← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 15506–15545 · переход к 15511.

стр. 15506

فأوقف عليًّا منه على تنُّقل حالِه، وشَرَف مآله، وأطلعه على ذلك سِرًا من أبيه [١] . ثمّ مات عامر عن قريب، وأوصى لعليّ بكُتُب، فعكف علي على الدّرس والمطالعة، فحصّل تحصيلات جيدًا. وكان فقيهًا في الدّولة المصرية الإماميّة، مستبصرًا في علم التأويل، يعني تأويل الباطنّية، وهو قلبُ الحقائق، ولُبّ الإلحاد والزندقة. ثمّ صار يحجّ بالنّاس على طريق السّراة والطائف خمس عشرة سنة. وكان النّاس يقولون له: بَلَغَنَا أنك ستملك اليمن بأسره، فيكره ذلك، ويُنْكر على قائله. فلمّا كان في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثار عليٌ بجبل مسار [٢] ، ومعه ستون رجلًا، قد حلفوا له بمكّة [٣] على الموت والقيام بالدّعوة. وآووْا إلى ذرْوةٍ منيعة برأس الجبل، فلم يتمّ يومهم إلّا وقد أحاط بهم عشرون ألفّا، وقالوا: إنْ لم تنزل وإلّا قتلناك ومن معك جوعًا وعطشًا. فقال: ما فعلتُ هذا إلّا خوفًا علينا وعليكم أن يملكه غيرنا، فإن تركتموني أحرسه، وإلّا نزلت إليكم. وخَدعهم، فانصرفوا عنه. ولم تمض عليه أشهر حتّى بناه وحصّنه، وأتقنه، وازداد أتباعه، واستفحل أمره، وأظهر الدّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المستنصر. وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة، ويلاطفه، ويعمل عليه، فلم يزل به حتّى سقاه سُمًّا مع جارية مليحة أهداها له في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وكتب إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدّولة، فإذن له. فطوى البلاد طيًّا، وطوى الحصون والتّهائم. ولم تخرج سنة خمسِ وخمسين حتّى ملك اليمن

стр. 15507

كلَّه حتّى أنه قال يومًا وهو يخطب في جامع الْجُنْد [١] : في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عَدَن. ولم يكن أخذها بعد. فقال بعض من حضر: سُبُّوح قُدُّوس. يستهزئ به. فأمر بالحوطة عليه، وخطيب يومئذٍ على منبر عدن كما قال. واتّخذ صنعاءَ كرسيّ مملكته، وأخذ معه ملوك اليمن الذّين أزال مُلكهم، وأسكنهم معه، وبنى عدّة قصور، وطالت أيامه [٢] . وقال صاحب «المرآة» : في سنة خمس وخمسين دخل الصُّلَيْحيّ إلى مكّة، واستعمل الجميل مع أهلها، وطابت قلوبُ النّاس، ورخصت الأسعار، ودعوا له. وكان شابًا أشقر، أزرق، إذا جاز على جماعةٍ سلَّم عليهم. وكان ذكيًّا فطنًا لبيبًا، كسا البيت ثيابًا بيضاء، ودخل البيتَ ومعه الحُرّة زوجته [٣] التي خُطِب لها على منابر اليمن. وقيل: إنّه أقام بمكّة شهرًا ورحل، وكان يركب فَرَسًا بألف دينار، وعلى رأسه العصائب. وإذا ركبت الحُرّة ركبت في مائتي جارية، مُزيّنات بالحُلِيّ والجواهر، وبين يديها الجنائب بسُرُوج الذَّهَب. قال ابن خَلِّكان [٤] : وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد. فلمّا نزل بظاهر المَهْجَم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه، فانذعر النّاس، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلًا بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحدٍ جريدة في رأسها

стр. 15508

مسمار حديد، وساروا نحو السّاحل. وسمع بهم الصُليحيّ فسيّر خمسة آلاف حَرْبة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطّريق. ووصل السبعون إلى طرف مخيّم الصُّلَيْحيّ، وقد أخذ منهم التّعب والحفا، فظنَّ النّاس أنّهم من جملة عُبَيْد العسكر، فلم يشعر بهم إلّا عبد الله أخو الصُّلَيْحيّ، فدخل وقال: يا مولانا أركب، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح. وركبَ عبد الله، فقال الصُّلَيْحيّ: إنّي لا أموت إلّا بالدُّهَيْم وبئر أمّ مَعْبَد. معتقدًا أنّها أمّ مَعْبَد التي نزل بها رسول الله ﵌ لمّا هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتِلْ عن نفسك، فهذه والله الدُّهَيْم، وهذه بئر أمّ مَعْبَد. فلمّا سمع ذلك لحِقَه زَمَع اليأس من الحياة على بغْتة وبال، ولم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه، وقُتِل أخوه وأقاربه، وذلك في ذي القعدة من السنّة. ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف فقال: إنّ الصُّلَيْحيّ قد قُتِل، وأنا رجلٌ منكم، وقد أخذت بثأر أبي، فقدِموا عليه وأطاعوه. فقاتَلَ بهم عسكر الصليحيّ، فاستظهر عليهم قتلا وأسرار، ورفع رأس الصُّلَيْحيّ على رمح، وقرأ القارئ: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ٣: ٢٦ [١] . ورجع فملك زبيد، وتِهَامَة، إلى أن عملت على قتله الحُرّة، ودبّرت عليه، وهي امرأة من أقارب الصُّلَيْحيّ. فقُتِل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة [٢] .

стр. 15509

قال محمد بن يحيى الزُّبَيْديّ الواعظ: أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحَسَن الزُّبَيْديّ لنفسه بزبيد: أيهذا المغرور لم يدُم الدَّهْرُ ... لعادٍ الأولى ولا لثَمُودِ نقّبوا في البلاد، واجتاب ... مُجْتابُهُم الصَّخْر، باليَفَاع المشيدِ والذي قد بنى [١] بأيْد متين ... إرمًا هل وراءها من مزيد؟ وقرونا من قبل ذاك ومن بعد ... جنودًا أهلكن بعد جنود والصُّلَيْحيّ كان بالأمس ملكًا ... ذا اقتدار وعدّة وعديد دخل الكعبة الحرام، وزارت ... منه للشحر خافقات البنود فرماه ضحى بقاصمة الظهر ... قضاء أتيح غير بعيد وأبو الشبل [٢] إذ يتيه بما أعطي ... من مخلب وناب حديد وأخو المخطم [٣] المدل بنابين كجذعين من سقى مجود وهي قصيدة طويلة. ٨٤- عليّ بن أحمد بن الفَرَج [٤] . أبو الحَسَن العُكْبريّ البزّاز الفقيه الحنبليّ، ويعرف بابن أخي أبي نصر. كان مفتي عُكْبَرا وعالمها. وكان ورعًا، زاهدًا، ناسكًا، فرضيا، مقرِئًا، له محلٌ رفيع عند أهل عكبرا.

стр. 15510

سمع: أبا عليّ بن شاذان، والحسن بن شهاب العُكْبريّ. روى عنه: مكّيّ الرُّمَيْليّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ. وتُوُفّي في ربيع الآخر [١] . ٨٥- عليّ بن مقلّد بن عبد الله بن كرامة [٢] . أبو الحَسَن الأَطْهَريّ [٣] البوّاب الحاجب. صَدوق، خيّر. سمع: محمد بن محمد بن الرُّوزْبَهان، والحسين بن الحَسَن الغضائريّ [٤] . روى عنه: هبة الله الكاتب، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ. تُوُفّي في ربيع الآخر [٥] .

стр. 15511

٨٦- عليّ بن عبد الغافر بن عليّ بن الحَسَن [١] . أبو القاسم الخُزاعيّ النَّيْسابوريّ. حدَّث عن: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وابن مَحْمِش، وجماعة. تُوُفّي في ثاني شوّال [٢] - حرف الفاء - ٨٧- الفضل بن عبد الله بن المُحِبّ [٣] . أبو القاسم النيسابوريّ، الواعظ. سمع: أبا الحسين الخفّاف، وتفرد في وقته عنه. وسمع: السّيد أبا الحَسَن العلويّ، وعبد الله بن يوسف، وابن مَحْمِش. وهو معروف بالوعظ، قد صنّف فيه. وكان من أهل الخير والسّداد والعلم. أثنى عليه ابن السَّمعاني فيما انتقى لولده عبد الرحيم. وممّن حدَّث عنه: سعيد بن الحسين الجوهريّ، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد المقرئ، وهبة الرحمن بن القُشَيْريّ، وَمُلَيْكَة بنت أبي الحَسَن الفَنْدُورَجيّ [٤] ، ومحمد بن طاهر، وزاهر الشّحّاميّ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَروذيّ [٥] الحِيريّ، ومحمد بن إسماعيل الشاماتيّ، وآخرون.

стр. 15512

وبالإجازة: وجيه الشّحّاميّ، والحافظ ابن ناصر. وقال ابن طاهر: رحلت من مصر إلى نيْسابور لأجل الفضل بن عبد الله المحبّ صاحب الخفّاف، فلمّا دخلتُ قرأتُ عليه في أوّل المجلس جزءين من حديث السَّرَّاج، فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدتُ أنّي نلْته بلا تعبٍ، لأنّه لم يمتنع علي، ولا طالبني بشيء، وكل حديثٍ من الجزءين يَسْوَى رحلة [١] - حرف الميم - ٨٨- محمد بن حارث بن [٢] أحمد بن منيوه [٣] . أبو عبد الله السَّرَقُسْطيّ النَّحْوِيُّ. كان من جِلّة الأُدباء. روى عن: أبي عَمْر أحمد بن صارِم الباجيّ كثيرًا من كتب الأدب. أخذ عنه بغَرْناطَة: أبو الحَسَن عليّ بن أحمد المقرئ في هذا العام. وبَقِي بعده. ٨٩- محمد بن الحَسَن بن الحسين [٤] . أبو عبد الله المَرْوَزِيّ، الفقيه الشّافعيّ. تفقّه بمَرْو على أبي بكر القفّال. وسمع بهَرَاة من: عَمْر بن أبي سعد، وجماعة. وكان إمامًا، متفننا، متقنا، ورِعًا، عابدًا. وقيل: تُوُفّي سنة ٧٤، فاللَّه أعلم.

стр. 15513

٩٠- محمد بن الحسين بن عبد الله [١] . أبو عليّ بن الشِّبْل البغداديّ، الشّاعر المشهور. له ديوان سائر، وقد سمع غريب الحديث من: أحمد بن عليّ بن الباديّ [٢] ، وكان ظريفًا، نديمًا، مطبوعًا، رقيق الشِّعْر. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن السَّمَرْقَنديّ، وأبو الحَسَن بن عبد السلام، وأبو سعد الزَّوْزَنيّ. وهو القائل: ما أطيبَ العَيْش في التّصابي ... لو أنّ عهد الصّبَى يدوم أو كان طِيب الشّباب يبقى ... لم يتْلُهُ الشّيْب والهموم وله: خُذْ ما تعجّل واتْرُكْ ما وُعِدْتَ به ... فِعْل الأريب [٣] فللتّأخير آفاتُ فلِلسّعادة أوقاتٌ مُيَسَّرةٌ [٤] ... تُعطي السُّرور [٥] وللأحزان أوقات [٦]

стр. 15514

٩١- محمد بن سلطان بن محمد [١] بن حيوس [٢] . الأمير مصطفى الدّولة أبو الفتيْان الغَنَويّ الدّمشقيّ [٣] . أحد فُحُول الشعراء، له ديوان كبير. سمع من: خاله أبي نصر بن الْجُنْديّ [٤] . روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو محمد بن السّمرقنديّ.

стр. 15515

وروى عنه من شعره: أبو القاسم النّسيب، وأبو المفضل يحيى بن عليّ القُرَشيّ. وقال ابن ماكولا: [١] لم أدرك بالشام أشعر منه. وقال النّسيب: مولده بدمشق في سنة ٣٩٤. وورد أنّ أباه كان من أمراء العرب. وقد مدح في شِعره ملوكًا وأكابر، وتُوُفّي بحلب في شعبان [٢] . ومن شِعره: طالما قلتُ للمُسائل عنهْم ... واعتِمَادي هدايةُ الضُّلّال إنّ تُرِد عِلْمَ حالهم عن يقين ... فالْقَهُمْ في مَكارمٍ أو نزال تلْقَ بِيضَ الأَعْراضِ [٣] سُوَد مُثار النَّقْعِ ... خُضْرَ الأكنافِ حُمْرَ النِّضَالِ [٤] وله: أسُكانَ نُعمان الأراك تَيَقَّنُوا ... بأنكم في ربع قلبي سُكّانُ ودُوموا على حفْظ الوداد فطَال ما ... منينا [٥] بأقوام إذا استحفظوا [٦] خانوا سلوا الليل عنّي قد تناءت دياركم ... هل اكتحلت بالنّوم لي فيه أجفان

стр. 15516

وهل جَرَّدَتْ أسياف برقٍ دياركم ... فكانتْ لها إلا جفوني أجفان [١] . ٩٢- مُحَمَّد بن عَبْد العزيز بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٢] . أبو سعيد الكرابيسيّ الصّفّار المؤذّن. سمَّعه أبوه من: عبد الله بن يوسف بن ماموَيْه، وأبي عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه: وجيه الشّحّاميّ، وغيره. ومات في ذي الحِجّة. وروى عَنْهُ أيضًا: عَبْد الغافر بن إسماعيل.

стр. 15517

وسمع أيضًا من: ابن مَحْمِش، وأكثر عن السُّلميّ. وكان من الصّالحين الثّقات. روى عنه أيضًا: هبة الرحمن بن القُشَيْريّ، وجامع السّقّاء، ومحمد بن منصور الكاغذِيّ بالإجازة [١] . ٩٣- محمد بن محمد بن عليّ [٢] . أبو الفضل العُكْبريّ المقرئ. من نُبلاء القرّاء. قرأ عَلَى أبي الفرَجَ عبد الملك النَّهْرَوَانيّ، وأبي الحَسَن الحمّاميّ، والحسن بن محمد بن الفحّام. وأتقن القراءات. وسمع من: ابن رزقُوَيْه. وكان صدوقًا. تُوُفّي في ربيع الآخر بعُكْبَرا عن سنٍّ عالية. روى عنه: أبو القاسم بن السَّمَرْقَنديّ، وأخوه. وقد حدَّث عن ابن رزقُوَيْه [٣] ، وكان ضريرًا. ويقال له الْجَوْزَرَانيّ [٤] ، بجيم ثم زاي. ٩٤- محمد بن يحيى الهاشميّ السرقسطيّ [٥] .

стр. 15518

تُوُفّي في هذه الحدود [١] سمع بمصر: أبا العبّاس بن نفيس [٢] . وكان يحفظ «صحيح البخاريّ» كلّه، و «الموطّأ» ﵀ [٣] . ٩٥- محمود بن جعفر بن محمد [٤] . أبو المظفّر الأصبهاني الكَوْسَج التّميميّ. سمع من: عمّ أبيه الحسين بن أحمد الكَوْسَج، والحسن بن عليّ بن أحمد بن سُليمان البغداديّ ثمّ الأصبهاني، وغير واحد. وسُئِل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ فقال: عَدْلٌ مرضيّ ﵀ - حرف النون - ٩٦- نصر بن أحمد بن مزاحم الخطيب [٥] . أبو الفتح السِّمِنْجَانيّ [٦] البلْخيّ. سمع: أبا عليّ بن شاذان البزّاز، وغيره. روى عنه: أبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، وأبو غالب بن البنّاء. وكتب عنه: أبو الفضل بن خَيْرُون مع تقدُّمه. وكان يترسّل إلى الإطراف من الدّيوان. وقد سمع ببُخَارى من: منصور بن نصر الكرمينيّ، وغيره [٧] .

стр. 15519

٩٧- نصر بن المظفّر بن طاهر البُوسَنْجيّ [١] . أبو الحَسَن. تُوُفّي بإصبهان في رجب - حرف الهاء - ٩٨- هيّاج بن عُبَيْد الحِطّينيّ الزّاهد [٢] . ورد أيضًا أنه تُوُفّي في ذي الحِجّة من هذه السّنة. وقد مرّ في سنة اثنتين - حرف الياء - ٩٩- يحيي بن أبي نصر الهَرَويّ [٣] . الفقيه أبو سعد. سمع من: أبي منصور محمد بن محمد الأزْديّ القاضي، وأبي بكر الحِيريّ. ١٠٠- يحيى بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن [٤] . أَبُو مُحَمَّد بْن الأقساسيّ العلويّ الحُسَينيّ الكوفيّ. روى عن: محمد بن عبد الله الجعفيّ. وعنه: ابن الطُيُوريّ، والمؤتمن الساجيّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو الفضل الأرمويّ. ولد سنة ٣٩٥- ومات سنة ٧٣.

стр. 15520

سنة أربع وسبعين وأربعمائة - حرف الألف - ١٠١- أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن عليّ [١] . أبو طالب الشُّرُوطيّ [٢] الْجُرْجانيّ، ثمّ البغداديّ. ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وسمع: أباه، وبكر بن شاذان الواعظ، وأبا عليّ بن شاذان. وأوّل سماعه سنة أربع وأربعمائة من أبيه عن بِشْر الإسفرائينيّ. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، ويحيى بن الطّرّاح. وتُوُفّي في المحرَّم. ١٠٢- أَحْمَد بْن عَليّ بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بن مُنْتاب [٣] . أبو محمد بن أبي عثمان البصْريّ، ثمّ البغداديّ الدّقّاق، المقرئ. كان ثقة، مكثرًا من الحديث، مهيبًا، جليلًا. ختم عليه جماعة. سمع: أباه، وإسماعيل بن الحَسَن الصَّرْصَريّ، وأحمد بن محمد المُجْبِر، وأبا عمر بن مهديّ، وأبا أحمد الفَرَضي، والحسن بن القاسم الدّبّاس، وابن البيِّع. وعنه: مكّيّ الرُّمَيْليّ، وهبة الله الشيرازيّ، وعبد الغافر بن الحسين الكاشْغَرِيّ، وعَمْر الرُّؤاسيّ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وإسماعيل بن

стр. 15521

السَّمَرْقَنديّ، ومحمد بن عبد الملك بن خَيْرون. ومولده سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. قال يحيى بن الطّرّاح: أنا أبو محمد بن أبي عثمان: أنا الحَسَن بن القاسم سنة أربعمائة حضورًا، أنا أحمد وكيل أبي صخرة، فذكر حديثًا. وقال إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ: سُئِل أبو محمد أخو أبي الغنائم بن أبي عثمان أن يستشهد، فامتنع، فكُلِّف، فقال: أصبروا إلى غد. ودخل البيت، فأصبح ميتًا ﵀. ومثلها حكاية نصْر بن عليّ الْجَهْضَميّ لمّا ورد عليه الكتاب بتوليته القضاء، فاستصبرهم وبات يُصلّي إلى السَّحَر، فسجد طويلًا ومات. تُوُفّي أبو محمد في ذي القعدة، وشيعه قاضي القُضاة الدّامغانيّ، والشيخ أبو إسحاق، وخلائق، وأمهم أخوه أَبُو الغنائم. ١٠٣- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي [١] . أبو طاهر الخُوارَزْميّ القصار [٢] . سمع: أبا عَمْر بن مهديّ، وإسماعيل بن الحَسَن الصَّرْصَريّ. روى عنه: ابنه محمد، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وجماعة. مات في ذي الحِجّة. وكان صحيح السَّماع، فاضلًا [٣] . ١٠٤- أحمد بن محمد بن عبد الله شاهكويه [٤] . الصوفي.

стр. 15522

كأنّه إصبهانيّ. ١٠٥- أحمد بن المطهّر بن الشّيخ أبي نزار محمد بن عليّ [١] . أبو سعْد العبْديّ العَبقسيّ [٢] الأصبهاني. روى عن: جدّه، والحافظ أبي بكر بن مَرْدَوَيْه. ١٠٦- أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يوسف بن صَدَقَة [٣] . أبو بكر الرحْبيّ [٤] الدّبّاس [٥] . قِيلَ إنّه من ولد سعد بن معاذ ﵁. كان شيخًا مَعمّرًا، نيف على المائة، ويسكن بغداد محلّة النَّصريّة. سمع: أبا الحَسَين بن بِشْران، ومحمد بن الحسين القطّان. روى عنه: أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم السّمرقنديّ. قال شجاع الذهليّ: حدَّثني غير مرّة أنّه وُلِد سنة سبعين وثلاثمائة. وقال ابن ناصر: مات أبو بكر الرَّحْبيّ في رجب، وقد بلغ مائة وأربع سنين. وقال ابن النّجّار: كان يذكر أنّه سمع من أبي الْحُسَيْن بن سمعون، والمخلِّص، وأنّ أُصوله ذهبت في النَّهْب. ١٠٧- إبراهيم بن عقيل بن حبش [٦] .

стр. 15523

أبو إسحاق القُرَشيّ السّاميّ [١] النَّحْويّ، المعروف بالمَكْبَرَيّ [٢] . روى عن: عليّ بن أحمد الشّرابيّ، وعن خَيْثَمَة الأطْرَابُلُسيّ [٣] . روى عنه: الخطيب في كتاب «التلخيص» [٤] .

стр. 15524

ضعفه ابن الأكفانيّ [١] ، واطّلع عليه بتركيب سَندٍ مستحيلٍ للنَّحْو [٢] . ١٠٨- أرسلان تكين بن ألْطُنْطَاش [٣] . أبو الحارث التركيّ.

стр. 15525

ببغداد. ويُعرف أبوه بسيف المجاهدين. روى عن: أبي عليّ بن شاذان. وعنه: أبو القاسم بن السَّمَرْقَنديّ. مات في جُمَادَى الأولي - حرف الحاء - ١٠٩- الحسين بن عبد الرحمن بن عليّ الْجُنَابَذِيّ [١] . أبو عليّ الفقيه. حدَّث عن: ابن مَحْمِش، وأبي إسحاق الإسْفَرائينيّ، والحيريّ. ومات ﵀ بنَيْسابور. ١١٠- الحُسين بْن علي بْن عبد الرحمن بن محمد بن محمود [٢] . أبو بكر النَّيْسابوريّ الحاكم الحنفيّ الدّهّان. من أعيان مذهبه. روى عن: أبي الحَسَن بن عَبْدان، وجماعة من أصحاب الأصمّ. وتُوُفّي في ذي الحِجّة [٣] . ١١١- حَمْدُ بنُ عبد العزيز [٤] . أبو القاسم الأصبهاني المعدّل. حدَّث في هذه السّنة عن: أبي عبد الله الْجُرْجانيّ. روى عنه: مسعود الثّقفيّ، والحسن بن العبّاس الرُّسْتُميّ. ١١٢- حَمْد بن محمد بن أحمد بن العباس [٥] .

стр. 15526

أبو عبد الله الأسديّ الزُّبَيريّ [١] الآمُليّ. ولي القضاء والرئاسة بآمُل، وطَبَرسْتان سِنين. وكان من رجال الدّهر رأيا وكفاءة. وصاهر نظام الملك. وكان يُلقّب بناصر السّنة. روى عن: أبيه، وناصر العُمريّ، وأبي محمد الْجُوَيْنيّ. وتُوُفّي في ربيع الأوّل، وله بضعٌ وخمسون سنة - حرف الدال - ١١٣- دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأسديّ [٢] . نور الدّولة [٣] أمير عرب العراق. كان نبيلًا، جوادا، ممدّحا، بعيد الصّيت.

стр. 15527

عاش ثمانين سنة [١] ، ومات في شوّال فرثاه الشّعراء فأكثروا [٢] . وولي بعده ابنه بهاء الدّولة أبو كامل منصور، فسارَ إلى السّلطان، وخلع عليه الخليفة أيضًا، وأعطاه الحِلَّة كأبيه [٣] - حرف السين - ١١٤- سعْد بن محمد بن يحيى [٤] . أبو المظفّر الجوهريّ الأصبهاني، المؤدّب الضرير. حدَّث أيضًا في هذه السّنة عن عثمان البُرجيّ. وعنه: مسعود، والرُّسْتُميّ. وهو أخو سعيد شيخ السّاميّ. ١١٥- سُليمان بْن خَلَف بْن سعد بن أيّوب بن وارث [٥] .

стр. 15528

الإمام أبو الوليد التُّجَيْبيّ [١] القُرْطُبيّ الباجيّ [٢] . صاحب التصانيف. أصله بَطَلْيُوسيّ [٣] ، وانتقل آباؤه إلى باجة، وهي مدينة قريبة من إشبيلية. وُلد في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة. أخذ عَنْ: يونس بْن عَبْد اللَّه بْن مُغيث، ومكّيّ بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر محمد بن الحَسَن بن عبد الوارث، وجماعة. ورحل سنة ستٍّ وعشرين، فجاور ثلاثة أعوام.

стр. 15529

ولزِم أبا ذر، وكان يروح معه إلى السّراة [١] ، ويتصرف في حوائجه، وحمل عنه عِلمًا كثيرًا. وذهب إلى بغداد، فأقام بها ثلاثة أعوام [٢] . وأظنه قدِمها من على الشّام، لأنّه سمع بدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن الطُّبَيْز [٣] ، وعليّ بن موسى السَّمْسار، والحسين بن جُمَيْع [٤] . وسمع ببغداد: أبا طالب عَمْر بن إبراهيم الزُّهْريّ، وعبد العزيز الأَزَجيّ [٥] ، وعُبَيْد الله بن أحمد الأزهريّ، وابن غَيْلان، والصُّوريّ [٦] ، وجماعة. وأخذ الفقه عن: أبي الطّيّب الطّبريّ، وأبي إسحاق الشّيرازيّ. وأقام بالموصل على أبي جعفر السِّمَنانيّ سنةً يأخذ عنه علم الكلام والأصول [٧] . وأخذ أيضًا عن القاضي: أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيْمري [٨] الحنفي، وأبي الفضل ابن عَمْرُوس [٩] المالكيّ، وأحمد بن محمد العَتِيقيّ، وأبي

стр. 15530

الفتح [١] الطَّناجِيريّ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة [٢] ، وطبقتهم. حتّى برع في الحديث وبرز فيه على أقرانه، وأحكم الفقه وأقوال العلماء. وتقدّم في علم النظر بالكلام. ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلومٍ كثيرة [٣] . روى عنه: الحافظ أبو بكر الخطيب، والحافظ أبو عمر بن عبد البَرّ، وهما أكبر منه، ومحمد بن أبي نصر الحُمَيْدِيّ، وعليّ بن عبد الله الصّقلّيّ، وأحمد بن عليّ بن غَزْلُون، وأبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدَفيّ، وابنه العلّامة الزّاهد أبو القاسم أحمد بن سُليمان، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القاضي، وأبو بكر محمد بن الوليد الطُّرْطُوشيّ [٤] ، وابن شبرين [٥] القاضي، وأبو عليّ بن سهل السَّبْتيّ [٦] ، وأبو بحر سُفيان بن العاص، ومحمد بن أبي الخير القاضي، وآخرون. وتفقه به جماعة كثيرة. وكان فقيرًا قانعًا، خَدَم أبا ذر بمكّة [٧] . قال القاضي عياض [٨] : وأجّر نفسه ببغداد لحراسة درب. وكان لمّا رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذَّهَب للغزل، ويعقد الوثائق.

стр. 15531

وقال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للقراءة عليه، وفي يده أثَرُ المِطْرقة، إلى أن فشا عِلْمُه، وهُنّيَت [١] الدنيا به، وعظُم جاهه، وأُجْزِلَت صِلاتُه، حتّى مات عن مالٍ وافر. وكان يستعمله الأعيان في التَّرَسُّل بينهم، ويقبل جوائزهم. وولي قضاء مواضع من الأندلس. صنّف كتاب «المُنْتَقَى» [٢] في الفقه، وكتاب «المعاني» في شرح «الموطّأ» ، عشرين مجلّدًا، لم يؤلف مثله. وكان قد صنّف كتابًا كبيرًا جامعًا بلغ فيه الغاية سمّاه كتاب «الاستيفاء» [٣] ، وصنّف كتاب «الإيماء» [٤] في الفقه، خمس مجلَّدات، وكتاب «السراج» [٥] في الخلاف. لم يتمم، و «مختصر المختصر [٦] في مسائل المدوَّنة» ، وكتاب «اختلاف الموطآت» [٧] ، وكتاب «الجرح والتعديل» [٨] ، وكتاب «التّسديد إلى معرفة التّوحيد» [٩] وكتاب «الإشارة» في أُصُول الفقه، وكتاب «إحكام الفصول في أحكام الأصول» [١٠] ، وكتاب «الحدود» [١١] ، وكتاب «شرح المنهاج» [١٢] ، وكتاب «سُنن الصّالحين وسُنن العابدين» [١٣] ، وكتاب «سبل [١٤]

стр. 15532

المهتدين» ، وكتاب «فرق الفقهاء» [١] ، وكتاب «تفسير القرآن» ، لم يتمّه، وكتاب «سُنَن المنهاج وترتيب الحُجَّاج» [٢] . ابن عساكر: [٣] حدَّثني أبو محمد الأشِيريّ: سمعتُ أبا جعفر بن غَزْلُون الأُمَويّ الأندلسيّ: سمعتُ أبا الوليد الباجيّ يقول: كان أبي من تجّار القَيْروان من باجة القيروان، وكان يختلف إلى الأندلس ويجلس إلى فقيهٍ بها يقال له أبو بكر بن سماح [٤] ، فكان يقول: تُرى أرى لي ابنًا مثلك؟ فلمّا أكثر من ذلك القول قال: إنْ أحببت ذلك [٥] فاسكُنْ قُرْطُبة، والزَمْ أبا بكر القَبْريّ [٦] ، وتزوج بنته، عسى أن تُرزق ولدًا مثلي. ففعل ذلك، فجاءه أبو الوليد، وآخر صار صاحب صلاة [٧] ، وثالثُ كان من الغزاة [٨] . وقال أبو نصر بن ماكولا [٩] : أمّا الباجيّ ذو الوزارتين أبو الوليد سُليمان بن خَلَف القاضي، فقيه، متكلّم، أديب، شاعر، رحل وسمع بالعراق، ودَرَس الكلام على القاضي السمناني، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، ودرس وصنف.

стр. 15533

وكان جليلا رفيع القدر والخطر. توفي بالمرية من الأندلس، وقبره هناك يزار. وقال أبو علي بن سكرة: ما رأيت أحدا على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجي. ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفر الشامي، وكان ممن صحبه أبو الوليد الباجي قديما، فلما دخلت عليه قلت له: أدام الله عِزَّك، هذا ابن شيخ الأندلس. فقال: لعلّه ابن الباجي؟ قلت: نعم. فأقبل عليه [١] . وقال عياض القاضي [٢] : حَصَلت لأبي الوليد من الرؤساء مكانة، وكان مخالطًا لهم، يترسَّل بينهم في مهِم أمورهم، ويقبل جوائزهم. وهم له في ذلك على غاية التِّجِلَّة، فكثُرت القالة فيه من أجل هذا. وولي قضاء مواضع من الأندلس تصغُر عن قدره كأوريُولة [٣] وشبهها، فكان يبعث إليها خلفاء، وربما أتاها المرة ونحوها. وكان في أول أمره مقلا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره، واستئجار نفسه في مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضا لحراسة درب، فكان يستعين بإجارته على نفقته و [بضوئه] [٤] على دراسته، وكان بالأندلس يتولى ضرب ورق الذهب للغزال والأنزال، ويعقد الوثائق. وقد جمع ابنه شعره. وكان ابتدأ كتابا سماه «الاستيفاء» في الفقه، لم يضع منه غير الطهارة في مجلدات. قال عياض [٥] : ولما قدم الأندلس وجد بكلام ابن حزم طلاوة إلّا أنّه كان خارجًا عن المذهب، ولم يكن بالأندلس مَن يشتغل بعلمه، فقَصُرت أَلْسِنةُ الفقهاء عن مجادلته وكلامه، واتبعه على رأيه جماعة من أهل الجهل، وحلّ

стр. 15534

بجزيرة مَيُورقَة، فَرَأس فيها، واتبعه أهلّها. فلّما قدِم أبو الوليد كُلم في ذلك، فدخل إلى ابن حزْم وناظَرَه، وشهرَ باطلَه، وله معه مَجَالس كثيرة. ولمّا تكلّم أبو الوليد في حديث البخاريّ ما تكلّم من حديث المقاضاة يوم الحُدَيْبية، وقال بظاهر لفظه، أنكرَ عليه الفقيه أبو بكر بن الصائغ وكفّره بإجازته الكَتْبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ الآي [١] ، وأنّه تكذيبُ للقرآن، فتكلّم في ذلك مَن لم يفهم الكلام، حتّى أطلقوا عليه الفتنة، وقبّحوا عند العامة ما أتى به، وتكلّم به خطباؤهم في الجمع. وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشّاعر قصيدة منها: بَرئتُ ممّن شَرَى [٢] دُنْيا بآخِرةٍ ... وقال: إنّ رسولَ الله قد كَتَبَا [٣] فصنّف أبو الوليد في ذلك رسالةً بيَّن فيها أن ذلك لا يقدح في المعجزة، فرجع جماعة بها [٤] . ومن شعره: قد أفلح القانتُ في جُنْح الدُّجَى [٥] ... يتلو الكتابَ العربيَّ النيِّرا له حنينٌ وشهيقٌ وبُكا ... بيلَ من أَدْمُعِهِ ترب الثّرى إنّا لَسَفْر نبتغي نَيْل المَدَى ... ففي السُّرا بغيتنا لا في الكرى [٦]

стр. 15535

مَن ينصَبِ اللّيلَ يَنَلْ راحتَه ... عند الصّباح يَحْمَدُ القَومُ السُّرا وله: إذا كنت أعلمُ عِلْمًا يقينًا ... بأنّ جميعَ حياتي كساعَة فلِمْ لا أكون ضنينًا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة؟ [١] وله يرثي أمّه وأخاه رحمهما الله تعالى: رعى اللهُ قبرَيْن [٢] استكانا ببلدةٍ ... هما أسكناها في السّواد من القلب لئن غُيِّبا عن ناظري وتَبَوَّءَا ... فؤادي لقد زاد التباعد في القُرب يقر بعيني [٣] أن أزور رباهما [٤] ... وألزق [٥] مكنون التّرائب بالتّرب [٦] وأبكي، وأبكي ساكنيها لعلني ... سأنجد من صحب وأسعد [٧] من سحب فما ساعدت ورق الحمام أخا أسي ... ولا روحت ريح الصبا عن أخي كرب [٨] ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى [٩] ... ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب أحن ويثني اليأس نفسي على الأسى ... كما اضطرّ محمول على المركب الصّعب [١٠]

стр. 15536

وله: إلهي [١] ، قد أفنيت عمري بطالة ... ولم يثنني عنها وعيد ولا وعد وضيعته ستين عامًا أعدها ... وما خير عمر إنما خيره العدُ وقدمت إخواني وأهلي، فأصبحوا ... تضمهم أرض ويسترهم لحد وجاء نذير الشيب لو كنت سامعًا ... لوعظ نذير ليس من سمعه بد تلبست بالدنيا، فلمّا تنكرت ... تمنيت زهدًا حين لا يمكن الزهد وتابعت نفسي في هواها وغيها ... وأعرضت عن رشدي وقد أمكن الجهد ولم آت ما قدمته عن جهالة ... يمكنني عذر ولا ينفع الجحد وها أنا من ورد الحمام على مدى ... أراقب أن أمضي إليه وأن أعدو ولم يبق إلّا ساعة إنّ أضعتها ... فما لي في التوفيق نقد ولا وعد قال ابن سُكَّرة: تُوُفّي بالمَريّة لتسع عشرة ليلة خَلَت من رجب [٢] . ذكره ابن السّمعانيّ [٣] فقال: باجة بين إشبيلية وشنترين من الأندلس. وذكر ابن عساكر في تاريخه [٤] أنّ أبا الوليد قال: كان أبي من باجة القيروان تاجرًا، كان يختلف إلى الأندلس. وهذا أصحّ

стр. 15537

- حرف العين - ١١٦- العبّاس بن محمد بن عبد الواحد بن العبّاس [١] . أبو الفضل الدّارانيّ. إصبهانيّ. تُوُفّي في صَفَر. ١١٧- عبد الله بن عبد العزيز بن الشدّاد [٢] . بغداديّ. سمع من: أبي الحَسَن بن رزقُوَيْه، ومحمد بن فارس الغُوريّ. روى عنه: قاضي المرستان، وعبد الوهاب الأنماطي. وكان صدوقًا. ١١٨- عبد الرحمن بن منصور بن رامش الزّاهد [٣] . أبو سعْد الدينَوَريّ، نزيل نَيْسابور. سمع: أباه وأبا طاهر بن مَحْمِش، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، والحاكم أبا عبد الله، وجماعة. وكان ثقة، صوفيا، نبيلا، رئيسا، كثير الكتابة [٤] .

стр. 15538

روى عنه: زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الغافر الفارسيّ. تُوُفّي في شعبان. ١١٩- عبد القاهر بن عبد الرحمن [١] . أبو بكر الْجُرْجانيّ. قيل: تُوُفّي فيها. وقد مرّ. ١٢٠- علي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [٢] . أَبُو القاسم البُسْريّ [٣] البغداديّ البنْدار. والد الحُسَين. قال أبو سعْد السّمعانيّ: كان شيخًا صالحًا، ثقة، فهمًا، عالمًا، عمر، وحدّث بالكثير، وانتشرت عنه الرّواية [٤] .

стр. 15539

سمع: أبا طاهر المخلّص، وأبا أحمد الفَرَضيّ، وأبا الحَسَن بن الصَّلْت المُجْبر، وإسماعيل بن الحَسَن الصَّرْصَريّ، وأبا عمر بن مهديّ، وجماعة. وأجاز له: نصر بن أحمد بن الخليل المُرجي، وأبو عبد الله بن بطّة [١] ، وأبو الحَسَن محمد بن جعفر التّميميّ. وكان حسن الأخلاق متواضعًا، ذا هَيْبَة ورُواء [٢] . قال الخطيب [٣] : كتبتُ عنه، وكان صدوقًا [٤] . قال أبو سعْد: وسألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ عنه فأثنى عليه وقال: شيخ ثقة [٥] . وسأله الخطيب عن مولده فقال: في صفر سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة [٦] . روى عنه: أبو الفضل محمد بن المهتديّ باللَّه، وعليّ بن طِراد الزَّيْنبيّ، وإسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنديّ، والزاهد يوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو منصور موهوب الجواليقيّ [٧] ، والإمام أبو الحَسَن عليّ بن الزّاغونيَّ [٨] ، وأخوه أبو بكر محمد، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، والحافظ عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو القاسم سعيد بن البنّاء، وأبو الفضل محمد بن ناصر، ونصر بن نصر العُكْبريّ، وخلْق كثير. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة، والله أعلم، أبو المعالي بن اللّحاس.

стр. 15540

وتُوُفّي في سادس رمضان. ١٢١- عليّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [١] . أَبُو الحَسَن البغداديّ الصابونيّ. سمع: أبا عَمْر بن مهديّ. روى عنه: عَبْد الوهّاب الأَنْماطيّ. وتُوُفّي ﵀ فِي ذي الحِجّة - حرف القاف - ١٢٢- قُتَيْبة بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن عثمان بن عبد الله [٢] . أبو رجاء العثماني النَّسَفيّ الحافظ، نافلة أبي العبّاس المستغفريّ. سمع الكثير بسَمَرْقَنْد، وأملى بها وبنَسَف مجالس كثيرة. روى عنه: المستغفريّ، وعبد الملك بن القاسم، وطائفة. قال عمر بن محمد النَّسَفيّ في كتاب «القند» : مولده سنة تسع وأربعمائة، وهو أول من سمعت منه، أملى علينا في صفر من السّنة. وتُوُفّي في ربيع الآخر - حرف الميم - ١٢٣- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن فارس [٣] . أبو عبد الله الشّيرازيّ [٤] الكاغَذِيّ [٥] . كان له دُكّان يبيع فيها الكُتُب ببغداد. وكان ظاهريّ المذهب. ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بشيراز. وسمع بها من:

стр. 15541

عبد الرحمن بن محمد الرّشيقيّ. وبمصر من: ابن نظيف الفرّاء. وبدمشق من: الحسين بن محمد الحلبيّ. روى عنه: أبو الحسين بن الطُّيُوريُ، وأبو بكر قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، ومحمد بن القاسم بن المظفّر الشَّهْرُزُوريّ. قال شجاع بن فارس: كان غير ثقة [١] . وقال ابن ناصر: سمَّع لنفسه [٢] . وقال أحمد بن خيرون: تُوُفّي في نصف المحرَّم. وحدَّث عن أبي القاسم بن بِشْران. قال: وقيل إنّه حدَّث عن أبي حيّان التّوحيديّ [٣] ، ولم يكن له عنه ما يُعَوَّل عليه. ١٢٤- محمد بن الحَسَن بن الحسين [٤] . أبو عبد الله المروزيّ المهر بندقشائي [٥] . نسبة إلى قريةٍ على بريدٍ من مَرْو. كان إمامًا ورعًا، عابدًا، فقيهًا، مُفْتيا. سمع الكثير، وتفقّه على أبي بكر القفال [٦] .

стр. 15542

وَسَمِعَ منه، ومن: مسلم بن الحَسَن الكاتب، ومحمد بن محمود السَّاسجِرْديّ [١] . ورحل إلى هَرَاة، فسمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد، وأبا أحمد محمد بن محمد المعلّم، وأحمد بن محمد بن الخليل. روى عنه: محمد بن أبي ناصر المسعوديّ، ومحمد بن أبي النَّجْم البزّاز، ومُصْعَب بن عبد الرزّاق، وعبد الواحد بن أبي عليّ الفارْمَذِيّ [٢] ، وآخرون. تُوُفّي في سنة أربعٍ. وقيل: سنة ثلاث، وقد ذكرته فيها مختصرًا. ١٢٥- مُحَمَّد بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ عَبْد الرَّحِيم بن أحمد بن العجوز [٣] . الفقيه أبو عبد الله الكُتَاميّ السَّبْتيّ. من كبار فُقهاء المالكيّة، وعليه وعلى ابن الثُّريا كانت العُمدة في الفتوى. أخذ عن أبي إسحاق التُّونسيّ بالقيروان. وكانت بينه وبين المذكور وبين حمّود مطالبات ومشاحنات، جرت عليه منها محنة بسبب كلمةٍ قالها. وذلك أنّه خطب الخطيب فقال: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ من ٨: ٦٠ [٤] عُدَّة. فقال النّاس: أخطأ الخطيب، أبدل مكان (قوة) (عدة) . فقال هو: الوزن واحد. فقيل: كَفَر. وأفتى عليه أولئك الفُقهاء بالاستتابة، فسُجن، ثمّ أخرج، فرحل إلى فاس، فولاه أمير المؤمنين ابن تاشفين قضاء فاس، فأحسن السيرة. تفقه عليه أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ، والفقيه أبو عبد الله بن عبد الله.

стр. 15543

تُوُفّي في رمضان، وخلّف ثلاثة أولاد: عبد الرحمن وهو فقيههم وكبيرهم، وعبد الله، وعبد الرّحيم. ١٢٦- محمد بْن عليّ بْن محمد بن جعفر بن جُولة [١] . أبو بكر الأبْهَريّ الأصبهاني المؤدّب. روى عن: محمد بن إبراهيم الْجُرْجانيّ. وعنه: مسعود الثّقفيّ. تُوُفّي في حدود هذا العام. ١٢٧- محمد بن محمد بن أحمد [٢] . أبو جعفر الشاماتيّ النَّيْسابوريّ الأديب. سمع: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبا طاهر بن مَحْمِش، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ. روى عنه: الحافظ عبد الغافر وقال: شيخ فاضل، عفيف [٣] . تخرج به جماعة من المتأدّبين، وله الخَطّ المنسوب المشهور بالحسن، والحظّ الوافر في التّأديب [٤] . وروى عنه: وجيه الشحامي، وأبو نصر الغازي. أخبرنا أحمد بن هبة الله: أنا إسماعيل بن عثمان كتابةً: أنا وجيه بن طاهر حضورًا: أنا أبو جعفر محمد بن محمد، أنا أبو عبد الرحمن السُّلميّ: نا جدّي إسماعيل بن نُجَيْد قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، وسُئِل هل تكفّر من قال: القرآن مخلوق؟ قال: نعم. ولِمَ لا أُكفّره وقد سمعتُ المُزَنّي، والربيع يقولان: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وقالا: سمعنا الشّافعيّ يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ثمّ قال: وما لي لا أكفره وقد كفره مالك، وابن

стр. 15544

أبي ذئب قالا: مَن قال القرآن مخلوق لا يُستتاب، بل يُقتل، فإنه كُفْرٌ به وارتداد. ١٢٨- محمد بن محمد بن المختار [١] . أبو الفتح الواسطيّ النَّحْويّ. أخذ عن: أبي القاسم بن كُرْدان، وأبي الحَسَن بن دينار. وسمع من: أبي الحَسَن بن عبد السلام بن عبد الملك البزّاز، ومحمد بن أحمد السَّقَطيّ. وكان حَسَن الفَهْم، متيقظًا في الشّهادة [٢] . عاش تسعين سنة [٣] قاله خميس الحَوْزيّ [٣] . ١٢٩- محمد بن مكّيّ بن أبي طالب بن محمد بن مختار [٤] . أبو طالب القيسيّ، القرطبيّ. روى الكثير عن أبيه، وعن: يونس بن عبد الله القاضي، وأبو القاسم بن الإفليليّ. وولي إمامة [٥] جامع قُرْطُبة، وأحكام السُّوق [٦] . وكان عالمًا، مشكور السيرة [٧] . تُوُفّي في المحرم عن ستين سنة [٨] . ١٣٠- محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختوَيْه [٩] .

стр. 15545

أبو بكر المزكّى [١] النَّيْسابوريّ، المحدّث ابن المحدّث أبي زكريّا بن المزكّى أبي إِسْحَاق. قال عبد الغافر الحافظ [٢] : هو من أظراف المشايخ الذين لقيناهُم، وأكثرهم سماعًا وأُصوُلًا. جمع لنفسه [٣] فبلغ عدد شيوخه خمسمائة شيخ. وكان يروي عن نحو من خمسين من أصحاب الأصَمّ. وأكثر عَن أبيه، وعن أبي عبد الرحمن السُّلميّ. وأملى ببغداد، فحضر مجلسه القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، وحضره أكثر من خمسمائة محبرة [٤] . وأوصى لي بعد وفاته بالكُتُب والأجزاء [٥] . وقال أبو سعد السّمعانيّ: كان من أظراف الشيوخ وأرغبهم في التّجمُّل والنظافة، وأحفظهم لأيّام المشايخ خرج إلى الحجّ، وبقي بالعراق وغيرها نحو من عشرين سنة، ثمّ رجع إلى نيسابور وأملى، ورزق الرواية، ومتع بما سمع. سمع: أبا عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف، ومحمد بن محمد بن مَحْمِش، والسُّلميّ.
следующие страницы →