عبد الرحمن بن محمد الرّشيقيّ.
وبمصر من: ابن نظيف الفرّاء.
وبدمشق من: الحسين بن محمد الحلبيّ.
روى عنه: أبو الحسين بن الطُّيُوريُ، وأبو بكر قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، ومحمد بن القاسم بن المظفّر الشَّهْرُزُوريّ.
قال شجاع بن فارس: كان غير ثقة [١] .
وقال ابن ناصر: سمَّع لنفسه [٢] .
وقال أحمد بن خيرون: تُوُفّي في نصف المحرَّم.
وحدَّث عن أبي القاسم بن بِشْران.
قال: وقيل إنّه حدَّث عن أبي حيّان التّوحيديّ [٣] ، ولم يكن له عنه ما يُعَوَّل عليه.
١٢٤- محمد بن الحَسَن بن الحسين [٤] .
أبو عبد الله المروزيّ المهر بندقشائي [٥] . نسبة إلى قريةٍ على بريدٍ من مَرْو.
كان إمامًا ورعًا، عابدًا، فقيهًا، مُفْتيا.
سمع الكثير، وتفقّه على أبي بكر القفال [٦] .
стр. 15542
وَسَمِعَ منه، ومن: مسلم بن الحَسَن الكاتب، ومحمد بن محمود السَّاسجِرْديّ [١] .
ورحل إلى هَرَاة، فسمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد، وأبا أحمد محمد بن محمد المعلّم، وأحمد بن محمد بن الخليل.
روى عنه: محمد بن أبي ناصر المسعوديّ، ومحمد بن أبي النَّجْم البزّاز، ومُصْعَب بن عبد الرزّاق، وعبد الواحد بن أبي عليّ الفارْمَذِيّ [٢] ، وآخرون.
تُوُفّي في سنة أربعٍ. وقيل: سنة ثلاث، وقد ذكرته فيها مختصرًا.
١٢٥- مُحَمَّد بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ عَبْد الرَّحِيم بن أحمد بن العجوز [٣] .
الفقيه أبو عبد الله الكُتَاميّ السَّبْتيّ.
من كبار فُقهاء المالكيّة، وعليه وعلى ابن الثُّريا كانت العُمدة في الفتوى.
أخذ عن أبي إسحاق التُّونسيّ بالقيروان. وكانت بينه وبين المذكور وبين حمّود مطالبات ومشاحنات، جرت عليه منها محنة بسبب كلمةٍ قالها. وذلك أنّه خطب الخطيب فقال: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ من ٨: ٦٠ [٤] عُدَّة. فقال النّاس:
أخطأ الخطيب، أبدل مكان (قوة) (عدة) . فقال هو: الوزن واحد. فقيل: كَفَر.
وأفتى عليه أولئك الفُقهاء بالاستتابة، فسُجن، ثمّ أخرج، فرحل إلى فاس، فولاه أمير المؤمنين ابن تاشفين قضاء فاس، فأحسن السيرة.
تفقه عليه أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ، والفقيه أبو عبد الله بن عبد الله.
стр. 15543
تُوُفّي في رمضان، وخلّف ثلاثة أولاد: عبد الرحمن وهو فقيههم وكبيرهم، وعبد الله، وعبد الرّحيم.
١٢٦- محمد بْن عليّ بْن محمد بن جعفر بن جُولة [١] .
أبو بكر الأبْهَريّ الأصبهاني المؤدّب.
روى عن: محمد بن إبراهيم الْجُرْجانيّ.
وعنه: مسعود الثّقفيّ.
تُوُفّي في حدود هذا العام.
١٢٧- محمد بن محمد بن أحمد [٢] .
أبو جعفر الشاماتيّ النَّيْسابوريّ الأديب.
سمع: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وأبا طاهر بن مَحْمِش، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ.
روى عنه: الحافظ عبد الغافر وقال: شيخ فاضل، عفيف [٣] . تخرج به جماعة من المتأدّبين، وله الخَطّ المنسوب المشهور بالحسن، والحظّ الوافر في التّأديب [٤] .
وروى عنه: وجيه الشحامي، وأبو نصر الغازي.
أخبرنا أحمد بن هبة الله: أنا إسماعيل بن عثمان كتابةً: أنا وجيه بن طاهر حضورًا: أنا أبو جعفر محمد بن محمد، أنا أبو عبد الرحمن السُّلميّ: نا جدّي إسماعيل بن نُجَيْد قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، وسُئِل هل تكفّر من قال: القرآن مخلوق؟ قال: نعم. ولِمَ لا أُكفّره وقد سمعتُ المُزَنّي، والربيع يقولان: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وقالا: سمعنا الشّافعيّ يقول:
من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ثمّ قال: وما لي لا أكفره وقد كفره مالك، وابن
стр. 15544
أبي ذئب قالا: مَن قال القرآن مخلوق لا يُستتاب، بل يُقتل، فإنه كُفْرٌ به وارتداد.
١٢٨- محمد بن محمد بن المختار [١] .
أبو الفتح الواسطيّ النَّحْويّ.
أخذ عن: أبي القاسم بن كُرْدان، وأبي الحَسَن بن دينار.
وسمع من: أبي الحَسَن بن عبد السلام بن عبد الملك البزّاز، ومحمد بن أحمد السَّقَطيّ.
وكان حَسَن الفَهْم، متيقظًا في الشّهادة [٢] .
عاش تسعين سنة [٣] قاله خميس الحَوْزيّ [٣] .
١٢٩- محمد بن مكّيّ بن أبي طالب بن محمد بن مختار [٤] .
أبو طالب القيسيّ، القرطبيّ.
روى الكثير عن أبيه، وعن: يونس بن عبد الله القاضي، وأبو القاسم بن الإفليليّ.
وولي إمامة [٥] جامع قُرْطُبة، وأحكام السُّوق [٦] .
وكان عالمًا، مشكور السيرة [٧] .
تُوُفّي في المحرم عن ستين سنة [٨] .
١٣٠- محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختوَيْه [٩] .
стр. 15545
أبو بكر المزكّى [١] النَّيْسابوريّ، المحدّث ابن المحدّث أبي زكريّا بن المزكّى أبي إِسْحَاق.
قال عبد الغافر الحافظ [٢] : هو من أظراف المشايخ الذين لقيناهُم، وأكثرهم سماعًا وأُصوُلًا. جمع لنفسه [٣] فبلغ عدد شيوخه خمسمائة شيخ. وكان يروي عن نحو من خمسين من أصحاب الأصَمّ.
وأكثر عَن أبيه، وعن أبي عبد الرحمن السُّلميّ.
وأملى ببغداد، فحضر مجلسه القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، وحضره أكثر من خمسمائة محبرة [٤] . وأوصى لي بعد وفاته بالكُتُب والأجزاء [٥] .
وقال أبو سعد السّمعانيّ: كان من أظراف الشيوخ وأرغبهم في التّجمُّل والنظافة، وأحفظهم لأيّام المشايخ خرج إلى الحجّ، وبقي بالعراق وغيرها نحو من عشرين سنة، ثمّ رجع إلى نيسابور وأملى، ورزق الرواية، ومتع بما سمع.
سمع: أبا عبد الله الحاكم، وعبد الله بن يوسف، ومحمد بن محمد بن مَحْمِش، والسُّلميّ.
стр. 15546
ثنا عنه: وجيه الشّحّاميّ، وهبة الرحمن القُشَيْريّ، وأبو نصر الغازي [١] .
وقال الخطيب في ترجمته في تاريخه: [٢] أنا محمد بن يحيى، نا عبد الرحمن بن بالويه: نا محمد بن الحسين القطّان، ثنا قطن، فذكر حديثًا.
وقع لنا عاليا في مجلس ابن بالويه هذا [٣] .
قال السّمعانيّ: كان الخطيب متوقفًا فيه، فإنّه قال [٤] كتبتُ عنه، ثمّ عاد إليّ بعد ستّ سنين، فحدّث عن الحاكم، ولم يكن حدَّث فيما تقدَّم. ولم نر له أصلًا، وإنما كان يروي من فروع [٥] .
وتُوُفّي في رجب وله ثمانون سنة
- حرف الياء -
١٣١- يعقوب بن أحمد [٦] .
أبو سعْد [٧] الأديب النَّيْسابوريّ.
من علماء العربيّة.
روى عن: أبي بكر الحِيريّ وغيره.
стр. 15547
روى عنه: وجيه الشّحّاميّ.
وتُوُفّي في رمضان.
قال: عبد الغافر [١] فيه: أستاذ البلد في العربيّة واللّغة، كثير التصانيف والتلامذة.
تلمذ للحاكم أبي سعيد بن دُوسْت، وقرأ عليه الأصول.
وقرأ الحديث الكثير على المشايخ. وأفاد أولاده.
وحدّث عن: أبي القاسم السّرّاج، وابن فَنْجُوَيْه، وطبقة أصحاب الأصمّ.
ثمّ روى عنه عبد الغافر حديثًا [٢] .
١٣٢- يونس بن أحمد بن يونس [٣] .
أبو الوليد الأزْديّ الطُّلَيْطُليّ. ويُعْرَف بابن شَوْقَةْ.
روى عن: قاسم بن هلال، وأبي عمر بن سُمَيْق، وجماهر بن عبد الرحمن.
وكان خيِّرًا، فاضلًا، زاهدًا، له بَصَر بالفِقه، وتصرُّف في الحديث، وفيه مروءة [٤] .
توفي بمجريط [٥] .
стр. 15548
سنة خمس وسبعين وأربعمائة
- حرف الألف -
١٣٣- أحمد بن الحَسَن المانْدكانيّ [١] .
أبو نصْر الأصبهاني المعروف بالقاضي [٢] .
تُوُفّي فِي شوّال [٣] .
١٣٤- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أحمد بن حَسْنَوَيْه [٤] .
أبو نصر الخُراسانيّ [٥] .
سمع: أبا بكر الحِيريّ، والصَّيْرفيّ، والطّرازيّ
- حرف الباء -
١٣٥- بديل بن عليّ بن بديل [٦] .
стр. 15549
أبو محمد [١] البَرْزَنْديّ [٢] الشّافعيّ.
سكن بغداد، وتفقه، وسمع من: أبي الطّيّب الطّبريّ، والبرمكّي [٣] .
وكتب الكثير- روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو العزّ بن كادش، وجماعة.
صالح، خيِّر، من أهلِ السّنة.
قال ابن خَيْرُون: مات في جُمَادَى الآخرة.
١٣٦- بكر بن محمد بن أبي سهل [٤] السُّبْعيّ [٥] الصُّوفيّ.
أبو عليّ النَّيْسابوريّ.
حدَّث ببغداد عن: أَبِي بكَر الحِيريّ [٦] .
روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ.
وكان جدّه مُثْرِيا فوقف سبع أملاكه، فلذا قيل له السبعيّ [٧] .
توفي ببغداد.
стр. 15550
- حرف الجيم -
١٣٧- جعفر بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد القرطبي، ثم الطليطلي [١] .
أبو أحمد.
قرأ القرآن على أبي المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي، وسمع منه الكثير في سنة إحدى عشرة وأربعمائة [٢] .
وقرأ الأدب على: قاسم بن محمد بن المرواني، وحكم بن منذر.
وأخذ أيضا عن: أبي محمد بن عباس الخطيب، وغير واحد.
قال ابن بشكوال: [٣] وكان ثقة فيما رواه، فاضلا مقبضا. سمع الناس منه. وأخذ عنه أبو علي الغساني، وأنبا عنه محمد بن أحمد الحاكم وقال لي:
قتل بداره ظلما ليلة عيد الأضحى، ومولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
قلت: هذا من مسندي الأندلس في عصره، وشيخه القنازعي، قرأ على الأنطاكي
- حرف الحاء -
١٣٨- الحَسَن بنِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن حمُّوَيْه [٤] .
أَبُو عليّ النَّيْسابوريّ، الصّفّار الفقيه.
سمع: أبا بكر الحِيريّ.
وعنه: زاهر الشّحّاميّ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحِيريّ، وغيرهما.
مات في صفر [٥] .
стр. 15551
١٣٩- الحسين بْن عَبْد الله بْن عليّ [١] .
أبو عَبْد الله بن عُرَيبة الرَّبعيّ [٢] البغداديّ، والد أبي القاسم عليّ.
سمع مع ولده من: أبي الحَسَن بن مَخْلَد البزّاز.
روى عنه: أبو بكر محمد بن عبد الباقي.
وتُوُفّي في ذي الحِجّة.
١٤٠- حَمْد بن الفضل بن أحمد بن منصور الرّازيّ [٣] .
الفقيه.
تُوُفّي في ربيع الآخر
- حرف الخاء -
١٤١- خَلَف بن محمد بن جعفر [٤] .
أبو القاسم الأندلسيّ.
من أهل المريّة.
حجّ، وأخذَ عن: أبي عِمران الفاسيّ، وأبي ذَرّ عبد بن أحمد.
روى عنه: أبو جعفر بن أحمد بن سعيد.
ولي خَطَابة بلده [٥] . وعاش ثمانين سنة
- حرف السين -
١٤٢- سهل بن عبد الله بن علي [٦] .
стр. 15552
أبو الحَسَن الغازي [١] الأصبهاني الزّاهد.
سمع: عثمان بن أحمد البُرْجيّ، ومحمد بن إبراهيم الْجُرْجانيّ، وابن مَرْدَوَيْه.
روى عنه: مسعود الثقفيّ، وأبو عبد الله الرُّسْتُميّ.
مات في ربيع الآخر.
- حرف العين -
١٤٣- عَبْد الله بْن أحمد بن أبي الحسين [٢] .
أبو الحسين النَّيْسابوريّ الشّاماتيّ، الأديب.
سمع من: أبي الحسين بن عبد الغافر، وغيره.
وأدَّب بالعربيّة بنيسابور، وصنّف شرحًا «لديوان المتنّبي» ، وشرحًا «للحماسة» وشرحًا «لأمثال أبي عُبَيْد» وغير ذلك.
وتُوُفّي في رابع عشر رجب [٣] .
١٤٤- عبد الله بْن مُفوَّز بْن أَحْمَد بْن مُفَوَّز [٤] .
أبو محمد المَعَافِريّ الشّاطبيّ.
روى الكثير عن أبي عمر بن عبد البَرّ، ثمّ زهَدَ فيه لصُحْبته السّلطان.
وروى عن: أبي تمّام القُطينيّ، وأبي العبّاس العذْريّ.
وكان ﵀ مشهورًا بالعِلْم والزهد. وهو أخو الحافظ طاهر.
стр. 15553
١٤٥- عبد الوهّاب بْن الحافظ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَهْ [١] .
أبو عمرو [٢] العَبْديّ [٣] الأصبهاني.
وكان أصغر من أخويه عبد الرحمن، وعُبَيْد الله. وكان حسن الأخلاق، متواضعًا، رحيمًا باليتامى والأرامل، حتّى كان يقال له أبو الأرامل [٤] .
وسمع الكثير من والده، وسمع من: إبراهيم بن خُرَّشِيد قوله، وأبي عمر بن عبد الوهّاب، وأبي محمد الحسن بن يَوَه.
وسمع بمكّة الحَسَن بن أحمد بن فِراس.
ووقع لنا أجزاء من حديثه. وروى بالإجازة عن أبي الحسين الخفّاف القَنْطَرِيّ، وأبي عبد الله الحاكم، وجماعة.
وحديثه في هذا الوقت بالإجازة من العوالي.
روى عنه: إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، ومحمد بن طاهر [٥] ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأخوه خالد بن عمر، وأبو سعيد البغداديّ، وأحمد بن محمد بن أحمد بن الفتح الْفيج [٦] ، والحسن بن العبّاس الرُّسْتُميّ، وأبو الخير محمد بن أحمد بن الباغْبان، ومسعود بن الحَسَن الثّقفيّ، وآخرون.
ورحل النّاس إليه من البلدان.
стр. 15554
قال أبو سعْد السّمعانيّ: رأيتُ النّاس بإصبهان مُجْمِعِين على الثناء عليه والمدْح له. وكان شيخنا إسماعيل الحافظ كثير الثناء عليه والرواية عنه. وكان يفضله على أخيه أبي القاسم [١] .
وقال ابنه أبو زكريّا يحيى: تُوُفّي ليلة تاسع عشر من جُمَادَى الآخرة [٢] .
قرأتُ على فاطمة بنت سُليمان، وغيرها، عن محمود بن إبراهيم، أنّ أبا الخير محمد بن أحمد أخبرهم: أنبا عبد الوهّاب بن محمد: ثنا أبي: سمعتُ الحسين بن عليّ النَّيْسابوريّ: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمة يَقُولُ: دخلَ إليَّ جماعة من الكُلابية، وسماهم بأسمائهم، قال: فقلت لهم: إنْ كان كما تزعمون أنّ الله لم يكن خالقًا حتّى خلق الخلْق، فأنتم تزعمون أن الله ليس بالآخر، والله يقول هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ٥٧: ٣ [٣] ، وأنّه ليس بمالِك يوم الدين، لأنّ يوم الدّين يوم القيامة. فبُهِتوا ورجعوا.
وقال السِّلَفيّ: سألت المؤتمن السّاجيّ، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَهْ فقال: لم أر شيخنا أَقْعَدَ منه وأثبتَ منه في الحديث. قرأتُ عليه إلى أن فاظت نفْسُه، ولم أُفْجَع بموت شيخٍ لقيتُهُ كما فجعت به ﵀ [٤] .
١٤٦- علي بن عبد الملك بن محمد بن عَمْر بن إبراهيم بن بِشْر [٥] .
أبو الحَسَن الحفصيّ.
من أهل إسْتِراباذ [٦] . قدِم بغداد، وسمع من: هلال الحفار، وغيره.
стр. 15555
وحدَّث بإسْتِراباذ.
سمع منه: محمد بن طاهر، وعبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنديّ، ومحمد بن أبي عليّ الهَمَذانيّ.
وُلِد سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة.
وتُوُفّي بإسْتِراباذ.
١٤٧- عليّ بن هبة الله بن ماكولا [١] .
الحافظ.
يقال إنّه قُتِل فيها [٢] . وسيأتي في سنة سبع وثمانين [٣]
стр. 15556
- حرف القاف -
١٤٨- قُتَيْبة بن سعْد بن محمد البقّال [١] .
تُوُفّي بكَرْمان [٢]
- حرف الميم -
١٤٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ [٣] .
أبو بكر السَّمْسار.
إصبهانيّ، مُسْنِد.
سمع: إبراهيم بن خُرَّشِيد قوله، وجعفر بن محمد بن جعفر، وأبا الفضل عَبْد الواحد بْن عَبْد العزيز التّميميّ، وغيرهم.
روى عنه: أبو عبد الله الرُّسْتُميّ، ومسعود الثّقفيّ.
ومات في نصف شوّال عن سنٍ عالية.
قال السّمعانيّ: سألتُ أبا سعْد البغداديّ عنه، فأثنى عليه وقال: كان من المعمَّرين. سمعته يقول: وُلدت سنة خمس وسبعين. وعاش مائة سنة [٤] .
١٥٠- محمد بن أحمد بن عِلّان [٥] .
أبو الفرج الكرجيّ [٦] ، ثمّ الكوفيّ.
стр. 15557
حدَّث في هذا العام عَنْ القاضي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عبد الله الهَرَوانيّ الكوفيّ.
روى عنه: أبو الحَسَن بن عَنْبَرة.
١٥١- محمد بن الحَسَن بن عليّ [١] .
كمال [٢] المُلْك أبو جعفر ابن الوزير نظام المُلْك.
كان هُمَام الطَّبع، شجاع القلْب. كانت فيه نَخْوَةُ الوزارة وكِبْرياء المُلْك.
جمع خزائن أموالًا، وعدّة غلمان وحجاب، وأشياء لم تجتمع إلّا لأبيه.
ووَزَرَ مدّةً للأمير تِكِش. وكان أكبر أولاد أبيه، ففجع به [٣] .
стр. 15558
١٥٢- مُحَمَّد بْن عَمْر بْن محمد بن تانَة [١] .
أبو نصر الأصبهاني الخَرْجانيّ [٢] .
وخَرْجان: محلّة بإصبهان.
تُوُفّي في شهر رجب.
يروي عن: الحافظ ابن مَرْدَوَيْه.
ورحل فسمع من أبي علي بن شاذان.
روى عنه: أبو سعْد أحمد بن محمد البغداديّ، وأبو عبد الله الرُّسْتُميّ، وإسماعيل الحافظ.
وكان عارفا بالقراءات، ليس بالصّالح [٣] .
١٥٣- محمد بن فارس بن عليّ [٤] .
أبو الوفاء الأصبهاني الصُّوفيّ.
سمع: أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ.
وعنه: الرستميّ.
стр. 15559
تُوُفّي ﵀ ليلة عيد الفِطْر.
١٥٤- محمد بن المحسن بن الحَسَن بن عليّ [١] .
أبو حرب العَلَويّ الدينَوَرِيّ النَّسَّابة.
قال شيرُوَيْه: قدِم علينا من بغداد في جُمَادَى الآخرة سنة خمسٍ وسبعين.
وروى عن: أبيه، وأبي عليّ بن شاذان وأبي الطّيّب الطّبريّ.
وكان فاضلًا، استمليتُ عليه.
١٥٥- مسعود بن عبد الرحمن بن القاضي أبي بكر أحمد بن الحَسَن [٢] .
أبو البركات الحيري النَّيْسابوريّ.
سمع الكثير من جدّه، ومن جماعة.
وتوفي في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة.
وعنه: عبد الغافر [٣] .
١٥٦- مسعود بن عليّ [٤] .
أبو نصر النَّيْسابوريّ المحتسب.
روى عن: أبي بكر الحِيريّ، والصَّيْرفيّ، والطّرازيّ.
ومات في رجب [٥] .
١٥٧- المطهّر بن عبد الواحد بن محمد [٦] .
стр. 15560
أبو الفضل اليَرْبُوعيّ [١] البُزانيّ [٢] الأصبهاني.
سمع: أبا جعفر بن المَرْزُبان، وأبا عبد الله بن مَنْدَهْ، وأبا عَمْر بن عبد الوهّاب السُّلميّ، وجماعة، وإبراهيم بن خُرَّشِيد قوله أيضًا.
وطال عُمره، وأكثر النّاسُ عنه.
ولا أعلم متى تُوُفّي، ولكنّه بقي إلى هذا العصر [٣] .
روى عنه: مسعود الثّقفيّ، والرُّسْتُميّ. وكان رئيسًا كاتبًا.
سأل السّمعانيّ أبا سعْد البغداديّ عنه، فقال: كان والده محدّثا، أفاده في صغره.
стр. 15561
الكنى
١٥٨- أبو عَبْد الله بْن أَبِي الحَسَن بْن أَبِي قدامة [١] .
القرشيّ الخراسانيّ الأمير.
مات في رجب.
١٥٩- الأمير أبو نصر بن ماكولا [٢] .
تُوُفّي فيها في قَوْلٍ، ويُذكر في سنة سبع وثمانين.
стр. 15562
سنة ست وسبعين وأربعمائة
- حرف الألف -
١٦٠- أحمد بن عليّ [١] .
أبو الخطّاب.
يُذكر بكنيته.
١٦١- أحمد بن محمد بن الفضل [٢] .
الإمام أبو بكر الفَسَويّ.
تُوُفّي بسَمَرْقَنْد.
ذكره عبد الغافر في تاريخه فقال: الإمام ذو الفنون، دخل نَيْسابور، وحصّل بها العلوم.
قرأ على الإمام زَين الإسلام، يعني القُشَيْريّ، الأُصول. وسمع من أبي بكر الحِيريّ، وأقام بَنْيسابور مدّةً، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر.
وصار من أعيان الأئمّة. وشاع ذِكره، وانتشر علمه.
١٦٢- إبراهيم بن عليّ بن يوسف [٣] .
стр. 15563
الشيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ الفيروزآبادي.
شيخ الشّافعيّة في زمانه. لقبه: جمال الدّين.
ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة [١] .
تفقه بشيراز على: أبي عبد الله البَيْضاويّ [٢] ، وعلى: أبي أحمد عبد الوهّاب بن رامين.
وقدِم البصرة فأخذ عن الخَرَزَيّ [٣] . ودخل بغداد في شوال سنة خمس
стр. 15564
عشرة وأربعمائة، فلازمَ القاضي أبا الطّيّب [١] وصحبَه، وبرع في الفقه حتّى نابَ عن أبي الطّيّب، ورتبه مُعِيدًا في حلقته. وصار أنظر أهل زمانه.
وكان يُضرب به المَثَل في الفصاحة [٢] .
وسمع من: أبي عليّ بن شاذان، وأبي الفَرَج محمد بن عُبَيْد الله الخَرْجُوشيّ [٣] . وأبي بكر البَرْقانيّ، وغيرهم.
وحدَّث ببغداد، وهَمَذَان، ونَيْسابور.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو الوليد الباجيّ، وأبو عبد الله الحُمَيْدِيّ، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكَرْخيّ، ويوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ، وأَبُو الحسن بن عبد السّلام، وطوائف سواهم.
وقرأت بخطّ ابن الأنْماطيّ أنّه وجد بخطٍ قال: أبو عليّ الحَسَن بن أحمد الكَرْمانيّ الصوفيّ، يعني الّذي غسّل الشيخ أبا إسحاق، سمعته يقول: ولدت سنة تسعين وثلاثمائة، ودخلتُ بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون سنة.
ومات لم يخلّف دِرهمًا، ولا عليه درهم. وكذلك كان يقضي عُمْرَه.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: أبو إسحاق إمام الشّافعيّة، والمدرّس بالنّظاميّة، شيخ الدّهر، وإمام العصر. رحل النّاس إليه من البلاد، وقصدوه من كلّ الجوانب، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة، والطريقة المَرْضيّة. جاءته الدّنيا صاغرة، فأباها واقتصر على خشونة العَيْش أيّام حياته. صنف في الأصول، والفروع، والخلاف، والمذهب. وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، جوادًا، طلْق الوجه، دائم البشر، مليح المجاورة [٤] .
стр. 15565
تفقه بفارس على أبي الفَرَج البَيْضاويّ، وبالبصرة على الخَرَزيّ [١] .
إلى أن قال: حدثّنا عنه جماعة كثيرة.
وحُكي عنه أنّه قال: كنتُ نائمًا ببغداد، فرأيتُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ ومعه أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرًا أتشرف به في الدنيا، وأجعله ذخيرةً للآخرة.
فقال: يا شيخ، وسمّاني شيخًا وخاطبني به، وكان يفرح بهذا. ثمّ قال:
قُلْ عنّي: مَن أراد السّلامة فلْيَطْلُبْها في سلامة غيره [٢] .
رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم حَيْدَر بن محمود الشّيرازيّ بمرْو، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق.
وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي، وإذا كلبٌ، فقال فقيه معه: اخسأ. فنهاه الشّيخ، وقال: لِمَ طَرَدْتَه عن الطريق؟ أما علِمت أنّ الطريق بيني وبينه مُشْتَرَكٌ؟ [٣] .
وعنه قال: كنتُ أشتهي ثَرِيدًا بماء باقِلّاء [٤] أيّام اشتغالي، فما صحّ لي أكْلَةٌ، لاشتغالي بالدّرس، وأخْذي النَّوْبَة [٥] .
قال السّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بَقِي مدة
стр. 15566
لا يأكل شيئًا صعِد إلى النَّصْريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفا، وبشربه بماء الباقِلّاء. فربما صعِد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو إسحاق: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ٧٩: ١٢ [١] . ويرجع [٢] .
قال أبو بكر الشّاشيّ: الشّيخ أبو إسحاق. حجة الله تعالى على أئمّة العصر [٣] .
وقال الموفّق الحنفيّ: أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء [٤] .
قال السّمعانيّ: سمعتُ محمد بن عليّ الخطيب: سمعتُ محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ [٥] بمرْو، وسمعت محمد بن محمد بن هاني [٦] القاضي يقول: إمامان ما اتفق لهما الحَجّ: أبو إسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أما أَبُو إسحاق فكان فقيرًا، ولكن لو أيّدوه لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ، لو أراد الحجّ على السُّنْدُس والإسْتَبْرَق لأَمْكَنَه [٧] .
قال: وسمعتُ القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهْرُزُوريّ بالمَوْصل يقول: كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحدٌ بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فاتتك [٨] .
وكان يتوسوس.
стр. 15567
سمعتُ عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: كان أبو إسحاق يتوضأ في الشّطّ، وكان يشك في غَسْل وجهه، حتّى غسّله مرات، فقال له رجل: يا شيخ، أما تستحي، تغسل وجهك كذا وكذا نَوْبَة؟ فقال له: لو صحّ لي الثلاث ما زدتّ عليها [١] .
قال السّمعانيّ: دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغذّى على عادته، فنسي دينارًا معه وخرج، ثمّ ذكر، فرجع، فوجده، ففكّر في نفسه وقال: ربّما وقع هذا الدّينار من غيري، فلم يأخذه وذهب [٢] .
وبَلَغَنَا أنّ طاهرًا [٣] النَّيْسابوريّ خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا، فكان يذكر في أوّل الحديث: أنا أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أنا الحَسَن بن أحمد البزّاز، وفي آخر: أنا الحَسَن بن أبي بكر الفارسي، فقال: من هذا؟ قال: هو ابن شاذان، فقال: ما أريد هذا الجزء. هذا فيه تدليس، والتّدليس أخو الكذِب.
وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ: أتيت الشّيخ أبا إسحاق بفُتْيا في الطّريق، فناولته، فأخذ قلم خبّازٍ ودَوَاته، وكتب لي في الطريق، ومسح القلم في ثوبه [٤] .
قال السّمعانيّ: سمعتُ جماعة يقولون: لمّا قدِم أبو إسحاق رسولًا إلى نَيْسابور، تلقّاه النّاسُ لمّا قدِم، وحَمَلَ الإمام أبو المعالي الْجُوَيْنيّ غاشيةَ فرسِهِ، ومشى بين يديه، وقال: أنا أفتخر بهذا [٥] .
وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه، وكفاهم
стр. 15568
بذلك فَخْرًا. وكان يُنِشد الأشعار المليحة ويُوردُها، ويحفظ منها الكثير [١] .
وصنّف «المهذّب» [٢] في المذهب، «والتنبيه» [٣] و «اللّمع» [٤] في أصول الفقه، و «شرح اللّمع» ، و «المعونة في الجدل» ، و «الملخص في أصول الفقه» ، وغير ذلك [٥] .
وعنه قال: العلم الذي لا ينتفع به صاحبه، أن يكون الرجال عالِمًا، ولا يكون عاملًا [٦] .
ثمّ أنشد لنفسه:
علِمْتَ ما حلّل المَوْلَى وحرَّمَه فاعملْ بعِلْمك، إنّ العلم للعمل [٧] وقال: الجاهل بالعلم يقتدي، فإذا كان العالِم لا يعمل، فالجاهل ما يرجو
стр. 15569
من نفسه؟ فاللَّه الله يا أولادي، نعوذ باللَّه من علم يصير حُجَّةً علينا [١] .
وقيل: إنّ أبا نصر عبد الرحيم بن القُشَيْريّ جلس بجنْب الشّيخ أبي إسحاق، فأحسّ بثِقَلٍ في كُمّه، فقال: ما هذا يا سيدنا؟
قال: قُرْصي الملّاح. وكان يحملهما في كُمْه طَرْحًا للتكلُّف [٢] .
قال السّمعانيّ: رأيتُ بخطّ أبي إسحاق ﵀ في رُقْعة: «بسم الله الرحمن الرحيم، نسخةُ ما رآه الشّيخ السّيّد أبو محمد عبد الله بن الحَسَن بن نصْر المَزْيَدِيّ، أبقاه الله. رأيتُ في سنة ثمان وستين وأربعمائة ليلة جُمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزآبادي- طول الله عمر- في منامي يطير مع أصحابه، وأنا معهم استعظامًا لتلك الحال والرؤية. فكنتُ في هذه الفكرة، إذ تلقى الشّيخ مَلَكٌ، وسلَّم عليه، عن الرّبّ ﵎، وقال له: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السّلام ويقول: ما الذي تدرِّس لأصحابك؟
فقال: له الشّيخ: أدرَّس ما نُقِل عن صاحب الشَّرْع.
فقال له الملك: واقرأ عليّ شيئًا لأسمعه.
فقرأ عليه الشّيخ مسألة لا أذكرها، فاستمع إليه المَلَك وانصرف، وأخذ الشّيخ يطير، وأصحابه معه. فرجع ذلك المَلَك بعد ساعة، وقال للشيخ: إنّ الله يقول: الحقُّ ما أنت عليه وأصحابك، فادخُلِ الجنة معهم [٣] .
وقال الشّيخ أبو إسحاق: كنت أعيدُ كلّ قياسٍ ألف مرة، فإذا فرغت، أخذتُ قياسًا آخر على هذا، وكنتُ أُعيد كلّ درسٍ مائة مرة، فإذا كان في المسألة بيتٌ يُستشهد به حفظت القصيدة التي فيها البيت [٤] .
كان الوزير عميد الدّولة بن جَهِير كثيرا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد
стр. 15570
عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدّعوة [١] .
وقال السّمعانيّ: لمّا خرج أبو إسحاق إلى نَيْسابور، وخرج في صحبته جماعة من تلامذته، كانوا أئمّة الدّنيا، كأبي بكر الشاشيّ، وأبي عبد الله الطّبريّ، وأبي مُعاذ الأندلسيّ، والقاضي عليّ المَيَانِجيّ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة، وأبي الحَسَن الآمدي، وأبي القاسم الزَّنْجانيّ، وأبي عليّ الفارقيّ، وأبي العبّاس بن الرطبيّ [٢] .
وقال أبو عبد الله بن النّجّار في «تاريخه» [٣] : وُلِد، يعني أبا إسحاق، بفيروزآباد، بُلَيدة بفارس، ونشأ بها. ودخل شِيراز. وقرأ الفقه على أبي عبد الله البَيْضاويّ، وابن رَامِين. وقرأ على أبي القاسم الدّارَكيّ [٤] ، وقرأ الدّارَكيّ على المَرْوَزِيّ صاحب ابن سُرَيْج.
وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الطّبريّ، عن الماسَرْجِسيّ [٥] ، عن المَرْوَزِيّ.
وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الزَّجّاجيّ، وقرأ الزّجاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سُرَيْج.
وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القَزْوينيّ، صاحب أبي بكر بن الباقلّانيّ.
وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرداءة [٦] .
أنبأني الخشوعي، عن أبي بكر الطُّرْطُوشيّ قال: أخبرني أبو العبّاس
стр. 15571
الْجُرْجانيّ القاضي بالبصرة قال: كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدنيا، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قُوتًا ولا مَلْبَسًا. ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة، فيقوم لنا نصف قَوْمة، كي لا يظهر منه شيء من العُرْي [١] . وكنتُ أمشي معه، فتعلّق بنا باقِلّاني وقال: يا شيخ، أفقرتني وكسرتني، وأكلت رأس مالي، ادفع إليّ ما لي عندك.
فقلنا: وكم لك عنده؟
قال: أظنّه قال: حبّتان [من] ذهب أو حبتان ونصف [٢] .
وقال أبو بَكْر محمد بْن أحمد بْن الخاضبة: سمعتُ بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول: رأيتُ الشّيخ كان يركع رَكْعَتين عند فراغ كلّ فصل من «المَهذب» [٣] .
قال: قرأتُ بخطّ أبي الفُتُوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ: سمعتُ الوزير ابن هبيرة: سمعت أبا الحسين محمد بن القاضي أبي يَعْلَى يقول: جاء رجل من مَيَّافارقين إلى والدي ليتفقه عليه، فقال: أنت شافعيُّ، وأهل بلدك شافعية، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟
قال: قد أحببته لأجلك.
فقال: يا ولدي ما هو مصلحة. تبقى وحدك في بلدك ما لكَ من تذاكره، ولا تذكر له درسًا، وتقع بينكم خصومات، وأنت وحيد لا يطيب عَيْشُك.
فقال: إنّما أحببته وطلبته لِمَا ظهر من دينك وعِلْمك.
قال: أنا أدلّك على من هو خيرٌ مني، الشّيخ أبو إسحاق.
فقال: يا سيدي، إنّي لا أعرفه.
فقال: أنا أمضي معك إليه.
стр. 15572
فقام معه وحمله إليه، فخرج الشّيخ أبو إسحاق إليه، واحترمه وعظّمه، وبالغ.
وكان الوزير نظام المُلَك يُثني على الشّيخ أبي إسحاق ويقول: كيف لنا مع رجلٍ لا يفرق بيني وبين بهروز الفرّاش في المخاطبة؟ لمّا التقيتُ به قال:
بارك الله فيك. وقال لبهروز لما صبّ عليه الماء: بارك الله فيك [١] .
وقال الفقيه أبو الحَسَن محمد بن عبد الملك الهَمَذانيّ: حكى أبي قال:
حضرتُ مع قاضي القضاة أبي الحَسَن الماوَرْديّ عزاء النّابتيّ [٢] قبل سنة أربعين، فتكلم الشّيخ أبو إسحاق وأجاد، فلمّا خرجنا قال الماوَرْديّ: ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشّافعيّ لتجمَّل به [٣] .
أنا ابن الخلال، أنا جعفر، أنا السّلَفيّ قال: سألت شُجاعًا الذُّهْليّ، عن أبي إسحاق فقال: إمام الشّافعيّة، والمقدَّم عليهم في وقته ببغداد. كان ثقة، ورِعًا، صالحًا، عالمًا بمعرفة الخلاف، عِلْمًا لا يُشاركه فيه أحد [٤] .
أنبئونا عن زَيْن الأُمَناء: أنا الصائن هبة الله بن الحَسَن، أنا محمد بن مرزوق الزَّعْفرانيّ: أنشدنا أبو الحَسَن عليّ بن فضّال القَيْروانيّ [٥] لنفسه في «التّنبيه» ، للإمام أبي إسحاق:
أكتابُ «التّنبيه» ذا، أم رياض ... أم لآلئ فَلَوْنُهُن البَياضُ
جمع الحسن والمسائل طرَّا ... دخلت تحت كله الأبعاض
كل لفظ يروق من تحت معنى ... جرية الماء تحته الرضراض
قل طولًا، وضاق عرضا مداه ... وهو من بعد ذا الطّوال العراض
يدع العالم المسمى إمامًا ... كفتاةٍ أتى عليها المخاض
стр. 15573
أيها المدعون ما ليس فيهم ... ليس كالدر في العقود الحضاض
كل نعمى عليّ يا ابن عليّ ... أنا إلا بشكرها نهاض
ما تعداك من ثنائي محال ... لَيْسَ في غير جوهر أعراض
أنت طود لكنه لا يسامى، ... أنت بحر، لكنه لا يخاض
فأبق في غبطة وأنت عزيز ... ما تعدى عن المنال انخفاض
وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهَمَذانيّ: نَدَب المقتدي باللَّه الشّيخ أبا إسحاق الشيرازيّ للخروج في رسالة إلى المعسكر، فتوجه في ذي الحِجّة سنة خمس وسبعين، وكان في صُحْبَته جماعةُ من أصحابه، فيهم الشاشيّ، والطّبريّ، وابن فتيان، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلُها بنسائهم وأولادهم، فيمسحون أردانه، ويأخذون تراب نَعْلَيْه يستشْفُون به [١] .
وحدّثني القائد كامل قال: كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفُقهاؤها وشهودُها، وكلّهم أصحاب الشّيخ، فخدموه. وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته، ويتبرَّك بدخوله وأكْله لمّا يحضره.
قال: وخرج جميع مَن كان في البلد من أصحاب الصناعات، ومعهم من الذي يبيعونه طُرَفًا ينثرونه على مِحَفَّته. وخرج الخبازون، ونثروا الخبز، وهو ينهاهم ويدفعهم من حَوَاليه ولا ينتهون.
وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلْواء وغيرهم، وفعلوا كفِعْلهم.
ولمّا بلغت النَّوْبة إلى الأساكفة خرجوا، وقد عملوا مداساتٍ لطافًا للصِّغار ونثروها، وجعلت تقع على رءوس النّاس، والشيخ أبو إسحاق يتعجَّب.
فلمّا انتهوا بَدَأ يُداعبنا ويقول: رأيتم النّثار ما أحسنه، أيّ شيء وصل إليكم منه؟ فنقول لعْلمِنا أنّ ذلك يعجبه: يا سيدي؟ وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه؟ فيقول: أنا غطّيت نفسي بالمحفة [٢] .
стр. 15574
وخرج إليه من النِسْوة الصُّوفيات جماعة، وما منهن إلّا من بيدها سُبْحة، وألقوا الجميع إلى المحفة، وكان قصدهن أنْ يلمسها بيده، فتحصل لهنّ البَرَكَة، فجعل يُمِرَّها على بَدَنه وجسده، وتبرَّك بهنّ، ويقصد في حقّهنّ ما قَصَدْن في حقّه [١] .
وقال شيرُوَيْه الدَّيْلميّ في «تاريخ هَمَذان» : أبو إسحاق الشيرازيّ إمام عصره، قدِم علينا رسولًا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملك شاه. سمعتُ منه ببغداد، وهَمَذان، وكان ثقة، فقيهًا، زاهدا في الدّنيا. على الحقيق أوحد زمانه [٢] .
قال خطيب المَوْصل: حدَّثني والدي قال: توجَّهْت من الموصل سنة تسع وخمسين وأربعمائة إلى بغداد، قاصدًا للشّيخ أبي إسحاق، فلمّا حضرتُ عنده بباب المراتب، بالمسجد الذي يدرّس فيه رحّب بي، وقال: من أين أنت؟
قلت: من المَوْصل. قال مرحبًا: أنت بلدييّ.
فقلت: يا سيّدنا، أنت من فَيْروزاباد، وأنا من المَوْصل! فقال: أما جَمَعتنا سفينةُ نوحٍ ﵇؟ [٣] .
وشاهدتُ من حُسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبَّبَ إليَّ لزومه، فصحبتُه إلى أن تُوُفّي [٤] .
قلت: وقد ذكره ابن عساكر في «طبقات الأشعرية» [٥] .
ثمّ أورد ما صورته قال: وجدتُ بخطّ بعض الثقات: ما قول السّادة الفُقّهاء في قومٍ اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم؟ وما الّذي يجب عليهم؟ أفْتُونا.
فأجاب جماعة، فمن ذلك: الأشعريّة أعيان السُّنّة انتصبوا للردّ على
стр. 15575
المبتدعة من القدرية والرّافضة وغيرهم. فَمَن طعن فيهم فقد طعن على أهل السُّنّة، ويجب على النّاظر في مر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحدٍ. وكتبَ إبراهيم بن عليّ الفَيْروزاباديّ [١] .
وقال: خرجت إلى خُراسان، فما دخلت بلدةً ولا قريةً إلّا كان قاضيها، أو خطيبها، أو مُفْتيها، تلميذي، أو من أصحابي [٢] .
ومن شعره:
أُحِبّ الكأس من غير المدام ... وألهو بالحسان [٣] بلا حرام
وما حبي لفاحشة ولكنْ ... رأيتُ الحبّ أخلاق الكرامِ
[٤] وله:
سألت النّاسَ عن خِلّ وفيٍّ ... فقالوا: ما إلى هذا سبيلُ
تمسكْ إنْ ظفِرت بودّ [٥] حُرٍّ ... فإنّ الحُرَّ في الدّنيا قليلُ
[٦] وله:
حكيم يرى [٧] أنّ النّجومَ حقيقةٌ ... ويذهب في أحكامها كلّ مَذْهبِ
يُخبّر عن أفلاكها وبُرُوجِها ... وما عنده علم بما في المغيب
[٨]
стр. 15576
ولسَلار العقبيّ.
كفاني إذا عنّ [١] الحوادث صارمُ ... يُنيلُني المأمول [٢] في الإثْر والأَثَرْ
يُقدّ ويغري [٣] في اللّقاء كأنّه ... لسان أبي إسحاق في مجلس النّظرْ
[٤] ولعاصم بن الحَسَن فيه:
تراه من الذّكاء نحيفَ جسمٍ ... عليه من تَوَقُّده دليلُ
إذا كان الفتى ضخْمَ المَعَالي [٥] ... فليس يَضيره [٦] الجسمُ النحيل
[٧] ولأبي القاسم عبد الله بن ناقِيا [٨] يرثي أبا إسحاق، رحمه الله تعالى:
أجرى المدامع بالدّم المُهْراقِ ... خَطْبٌ أقام قيامةَ الآماقِ [٩]
خَطْبٌ شَجَا منّا القلوبَ بلوعةٍ ... بين التَّراقِي ما لها من رَاق
ما للّيالي لا تألّف [١٠] شملّها ... بعد ابن بَجْدَتها أبي إسحاقِ
إنْ قيل: مات، فلم يَمُتْ من ذِكْرُهُ ... حيُّ على مرّ الليالي باقي
[١١]
стр. 15577
تُوُفّي ليلة الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة، ودُفن من الغد، وأحضِر إلى دار المقتدي باللَّه أمير المؤمنين، فصلّى عليه، ودُفن بباب أبْرز. وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظاميّة. وكان الذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطّبريّ.
ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا، فلمّا وصل الخبر إلى نظام المُلْك، كتب بإنكار ذلك، وقال: كان من الواجب أن تُغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ. وعابَ على من تولّى مكانه، وأمر أنّ يدرس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد بن الصّبّاغ مكانه [١]
стр. 15578
- حرف الطاء -
١٦٣- طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله [١] .
أبو الوفا القوّاس البغدادي، الفقيه الحنبليّ الزّاهد، من أهل باب البصرة.
ولد سنة تسعين وثلاثمائة [٢] .
وسمع من: هلال الحفار، وأبي الحسين بن بِشْران، وأبي سهل محمود العُكْبريّ، وجماعة.
روى عنه: أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمَرْقَنديّ، وأبو البركات عبد الوهّاب الأنماطيّ، وعليّ بن طراد، وآخرون.
ذكره السّمعانيّ فقال: من أعيان فقهاء الحنابلة وزُهّادهم، أجَهَد نفسه في الطاعة والعبادة، واعتكف في بيت الله تعالى خمسين سنة. وكان يواصل ليله بنهاره. وكان قارئًا للقرآن، فقيها، ورعا، خشن العيش [٣] . كانت له حلقة بجامع المنصور.
قال عبد الوهّاب الأنْماطيّ: سأله رجلٌ في حلقته عن مسألةٍ، فقال: لا أجيبك حتّى تقوم وتخلع سراويلك وتتكشف. وكان قد رآه كذلك في الحمام.
فقال: هذا لا يمكن، وأنا أستحيي.
فقال: يا فلان، فهؤلاء بعينهم هم الذين رأوك في الحمّام بلا مِئْزر، إيش الفرق بين هنا وبين الحمام؟ فخجل [٤] .
стр. 15579
وذكر الشيخ فصلا في النهي عن كشف العورة [١] .
تُوُفّي يوم الجمعة سابع عشر شعبان
- حرف العين -
١٦٤- العباس بن أحمد بن محمد بن العبّاس بن بكران [٢] .
أبو الفضل الهاشميّ البغداديّ.
روى عن: الحُسين بن الحسين الغضائريّ.
روى عنه: قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
١٦٥- عَبْد اللَّه بن إبراهيم بن عبد الله [٣] .
стр. 15580
أبو حكيم الخبريّ [١] الفقيه الفرضيّ.
تفقه على: أبي إسحاق الشّيرازيّ.
وبرع في الفرائض، والحساب، والعربيّة، واللّغة.
وسمع من: الحسين بن حبيب القادِسيّ، والحسين بن عليّ الجوهريّ.
وصنف الفرائض، وشرح كتاب «الحماسة» ، و «ديوان البحتريّ» ، و «ديوان المتنبي» ، و «ديوان الشريف الرَّضيّ» . وكان متدينًا صدوقًا.
روى عنه: ابن بنته أبو الفضل محمد بن ناصر، وأبو العزّ بن كادش.
قال السِّلَفيّ: سألت الذُّهْليّ، عن أبي حكيم فقال: كان يسمع معَنا من الجوهريّ ومن بعده. وكان قيِّمًا بعِلم الفرائض، وله فيها مصنَّف، وله معرفة بالآداب صالحة.
قال ابن ناصر: كان جدّي أبو حكيم يكتب المصاحف، فبينما هو يومًا [٢] قاعدًا مستندًا يكتب، وَضَع القلم واستند، وقال: والله إنّ هذا موت مُهنّأ، موتُ طيّب. ثمّ مات [٣] .
ورّخ أبو طاهر الكرجيّ موته في ذي الحِجّة [٤] .
١٦٦- عبد الله بن عطاء بن عبد الله بن أبي منصور بن الحسن بن إبراهيم [٥] .