ولسَلار العقبيّ.
كفاني إذا عنّ [١] الحوادث صارمُ ... يُنيلُني المأمول [٢] في الإثْر والأَثَرْ
يُقدّ ويغري [٣] في اللّقاء كأنّه ... لسان أبي إسحاق في مجلس النّظرْ
[٤] ولعاصم بن الحَسَن فيه:
تراه من الذّكاء نحيفَ جسمٍ ... عليه من تَوَقُّده دليلُ
إذا كان الفتى ضخْمَ المَعَالي [٥] ... فليس يَضيره [٦] الجسمُ النحيل
[٧] ولأبي القاسم عبد الله بن ناقِيا [٨] يرثي أبا إسحاق، رحمه الله تعالى:
أجرى المدامع بالدّم المُهْراقِ ... خَطْبٌ أقام قيامةَ الآماقِ [٩]
خَطْبٌ شَجَا منّا القلوبَ بلوعةٍ ... بين التَّراقِي ما لها من رَاق
ما للّيالي لا تألّف [١٠] شملّها ... بعد ابن بَجْدَتها أبي إسحاقِ
إنْ قيل: مات، فلم يَمُتْ من ذِكْرُهُ ... حيُّ على مرّ الليالي باقي
[١١]
стр. 15577
تُوُفّي ليلة الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة، ودُفن من الغد، وأحضِر إلى دار المقتدي باللَّه أمير المؤمنين، فصلّى عليه، ودُفن بباب أبْرز. وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظاميّة. وكان الذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطّبريّ.
ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا، فلمّا وصل الخبر إلى نظام المُلْك، كتب بإنكار ذلك، وقال: كان من الواجب أن تُغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ. وعابَ على من تولّى مكانه، وأمر أنّ يدرس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد بن الصّبّاغ مكانه [١]
стр. 15578
- حرف الطاء -
١٦٣- طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله [١] .
أبو الوفا القوّاس البغدادي، الفقيه الحنبليّ الزّاهد، من أهل باب البصرة.
ولد سنة تسعين وثلاثمائة [٢] .
وسمع من: هلال الحفار، وأبي الحسين بن بِشْران، وأبي سهل محمود العُكْبريّ، وجماعة.
روى عنه: أبو محمد، وأبو القاسم ابنا السَّمَرْقَنديّ، وأبو البركات عبد الوهّاب الأنماطيّ، وعليّ بن طراد، وآخرون.
ذكره السّمعانيّ فقال: من أعيان فقهاء الحنابلة وزُهّادهم، أجَهَد نفسه في الطاعة والعبادة، واعتكف في بيت الله تعالى خمسين سنة. وكان يواصل ليله بنهاره. وكان قارئًا للقرآن، فقيها، ورعا، خشن العيش [٣] . كانت له حلقة بجامع المنصور.
قال عبد الوهّاب الأنْماطيّ: سأله رجلٌ في حلقته عن مسألةٍ، فقال: لا أجيبك حتّى تقوم وتخلع سراويلك وتتكشف. وكان قد رآه كذلك في الحمام.
فقال: هذا لا يمكن، وأنا أستحيي.
فقال: يا فلان، فهؤلاء بعينهم هم الذين رأوك في الحمّام بلا مِئْزر، إيش الفرق بين هنا وبين الحمام؟ فخجل [٤] .
стр. 15579
وذكر الشيخ فصلا في النهي عن كشف العورة [١] .
تُوُفّي يوم الجمعة سابع عشر شعبان
- حرف العين -
١٦٤- العباس بن أحمد بن محمد بن العبّاس بن بكران [٢] .
أبو الفضل الهاشميّ البغداديّ.
روى عن: الحُسين بن الحسين الغضائريّ.
روى عنه: قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
١٦٥- عَبْد اللَّه بن إبراهيم بن عبد الله [٣] .
стр. 15580
أبو حكيم الخبريّ [١] الفقيه الفرضيّ.
تفقه على: أبي إسحاق الشّيرازيّ.
وبرع في الفرائض، والحساب، والعربيّة، واللّغة.
وسمع من: الحسين بن حبيب القادِسيّ، والحسين بن عليّ الجوهريّ.
وصنف الفرائض، وشرح كتاب «الحماسة» ، و «ديوان البحتريّ» ، و «ديوان المتنبي» ، و «ديوان الشريف الرَّضيّ» . وكان متدينًا صدوقًا.
روى عنه: ابن بنته أبو الفضل محمد بن ناصر، وأبو العزّ بن كادش.
قال السِّلَفيّ: سألت الذُّهْليّ، عن أبي حكيم فقال: كان يسمع معَنا من الجوهريّ ومن بعده. وكان قيِّمًا بعِلم الفرائض، وله فيها مصنَّف، وله معرفة بالآداب صالحة.
قال ابن ناصر: كان جدّي أبو حكيم يكتب المصاحف، فبينما هو يومًا [٢] قاعدًا مستندًا يكتب، وَضَع القلم واستند، وقال: والله إنّ هذا موت مُهنّأ، موتُ طيّب. ثمّ مات [٣] .
ورّخ أبو طاهر الكرجيّ موته في ذي الحِجّة [٤] .
١٦٦- عبد الله بن عطاء بن عبد الله بن أبي منصور بن الحسن بن إبراهيم [٥] .
стр. 15581
أبو محمد الإبراهيميّ الهَرَويّ.
أحد من عني بهذا الشأن.
وسمع: أبا عَمْر عبد الواحد المليحيّ، وجمال الإسلام أبا الحسن الداوديّ، وأبا إسماعيل شيخ الإسلام.
ورحل فسمع ببغداد من: أبي الحَسَن بن النَّقُّور، وعبد العزيز بن السُّكَّريّ، وهذه الطبقة.
وسمع بإصبهان، ونَيْسابور.
روى عنه: زاهر الشّحّاميّ، وأبو بكر سِبْط الخياط، وأبو بكر بن الزّاغونيّ [١] وأبو المعالي النّحّاس، وغيرهم.
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كان أحد من يفهم الحديث ويحفظ، صحيح النَّقْل، حسن الفهم، سريع الكتابة، حسن التذكير [٢] .
وقال هبة الله السَّقَطيّ [٣] : كان يصحف في الأسماء والمُتُون، ويُصرّ على غَلَطه، وكان متهافتًا، تظهر على لسانه الأباطيل، ويركِّبُ الأسانيد، فمن ذلك ما ثنا قال: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَنْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ زِيَادٍ الأصْبَهَانِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ وَكِيعٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن هشام بن عروة،
стр. 15582
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «أَدُّوا الزَّكَاةَ وَتَحَرَّوْا بِهَا أَهْلَ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ أَبَرُّ وَأَتْقَى» [١] .
قال السّمعانيّ: محمد بن موسى، وشيخه، مجهولان، وهو موضوع لا شكّ فيه [٢] .
تُوُفّي الإبراهيميّ راجعًا من الحجّ بقرب العراق سامحه الله.
وروى عنه وجيه الشّحاميّ.
стр. 15583
وقال خميس الحَوْزيّ: [١] رأيته ببغداد ملتحقًا [٢] بأصحابنا، متخصّصًا بالحنابلة، يُخرِّج لهم أحاديث الصِّفات، وأضْدادُه يقولون: هو يضعها، وما علِمتُ ذلك فيه [٣] .
١٦٧- عبد الله بن علي بن بحر [٤] .
أبو بكر.
توفي ببوسنج في رجب.
١٦٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بن عيسى بن زياد [٥] .
أبو عيسى الأصبهاني التّانيّ [٦] ، الأديب.
كان يشبه الصّدر الأوّل.
عنده «جزء لُوَيْن» ، و «غريب القرآن» للقُتبيّ.
مات في شعبان سنة ستٍّ.
وُجِد سماعُه في آخر عُمره.
روى عنه: مسعود الثقفيّ، وغيره.
١٦٩- عَبْد الرَّحْمَن بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عاصم [٧] .
أبو عطاء الهَرَويّ الجوهريّ.
روى عن: محمد بن محمد بن جعفر المالينيّ، وأبي منصور محمد بن محمد الأزْديّ، وأبي حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب، وجماعة.
روى عنه: أبو الوقت السِّجْزيّ، ووجيه، وعبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ.
توفي في شعبان.
стр. 15584
قال السّمعانيّ: كان شيخًا ثقه، صدوقًا. تفرد عن أبي مُعاذ الشّاة، والمالينيّ.
سمع منه جماعة كثيرة.
وُلِد سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة. حَدَّثَنَا عنه أحمد بن أبي سهل الصوفي، وعبد الواسع بن أميرك.
١٧٠- عبد السّميع بن عبد الودود بن عبد المتكبّر بن هارون بن عُبَيْد الله بن المهتدي باللَّه [١] .
أبو أحمد الهاشميّ، أخو الحَسَن.
سمع: أبا الحسين بن بِشْران.
سمع منه: الحُمَيْدِيّ، وشُجاع الذُّهْليّ.
قال إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ: سألته عن مولده فقال: سنة أربع وأربعمائة.
مات في جُمَادَى الأولى سنة ٧٦.
١٧١- عبد الوهّاب بن أحمد بن جبلة [٢] .
الفقيه أبو الفتح الخزاز [٣] البغداديّ ثمّ الحرانيّ، الحنبليّ.
مفتي حَران عالمها.
تفقه على القاضي أبي يَعْلَى ولازمه، وكتبَ عنه تصانيفه.
وسمع من: أبي بكر البَرْقانيّ، وأبي عليّ بن شاذان، وأبي عليّ الحَسَن بن شهاب العُكْبريّ.
стр. 15585
سمع منه: هبة الله الشّيرازيّ، ومكّيّ الرُّمَيْليّ [١] ، والرّحّالة بحران.
وقُتِل شهيدًا مظلومًا.
قال أبو الحَسَن بن أبي يَعْلَى [٢] : ولي أبو الفتح بن تجلبة قضاء حرّان من قبل الوالد، وكتب له سجِلًا، وكان ناشرًا للمذهب، داعيا له في تلك الدّيار.
وكان مفتيها وواعظها وخطيبها وقاضيها.
قُتِل ﵀ على يد ابن قُريش العُقَيْليّ في سنة ستٍّ وسبعين [٣] ، عند اضطّراب أهل حرّان على ابن قُريش، لما أظهر سبَّ السلف ﵃ [٤] .
قلتُ: جاء في حديث ماكِسِين [٥] من «أربعين السِّلَفيّ» . وقال السِّلَفيّ: أنا أحمد بن محمد بن حامد الحرّانيّ قاضي ماكسين، أنبا عبد الوهّاب، فذكر حديثًا [٦] .
١٧٢- عتيق [٧] .
أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكْريّ [٨] .
كان من غُلاة الأشاعرة ودُعاتهم. هاجر إلى باب نظام المُلْك، فنفق عليه،
стр. 15586
وكتبَ له كتابًا بأنْ يجلس بجوامع بغداد. فقدم وجلس للوعظ، وذكر ما يُلْطخ به الحنابلة من التّجسيم، وهاجت الفِتَن ببغداد، وكفَّر بعضهم بعضًا. ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور، قال نقيب النُّقَباء: اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه الناحية، لأني أعلم أنّه لا بدّ مِن قتْلٍ ونهبٍ يكون.
ثمّ إنّ أبواب الجامع أُغْلِقت سوى باب واحد، فصعِد البكريّ على المِنبر، والأتراك بالقسِيّ والنشّاب حوله، كأنّه حرْب.
فنعوذ باللَّه من الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
ولقبوه بعَلم السُّنّة وأعطوه ذَهَبًا وثيابًا، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة، فكُبست دُورُ بني القاضي أبي يَعْلَى، وأُخِذَت كُتُبُهم، ووُجد فيها كتاب «الصفات» . فكان يقرأ بين يدي البكْريّ وهو على منبر الواعظ، وهو يُشنّع عليهم.
وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي اللَّيْث، فخرج البكْريّ إلى المُعَسْكر شاكيا منه، فلمّا عاد مرض ومات.
ولمّا تكلم بجامع المنصور رَفَع من الإمام أحمد وقال: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ٢: ١٠٢ [١] فجاءته حصاة، وأخرى، فأحسن بذلك النّقيب، فكشف عن الأمر، فكانوا ناسًا من الهاشميّين من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقُوف، فأخذهم فعاقبهم.
مات في جُمَادَى الأولى [٢] . ذكره ابن النّجّار [٣] .
١٧٣- عليّ بن أحمد بن عبد الله [٤] .
الأستاذ أبو الحَسَن الطّبريّ.
تُوُفّي في شهر ربيع الآخر.
١٧٤- عليّ بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْن الحسن بن عليّ بن
стр. 15587
مُحَمَّد بْن الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب [١] .
الحسنيّ أبو طالب الهَمَذانيّ.
قال شيرويه: وحيد زمانه في الفضل والخُلُق، وطراز البلد.
روى عن: جدّه لأمّه أبي طاهر الحسين بن عليّ بن سَلَمة، وأبي منصور القُومسانيّ، وعبد الله بن حسّان، ورافع بن محمد القاضي، وأبي بكر عبد الله بن أحمد بن بَيْهَس.
ورحل فسمع بَنْيسابور من: أبي سعْد الفضل بن عبد الرحمن بن حمدان النّضروبي [٢] ، وأبي حفص بْن مسرور، وأبي الحُسَيْن عَبْد الغافر الفارسيّ.
وسمع بإصبهان من أبي ريذة [٣] ، وعبد الكريم بن عبد الواحد الحَسْنَابَاذيّ [٤] ، وأحمد بن محمد بن النُّعْمان، وعامة أصحاب ابن المقرئ.
وسمع بالدّينَور من: أبي نصر أحمد بن الحسين بن بوّان الكسّار، وعامّة مشايخ زمانه.
سمعتُ منه واستمليتُ عليه. وكان صدوقًا، حسن الخُلُق، خفيف الرُّوح، كريم الطبْع، ملجأ أصحاب الحديث، أديبًا، فاضلًا، من أدباء وقته.
وُلِد سنة إحدى وأربعمائة. وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى، ودُفن في داره.
стр. 15588
١٧٥- عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن سعيد [١] .
أبو الحَسَن النَّيْسابوريّ.
التّاجر الحنفيّ الفقيه.
شيخ ثقة.
سمع الكثير من أصحاب الأصمّ.
وتُوُفّي في عاشر رجب، وله خمس وثمانون سنة [٢] .
١٧٦- عَمْر بن عَمْر بن يونس بن كُرَيِب [٣] .
أبو حفص الأصبحيّ السرقسطيّ. نزيل طُلَيْطُلة.
روى عن: عليّ بن موسى بن حزب الله، ويحيى بن محارب، وأبي عَمْرو الدّانيّ، وخَلَف بن هشام العَبْدريِ القاضي.
وكان فاضلًا ثقة.
عمَّر وأسنّ. قاله ابن بَشْكُوال.
١٧٧- عَمْر بْن واجب بْن عُمَر بْن واجب [٤] .
أَبُو حفص البَلَنْسيّ.
روى عن: أبي عَمْر الطَّلَمنْكيّ.
وسمع من أبي عبد الله بن الحذّاء «صحيح مسلم» .
وكان صاحب أحكام بَلنْسِيَة.
روى عنه: حفيده أبو الحَسَن محمد بن واجب بن عمر، وأبو عليّ بن سكرة
стр. 15589
- حرف الفاء -
١٧٨- فَرَج [١] .
مولى سيّد بن أحمد الغافقيّ الكُتُبيّ.
أبو سعيد الطُّلَيْطُليّ.
حجّ وسمع: أبا ذر الهَرَويّ.
وكان صالحًا ثقة.
روى عنه: عبد الرحمن بن عبد الله المعدل، وغيرُه
- حرف الميم -
١٧٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَمْر بن شَبُوَيْه [٢] .
أبو نصر الأصبهاني التاجر.
سمع بَنْيسابور من: أَبِي بَكْر الحِيريّ، وأبي سَعِيد الصَّيْرَفيّ.
روى عنه: الرُّسْتُميّ، ومسعود الثقفيّ.
تُوُفّي فِي المحرَّم.
١٨٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن إسماعيل [٣] .
أبو طاهر بن أبي الصَّقْر [٤] اللّخْميّ الأنباريّ، الخطيب.
له مشيخة في جزءين، سمعناها.
وله رحلة إلى الشّام، والحجاز، ومصر.
وسمع: عبد الرحمن بن أبي نصر التّميميّ، وأبا نصر بن الحِبّان، وأبا عبد الله بن نظيف، ومحمد بن الحُسَين الصَّنْعانيّ، وإسماعيل بن عَمْرو الحدّاد المصريّ، وعبد الوهّاب المُرّيّ، وأبا العلاء بن سُليمان المَعَري، وأبا محمد
стр. 15590
الجوهريّ، وصلة بن المؤمل المصريّ.
وكان دخوله إلى مصر سنة ثلاثٍ وعشرين.
وأكبر شيوخه ابن أبي نصر.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وعبد الله بن عبد الرزّاق بن الفُضَيل، وإسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنديّ، وأبو الفتح محمد بن أحمد الأبياريّ الخلّال، وعبد الوهاب الأنماطيّ، والحافظ ابن ناصر، وموهوب بن أحمد بن الْجَوَالِيقيّ.
وآخر من روى عنه أبو بكر بن الزَّعْفرانيّ.
ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
قال السّمعانيّ: سمعتُ خليفة بن محفوظ بالأنبار يقول: كان ابن أبي الصَّقْر صوامًا قوامًا [١] . سأله بعض النّاس: كم مسموعات الشّيخ؟
قال: وقر جمل [٢] ، سوى ما شذّ عنّي.
قال خليفة: وكان قد أصيب ببعضها.
وقال السّمعانيّ: سمعتُ خطيب الأنبار أبا الفتح بن الخلّال يقول: خرج شيخنا ابن أبي الصَّقْر إلى الرحلة قبل سنة ثمان عشر وأربعمائة.
وله شِعر، فمنه:
حبيبٌ خُصَّ بالكَرَم ... إمام الحُسَن في الأُممِ
بوجه نور جوهره ... يريك البدرَ في الظُّلَمِ.
مُهَذَّبةٌ خلائقُهُ ... شُمًّا بالأصل والشِّيمِ
حلفتُ على الوِدادِ لهُ ... بربّ البيتِ والحَرمِ
لأنتَ أعزّ مِن بَصَري ... عليَّ وكلّ ذِي رحِمِ [٣]
فقال: لك الوفاء بِذا ... ولو لم تأت بالقسم
[٤]
стр. 15591
توفي في ﵀ بالأنبار فِي جُمَادَى الآخرة.
١٨١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بن جَرْدة [١] .
أبو عبد الله العُكْبريّ التّاجر.
كان رأس ماله نحو مائتي درهم يتَّجر بها من عُكْبرا إلى بغداد، فاتسعت عليه الدنيا، إلى أن ملك ثلاثمائة ألف دينار. وصاهَرَ أبا منصور بن يوسف على بنته، وبنى [٢] دارًا عظيمة في غاية الكِبَر والحُسن [٣] ، واتخذ لها بابين، وعلى كلّ باب مسجدًا [٤] .
ولمّا دخل البساسيريُّ بغداد بذل لقُرَيش بن بدران عشرة آلاف دينار حتّى حمى داره، واختفت عنده زوجة السّلطان طُغرُلْبَك فلمّا قدِم طُغْرُلْبَك بغداد جاء إلى داره متشكرًا.
وله بِر معروف، وأوقاف، وآثار جميلة.
روى شعرًا عن الوزير أبي القاسم المغربيّ.
وروى عنه: أبو العزّ بن كادش، وغيره.
ومات في عاشر ذي القعدة عن إحدى وثمانين سنة. وكان سِبْط الخيّاط إمام مسجده الكبير [٥] .
١٨٢- محمد بن أحمد بن علّان [٦] .
أبو الفرج الكرجيّ [٧] ، ثمّ الكوفيّ.
стр. 15592
ثقة، مُسْند، مشهور.
روى عن: أبي الحَسَن بن النّجّار، وأبي عبد الله الهروانيّ [١] .
كتب عنه: أبو الغنائم النرسي [٢] ، وغيره.
وآخر من بقي من أصحابه أبو الحسن بن غبرة [٣] الذي أجاز لكريمة.
قال النرسي: كان ثقة، من عدول الحاكم.
توفي في شعبان.
١٨٣- محمد بن الحسن بن محمد بن القاسم [٤] بن المنثور [٥] .
أبو الحسن الجهني الكوفي.
من الرؤساء لكنه سيّئ المعتقد، شيعي.
وهو آخر من حدَّث عن محمد بن عبد الله الْجُعْفيّ الهَرَوانيّ.
تُوُفّي في شعبان.
روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وعَمْر بن إبراهيم الحُسَيْنيّ، ومحمد بن طُرْخان.
وعاش اثنتين وثمانين سنة.
١٨٤- محمد بن الحسين [٦] .
أبو بكر البغداديّ البنّاء. ويعرف بأخي فُبَيْدة، بالضّمّ وبموحّدة.
سمع: البَرْقانيّ، وأبي عليّ بن شاذان.
стр. 15593
وعنه: إسماعيل، وعبد الله ابنا السَّمَرْقَنديّ.
وكان مقرئًا خيرًا، مات في شهر رجب.
ذكره ابن نقطة.
١٨٥- محمد بن شُرَيْح بن أحمد بن محمد بن شُرَيْح [١] .
أبو عبد الله الرُّعَيْنيّ الإشبيليّ المقرئ، مصنِّف كتاب «الكافي» ، وكتاب «التّذكير» [٢] وخطيب إشبيلية.
كان من جِلَّة المقربين في زمانه بالأندلس.
رحل وحجّ، وسمع من أبي ذر الهَرَويّ، وأجاز له مكّيّ القَيْسيّ.
وسمع بمصر من: أبي العبّاس بن نفيس، وأبي القاسم الكحّال، وبإشبيلية من: عثمان بن أحمد القيشطاليّ [٣] .
وقرأ بالروايات بمكّة على القنطريّ، وبمصر على ابن نفيس [٤] .
روى عنه: ابنه الخطيب أبو الحَسَن شُرَيْح، وقال: تُوُفّي عصر يوم الجمعة الرابع من شوّال، وله ٨٤ عامًا إلّا ٥٥ يومًا [٥] .
١٨٦- محمد بن طلحة بن محمد [٦] .
стр. 15594
أبو مسعد [١] الْجُنَابَذِيّ [٢] النَّيْسابوريّ التّاجر.
سمع من أصحاب الأصمّ.
وسمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطُّبَيْز.
روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل وقال: كان صالحًا ثقة كثير البِر [٣] .
وروى عنه بالإجازة وجيه الشحاميّ [٤] .
١٨٧- محمد بن عليّ بن أحمد بن الحسين [٥] .
أبو الفضل السّهلكيّ [٦] البسطاميّ [٧] الفقيه.
стр. 15595
شيخ الصُّوفيّة. له الأصحاب والتصانيف في الطّريق.
سمع: أبا بكر الحِيريّ، وغيره.
وحدَّث بَنْيسابور.
وقيل: تُوُفّي سنة ٧٧ [١] فاللَّه أعلم
- حرف الياء -
١٨٨- يوسف بن سُليمان بن عيسى [٢] .
أبو الحَجَّاج الأندلسيّ النّحويّ المعروف بالأعلم.
من أهل شنت مريّة [٣] .
رحل إلى قُرْطُبة في سنة ثلاثٍ وثلاثين، وأتى أبا القاسم إبراهيم بن محمد الإفْلِيليّ [٤] فلازمه.
стр. 15596
وأخذ عن: أبي سهل الحَرّانيّ، ومسلم بن أحمد الأديب.
وكان عالما باللغات والإعراب والمعاني، واسع الحفظ، جيد الضبط، كثير العناية بهذا الشأن. اشتهر اسمه، وسار ذكره. وكانت الرحلة إليه في وقته.
أخذ عنه: أبو علي الغساني، وطائفة كبيرة.
وكف بصره في آخر عمره [١] .
وكان مشقوق الشفة العليا شقا كبيرا.
توفي بإشبيلية [٢] ، وله ست وستون سنة.
قال أبو الحسين شريح بن محمد: توفي أبي في منتصف شوال فأتيت أبا الحجاج الأعلم فأعلمته بموته، فإنهما كانا كالأخوين، فانتحب وبكى، وقال: لا أعيش بعده إلا شهرا. فكان كذلك [٣] .
стр. 15597
الكنى
١٨٩- أبو الخطاب الصّوفيّ [١] .
هو أحمد بن عليّ بن عبد الله المقرئ البغداديّ المؤدِّب.
أحد الحُذاق.
قرأ القراءات على الحمّاميّ [٢] .
وله قصيدة مشهورة في السنّة [٣] ، رواها عنه عبد الوهّاب الأنْماطيّ.
وقصيدة في آي القرآن، رواها عنه قاضي المَرِسْتان.
قرأ عليه: هبة الله بن المجليّ، والخطيب أبو الفضل محمد بن المهتدي باللَّه.
قال أبو الفضل بن خَيْرون: كان عنده عن ابن الحمّاميّ السّبعةُ تلاوةً.
وقال شُجاع الذهليّ: كان أحد الحفّاظ للقرآن المجوّدين. يذكر أنه قرأ بالرّوايات على الحمّاميّ، ولم يكن معه خطُّ بذلك، فأحسن النّاسُ به الظّنّ، وصدقوه، وقرءوا عليه.
مات في رمضان سنة ستّ. كذا ورّخه ابن خَيْرُون.
ووُلِد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة [٣] .
стр. 15598
سنة سبع وسبعين وأربعمائة
- حرف الألف -
١٩٠- أحمد بن الحسين بن محمد بن محمد [١] .
أبو الحسين البغداديّ العطّار.
سمع: أبا الحَسَن بن رزقُوَيْه، وأبا الفضل عبد الواحد التّميميّ، وأبا القاسم الحرفيّ.
وعنه: إِسْمَاعِيل بْن السَّمَرْقَنديّ، وعبد الوهّاب بْن الأنْماطيّ.
وأثنى عليه عبد الوهّاب، ووصفه بالخير، وقال: ما كان يعرف شيئًا من الحديث.
ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، ومات في سادس ذي القعدة.
١٩١- أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد [٢] .
أبو الحسين النَّيْسابوريّ الكيّاليّ المقرئ.
أبو الحسين النّيسباوريّ المقرئ.
سمع أبا نصر محمد بن عليّ بن الفضل الخُزاعيّ صاحب محمد بن الحسين القطّان.
روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن [٣] .
стр. 15599
١٩٢- أحمد بن محمد بن الفضل [١] .
أبو بكر الفَسَويّ نزيل سَمَرقند.
كان إمامًا ذا فنون وورع وديانة.
سمع: أبا نُعَيم الحافظ، وأبا بكر الحِيريّ، ومحمد بن موسى الصَّيْرَفيّ، والحسين بن إبراهيم الحمّال.
مات في رمضان عن بضع وسبعين سنة [٢] .
روى عنه بالإجازة أحمد بن الحسين الفراتيّ.
١٩٣- أحمد بن عبد العزيز بن شيبان [٣] .
أبو الغنائم بن المُعَافَى التّميميّ الكرخيّ.
سمع: أبا الحسين بن بِشْران، وأبا محمد السُّكَّريّ.
روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي.
مات في ربيع الأول.
١٩٤- أحمد بْن مُحَمَّدِ بْن عبد الله الأصبهاني البقّال [٤] .
تُوُفّي في رجب.
١٩٥- أحمد بن مُحَمَّد بن رِزْق بن عبد الله [٥] .
أبو جعفر القُرْطُبيّ، الفقيه المالكيّ.
تفقه بابن القطّان، وأخذ عن: أبي عبد الله بن عتاب، وأبي شاكر بن فهب، وابن يحيى المرييّ.
стр. 15600
ورحل إلى ابن عبد البر فسمع منه. وكان فقيها، حافظا للرأي، مقدّما فيه، ذاكرا للمسائل، بصيرا بالنّوازل.
كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة والتفقه، نفع الله به كل من أخذ عنه. وكان صالحا، دينا، متواضعا، حليما. على هدى واستقامة.
وصفه بذلك ابن بشكوال [١] وقال: أنا عنه جماعة من شيوخنا، ووصفوه بالعلم والفضل.
وقال عياض القاضي: تخرّج به جماعة كأبي الوليد بن رُشْد، وقاسم بن الأصْبَغ، وهشام بن أحمد شيخنا.
وذكره أبو الحَسَن بن مغيث فقال: كان أذْكى مَن رأيت في علم المسائل، وألْيَنَهُم كلمةً، وأكثَرَهُم حرصا على التعليم، وأنفقهم لطالب فرُع على مشاركةٍ له في علم الحديث [٢] .
تُوُفّي ابن رزق فجأةً في ليلة الإثنين لخمسٍ بقين من شوّال، وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة [٣] .
١٩٦- أحمد بن المُحسِّن بن محمد بن عليّ بن العبّاس [٤] .
أبو الحَسَن بن أبي يَعْلَى البغداديّ العطّار الوكيل.
أحد الدُّهاة المتبحّرين في علم الشُّروط والوثائق والدّعاوى، يُضرب به المثل في التّوكيل.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: سمعتُ محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ يقول:
طلّق رجل امرأته، فتزوَّجت بعد يوم، فجاء الزوج إلى القاضي أبي عبد الله بن
стр. 15601
البيضاويّ، فطلبها القاضي ليشرها، فجاءت إلى ابن المحسّن الوكيل، وأعطته مبلغًا، فجاء إلى القاضي فقال: الله الله، لا يسمع النّاس.
فقال: أين العُدّة؟
قال: كانت حاملًا فوضعت البارحة ولدًا ميتًا، أفلا يجوز لها أن تتجوِّز [١] ؟!.
قال عبد الوهّاب الأنماطيّ: كان صحيح السّماع، قليل الأفعال والحيْل.
قلت: روى عن: أبي القاسم الحرفيّ، وأبي عليّ بن شاذان، ومحمد بن سعيد بن الرُّوزبَهان.
قرأ القرآن على أبي العلاء، الواسطيّ، وأقرأ مدّة.
روى عنه: مكّيّ الرُّميليّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وَيَحْيَى بن الطّرّاح، وَعَبْد الوهّاب الأنماطيّ.
تُوُفّي في رجب. وولد في سنة إحدى وأربعمائة.
وأبوه اسمه «المحسن» عند ابن السّمعانيّ، و «الحسين» عند ابن النّجّار، فلعلّهما إسمان، واتفقت وفاتهما في سنةٍ واحدة. ويقوّي أنّهُما اثنان اختلاف كُنْيتهما ونسبهما وأنّ كنية أحمد بن الحسين: أبو الحسين، وأنّ اسم جدّه محمد بن محمد بن سلمان، وأنّه ليس بوكيل، وأنّه مات في ذي القعدة، وغير ذلك.
١٩٧- إسماعيل بن مَسْعَدة [٢] بن إسماعيل بْن الإمام أبي بَكْر أحمد بْن إبراهيم بن إسماعيل.
المفتي أبو القاسم الإسماعيليّ الجرجانيّ.
стр. 15602
صدر محتشم، نبيل القدر، تامّ المروءة، واسع العِلْم، صدوق.
كان يعِظُ ويُمْلي على فَهْم ودراية. وحدَّث ببلاد كثيرة.
وكان عارفًا بالفقه، مليح الوعْظ، له يدُ في النَّظْم والنثر والترسّل.
حدّث بكتاب «الكامل» و «بالمعجم» لابن عديّ، و «بتاريخ جُرْجان» .
سمع: أباه، وعمّه المُفَضَّل، وحمزة السهمي، والقاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشالنجي [١] ، وأحمد بن إسماعيل الرباطي [٢] ، وجماعة.
روى عنه: زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو الكرم الشهرزوري، وأبو البدر الكرخيّ، وآخرون [٣] .
ولد في سنة سبع وأربعمائة [٤] .
قال إسماعيل السمرقندي: سمعتُ ابن مَسْعَدة: سمعتُ حمزة بن يوسف:
سمعتُ أبا بكر الإسماعيليّ يقول: كتْبه الحديث رِق الأبد [٥] .
تُوُفّي ابن مسعدة بجرجان [٦]
стр. 15603
- حرف الباء -
١٩٨- بيبي بنت عبد الصّمد بن عليّ بن محمد [١] .
أم الفَضل، وأم عزَّى [٢] الهَرْثمِيَّة الهَرَويّة. راوية «الجزء» المنسوب إليها.
عن: عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح صاحب البغويّ، وابن صاعد.
توفيت فِي هذا العام أو فِي الّذِي بعدَه. وقد كملت التسعين وتعدتها.
روى عنها: ابن طاهر المقدسي، ووجيه الشحامي، وأبو الوَقْت السِّجْزِي، وَعَبْد الجليل بن أَبِي سَعْد الهروي وهو آخر من روى عنها.
قال أبو سعد السمعاني: هي من أهل بخشة [٣] ، قرية على أربعة فراسخ من هراة، صالحة عفيفة. عندها جزء من حديث ابن أبي شريح تفرّدت برواية ذلك في عصرها.
سمع منها عالم لا يُحصون. وكانت ولادتها في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة.
стр. 15604
قال: وماتت في حدود خمس وسبعين بهراة [١] .
روى لنا أبو الفتح محمد بن عبد الله الشيرازيّ، وعبد الجبّار بن أبي سعْد الدّهّان، وجماعة.
قلت: وقد روى أبو عليّ الحدّاد في «معجمه» عن ثابت بن طاهر الهَرَويّ، عن بيبي الهرثمية [٢] .
وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُ الْمُتَفَضِّلِينَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي رَوَتْهُ حَدِيثًا مَوْضُوعًا، رَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ أَخِي مِيمِيٍّ [٣] ، عَنِ الْبَغَوِيِّ. أخبرناه أبو الْحُسَيْن اليُونِينيّ [٤] ، وأبو عَبْد اللَّه بْن النّحاس النّحويّ، وآخرون أنّ أبا المنجّى بن اللتيّ [٥] أخبرهم، وَأَنَاهُ [٦] أَبُو الْمَعَالِي الْأَبَرْقُوهِيُّ [٧] ، أَنَا زَكَرِيَّا الْعُلَبِيُّ قَالَا: أَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ السِّجْزِيُّ.
ح [٨] . وَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ إِجَازَةً، أَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَا: أَخْبَرَتْنَا بيبي: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي [٩] الزُّبَيْرِ،. وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ في بعض
стр. 15605
أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، مَعَهُمَا فِئَامٌ [١] مِنَ النَّاسِ يَتَمَارَوْنَ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﵌، فَقَالَ: «مَا الَّذِي كُنْتُمْ تُمَارُونَ قَدِ ارْتَفَعَتْ فِيهِ أَصْوَاتُكُمْ وَكَثُرَ لَغَطُكُمْ» ؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَيْءٌ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَاخْتَلَفَا، فَاخْتَلَفْنَا لاخْتِلَافِهِمْ.
فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: فِي الْقَدَرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقَدِّرُ اللَّهُ الْخَيْرَ، وَلَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ. وَقَالَ عُمَرُ: يُقَدِّرُهُمَا جَمِيعًا.
فَقَالَ: أَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا فِيهِ بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ مَقَالَةَ عُمَرَ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ: وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [٢] . تأملتُ هذا الحديث يومًا فإذا هو يشبه أقوال الطُّرُقيّة، فجزمت بوضعه، لكونه بإسناد صحيح. ثمّ سألت شيخنا ابن تيمية عنه، فقال: هذا كذب، فأكتُب على النسخ أنّه موضوع.
قلت: والظّاهر أنّ بعض الكذابين أدخله على البغويّ لمّا شاخ وانهرم.
وأمّا ابن الجوزيّ فقال في «الموضوعات» : المتَّهم به: يحيى بن زكريا [٣] ،
стр. 15606
قال ابن مَعِين: هو دجّال هذه الأمّة [١]
- حرف الثاء -
١٩٩- ثابت بن أحمد بن الحسين [٢] .
أبو القاسم البغداديّ.
قدِم دمشق من بغداد حاجًّا، وذكر أنّه سمع أبا القاسم بن بشران، وأبا ذرّ
стр. 15607
عبد بن أحمد الهَرَويّ، ومحمد بن جعفر الميماسيّ.
روى عنه: الفقيه نصر المقدسي، وأحمد بن حسين سبط الكامليّ.
قال غَيْث الأرمنازيّ: قدِم علينا وذكر أنّه سمع من عبد الملك بن بشران وأبي ذرّ. وأجاز لنا في ربيع الأوّل سنة سبعٍ وسبعين، وانّ مولده في أول سنة إحدى وأربعمائة.
وروى نصر في «أماليه، أنّ ثابتًا هذا حدّثه أنه شاهد رجلًا أذّن بمدينة الرسول ﵌ عند قبره ﵌ للصبح، وقال في الأذان:
الصّلاة خير من النوم، فجاء بعض خَدَم المسجد فلطمَهُ، فبكى الرجل وقال: يا رسول الله في حضْرتك يُفعل بي هذا! ففُلِج الخادم في الحال، فحملوه إلى بيته، فمات بعد ثلاثٍ [١]
- حرف الحاء -
٢٠٠- الحسين بن أحمد بن علي بن البقال [٢] .
أبو عبد الله الأزجيّ، الفقيه الشّافعيّ، تلميذ أبي الطّيّب الطّبريّ. علّامة مدقّق، زاهد متعبد. وُلْي قضاء الحريم مدّة. ودرَّس وأفتى. وحدَّث عن: عبد الملك بن بِشْران [٣] .
في شعبان عن ست وسبعين.
٢٠١- الحسين بن عثمان بن أبي بكر النّيسابوريّ [٤] .
стр. 15608
حدَّث عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وغيره.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
٢٠٢- الحسين بن محمد بن الحُسين [١] .
أبو الغنائم بن السّراج الشّاذانيّ [٢] . بغداديّ.
سمع من: عبد الله بن يحيى السكري.
روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي.
وله سَمِيُّ في الطبقة الآتية [٣]
- حرف الخاء -
٢٠٣- خَلَف بن إبراهيم بن محمد [٤] .
أبو القاسم القيسيّ الطُّلَيْطُليّ، نزيل دانِية.
قرأ على: أبي عَمْرو الدّانيّ.
وأقرأ النّاس.
مات ﵀ في ربيع الأوّل
- حرف الطاء -
٢٠٤- طاهر بن هشام بن طاهر [٥] .
أبو عثمان الأزْديّ، الفقيه المالكيّ الأندلسيّ.
مفتي المَرِيّة.
روى عن: المهلب بن أبي صُفْرة، ورحل وأخذ عن: أبي عمران الفاسيّ، وأبي ذر الهرويّ.
стр. 15609
قال ابن بشكوال: أنبأ عنه جماعة من شيوخنا.
وقيل إنّه عاش ستًا وثمانين سنة [١]
- حرف العين -
٢٠٥- عَبْد اللَّه بْن عَبْد الكريم بن هوازن [٢] .
الإمام أبو سعْد بن القُشَيْريّ.
كان أكبر أولاد الشّيخ، وكان كبير الشأن في السُّلُوك والطريقة، ذكيا أصوليا، غزير العربيّة.
سمع: أبا بكر الحيري، وأبا سعيد الصيرفي، وهذه الطّبقة.
ومولده سنة أربع عشرة وأربعمائة، وقدم بغداد مع أبيه.
وسمع من: أبي الطيب الطبري، وأبي محمد الجوهري.
قال السّمعانيّ: كان رضيع أبيه في الطريقة، وفخر ذويه وأهله على الحقيقة.
ثمّ بالغ في تعظيمه في التصوف، والأصول، والمناظرة، والتفسير.
قال: وكانت أوقاته ظاهرًا مستغرقًا في الطّهارة والاحتياط فيها، ثمّ في الصلوات والمبالغة في وصل التّكبير، وباطنًا في مراقبة الحقّ، ومشاهدة أحكام الغيب. لا يخلو وقته عن تنفس السعداء وتذكر البُرَحاء وترَنُّم بكلامٍ منظومٍ أو منثور، يُشعرُ بتذكر وقتٍ مضى، وتأسُّف على محبوب مَرّ وانقضى.
وكان أبوه يعاشره معاشرة الإخْوة، وينظر إلى أحواله بالحُرمة.
روى عنه: ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ، وابن أخيه هبة الرحمن، وعبد الله بن الفُرَاويّ، وعائشة بنت أحمد الصّفّار، وجماعة.
وذكر عبد الغافر أنّ خاله أصابته علّة احتاج في معالجتها إلى الأدوية الحارّة، فظهر به علّةٌ من الأمراض الحادّة، وامتدّت مدّة مرضه ستة أشهر، إلى
стр. 15610
أن ضعف ومات في سادس ذي القعدة قبل أمّه بأربع سنين، وهي فاطمة بنت الدّقّاق [١] .
قال عبد الغافر [٢] : هو أكبر الإخوة، من لا ترى العيون مثله في الدهور، ذو حظ وافر من العربيّة [٣] ، وحصّل الفقه، وبرع في علم الأصول بطبْع سيّال، وخاطر، إلى [٤] مواقع الإشكال ميّال، سباق إلى درَك المعاني، وقاف على المدارك والمباني.
وأمّا علوم الحقائق فهو فيها يشقّ الشَّعْر [٥] .
قلت: وطوّل ترجمته.
٢٠٦- عبد الرحمن بن محمد بن عفيف [٦] .
أبو منصور البوشنجيّ [٧] الهرويّ، المعروف بكلاريّ [٨] .
стр. 15611
سمع: عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح.
وقيل إنّه آخر من روى عَنْهُ.
روى عَنْهُ: أَبُو الوقت، ووجيه الشّحاميّ، وأبو عليّ الحَسَن بن محمد بن السَّنْجَبَسْتيّ [١] ، ومحمد وفضيل [٢] ابنا إسماعيل الفُضَيْليّان، وضحاك بن أبي سعْد الخباز، وزهير بن عليّ بن زهير الجذاميّ السرخسيّ [٣] ، وعبد الجليل بن أبي سعْد.
وقع لنا من طريقه بعُلُوّ حكايات شُعْبة للبَغَويّ. وكان صالحًا معمرًا [٤] .
مات في رمضان ببُوشَنْج.
٢٠٧- عبد السّيّد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بن جعفر [٥] .
стр. 15612
ابن الصّبّاغ الفقيه أبو نصر البغداديّ الشّافعيّ، فقيه العراق، ومصنِّف كتاب «الشامل» .
كان يُقدم على الشّيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب [١] . ذكره السّمعانيّ فقال: ومن جملة التصانيف التي صنفها: «الشامل» ، و «الكامل» ، و «تذكرة العالم والطريق السالم» [٢] .
قال: وكان يضاهي أبا إسحاق. وكانوا يقولون: هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق [٣] . وكانت الرحلة إليهما في المختلف والمتفق.
قال: وكان أبو نصر ثبتا حجة دينا خيرا. ولي النظامية بعد أبي إسحاق، وكف بصره في آخر عمره [٤] .
وحدث بجزء ابن عرفة، عن محمد بن الحسين القطّان.
وسمع أيضًا أبا عليّ بن شاذان.
روى لنا عنه: ابنُه أبو القاسم عليّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو نصر الغازي، وإسماعيل بن محمد بن الفضل، وغيرهم.
ومولده في سنة أربعمائة [٥] .
وقال الحاكم، ابن خَلِّكان: [٦] كان تقيا [٧] ، صالحًا، له كتاب «الشّامل» ، وهو من أصحّ كُتُب أصحابنا [٨] ، وأثبتها أدِلةً [٩] درس بالنظامية ببغداد أول ما
стр. 15613
فتحت، ثمّ عُزِل بأبي إسحاق بعد عشرين يوما. وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
وكان النّظّام أمر أن يكون المدرِّس بها أبو إسحاق، وقرروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتدريس، فاجتمع النّاسُ، ولم يحضر أبو إسحاق، فطلب، فلم يوجد، فأُرسل إلى أبي نصر وأحضِر، ورتُب مدرِّسها. وتألم أصحاب أبي إسحاق، وفَتَرُوا عن حضور درسه، وراسلوه أنّه إنْ لم يدرس بها لزِموا ابن الصّبّاغ وتركوه. فأجاب إلى ذلك، وصُرف ابن الصّبّاغ.
قال شُجاع الذُّهْليّ: تُوُفّي أبو نصر بن الصّبّاغ في يوم الثّلاثاء ثالث عشر جُمَادَى الأولى، ودفن من الغد في داره بدرب السَّلُوليّ [١] .
قال ابن السّمعانيّ: ثمّ نُقِل إلى مقابر باب حرب [٢] . وقد درس بعد أبي إسحاق سنة، ثمّ عُزِل أيضًا وعَمِي [٣] .
٢٠٨- عبد الوهّاب بن عليّ بن عبد الوهّاب [٤] .
البغداديّ السُّكّريّ البزاز المعروف بابن اللَّوْح.
سمع من: هلال الحفّار.
وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ.
وتُوُفّي في رمضان وله ٧٦ سنة.
وسمع من: أبي أحمد الفرضيّ أيضًا.
٢٠٩- عليّ بن أحمد بن عبد العزيز [٥]
стр. 15614
بن طُبَيز [١] أبو الحَسَن الأنصاريّ المَيُورْقيّ [٢] ، الأندلسيّ.
حكى عن: أبي عَمْر بن عبد البرّ، وغيره.
وسمع بدمشق من: عبد العزيز الكتّانيّ، وابن طلّاب [٣] .
وكان من علماء اللغة والنَّحْو، دينًا، فاضلًا، فقيهًا، عارفًا بمذهب مالك كتبَ بصور عامّة تصانيف أبي بكر الخطيب وحصلها [٤] .
стр. 15615
وحدَّث بالقُدس، والبحرين، وبغداد.
حكى عنه: شيخاه: الخطيب، والكتّانيّ، وعمر الرّواسيّ.
وأثنى عليه الحافظ ابن ناصر وقال: انحدر إلى البصرة وتُوُفّي بها.
وقال: سمعتُ أبا غالب محمد بن الحَسَن الماوَرْديّ يقول: قدِم علينا أبو الحَسَن سنة تسعٍ وستين، فسمع السُّنن من أبي عليّ التستريّ، وأقام عنده نحوًا من سنتين [١] ، ثمّ ذهب بعد ذلك إلى عُمان. والتقيتُ به بمكّة في سنة ثلاثٍ وسبعين. وأخبرني أنّه ركبَ البحر إلى بلاد الزَّنْج [٢] ، وكان معه من العلوم أشياء، فما نفق عندهم إلّا النَّحْو.
وقال: لو أردت أن أكسب منهم آلافًا لأمكن ذلك، وقد حصل لي نحوُ من ألف دينار، وأسِفوا على خروجي من عندهم.
ثمّ إنّه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها، فلمّا وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل، فمات بعد رجوعه من الحجّ [٣] .
وقال ابن عساكر: [٤] ثنا عَنْهُ هبة اللَّه بْن الأكفانيّ ووثقه.
قلت: وذكر وفاته هبة الله في هذه السُّنّة [٥] . وأما ابن السّمعانيّ وغيره