سمع: عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح.
وقيل إنّه آخر من روى عَنْهُ.
روى عَنْهُ: أَبُو الوقت، ووجيه الشّحاميّ، وأبو عليّ الحَسَن بن محمد بن السَّنْجَبَسْتيّ [١] ، ومحمد وفضيل [٢] ابنا إسماعيل الفُضَيْليّان، وضحاك بن أبي سعْد الخباز، وزهير بن عليّ بن زهير الجذاميّ السرخسيّ [٣] ، وعبد الجليل بن أبي سعْد.
وقع لنا من طريقه بعُلُوّ حكايات شُعْبة للبَغَويّ. وكان صالحًا معمرًا [٤] .
مات في رمضان ببُوشَنْج.
٢٠٧- عبد السّيّد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بن جعفر [٥] .
стр. 15612
ابن الصّبّاغ الفقيه أبو نصر البغداديّ الشّافعيّ، فقيه العراق، ومصنِّف كتاب «الشامل» .
كان يُقدم على الشّيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب [١] . ذكره السّمعانيّ فقال: ومن جملة التصانيف التي صنفها: «الشامل» ، و «الكامل» ، و «تذكرة العالم والطريق السالم» [٢] .
قال: وكان يضاهي أبا إسحاق. وكانوا يقولون: هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق [٣] . وكانت الرحلة إليهما في المختلف والمتفق.
قال: وكان أبو نصر ثبتا حجة دينا خيرا. ولي النظامية بعد أبي إسحاق، وكف بصره في آخر عمره [٤] .
وحدث بجزء ابن عرفة، عن محمد بن الحسين القطّان.
وسمع أيضًا أبا عليّ بن شاذان.
روى لنا عنه: ابنُه أبو القاسم عليّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو نصر الغازي، وإسماعيل بن محمد بن الفضل، وغيرهم.
ومولده في سنة أربعمائة [٥] .
وقال الحاكم، ابن خَلِّكان: [٦] كان تقيا [٧] ، صالحًا، له كتاب «الشّامل» ، وهو من أصحّ كُتُب أصحابنا [٨] ، وأثبتها أدِلةً [٩] درس بالنظامية ببغداد أول ما
стр. 15613
فتحت، ثمّ عُزِل بأبي إسحاق بعد عشرين يوما. وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
وكان النّظّام أمر أن يكون المدرِّس بها أبو إسحاق، وقرروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتدريس، فاجتمع النّاسُ، ولم يحضر أبو إسحاق، فطلب، فلم يوجد، فأُرسل إلى أبي نصر وأحضِر، ورتُب مدرِّسها. وتألم أصحاب أبي إسحاق، وفَتَرُوا عن حضور درسه، وراسلوه أنّه إنْ لم يدرس بها لزِموا ابن الصّبّاغ وتركوه. فأجاب إلى ذلك، وصُرف ابن الصّبّاغ.
قال شُجاع الذُّهْليّ: تُوُفّي أبو نصر بن الصّبّاغ في يوم الثّلاثاء ثالث عشر جُمَادَى الأولى، ودفن من الغد في داره بدرب السَّلُوليّ [١] .
قال ابن السّمعانيّ: ثمّ نُقِل إلى مقابر باب حرب [٢] . وقد درس بعد أبي إسحاق سنة، ثمّ عُزِل أيضًا وعَمِي [٣] .
٢٠٨- عبد الوهّاب بن عليّ بن عبد الوهّاب [٤] .
البغداديّ السُّكّريّ البزاز المعروف بابن اللَّوْح.
سمع من: هلال الحفّار.
وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ.
وتُوُفّي في رمضان وله ٧٦ سنة.
وسمع من: أبي أحمد الفرضيّ أيضًا.
٢٠٩- عليّ بن أحمد بن عبد العزيز [٥]
стр. 15614
بن طُبَيز [١] أبو الحَسَن الأنصاريّ المَيُورْقيّ [٢] ، الأندلسيّ.
حكى عن: أبي عَمْر بن عبد البرّ، وغيره.
وسمع بدمشق من: عبد العزيز الكتّانيّ، وابن طلّاب [٣] .
وكان من علماء اللغة والنَّحْو، دينًا، فاضلًا، فقيهًا، عارفًا بمذهب مالك كتبَ بصور عامّة تصانيف أبي بكر الخطيب وحصلها [٤] .
стр. 15615
وحدَّث بالقُدس، والبحرين، وبغداد.
حكى عنه: شيخاه: الخطيب، والكتّانيّ، وعمر الرّواسيّ.
وأثنى عليه الحافظ ابن ناصر وقال: انحدر إلى البصرة وتُوُفّي بها.
وقال: سمعتُ أبا غالب محمد بن الحَسَن الماوَرْديّ يقول: قدِم علينا أبو الحَسَن سنة تسعٍ وستين، فسمع السُّنن من أبي عليّ التستريّ، وأقام عنده نحوًا من سنتين [١] ، ثمّ ذهب بعد ذلك إلى عُمان. والتقيتُ به بمكّة في سنة ثلاثٍ وسبعين. وأخبرني أنّه ركبَ البحر إلى بلاد الزَّنْج [٢] ، وكان معه من العلوم أشياء، فما نفق عندهم إلّا النَّحْو.
وقال: لو أردت أن أكسب منهم آلافًا لأمكن ذلك، وقد حصل لي نحوُ من ألف دينار، وأسِفوا على خروجي من عندهم.
ثمّ إنّه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها، فلمّا وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل، فمات بعد رجوعه من الحجّ [٣] .
وقال ابن عساكر: [٤] ثنا عَنْهُ هبة اللَّه بْن الأكفانيّ ووثقه.
قلت: وذكر وفاته هبة الله في هذه السُّنّة [٥] . وأما ابن السّمعانيّ وغيره
стр. 15616
فقالوا: تُوُفّي سنة أربعٍ وسبعين، وهو أشبْه [١] .
٢١٠- عليّ بن محمد [٢] .
أبو الحَسَن الغَزْنَويّ [٣] .
ولي قضاء دمشق في أيام تاج الدّولة تُتُش بن ألْب أرسلان. وفي هذه السّنة ضُرِب وسجن وولي القضاء نجم القُضاة.
ذكره ابن عساكر مختصرا
стр. 15617
- حرف الفاء -
٢١١- الفضل بن محمد [١] .
أبو عليّ الفارَمْذِيّ [٢] .
تُوُفّي ﵀ في شهر ربيع الآخر. وكان شيخ الصُّوفيّة في زمانه.
ذكره عبد الغافر [٣] فقال: هو شيخ الشيوخ في عصره وزمانه، [٤] المنفرد بطريقته في التذكير التّي [٥] لم يُسبق إليها في عبارته وتهذيبه، وحسن آدابه [٦] ، ومليح استعاراته [٧] ، ودقيق إشاراته ورقة ألفاظه، [٨] ووقع كلامه في القلوب.
دخل نَيْسابور، وصحب زينَ الإسلام القُشَيْريّ [٩] ، وأخذ في الاجتهاد البالغ. وكان ملحوظًا من الإمام بعين العناية، موفرًا عليه منه طريقة الهداية [١٠] .
وقد مارس في المدرسة أنواعًا من الخدمة، وقعد سنين في التفكير، وعَبَر قناطر المجاهدة، حتّى فُتِح عليه، لوامع من أنوار المشاهدة.
ثمّ عاد إلى طُوس، واتصل بالشيخ [١١] أبي القاسم الكركانيّ الزّاهد [١٢]
стр. 15618
مصاهرةً، وصُحبةً [١] ، وجلس للتذكير، وعفّى على من كان قبله بطريقته [٢] ، بحيث لم يعهد قبله مثله في التذكير. وصار من مذكّري الزّمان [٣] ، ومشهوري المشايخ. ثمّ قدِم نَيْسابور، وعقد المجلس [٤] ، ووقع كلامه في القلوب [٥] ، وحصل له قبول عند نظام المُلْك خارج عن الحدّ، وكذلك عند الكبار.
وسمعتُ ممّن [٦] أثق به أنّ الصّاحب خدمه بأنواع [٧] من الخدمة، حتّى تعجب الحاضرون منه [٨] .
وكان ينفق على الصوفية أكثر مما يفتح له به [٩] . وكان مقصدا من الأقطار للصوفية [١٠] .
وكان مولده في سنة سبع وأربعمائة.
وسمع من: أبي عبد الله بن باكويه، وأبي حسّان المزكّى، وأبي منصور البغداديّ، وابن مسرور، وجماعة.
روى عنه عبد الغافر، وعبد الله بن عليّ الحركوشيّ، وعبد الله بن محمد
стр. 15619
الكوفيّ العلويّ، وأبو الخير صالح السّقّاء، وآخرون [١] .
٢١٢- أبو الفضل بن القاضي أبي بكر أحمد بن الحَسَن بن أحمد الحِيريّ [٢] .
تُوُفّي فِي صفر
- حرف الميم -
٢١٣- مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بن إبراهيم بن سلة [٣] .
أبو الطّيّب الأصبهاني.
عن: أبي عليّ الحَسَن بن عليّ بن أحمد البغداديّ.
وعنه: الحافظ أبو سعْد البغداديّ، وأبو القاسم الطّلْحيّ، وأبو الخير الباغبان، وآخرون.
حدَّث في ذي الحِجّة من السنة، وانقطع خبره.
٢١٤- محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن القاسم [٤] .
أبو الفضل ابن العلّامة أبي الحسن المحامليّ [٥] .
الفقيه الشافعيّ.
سمع: أَبَا الْحُسَيْن بْن بشران، وأبا عليّ بْن شاذان، وجماعة.
أخذ عنه: مكّيّ الرُّميليّ، وغيره.
وكان من الأذكياء.
مات في رجب عن إحدى وسبعين سنة [٦] .
стр. 15620
٢١٥- محمد بن سعيد بن محمد بن فَرُّوخ زاد [١] .
القاضي أبو سعيد النوقانيّ [٢] ، والفرخزادي [٣] الطوسيّ.
قال السّمعانيّ: [٤] فاضل، عالم، سديد السّيرة، مُكثر من الحديث.
وسمع من: ابن مَحْمِش، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، والسُّلميّ، ويحيى المُزَكّيّ، وأبي عَمْر البسطاميّ.
وسمع من: الثَّعْلبيّ أكثر تفسيره.
مولده سنة تسعين. وقيل: نيفٌ وتسعين وثلاثمائة.
حدث عنه: أبو سعد محمد بن أحمد الحافظ، والعباس بن محمد العصّاريّ [٥] ، وأحمد بن محمد بن بِشْر النَّوْقانيّ، ومحمد بن أحمد بن عثمان النوقانيّ، وصخر بن عبيد الطّابَرَانيّ [٦] .
تُوُفّي سنة سبعٍ وسبعين [٧] .
قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بِنُوقَانَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أنا أَبُو طَاهِرٍ مَحْمِشٌ، أنا صَاحِبُ ابْنِ أَحْمَدَ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ نا مبارك بن فضالة:
стр. 15621
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: «ابْنُوا لِي مِنْبَرًا لِلْحَدِيثِ» [١] .
٢١٦- محمد بن عمّار [٢] .
أبو بكر المَهْريّ [٣] الأندلسيّ، ذو الوزارتين.
شاعر الأندلس. كان هو وابن زيدون [٤] الأندلسيّ القُرْطُبيّ كَفَرَسَيْ رِهان.
وكان ابن عمّار قد اشتمل عليه المعتمِد بن عبّاد، وبلغ الغاية القصوى، إلى أن استوزره، ثمّ جعله نائبًا له على مَرْسِية، فعصى بها على المعتمد، فلم يزل يحتال عليه ويتلطف إلى أن وقع في يده، فذبحه صبرا بيده، لعصيانه [٥] ،
стр. 15622
ولكونه هجا المعتمِد وآباءه، بقوله:
مما يُقَبِّحُ عندي ذِكْر أندلُس ... سماعُ معتمد فيها ومُعْتَضِد
أسماءُ [١] مملكةٍ في غير موضعها ... كالهرّ يَحكي [٢] انتفاخًا صَوْلَةَ الأسدِ
[٣] وقيل: قتله في سنة تسع وسبعين [٤] .
стр. 15623
ومن شعره:
أَدرِ الزُّجاجَةَ فالنّسيمُ قد انْبَرى [١] ... والنَّجْمُ قد صرف العِنانَ عن السُّرَى [٢]
والصُّبُح قد أهدى لنا كافورِهُ ... لمّا استردّ اللَّيلُ منّا العنْبُرا
منها:
ملكٌ إذا ازدحم الملوكُ بمَوْرِدٍ ... ونَحَاهُ لا يردوه [٣] حتّى يصدُرا
أنْدَى على الأكباد من قَطْرِ النَّدى [٤] ... وأَلَذُّ في الأجفان من سِنة الكَرَى
قَدَّاحُ زَنْد المجدِ لا ينفك من ... نار الوَغَى إلًا إلى نار القِرى [٥]
جَلَّلْتَ [٦] رُمْحَكَ من رُءوس كُمَاتِهِم ... لمّا رأيت الغُصْنَ يُعَشْق مُثِمرًا
والسَّيفُ أفصحُ من زِيادٍ خُطْبةً ... في الحرب إنْ كانت يمينُك مِنْبَرا
[٧] وله:
عليّ وإلّا ما بكاءُ الغمائمِ؟ ... وفيَّ وإلّا ما نِياحُ [٨] الحمائمِ؟
وعنيّ أثارَ الرَّعدُ صَرْخَةَ طالبٍ ... لثأرٍ وهَزَّ البْرقُ صفحة جارم
وما لبست زهر النجوم جدادها ... لغيري ولا قامت له في مأتمِ
منها:
أبى الله أنْ تَلْقاه إلّا مقلَّدًا ... حَمِيلةَ سيْفٍ أو حمالة غارم
[٩]
стр. 15624
وقد جال ابن عمّار في الأندلس، ومدح الملوك والرؤساء، حتّى السُّوقَة، حتّى أنّه مدح رجلا مرة، فأعطاه مخلاة شعيرا لحماره، وكان ذلك الرجل فقيرًا.
ثمّ آل بابن عمّار الأمر إلى أن نفق على المعتمد، ووّلاه مدينة شِلْب [١] ، فملأ لصاحب الشعير مِخلاة دراهم، وقال للرسول: قل له: لو ملأتها بُرًا لملأناها تِبْرًا [٢] .
ولمّا استولى على مُرْسِية خلع المعتمد، ثمّ عمل عليه أهل مُرْسية فهربَ ولجأ إلى بني هُود بسرَقُسْطَة، فلم يقبلوه، ثمّ وقع إلى حصن شقُّوَرة فأحسن متولّيه نُزُلَه، ثمّ بعد أيّام قيده، ثمّ أُحضر إلى قُرْطُبة مقيدًا على بغلٍ بين عِدْلي تِبْنٍ لِيَراه النّاس [٣] .
وقد كان قبل هذا إذا دخل قُرْطُبة اهتزت له، فسجنه المعتمد مدَّةً، فقال في السّجن قصائد لو توسل بها إلى الزّمان لنَزَع عن جَوْره، أو إلى الفُلْك لكَفّ عن دَوْره، فكانت رقيً لم تنْجَع، وتمائم لم تنفع، منها:
سجاياكَ- إن عافَيتَ- أنْدى وأسْجحُ [٤] ... وعُذرك- إنّ عاقبتَ- أجْلَى وأوْضحُ
وإنْ كان بين الخُطَّتَيْن مَزِيَّةٌ ... فأنتَ إلى الأدْنى من الله تجنح [٥]
حنانيك في أخْذي برأيك، لا تُطِعْ ... عِدايَ [٦] ، ولو أثْنَوا عليك [٧] وأفصحوا
أقلني بما بني وبينك مِن رضى ... له نحو روح الله باب مفتح
ولا تلفت قولَ الوشاة ورأيهم [٨] ... فكُل إناءٍ بالّذي فيه يرشح
[٩]
стр. 15625
٢١٧- محمد بن محمد بن أصبغ [١] أبو عبد الله الأزْديّ القُرْطُبيّ، خطيب قُرْطُبة.
جوَّد القرآن على مكّيّ بن أبي طالب.
وأخذ عن: حاتم بن محمد، ومحمد بن عتاب، وجماعة.
وكان فاضلا، دينا، متواضعا، مقرئا، كثير العناية بالعِلم.
ولا نعلمه حدَّث.
٢١٨- محمد بن محمود بن سَوْرة [٢] .
الفقيه أبو بكر التّميميّ النَّيْسابوريّ، ختن أبي عثمان الصابونيً على ابنته.
سمع: ابن مَحْمِش الزياديّ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ.
روى عنه: زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وجماعة.
تُوُفّي في ربيع الأوّل.
وروى عنه: سعيدة بنت زاهر، وعبد الله بن الفُراويّ.
٢١٩- محمد بن محمد بن جعفر [٣] .
أبو الحَسَن النّاصحّي النَّيْسابوريّ الفقيه [٤] .
كان ديِّنًا ورِعًا فاضلًا.
روى عن: أصحاب الأصمّ.
روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل.
يروى عن: الحِيريّ، والسُّلميّ.
وتفقه على أبي محمد الجوينيّ [٥] .
стр. 15626
٢٢٠- مسعود الرَّكّاب [١] .
الحافظ.
قال ابن النّجّار: قدِم بغداد بعد الثّلاثين وأربعمائة، فسمع من بُشْرَى مولى فاتن، وجماعة.
وبواسط من: أحمد بن المظفّر العطّار.
سمع منه الصُّوريّ [٢] ، وهو شيخه.
وقال عبد الغافر الفارسيّ: [٣] كان متقنا ورعا، قصير اليد، زجّى عمره كذلك [٤] إلى أن ارتبطه نظام المُلْك بَبْيَهق مدّةً، ثمّ بطُوس للاستفادة منه [٥] . وكان يُسمع إلى آخر عمره.
وقال أحمد بن ثابت الطُّرفيّ: سمعتُ ابن الخاضبة يقول: كان مسعود
стр. 15627
قدريا. سمعته قرأها: فَحَجَّ آدَمَ، بالنَّصْب [١] .
٢٢١- مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد الله بن أحمد [٢] .
أبو سعيد السَّجْزيّ [٣] الرّكّاب الحافظ. أحد الرّحّالين والحُفّاظ، صنَّف التّصانيف وجمع الأبواب، وسمع بسِجِسْتان من: أبي الحَسَن عليّ بن بُشْرَى، وأبي سعيد عثمان النُّوقانيّ [٤] .
وبَهَراة من: محمد بن عبد الرحمن الدّبّاس وسعيد بن العبّاس القُرَشيّ، وأبي أحمد منصور بن محمد بن محمد الأزْديّ.
وبنيسابور مِن: أَبِي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد النّصروييّ [٥] وأبي حفص بن مسرور.
وبَبغداد من: ابن غَيْلان، وأبي محمد الخلّال، والتَّنُوخيّ.
وبإصبهان من: ابن رِيذَة [٦] ، وخلْق كثير.
روى عنه: محمد بن عبد العزيز العِجْليّ المَرْوَزِيّ، وأبو بكر عبد الواحد بن الفضل الطُّوسيّ، وأبو نصر الغازي، وهبة الرحمن بن القُشَيْريّ، وأبو الغنائم النّرْسيّ والحافظ أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه، ومحمد بن عبد الواحد
стр. 15628
الدّقاق وقال: ولم أر فيهم- يعني المحدّثين- أجود إتقانًا ولا أحسن ضَبْطًا منه [١] .
وقال زاهر الشّحّاميّ: كان مسعود بن ناصر يذهب إلى رأي القَدَريّة، ويميل إليهم- وكان يقرأها في الحديث: فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى [٢] وقد روى أبو بكر الخطيب عن مسعود.
وتُوُفّي بَنْيسابور في جُمَادَى الأولى، وصلى عليه أبو المعالي الْجُوَيْنيّ، ووقفَ كُتُبَه بَنْيسابور، وكانت كثيرة نفيسة [٣] .
٢٢٢- منصور بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ منصور المنصوريّ [٤] .
الفقيه أبو القاسم الطُّوسيّ.
روى عن أصحاب الأصمّ، مثل أبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيْرَفيّ، وروى عنه عبد الغافر وقال: تُوُفّي ليلة عيد الأضحى، وكان صالحًا مكثرًا [٥]
- حرف النون -
٢٢٣- نصْر بن بِشْر [٦] .
أبو القاسم الشّافعيّ [٧] .
سمع: أبا عليّ بن شاذان وجماعة.
وتفقه على القاضي أبي الطّيّب.
ونزل البصرة.
سمع منه: الحميديّ، وشجاع الذهليّ.
стр. 15629
سنة ثمان وسبعين وأربعمائة
- حرف الألف -
٢٢٤- أحمدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أبي الحسين [١] .
الشّيخ أبو الحَسَن الكيّاليّ النَّيْسابوريّ المشّاط المقرئ.
شيخ ثقة، جليل، عالم، ذو ثروة وحِشْمة.
روى عن: أبي نصر محمد بن الفضل بن عقيل، وابن مَحْمِش الزَّياديّ، وعبد الله بن يوسف الإصبهان.
ثم سمع الكثير مع ابنه مسعود من: أبي بكر الحِيريّ، وأبي الحَسَن السّقّاء، وأبي سعْد الصَّيْرَفيّ.
ذكره عبد الغافر فأثنى عليه وقال: قيل كان له سماع من أبي الحُسين الخفّاف [٢] .
وُلِد سنة أربع وثمانين. وتُوُفّي في سابع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثمان.
روى عنه: عبد الغافر المذكور، وإسماعيل بن المؤذّن، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ [٣] وأحمد بن الحَسَن الكاتب، وآخرون.
وقلّ ما روى.
стр. 15630
٢٢٥- أحمد بن عَمْر بن أنّس بن دُلْهاث بن أنّس بن فَلْذان بن عَمْر بن منيب [١] .
أبو العباس العذريّ الدّلائيّ [٢] . ودَلايةَ من عمل المَريّة.
رحل مع أبَوَيْه فدخلوا مكّة في رمضان سنة ثمان وأربعمائة، وجاوروا بها ثمانية أعوام، فأكثر عن أبي العبّاس الرّازيّ راوي «صحيح مسلم» ، وأبي الحسن بن جهضم، وأبي بكر بن نوح، وعليّ بن بندار القزويني.
وصحب أبا ذرّ، وسمع منه «البخاريّ» سبْعَ مرات.
وسمع من جماعة من الحَجَّاج، ولم يسمع بمصر شيئًا [٣] .
وكتب بالأندلس عن أبي عليّ البجانيّ الحسين بن يعقوب صاحب سعيد بن فَحْلُون، وعن أبي عَمْر بن عفيف، والقاضي يونس بن عبد الله، والمهلب بن أبي صُفْرة، وأبي عَمْرو [٤] السَّفَاقُسيّ [٥] .
وكان مَعْنِيا بالحديث، ثقة، مشهورًا، عالي الإسناد، ألحق الأصاغر بالأكابر [٦]
стр. 15631
حدَّث عَنْه: إماما الأندلس: أبو عمر بن عبد البَرّ وأبو محمد بن حَزْم، وأبو الوليد الوَقْشيّ، وطاهر بن مُفوَّز، وأبو عليّ الغسّانيّ، وأبو عبد الله الحُمَيْدِيّ وأبو عليّ الصَّدَفيّ، وأبو بحر سُفيان بن العاص، والقاضي أبو عبد الله بن شبرين، وجماعة كثيرة [١] .
ووُلِد في رابع ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
ومات في سَلْخ شعبان [٢] . وصلى عليه ابنه أنّس.
وقد صنَّف كتاب «دلائل النُّبُوَّة» ، وكتاب «المسالك والممالك» [٣] .
قلت: أحسبه آخر من روى عن ابن جَهْضَم في الدّنيا.
قال ابن سُكَّرة: أنا أبو العبّاس العُذريّ، ثنا محمد بن نوح الأصبهاني بمكّة، ثنا أبو القاسم الطّبَرانيّ، فذكر حديثًا.
٢٢٦- أحمد بن عيسى بن عبّاد بن عيسى بن موسى [٤] .
أبو الفضل الدينَوَريّ، المعروف بابن الأستاذ.
قدم هَمَذان قبل السبعين، وحدَّث عن: أبيه أبي القاسم، وأبي بكر بن لال، وأحمد بن تُرْكان، وعبد الرحمن الإمام، وعبد الرحمن الصّفّار، وطاهر بن
стр. 15632
ماهلة، وأبي عمر بن مهديّ، وعليّ البَيِّع، وجماعة.
قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه بهمذان، والدينور، وكان صدوقًا. سألته عن مولده فقال: وُلدتُ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
ومات بالدينور سنة ثمانٍ [١] .
قلت: فيكون عمره سبْعًا وتسعين سنة، وكان ﵀ مُسْنِد تلك الدِّيار في زمانه.
٢٢٧- أحمد بن محمد [٢] .
أبو العبّاس النَّيْسابوريّ التّاجر الصّوفيّ، المعروف بأحمد محمود. خادم الفقراء في مدرسة الحدّادين [٣] سنين.
وقد خدم الشّيخ محمود الصُوفي مدّة، ولِذا نُسب إليه.
وقد ورث عن أبيه أموالًا جمّة، أنفقها على الفقراء.
وقد تخرّج به جماعة، وكان له نَفَسٌ صادق، وقَبُول بين الأكابر. يفتح على يديه ولسانه للفقراء أنواع الفتوح.
وقد سمع من أبي حفص بن مسرور.
وتُوُفّي ﵀ بناحية جوين في شعبان كهلًا.
٢٢٨- أحمد بن محمد بن الحَسَن بن فُورك [٤] .
أبو بكر الزُّهْريّ النَّيْسابوريّ سبط الأستاذ أبي بكر بن فورك كان أحد الكُتَّاب والمترسلين، يلبس الحرير.
سمع «مسند الشّافعيّ» من أبي بكر الحيريّ» .
стр. 15633
وسمع من أبي حفص بن مسرور [١] ، وجماعة.
وكان زوج بنت القُشَيْريّ، ذكيًّا، مُناظرًا، واعظًا، شَهْمًا، مُقبِلًا على طلب الجاه والتقدّم، وبسببه وقعت فتنة ببغداد بين الحنابلة والأشاعرة.
وقد روى عنه: إسماعيل بن محمد التَّيْميّ الحافظ، وأبو القاسم إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وغيرهما.
ووعظ ببغداد، ونَفَقَ سُوقُه وزادت حشمته وأملاكه ببغداد، وتردّد مراتٍ إلى المعسكر. وكان نظام المُلْك يُكرمه ويحترمه.
قال ابن ناصر: كان داعيةً إلى البدْعة [٢] ، يأخذ مَكْس الفحْم من الحدادين.
٢٢٩- أحمد بن محمد بن الحَسَن بن داود الأصبهانيّ [٣] .
الخيّاط، سبط محمد بن عمر الجرواءانيّ [٤] .
مات فجأةً في سَلخ ذي القعدة.
٢٣٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن يحيى بن خليل بن ماسوَيْه.
أبو العباس بن الحداد الأنصاريّ البلنسيّ.
стр. 15634
حجّ سنة اثنتين وخمسين، ودخل إلى خُراسان، وعاد إلى مصر.
وكان واسع العلم والرواية.
ذكره ابن الآبّار في «تاريخه» .
٢٣١- إسماعيل بن أحمد بن عبد العزيز [١] .
أبو القاسم السّياريّ العطّار النَّيْسابوريّ.
شيخ، معتَمَد، رئيس.
صحب أبا محمد الْجُوَيْنيّ، وسمع ابن مَحْمِش الزّياديّ.
وحدَّث ببغداد بعد السّبعين.
وتُوُفّي سنة ثمانٍ.
ثمّ حضر إلى تاريخ عبد الغافر فإذا فيه:
٢٣٢- إسحاق بن أحمد بن عبد العزيز بن حامد [٢] .
أبو يعقوب المحمدآبادي آباذي الزّاهد، المعروف بإسحاقك.
شيخ ثقة من العُبّاد، عديم النّظير في زُهْده وورعه. وكان من أصحاب أبي عبد الله. قليل الاختلاط بالناس، محتاط في الطهارة والنّظافة.
وُلِد سنة أربعمائة.
وسمع من أبي سعيد الصَّيْرَفيّ.
وتُوُفّي عاشر جُمَادَى الأولى سنة ٧٨ [٣] .
٢٣٣- إسماعيل بن عَمْرو بْن محمد بْن أحمد بْن جعفر [٤] .
أبو سعيد البَحِيريّ [٥] النَّيْسابوريّ.
حدَّث في هذا العام- لمّا حجّ- بَهَمَذان، عن: أبيه أبي عثمان، وأبي
стр. 15635
حسان محمد بن أحمد المزكي، وأبي سعد النّصروييّ [١] ، والحسين بن إبراهيم الكَيْسَليّ [٢] ، ومحمد بن عبد العزيز النّيليّ [٣] ، وبِشْرُوَيْه بن محمد المغفَّليّ [٤] ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النَّصْرَابَاذيّ [٥] .
قال شيرُوَيْه: سمعت منه، وكان صدوقا [٦]
стр. 15636
- حرف الحاء -
٢٣٤- الحسين بن عليّ بن أبي نزار [١] .
الحاجب الصدر أبو عبد الله المردوسيّ، حاجب باب النُّوبيّ.
محمود السيرة، ديِّن خيِّر، متعبّد.
مات في ذي القعدة، وله أربعٌ وتسعون سنة [٢] .
لم يروِ شيئًا.
٢٣٥- حمزة بن عليّ بن محمد بن عثمان بن السّوّاق [٣] .
أبو الغنائم البغداديّ البُنْدار [٤] .
ولد سنة اثنتين وأربعمائة.
وسمع: أبا الحسين بن بِشْران، وأبا الفَرَج أحمد بن عَمْر العَصائديّ صاحب جعفر الخُلديّ.
وعنه: أبو بكر الأنصاريّ، وأبو القاسم بْن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، والمبارك بن أحمد.
مات في شعبان [٥] .
стр. 15637
- حرف الزاي -
٢٣٦- زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد [١] .
أبو عبد الله الأنصاريّ الأندلسيّ، خطيب قُرْطُبة.
أخذ عن: يونس بن عبد الله.
وحجّ فسمع من: أبي محمد بن الوليد.
وأجاز له أبو ذَرّ.
قال ابن بَشْكُوال: وكان فاضلًا، ديَّنًا، [٢] ناسكًا، خطيبًا، بليغًا، [٣] محبَّبًا إلى النّاس [٤] ، معظَّمًا عند السُّلطان، جامعًا لكلّ فضيلة [٥] ، حَسَن الخُلُق، وافر العقل.
أخبروني عن: محمد بن فَرَج الفقيه، قال: ما رأيت أعقل من زياد بن عبد الله [٦] .
تُوُفّي زياد في رمضان، وله ستُّ وثمانون سنة [٧] . أنبا عنه أبو الحَسَن بن مغيث [٨]
стр. 15638
- حرف السين -
٢٣٧- سُليمان بن أحمد الواسطيّ [١] .
عن: ابن شاذان.
وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ
- حرف الطاء -
٢٣٨- طلْحة بن عليّ بن يوسف [٢] .
أبو محمد الرّازيّ. ثمّ البغداديّ، الصُّوفيّ الفقيه.
من ساكني رباط أبي سعْد.
كان حسن السيرة.
سمع: أبا الحسين بن بِشْران، وأبا القاسم الخِرَقِيّ.
وعنه: ابنه محمد بن طلْحة، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ.
تُوُفّي ﵀ في صَفَر
- حرف الظاء -
٢٣٩- ظَفَر بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم [٣] .
أبو محمد الأصبهاني.
فِي ذي الحِجّة
- حرف العين -
٢٤٠- عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بن خَزْرَج [٤] .
أبو محمد اللَّخْميّ الإشبيليّ الحافظ المؤرخ.
стр. 15639
ولد سنة سبع وأربعمائة.
وروى عن: أبي عَمْرو المرشانيّ، وأبي الفتوح الْجُرْجانيّ، وأبي عبد الله الخَوْلانيّ، وخلْق.
وعدد شيوخه مائتان وستّون رجلًا [١] .
وكان مع حِفْظه فقيهًا مشاورًا. أكثر النّاسُ عنه [٢] .
روى عنه: شُرَيْح بن محمد، وأبو محمد بن يَرْبُوع.
مات ﵀ في شوّال بإشبيلية.
٢٤١- عبد الرحمن بن الحَسَن [٣] .
أبو القاسم الشّيرازيّ الفارسيّ.
إمام ذو فنون، سافر الكثير، وسكون ميهنة [٤] ، قَصَبة خابران، في آخر عمره، وكان من مُريدي أبي سعيد بن أبي الخير المَيْهَنيّ.
سمع ببغداد: أبا يَعْلَى بن الفرّاء، وبدمشق: الحسين بن محمد الحِنّائيّ، وبالمَعَرَّة: أبا صالح محمد بن المهذّب، وجماعة.
روى عنه: أبو بكر المحتاجي الخطيب بمَيْهَنَة.
وحدَّث في هذا العام، ولم نعرف وفاته.
٢٤٢- عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الباجيّ [٥] .
أبو محمد اللَّخْميّ. من أهل إشبيلية.
سمع من: جده.
стр. 15640
وكان فقيهًا فاضلًا.
روى عنه: أحمد بن عبد الله بن جابر.
٢٤٣- عبد الرحمن بن مأمون بن عليّ [١] .
الإمام أبو سعْد [٢] المتولّي [٣] النَّيْسابوريّ، الفقيه الشّافعيّ.
أحد الكبار.
قدِم بغداد، وكان فقيهًا محقِّقًا، وحبْرًا مدقِّقًا. وُلْي تدريس النّظاميّة بعد الشّيخ أبي إسحاق، ودرَّس وروى شيئًا يسيرًا.
ثمّ عُزِل بابن الصّبّاغ في أواخر سنة ستٍّ وسبعين، ثمّ أُعيد إليها سنة سبعٍ وسبعين.
وقد تفقه على القاضي حسين بمروالروذ، وعلى أبي سهل أحمد بن عليّ الأَبيوَرْديّ ببخارى، وعلى أبي القاسم عبد الرحمن الفورانيّ بمَرْو، حتّى برع وتميز.
وكان مولده في سنة ستّ وعشرين وأربعمائة [٤] .
وتوفي ببغداد.
стр. 15641
وله كتاب «التَّتمَّة» تمَّم به «الإبانة» لشيخه الفُورانيّ، لكنّه لم يُكْمِلْه، وعاجَلَتْه المَنِية، وانتهى فيه إلى الحدود. وله مختصر في الفرائض، ومصنَّف في الأصول، وكتاب في الخلاف جامعٌ للمآخِذ [١] .
٢٤٤- عَبْد الرَّحْمَن بن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بن زياد [٢] .
أبو عيسى الأصبهاني الأديب الزّاهد.
لا أعرف متى تُوُفّي.
وتُوُفّي في هذه الحدود [٣] .
وسمع: أبا جعفر بن المرزبان الأبهريّ.
روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، ويحيى بن عبد الله بن أبي الرجاء، ومحمد بن أبي القاسم الصالحاني، ومسعود الثقفيّ، والحسن بن العبّاس الرُّسْتُميّ، وآخرون.
وكان ﵀ من بقايا الصّالحين والعُلماء.
٢٤٥- عبد الرحمن بن محمد بن سَلَمة [٤] .
أبو المطرف الطُّلَيْطُليّ.
عن: أبيّ عَمْر الطَّلَمَنْكيّ، وأبي عَمْر بن عبّاس الخطيب.
وكان من كبار الفقهاء المُفْتِين [٥] .
стр. 15642
مات فجأةً. في صَفَر، وله سبعٌ وسبعون سنة [١] .
٢٤٦- عَبْد الكريم بْن عَبْد الصّمد بْن مُحَمَّد بن عليّ [٢] .
أبو مَعْشَر الطّبريّ القطّان المقرئ، مقريء مكّة.
كان إمامًا مجودًا، بارعًا، مصنفًا، له كُتُبُ في القراءات.
قرأ بحرّان على أبي القاسم الزَّيْديّ، وبمصر على أصحاب السّامرّيّ، وأبي عَدِيّ عبد العزيز. وقرأ بمكة على أبي عبد الله الكارَزينيّ.
وسمع بمصر من: أبي عبد الله بن نظيف، وأبي النُّعْمان تُراب بن عَمْر وعبد الله بن يوسف بتنيس، وأبي الطّيّب الطّبريّ ببغداد، وعبد الله بن عمر بن العبّاس بغزة.
وسمع بمنْبج، وحَرّان، وآمِد وحلب وسَلَمَاس، والجزيرة.
روى عنه: أبو نصر أحمد بن عَمْر الغازي، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، وأبو تمّام إبراهيم بن أحمد الصَّيْمريّ.
قال ابن طاهر: سمعتُ أبا سعْد الحَرَميّ [٣] بهَرَاة يقول: لم يكن سماع أبي مَعْشَر الطّبريّ في جزء ابن نظيف صحيحًا، وإنّما أخذ نسخةً فرواها [٤] .
стр. 15643
قلت: قرأ عليه القراءات خلق، منهم أبو عليّ بن العرجاء، وأبو القاسم خَلَف بن النّحّاس، وأبو عليّ بن بَليّمة.
وله كتاب «سوق العروس» ، يقال: فيه ألف وخمسمائة طريق [١] .
تُوُفّي بمكّة.
وله كتاب «الدُّرر» في التفسير، وكتاب «الرّشاد» في شرح القراءات الشاذّة، وكتاب «عيون المسائل» ، وكتاب «طبقات القرّاء» ، وكتاب «مخارج الحروف» ، وكتاب «الورد» ، وكتاب «هيجاء المصاحف» ، وكتاب في اللّغة.
وقد روى كتاب «شفاء الصدور» للنّقاش، عن الزّيديّ، عنه، و «مسند أحمد» ، عن الزَّيْديّ، عن القطيعيّ، «وتفسير الثّعلبيّ» .
رواه عن مؤلفه. وكان فقيهًا شافعيا، ﵀.
٢٤٧- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْن عَبْد اللَّه بْن يوسف بْن محمد بن حيويه [٢] .
стр. 15644
إمام الحَرَمَيْن أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الْجُوَيْنيّ [١] ، الفقيه الملقَّب ضياء الدّين. رئيس الشّافعيّة بَنْيسابور.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: [٢] كان إمام الأئّمة على الإطلاق، المُجْتَمع على إمامته شرقًا وغربًا، لم تَرَ العيون مثله.
وُلِد سنة تسع عشرة وأربعمائة [٣] في المحرَّم وتفقّه على والده، فأتى على جميع مصنفاته، وتُوُفّي أبوه وله عشرون سنة، فأُقعِد مكانه للتّدريس، فكان يدرّس ويخرج إلى مدرسة البَيْهقيّ.
وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسفرائينيّ الإسكاف. وكان ينفق من ميراثه وممّا يَدْخله من معلومه، إلى أن ظهر التعصُّب بين الفريقين، واضطّربت الأحوال، واضطّر إلى السفر عن نَيْسابور، فذهب إلى المعسكر، ثمّ إلى بغداد.
وصحب أبا نصْر الكُنْدُريّ [٤] الوزير مدّةً يطوف معه، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء، ويُناظرهم، ويحتكّ بهم، حتّى تهذَّب في النَّظَر وشاع ذكْرُه. ثمّ خرج إلى الحجاز، وجاور بمكّة أربع سنين، يدرّس ويُفتي، ويجمع طُرُق المذهب، إلى أن رجع إلى بلده بَنيْسابور بعد مُضِي نوبة التّعصب [٥] فأقعد
стр. 15645
للتّدريس بنظاميّة نَيْسابور، واستقامت أمور الطَّلَبة، وبَقِيّ على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مُزاحَم ولا مُدافَع، مُسَلَّمٌ له المحراب، والمِنبر، والخطابة، والتّدريس، ومجلس الوعْظ يوم الجمعة.
وظهرت تصانيفه، وحضَر درسَه الأكابر والْجَمْع العظيم من الطَّلَبة.
وكان يقعد بين يديه كلّ يومٍ نحو من ثلاثمائة رجل. وتفقه به جماعة من الأئّمة [١] .
وسمع الحديث من أبيه، ومن: أبي حسّان محمد بن أحمد المزكي، وأبي سعد البصرويّ، ومنصور بن رامش، وآخرين.
ثنا عنه: أبو عبد الله الفُراويّ، وأبو القاسم الشّحّاميّ، وأحمد بن سهل المسجديّ، وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسين اليُونينيّ [٢] ، أنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال: تُوُفّي والد أبي المعالي، فأُقعِد مكانه، ولم يكمّل عشرين سنةً، فكان يدرِّس، وأحكم الأُصول على أبي القاسم الإسكاف الإسفرائينيّ [٣] .
وجاوَرَ بمكّة أربع سنين، ثمّ رجع إلى نَيْسابور، وجلس للتدريس بالنّظاميّة قريبًا من ثلاثين سنة، مُسَلَّم له المحراب، والمِنْبَر، والخطابة، والتّدريس، والتّذكير [٤] .
سمع من أبيه، ومن عليّ بن محمد الطِّرازيّ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكّى، وأبي سعْد بن عليك [٥] ،
стр. 15646
وفضل الله بن أبي الخير الميهَنِي [١] ، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ.
وأجاز له أبو نُعَيم الحافظ.
قال المؤلف: في سماعه من الطِّرَازيّ نظر، فإنّه لم يَلْحق ذلك، فلعلّه أجاز له.
قال السّمعانيّ: قرأتُ بخطّ أَبِي جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني:
سمعت أبا إسحاق الفَيْرُوزآباديّ يقول: تمتعوا بهذا الإمام، فإنّه نزهة هذا الزمان، يعني أبا المعالي الْجُوَيْنيّ [٢] .
قال: وقرأتُ بخط أبي جعفر أيضًا: سمعت أبا المعالي يقول: قرأت خميس ألفا في خمسين ألفًا، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظّاهرة وركبت البحر الخِضَمَّ العظيم، وغُصْتُ في الذي نُهي أهل الإسلام منها، كلّ ذلك في طلب الحقّ. وكنتُ أهربُ في سالف الدّهر من التّقليد، والآن رجعتُ من الكُلّ إلى كلمة الحقّ، عليكم بِدِين العجائز. فإنْ لم يدركْني الحقُّ بلطيف بِرّه، فأموت على دين العجائز، ويختُم عاقبة أمري عند الرحيل على بُرهة أهل الحقّ، وكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، فالويْلُ لابن الْجُوَيْنيّ [٣]- يريد نفسه-.
وكان أبو المعالي مع تبحره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث [٤] . ذكر في
стр. 15647
كتاب «البرهان» حديث مُعَاذ في القياس [١] ، فقال: هو مُدَوَّنٌ في الصّحاح، مُتَّفَقٌ على صحته. كذا قال، وأنَّى له الصّحّة، ومداره على الحارث بن عَمْرو، مجهول، عن رجالٍ من أهل حمص لا يُدْري من هم، عن مُعاذ [٢] .
وقال المازِريّ ﵀ في «شرح البرهان» في قوله إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الْجُزْئيّات: ودِدْتُ لو مَحَوْتُها بدمي.
قلت: هذه لفظة ملعونة.
قال ابن دِحْية: هذه كلمة مكذِّبة للكتاب والسُّنّة، مكفّر بها، هَجَره عليها جماعة، وحلف القُشَيْريّ لا يكلّمه أبدا، ونفي بسببها مدّة. فجاور وتاب [٣] .
стр. 15648
قال السّمعانيّ: وسمعتُ أبا رَوْح الفَرَج بن أبي بكر الأُرْمَويّ [١] مذاكرةً يقول: سمعتُ أستاذي غانم الموُشيليّ [٢] . سمعتُ الإمام أبا المعالي الْجُوَيْنيّ يقول: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا اشتغلت بالكلام [٣] .
وقال أبو المعالي الْجُوَيْنيّ في كتاب «الرسالة النظاميّة» [٤] : اختلفت مسالك العلماء في الظّواهر التي وردت في الكتاب والسُّنّة، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فحواها [٥] ، وفرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السُّنن. وذهب أئّمةُ السلف إلى الانكفاف عن التّأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب تعالى.
والذي نرتضيه رأيا، وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة، فالأولى الإتباع وترك الابتداع، والدليل السّمعيّ القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة
стр. 15649
وهو مُسْتَنَدُ معظَم الشريعة. وقد دَرَج صَحْبُ الرسول ﵌ على ترك التّعريض لمعانيها، ودَرْك ما فيها، وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة. وكانوا لا يأْلُون جهدًا في ضبط قواعد المِلَّة، والتّواصي بحِفْظها، وتعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغًا أو محتومًا، لأوْشَك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا تصرَّمَ عصرهم وعصْر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعّا بأنّه الوجه المتبع، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري تعالى عن صفات المُحْدَثين، ولا يخوض في تأويل المشْكَلات، وَيَكل معناها إلى الرّبّ [١] ، فَلْيُجْر آية الاستواء والمجيء وقوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ٣٨: ٧٥ [٢] ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ٥٥: ٢٧ [٣] ، وتَجْرِي بِأَعْيُنِنا ٥٤: ١٤ [٤] ، وما صح من أخبار الرسول كخبر النّزول وغيره على ما ذكرناه [٥] .
وقال محمد بن طاهر الحافظ: سمعتُ أبا الحَسَن القَيْروانيّ الأديب بَنْيسابور، وكان يسمع معنا الحديث، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الجويني، ويقرأ عليه الكلام، يقولُ: سمعتُ الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفتُ أنّ الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به [٦] .
وحكى أبو عبد الله الحَسَن بن العبّاس الرُّسْتُميّ فقيه أصبهان قال: حكى
стр. 15650
لنا أبو الفتح الطّبريّ الفقيه قال: دخلتُ على أبي المعالي في مرضه فقال:
اشهدوا عليّ أنّي قد رجعتُ عن كلّ مقالة تخالف السلف، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور [١] .
وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدث أبا جعفر الهَمَذانيّ حضر مجلس وعْظ أبي المعالي فقال: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه.
فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه التي نجدها، ما قال عارفٌ قطّ:
يا الله، إلّا وجَدَ من قلبه ضرورة تطلب العُلُوّ، لا نلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرَة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفُسنا؟ أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة التي نجدها؟
فقال: يا حبيبي: ما ثمّ إلًا الحَيْرَة. ولَطَمَ على رأسه ونزل، وبَقِيّ وقتُ عجيب، وقال فيما بعد: حيرني الهَمَذانيّ [٢] .
ولأبي المعالي من التصانيف: كتاب «نهاية المَطْلَب في المذهب» [٣] ، وهو كتابٌ جليل في ثمانية [٤] مجلدات، وكتاب «الإرشاد في الأصول» [٥] ، وكتاب «الرسالة النظاميّة في الأحكام الإسلامية» [٦] ، وكتاب «الشامل في أصول الدّين» [٧] ، وكتاب «البرهان في أصول الفقه» ، و «مدارك العقول» لم يتمه،