← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 15646–15685 · переход к 15651.

стр. 15646

وفضل الله بن أبي الخير الميهَنِي [١] ، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ. وأجاز له أبو نُعَيم الحافظ. قال المؤلف: في سماعه من الطِّرَازيّ نظر، فإنّه لم يَلْحق ذلك، فلعلّه أجاز له. قال السّمعانيّ: قرأتُ بخطّ أَبِي جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني: سمعت أبا إسحاق الفَيْرُوزآباديّ يقول: تمتعوا بهذا الإمام، فإنّه نزهة هذا الزمان، يعني أبا المعالي الْجُوَيْنيّ [٢] . قال: وقرأتُ بخط أبي جعفر أيضًا: سمعت أبا المعالي يقول: قرأت خميس ألفا في خمسين ألفًا، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظّاهرة وركبت البحر الخِضَمَّ العظيم، وغُصْتُ في الذي نُهي أهل الإسلام منها، كلّ ذلك في طلب الحقّ. وكنتُ أهربُ في سالف الدّهر من التّقليد، والآن رجعتُ من الكُلّ إلى كلمة الحقّ، عليكم بِدِين العجائز. فإنْ لم يدركْني الحقُّ بلطيف بِرّه، فأموت على دين العجائز، ويختُم عاقبة أمري عند الرحيل على بُرهة أهل الحقّ، وكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، فالويْلُ لابن الْجُوَيْنيّ [٣]- يريد نفسه-. وكان أبو المعالي مع تبحره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث [٤] . ذكر في

стр. 15647

كتاب «البرهان» حديث مُعَاذ في القياس [١] ، فقال: هو مُدَوَّنٌ في الصّحاح، مُتَّفَقٌ على صحته. كذا قال، وأنَّى له الصّحّة، ومداره على الحارث بن عَمْرو، مجهول، عن رجالٍ من أهل حمص لا يُدْري من هم، عن مُعاذ [٢] . وقال المازِريّ ﵀ في «شرح البرهان» في قوله إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الْجُزْئيّات: ودِدْتُ لو مَحَوْتُها بدمي. قلت: هذه لفظة ملعونة. قال ابن دِحْية: هذه كلمة مكذِّبة للكتاب والسُّنّة، مكفّر بها، هَجَره عليها جماعة، وحلف القُشَيْريّ لا يكلّمه أبدا، ونفي بسببها مدّة. فجاور وتاب [٣] .

стр. 15648

قال السّمعانيّ: وسمعتُ أبا رَوْح الفَرَج بن أبي بكر الأُرْمَويّ [١] مذاكرةً يقول: سمعتُ أستاذي غانم الموُشيليّ [٢] . سمعتُ الإمام أبا المعالي الْجُوَيْنيّ يقول: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا اشتغلت بالكلام [٣] . وقال أبو المعالي الْجُوَيْنيّ في كتاب «الرسالة النظاميّة» [٤] : اختلفت مسالك العلماء في الظّواهر التي وردت في الكتاب والسُّنّة، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فحواها [٥] ، وفرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السُّنن. وذهب أئّمةُ السلف إلى الانكفاف عن التّأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب تعالى. والذي نرتضيه رأيا، وندين الله به عقدا اتباع سلف الأمة، فالأولى الإتباع وترك الابتداع، والدليل السّمعيّ القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة

стр. 15649

وهو مُسْتَنَدُ معظَم الشريعة. وقد دَرَج صَحْبُ الرسول ﵌ على ترك التّعريض لمعانيها، ودَرْك ما فيها، وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة. وكانوا لا يأْلُون جهدًا في ضبط قواعد المِلَّة، والتّواصي بحِفْظها، وتعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغًا أو محتومًا، لأوْشَك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا تصرَّمَ عصرهم وعصْر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعّا بأنّه الوجه المتبع، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري تعالى عن صفات المُحْدَثين، ولا يخوض في تأويل المشْكَلات، وَيَكل معناها إلى الرّبّ [١] ، فَلْيُجْر آية الاستواء والمجيء وقوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ٣٨: ٧٥ [٢] ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ٥٥: ٢٧ [٣] ، وتَجْرِي بِأَعْيُنِنا ٥٤: ١٤ [٤] ، وما صح من أخبار الرسول كخبر النّزول وغيره على ما ذكرناه [٥] . وقال محمد بن طاهر الحافظ: سمعتُ أبا الحَسَن القَيْروانيّ الأديب بَنْيسابور، وكان يسمع معنا الحديث، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الجويني، ويقرأ عليه الكلام، يقولُ: سمعتُ الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفتُ أنّ الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به [٦] . وحكى أبو عبد الله الحَسَن بن العبّاس الرُّسْتُميّ فقيه أصبهان قال: حكى

стр. 15650

لنا أبو الفتح الطّبريّ الفقيه قال: دخلتُ على أبي المعالي في مرضه فقال: اشهدوا عليّ أنّي قد رجعتُ عن كلّ مقالة تخالف السلف، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور [١] . وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدث أبا جعفر الهَمَذانيّ حضر مجلس وعْظ أبي المعالي فقال: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه. فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه التي نجدها، ما قال عارفٌ قطّ: يا الله، إلّا وجَدَ من قلبه ضرورة تطلب العُلُوّ، لا نلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرَة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفُسنا؟ أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة التي نجدها؟ فقال: يا حبيبي: ما ثمّ إلًا الحَيْرَة. ولَطَمَ على رأسه ونزل، وبَقِيّ وقتُ عجيب، وقال فيما بعد: حيرني الهَمَذانيّ [٢] . ولأبي المعالي من التصانيف: كتاب «نهاية المَطْلَب في المذهب» [٣] ، وهو كتابٌ جليل في ثمانية [٤] مجلدات، وكتاب «الإرشاد في الأصول» [٥] ، وكتاب «الرسالة النظاميّة في الأحكام الإسلامية» [٦] ، وكتاب «الشامل في أصول الدّين» [٧] ، وكتاب «البرهان في أصول الفقه» ، و «مدارك العقول» لم يتمه،

стр. 15651

وكتاب «غياث الأُمم في الإمامة» [١] ، وكتاب «مغيث الخلق في اختيار الأحق» ، و «غنية المسترشدين» في الخلاف [٢] . وكان إذا أخذ في علم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين [٣] . وقد ذكره عبد الغافر في «تاريخه» [٤] فأسهب وأطْنَب، إلى أن قال: وكان يذكر (في اليوم) [٥] دروسًا يقع كلّ واحدٍ منها في عدّة أوراق [٦] ، لا يتلعثم في كلمةٍ منها، ولا يحتاج إلى استدراك عثرةٍ، مَرًّا فيها كالبرق بصوت كالرَّعد [٧] . وما يوجد في كُتُبه من العبارات البالغة كُنْه الفصاحة غَيْض من فَيْض [٨] ما كان على لسانه، وغَرْفه من أمواج ما كان يعهد من بيانه. تفقّه في صباه على والده. وذكر التّرجمة بطولها [٩] . وقال عليّ بن الحَسَن الباخَرْزِيّ في «الدُمْية» [١٠] ، وذكر الإمام أبا المعالي فقال: فالفقه فقه الشّافعيّ، والآدب أدب الأصمعيّ، وفي بصره بالوعظ الحَسَن

стр. 15652

البصْريّ [١] . وكيف ما هو، فهو إمامُ كلّ إمام، والمستَعْلي بهمّته على كلّ هُمام. والفائز بالظَّفَر على إرغام كلّ ضِرْغام. إذا تصدر للفقه، فالمزني من مُزْنَتِه قَطْرَه، وإذا تكلم فالأشعريّ من وفْرته شعره، وإذا خطب الجم الفصحاج بالعي شقاشقه الهادرة، ولثم البُلغاء بالصمت حقائقه البادرة. وقد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه وغيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرّهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهَمَذانيّ أخبره قال: أخبرني أبو جعفر الهَمَذانيّ الحافظ قال: سمعتُ أبا المعالي الْجُوَيْنيّ، وقد سُئل عن قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ٢٠: ٥ [٢] فقال: كان الله ولا عرش. وجعل يتخبّط في الكلام، فقلت: قد علِمنا ما أشرت عليه، فهل عندك للضّرورات من حيلة؟ فقال: ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارات؟ فقلت: ما قبل عارف قطّ يا ربّاه، إلّا قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصْدٌ، لا يلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرةً، يقصد الفَوق. فهل لهذا القصْد الضّروريّ عندك من حيلةٍ، فنبئِّنْا نتخلَّص من الفوق والتَّحْت؟ وبكيتُ، وبكى الخلْق، فضرب بكُمه على السرير، وصاح بالحَيْرة. وخرَّق ما كان عليه، وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يُجِبْني إلّا: بيا حبيبي، الحيرة الحيرة والدهشة الدّهشة الدّهشة [٣] . فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيَّرني الهَمَذانيّ [٤] . وقد تُوُفّي أبو المعالي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر، ودُفِن في داره، ثم نُقِل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، فدُفن إلى جانب والده وكُسِر مِنْبَره في الجامع، وأُغلقت الأسواق، وَرَثَوْه بقصائد. وكان له نحو من أربعمائة تلميذ،

стр. 15653

فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك حولًا [١] . وهذا من فعل الجاهلية والأعاجم، لا من فِعْل أهل السُّنّة والإتّباع [٢] . ٢٤٨- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ [٣] . أَبُو الحَسَن الشَّهْرسَتْانيّ، شيخ الصوفية برباط شهرستان. خدم الكبار، وعُمِر وأسَن، ولعله نيفٌ على المائة. قال عبد الغافر: اجتمعت به وأكرم موردي في سنة ثمان، وتُوُفّي بعدُ بقريب. ٢٤٩- علي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي سعْد الهَرَويّ الشُّرُوطيّ [٤] . أبو الحسين.

стр. 15654

سمع من: الحاكم أبي الحَسَن الدِّيناريّ، والقاضي أبي عَمْر البسْطاميّ. ٢٥٠- عليّ بن الحَسَن بن سلمُوَيْه [١] . أبو الحَسَن النَّيْسابوريّ الصُّوفيّ التّاجر. روى عن: أبي بكر الحِيريّ، والطّرازيّ، والصَّيْرَفيّ، وغيرهم. وتوفي في شعبان. روى عنه: عَمْر بن محمد الدّهسْتانيّ. ٢٥١- عليّ بن عبد السلام الأرمنازيّ [٢] . له شِعْر حَسَن. روى عنه منه: المحدّث غَيْث [٣] ، والحافظ محمد بن طاهر [٤] .

стр. 15655

٢٥٢- عليّ بن عبد العزيز بن محمد [١] . أبو القاسم النّيسابوريّ الخشّاب. من شيوخ الشّيعة.

стр. 15656

سمع الكثير عن: أبي نُعَيم الإسفرائيني، وأبي الحَسَن السقاء الإسفرائيني، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، وطائفة. تُوُفّي ﵀ في ربيع الأوّل، وله تسعون سنة. ٢٥٣- عليّ بن محمد [١] . أبو الحَسَن القَيْروانيّ [٢] ، الفقيه المالكيّ المعروف باللَّخْميّ. لأنّه ابن بنت اللَّخْميّ. تفقه بابن مُحْرز، وأبي الفضل ابن [بنت] [٣] خلدون، والسيوريّ. وظهرت في أيّامه له فتاوٍ كثيرة. وطال عمره، وصار عالم إفريقيّة. وتفقَّهَ به جماعة من السفاقُسيّين. وأخذ عنه: أبو عبد الله المازِريّ، وأبو الفضل [ابن] [٤] النَّحْويّ، وأبو عليّ الكَلاعيّ، وعبد الحميد السَّفَاقُسيّ [٥] . وله تعليق كبير على «المدوَّنَة» ، سمّاه «التَّبْصرة» [٦] . ٢٥٤- عَوَضُ بن أبي عبد الله بن حمزة [٧] .

стр. 15657

السّيّد أبو الرضيّ العَلَويّ الهَرَويّ. تُوُفّي في رمضان - حرف الفاء - ٢٥٥- فَرَجُ بن عبد الملك الأنصاريّ القُرْطُبيّ [١] . روى عن: مكّيّ. وصحِب محمد بن عتّاب. وتقدَّم في الفقه والحديث. كان يحفظ. ٢٥٦- الفضل بن محمد بن أحمد [٢] . أبو القاسم الأصبهاني البقّال المؤدِّب. عُرِف بتانة [٣] . سمع: محمد بن إبراهيم الخَرْجانيّ [٤] ، وعليّ بن مَيْلَة. وكان صالحًا عابدًا. روى عنه: مسعود الثّقفّي، وأبو عبد الله الرُّسْتُميّ. ٢٥٧- فيّاض بن أميرجة [٥] . أبو القاسم الهَرَويّ السَّوْسَمانيّ [٦] . مات بالكوفة - حرف الميم - ٢٥٨- محمد بن إبراهيم بن سليمان [٧] .

стр. 15658

أبو الطّيّب الأصبهاني. في ذي الحِجّة بإصبهان. ٢٥٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بن الوليد [١] . شيخ المعتزلة أبو عليّ بن الوليد الكَرْخيّ [٢] . ولد سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة، وأخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصريّ، وحفظ عنه حديثًا واحدًا بإسناده، وهو حديث القعنبيّ: «إذا لم تستحي فاصنع من شِئْتَ» [٣] . رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وأخذ عنه: ابن عقيل [٤] شيخ الحنابلة، وبه انحرف عن السّنّة.

стр. 15659

قال محمد بن عبد الملك في «تاريخه» : في ذي الحِجّة تُوُفّي أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة وزاهدهم، ولم نعرف في أعمارنا مثل تورُّعه وقناعته. تورَّع عن ميراثه من أبيه، وقال: لم أتحقق أنه أخذ حرامًا، ولكنّي أعافُه. ولمّا كبر وافتقر جعل ينقض داره، ويبيع منها حسبةً، يتقوَّت بها. وكانت من حِسان الدُّور. وكان يلبس الخَشِن من القُطْن. وقال أبو الفضل بن خيرون: تُوُفّي في خامس ذي الحِجّة، ودُفن في الشُّونِيزيّة، إلى جَنْب أبي الحَسَن البصْريّ أستاذه. وكان يدرّس الاعتزال والمنطق. وكان داعية إلى الاعتزال [١] . ٢٦٠- محمد بن خيرة [٢] . أبو عبد الله بن أبي العافية الأندلسيّ. من كبار فقهاء المَرِيّة، وممّن شُهِر بالحِفْظ [٣] .

стр. 15660

يروى عن حاتم بن محمد [١] . ٢٦١- محمد بن عبد الله بن محمد [٢] . أبو بكر القصّار [٣] ، المعروف بابن الكنداجيّ [٤] ، البغداديّ المقرئ. روى عن: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي الحَسَن الحمّاميّ، والحرفيّ. روى عنه: قاضي المَرِسْتان، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو بكر بن الزّاغونيّ. تُوُفّي في صَفَر. ٢٦٢- محمد بن عليّ بن مُحَمَّد بن المطّلب [٥] . أبو سعْد الكرْمانيّ الكاتب، والد الصّاحب الوزير أبي المعالي هبة الله. قدم أبوه من كرمان، وولد هو ببغداد. ونظر في الأدب وأخبار الأوائل. وسمع من: أبي الحسين بن بِشْران، وأبي عليّ بْن شاذان. رَوَى عَنْهُ: يحيى بْن البنّاء، وشُجاع الذُّهْليّ. وكان شاعرًا هجّاءً، بليغ الفحش، مقدّما في ذلك [٦] .

стр. 15661

عُزِل لهجوه، فقال: عُزِلتُ وما خُنْتُ فيما وُلِيتُ ... وغيري يخونُ ولا يُعْزَلُ وهذا [١] يدلَّ على أنَّ من ... يُوَلَّى ويَعْزِل لا يعقِلُ [٢] ومن شعره: يا حسرتي [٣] مات حظّي من قلوبكُمُ ... وللحُظُوظ كما للنّاس آجالٌ تصرَّم العُمُر لم أحظى [٤] بقربكم [٥] ... كم تحت هذِي القبورِ الخُرْس آمالُ [٦] قال هبة الله السقطيّ: كنتُ أجتمع بأبي سعْد كثيرًا، فقلَّ أن انفصلتُ عنه إلّا بنادرةٍ أو شِعْر، ولم تنزل الحالُ به إلى أنْ تاب، وأُلْهِم الصّلاة والصّوم والصدقات، وغَسَلَ مُسَوَّدات شِعْره قبل موته ﵀ [٧] . مات في ربيع الآخر، وَلَهُ أربعٌ وثمانون سنة [٨] ٢٦٣- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد [٩]

стр. 15662

بن حسن [١] بن عبد الوهّاب [٢] بن حسُّوَيْه [٣] . قاضي القُضاة أبو عبد الله الدامغانيّ [٤] ، الحنفيّ. شيخ حنفيّة زمانه. تفقّه بخراسان، ثمّ قدِم بغداد في شبيبته [٥] ، ودرس على القُدُوريّ [٦] . وسمع الحديث من: القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيْمريّ [٧] ، والحافظ محمد بن عليّ الصُّوريّ [٨] ، وشيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القُدُوريّ. روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وعليّ بن طِراد الزَّيْنبيّ، والحسين المقدسيّ، وغيرهم. وتفقّه به جماعة. وكان مولده بدَامَغَان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة [٩] ، وحصّل للعلم على

стр. 15663

الفقر والقنوع. قال أبو سعْد السّمعانيّ: قال والدي: سمعتُ أحمد بن الحسين البصْريّ الخبّاز يقول: رأيتُ أبا عبد الله الدّامَغَانيّ كان يحرس في درب الرّياح، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمُه أبو العشائر الشيْرَجيّ [١] . قلتُ: ثمّ آل به الآمرُ إلى [أن] ولي قضاء القُضاة للمقتدي باللَّه، ولأبيه قبله. وطالت أيّامه، وانتشر ذِكْرُه، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمةً وجاهًا وسُؤْدُدًا وعَقْلًا. وبَقِيّ في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة [٢] . ولي أولًا في ذي القعدة سنة سبْعٍ وأربعين، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا [٣] .

стр. 15664

وقال محمد بن عبد الملك الهَمَذانيّ في «طبقات الفقهاء» : قال قاضي القضاة الدّامغانيّ: قرأتُ على أبي صالح الفقيه بدامَغَان، وهو من أصحاب أبي عبد الله الْجُرْجانيّ، وأصابني جدريّ فاكتحلت، وجئت إلى المجلس بعد ما برأتُ فقال: أنت مجدُور، فقُمْ. فقمت وقصدت من دامغان نيسابور، فأقمت أربعة أشهر، وصحِبْتُ أبا العلاء صاعد بن محمد الأُسْتَوَائيّ [١] قاضيها. وقرأت على أبي الحَسَن المصِّيصيّ [٢] لِدِينه وتواضعه. وجَرَت فتنة بين الطّوائف هناك، فمنعهم محمود بن سُبُكْتِكِين مِن الْجَدَل، فخرجتُ إلى بغداد وورَدْتُها. قال محمد: فقرأ على القُدُوريّ إلى أن توفّي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ولازم أبا عبد الله الصَّيْمَرِيّ فلمّا مات، انفرد بالتدريس، وصار أحد شهود بغداد. ثمّ ولي قضاء القائم بأمر الله، وبعده لابنه ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام. وقد شهد عنده شيخ الشّافعيّة أبو الطّيّب الطّبريّ. وكان أبو الطّيّب يقول: أبو عبد الله الدّامَغَاني أَعْرفُ بمذهب الشّافعيّ من كثيرٍ من أصحابنا [٣] . قال: وكان عندنا بدامَغَان أبو الحَسَن صاحب أبي حامد الأسفرائينيّ،

стр. 15665

يعني فاستفاد منه الدّامَغَانيّ. وكان الدّامَغَانيّ قد جمع الصّورة البهيّة، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعِلْم والحِلْم، وكَرَم المعاشرة للنّاس، والتّعصُّب لهم. وكانت له صَدَقات في السّرّ، وإنصافٌ في العِلْم لم يكن لغيره. وكان يورد من المداعبات [١] في مجلسه والحكايات المضحكة في تدريسه نظيرَ ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نُزْهة [٢] . عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام، وغَسَله أبو الوفاء ابن عَقِيل الواعظ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ، وصلّى عليه ولده قاضي القُضاة أبو الحَسَن على باب داره بنهر القلّايين [٣] . ولقاضي القُضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد، ودرسوا ببغداد، فمنهم أبو سعْد الحَسَن بن داود بن بابشاذ المصريّ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة. ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّيْنَبيّ، ومنهم أبو طاهر الياس بن ناصر الدَّيْلميّ. ومات في حياته منهم أبو القاسم عليّ بن محمد الرّحبيّ ابن السَمَنانيّ [٤] ، وآخرون فيهم كَثْرة ذكرهم ابن عبد الملك الهَمَذانيّ [٥] . تُوُفّي في رابع وعشرين رجب، ودُفن في داره بنهر القلّايين، ثمّ نُقِل ودُفن في القُبّة إلى جنب الإمام أبي حنيفة رحمهما الله [٦] .

стр. 15666

٢٦٤- مُحَمَّد بْن عَمْر بْن مُحَمَّد بْن أَبِي عَقِيل [١] . أبو بكر الكَرَجيّ [٢] الواعظ. وُلِد بالكَرَج سنة أربع وأربعمائة ورحل إلى إصبهان فسمع «مُعْجَم الطَّبَرانيّ» ، عن شيوخه، من أبي ريذة [٣] .

стр. 15667

وسمع بالشّام من: محمد بن الحسين بن التُّرْجُمان [١] ، والسَّكَن بن جُمَيْع [٢] ، وجماعة. روى عنه: الفقيه نصر، وهبة الله بن طاوس. وتُوُفّي في رجب بدمشق [٣] . ٢٦٥- محمد بن محمد بن موسى [٤] . أبو عليّ النُّعَيْميّ [٥] النَّيْسابوريّ [٦] . حدَّث عن: أبي الحَسَن محمد بن الحسين العَلَويّ. وعُمِّر أربعًا وتسعين سنة. وتُوُفّي ﵀ في رجب. ٢٦٦- مسلم ابن الأمير أبي المعالي قُرَيْش بن بدران بن مقلّد حسام الدّولة أبي حسّان بن المسيّب بن رافع العقيليّ [٧] .

стр. 15668

السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم. كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين كَهْلًا [١] ، فقام شرف الدّولة بعده، واستولى على ديار ربيعة، ومُضَر، وتملك حلب [٢] ، وأخذ الحمْل والإتاوة من بلاد الرّوم، أعني من أنطاكيّة، ونحوها. وسار إلى دمشق فحاصرها. وكان قد تهيَّأ له أخذها، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلُها، فسار إليهم، فحاربهم وحاربوه، فافتتحها وبذل السَّيف، وقتل بها خلقا من أهل السُّنّة [٣] . وكان رافضيا خبيثًا، أظهر ببلاده سبّ السَّلَف، واتسعت مملكته، وأطاعته العرب، واستفحل أمرُه حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طُغْرُلْبَك. وكان فيه أدبٌ، وله شِعْر جيّد. وكان له في كلّ قرية قاض، وعامل، وصاحب خبر. وكان أحول، له سياسة تامّة. وكان لهيبته الأمنُ، وبعض العدْل في أيّامه موجودًا. وكان يصرف الجزية في بلاده إلى العلويّين. وهو الذي عمَّر سُور المَوْصل وشيّدها في ستّة أشهر من سنة أربع وسبعين. ثمّ إنّه جرى بينه وبين السّلطان سُليمان بن قُتْلُمش السَّلَجُوقيّ ملك الرّوم مُصَافٌ في نصف صَفَر على باب أنطاكيّة فقُتِل فيه مسلم، وله بضعٌ وأربعون سنة. قاله صاحب «الكامل» [٤] ، والقاضي شمس الدّين بن خلّكان [٥] .

стр. 15669

وقال المأمونيّ في «تاريخه» : بل وثب عليه خادمٌ في الحمام فخنقه [١] . ثمّ إنّ السّلطان ملك شاه رتّب ولده في الرّحبة، وحرّان وسروج، [٢] وزوّجه بأخته زُلَيْخا [٣] - حرف الهاء - ٢٦٧- هبة اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بن محمد [٤] . أبو الحَسَن القَصْريّ [٥] السيبيّ [٦] . من أهل قصر هبيرة. قدِم بغداد مع عمّه أبي عبد الله بن السيبيّ. وسمع الحديث من: أبي الحَسَن بن بِشْران، وغيره. روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعليّ بن عبد السلام. وكان فاضلًا. قرأ طَرَفًا من النَّحْو والفقه، وولي القضاء بناحيته [٧] . ثمّ إنه طُلِب لتأديب أمير المؤمنين المقتدي باللَّه وبَنيه من بعده. وولي القضاء بالحريم

стр. 15670

الشّريف [١] . وكان وَقُورًا مهيبًا فهمًا عالمًا. تُوُفّي في ثاني عشر المحرَّم عن بضعٍ وثمانين سنة [٢] - حرف الياء - ٢٦٨- يحيى بن محمد بن القاسم بن محمد [٣] . أبو المُعَمَّر بن طَبَاطَبَا العلويّ الشّيعيّ. من كبار الإماميّة. روى عن الحسين بن محمد الخلّال [٤] . وشارك في العلم. روى عنه: أبو نصر الغازي، وإسماعيل بن السّمرقنديّ [٥] .

стр. 15671

_________ [ () ] ولم يعقب. (المنتظم ٩/ ٢٥، ٢٦) (١٦/ ٢٥٤) . وقال ابن الأنباري: كان من أهل الأدب والسؤدد.. وكان ابن طباطبا عالما بالشعر، رأيت له في صفة الشعر مصنّفا حسنا، وكان شاعرا مجيدا، فمن شعره في الحثّ على طلب العلم: حسود مريض القلب يخفي أنينه ... ويضحي كئيب القلب عندي حزينه يلوم عليّ إن رحت في العلم راغبا ... أحصّل من عند الرواة فنونه فأعرف أبكار الكلام وعونه ... وأحفظ ممّا أستفيد عيونه ويزعم أنّ العلم لا يجلب الغنى ... ويحسن بالجهل الذميم ظنونه فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي ... فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه (نزهة الألبّاء ٢٦٩، ٢٧٠) (معجم الأدباء ٢٠/ ٣٣) . وقد زاد الأمين في (أعيان الشيعة ١٠/ ٢٨٨) بيتين في مقدّمة هذه الأبيات: لي صاحب لا غاب عنّي شخصه ... أبدا وظلت ممتّعا بوجوده فطن بما يوحي إليه أنّما ... قد نيط هاجس فكرتي بفؤاده

стр. 15672

سنة تسع وسبعين وأربعمائة - حرف الألف - ٢٦٩- أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن شيبان [١] . البغداديّ. روى عن: أبي الحسين بن بِشْران، وعبد الله بن يحيى السكري. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وعبد الوهاب الأنماطيّ. ٢٧٠- أحمد بن عُبَيْد الله [٢] . أبو غالب بن الزّيّات البيّع [٣] الخيّاط المؤذّن. سمع: ابن شاذان، والحرفيّ. وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وأبو بكر بن الزّاغُونيّ. تُوُفّي فِي شعبان. ٢٧١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن دوست دَادَا [٤] . شيخ الشيوخ أبو سعْد النّيسابوريّ الصّوفيّ.

стр. 15673

صحِب الزّاهد القُدوة أبا سَعِيد فضل اللَّه بْن أَبِي الخَير الميْهَنيّ، وسافر الكثير. وكان ذا همةٍ شريفة وأخلاق سَنِيّة. حجّ على التجريد مرّات، لأنّ الطّريق كان منقطعًا. وكان يجمع جماعة من الفُقراء والصُّوفيّة، ويدور في قبائل العرب، وينتقل من حلّة إلى حلّة، إلى أن يصل مكّة. وكان بينه وبين نظام المُلْك مودَّة أكيدة. اتفق أنّه كان منصرفًا من إصبهان إلى حضرة نظام المُلْك، فنزل بنهاوند، وكان قد غَرُبَت الشمس، فنزل فأتى خانقاه أبي العبّاس النَّهَاوَنْديّ، فمُنع من الدّخول وقيل: إنْ كنت من الصُّوفيّة، فليس هذا وقت دخول الخانقاه، وإنْ كنتَ لستَ منهم، فليس هذا موضعك. فباتَ تلك الليلة على باب الخانقاه في البرد، فقال في نفسه: إنْ سهْل الله لي بناء خانقاه أمنع من دخولها أهل الجبال، وتكون موضع نزول الغرباء من الخُراسانيّين. قال أبو سعْد السّمعانيّ: بَلَغَني أنّه خرج مرّةً إلى البادية، فأضافه صاحبه أحمد بن زَهْراء، وكانت له زاوية صغيرة يجتمع فيها الفقراء، فلمّا دخلها أبو سعْد قال: يا شيخ لو بنيت للأصحاب موضعًا أوسع من هذا، وبابًا أرفع من هذا، حتّى لا يحتاج الدّاخل إلى انحناء ظهره. فقال له أحمد: إذا بنيت أنت رِباطًا للصوفية في بغداد، فاجعل له بابًا يدخل فيه الجمل وعليه الرّاكب. فضربَ الدَّهر ضرباته، وانصرف أبو سعْد، إلى نَيْسابور، وباعَ أملاكه، وجمع ما قدر عليه، وقدِم بغداد، وبنى الرّباط، وحضر فيه الأصحاب، وأحضر أحمد بن زَهْراء وركب واحدٌ جملًا حتّى دخل من باب الرِّباط [١] . وسمعت ولده أبا [٢] البركات إسماعيل يقول: لما غرق جميع بغداد في سنة ستّ وستّين وأربعمائة، وكان الماء يدخل الدُّور من السُّطُوح، وضرب الجانب

стр. 15674

الشّرقيّ بالكلّية، اكترى والدي زورقًا، وركب فيه، وحمل أصحابه الصوفية وأهله. وكان الزورق يدور على الماء، والماء يخرّب الحِيطان، ويحمل الأخشاب إلى البحر، فقال أحمد بن زَهْراء لوالدي: لو اكتريت زورقًا ورجلًا يأخذ هذه الْجُذُوع ويربطها في موضع، حتّى إذا نقص الماء بنيت الرّباط، كان أخَفَّ عليك. قال: يا شيخ أحمد هذا زمان التفرقة، ولا يمكن الجمع في زمن التفرقة. فلمّا هبط الماء بنى الرّباط أحسن ممّا كان [١] . تُوُفّي في ربيع الآخر [٢] ، وهو الذي تولّى رباط نهر المُعَلَّى. وكان عالي الهمّة، كثير التّعصُّب لأصحابه، جدّد تربة معروف الكَرْخيّ بعد أن احتَرَقَت. وكان ذا منزلةٍ كبيرةٍ عند السّلطان، وحُرْمة عند الدّولة. وكان يقال: الحمد للَّه الذي أخرج رأس أبي سعْد من مرقَّعةٍ، فلو خرج من قباء لَهَلَكْنا [٣] . وابن زَهراء هذا هو أبو بكر الطُّرَيْثيثيّ. ٢٧٢- أحمد بن محمد بن مفرّج [٤] . أبو العبّاس الأنصاري القُرْطُبيّ. يُعرف بابن رُمَيْلَة. كان معنيا بالعِلم، وصحبة الشّيوخ. وله شعر حسن في الزُّهد، وفيه عبادة. واستُشهد بوقعة الزّلّاقة، مقبِلًا غير مُدبْر ﵀ وكانت يوم الجمعة ثاني عشر رجب على مقرُبةٍ من بَطَلْيُوس. قُتِل فيها من الفرنج ثلاثون ألف فارس، ومن الرَّجَّالة ما لا يحصى، وهي من الملاحم المشهورة كما يأتي [٥] .

стр. 15675

٢٧٣- أحمد بن يوسف بن أصبغ [١] . أبو عمر الطُّلَيْطُليّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وعبد الرحمن بْن محمد بْن عبّاس. وكان ماهرًا في الحديث والفرائض والتّفسير، ورحل إلى المشرق وحجّ. وولي قضاء طُلَيْطُلة. ثمّ عُزِل. وكان ثقة رضيً. تُوُفّي في شعبان [٢] . ٢٧٤- إبراهيم بن عبد الواحد بن طاهر القطّان [٣] . أبو الخطاب البغداديّ. ثقة صالح. سمع: البرقانيّ، وأبا القاسم الحرفيّ، وابن بِشْران. وعنه: ابن السَّمَرْقَنديّ، والأنْماطيّ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ٢٧٥- إسماعيل بن زاهر بن محمد [٤] . أبو القاسم النُّوقَانيّ [٥] النَّيْسابوريّ. قال السّمعانيّ: [٦] فقيه صالح، صدوق، كثير السّماع.

стр. 15676

سمع: أبا الحَسَن العَلَويّ، وأبا الطّيّب الصُّعْلُوكيّ، وعبد الله بن يوسف بن مامويه، وابن محمش بنيسابور. وأبا الحسن بن بِشْران، ونحوه ببغداد. وجناح بن بدر بالكوفة، وابن نظيف، وأبا ذر بمكّة. روى عنه: زاهر الشّحّاميّ، وأبو نصر أحمد بن عَمْر الغازي، وإسماعيل بن عبد الرحمن القارئ. وقد تفقّه على الطُّوسيّ، وعقد مجلس الإملاء، وأفاد الكثير. وكان مولده سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة [١] . ومن آخر مَن روى عنه عبد الكريم بن محمد الدّامَغَانيّ. قال عبد الغافر [٢] : هو من أركان فقهاء الشّافعيّة. سمعتُ منه بعض أماليه. وروى عنه أيضًا: سعيد بن عليّ الشّجّاعيّ، وعائشة بنت أحمد الصّفّار، وأبو الفتوح عبد الله بن عليّ الخركوشيّ، وعبد الكريم بن عليّ العلويّ، وعبد لملك بن عبد الواحد بن القُشَيْريّ، ومحمد بن جامع خيّاط الصُّوف، وغيرهم. ومن مسموعاته: كتاب «تاريخ الفَسَويّ» [٣] . رواه عن ابن الفضل القطّان، عن ابن درستويه، عن الفسويّ.

стр. 15677

٢٧٦- إسماعيل بن محمد بن أحمد [١] . أبو سعْد الحَجَّاجيّ الفقيه. سمع: الحسين بن محمد بن فنجُوَيْه الثقفيّ، وأبا بكر الحِيريّ، وأبا سعيد الصَّيْرَفيّ، وابن حيد. وعنه: إسماعيل بن أبي صالح، وعبد الغافر الفارسيّ، وعبد الله بن الفُراويّ [٢] - حرف الثاء - ٢٧٧- ثابت بن الحسين بن شراعة [٣] . أبو طالب التّميميّ الهَمَذانيّ الأديب. روى عن: أبي طاهر بن سَلَمة، ومنصور بن رامش، وابن عيسى، وجماعة. قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه، وكان صدوقًا. تُوُفّي في صَفَر - حرف الجيم - ٢٧٨- جَعبْر بن سابق [٤] . الأمير سابق الدّين القُشَيْريّ، صاحب قلعة جَعْبَر، الحصن الّذي على فُرات. قتله السّلطان ملك شاه السَّلْجوقيّ لمّا قدِم حلب لأنّه بلغه أنّ ولديه يقطعان الطّريق [٥] .

стр. 15678

يُقال لقلعة جَعْبَر أيضًا الدَّوْسَريّة، لأنّ دَوْسَر غلام ملك الحيرة النُّعمان بن المنذر بناها - حرف الحاء - ٢٧٩- الحَسَن بن محمد بن القاسم بن زَيْنَة [١] . أبو عليّ البغداديّ الدّقّاق الكاتب. قال السّمعانيّ: شيخ صالح، ثقة مأمون. سمع الكثير، وتفرّقت كُتُبُه. وكان يُسْمع من أصول غيره. روى عن: هلال الحفّار. ثنا عنه: إسماعيل السَّمَرْقَنديّ، وعبد الوهّاب الأنماطي، وأحمد بن الأُخُوَّة. مات في صَفَر، وله ثمانون سنة. ٢٨٠- حمْد بن أحمد [٢] الحلمقريّ [٣] الهَرَويّ. يروي عن أبي منصور الأزْديّ - حرف السين - ٢٨١- سَعِيد بْن فضل اللَّه بْن أَبِي الخيْر [٤] . الشّيخ أبو طاهر ابن الإمام القدوة، أبي سعيد الميهني. توفي في شعبان. وهو أكبر أولاد أبيه. وجلس في المشيخة بعد والده ولم يحدّث [٥] . روى عن: أبي بكر الحِيريّ، وعن والده.

стр. 15679

٢٨٢- سُليمان بن قُتُلْمِش بن سلْجُوق [١] . أمير قُونية، وجدّ سلاطين الرّوم. قُتِلَ في صَفَر في المُصَافّ بأرض حلب [٢] ، وقام بعده ابنه قلج أرسلان - حرف الشين - ٢٨٣- شافع بن محمد بن شافع [٣] . أبو بكر الأَبِيوَرْدِيّ [٤] - حرف الصاد - ٢٨٤- صالح بن أحمد بن يوسف [٥] . أبو رجاء البُسْتيّ [٦] ، المعبّر. جاور بمكّة مدّةً، وحدث عن: أبي المستعين محمد بن أحمد البُسْتيّ، وطاهر بن العبّاس المَرْوَزِيّ، وأبي ذَرّ الهَرَويّ. سمع منه: عمر الرُّؤاسيّ، وغيره. تُوُفّي بعد سنة ثمانٍ وسبعين

стр. 15680

- حرف الطاء - ٢٨٥- طاهر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف [١] . أبو عبد الرحمن الشّحّاميّ [٢] النَّيْسابوريّ المستملي. والد زاهر ووجيه. كان أحد من عنى بالحديث وأكثر منه. وسمع أولاده. وحدَّث عن: أبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيْرَميّ، وفضل الله بن أبي الخير الميْهَنيّ الزّاهد، ووالده أبي بكر محمد بن محمد الرجل الصّالح، والأستاذ أبي إسحاق الأسفراينيّ، وصاعد بن محمد القاضي. روى عنه: ابناه، وحفيداه عبد الخالق بن زاهر، وفاطمه بنت خَلَف، وعبد الغافر الفارسيّ [٣] . وصنَّف كتابًا بالفارسيّة في الشرائع والأحكام. واستملى على نظام المُلْك، وغيره. وكان فقيهًا، أديبًا، بارعًا، شُرُوطيًّا، صالحًا، عابدًا، تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وله ثمانون سنة - حرف العين - ٢٨٦- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَد بن المهتديّ باللَّه بن الواثق بن المعتصم ابن الرشيد [٤] .

стр. 15681

الخطيب أبو جعفر العبّاسيّ البغداديّ، والد أبي الفضل محمد بن عبد الله. كان خطيبًا جليلًا رئيسًا صالحًا، يخطب بجامع الحربيّة [١] . سمع: ابا القاسم بن بِشْران، وغيره. وعنه: ابن السَّمَرْقَنديّ. ومات في شعبان. ٢٨٧- عَبْد الجليل بْن عَبْد الْجَبّار بْن عَبْد اللَّه بْن طلحة [٢] . أبو المظفّر المَرْوَزِيّ، الفقيه الشّافعيّ. قدِم دمشق، وتفقه به جماعةُ منهم: أبو الفضل يحيى بن عليّ القُرَشيّ. وكان قد تفقَّه على الكازرونيّ، وولي القضاء حين دخل التُّرْك إلى دمشق. وكان فاضلًا مهيبًا عفيفًا [٣] . حدَّث عن: عبد الوهّاب بن برهان، وغيره. وعنه: غيث الأرمنازيّ، وهبة الله بن طاوس. ٢٨٨- عبد الخالق بن هبة الله بن سلامة [٤] . أبو عبد الله الواعظ ابن المفسِّر، خال رزق الله التّميميّ. صالح، زاهد، ورِع، نبيل، مَهِيب [٥] . سمع: أبا عليّ بن شاذان.

стр. 15682

روى عنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ. مولده سنة تسعين وثلاثمائة. ٢٨٩- عبد الكريم بن عبد الواحد [١] . أبو الفتح الأصبهاني، الصّوّاف الدّلّال. سمع: عثمان بن أحمد البُرْجيّ، وأبا عبد الله الْجُرْجانيّ. روى عنه: الثقفيّ، والرُّسْتُميّ. ٢٩٠- عبد الواحد بن محمد بن عبد السميع بن إسحاق [٢] . أبو الفضل بن الطَّوَابيقيّ [٣] ، العبّاسيّ. من أولاد الواثق باللَّه. سمع: أبا الحَسَن عليّ بن هبة الله العيسَويّ. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وغيره. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة ببغداد [٤] . ٢٩١- عُبَيْد الله بن عثمان بن محمد بن يوسف دُوَسْت [٥] . أبو منصور ابن العلّاف. من أولاد الشيوخ. روى عن: الحسين بن الحَسَن الغَضَائِريّ، وعُبَيْد الله بن منصور الحربيّ. وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنديّ، وعبد الوهاب الأنماطي، وعمر بن السّنبك. تُوُفّي في شعبان عن ستًّ وثمانين سنة. قاله ابن النّجّار [٦] .

стр. 15683

٢٩٢- عليّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن بحر [١] . أبو عليّ التُّسْتَريّ [٢] ، ثمّ البصْريّ السَّقَطيّ. كانت الرحلة إليه في سماع «سُنن أبي داود» [٣] . رواها عن: أبي عمر الهاشميّ. وروى عن: عمه أبي سعيد الحَسَن بن عليّ. روى عنه: المؤتمن السّاجيّ، وعبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنديّ، وأبو الحَسَن محمد بن مرزوق الزَّعْفرانيّ، وأبو غالب محمد بن الحَسَن الماوَرْدِيّ، وعبد الملك بن عبد الله، وآخرون. وكان صدوقًا. وآخر من حدَّث عنه أبو طالب محمد بن محمد بن أبي زيد العلويّ النّقيب. روى عنه الجزء الأوّل من «السُنن» بالسَّماع، والباقي إجازةً إنّ لم يكن سماعًا [٤] . وبقي إلى سنة ستّين وخمسمائة [٥] . ٢٩٣- عليّ بن أحمد بن عليّ [٦] .

стр. 15684

الأديب أبو القاسم الأُسَديّ النّجّاشيّ. سمع: أبا عليّ بن شاذان، وطبقته [١] . وكان إخباريا، عارفًا، راوية. روى عنه: أبو محمد بن السَّمَرْقَنديّ، وهبة الله بن المُجْلي. يُعرف بابن الكوفيّ [٢] . تُوُفّي في رجب [٣] . ٢٩٤- عليّ بن فضّال بن عليّ بن غالب [٤] . أبو الحَسَن القَيْروانيّ، المُجاشِعيّ [٥] التّميميّ، الفرزدقيّ [٦] النّحويّ.

стр. 15685

صاحب التّصانيف. مسقط رأسه هجَر، وطوَّف الأرض حتّى وصل إلى غَزْنَة، وأقبل عليه أكابرها. وانخرط في صحبة الوزير نظام المُلْك. وصنَّف «بُرهان العَمِيديّ في التفسير» ، في عشرين مجلدًا، وكتاب «الإكسير في علم التفسير» خمسة وثلاثون مجلَّدًا، وكتابًا في النَّحْو، في عدّة مجلدات وهو كتاب «إكسير الذّهب في صناعة الأدب» [١] ، وغير ذلك. قال ابن طاهر المقدسيّ: سمعتُ إبراهيم بن عثمان الأديب الغَزّيّ يقول: لمّا دخل أبو الحَسَن بن فضّال النَّحْويّ نَيْسابور اقترح عَليه أبو المعالي الْجُوَيْنيّ أنّ يصنّف باسمه كتابًا في النَّحْو، فصنفه وسمّاه «الإكسير» . ووعده بألف دينار، فلمّا صنَّفه وفرغ ابتدأ أبو المعالي بقراءته عليه، فلمّا فرغ من القراءة انتظره أيامًا أن يدفع إليه ما وعده، فلم يُعْطه شيئًا، فأرسل إليه، إنّك إنّ لم تَفِ بما وعدتَ وإلًا هجوتُك. فأنفذ إليه على يد الرسول: نكثتها، عرضي فداؤك. ولم يُعطِه حبة [٢] . وقيل: إنّ ابن فَضّال روى أحاديث، فأنكرها عليه عبد الله بن سبعون القيروانيّ، فاعتذر بأنّه وهْم [٣] . وقد صنّف ابن فَضّال بغَزْنة عدّة كُتُب بأسماء أكابر غَزْنَة [٤] . وكان إمامًا في اللغة، والنَّحْو، والسِّيَر، وأقرأ الأدب مدّةً ببغداد [٥] . ومن شعره: وإخواني [٦] حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي
следующие страницы →