٣٤٠- إفرائيم بن الزّفّان [١] .
أبو كثير اليهوديّ المصريّ، الطّبيب.
خدم ملوك الباطنية بمصر، ونال دنيا عريضة، واقتنى من الكُتُب شيئًا كثيرًا. وهو أمهرُ تلامذة عليّ بن رضوان المذكور في سنة ثلاثٍ وخمسين.
وكان إفرائيم في أيام الأفضل ابن أمير الجيوش. وخلَّف من الكُتُب ما يزيد على عشرين ألف مجلَّد، ومن الأموال شيئًا كثيرًا
حرف الجيم -
٣٤١- الْجُنَيْد بن القاسم [٢] .
أبو محمد المُحْتاجي، خطيب مَيْهَنَة [٣] .
سمع: أبا بكر الحيريّ، وأبا إسحاق الأسفرائينيّ.
روي عنه: حفيده محمد بن أحمد بن الْجُنَيْد. وسماعه منه في سنة اثنتين وسبعين
- حرف السين -
٣٤٢- سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن سَعِيد بن صالح [٤] .
البقّال أبو القاسم الأصبهاني الحافظ.
عن: ابن المَرْزُبان الأبْهَريّ، وابن مَرْدَوَيْه، وخلْق.
وهو والد قُتَيْبة بن سعيد البقّال، وأخته لامِعَة. ذكرهم ابن نُقْطَة مختصرًا.
٣٤٣- سُليمان بن أبي الفضل عبّاس بن سُليمان [٥] .
الشّيخ أبو محمد القيروانيّ، مُسْنِد معمَّر، أجاز له من الحجاز أبو الحسن
стр. 15717
أحمد بن إبراهيم بن فراس، وأبو القاسم عُبَيْد الله السَّقطيّ.
وأجاز له من القيروان أبو الحَسَن القابسيّ.
سمع منه: أبو عليّ الصَّدفيّ، وغيره.
وقال: قال لي: لمّا ولدتُ ذهب أبي إلى أبي الحَسَن القابسيّ، فقال:
سمِّه باسم الأعمش.
أنا سُليمان، أنا ابن فِراس كتابةً، أنا نافلة بن المقرئ، فذكر حديثًا
- حرف الشين -
٣٤٤- شبيب بن أحمد بن محمد بن خُشنام البَسْتِيغيّ النَّيْسابوريّ [١] .
أبو سعْد.
ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
سمع: أبا نعيم عبد الملك الإسفرائيني، وأبا الحَسَن العَلَويّ، وغيرهما.
روى عنه: أبو عبد الله الفُرَاويّ، وزاهر الشّحّاميّ، وأخوه وجيه، وأبو الأسعد القُشَيْريّ.
ذكره ابن السّمعانيّ في «الأنساب» ، وقال: كان من الكرَّاميّة.
وبَسْتِيغ: قرية من سواد نيسابور.
توفّي في ... [٢] وسبعين وأربعمائة
- حرف العين -
٣٤٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عمر [٣] .
أبو محمد الطُّلَيْطُليّ، ويُعرف بابن الأديب.
روى عن: الصّاحبين أبي إسحاق بين شنظير، وأبي جعفر بن ميمون، وعَبْدُوس بن محمد، وأبي عبد الله الفخار.
стр. 15718
وسمع على أبي القاسم البراذعيّ كتابه في اختصار «المدوّنة» . وعُمّر دهرًا. وحمل النّاس عنه.
قال ابن بَشْكُوال: كان في عشر الثّمانين وأربعمائة.
٣٤٦- عبد الرحمن بن عبد الله بن أسد الْجُهَنيّ [١] .
أبو المطرِّف الطُّلَيْطُليّ.
روى عن: محمد بن مغيث، وأبي محمد القشاريّ [٢] .
ولقي بمكّة أبا ذر الهَرَويّ.
وكان ثقة، محدّثًا، فقيهًا، مشاوَرًا، ذا خيرٍ وتواضع، وسنّ وجلالة.
تُوُفّي قبل الثمانين.
٣٤٧- عبد الرحمن بن محمد بن اللّبّان [٣] .
الصّنْهاجيّ القُرْطُبيّ.
روى عن: مكّيّ بن أبي طالب، وأبي عَمْر أحمد بن مهديّ.
واختص بمحمد بن عتاب.
وكان عارفًا، نبيهًا، يقظًا، كامل الأدوات، مليح الخطّ.
تُوُفّي في نحو الثمانين أيضًا.
٣٤٨- عبد الرحمن بن محمد بن يونس بن أفلح [٤] .
أبو الحَسَن الأندلسيّ.
من كبار النحاة.
أخذ عن: أبي تمّام القطينيّ، وأبي عثمان الأصفر.
حمل النّاس عنه.
ومات بإشبيلية في حدود الثّمانين [٥] أو بعدها.
стр. 15719
٣٤٩- عبد الصّمد بن سعدون [١] .
أبو بكر الصَّدَفيّ، المعروف بالرّكانيّ الطُّلَيْطُليّ.
روى عن: قاسم بن محمد بن هلال.
وحجّ، وسمع بمصر من: أبي محمد بن الوليد، وأبي العبّاس أحمد بن نفيس، وأبي نصر الشيرازيّ.
وكان صالحًا يلقّن القرآن.
وتُوُفّي بعد سنة خمسٍ وسبعين، قاله ابن بَشْكُوال.
٣٥٠- عبد الوهّاب بن محمد بن الحَسَن بن إبراهيم [٢] .
أبو أحمد الْجَزَريّ البروجرديّ [٣] ، نزيل اليمن.
مقريء فاضل.
سمع: أبا عمر بن مهديّ ببغداد، وأبا محمد بن النّحّاس بمصر.
روى عنه: مكّيّ الرُّمَيْليّ، وابن طاهر المقدسيّ، ومحمد بن القاسم الحلوانيّ.
تُوُفّي بعد السّبعين. قاله السّمعانيّ [٤] .
٣٥١- عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بن محمد بن حسكان [٥] .
стр. 15720
القاضي أبو القاسم بن الحذّاء [١] القُرَشيّ النَّيْسابوريّ الحنفيّ الحاكم، الحافظ.
شيخ متقن، ذو عناية تامّة بالحديث والسّماع. أسنّ وعُمِّر، وهو من ذُرّيّة عبد الله بن عامر بن كُرَيْز [٢] . سمع وجمع وصنف، وجمع الأبواب والطرف، وتفقه على القاضي أبي العلاء صاعد.
وحدث عن: جدّه والسّيد أبي الحَسَن العَلَويّ، وأبي عبد الله الحاكم، وابن مَحْمِش الزّياديّ، وعبد الله بن يوسف، وأبي الحَسَن بن عَبْدان، وابن فَنْجُوَيْه، وأبي الحَسَن بن السّقّاء، وابن باكُوَيْه، وأبي حسّان المُزَكّيّ، ومن بعدهم إلى أبي سعْد الكَنْجَرُوذيّ [٣] ، وطبقته.
واختصّ بأبي بكر بن الحارث الأصبهاني، وأخذ عنه.
وكذا أخذ العلم عن أحمد بن عليّ بن فَنْجُوَيْه.
وما زال يَسمع ويُسمع ويُحدِّث ويفيد.
وقد أكثر عنه أبو الحَسَن عبد الغفّار بن إسماعيل، وذكره. ولم أجدْه ذكر له وفاةً. وقد بقي إلى بعد السّبعين وأربعمائة.
ووجدتُ له مجلسًا في «تصحيح ردّ الشَّمْس وترغيم النّواصب الشُّمْس» .
وقد تكلّم على رجاله كلام شيعيّ عارف بفن الحديث [٤] .
стр. 15721
ويُعرف بالحَسّكانيّ.
فابن حسْكوَيْه الذي روى عنه عبد الخالق الشّحّاميّ آخر يأتي سنة ثمانٍ وثمانين، اسمه عُبَيْد اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد بن حسْكوَيْه أبو سعْد [١] .
٣٥٢- عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن بكر [٢] .
أبو الحَسَن المَحَكَّمِيّ [٣] الأسَتِرَاباذيّ [٤] الفقيه الأديب.
سمع الحديث، وأكثر منه. وعُمّر حتّى حدَّث وحُمل عنه.
стр. 15722
سمع بأسداباذ: أبا عبد الله بن شاذي الْجِيليّ [١] ، وأبا القاسم نصْر بن أحمد.
وببغداد: أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن الحمامي، وجماعة.
وبَنْيسابور: أبا بكر الحِيريّ، وغيره.
وبإصبهان وغيرها.
روى عنه: هبة الله [٢] ابن أخت الطّويل الهمذانيّ.
وولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة [٣]
- حرف الميم -
٣٥٣- محمد بْن أحمد بْن عثمان [٤] .
أبو عبد الله القَيْسيّ [٥] الأندلسيّ ابن الحدّاد الشّاعر المشهور. ولقَبُه:
مازن.
من أهل مدينة وادي آش، سكن المَرِيّة.
ذكره ابن الأبّار [٦] فقال: كان من فُحُول الشُّعَراء، وأفراد البُلَغاء، له ديوان
стр. 15723
كبير، ومؤلف في العروض. اختصّ بالمعتصم محمد بن مَعْن بن صُمَادح، وفيه استفرغ مدائحه [١] . ثمّ سار عنه إلى سَرَقُسْطَة وأقام في كنف المقتدر بن هود.
توفي في حدود الثّمانين وأربعمائة.
٣٥٤- محمد بن أحمد بن أبي الحَسَن العارف المَيْهَنيّ [٢] .
أبو الفضل. شيخ صالح، ثقة، صوفيّ.
سمع الكثير.
حدَّث بمرو عَنْ: أَبِي بَكْر الحِيريّ، وأبي سَعِيد الصَّيْرَفيّ، وجماعة.
وعن: جدّه أبي العبّاس.
سمع منه أبو المظفّر السّمعانيّ وابنُه «مُسْنَد الشّافعيّ» في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة.
روى عَنْهُ: أبو الفتح محمد بْن عَبْد الرحمن الخطيب الكُشْمِيهَنيّ، والحافظ أبو سعْد مُحَمَّد بْن أحمد بْن مُحَمَّد بن الخليل، ومحمد بن أحمد بن الْجُنَيْد المُحْتاجيّ، والعبّاس بن محمد العصّاريّ، وعبد الواحد بن محمد التُّونيّ، وسعيد بن سعْد المَيْهَنيّ، وآخرون.
سمع منهم عبد الرّحيم بن السّمعانيّ.
٣٥٥- محمد بن عليّ بن حيدرة [٣] .
أبو بكر الهاشميّ الجعفريّ [٤] البخاريّ.
تفقَّه على القاضي أَبِي عليّ الحُسين بْن الخضر النَّسَفيّ.
وسمع الكثير، وأملى عن: أبي الطّيّب إسماعيل بن إبراهيم الميدانيّ صاحب خَلَف الخيّام. وعن: إبراهيم بن سَلَم الشِّكَانيّ [٥] ، وأبي مقاتل أحمد بن
стр. 15724
محمد بن حمدي، ومحمد بن أحمد الغُنْجار [١] الحافظ.
ولد قبل الأربعمائة.
حدَّث عنه عثمان بن عليّ البَيْكَنْديّ [٢] ، وجماعة [٣] .
٣٥٦- محمد بن عليّ بن محمد بن جُولة [٤] .
أبو بكر الأبْهَريّ [٥] الأصبهاني.
عن: أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الْجُرْجانيّ، وأبي بكر بن مَرْدَوَيْه.
وعنه: أبو المُنَازِل عبد العزيز الأدميّ، وأبو سعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، وأحمد بْن حامد بْن أحمد بْن محمود الثقفيّ، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه.
٣٥٧- محمد بن الفضل بن جعفر [٦] .
أبو عبد الله المَرْوَزِيّ الخَرَقِيّ [٧] الزّاهد.
من أهل قرية: خَرَق [٨] .
стр. 15725
قال السّمعانيّ [١] : كان فقيهًا ورعًا زاهدًا متبَّركًا به.
سمع: محمد بن عمر بن طُرفة السِّجْزِيّ، وعليّ بن عبد الله الطَّيْسَفُونيّ [٢] .
وكان في الزُّهْد والورع إلى غاية.
وُلِد قبل سنة أربعمائة، وبقي إلى حدود سنة ثمانٍ وسبعين.
ثنا عنه عبد الواحد بن محمد التُّونيّ [٣] .
٣٥٨- محمد بْن محمد بْن زيد بْن عليّ بْن موسى [٤] .
الشّريف المُرْتَضَى أبو المعالي [٥] ، وأبو الحَسَن. ذو الشَّرَفَيْن، العَلَويّ، الحُسَينيّ.
وُلِد ببغداد وسمع بها من: أبي القاسم الحرفيّ [٦] ، وأبي عبد الله المَحَامليّ، والبَرْقَانيّ، وطلحة الكِنَانيّ، ومحمد بن عيسى الهَمَذانيّ، وأبي عليّ بْن شاذان، وأبي القاسم بْن بِشْران، وطائفة.
وتخرج بأبي بكر الخطيب ولازمه.
стр. 15726
روى عنه: الخطيب شيخه، وأبو العبّاس المُسْتَغفِريّ أحد شيوخه، وزاهر الشّحّاميّ، ويوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ، وأبو الأسعد بن القُشَيْريّ، وهبة الله السَّيِّديّ، وخلْق آخرهم وفاةً الخطيب أبو المعالي المَدِينيّ.
وممّن حدَّث عنه: أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحِيريّ، وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب السَّمَرْقَنديّ، حدَّث هذا عنه بالإجازة.
قال فيه السّمعانيّ [١] : أفضل عَلويّ في عصره، له المعرفة التّامّة بالحديث. وكان يرجع إلى عقلٍ وافر، ورأيٍ صائب. وبرع على الخطيب في الحديث.
ونقل عنه الخطيب، أظنُّ في كتاب «البخلاء» [٢] ورُزق حسن التّصنيف وسكن في آخر عُمره سَمَرْقَند، ثمّ قدِم بغداد وأملى بها.
وحدَّث بإصبهان، ثمّ ردّ إلى سَمَرْقَند [٣] .
سمعتُ يوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ يقول: ما رأيت علويًّا أفضل منه. وأثنَى عليه.
وكان من الأغنياء المذكورين. وكان كثير الإيثار، ينفّذ كلّ سنةٍ إلى جماعةٍ من الأئمّة إلى كلّ واحد ألف دينار أو خمسمائة أو أكثر، وربّما يبلغ مبلغَ ذلك عشرةَ آلاف دينار، ويقول: هذه زكاة مالي، وأنا غريب، ففرِّقوا على من تعرفون استحقاقه.
ويقول: كلّ من أعطيتموه شيئًا، فاكتبوا له خطًّا، وأرسِلُوه حتّى نُعطيه من عُشْر الغَلَّة.
وكان يملك قريبًا من أربعين قرية خالصة بنواحي كِش. وله في كلّ قرية وكيلٌ أوْفَى من رئيس بسمرقند [٤] .
стр. 15727
قلت: هذا من فرط المبالغة من السّمعانيّ [١] .
ثمّ قال: سمعتُ أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك، وكان من أصحاب الشّريف. وسمعتُ أبا المعالي يقول: إنّ الشّريف عمل بستانًا عظيمًا، فطلب ملك سَمَرْقَند وما وراء النهر الخضر خاقان أنْ يحضر البُسْتان، فقال الشّريف السّيّد لحاجب الملك: لا سبيل إلى ذلك. فألح عليه، فقال: لكنْ لا أحضُر، ولا أهيّئ آلة الفِسْق والفساد لكم، ولا أفعل ما يعاقبني الله عليه في الآخرة.
فغضب الملك، وأراد أن يمسكه، فاختفى عند وكيل له نحو شهرين، ونُوديَ عليه في البلد، فلم يظفروا به. ثمّ أظهروا النَّدَمَ على ما فعلوه، فألحّ عليه أهله حتّى ظهر، وجلس على ما كان مدّة.
ثمّ إنّ الملك نفَّذ إليه يطلبه ليشاوره في أمر، فلمّا استقرَّ عنده أخذه وسجنه، وأخذ جميع ما يملكه من الأموال والجواهر والضّياع، فصبَر وحمد الله، وقال: مَن يكون من أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لا بدّ وأن يُبتَلَى. وأنا قد رُبِّيتُ في النّعمة، وكنتُ أخاف لا يكون وَقَعَ خَلَلٌ في نسبي، فلمّا وقع هذا فرِحْتُ، وعلمتُ أنّ نسبي متّصل [٢] .
قال لنا أبو المعالي: فسمعنا أنّهم منعوه من الطّعام حتّى مات جوعًا. ثمّ أُخرج من القلعة ودُفن.
وهو من ولد عليّ بن زين العابدين علي بن الحسين ﵁ [٣] .
قال السّمعانيّ: قال أبو العبّاس الجوهريّ: رأيتُ السّيّد المرتضى أبا المعالي بعد موته وهو في الجنّة، وبين يدية مائدة من طعام، وقيل له: ألا تأكل؟
стр. 15728
قال: لا، حتى يجيء ابني، فإنّه غدًا يجيء. فلمّا انتبهت، وذلك في رمضان سنة اثنتين وتسعين، قُتِل ابنه أبو الرّضا في ذلك اليوم [١] .
وُلِد السّيّد المرتضى ﵁ في سنة خمس وأربعمائة [٢] ، واستشهد بعد سنة ستٍّ وسبعين، وقيل: سنة ثمانين. قتله الخاقان خَضِر بن إبراهيم صاحب ما وراء النَّهر.
وقد قدِم رسولًا من سلطان ما وراء النّهر إلى الخليفة القائم بأمر الله في سنة ثلاثٍ وخمسين [٣] .
قلت: وقع لنا من تصنيفه كتاب «فرحة العالِم» ، سمعناه بالإجازة العالية من ابن عساكر. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ، كِتَابَةً: أنا أَبُو الأَسْعَدِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ، أنا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ [٤] .
الفارسيّ هو ابن شاذان [٥]
стр. 15729
٣٥٩- مُطَهَّر بن يحيى [١] بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جعفر بن محمد بن بَحِير.
أبو القاسم البَحِيريّ [٢] النَّيْسابوريّ.
حدَّث عن: أبيه، والحاكم، وحمزة المُهَلَّبيّ، وابن محمش.
وعنه: ابن ماكولا، وابن طاهر المقدسي، وعبد الغافر وقال: [٣] شيخ معروف سديد
- حرف النون -
٣٦٠- نصْر بْن عليّ بْن أَحْمَد بن منصور بن شاذوَيْه [٤] .
أبو الفتح الحاكميّ الطُّوسيّ.
شيخ عالم مشهور معمر.
стр. 15730
حدّث «بالسّنن» لأبي داود، عن أبي عليّ الرُّوذْباري.
وسمع أيضًا من أبي بكر الحيريّ.
وأحضر إلى نيسابور، فسمعوا منه «السنن» .
قال أبو سعد السَّمعاني: [١] فسَمعه منه جدّي. روى عنه لولدي عبد الرّحيم: صخُر بن عُبيد الطّابَرَانّي [٢] ، وهبة الرحمن بن القُشَيْريّ، وأبو الفتح محمد بن أبي أحمد الحصريّ [٣] .
مات بعد السبعين والأربعمائة.
(بعون الله وتوفيقه، فقد تمّ تحقيق هذه الطبقة- الثامنة والأربعين- من كتاب «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» لمؤرّخ الإسلام الحافظ شمسُ الدين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بْن عثمان الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. ﵀، وتوفّر على ذلك طالب العلم وخادمه الحاج الأستاذ الدكتور: أبو غازي عمر عبد السلام تدمري، الطرابلسيّ مولده وموطنا، الحنفيّ مذهبا، أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية، والمشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه في قسم التاريخ بطرابلس وبيروت، فضبط نصّ هذه الطبقة، وعلّق عليها، وصوّب أغلاطها، وأحال إلى مصادرها، وخرّج أحاديثها وأشعارها، ووثّق مادّتها، قدر المستطاع، وبما توفّر تحت يده.
وكان الفراغ من ذلك بعد ظهر يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأول ١٤١٣ هـ. / الموافق الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٢ م. وذلك في منزله بساحة النجمة من مدين- طرابلس المحروسة. والحدم للَّه أولا وآخرا) .
стр. 15731
[المجلد الثالث والثلاثون (سنة ٤٨١- ٤٩٠) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة التاسعة والأربعون
سنة إحدى وثمانين وأربعمائة
[استيلاء الفرنج عَلى مدينة زَوِيلَة]
فيها استولت الفرنج على مدينة زَوِيلَة من بلاد إفريقيّة، جاءوا في البحر في أربعمائة قطعة، فنهبوا وسَبوا، ثمّ صالحهم تميم بْنُ بَادِيس [١] ، وبذَل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار، فردّوا جميع ما حَوَوْه [٢] .
[وفاة النّاصر بن علناس]
وفيها مات النّاصر بن عَلنّاس بن حمّاد، وولي بعده ابنه المنصور، فجاءته كُتُب تميم بن المعزّ، وكُتُب يوسف بن تاشفين صاحب مَرّاكُش بالعزاء والهناء [٣] .
[وفاة ملك غَزْنَة]
وفيها مات ملك غَزْنَة الملك المؤيّد إبراهيم بْن مسعود بْن محمود بْن سُبُكْتِكِين [٤] . وكان كريمًا، عادلًا، مجاهدًا، عاقلًا، له رأي ودهاء. ومن مخادعته أنّ السّلطان ملك شاه سار بجيوشه يقصده، ونزل بإسْفِزَار، [٥] فكتب إبراهيم كتبا إلى جماعة من أعيان أمراء ملك شاه يشكرهم، ويعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتمّ لنا ما استقرّ بيننا من الظَّفَر به، وتخليصكم من يده. ويَعِدُهم بكلّ جميل. وأمر القاصد بالكُتُب أن يتعرّض
стр. 15732
لملكشاه في تصيّده. فأخذ وأحضر عند ملك شاه، فقرّره، فأنكر، فأمر بضربه، فأقرّ واخرج الكُتُب، فلمّا فتحها وقرأها تخيّل [١] من أمرائه، وكتم ذلك عنهم خوفَ الوحشة، ورجع من وجهه.
وكان إبراهيم يكتب في العام خَتْمَةً، ويهديها ويتصدَّق بثمنها. وكان يقول: لو كنتُ بعد وفاة جدّي محمود لما ضَعُفَ ملكُنا، ولكنّي الآن عاجز أن أستردّ ما أُخذ منّا من البلاد لكثرة جيوشهم [٢] .
[ولاية جلال الدّين مسعود المُلْك]
وقام في المُلْك بعده ولده جلال الدّين مسعود، الّذي كان أبوه زوّجه بابنة السّلطان ملك شاه، وناب نظام المُلْك في عُرْسِه عليها مائة ألف دينار [٣] .
[منازلة متولّي حلب لشَيْزَر]
وفيها جمع آق سنقر متولّي حلب العساكر، ونازل شَيْزَر، ثمّ صالحه صاحبها ابن منقذ [٤] .
[وفاة الملك أحمد بن ملك شاه]
وفيها مات الملك أحمد بن السّلطان ملك شاه، وله إحدى عشرة سنة، وكان قد جعله وليَّ عهدٍ أوّل، ونثَر الذَّهَب على الخُطَباء في البلاد عند ذِكْره. فلمّا مات عُمل عزاؤه ببغداد سبعة أيّام بدار الخلافة، ولم يركب أحد فرسا، وناح النّساء في الأسواق عليه، وكان منظرا فظيعا [٥] .
стр. 15733
[توجّه ملك شاه إلى سمرقند]
وفيها توجّه ملك شاه إلى سمرقند ليملكها [١] .
стр. 15734
سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة
[الفتنة بين السُّنَّة والشِّيعة]
في صَفَر كَبَس غَوْغَاء السُّنَّة الكَرْخَ، وقتلوا رجلًا وجرحوا آخر، فأغلق أهل الكَرْخ أسواقهم، ورفعوا المصاحف وثياب الرّجُلين بالدّماء، ومضوا إلى دار كمال المُلْك الدّهسْتانيّ مستغيثين، فأرسل إلى النّقيب طِراد يطلب منه إحضار الرّجُلين القاتلين، فلم يقدر، وكفّ النّاسَ. فلمّا سار السُّلطان عادت الفتنة [١] .
[تملُّك السلطان ما وراء النّهر]
وفيها ملك السّلطان ما وراء النَّهْر، وذلك لأنّ سَمَرْقَنْد تملّكها ابن أخي تُرْكان زوجة السّلطان، وكان صبيًّا ظلومًا غَشُومًا، كثير المصادرة. فكتبوا إلى السّلطان سِرًّا يستغيثون به ليتملّك عليهم، فطمع السّلطان، وتحرّكت همّته، وسار من إصبهان بجميع جيوشه، وعَبَر النَّهر، وقَصَد بُخَارى فملكها [٢] ، وقصد سَمَرْقَنْد ونازَلها، وكاتب أهلها، ففرح به التُّجّار والرّؤساء، وفرَّق صاحبها أحمد خان الأبرِجة على الأمراء، وسلَّم برج العيّار [٣] إلى رجلٍ علويّ، فنصح في القتال. ورمى السّلطان عدّة أماكن من السُّور بالمنجنيقات، فلمّا صعِدوا السّورَ اختفى أحمد خان في بيت عاميّ، فغُمِز عليه، وحُمِلَ إلى السّلطان يجرّ بحبل،
стр. 15735
فأكرمه السلطان وأطلقه، وأرسله تحت الاحتياط إلى إصبهان. ورتَّب لسَمَرْقَنْد أبا طاهر عميد خُوارَزْم.
ثمّ قصد كاشْغَر [١] ، فبلغ إلى يوزكَنْد [٢] ، وهي بلدة يجري على بابها نهرٌ، فأرسل رُسُلَه إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطْبة والسّكّة له، ويتهدّده إنْ خالف. فدخل في الطّاعة، وجاء إلى الخدمة، فأكرمه السّلطان وعظّمه، وأنعم عليه، وردّه إلى بلده. ثمّ ردَّ إلى خُرَاسان [٣] ، فوثب عسكر سَمَرْقَنْد بالعميد أبي طاهر، فاحتال حتّى هرب منهم [٤] ، وكان كبيرهم عين [٥] الدّولة، ثمّ ندم وخاف، فكاتب يعقوب [٦] أخا الملك صاحب كاشغر، فحضر واتّفق معه. وجَرَت أمورٌ، فلمّا اتّصلت الأخبار بالسّلطان كرّ راجعًا إلى سَمَرْقَنْد، فهرب يعقوب، وكان قد قتل عين [٥] الدّولة، فلحِق بفَرْغَانة وهي ولايته. ثمّ هادنه ورجع بعد فصولٍ طويلة [٧] .
[وفاة ابنة السّلطان]
وكانت ابنة السّلطان زوجة الخليفة أرسلت تشكو من الخليفة لكثرة اطّراحه
стр. 15736
لها، فأرسل يطلب ابنته طلبا لا بدّ منه، فأذِن لها الخليفة، ومعها ولدُها جعفر، وسعد الدّولة كوهرائين، فذهبت إلى إصبهان، فأدركها الموت في ذي القعدة من السّنة، وعمل الشّعراء فيها المراثي [١] .
стр. 15737
سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة
[تسلُّم المصريّين صور وصيدا وعكا وجبيل]
وفيها جاءت عساكر مصر وحاصروا صور، وكان قد تغلّب عليها القاضي عين الدّولة ابن أبي عَقِيل، ثمّ تُوُفّي ووليها أولاده، فسلَّموها لضَعْفِهم [١] .
وسارت العساكر إلى صَيْداء فتسلَّموها [٢] .
ثمّ ساروا إلى عكّا، فحاصروها وضيّقوا على المسلمين فافتتحوها [٣] .
وملكوا مدينة جُبَيْل، ورتّبوا نوّاب المستنصِر بها، ورجعوا إلى مصر
стр. 15738
منصورين ظافرين بعزْم أمير الجيوش [١] .
[تعاظم الفتنة بين السُّنّة والشِّيعة]
وفيها عظُمت البليّة ببغداد بين السُّنّة والشِّيعة، وقُتِل بينهم بَشَرٌ كثير، وركب شِحْنة بغداد ليكفّهم فعجز، وذلّت الرَّافضة بإعانة الخليفة أعوانه عليهم، وأجابوا إلى إظهار السُّنّة، وكتبوا بالكَرْخ على أبواب مساجدهم: خير النّاس بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ عليّ. فعظُمَ هذا على جهلتهم وشُطّارهم، فثاروا ونهبوا شارع ابن أبي عَوْف، وفي جملة ما نهبوا دار المحدّث أبي الفضل بن خَيْرُون، فذهبَ مستصرخًا ومعه خلْق، ورفعت العامّة الصُّلْبان، وهجموا على الوزير وما أَبَوْا ممكنًا. وقُتِل يومئذٍ رجل هاشميّ بسهمٍ غرْبٍ، فقتلت السُّنّة عِوَضَه رجلًا علويًّا واحرقوه. وجَرَت أمور قبيحة، فطلب الخليفة من صدقة بن مَزْيَد عسكرًا، فبعث عسكرًا، وتتبَّعوا المفسدين إلى أن خمدت الفتنة [٢] .
[القحط بإفريقية]
وفيها كان بإفريقيّة قحطٌ وحروب، ثمّ أمِنوا ورخصت الأسعار [٣] .
[بناء المدرسة التّاجيّة ببغداد]
وفيها عُمِلت ببغداد مدرسة لتاج المُلْك مستوفي الدّولة بباب أبرز، ودرّس بها أبو بكر الشّاشيّ، وتعرف بالمدرسة التّاجيّة [٤] .
стр. 15739
[عمارة منارة جامع حلب]
وفيها عمرت منارة جامع حلب [١]
[إمساك النَّحْويّ السارق]
وفيها سَرَق رجلٌ نَحْويٌّ أشقر ثيابًا، فأُخِذ وهمّوا به، فهرب وذهب إلى بلاد بني عامر، [وبلاده متاخمة الإحساء] [٢] ، وقال لأميرهم: أنت تملك الأرض ويتمّ لك، وأنت أجدادك أفعالهم بالحاجّ في التّواريخ. وحسّن له نَهْب البصْرة، فجمعَ العُربان، وقصدوا البصرة بغتةً، والنّاسُ آمِنون بهيبة السّلطان، فملكها ونهبها، وفَعَلوا كلّ قبيح، وأحرقوا عدّة أماكن، وجاء الصّريخ إلى بغداد، فانحدر سعد الدّولة كواهرئين، وسيف الدّولة صَدَقَة بن مَزْيَد، فوجدوا الأمر قد فات، ثمّ أُخِذَ ذلك النَّحْويّ فشُهِّر، وصُلِب ببغداد [٣] .
[تعيين مدرّسين في النظامية]
ووصل للنظاميّة مُدرّسان، كلّ واحدٍ معه منشورٌ بها من نظام المُلْك، وهما أبو محمد عبد الوهّاب الشّيرازيّ، وأبو عبد الله الطَّبَريّ. ثمّ تقررّ الأمرُ أنّ كلّ واحدٍ يدرِّس يومًا [٤] .
[وفاة ابن جَهِير]
وفيها مات فخر الدّولة بن جهير [٥] .
стр. 15740
[تسلُّم رئيس الإسماعيليّة قلعة إصبهان]
وفي شعبان تسلَّم ابن الصّبّاح رأس الإسماعيليّة قلعة إصبهان، وذلك أوّل ظهورهم [١] . وسيأتي ذكرهم في سنة أربع وتسعين.
стр. 15741
سنة أربع وثمانين وأربعمائة
[عزْل أبي شجاع عن الوزارة]
فيها عُزِل عن الوزارة ببغداد أبو شجاع بعميد الدّولة بن جَهِير وأُمِرَ بلزوم داره، فتمثل عن نفسه:
تولّاها وليس له عدوٌ ... وفارقها وليس له صديقُ [١]
[سجن الصّاحب بن عبّاد]
وفيها استولى أمير المسلمين يوسف على بلاد الأندلس قُرْطُبة، وإشبيلية، وسجَنَ ابن عبّاد، وفعل في حقّه ما لا ينبغي لملك، فإنّ الملوك إمّا أن يُقتلوا، وإمّا أن يُسجنوا، ويُقرَّر لذلك المحبوس راتبٌ يليق به، وهذا لم يفعل ذلك، بل استولى على جمع ممالكه وذخائره، وسجنه بأغْمات [٢] ، ولم يُجْرِ على أولاده ما يكفيهم، فكان بناتُ المعتمد بن عَبّاد يغزلْن بأيديهنَّ، وينفقن على أنفسهنّ، فأبان أمير المسلمين بهذا عن صِغَر نَفْسٍ، ولُؤْم طبع [٣] .
стр. 15742
[بدء المرابطين]
واتّسعت مملكته واستولى على المغرب وكثير من إقليم الأندلس، وترك كثيرًا من جيوشه بثغور الأندلس، وطاب لهم الخصب والرّفاهية، واستراحوا من جبال البربر وعَيْشِها القشب، ولقّبهم بالمرابطين. وسالمه المستعين باللَّه ابن هود صاحب شرق الأندلس، وكان يبعث إليه بالتُّحَف. وكان هو وأجناده ممّن يُضْرَب بهم المَثَلُ في الشّجاعة، فلمّا احتضر يوسف بن تاشفين أوصى وَلَده عليًّا ببني هود وقال: اتركهم بينك وبين العدوّ، فإنّهم شجعان [١] .
[استيلاء الفرنج على صقليّة]
وفيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صَقَلّية. وأوّل ما فتحها المسلمون بعد المائتين، وحكم عليها آلُ الأغلب دهرًا، إلى أن استولى المهديّ العُبَيْديّ على الغرب. وكان العزيز العُبَيْديّ صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد الله، فأصابه فالج، فاستناب ولده جعفرًا، فضبط الجزيرة، وأحسن السّيرة إلى سنة خمس [٢] وأربعمائة، فخرج عليه أخوه عليّ في جَمْعٍ من البربر والعبيد، فالتقوا، فقُتِل خلْقٌ من البربر والعبيد، وأُسِرَ عليّ، وقتله أخوه، فعظُم قتْلُه على أبيه وهو مفلوج، وأمر جعفر بنفْي كل بربريّ بالجزيرة، فطُرِدوا إِلى إفريقيّة، وقتلوا سائر العبيد، واستخدم له جُنْدًا من أهل البلاد، فاختلف عسكره، ولم تمض إلّا أيّام حتّى أخرجوه وخلعوه، وأرادوا قتله. وكان ظَلُومًا لهم، عَسوفًا، فعملوا حِسْبَتَه، وحَصَروه في قصره سنة عشر وأربعمائة، فخرج لهم أبوه أبو الفتوح في مِحَفَّةٍ، فَرَقُّوا لحاله، وأرضاهم، واستعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل. ثمّ جهزّ ابنه في البحر في مركب إِلى مصر، وسار هو بعد ابنه ومعهما من العين ستّمائة ألف وسبعون ألف دينار.
وكان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حجرة، سوى البِغال وغيرها.
ومات يوم مات وما له إلّا فرسٌ واحد.
стр. 15743
وأمّا الأكحل فكان حازمًا سائسًا أطاعه جميع حصون صقلّية الّتي للمسلمين. ثمّ إنّ أهل صَقَلّية اشتكوا منه، وبعث المعزّ بن باديس جيشًا عليهم ولده، فحصروا الأكحل، ووثب عليه طائفة من البلد، فقتلوه في سنة تسْعٍ [١] وعشرين وأربعمائة. ثمّ رأوا مصلحتهم في طرد عسكر ابن باديس عنهم، فالتقوا، فانهزم الإفريقيّون، وقُتِل منهم ثمانمائة نفس، ورجع الباقون بأسوأ حال. فولّى أهل صقلّية عليهم الأمير حَسَنًا الصِّمْصام أخا الأكحل، فلم يتّفقوا، وغلب كلّ مقدّم على قلعةٍ، واستولى الأراذل.
ثمّ أخرجوا الصِّمْصام، فانفرد القائد عبد الله بن متكون [٢] بمَازَرَ [٣] وطَرَابُنُش [٤] ، وانفرد القائد عليّ بن نعمة [٥] بقَصْرُيَانِه [٦] وجُرْجنْت، وانفرد ابنُ الثُمنة بمدينة سَرَقُوسة [٧] وقَطَانِيَة [٨] ، وتحاربَ هو وابن نِعْمة، وجَرَت لهم خُطُوب، فانهزم ابن الثُمنة، فسوّلت له نفسه الانتصار بالنّصارى، فسار إلى مالطة، وقد أخذتها الفرنْج بعد السّبعين وثلاثمائة وسكنوها، فقال لملكها: أنا أملكك الجزيرة، وملأ يدَ هذا الكلب خسايا، فسارت الفرنج معه في سنة أربع
стр. 15744
وأربعين وأربعمائة، فلم يلقوا من يمنعهم، فأخذوا ما في طريقهم، وحاصروا قَصْرُيَانِهْ. وعمل معه ابن نعمة مُصَافًا، فهزموه، فالتجأ إلى القصر، وكان منيعًا حصينًا. فرحلوا عنه واستولوا على أماكن كثيرة، ونَزَحَ عنها خلْقٌ من الصّالحين والعلماء، واجتمع بعضهم بالمعزّ، فأخبره بما النّاس فيه من الوَيْل مع عدوّهم، فجهَّز أسطولًا كبيرًا، وساروا في الشّتاء، فغرَّق البحر أكثرهم، وكان ذلك ممّا أضعف المعزّ، وقويت عليه العرب، وأخذت البلاد منه، وتملّك الفرنج أكثر صَقَلّية [١] .
واشتغل المعزّ بما دهمِه من العرب الّذين بعثهم صاحب مصر المستنصِر لحربه وانتزاع البلاد منه، فقام بعده ولده تميم في المُلْك، فجهَّز أسطولًا وجيشًا إلى صَقَلّية، فَجَرَت لهم حروبٌ وأمورٌ طويلة، ورجع الأسطول، وصحِبهم طائفة من أعيان أهل صَقَلّية، ولم يبق أحدٌ يمنع الفرنج، فاستولوا على بلاد صَقَلّية، سوى قَصْرُيَانِهْ وجُرْجنْت [٢] ، فحاصروا المسلمين مدّة حتّى كلّوا، وأكلوا الميتة من الجوع، وسلَّم أهل جرجنت بلدهم، ولبثت [٣] قَصْرُيَانِهْ بعده ثلاث سِنين في شدَّةٍ من الحصار، ولا أحد يغيثهم، فسلَّموا بالأمان، وتملَّك رُجار [٤] جميعَ الجزيرة [٥] ، وأسكنها الرومَ والفرنجَ مع أهلها.
وهلك رُجار قبل التّسعين وأربعمائة، وتملّك بعده ابنه، فاتَّسَعت ممالكه، وعمّر البلاد، وبالغ في الإحسان إلى الرّعيّة، وتطاول إلى أخذ سواحل إفريقية [٦] .
стр. 15745
[دخول السلطان بغداد للمرّة الثّانية]
وفي رمضان وصل السّلطان إلى بغداد، وهي القدْمة الثّانية، وبادر إلى خدمته أخوه تاج الدّولة تُتُش صاحب دمشق، وقسيم الدّولة أقْسُنْقُر صاحب حلب، وغيرهما من أمراء النّواحي [١] ، فعمل الميلاد ببغداد، وتأنّقوا في عمله على عادة العجم، وانبهر النّاسُ، ورأوا شيئًا لم يعهدوه من كثرة النّيران، حتّى قال شاعرهم [٢] :
وكُلُّ نارٍ على العُشَّاق مُضْرَمَةٌ ... مِن نار قلبي أو من ليلة الصَدَقِ [٣]
نارٌ تَجَلَّت بها الظَّلْمَاءُ فاشتبهتْ ... بسُدْفةِ اللَّيل فيه غُرَّةُ الفَلَقِ
وزارتِ الشّمسُ فيه البدرَ واصطلحا ... على الكواكب بعد الغَيْظِ والحَنَقِ
مُدّت على الأرض بُسُطٌ من [٤] جواهرها ... ما بين مجتمع دارٍ ومفترقِ
مثلَ المصابيح إلّا أنّها نزلتْ ... من السّماء بلا رجْمٍ ولا حَرَقِ
أعْجِبْ بنارٍ ورِضْوَانٌ يُسعّرُهَا ... ومالكٌ قائمٌ منها على فَرَقِ
في مجلسٍ ضحِكَتْ روضُ الْجِنَانِ لهُ ... لمّا جلى [٥] ثغْرُهُ عن واضحٍ يَقَقِ
وللشُّمُوع عيونٌ كلْما نظرتْ ... تظلّمتْ من يديها أنْجُمُ الغَسَقِ
من كلّ مرهفةٍ الأعطافِ كالغُصْن ... الميّاد، لكنّه عارٍ من الوَرَقِ
إنِّي لأعجب منها وهي وادعةٌ ... تبكي، وعِيشَتُهَا من [٦] ضَرْبة العُنُقِ [٧]
[بناء جامع السّلطان ببغداد]
وفي آخرها أمر السّلطان بعمل جامعٍ كبير له ببغداد، وعمل الأمراء حوله
стр. 15746
دُورًا لهم ينزلونها، ولم يدروا أن دولتهم قد ولّت، وأيّامهم قد تصرّمت، نسأل الله خاتمةً صالحةً [١] .
[الزّلزلة بالشّام]
وفيها كانت زلازل عظيمة مزعجة بالشّام، تخرّب من سور أنطاكية تسعون [٢] برجًا- وهلك من أهلها عالمٌ كثير تحت الرَّدْم، فأمر السّلطان بعمارتها [٣) .]
стр. 15747
سنة خمس وثمانين وأربعمائة
[وقعة جيّان بالأندلس]
فيها وقعة جَيّان [١] بالأندلس.
كانت بعد وقعة الزّلّاقة، وتُقاربُها في الكِبَر، فإنّ الأذفونش جمع جُموعًا عظيمة، وقصد بلاد جَيّان، فالتقاه المرابطون فانهزم المسلمون، وأشرف النّاسُ على خُطّةٍ صعبة، ثمّ أنزل الله النّصر، فثبتوا وهزموا الكُفّار، ووضعوا السّيف فيهم، ونجا الأذفونش في نَفَرٍ يسير [٢] .
[نسخة كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هرقل] ثمّ تهيّأ في العام القابل، وأغار على القُرى، وحرَّق الزَّرع، وبقي النّاس معه في بلاءٍ شديد. وشاخ وعُمِّر، وكان من دُهاة الرّوم، وهو أكبر ملك للفرنج، تحت يده عدّة ملوك، وجعل دار مملكته طُلَيْطُلَة، فبقي مجاورًا لبلاد الإسلام.
وهو من ذُرّيّة هِرَقْل. وكان عنده كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى جدّه.
قال الْيَسَعُ بنُ حزْم: حدّثنا الفقيه أبو الحسن بن زيدان قال: لمّا توجّهنا إلى ابن بنتِه رُسُلًا أنا وفُلان، أمرَ فأُخْرِج سفْطٌ فيه حقٌّ ذهب، مرصَّع بالياقوت والدُّرّ، فاستخرج منه الكتاب كما نصّه في «صحيح البخاريّ» ، فلمّا رأيناه بكينا، فقال: ممّ تبكون؟
فقلنا: تذكّرنا به النبي ﷺ .
стр. 15748
فقال: إنّما هذا الكتاب شَرَفي وشَرَف آبائي من قبلي.
[تسيير عسكر السلطان ملك شاه لفتح بلاد الساحل]
وفيها أمر السّلطان ملك شاه لقسيم الدّولة وبوران وغيرهما أن يسيرا في خدمة أخيه تُتُش، حتّى يستولوا على ما بيد المستنصِر العُبَيْديّ بالسّواحل، ثمّ يسيرون بعد ذلك إلى مصر فيفتحونها [١] ، فسَاروا إلى أن نزلوا على حمص، وبها صاحبها ابن مُلاعِب، وكان كثير الأذِيّة للمسلمين، فأخذوا منه البلد بعد أيّام [٢] .
ثمّ ساروا إلى حصْن عِرْقه، فأخذوه بالأمان [٣] .
ثمّ نازل طرابُلُس، فرأى صاحبُها جلال المُلْك ابن عَمّار جيشًا لا قِبَل له به، فأرسل إلى الأمراء الّذين مع تُتُش، ووعدهم ليُصلِحوا حاله، فلم يَرَ فيهم مطمعًا، ثمّ سيّر لقسيم الدّولة ثلاثين ألف دينار وتقادُم، فسَعى له عند تُتُش هو وكاتبُه، فغضب تتش وقال: هل أنت إلا تابع لي. فخلاه في الليل، ورحل إِلى حلب، فاضطّر تُتُش إلى التَّرحُّل عن طرابلس [٤] وانتقض ما قرَّر لهم السّلطان من الفتوح [٥] .
[فتح اليمن للسلطان]
وفيها افْتُتِح للسّلطان اليمنُ. كان فيمن حضر إلى خدمته ببغداد جنق [٦] أمير التّركمان صاحب قرميسين، فجهَّزَه السّلطان في جماعة أمراء من التُّرْكُمان
стр. 15749
إلى الحجاز واليمن، وأن يكون أمرهم إلى سعْد الدّولة كوهرائين [١] ، فاستعمل عليهم كوهرائين عِوَضَه ترشك. فساروا إلى اليمن، واستولوا عليها، فظلموا وعَسفوا وفَسَقوا فأسْرَفوا، ومَلَكوا عدن، وظهر عَلَى ترشك جدري أهلكه بعد جمعة من وصوله إِلى عدن. وعاش سبعين سنة. فنقله أصحابه معهم، ودُفِن ببغداد عند مشهد أبي حنيفة [٢] .
[وفاة السلطان]
قال صاحب «المرآة» : في غُرَّة رمضان توجّه السلطان من إصبهان إلى بغداد عازمًا على تغيير الخليفة، فوصل بغدادَ في ثامن عشر رمضان، فنزل داره، ثمّ بعث إلى الخليفة يقول: لا بُدّ أن تترك لي بغداد، وتذهب إلى أيّ بلدٍ شئت.
فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهرًا.
فقال: ولا ساعة.
فبعث الخليفة إلى وزير السّلطان تاج المُلْك، فطلب المهلة عشرة أيّام.
فاتَّفق مرض السّلطان وموته، وعُدَّ ذلك كرامةً للخليفة [٣] .
[مقتل الوزير نظام المُلْك]
وفي عاشر رمضان قُتِل نظام المُلْك الوزير بقُرب نهاوند. أتاه شابٌّ دَيْلَميّ من الباطنيّة في صورة مستغيث فضربه بسكّين عند ما أخرجت محفّته إلى خيمة
стр. 15750
حُرَمِه بعد إفطاره. وتَعِس الباطنيّ فلحِقُّوه وقتلوه [١] .
وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة [٢] .
وقيل إنّ السّلطان هو الّذي دسّ عليه من قتله، لأن ابن ابن نظام المُلْك كان شابًا طريا، ولي نظر مرْو ومعه شِحْنة للسّلطان، فعمد وقبض عليه. فغضب السّلطان، وبعث جماعةً إلى نظام المُلْك يعنِّفه ويوبِّخه ويقول: إن كنتَ شريكي في المُلْك فلذلك حكمٌ! وهؤلاء أولادك قد استولى كلّ واحدٍ على كورةٍ كبيرة، ولم يكفهم حتّى تجاوزوا أمر السّياسة.
فقوّى نفسه، ولقد يمُتّ بأمورٍ ما أظنّ عاقلًا يقولها، ويقول: إن كان ما علم أنِّي شريكه فليعلم [٣] .
[وفاة السلطان ملك شاه]
فازداد غضب السّلطان ملك شاه، وعمل عليه، ولكنّه ما مُتِّع بعده، إنّما
стр. 15751
بقي خمسةٍ وثلاثين يومًا ومات [١] .
[سلطنة محمود بن ملك شاه]
فلمّا مات السّلطان كتمت زوجته تُرْكان، مَوْتَه، وأرسلت إلى الأمراء سرًّا، فاستحلفتهم لولدها محمود ابن السّلطان، وهو في السّنة الخامسة من عمره.
فحلفوا له، [٢] وأرسلت إلى المقتدي باللَّه في أنْ يُسلْطنه، فأجاب، وخُطِب له، ولُقِّب ناصر الدُّنيا والدِّين [٣] . وأرسلت في الحال تُرْكان إلى إصبهان من قَبَضَ على بركيارُوق [٤] أكبر أولاد السّلطان، فَقُبِض عليه [٥] .
[خلاف بركياروق]
فلمّا اشتهر موتُ أبيه وثب المماليك بإصبهان، وأخرجوه وملّكوه بإصبهان [٦] . وطالبت العساكرُ الوزيرَ بالأرزاق، فوعدهم، فلمّا وصل إلى قلعة
стр. 15752
برجين [١] التي فيها الخزائن صعِد إليها ليفرّق فيهم، فأغلقها وعصى على تُركان فنهبت العساكر أثقاله، وذهبت هي إلى إصبهان. فندم ولحِقها، وزعم أنّ متولِّي القلعة حبَسه، وأنّه هرب منه، فقبلت عُذْرَه [٢] .
وأمَّا بَركيَارُوق [٣] ففارق إصبهان، وبادر إلى الرّيّ، وانضمّ إليه فرقةٌ من العسكر، وأكثرهم من المماليك النّظامية، لبُغضهم لتاج المُلْك لأنّه كان عدوًّا لمولاهم، وهو المُتَّهم بقتْلِه، فنازلوا قلعة طبرك، وأخذوها عَنْوَةً [٤] .
[انهزام عسكر تُركان وأسر تاج المُلْك]
وجهَّزت تُركان عساكرها لحربهم، فالتقى الجمعان بناحية بَرُوجِرْد، فخامَر طائفة، والتفّوا أيضًا على بَركيَارُوق [٥] ، واشتدّ الحرب. ثمّ انهزم عسكر تُركان، وساق بركياروق في أثرهم، فنازل إصبهان في آخر السّنة [٦] .
وأُسِر بعد الوقعة تاج المُلْك، فأُتِي به بَركيَارُوق وهو على إصبهان، فأراد أن يستوزره [٧] .
[مقتل تاج المُلْك]
وأخذ تاج المُلْك في إصلاح كبار النّظامية، وفرَّق فيهم مائتي ألف دينار،
стр. 15753
وبلغ ذلك عثمان بنَ نظام المُلْك [١] ، فشغب عليهم سائر الغلمان الصِّغار، وقال:
هذا قاتل أستاذكم. ففتكوا به، وقطّعوه في المحرَّم سنة ستٍّ [٢] .
وكان كثير المحاسن والفضائل وإنّما غطّى ذلك ممالأته على قتل نظام الملك، ولأنّ مدّته لم تَطُلْ. وعاش سبْعًا وأربعين سنة [٣] .
[إيقاع عرب خفاجة بالرّكب العراقي]
وأمّا عرب خَفَاجَة فطمعوا بموت السّلطان، وخرجوا على الركْب العراقيّ، فأوقعوا بهم، وقتلوا أكثر الْجُنْد الّذين معهم، ونهبوا الوفد، ثمّ أغاروا على الكوفة، فخرجت عساكر بغداد وتبعَتْهم حتّى أدركتهم، فقُتِل من خَفَاجَة خلْق، ولم تقْوَ لهم شوكةٌ بعدَها [٤] .
[حريق بغداد]
وفيها كان الحريق المَهُول ببغداد، وكان من الظُّهر إلى العصر.
قال صاحب «الكامل» : واحترق من النّاس خلْق كثير، واحترق نهر مُعَلَّى، من عقد الحديد إلى خزانة [٥] الهرّاس، إلى باب دار الضَّرب، واحترق سوق الصَّاغة، والصّيارف، والمخلّطين، والرَّيْحانيّين. وركب الوزير عميد الدّولة [٦] بن جَهير وأتى، فما زال راكبا حتّى أطفئ [٧] .
стр. 15754
[وقوع البَرَد بالبصرة]
وفيها وقع بالبصرة بَرَد عظيمٌ كبار، أهلك الحرث والنَّسْل. كانت البَرَدة من خمسة أرطال إلى عشرة أرطال [١] .
стр. 15755
سنة ست وثمانين وأربعمائة
[وزارة عزّ الملك]
استُهِلَّت وبركياروق مُنَازِلٌ إصبهان، فخرج إليه جماعة من أولاد نظام المُلْك، فاستوزر عزّ المُلْك بن نظام المُلْك الّذي كان مُتولّي خَوارَزْم [١] .
[استيلاء تاج الدّولة تُتُش على الرّحبة ونصيبين]
وأمّا تاج الدّولة تُتُش صاحب دمشق، فلمّا علم بموت أخيه ملك شاه جمع الجيوش وأنفق الأموال، وسار يطلب السّلطنة، فمرّ بحلب وبها قسيم الدّولة أقْسُنْقُر، فصالحه وصار معه، وأرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية، وإلى بوزان صاحبُ الرّها وحَرّان، يشير عليهما بطاعة تُتُش، فصاروا معه، وخطبوا له في بلادهم، وقصَدَوا الرَّحْبة، فملكوها في المحرّم سنة ستٍّ [٢] . ثمّ سار بهم، وحاصر نصيبين، فسبُّوه ونالوا منه، فغضب وأخذها عَنْوَةً، وقتل بها خلْقًا ونهبها [٣] . ثمّ سلّمها إلى محمد بن شرف الدّولة العُقَيْليّ، وقصدَ الموصل [٤] .