وَقَالَ جعفر بْن سليمان الضَّبُعيّ: ثنا سعيد أخو حماد بْن زيد، عَنْ عليّ ابن الحكم، عَنْ أبي الحسن الجزْريّ، عَنْ عمرو بْن مُرّة- وله صُحْبة- قَالَ: استأذن الحَكَم بْن أبي العاص عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أئذنوا له لَعَنَهُ الله وكلَّ مَنْ خَرَجَ من صُلْبه إلَّا المؤمنين» [١] . إسناده فيه من يُجْهل [٢] .
وعن عبد الله بْن عمرو قَالَ: كان الحَكَم يجلس إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وينقل حديثه إلى قُرَيش، فلعنه رسول الله وَمَنْ يخرج من صُلْبه إلى يوم القيامة. تفرد به سليمان بْن قَرْم، وهو ضعيف [٣] . وقال أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٤] : ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا عثمان بْن حُكَيْم، عَنْ أبي أمَامة بْن سهل، عَنْ عبد الله بْن عمرو قَالَ: كنا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَيَدْخُلَنَّ عليكم رجلٌ لعين، فما زلت أتشَّوفُ حتّى دخل فلانٌ يعني الحكم.
стр. 1612
وَقَالَ الشَّعْبِيّ: سمعت ابن الزُّبَيْر يَقُولُ: وربّ هذا البيت إنّ الحكم ابن أبي العاص وولده ملعونون عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ . إسناده صحيح [١] .
وعن إسحاق بْن يحيى، عَنْ عمّته عائشة بنت طلحة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حُجْرته فسمع حِسًّا فاستنكره، فذهبوا فنظروا فإذا الحَكَم يطّلع على النّبيّ ﷺ فلعنه وما في صُلْبه ونفاه. رواه محمد بْن عثمان بْن أبي شَيْبَة، عَنْ عُبَادة بْن زياد أنّ مُدْرك بْن سليمان الطّائيّ حدّثه عَنِ إسحاق فذكره.
وَقَالَ أَبُو سَلَمة التَّبُوذكي: ثنا عبد الواحد بْن زياد، ثنا عثمان بْن حُكَيْم، ثنا شُعَيْب بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يدخل عليكم رجلٌ لعين» ، قَالَ: وكنت تركت أبي يلبس ثيابه، فأشفقت، فدخل الحَكَم بْن أبي العاص [٢] .
أَبُو سُفْيَان بْن حرب [٣] سوى ق
ابن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ الأموي، واسمه صخر. أحد دُهاة العرب، وشيخ قريش، وقائدهم نَوْبة الأحزاب، ثمّ أسلم يوم الفتح
стр. 1613
وشهد حُنَيْنًا. وأعطاه النّبيّ ﷺ من الغنائم مائةً من الأبل وأربعين أوقية [١] وقد فُقِئَتْ عينه يوم الطَّائف، ثُمَّ شهِدَ اليَرْمُوك، فكان يذكر يَوْمَئِذٍ ويحض على القتال.
стр. 1614
روى عنه ابن عبّاس، وقيس بْن أبي حازم.
وقيل: فقِئَتْ عينُهُ الأخرى يوم اليَرْمُوك في سبيل الله، وكان مقدّم جيش الجاهليّة يوم أحد.
وكان أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعَشْر سنين، وكان يتَّجر إلى الشام وغيرها.
وكان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان، فكان يقاتل ويقول: (يا نصر الله اقتربْ) [١] . وكان يقف على الكراديس يقصّ ويقول:
(الله الله إنّكم دارةُ [٢] العرب أنصار الإسلام، وهؤلاء دارةُ الروم وأنصار المشركين، اللَّهمّ هذا يوم من أيامك اللَّهمّ أنزل نصرك على عبادك) .
وتُوُفيّ سنة إحدى وثلاثين، وقيل سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث، وقيل سنة أربعٍ وثلاثين وله نحو تسعين سنة.
ويقال: تُوُفيّ فيها: المِقْداد، والعبّاس، وابن عوف، وعامر بْن ربيعة، وسيأتون بعدها [٣] .
[يَزْدَجِرْد بْن شَهْرَيَار بْن بَرَوِيز المَجُوسيّ كِسْرَى زمانه، انهزم من المُسْلِمين في دار مُلْكه إلى مَرْو، وضَعُفَتْ دولة الأكاسرة وولّت أيّامهم، فكان هذا خاتمتهم. ثار عليه أمراء مَرْو، وقيل: بل بَيَّتَهُ التُّرك وقتلوا خواصّه، فهرب والتجأ إلى بيت رجلٍ فقتله غدْرًا ثمّ قُتِلَ به. والله أعلم] [٤] .
стр. 1615
سنة اثنتين وثلاثين
فيها كانت وقعة المضيق بالقرب من قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وأميرُها معاوية.
[الوَفَيَات]
وتُوُفيّ فيها أُبَيّ بْن كعْب [١] ، قاله خليفة وحده. وأوس بْن الصّامت أخو عُبَادة، وقد تقدما.
(سِنان بْن أبي سنان [٢] بْن محصن الأسديّ)
حليف بني عبد شمس.
وكان أسن من عمّه عُكاشة، هاجر هو وأبوه وشهدا بدرًا.
تُوُفيّ أَبُوه والنّبيّ ﷺ يحاصر بني قُرَيْظة، وكان سِنان من سادة الصحابة.
قَالَ الواقِديّ [٣] : هو أوّل من بايع تحت الشَّجرة.
(الطُّفَيْلُ بْن الحارث بْن المطّلب)
[٤] فيها في قول، وقد ذكر.
стр. 1616
وأخوه الحُصَيْن تُوُفيّ بعده بأربعة أشهر، وقد شهدا بدرًا.
وَقَالَ رسول الله ﷺ «إنّما بنو هاشم وبنو المطلب شيءٌ واحدٌ لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» .
стр. 1617
العبّاس بن عبد المطّلب [١] ع (الرمز ساقط من النسخ، والإثبات من مصادر الترجمة .)
ابن هاشم أَبُو الفضل عمّ النّبيّ ﷺ ، وُلِدَ قبل النَّبِيّ ﷺ بسنتين أو ثلاث، وحضر بدْرًا فأسره المسلمون، ثمّ أسلم بعد أن فدى نفسه وقدم مكّة، له أحاديث.
стр. 1618
روى عنه ابناه: عبد الله وعبيد الله، والأحنف بْن قيس، وعامر بْن سعد، ومالك بْن أوس بْن الحَدَثان، ونافع بْن جُبَيْر بْن مُطْعم، وأم كُلْثوم بنته، وعبد الله بْن الحارث بْن نوفل [٣] ، وله فضائل ومناقب ﵁.
قَالَ الكلبيّ: كان العبّاس شريفًا مهيبًا عاقلًا.
وَقَالَ غيره: كان أبيض بضًّا [٤] جميلًا طويلًا فخمًا مَهيبًا، له ضفيرتان، عاش ثمانيًا وثمانين سنة، وصلّى عليه عثمان، ودفن بالبقيع [٥] ، وعلى ضريحه قبّة عظيمة [٦] .
стр. 1619
وَقَالَ خليفة وحده: [١] تُوُفيّ سنة أربع وثلاثين.
وقال الزُّبَيْر بْن بكار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بني هاشم وجَفْنةٌ لجائعهم، وكان يمنع الجار، ويبذُلُ المال، ويُعطي في النَّوائب، وكان نديم أبي سُفيان بْن حرب في الجاهلية [٢] .
وعن سهل بْن سعد قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بدر استأذنه العبّاس أن يرجع إلى مكة حتى يهاجر منها، فَقَالَ: «اطمئنّ يا عمّ فإنّك خاتم المهاجرين كما أنا خاتم النّبيّين» [٣] . رواه أَبُو يعلى والهيثم بْن كُلَيْب في مسنديهما. وروى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الحارث، عَنِ المطلب بْن ربيعة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنّ عمّ الرجل صِنْوُ أبيه ومَن آذى العبّاسَ فقد آذاني» [٤] [وصحّح الترمذي من حديث يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الحارث هذا الحديث إلى آخره.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ- وَهُوَ ثِقَةٌ- عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَذَا الْعَبَّاسُ عَمُّ نَبِيِّكُمْ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصَلُهَا» . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ] [٥] . وَرَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ سعيد بن جبير، عن ابن
هِشَامِ [١] بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يجلُّ أحدًا مَا يجلّ العبّاس، أو يُكرم العبّاس [٢] .
وَقَالَ أَنْس: قَحَطَ النّاسُ، فاستسقى عُمَر بالعبّاس وَقَالَ: اللَّهمّ إنّا كنّا إذا قحطنا نتوسّل إليك بنبيّك [٣] فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبينا فاسْقِنا.
قَالَ: فُسُقوا [٤] .
وَقَالَ أَبُو مَعْشَر، عَنْ زيد بْن أسلم، عَنْ أبيه، وعن غيره، أنّ عُمَر فرض لمن شهِدَ بدْرًا خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض للعبّاس اثني عشر ألفًا [٥] .
[وروى ابن أبي الزِّناد، عَنْ أبيه، عَنِ الثّقة قَالَ: كان العباس إذا مرّ بعمر أو بعثمان وهما راكبان نزلا حتّى يجاوزهما إجلالًا لعمّ رسول الله ﷺ [٦] .
стр. 1622
وَقَالَ عمرو بْن مُرَّة، عَنْ أبي صالح السَّمّان، عَنْ صُهَيْب مولى العباس قَالَ: رأيت عليًّا يقبل يد العبّاس ورِجْله ويقول: يا عمّ ارْضَ عنّي [١] .
وَقَالَ ثور بن يزيد، عَنْ مكحول، عَنْ سعيد بْن المسيب، أنّه قَالَ:
العباس خير هذه الأمّة وارث النّبيّ ﷺ وعمّه. إسناده صحيح] [٢] .
وَقَالَ الضحاك بْن عثمان الحِزَاميّ [٣] : كان يكون للعبّاس الحاجةُ إلى غِلْمانه وهم بالغابة، فيقف على سَلْعٍ في آخر الّليل فيناديهم فيُسْمِعُهُم، والغابة على نحوٍ من تسعة أميال [٤] .
وَقَالَ عليّ بْن عبد الله بْن عبّاس: أعتق العبّاس [٥] عند موته سبعين مملوكًا [٦] .
وقال المدائني: إنّه توفّي سنة ثلاث وثلاثين.
стр. 1623
عبد الله بن مسعود [١]
стр. 1624
ع [٢] ابن غافل بْن حبيب أَبُو عبد الرحمن الهُذَليّ حليف بني زُهْرة. وأمّه أمّ عبد هُذَلِيَّة [٣] أيضًا.
كان من السابقين الأوَّلين، شهِد بدْرًا والمشاهد كلها، وكان له أصحاب سادة، منهم علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة [٤] السلماني، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، وزرّ بن حُبَيْش، وأبو عمرو الشَّيْبانيّ، وأبو الأحوص، وزيد بْن وهب، وخلق سواهم، وكان صاحب نَعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ إِذَا خلعها حملها أو شالها. وكان يَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ويخدمه ويلْزَمه. وتلقّن من في رسول الله ﷺ سبعين سُورة [٥] .
قَالَ ابن سيرين: قَالَ عبد الله بْن مسعود: لو أعلم أحدًا أحدث بالعرضة الأخيرة منّي تناله الإبِلُ لرحلت إليه [٦] .
стр. 1625
وقال عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ [١] ، عَنْ عليّ وسُئل عَنْ عبد الله فَقَالَ: عَلِّم القرآن والسُّنَّة ثمّ انتهى [٢] .
وعن ابن مسعود قَالَ: كَنَّانِي النَّبِيُّ ﷺ أبا عبد الرحمن قبل أن يُولَدَ لي [٣] .
وعن ابن المسيب قَالَ: رأيت ابن مسعود عظيم البطن أحمش السّابقين.
وَقَالَ قيس بْن أبي حازم: رأيته آدم خفيف اللحم [٤] .
وعن عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبة قَالَ: كان نحيفًا قصيرًا، شديد الأدمة وكان لا يخضب [٥] .
وعن غيره قَالَ: كان ابن مسعود لطيف القَدّ، وكان من أجود النّاس ثوبًا، أبيض [٦] ، وأطيب النّاس ريحًا [٧] .
وَقَالَ ابن إسحاق: أسلم بن مسعود بعد اثنتين وعشرين نفْسًا.
وَقَالَ أَبُو الأحْوَص: سمعت أبا مسعود البدْرِيّ وأبا موسى حين مات ابن مسعود، وأحدهما يَقُولُ لصاحبه: أَتُراه ترك بعده مثلَه؟ قَالَ: لئن قلتَ ذاك لقد كان يُؤْذن له إذا حُجِبْنا ويَشْهَد إذا غِبْنا [٨] .
وَقَالَ أَبُو موسى: مكثت حينًا وما أحسب ابن مسعود وأُمَّه إلَّا من أهل
стр. 1626
بيت النّبيّ ﷺ من كثرة دخولهم وخروجهم عليه [١] .
وَقَالَ القاسم بْن عبد الرحمن: كان عبد الله بْن مسعود يُلْبِس رسول الله ﷺ نعليه ويمشي أمامه بالعصا، حتّى إذا أتى مجلسَه نزع نَعْلَيْه، فأخذهما عبد الله وأعطاه العصا، وكان يدخل الحُجْرةَ أمامه بالعصا [٢] .
وعن عُبَيْد الله بْن عبد الله [٣] قَالَ: كان عبد الله صاحب سِواد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي سرَّه، وصاحب وِسادِه يعني فِراشه، وصاحب سِواكه [٤] ونَعْلَيه وطَهوره، وهذا يكون في السَّفَر [٥] .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ فَبَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» [٦] . قَالَ ابن مسعود: ثُمَّ قعدت أدعو فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سل تُعْطَه» ، فكان فيما قلت: اللَّهمّ إني أسألك إيمانًا لَا يرتد [٧] ، ونعيمًا لَا ينفذ، ومرافقة نبيك محمد في أعلى جنان الخلد [٨] .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَر إلى أهل الكوفة: إنّني قد بعثت إليكم عمّار بْن ياسر أميرًا، وابن مسعود معلِّمًا ووزيرًا، وهما من النُّجَباء مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ أهل بدر، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، فقد آثرتكُم بعبد الله على نفسي [١] .
وقال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «استقرءوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [٢] ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ» [٣] . وَقَالَ مسروق، عَنْ عبد الله قَالَ: مَا من آيةٍ إلَّا أعلم فيم أُنْزِلَت، ولو أعلم أحدًا أعلمُ بكتاب الله منّي تبلّغنيه الإبل لأتيته [٤] .
стр. 1630
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنّ ابن مسعود كرِه لزيد نسْخَ المَصَاحف وَقَالَ: يا معشر المُسْلِمين أُعْزَلُ عَنْ نَسْخ المصاحف ويتولاها رجلٌ غيري، واللهِ لقد أسلمت وإنّه لفي صُلْبِ أبيه، يا أهل الكوفة: اكتُمُوا المصاحف التي عندكم وغُلُّوها [١] .
قلت: قَالَ ذلك لما جعل عُثمان زيد بْن ثابت على كتابة المَصَاحف، وتطلَّب سائَر مَصاحِفِ الصحابة ليغسِلَها أو يُحَرِّقَها، فعل ذلك ليجمع الأُمَّةَ على مُصْحفٍ واحدٍ.
قَالَ أَبُو وائل: خطب ابن مسعود وَقَالَ: غُلُّوا مَصَاحفَكم، كيف يأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بْن ثابت [٢] ، وقد قرأت من في رسول الله ﷺ
стр. 1631
بضعًا وسبعين سورة، وإنّ زَيْدًا ليأتي مع الغِلْمان له ذُؤَآبتان [١] .
وَقَالَ أَبُو وائل: إنّي لجالسٌ مع عُمَر، إذ جاء ابن مسعود، فكاد [٢] الجُلُوس يوازونه من قِصَرِه- يعني وهو قائم- فضحك عُمَر حين رآه، وجعل يكلّم عمرَ ويضاحِكَه وهو قائم عليه، ثُمَّ ولّى فأتبعه عُمَر بَصَرَه حتى تَوَارى فَقَالَ: كُنَيْفٌ مُلِيء عِلْمًا [٣] .
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو [٤] الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ:
لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بين أظهركم، يعني ابن مسعود [٥] .
стр. 1632
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: مَجْلِسٌ كُنْتُ أُجَالِسُهُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ [١] .
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ [٢] قَالَ:
جَاءَ نَعْيُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ [٣] .
وَقَالَ مسروق: انتهى عِلْم الصَّحابة إلى عليّ وابن مسعود [٤] .
وَقَالَ زيد بن وَهْب: رَأَيْت بعيني عَبْد الله أثرين أسودين من البكاء [٥] .
وعن ابن مسعود قَالَ: حَبَّذا المكروهان الموت والفقر، وَايْمُ اللَّهِ ما هو إلَّا الْغِنَى والفقْر، وما أبالي بأيِّهما ابتُدِئْتُ [٦] .
وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَيْفٍ قَالَ: اتَّخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ ضَيْعَةً بِرَاذَانَ [٧] ، وَمَاتَ عَنْ تِسْعِينَ ألف مثقال، سوى رقيق وعروض وماشية.
стр. 1633
وَقَالَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ ابن مسعود أوصى إلى الزُّبَيْر بْن العَوَّام.
وَقَالَ قيس بْن أبي حازم: دخل الزُّبَيْر على عثمان بعد وفاة ابن مسعود فَقَالَ: أعطني عطاءَ عبدِ الله فعِيَالُ عبدِ الله أحقّ به من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألفًا [١] .
هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا قَالَ: هُمَا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا، قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَيُّ رَجُلٍ كَانَ أَبُوكَ؟ قَالَ: كَانَ قَارِئًا لِكِتَابِ اللَّهِ.
الأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ [٢] ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ هَذَا، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ [٣] .
الطَّيَالِسِيُّ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي حَبَّة الْعُرَنِيُّ قَالَ:
كَتَبَ عُمَرُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ رَأْسَ الْعَرَبِ وَجُمْجُمَتُهَا، وَسَهْمِي الَّذِي أَرْمِي بِهِ، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ وَخِرْتُ لَكُمْ وَآثَرْتُكُم بِهِ عَلَى نَفْسِي [٤] .
تُوُفيّ عبد الله بالمدينة، وكان قدِمَها فمرِض أيّامًا ودُفِن بالبَقِيع، وله ثلاثٌ وستّون سنة.
стр. 1634
عبد الرحمن بن عوف [١]
стр. 1635
ع [٢] ابن عبد عَوْف بْن عبد الحارث بْن زُهْرَةَ بْن كِلاب، أَبُو محمد القُرَشِيّ الزُّهْرِيّ، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب الشُّورَى.
روى عنه بنوه إبراهيم، وحُمَيْد، وعَمْرو، ومُصْعَب، وأبو سلمة، ومالك بْن أوس بْن الحدثان، وأنس بن مالك، ومحمد بْن جُبَيْر بْن مُطْعم، وغِيلان بْن شُرَحْبيل، وآخرون.
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة. وكان على مَيْمَنة عُمَر في قدْمَتِه إلى الجابية، وعلى ميسرته في نوبة سَرْغ [٣] .
مولده بعد الفيل بعشر سنين. وقد أسقط البخاري وغيره (عبدًا) من نسبه.
وَقَالَ الهيثم بْن كُلَيْب وغيره: (عبد الحارث) في (عبد بْن الحارث) .
وعن عبد الرحمن قَالَ: كان اسمي عبد عمرو، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عبد الرحمن [٤] . وعن سهلة [٥] بنت عاصم قالت: كان عبد الرحمن أبيض، أعْيَن، أهْدَب الأشفار، أقنى، طويل النّابَيْن الأعليين، ربما أدمى نابُهُ شَفَتَه. له جمّة أسفل أذنيه، أعنق، ضخم الكفّين [٦] .
стр. 1636
وقال ابن إسحاق: كان عبد الرحمن ساقط الثَّنِيَّتَيْن، أهْتَمَ أعْسَر، أعْرَج، كان قد أُصيب يوم أُحُدٍ فَهَتِم، وجُرِح عشرين جراحةً، بعضُها في رِجْله فعَرِج [١] .
وعن يعقوب بْن عُتْبة قَالَ: كان طوالا، حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جَنَأ أبيض بحُمْرة، لَا يُغَيّر شَيْبَه [٢] .
وَقَالَ صالح بْن إبراهيم بْن عبد الرحمن، عَنْ أبيه قَالَ: كنّا نسير مع عثمان، فرأى أبي فَقَالَ عثمان: مَا يستطيع أحدٌ أن يعتدَّ على هذا الشيخ، فضلًا في الهجرتين جميعًا.
وعن أَنْس قَالَ: قدِم عبدُ الرحمن المدينة فآخى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سعد بْن الربيع الخَزْرَجيّ، فَقَالَ: إنّ لي زوجتين، فانظر أيُّهما شئتَ حتّى أطلّقها لتتزوَّجها وأُشاطرك نصفَ مالي، فَقَالَ: بارَكَ الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلُّوني على السوق، فذهب ورجع وقد حصَّل شيئًا [٣] .
وقد روى أحمد [٤] في «مسنده» من حديث أَنْس، أن عبد الرحمن أثرى وكثُر ماله حتّى قدمت له مرّة سبعمائة راحلةٍ تحمل الْبُرَّ والدقيق، فلما قدِمَتْ سمع لها أهل المدينة رَجَّة، فبلغ ذلك عائشة فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عبد الرحمن بْن عوف لَا يدخل الجنة إلَّا حَبْوًا» . فلمّا بلغه قَالَ: يا أُمَّة أُشْهِدُكِ أَنَّها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله [٥] .
стр. 1637
قلت: كان تاجرًا سعيدًا فُتِح عليه في التجارة وتموّل، حتّى إنّه باع مرَّةً أرضًا بأربعين ألف دينار فتصدَّق بها، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثمّ على خمسمائة راحلة [١] .
وَفِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غاب مرَّةً فقدّموا عبد الرحمن يصلّي بالنّاس، فأتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يصلّي بالنّاس، فأراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن اثْبُتْ مكانك. فصلّى وصلّى رسول الله خلْفَه [٢] . وهذه منْقَبَةٌ عظيمة.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبيه قَالَ: رأيت الجنة، وأني دخلتُها حبْوًا، ورأيت أنّه لَا يدخلها إلَّا الفقراء.
وعن عبد الله بْن أبي أوْفَى قَالَ: شكا عبدُ الرحمن خالدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يا خالد لَا تُؤْذِ رجلًا من أهل بدْر، فلو أنفقْتَ مثل أُحُدٍ ذَهَبًا لم تُدْرِكْ عَمَلَه» [٣] .
وقال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: سمعت عليًّا يَقُولُ يوم مات أبي: اذهب يا بْن عوفٍ فقد أدركْتَ صَفْوَها وسبقت رَنْقَها [١] . وَقَالَ محمد بْن سيرين: اقتسم نساءُ ابن عوف ثمنهنّ فكان ثلاثمائة وعشرين ألفًا [٢] .
تُوُفيّ سنة اثنتين وثلاثين، وله خمسٌ وسبعون سنة، ودُفِن في البقيع ﵁.
стр. 1641
كعب الأحبار [١]
أَبُو إسحاق [٢] بْن ماتع الحِمْيَري اليَمَانيّ الكِتابيّ. أسلم في خلافة أبي بكر، أو أوّل خلافة عُمَر.
وروى عَنْ عُمَر، وصُهَيْب، وعن كُتُب أهل الكتاب، وكان في الغالب يعرف حقَّها من باطلها لسعةِ عِلْمه وكثرة اطّلاعه.
روى عنه ابن امرأته تُبَيْع الحِمْيَرِيّ، وأسلم مولى عُمَر، وأبو سلّام الأسود، وآخرون. ومن الصحابة أَبُو هُرَيْرَةَ، وابن عباس، ومعاوية.
وسكن الشّام وغزا بها. وتُوُفيّ بحمص طالب غزاة.
стр. 1642
قَالَ خالد بْن مَعْدان، عَنْ كعب الأحبار: لأنْ أبكي من خَشْية الله أحبّ إليّ من أنْ أتصدّق بوزْني ذَهَبًا [١] .
أَبُو الدَّرْدَاء [٢] (ع)
واسمه عويمر بن عبد الله، وقيل ابن زيد، وقيل ابن ثعلبة الأنصاري الخَزْرَجيّ. وقيل عُوَيْمِر بْن قيس بْن زيد، ويقال عامر بن مالك، حكيم هذه الأمّة.
стр. 1643
لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عدّة أحاديث.
روى عنه أَنس، وأبو أُمَامة، وجُبَيْر بْن نُفَيْر، وعلْقمة، وزيد بْن وهْب، وقُبَيْصة بْن ذُؤَيْب، وأهله أم الدَّرداء، وابنه بلال بْن أبي الدَّرْداء، وسعيد بْن المسيب، وخالد بْن مَعْدان، وخلق سواهم.
ولي قضاء دمشق.
وداره بباب البريد وتُعْرَف اليوم بدار الْغَزِّيِّ [١] . كذا قَالَ ابن عساكر [٢] .
وقيل: كان أقنى، أشْهَل، يَخْضِب بالصُّفرة [٣] .
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ الْمَبْعَثِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ جَمَعْتُ التِّجَارَةَ وَالْعِبَادَةَ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا، فَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ وَلَزِمْتُ الْعِبَادَةَ [٤] .
تأخر إسلام أبي الدَّرْدَاء، فَقَالَ سعيد بْن عبد العزيز إنّه أسلم يوم بدْرٍ وشهد أحُدًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمره أن يردّ مَن على الجبل [٥] يوم أحد،
стр. 1644
فردّهم وحده، وكان يَوْمَئِذٍ حَسَنَ البَلاء، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الفارس عُوَيْمر» [١] . وعنه ﷺ قَالَ: «حكيم أمّتي عُوَيْمر» . وفي البخاري [٢] من حديث أَنْس قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولم يجمع القرآن غيرُ أربعة: أَبُو الدَّرداء، ومُعاذ، وزيد بْن ثابت، وأبو زيد الأنصاريّ.
وَقَالَ الشَّعْبِيّ: جَمَعَ القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ستَّةٌ، فسمَّى الأربعة وأُبيّ بْن كعب، وسعد بْن عُبَيْد قَالَ: وكان بقي على مُجَمِّع بن جارية سورة أو سورتان، حين تُوُفيّ النّبيّ ﷺ [٣] .
وكان ابن مسعود أخذ من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، وتعلّم بقيّة القرآن من مُجَمِّع، ولم يجمع أحدٌ من خلفاء الصحابة القرآن غير عثمان [٤] .
وعن أبي الزَّاهْرِيّة قَالَ: كان أَبُو الدَّرْدَاء من آخر الأنصار إسلامًا [٥] .
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْن صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْر بْن نفير [٦] قال:
стр. 1645
قَالَ النبي ﷺ : «إن الله وعدني إسلامَ أبي الدَّرْدَاء» قَالَ: فأسلم [١] . وَقَالَ ابن إسحاق: كان الصَّحابة يقولون: أتْبَعُنا للعِلْم والعمل أَبُو الدَّرْدَاء [٢] .
وَقَالَ أَبُو جُحَيْفة السّوائيّ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بين سَلْمان وأبي الدَّرْدَاء، فجاءه سلمان يعوده، فإذا أمّ الدّرداء مبتذّلة، فَقَالَ: مَا شأنُكَ؟
قالت: إنّ أخاك أبا الدَّرْدَاء يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيءٍ من الدنيا حاجة، فجاء أَبُو الدَّرْدَاء فرحب بسَلْمَان وقرَب إليه طعامًا، فَقَالَ سلمان:
كُلْ، قَالَ: إني صائم، قَالَ: أقسمت عليك لَتُفْطِرَنَّ، فأفطر، ثمّ بات سلمان عنده، فلمّا كان من اللّيل أراد أَبُو الدَّرْدَاء أن يقوم، فمنعه سلمان وَقَالَ: إنّ لجسَدِكَ عليك حقًّا، ولربِّك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صُمْ وأفِطْر وصلّ [٣] وأتِ أهلَكَ وأعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلمّا كان وجهُ الصبح قَالَ: قُمِ الآن إنْ شئتَ، فقاما وتوضّئا ثُمَّ ركعا ثُمَّ خرجا، فدنا أَبُو الدرداء ليخبر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي أمره [٤] سلمان، فَقَالَ «له يا أبا الدَّرداء إنّ لجسدِكَ عليكَ حقًا مثل ما قال لك سلمان» [٥] . وقال سالم بن أبي الجعد: قال أبو الدّرداء: سلوني فو الله لئن فقدتموني لتفقدنّ رجلا عظيما [٦] .
стр. 1646
وَقَالَ يزيد بْن عُمَيْرة: لمّا احتضر مُعَاذ قالوا: أَوْصِنا، قَالَ: التمسوا العِلْم عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بْن سلام [١] .
وعن أبي ذر أنه قَالَ: مَا أظلت خضراءُ أعلم منك يا أبا الدَّرْدَاء [٢] .
قَالَ أَبُو عمرو الدّاني: عَرَضَ على أبي الدَّرْدَاء القرآن: عبد الله بْن عامر، وخُلَيْد بْن سعد القارئ، وراشد بْن سعد، وخالد بْن مَعْدان [٣] .
قلت: في عرض هؤلاء عليه نظر.
قَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رجلا أعجميا فقرأ: (طعام الأثيم) [٤] طَعَامُ الْيَتِيمِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: (طَعَامُ الأَثِيمِ) ، فَلَمْ يَقْدِرْ يَقُولهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «طَعَامُ الفاجر» فأقرأه «طعام الفاجر» [٥] .
стр. 1647
وَقَالَ خالد بْن مَعدان: كان ابن عُمَر يَقُولُ: حدّثونا عَنِ العاقلين، فيقال: من العاقلان؟ فيقول: مُعاذ، وأبو الدَّرْدَاء [١] .
رَوَى الأَعْمَشُ. عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُصْلِحُ قِدْرًا لَهُ، فَوَقَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا فَجَعَلَتْ تُسَبِّحُ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ تَعَالَ إِلَى مَا لَمْ يَسْمَعْ أَبُوكَ مِثْلَهُ قَطُّ، فَجَاءَ سَلْمَانُ وَسَكَنَ الصَّوْتُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ لَمْ تَصِحَّ لَرَأَيْتَ أَوْ لَسَمِعْتَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى [٢] . حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما فَقَالَ: ارجعا إليَّ أعيدا عليّ قضيّتكما [٣] .
وَقَالَ أَبُو وائل، عَنْ أبي الدَّرْدَاء قَالَ: إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله ولكن لعلَّ الله أنْ يأجُرَني فيه.
وَقَالَ ميمون بْن مهران: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وَيْلٌ للذي لَا يعلم مرَّةً، وَوَيْلٌ للذي يعلَمُ ولا يعمل سبْع مرّات [٤] .
وَقَالَ عَوْن بْن عبد الله قلت لأمّ الدَّرْدَاء: أيُّ عِبادة أبي الدَّرْدَاء كانت أكثر؟ قالت: التَّفكُّر والاعتبار [٥] .
وعن أبي الدَّرْدَاء أنّه قيل له: كم تُسَبِّح في كلّ يوم، وكان لَا يَفْتُرُ من