← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 15891–15930 · переход к 15896.

стр. 15891

قال: وأبا عليّ بن شاذان، وأبا طاهر عبد الغفار المؤدّب، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الطّبَيّز بدمشق، وأبا القاسم الزَّيْديّ بحَرَّان، ومصر، وحلب، وهَرَاة. روى عنه: السّمعانيّ محمد بن القاسم بن المظفّر الشّهْرُزُوريّ، وعمر بن عليّ المحموديّ قاضي بلْخ. وتُوُفّي ببلْخ في رمضان. - حرف الهاء - ١٦٨- هبة الله بن عبد الوارث بن عليّ [١] . أبو القاسم الشّيرازيّ، الثّقة الحافظ الجوّال. سمع بخُراسان، والعراق، والجبال، وفارس، وخوزستان، والحجاز، واليمن، ومصر، والشّام، والجزيرة. وحدَّث عن: أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الشّيرازيّ، وأحمد بن عبد الباقي بن طَوْق، وعبد الباقي بن فارس المقرئ، وعبد الجبّار بن عبد العزيز بن قيس الشّيرازيّ، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد بْن المأمون، وعبد الرّزّاق بن شمة، [٢] واحمد بن الفضل الباطرقانيّ [٣] ، وخلق كثير.

стр. 15892

وصنَّف «تاريخ شيراز» . قال السمعانيّ: كان ثقةً صالحًا ديِّنًا خيِّرًا، حَسَن السّيرة. كثير العبادة، مشتغلًا بنفسه. خرَّج التّخاريج، واستفاد وأفاد، وسمَّع جماعة من الطّلبة ببركته وقراءته، وانتفعوا بصُحْبته. وورد بغداد سنة سبْعٍ وخمسين. روى لنا عنه: أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب، وعمر بن أحمد الصّفّار، وأحمد بن ياسر المقرئ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الباشانيّ [١] ، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ، وأبو بكر اللَّفْتُوانيّ، [٢] وغيرهم. وسكن في آخر عمره مَرْو، وتُوُفّي بها. وقال ابن عساكر: [٣] روى عنه نصر المقدسيّ، وغيْث بن عليّ. وثنا عنه: هبة الله بن طاوس، وأَبُو نصر اليُونَارتيّ [٤] ، فحدَّثنا عنه ابن طاوس: ثنا أبو زُرْعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز إملاءً: أنا الحسن بن سعيد المطَّوِّعيّ، ثنا أبو مسلم الكجّيّ، فذكر حديثًا. وقال عبد الغافر في «تاريخه» [٥] : هو شيخ عفيف، صُوفيّ، فاضل. طاف البلاد، وسمع الكثير، وخطّه مشهور معروف. وكان كثير الفوائد [٦] . وقال محمد بن محمد الفاشانيّ: كنتُ إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله،

стр. 15893

وكان قد نزل برباط يعقوب الصُّوفيّ بظاهر مَرْو، أخذ بيدي وأخرجني إلى الصّحراء وقال: اقرأ ما تريد، فالصُّوفيّة يتبرَّمون بمن يشتغل بالعلم والحديث، ويقولون: هم يشوّشون علينا أوقاتَنَا. وقال عمر أبو الفتيان الرُّؤاسيّ: إنّ هبة الله مات بمَرْو في شهور سنة ستٍّ وثمانين. وقال أبو نصر اليُونَارتيّ: تُوُفّي هبة الله بمرْو بالبُطْن في رمضان سنة خمسٍ وثمانين. وقال محمد بن محمد الفاشانيّ: احتاج هبة الله ليلةَ مات إلى القيام سبعين كرّةً، أقل أو أكثر، وفي كلّ نَوْبةٍ يغتسل في النّهر، إلى أنْ تُوُفّي على الطّهارة [١] ، ﵀. وقال المؤتمن السّاجيّ: بذلَ نفسَه في طلب الحديث جدًّا، وسألني، فخرّجت له جزءين في صلاة الضُّحى، ففرح بهما شديدا [٢] .

стр. 15894

سنة ست وثمانين وأربعمائة - حرف الألف - ١٦٩- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد [١] . أبو الحسين التّغلبيّ الأرتاحيّ [٢] . تُوُفّي بدمشق. روى عن: أبي الحسن الحِنّائيّ. روى عنه: ابن صابر شيئًا. ١٧٠- أحمد بن عليّ بن قُدامة [٣] . القاضي أبو المعالي الحنفيّ، من بني حنيفة، البغداديّ، الكرْخيّ، الشّيعيّ، من أجلاد الرّافضة وعلمائهم وصُلحائهم. له خبرة بالكلام والجدل والفقه. قرأ على: الشّريف المرتَضَى، وعلى أخيه الشّريف الرّضيّ. روى عنه: الحسن بن محمد الأسْتِراباذيّ الفقيه، وأحمد بن محمد العُطَارديّ [٤] الكرْخيّ. ذكره ابن السّمعانيّ في «الذّيل» .

стр. 15895

وتُوُفّي في شوال [١] . ١٧١- أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم [٢] . الخبّاز الأصبهاني المؤدب. مات في المحرَّم. عبدٌ صالحٌ، خيّر. سمع من: أبي منصور بن معمَّر، وأبي الحسن الْجُرْجَانيّ. ١٧٢- أحمد بن محمد بن أبي العباس [٣] . اللباد. قُتِل في آخر شعبان [٤] . ١٧٣- إبراهيم بن محمد [٥] . أبو إسحاق البَجَليّ البُوشَنْجيّ [٦] . سكن دمشق، وأمَّ بمسجد دار بِطّيخ [٧] . وكان يكتب المصاحف، ثمّ ولي

стр. 15896

إمامة الجامع مدّة. وسمع: أبا عليّ بن أبي نصر التّميميّ، ورشأ بن نظيف، والأهوازيّ. روى عنه: أبو القاسم بن عَبْدان، وأبو القاسم بن جابر. تُوُفّي في المحرَّم، وكان ثقة صالحًا. مولده سنة ٤٠٧. ١٧٤- إسماعيل بن عليّ بن عبد الله [١] . الحاكم أبو الحسن النّاصحيّ الحنفيّ النَّيْسابوريّ. روى عن: عبد الله بن يوسف الأصبهاني، والحاكم أبي الحسن بن السّقّاء، وأبي سعيد الصَّيْرَفيّ. وعنه: عبد الغافر، وقال: مات في جُمَادى الآخرة [٢] . - حرف الباء - ١٧٥- بلال بن الحسين السّقْلاطُونيّ [٣] . سمع. أبا القاسم بن بِشْران. وعنه: أبو الوفاء بن الحُصَيْن، وغيره. مات سنة ٤٨٧. - حرف التّاء - ١٧٦- تاج المُلْك. الوزير. اسمه مرزبان. يأتي [٤] .

стр. 15897

- حرف الحاء - ١٧٧- الحسن بن عَنْبَس بن مسعود [١] . أبو محمد الرّافقيّ [٢] . الشّيخ المعمّر الشّيعيّ، العارف بمذهب القوم. ذكر الكراجكيّ [٣] أنّه اجتمع به بالرّافقة [٤] ، ورأى له حلقة عظيمة يقرءون عليه مذهب الإماميّة. وكان بصيرًا بالأصول. يذكر أنّه قرأ على الشّيخ المفيد، ولقي القاضي عبد الجبّار. مات وقد نيَّف على المائة [٥] . ١٧٨- الحسين بن عبد العزيز [٦] . أبو عبد الله النّحّاس البزّاز. بغداديّ، سمع: عبد الملك بن بِشْران. وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ. وسمع: ابن أبي الفوارس، وأبي الحسين بن بِشْران. ١٧٩- حَمْد بن أحمد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهرة [٧] .

стр. 15898

أبو الفضل الأصبهاني الحدّاد، أخو المقرئ أبي عليّ الحدّاد. قدِم بغداد حاجًّا سنة خمسٍ وثمانين، وحدَّث بكتاب «الحلية» لأبي نُعَيْم، عنه [١] . وسمع: أبا الحسن عليّ بن ميْلة، وعليّ بن عَبْدكُوَيْه، وأبا سعيد بن حَسْنَوَيْه، وأبا بكر بن أبي عليّ الذَّكّوانيّ، وعليّ بن أحمد بن محمد بن حسين، وجماعة. قال السّمعانيّ: كان إمامًا صحيح السّماع، محقّقًا، فاضلًا في الأخذ [٢] . ثنا عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهاب الأنْماطيّ، ومحمد بن البطّيّ، وغير واحد [٣] . قلت: ورّخه بعض الأصبهانيين في هذا العام في جُمَادى الأولى. وقال السّمعانيّ: ورَدَ نعيه من إصبهان إلى بغداد في ذي الحجّة سنة ثمان وثمانين [٤] .

стр. 15899

- حرف الخاء - ١٨٠- خَلَف بن أحمد بن داود [١] . أبو القاسم الصَّدَفيّ البَلَنْسيّ. سمع: أبا عمر بن عبد البرّ، وأبا الوليد الباجيّ. وتفقّه وقال الشّعر. ومات في ذي الحجّة في حصار بَلَنْسِيَة. - حرف السّين - ١٨١- سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان [٢] . الحافظ أبو مسعود الأصبهاني المِلَنْجيّ [٣] . سمع الكثير، ورحل وتعب. قال السّمعانيّ: كانت له معرفة بالحديث. جمع الأبواب، وصنَّف التّصانيف، وخرَّج على الصّحيحين [٤] . سمع: بإصبهان أبا عبد الله الْجُرْجَانيْ، وأبا بكر بن مردوَيْه، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبا نُعَيْم الحافظ، وأبا سعيد النّقّاش، وابن جولة الأَبْهريّ، وجماعة كثيرة. وببغداد: أبا عليّ بن شاذان، وأبا بكر البرقانيّ، وأبا القاسم بن بشران،

стр. 15900

وأبا بكر بن هارون المنقّيّ [١] ، وأبا القاسم الحرفيّ، وطبقتهم. سمع منه: شيخه أبو نُعَيْم. وروى عنه: أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه، وثنا عنه: إسماعيل بن محمد التَّيْميّ، وأحمد بن عمر الغازيّ، وهبة الله بن طاوس، وخلْق ببلاد عديدة. وسألتُ أبا سعد البغداديّ عنه، فقال: لا بأس به، ووصفه بالرحلة والجمع والكثْرة. وقد كنّا يومًا في مجلسه، وكان يُمْلي، فقام سائلٌ وطلب شيئًا، فقال سليمان: من شؤم السّائل أن يسأل أصحاب المحابر. وسألت إسماعيل الحافظ عنه، فقال: حافظ، وأبوه حافظ [٢] . وقال أبو عبد الله الدّقّاق في «رسالته» : سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة، وأبوه إبراهيم يُعْرف بالفَهْم والحِفْظ، وهما أصحاب أبي نُعَيْم، تُكلِّم في إتقان سليمان، والحفْظ: الإتقان، لا الكثرة [٣] . قال السّمعانيّ: وسألت أبا سعد البغداديْ عن سليمان نوبةً أخرى، فقال: شنَّع [٤] عليه اصحاب الحديث في جزءٍ ما كان له به سماع. وسكتّ أنا عنه [٥] . وقال يحيى بن مَنْدَهْ في «طبقات الأصبهانيين» في ترجمة سليمان: إلّا أنّه في سماعه كلام. سمعتُ من الثّقات أنّ له أخًا يُسمَّى إسماعيل، وكان أكبر منه، فحكّ اسمه وأثبت اسم نفسه مكانه، وهو شيخ شَرِه لا يتورَّع، لحَّانٌ وَقَاح [٦] . وقال عبد الله بن السَّمَرْقَنْديّ إنّ سليمان وُلِد في رمضان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.

стр. 15901

وقال غيره: تُوُفّي في ذي القعدة [١] . وممّن روى عنه: أبو جعفر محمد بن الحسن الصَّيْدَلانيّ، وأبو عليّ شرف بن عبد المطّلب الحسينيّ، ومحمد بن طاهر الطُّوسيّ، ومحمد بن عبد الواحد المَغَازليّ، ومسعود بن الحسن الثّقفيّ، ورجاء بن حامد المَعْدانيّ [٢] . أَنْبَأَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عَلَّانَ، وَغَيْرُهُ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً» [٣] . أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأُرْمَوِيُّ: [٤] أَخْبَرَتْنَا كَرِيمَةُ الْقُرَشِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ الْحَافِظُ، فَذَكَرَهُ. هَذَا حَدِيثٌ عَالٍ، وَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، مِنْ حَيْثُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، وَأنَّ الْخَطِيبَ رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ. وَعَاشَ الصَّيْدَلَانِيُّ هَذَا بَعْدَ الْخَطِيبِ مَائَةَ سَنَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ، وللَّه الْحَمْدُ. - حرف العين - ١٨٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن زِكْرِيّ [٥] .

стр. 15902

أبو الفضل الدّقّاق الكاتب. بغداديّ مشهور. سمع: أبا الحسين بن بشران، وأبا الحسن الحمامي. وعنه: إسماعيل بن محمد، وأبو سعْد البغداديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو بكر بن الزّاغُونيّ، ومحمد بن أحمد بن سوار. قال عبد الوهّاب الأنْماطيّ: كان صالحًا ديِّنًا، ثقة. وقال القاضي عياض: سألت أبا عليّ بن سُكَّرَة عن عبد الله بن زِكْريّ فقال: كان شيخًا عفيفًا، كنّا نقرأ عليه في داره. وقال غيره: ولد سنة أربعمائة في آخرها. وكانت وفاته في ذي القعدة. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ، وَلَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، كَمَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يُغْلَبَ عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا، فَلْيَفْعَلْ» [١] . ١٨٣- عبد الله بن عمر بن مأمون [٢] . إمام أهل سجِسْتان. شيخ كبير القدْر. سمع: عليّ بن بُشْرَى اللّيثيّ، وجماعة بسجستان.

стр. 15903

أكثر الحافظ أَبُو محمد الرّهاويّ، عن حفيده أبي عَرُوبة، عنه. مات في ذي الحجّة. ١٨٤- عبد الباقي بن أحمد البزّاز [١] . دمشقيّ. يروي عن: أبي الحسن بن السّمْسار. روى عنه: عبد الله، وعبد الرحمن ابنا صابر [٢] . ١٨٥- عبد الحميد بن محمد [٣] . الفقيه أبو محمد بن الصائغ القيرواني. سكن سوسة، وأدرك أبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا عمران الفاسي. وتفقه بالعطّار، وجماعة. وله تعليقة على «المدوّنة» . وعليه تفقّه المازريّ المهدويّ، وأبو عليّ بن البربريّ، وجماعة. طلبه صاحب المَهْدَيّة تميم بن المُعِزّ بن باديس ليكون مفتي البلد، فأقام عنده مدّة. وتوفّي في هذا العام.

стр. 15904

١٨٦- عبد الحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله [١] . الأستاذ أبو محمد البَجَليّ، الجريريّ، العراقيّ، المقرئ المجوّد. شيخ القرّاء بسَمَرْقَنْد. تُوُفّي في ذي الحجّة بسَمَرْقَنْد. روى عن: الحسين بن عبد الواحد الشّيرازيّ. روى عنه: محمد بن عمر كاك البخاريّ [٢] . ١٨٧- عبد الحميد. أبو محمد التُّونسيّ الزّاهد. تفقّه على: أبي عمران الفاسيّ، وأبي إسحاق التُّونسيّ. ومال إلى الزُّهد والتَّقشُّف، وسكن مالقة، واستقرّ أخيرًا بأغْمات، ودرس النّاسُ عليه الفقْه، ثمّ تركه لمّا رآهم نالوا به الخطط والعمالات، وقال: صرْنا بتعليمنا لهم كبائع السّلاح من اللّصوص. قال ابن بَشْكُوال: وكان ورِعًا متقلّلًا من الدّنيا، هاربًا عن أهلها. تُوُفّي بأغْمات ﵀. ١٨٨- عبد القادر بن عبد الكريم بن حسين [٣] . أبو البركات الدّمشقيّ الخطيب. أصله من الأنبار. سمع: محمد بن عوف، وغيره.

стр. 15905

روى عنه: الخضر بن عبْدان، ونصر بن مقاتل. ووثّقه أبو محمد بن صابر. خطب بدمشق لبني العبّاس وللمصريّين [١] . ١٨٩- عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد [٢] . الشّيخ القُدْوة، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل، الحرّانيّ المولد. وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ. سمع بدمشق من: أبي الحسن عليّ بن السّمْسار، ومن: عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ. ورحل إلى بغداد، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردَّد إليه سِنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرَّحْبَة، ثمّ رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس. وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول. قال أبو الحسين بن الفرّاء [٣] : صحِب والدي، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان.

стр. 15906

قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام. قال أبو الحسين: ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين، وكان يتكلّم على الخاطر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزّاهد ابن القَزْوينيّ، وكان تُتُش يعظّمه، لأنّه تمّ له معه مكاشفة [١] . وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول [٢] . وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق [٣] . قلت: وقبره مشهور بجبَّانة باب الصَّغير، يُزار ويُقْصَد، ويُدعى [٤] عنده. وله ذُرّيّة فُضَلاء، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز، قدم الشّام، وكان يعرف بالصّافي. ذكر له ابن عساكر [٥] ترجمة لأبي الفَرَج فقال: سكن دمشق وكان صوفيّا.

стр. 15907

سمع أبا الحسن بن السّمْسار، وأبا عثمان الصّابونيّ. وصنَّف جزءًا في قِدم الحروف، رأيته، يدلُّ على تقصير كثير [١] . ١٩٠- عَبْد الواحد بن عليّ بن مُحَمَّد بن فهد [٢] . أبو القاسم بن العلّاف البغداديّ قال السّمعانيّ: شيخ صالح صدوق مكثْر، انتشرت عنه الرّواية. وكان خيِّرًا، ثقة، مأمون، متواضعًا، سليمَ الجانب، على جادّة القدماء. وكانت بلاغاته في كُتُب النّاس، لأنّ كُتُبه ذهبت حريقًا ونَهْبًا [٣] . سمع: أبا الفتح بن أبي الفوارس، وأبا الفَرَج الغُوريّ، وهو آخر من حدَّث عنهما. وسمع: أبا الحسين بن بشْران. روى لنا عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو سعْد البغداديّ، وأبو القاسم إسماعيل الطّلْحيّ، وعبد الخالق بن يوسف. وتُوُفّي في سادس عشر ذي القعدة [٤] . قلت: آخر من حدَّث عنه: أبو الفتح بن البطّيّ. وقع لي من عواليه [٥] .

стр. 15908

١٩١- عُبَيْد الله بن أبي العلاء صاعد بن محمد [١] . القاضي أبو محمد. تُوُفّي بنَيْسابور في خامس شعبان. وكان صالحًا زاهدًا. وُلِد سنة تسع وأربعمائة. وسمع من: أبي بكر الحِيريّ، وأبي سعيد الصَّيْرَفيّ، ووالده. وعنه: عبد الغافر. ١٩٢- عُبَيْد الله بن عبد العزيز بن البِراء بن محمد بن مُهاصِر [٢] . أبو مروان القُرْطُبيّ. روى عن: إبراهيم بن محمد الإفْليليّ، وغيره. وكان من أهل اللُّغة والأدب، مَعْنيًّا بذلك، شُرُوطيًّا. روى عنه: أبو الحسن بن مغيث. ١٩٣- عُبَيْد الله بن محمد بن أدهم [٣] . أبو بكر القُرْطُبي قاضي الجماعة بقُرْطُبة. استقضاه المعتمد على الله في سنة ثمان وستّين وأربعمائة، وكان من أهل الصّرامة والحقّ والعدْل، لا يخاف في الله لومةَ لائم، نزِهًا متعاونًا. تفقّه على أبي عمر بن القطّان، وسمع من: حاتم بن محمد، وغيره. ولم يزل على القضاء بقُرْطُبة عشرين سنة. وتُوُفّي في شعبان. وقد استكمل سبعين سنة [٤] . ١٩٤- عليّ بن أحمد بْن يوسف بْن جعفر بْن عَرَفَة بن المأمون بن

стр. 15909

المؤمّل بن الوليد بن القاسم بن الوليد بن عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ [١] . القُرَشيّ الأُمويّ أبو الحسن الهَكَّاريّ [٢] . وقيل: سقط بين الوليد وبين القاسم خالد، وانّه الوليد بن خالد بن القاسم [٣] . قال السّمعانيّ [٤] : شيخ الإسلام هذا تفرَّد بطاعة الله في الجبال، وابتنى أربطةً ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون [٥] إلى الله. وكان كثير العبادة، حسن الزّهادة (صافي النّيّة، خالص الطّويّة، لطيفًا) [٦] مقبولًا وقُورًا. قدِم بغداد، ونزل برباط الزَّوْزَنيّ. ورحل، وسمع بمصر: أبا عبد الله بن نظيف، وغيره. وبمكّة: أبا الحَسَن بن مَنْهر، وببغداد: أبا القاسم بن بشْران، وبالرّملة: أبا الحسين بن التّرجمان.

стр. 15910

روى لنا عنه: يحيى بن عَطّاف الموصِليّ بمكّة، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسيّ ببغداد، والحسن بن محمد بن أبي عليّ المقرئ، وجماعة سواهم. وقال عبد الغفّار الكرْجيّ: ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهَكّاريّ زُهدًا وفضلًا [١] . وقال يحيى بن مَنْدَهْ: قدِم علينا أبو الحُسَين الهَكّاريّ إصبهان وكان صاحب صلاة وعبادة واجتهاد، مشهور معروف، أحد كبراء الصوفية [٢] . قال: ولدت سنة تسع وأربعمائة [٣] . وقال ابن ناصر: توفي في أول المحرم [٤] بالهكارية، وهي جبال فوق الموصل. وقال ابن عساكر: [٥] لم يكن موثقا في روايته. قال ابن النجار [٦] : كان يسكن جبال الهكارية بقرية اسمها دارس [٧] . وقد ابتنى هناك أربطة ومواضع. سمع الحديث الكثير، وسافر في طلبه، وجمع كُتُبًا في السُّنّة والزّهد وفضائل الأعمال، وحدَّث بالكثير. وانتقى عليه محمد بن طاهر. وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي ذلك مُتُونٌ موضوعة مركَّبة. رأيت بخطّ بعض المحدِّثين أنّه كان يضع الحديث [٨] . روى عنه: يحيى بن البنّاء، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ. وقيل: تكلَّم فيه ابن الخاضبة [٩] .

стр. 15911

١٩٥- عليّ بن عبد الواحد بن عليّ بن صالح [١] . أبو يَعْلَى الهاشميّ، قيّم مشهد باب أبرز. سمع: أبا الحسين بن بشْران، وابن الفضل القطان. روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وغيره. وولد سنة ثلاث وأربعمائة. ١٩٦- عليّ بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن حسن الشَّيْبانيّ [٢] . أبو الحسن الأنباريّ ابن الأخضر، خطيب الأنبار. تفقّه ببغداد على مذهب أبي حنيفة.

стр. 15912

قال السّمعانيّ: كان ثقة، نبيلًا، صدوقًا، معمَّرًا، مسندا، عمّر حتّى صار يقصد ويرحل إليه إلى الأنبار، وانتشرت عنه الرّواية في الآفاق. وقد قُطِعت يدُه في فتنة البساسيريّ. وكان يَقْدَم بغداد احيانًا. سمع: أبا أحمد الفَرَضيّ، [١] وأبا عمر بن مهديّ، وأبا الحسين بن بشْران، وابن رزقوَيْه. ثنا عنه: إسماعيل بن محمد، وأبو نصر الغازيّ، وأبو سعد بإصبهان، وهبة الله بن طاوس، ونصْر الله المصّيصيّ بدمشق، وجماعة يطول ذكرهم. وسألت إسماعيل الحافظ عنه فقال: ثقة. وقال ابن سُكَّرَة في مشيخته: كان شيخنا أبو الحسن أقطع اليد، حنفيّ المذهب، قال لي إنّه سأل وهو صبيّ في مجلس الشّيخ. أبي حامد الأسفرائينيّ عن الوضوء من مَسِّ الذَّكَر. وقال لي: رأيتُ [يحيى] [٢] جدّ جدّي، وأنا اليوم جدُّ جدٍّ. قال ابن سُكَّرَة: لم ألقَ مَن يحدّث عن أبي أحمد الفرضيّ سواه، وإنّما عنده عنه حديثان. قلت: وقعا لنا بعلوّ، قرأتهما على عبد الحافظ، عن أبن قُدَامة، عن ابن البطّيّ، عنه. قال ابن ناصر: مات في شوّال بالأنبار [٣] . وهو آخر من حدَّث عن الفَرَضيّ. قلتُ: وآخر من حدَّث عنه أبو الفتح بن البطّيّ [٤] .

стр. 15913

١٩٧- عيسى بن سهل [١] . أبو الأصْبَغ الأسدي الجيَّانيّ المالكيّ. نزيل قُرْطُبة. تفقّه بابن عَتّاب القُرْطُبيّ، واختصّ به. وسمع من: حاتم الأَطْرابُلُسيّ، وبقُرْطُبة من: يحيى بن زكريّا، وبطُلَيْطُلَة من: ابن أسد القاضي، وابن رافعْ رأسَه. وله في الأحكام كتاب حسن [٢] . قدم سبتة، فنوّه باسمه صاحبها الأمير البَرَاغُوطيّ [٣] ، فرأسَ بها. وأخذ عنه: القاضي أبو محمد بن منصور، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البصْريّ. وسمع منه خالا القاضي عياض أبو محمد وأبو عبد الله ابنا الْجَوْزِيّ، وولي قضاء غَرْناطة وغيرها [٤] . كذا ترجمه القاضي عياض. وزاد ابن بَشْكُوال فقال: [٥] روى عن مكّيّ القَيْسيّ، وأبي بكر بن الغرّاب، وابن الشّمّاخ.

стр. 15914

وتُوُفّي مصروفًا عن قضاء غَرْناطة في المحرَّم سنة ستٍّ [١] ، وله ثلاثٌ وسبعون سَنة. وكان من جِلّة الفُقَهاء الأئمّة [٢] . - حرف الميم - ١٩٨- محمد بن إسماعيل بن أحمد بن حَسْنَوَيْه [٣] . أبو عبد الله النَّيْسابوريّ. سمع: الحِيريّ [٤] . ١٩٩- محمد بن عليّ بن حسن بن العَميش [٥] الحربيّ [٦] . عن: أبي القاسم بن بشران. وعنه: إسماعيل السّمرقنديّ. ٢٠٠- محمد بن المطهّر [٧] . أبو سعد البجريّ النَّيْسابوريّ المزكيّ. سمع من: الطّرازيّ، وأبى نصر المفسّر [٨] .

стр. 15915

٢٠١- المرزبان بن خسرو بن دارست [١] . تاج الملك أبو الغنائم. كان يناوئ نظام الملك ويعاديه، فلما قتل نظام الملك عام أول استوزر ملك شاه هذا، ثم إن غلمان نظام الملك وثبوا علي هذا وقطعوه في المحرم، وله سبع وأربعون سنة. ومن أخبار تاج الملك أنّه كان كاتبًا بسَرْهنك، فلمّا مات مخدومه قصده نظام المُلْك وقال: عندك بسَرْهنك ألف ألف دينار. فقال: إذا قيل عنّي هذا وقد خدمتُ أحد الأمراء، فكيف بمن خدم ثلاثين سنة سلطانَين؟ يعرِّض. ولكن أنا القائم بمال سَرْهنك. وحمل إليهم ألفي ألفي دينار، فتقدَّم عند السّلطان ملك شاه، وعوّل عليه، وقرُب منه. فتألَّم النّظام من قُربه. وكان يعظّم النّظام في الظّاهر،، وينال منه باطنًا، فلمّا قُتِل النّظام، قُرِّر تاج الملك وزيرا، ولكن فجأ [٢] ملك شاه الموتُ، فوَزَرَ لابنه محمود. وجرَّدت أمّ محمود معه الجيش لمحاربة بَرْكَيارُوق، فانكسر عسكرها، وأُسِر تاج المُلْك وقُتِل في ثاني المحرَّم. وأراد بَرْكَيارُوق أن يستبقيه، وعُرِفت مكانته وحشمته، فهجم عليه غلمان النّظام، ففتكوا به، وزعموا أنّه هو قتل مولاهم [٣] . وكان يتنسّك ويُكْثِرُ الصَّوم. ذكر أنه ولد سنة ست عشرة وأربعمائة.

стр. 15916

٢٠٢- المشطّب بن محمد بن أُسامة بن زيد [١] . أبو المظفّر الفَرَغانيّ التُّرْكيّ، الحنفيّ. تفقّه وبرع في المذهب والْجَدَل، وورد العراق في صُحبة نظام المُلْك وناظَرَ الأئمّة، وجَرَت له قصص. وكان بالأجناد أشبه منه بالعلماء. وكان جمّاعًا للمال، منَّاعًا، دَنيء النَّفس، له في البُخل حكايات. يلبس الحرير، ويرتكب المحظورات. سمع: محمود بن جعفر الكَوْسَج، وأبا عليّ الحسن بن عبد الرحمن الشّافعيّ المكّيّ. روى عنه: هبة الله بن السَّقَطيّ، وكُمارُ بن ناصر. قال عبد الغافر بن إسماعيل: [٢] كان من فحول أهل النَّظر، مستظهرًا بالخدم والحشم والعَبيد والتّجمُّل، ينادم الوزراء، ويُزاحم الصُّدور [٣] . قُرئ بخطْ أبي الخطّاب الكلوذانيّ: مولد المشطّب سنة أربع عشرة وأربعمائة. ومات بالمعَسْكَر ببغداد في شوّال سنة ٨٦. ٢٠٣- موسى بن عبد الله بن أبي الحُسَين يحيى بن جعفر بْن عليّ بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق [٤] . العَلَويّ الحُسينيّ. أصله كوفيّ، ثمّ صار إلى صقلّية، ودخل الأندلس مجاهدًا. يُكَنّى أبا البسّام [٥] .

стр. 15917

كان عنده عِلْمٌ وأدبٌ، ومعرفة بالأصول على مذاهب السُّنَّة. أخذوا عنه بمَيُورقَة، وله شِعرٌ بديع. قال ابن بَشْكُوال: [١] ثمّ رجع إلى بلاد بني حمّاد، فامْتُحِن هنالك، وقُتِل ذبْحًا ليلة سبْعٍ وعشرين من رمضان. قلتُ: وابنه السّيّد الشّريف أبو عليّ الحسن بن موسى، تجوّل بعد والده في الأندلس، ثمّ استقرّ بمَيُورقَة، وولي خطابتها. وكان رفيع القدْر. فلمّا غلب عليها الرّوم في سنة ثمان وخمسمائة، انهزم وسكن قُرْطُبة. وابنه أبو محمد عبد العزيز أحد بُلَغَاء العصر، كتب الإنشاء، وصنَّف وأفاد. ٢٠٤- موسى بن عمران [٢] . أبو المظفّر الأنصاريّ النَّيْسابوريّ. كان أسْنَد مَن بقي بنَيْسابور. تفرَّد بالرّواية عن أبي الحسن العَلَويّ. وسمع من: أبي عبد الله الحاكم، وأبي القاسم السّرّاج. وعُمّر ثمانيا وتسعين سنة [٣] . وهو موسى بن عمران بن محمد بن إسحاق بن يزيد الصُّوفيّ. قال عبد الغافر: [٤] شيخ وجيه، حَسَن المنظر والرُّواء [٥] ، راسخ القدم في الطّريقة. لقي الشيخ أوحد وقته أبا سعيد بن أبي الخير الميهنيّ وخدمه، وصحب

стр. 15918

القُشَيريّ وخَدَمَه، وكان من أركان الشّيوخ الّذين عَهِدْنَاهم من الصُّوفيّة [١] . وقد روى الكثير. قلت: حدّث عنه: عمر بن أحمد الصّفّار، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ، وعبد الله بن الفُرَاويّ، وزاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ، وأبو عمر محمد بن عليّ بن دوِسْت الحاكم، وآخرون. تُوُفْي ﵀ في ربيع الأوّل. ٢٠٥- موهوب بن إبراهيم [٢] . الخبّاز البقّال. أبو نصر. بغداديّ، سمع: عبد الملك بن بشْران. وعنه: عبد الوهّاب الأنْماطيّ، وغيره. ٢٠٦- الموفّق بن زياد بن محمد [٣] . أبو نصر الحنفيّ الهرويّ التّاجر. ولد سنة عشرة [٤] وأربعمائة. وسمع من: عمر بن إبراهيم الزّاهد. روى عنه ولده زياد، وغيره. مات في شعبان. - حرف النّون - ٢٠٧- نَصْر بن الحسن بن القاسم بن الفضل [٥] .

стр. 15919

أبو اللَّيْث، وأبو الفتح التُّرْكيّ التُّنْكتيّ [١] الشّاشيّ، نزيل سمرقند، وتنكت: بلد عند الشّاش [٢] . ولد سنة ستّ وأربعمائة [٣] ، ورحل في كِبَرِه، فسمع بنَيْسابور «صحيح مُسْلِم» من عَبْد الغافر الفارسيّ. وسمع من: أبي حفص بن مسرور، وأبي عامر الحسن النَّسَويّ. وبصور من: أبي بكر الخطيب. وبمصر من: أبي الحسن بن الطّفّال، وغيره. وبالإسكندرية من: الحُسَين بن محمد المَعَافِريّ. وبالأندلس من: أحمد ابن دِلْهَاث العُذْريّ، وجماعة. ودخل الأندلس وغيرها تاجرًا، وأقام بالأندلس ثلاث سِنين، وصدر عنها في شوّال سنة ثلاث وستّين. وقال: كنّاني أبي أبا اللّيْث، فلمّا قدِمْتُ مصرَ كنّوني أبا الفتح، حتّى غَلَبَ عليَّ. قال السّمعانيّ: [٤] روى لنا عنه: أبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد

стр. 15920

الخالق بن أحمد، ونصر العُكْبَريّ ببغداد [١] ، وعبد الخالق بن زاهر بنَيْسابور. وسكن نَيْسابور في آخر عمره، وبها تُوُفّي. ومن جملة خيراته السّقاية [٢] والمِرْجَل في وسط الجامع الجديد بها. قال: [٣] وقيل إنّ تَرِكَتَه قُوِّمَت بعد موته مائةً وثلاثين ألف دينار. وقال عبد الغافر بن إسماعيل [٤] : هو شيخ مشهور، ورِع، نظيف، بهيّ متجمِّل [٥] ، متطلّس. جال في الآفاق، وحدَّث، ورأى العزّ والقبول بسبب [٦] تسميع «مسلم» . وسمع منه الخلْق في تلك الدّيار، وبورك له في كسْبه، حتّى حصل على أموالٍ جمّةٍ [٧] ، وعاد إلى نَيْسابور. وكانت معه أوقارٌ من الأجزاء والكُتُب، وحدَّث ببعضها. وقال ابن بَشّكُوال: [٨] كان عظيم اليَسَار، كريمًا، كثير الصَّدَقات، كامل الخَلْق، حَسَن السَّمْت والخُلُق، نظيف المكسب والملبس، ينمُّ عليه من الطِّيب ما يعرفه مَن يأْلَفَهُ، وإنْ لم يُبْصر شخْصَهُ، وما يبقى على ما يسلك من الطّريق رائحته بُرْهة، فيَعرف به من يسلك ذلك الطّريق إثره أنّه مشى عليه. وقال الحُمَيْديّ [٩] : نصّر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشّاشيّ التُّنْكُتيّ نزيل سَمَرْقَنْد، دخل الأندلس، وحدَّث، ولقيناه

стр. 15921

ببغداد، وسمعنا منه. وكان رجلًا مقبول الطّريقة، مقبول اللّقاء، ثقة فاضلًا. قلت: ورَّخ السّمعانيّ [١] وفاته في السّابع والعشرين من ذي القعدة، سنة ستٍّ وثمانين [٢] ، ودُفِن بالحِيرة [٣] . وهذا الصّحيح، ووهِم مِن قال سواه [٤] . قال أبو الحسن بن مُفَوَّز: اتّصل بنا أنّ أبا الفتح هذا تُوُفّي في أَطْرابُلُسَ الشّام سنة إحدى وسبعين وأربعين [٥] . وقيّده ابن نُقْطَة فقال: التُّنْكُتيّ: بضمّ التّاء والكاف [٦] . - حرف الهاء - ٢٠٨- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن موسى [٧] . أبو الحسن بن الصّفّار النُّعْمانيّ الأصل ثمّ الواسطيّ. الكاتب النَّحْويّ المقرئ. قرأ القراءات على: أبي عليّ أحمد بن محمد بن عَلّان صاحب الحُضَينيّ، وعلى: ابن الصّوّاف، وغيرهما. وهو آخر من سمع من الحسن بن أحمد بن التّبانيّ. وهو آخر من سمع الحسن بن أحمد بن التّبانيّ. توفّي في رمضان.

стр. 15922

ترجمه خميس الحافظ وقال: قرأت عليه القرآن [١] . - حرف الياء - ٢٠٩- يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سُطُورا [٢] . القاضي أبو عليّ العُكْبَريّ البَرْزَبِينيّ [٣] ، وبَرْزَبِين: قرية بين بغداد وأوانا. تفقّه على القاضي أبي يَعْلَى حتّى برع في مذهب أحمد، وبرز على أقرانه. وكانت له يدٌ قويَّة في القرآن، والحديث، والأصول، والفقْه، والمحاضرات [٤] . قرأ عليه خلْقٌ من الفُقَهاء وانتفعوا به، وكان جميل السّيرة. وقال أبو الحسين بن الفرّاء: [٥] كان له غلْمان كثيرون، وصنَّف في الأصول والفُروع، وكان مبارك التّعليم لم يدرس عليه أحد إلّا وأفلح. وعليه تفقّه أخي أبو خازم [٦] .

стр. 15923

قلت: حدَّث عن أحمد بن عمر بن ميخائيل العُكْبَريّ، وأجاز لأبي نصر الغازي، ولأبي عبد الله الخلّال، وغانم بن خالد الأصبهانييّن. تُوُفّي في شوّال عن سبْعٍ وسبعين سنة [١] . وقد ذكره السّمعانيّ في «الذّيل» وعظّمه، وقال: [٢] جرت أموره في أحكامه على سداد واستقامة [٣] ، وحدّث بشيء يسير عن ابن ميخائيل [٤] .

стр. 15924

سنة سبع وثمانين وأربعمائة - حرف الْألف - ٢١٠- أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن سعيد الهَرَويّ [١] . سمع: أبا الفضل الجاروديّ. وعنه: أبو النّضْر الفاميّ. ٢١١- أَحْمَد بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بن خَلَف [٢] . أبو بكر الشّيرازيّ، ثمّ النَّيْسابوريّ الأديب العلّامة، مُسْنِد نَيْسابور في وقته. أكثر عن: أبي عبد الله الحاكم، وحمزة بن عبد العزيز، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، ومحمد بن محمد بن مَحْمِش، وأبي بكر بن فُورَك، والسُّلَميّ. روى عنه: عبد الله بن السَّمَرْقَنْديّ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ، وعبد الغافر بن إسماعيل، ووجيه الشّحّاميّ، وعمر بن أحمد الصّفّار، وأحمد بن سعيد المِيهَنيّ، وخلْق كثير سواهم، آخرهم أبو سعد عبد الوهّاب الكَرْمانيّ المُتَوَفَّى سنة تسع وخمسين وخمسمائة. قال عبد الغافر [٣] : أمّا شيخنا ابن خَلَف فهو الأديب المحدّث، المتقن

стр. 15925

السّماع، الصحيحه. ما رأينا شيخًا أورع منه، ولا أشدّ إتقانًا. حصل على حظٍّ وافرٍ من العربيّة، وكان لا يسامح في فَوات كلمة ممّا يُقرأ عليه، ويراجع في المشكلات ويبالغ، رحل إليه العلماء من [١] الأمصار، وكانت ولادته في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وسمع في سنة أربع وأربعمائة، سمّعه أبوه أبو الحسن الكثير، وأملى على الصّحّة. سمعنا منه الكثير. وتُوُفّي في ربيع الأوّل [٢] . وقال إسماعيل بن محمد الحافظ: كان حسن السّيرة، من أهل العلم والفضل، محتاطًا في الأخذ. سمع الكثير. وكان ثقة [٣] .

стр. 15926

وقال ابن السّمعانيّ: كان فاضلًا عارفًا باللُّغة والأدب، ومعاني الحديث، في كمال العفَّة والورع، [١] رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ٢١٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٢] . الشّيخ أبو نصْر العِجْليّ البخاريّ. من بيت العلم والخير. وُلِد بُعيد الأربعمائة، وسمع من منصور الكاغَديّ صاحب الهيثم بن كُلَيْب. ومن: أحمد بن الحسين الماجليّ. وبقي إلى هذا العام. آخر من حدَّث عنه: عثمان بن عليّ البَيْكَنديّ. ٢١٣- أحمد بن محمد بن سعيد بن محمد [٣] . أبو نصر القيسي [٤] الدّمشقيّ الصُّوفيّ. سمع: عليّ بن منير الخلّال، وأبا الحسن الطّفّال بمصر، وأبا عليّ بن، أبي نصر، وابن سلْوان بدمشق. روى عنه: عمر الرُّؤاسيّ، وجمال الإسلام أبو الحسن السُّلَميّ. تُوُفّي في رجب عن سبْعٍ وثمانين سنة [٥] . ٢١٤- أحمد بن يحيى بن محمد [٦] .

стр. 15927

أبو سعْد بن أبي الفَرَج الشّيرازيّ الواعظ، المعروف بابن المطبخيّ. له مسجد كبير بدرب القيّار يُعرف به. سمع: أبا الحسن بن مَخْلَد، وأبا القاسم بن بشْران. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ. كذا قال ابن النّجّار. وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ: كذا قال ابن النّجّار. وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ: سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان عشرة وأربعمائة. قلت: فتبيّن أنّه لم يدرك السّماع من ابن مَخْلَد. قال شجاع الذُّهْليّ: تُوُفّي في شوّال سنة ٤٨٧. ٢١٥- آقْسُنْقُر قسيم الدّولة [١] . أبو الفتح الحاجب، مملوك السّلطان ملك شاه. وقيل: هو لصيق به. وقيل: اسم أبيه أكّ تُرْغَان. تزوّج داية السّلطان إدريس بن طغان شاه، وحظي عند السّلطان ملك شاه وقدِم معه حلب، حين قصد تاج المُلْك أخاه فانهزم،. وملكها ملك شاه في سنة تسعٍ وسبعين، وملك أنطاكيّة، وقرر نيابة حلب لقسيم الدّولة في أوّل سنة ثمانين، فأحسن فيها السّياسة، وأقام الهيبة، وأباد قُطّاع الطّريق، وتتبّعهم، وبالَغ، فأمِنَت البلاد، وعُمِّرت حلب، ووردها التُّجّار، ورغبوا في سُكناها للعدل. وعمّر منارة حلب [٢] ، فاسمُه منقوشٌ عليها. وبنى مشهد قرنبيا، ومشهد

стр. 15928

الدّكّة. وكان أحسن الأمراء سياسة لرعيّته وحفظًا لهم. وتحدَّث الرُّكْبانُ بِحُسْن سيرتِه. وكان يستغلّ حلب في كلّ يوم ألفا وخمسمائة دِينار. وأمّا تُتُش فتملّك دمشق. ولمّا كان ربيع الأوّل سنة سبْعٍ وثمانين هذه خرج تُتُش، وجمع معه خلْقًا من العرب، ووافاه عسكر أنطاكية بحماه، ورعوا ونهبوا، فاتّصل الخبر بأقْسُنْقُر، فكاتَبَ السّلطان بَرْكَيارُوق، وخطب له بحلب، فجمع وحشد، وأنجده كربُوقا صاحب الموصل، وبُزان صاحب الرُّها، ويوسف بن أبق صاحب الرَّحْبَة، في ألفين وخمسمائة فارس، وتهيّأ قسيم الدّولة لِلّقاء، فقيل إنّه عرض عشرين ألف فارس، فلمّا التقوا أوّل من برز للحرب قسيم الدّولة، وحمي القتال، فحمل عسكر تُتُش، فانهزم العرب الّذين مع قسيم الدّولة، وكُسِر كربُوقا وبُزان، ووقع فيهم القتْل، وثبت قسيم الدّولة، فأُسِر في طائفةٍ من أصحابه وحُمِل إلى تُتُش، فأمر بضرب عنقه وأعناق جماعة من أصحابه [١] . وذلك في شهر جُمَادى الأولى، ودُفِن بالمدرسة الزّجاجية داخل حلب، بعد ما كان دُفِن مدّةً بمشهد قرنبيا. وإنّما نقله ولده زِنْكي، وعمل عليه قُبَّة. وهو جدّ نور الدّين. ٢١٦- أَمَةُ الرحمن بنت عبد الواحد بن حسين [٢] . أمّ الدلّال البغدادية. عُرِف أبوها بالْجُنَيْد. زاهدة عابدة. سمعت: أبا الحسن بن بشْران. وعنها: أبو الحسن بن عبد السّلام، وأبو بكر بن الزّاغونيّ.

стр. 15929

ومولدها عام أربعمائة. وماتت في شوّال. - حرف الباء - ٢١٧- بلال بن الحسين بن نقيش [١] . أبو الغنائم، بغداديّ. روى عن: عبد الملك بن بشْران. تُوُفّي فِي ربيع الأوّل. - حرف الحاء - ٢١٨- الْحَسَن بْن أسد [٢] . أبو نصر الفارقيّ [٣] الأديب. قال القِفْطيّ: [٤] هو معدِن الأدب، ومنبَع كلام العرب [٥] ، وعلّامة زمانه.

стр. 15930

له النَّظم الذَّائع، والنّثر الرّائع، [١] والتّصنيف البديع في شرح «اللُّمَع» ، وأشياء ليس للأديب في مثلها [٢] طمع. وكان في أيّام نظام المُلْك على ديوان آمِد. ثمّ صودر. وله كتاب مشهور في «الألغاز» . وكان عَزْبًا مدّة عُمره [٣] ، ولمّا صُودر أُطلِق سراحه، فانتقل إلى ميّافارقين، وقد باضت الرئاسة في رأسه وفرَّخَتْ. واتّفق أنّ مَيّافارقين خَلَت من مُتَوَلٍّ، فأجمع رأي أهلها على تولية رجلٍ من أولاد ابن نُباتة، فأقام أيّامًا، ثمّ اعتزلهم، فتهيّأ لها ابن أسد، ونزل القصر وحكم، ثمّ انفصل غيرَ محمودٍ، وخاف من الدّولة، فتسحَّب إلى حلب، فأقام بها. ثمّ حمله حبّ الرّئاسة فعاد إلى الجزيرة، فلمّا صار بحَرّان قبض عليه نائبها، وشنقه في هذا العام [٤] .
следующие страницы →