← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 15926–15965 · переход к 15931.

стр. 15926

وقال ابن السّمعانيّ: كان فاضلًا عارفًا باللُّغة والأدب، ومعاني الحديث، في كمال العفَّة والورع، [١] رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. ٢١٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٢] . الشّيخ أبو نصْر العِجْليّ البخاريّ. من بيت العلم والخير. وُلِد بُعيد الأربعمائة، وسمع من منصور الكاغَديّ صاحب الهيثم بن كُلَيْب. ومن: أحمد بن الحسين الماجليّ. وبقي إلى هذا العام. آخر من حدَّث عنه: عثمان بن عليّ البَيْكَنديّ. ٢١٣- أحمد بن محمد بن سعيد بن محمد [٣] . أبو نصر القيسي [٤] الدّمشقيّ الصُّوفيّ. سمع: عليّ بن منير الخلّال، وأبا الحسن الطّفّال بمصر، وأبا عليّ بن، أبي نصر، وابن سلْوان بدمشق. روى عنه: عمر الرُّؤاسيّ، وجمال الإسلام أبو الحسن السُّلَميّ. تُوُفّي في رجب عن سبْعٍ وثمانين سنة [٥] . ٢١٤- أحمد بن يحيى بن محمد [٦] .

стр. 15927

أبو سعْد بن أبي الفَرَج الشّيرازيّ الواعظ، المعروف بابن المطبخيّ. له مسجد كبير بدرب القيّار يُعرف به. سمع: أبا الحسن بن مَخْلَد، وأبا القاسم بن بشْران. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ. كذا قال ابن النّجّار. وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ: كذا قال ابن النّجّار. وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ: سألته عن مولده، فقال: سنة ثمان عشرة وأربعمائة. قلت: فتبيّن أنّه لم يدرك السّماع من ابن مَخْلَد. قال شجاع الذُّهْليّ: تُوُفّي في شوّال سنة ٤٨٧. ٢١٥- آقْسُنْقُر قسيم الدّولة [١] . أبو الفتح الحاجب، مملوك السّلطان ملك شاه. وقيل: هو لصيق به. وقيل: اسم أبيه أكّ تُرْغَان. تزوّج داية السّلطان إدريس بن طغان شاه، وحظي عند السّلطان ملك شاه وقدِم معه حلب، حين قصد تاج المُلْك أخاه فانهزم،. وملكها ملك شاه في سنة تسعٍ وسبعين، وملك أنطاكيّة، وقرر نيابة حلب لقسيم الدّولة في أوّل سنة ثمانين، فأحسن فيها السّياسة، وأقام الهيبة، وأباد قُطّاع الطّريق، وتتبّعهم، وبالَغ، فأمِنَت البلاد، وعُمِّرت حلب، ووردها التُّجّار، ورغبوا في سُكناها للعدل. وعمّر منارة حلب [٢] ، فاسمُه منقوشٌ عليها. وبنى مشهد قرنبيا، ومشهد

стр. 15928

الدّكّة. وكان أحسن الأمراء سياسة لرعيّته وحفظًا لهم. وتحدَّث الرُّكْبانُ بِحُسْن سيرتِه. وكان يستغلّ حلب في كلّ يوم ألفا وخمسمائة دِينار. وأمّا تُتُش فتملّك دمشق. ولمّا كان ربيع الأوّل سنة سبْعٍ وثمانين هذه خرج تُتُش، وجمع معه خلْقًا من العرب، ووافاه عسكر أنطاكية بحماه، ورعوا ونهبوا، فاتّصل الخبر بأقْسُنْقُر، فكاتَبَ السّلطان بَرْكَيارُوق، وخطب له بحلب، فجمع وحشد، وأنجده كربُوقا صاحب الموصل، وبُزان صاحب الرُّها، ويوسف بن أبق صاحب الرَّحْبَة، في ألفين وخمسمائة فارس، وتهيّأ قسيم الدّولة لِلّقاء، فقيل إنّه عرض عشرين ألف فارس، فلمّا التقوا أوّل من برز للحرب قسيم الدّولة، وحمي القتال، فحمل عسكر تُتُش، فانهزم العرب الّذين مع قسيم الدّولة، وكُسِر كربُوقا وبُزان، ووقع فيهم القتْل، وثبت قسيم الدّولة، فأُسِر في طائفةٍ من أصحابه وحُمِل إلى تُتُش، فأمر بضرب عنقه وأعناق جماعة من أصحابه [١] . وذلك في شهر جُمَادى الأولى، ودُفِن بالمدرسة الزّجاجية داخل حلب، بعد ما كان دُفِن مدّةً بمشهد قرنبيا. وإنّما نقله ولده زِنْكي، وعمل عليه قُبَّة. وهو جدّ نور الدّين. ٢١٦- أَمَةُ الرحمن بنت عبد الواحد بن حسين [٢] . أمّ الدلّال البغدادية. عُرِف أبوها بالْجُنَيْد. زاهدة عابدة. سمعت: أبا الحسن بن بشْران. وعنها: أبو الحسن بن عبد السّلام، وأبو بكر بن الزّاغونيّ.

стр. 15929

ومولدها عام أربعمائة. وماتت في شوّال. - حرف الباء - ٢١٧- بلال بن الحسين بن نقيش [١] . أبو الغنائم، بغداديّ. روى عن: عبد الملك بن بشْران. تُوُفّي فِي ربيع الأوّل. - حرف الحاء - ٢١٨- الْحَسَن بْن أسد [٢] . أبو نصر الفارقيّ [٣] الأديب. قال القِفْطيّ: [٤] هو معدِن الأدب، ومنبَع كلام العرب [٥] ، وعلّامة زمانه.

стр. 15930

له النَّظم الذَّائع، والنّثر الرّائع، [١] والتّصنيف البديع في شرح «اللُّمَع» ، وأشياء ليس للأديب في مثلها [٢] طمع. وكان في أيّام نظام المُلْك على ديوان آمِد. ثمّ صودر. وله كتاب مشهور في «الألغاز» . وكان عَزْبًا مدّة عُمره [٣] ، ولمّا صُودر أُطلِق سراحه، فانتقل إلى ميّافارقين، وقد باضت الرئاسة في رأسه وفرَّخَتْ. واتّفق أنّ مَيّافارقين خَلَت من مُتَوَلٍّ، فأجمع رأي أهلها على تولية رجلٍ من أولاد ابن نُباتة، فأقام أيّامًا، ثمّ اعتزلهم، فتهيّأ لها ابن أسد، ونزل القصر وحكم، ثمّ انفصل غيرَ محمودٍ، وخاف من الدّولة، فتسحَّب إلى حلب، فأقام بها. ثمّ حمله حبّ الرّئاسة فعاد إلى الجزيرة، فلمّا صار بحَرّان قبض عليه نائبها، وشنقه في هذا العام [٤] .

стр. 15931

ومن شِعره: ونديمةٍ لي في الظلام وحيْدةٍ ... أبدا [١] مجاهدة كمثل جهادي

стр. 15932

فاللّونُ لَوني، والدَّمعُ كأدْمُعي [١] ... والقلبُ قلبي، والسُّهادُ سُهادي لا فَرْقَ فيما بيننا لو لم يكن ... لَهبي خَفِيًّا وهو منها بادي [٢] ٢١٩- الحسن بن عبد الملك بن الحسين بن عليّ بن موسى بن إسرائيل [٣] . الحافظ أبو عليّ النَّسَفيّ. سمع الكثير من: أبي العبّاس المستغفِريّ. وحدَّث ببُخَارى وسَمَرْقَنْد. ومات بنَسَف في ثاني وعشرين جُمَادى الآخرة وله ثلاثٌ وثمانون سنة. روى عنه خلْقٌ بما وراء النّهر، وكان أبوه القاضي أبو الفوارس مفتي نَسَف. روى أبو عليّ أيضًا عن: معتمر بن محمد المكحوليّ، وأبي نُعَيْم الحسين بن محمد، وخلْق لا أعرفهم. روى عَنْهُ: عثمان بْن عليّ البَيْكَنْديّ، وأبو ثابت الحسين بن عليّ البَزْدَوِيّ [٤] ، وأبو المعالي محمد بن نصر، وعدّة. وشيخه أبو نعيم سمع من خلف الخيّام.

стр. 15933

- حرف السّين - ٢٢٠- ساتِكِين بن أرسلان [١] . أبو منصور التُّركيّ المالكيّ النَّحْويّ. له مقدِّمة نَحْو. تُوُفّي بالقدس في آخر السّنة. ٢٢١- سعد الله بن صاعد الرَّحْبيّ الخلّال [٢] . من كبار الدّمشقيّين، له حمّام القصر والدّار الّتي بقُربه [٣] الّتي عملها السّلطان نور الدّين مدرسة، وتُعرف بالعِماديّة. سمع من: المسدَّد الأمْلُوكيّ [٤] ، ومحمد بن عَوْف المُزَنيّ. روى عنه: ابن أخته هبة الله بن المسلم [٥] . حدَّث في هذه السّنة. ولم يؤرَّخ موته [٦] . - حرف العين - ٢٢٢- عبد الله بن حيّان بن فَرّحُون [٧] . أبو محمد الأنصاريّ الإشبيليّ. سكن بَلَنْسِيَة، وحدَّث عن: أبي عمر بن عبد البَرّ، وعثمان بن أبي بكر السّفاقُسيّ، وأبي القاسم الإفليليّ.

стр. 15934

وكان ذا همَّةٍ في اقتناء الكُتُب، جمع منها شيئًا عظيمًا. وتُوُفّي في شوّال. ٢٢٣- عبد الله بن عبد العزيز بن محمد [١] . أبو عُبَيْد البكريّ. نَزَل قُرْطُبة، وحدَّث عن: أبي مروان بن حيّان، وأبي بكر المُصْحفيّ. وأجاز له [ابن] عبد البَرّ [٢] . وكان إمامًا، لّغويًّا، إخباريًّا، متقِنًا، علّامة. صنَّف كتابًا في أعلام النُّبُوّة. روى عنه: محمد بن عمر المالقيّ، وأبو بكر بن عبد العزيز اللَّخْميّ. وصنَّف كتاب «اللالي في شرح نوادر أبي عليّ القاليّ» ، وكتاب «المقال في شرح كتاب الأمثال» لأبي عُبَيْد، وكتاب «اشتقاق الأسماء» ، وكتاب «معجم ما استعجم من البلاد والمواضع» ، وكتاب «النّبات» ، وغير ذلك. تُوُفّي في شوّال. وكان من أوعية العلم وبحور الأدب [٣] .

стр. 15935

فأمّا: ٢٢٤- البكْريّ صاحب القصص، فهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكْريّ [١] . كان أيضًا في هذا الزّمان أو قبله. وإليه المُنْتَهَى في الكذِب والاختلاق، ومَن طَالَعَ تواليفه جَزَمَ بذلك [٢] . ٢٢٥- عبد الله بن عطاء بن أبي أحمد بن بكر البغاورديّ [٣] .

стр. 15936

حدّث ب «التّرمذيّ» ، عن عبد الجبّار الجرّاحيّ. رواه عنه: أبو نصر اليُونَارتيّ [١] ، وأبو النّضْر الفاميّ، وجماعة. قال الكُتُبيّ: تُوُفّي في رمضان. وقال السّمعانيّ: هو أبو المظفّر عبد الله بن ظَفَر. كذا سمّاه [٢] . ٢٢٦- عبد الله [٣] . أبو القاسم أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله ابن الأمير ذخيرة الدّين أبي العبّاس محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر باللَّه أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر بن المعتضد الهاشميّ العبّاسيّ.

стр. 15937

بويع بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سبْعٍ وستّين، وهو ابن تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر [١] . وتُوُفّي أبوه الذّخيرة والمقتدي حَمْل، وأُمُّه أَمَةٌ اسمها أُرْجُوان [٢] . ظهرت في أيّامه خيراتٌ كثيرة، وآثارٌ حَسَنَة في البلدان. وتُوُفّي في ثامن عشر المحرَّم، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجأة. وكان قد ثامن عشر المحرَّم، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجأةً. وكان قد أُحضِر إليه تقليد السلطان بَرْكَيارُوق ليُعلّم عليه، فقرأه وعلّم عليه، ثمّ تغدّى وغسل يديه، وعنده فتاته شمس النّهار، فقال لها: ما هذه الأشخاص قد دخلوا بغير إذْنٍ؟. قالت: فالتفتُّ، فلم أَرَ شيئًا، ورأيته قد تغيّر حالُه، واسترخت يداه وسقط. فظننتُ أنّه غُشِي عليه. ثمّ تقدَّمتُ إليه، فرأيت عليه دلائلَ الموت، فقلت لجاريةٍ عندي: ليس هذا وقت النَّعي، فإنْ صحْتِ قتلتُك. وأحضرتُ الوزير، فأخبرته، فأخذوا في البيعة لولده المستظهر باللَّه أحمد [٣] . وعاشت أمُّه إلى خلافة ابن ابنها المسترشد باللَّه [٤] . وكانت قواعد الخلافة في أيّامه باهرة، وافرة الحُرمة. بخلاف مَن تقدَّمه. ومِن محاسنه أنّه أمَر بنفْي المغنيّات والخواطي [٥] من بغداد، وأن لا يدخل أحدٌ الحمّام إلّا بمئْزَرٍ. وضرب أبراج الحمام صيانةً لحُرَم النّاس. وكان ديِّنًا خيّرًا، قويّ النّفس، عالي الهمّة [٦] ، من نجباء بني العبّاس.

стр. 15938

وقيل إنّ جاريته سمّته. وقد كان السّلطان ملك شاه صمّم على إخراجه من بغداد، فحار في نفسه، وعجز، وأقبل على الابتهال إلى الله، فكفاه الله كيد ملك شاه ومات [١] . ٢٢٧- عبد الله بن فَرَح بن غزلون [٢] . أبو محمد اليَحْصُبيّ الطُّلَيْطُلِيّ ابن العسّال. روى عَنْ: مكّيّ بْن أَبِي طَالِب، وأبي عَمْرو الدّانيّ، وابن أرفعْ راسه، وابن شقّ اللّيل، وطائفة. وكان متقِنًا فصيحًا مفوّهًا، حافظًا للحديث، خبيرًا بالنَّحْو واللُّغَة والتّفسير. وكان شاعرًا مُفْلِقًا، وله مجلس حفل [٣] .

стр. 15939

روى عنه جماعةٌ من مشيخة ابن بَشْكُوال. مات في عشر التّسعين. ٢٢٨- عبد الله بن أبي طاهر محمد بن محمد بن حُسين [١] . أبو محمد الْجُوَينيّ [٢] البغداديّ. سمع: أحمد بن عبد الله بن المَحَامِليّ، وأبا القاسم بن بشْران. وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ. قال عبد الوهّاب الأنْماطيّ: كان ﵀ ثقة، وله خُلُق ميشوم. ٢٢٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٣] . أَبُو القاسم الواحديّ. سمع: ابن مَحْمِش، ويحيى بن إبراهيم المزكيّ، وغيرهما. وعنه: زاهر الشّحّاميّ. وهو أخو المفسّر أبي الحسن الواحديّ [٤] . وممّن روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، وعبد الخالق، وعبد الله بن الفُرَاويّ، وعدّة. وكان ثقة. أملى زمانا [٥] . ٢٣٠- عبد السّيّد بن عتّاب [٦] .

стр. 15940

أبو القاسم البغداديّ الضّرير المقرئ المجوّد. تُوُفّي في نصف ذي القعدة. قرأ القراءات عَلَى أَبِي الْحَسَن عليّ بْن أحمد بن عمر الحمّاميّ شيخ العراق، وعلى: أَبِي العلاء مُحَمَّد بْن عليّ الواسطيّ، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبيّ، وأبي بكر محمد بن عليّ بن زلال المطرّز، والحسين بن أحمد الحربيّ الزّاهد، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المرزبان الأصبهانيّ صاحب ابن فُورَك القبّاب، والحسن بن الفضل الشَّرْمقَانيّ [١] والحسن بن عليّ بن عبد الله العطّار، وأبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأصبهاني الأشعري المعروف بابن اللبان قاضي إيذج [٢] ، والحسن بْن عليّ بْن الصَّقْر الكاتب صاحب زيد بن أبي بلال الكوفيّ، وعليّ بن أحمد بن داود الرّزّاز، عن قراءته على أبي بكر بن مُقْسم. قرأ عليه: أبو منصور بن خَيْرُون، وأبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدَفيّ، وأبو الكَرَم المبارك بن الشَّهْرُزُوريّ، وجماعة. وكان من كبار المقرءين في زمانه [٣] . عاش نيِّفًا وسبعين سنة أو نحوها. ٢٣١- عطاء بن عبد الله بن سيف [٤] . أبو طاهر الدّارميّ الهَرَويّ القرّاب. تُوُفّي في شوّال عَنْ ثلاثٍ وثمانين سنة. سمع من أصحاب حامد الرّفّاء. ٢٣٢- عليْ بْن أَبِي الغنائم عَبْد الصَّمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن

стр. 15941

الفضل بن المأمون [١] . أبو الحسن الهاشميّ البغداديّ. سمَعَ: أبا عليّ بْن شاذان، وغيره. وكان المقدَّم بعد أبيه في الموكب. وكبُر حتّى انقطع عن الخروج. وكان سالكًا نهْج أبيه في إيثار الخمول، وسلوك الطّريقة المُثْلى، والتَّفرُّد والعُزلة عن الخَلْق. روى عنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ. وتُوُفّي في المحرَّم، ودُفِن بقصر بني المأمون. ٢٣٣- علي بْن مُحَمَّد بْن علي بْن أَحْمَد بن أبي العلاء [٢] أبو القاسم المصّيصيّ [٣] الأصل، الدّمشقيّ، الفقيه الشّافعيّ، الفَرَضيّ. وُلِد في رجب سنة أربعمائة. وسمع: محمد بن عبد الرحمن القطّان، وأبا محمد بن أبي نصر، وعبد الوهّاب بن جعفر الميّدانيّ، وأبا نصْر بن هارون، وعبد الوهّاب المرّيّ، وطائفة بدمشق، وأبا الحسن بن الحمّاميّ، وأبا عليّ بن شاذان، وأحمد بن عليّ الباداء،

стр. 15942

وهبة الله اللّالكائيّ، وطلحة الكتّانيّ، وجماعة ببغداد، وأبا نصر بن البقّال بعكبرا، ومحمدا وأحمد ابني الحسين بن سهل بن خليفة ببلد، وأبا عبد الله بن نظيف، وأبا النُّعْمان تراب بن عمر، وجماعة بمصر. روى عنه: أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسيّ، والخضر بن عَبْدان، وأبو الحسن جمال الإسلام، وهبة الله بن الأكفانيّ، وأبو القاسم بن مقاتل السُّوسيّ، وأخوه عليّ، وأبو العشائر محمد بن خليل الكرديّ، وأبو يَعْلَى حمزة بن الحُبُوبيّ، وأبو القاسم الحسين بن البُنّ الأسَديّ، وهبة الله بن طاوس، وأبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق، وآخرون. وذكر محمد بن عليّ بن قبيس أنّه وُلِد بمصر. وقال ابن عساكر: كان فقيهًا فَرَضيًّا [١] ، من أصحاب القاضي أبي الطّيّب. وتُوُفّي بدمشق في حادي عشر جُمَادى الآخرة. ودُفِن بمقبرة باب الفراديس [٢] . قلت: كريمة آخر من روى حديثه بعُلُوّ [٣] . ٢٣٤- عليّ بْن هبة اللَّه بْن عليّ بْن جعفر بن عليّ بن محمد بن دُلْف بن الأمير أبي دُلْف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجليّ [٤] .

стр. 15943

وعِجْل بطْنٌ من بكر بن وائل من أَمَة ربيعة أخي مُضَر ابني نِزار بن مَعَدّ بن عدنان. وقد استوفى السّمعانيّ نَسَبَه إلى عدنان. وقال بعضهم فيه: عليّ بْن هبة اللَّه بْن عليّ بْن جعفر بن علّكان، بدل عليّ. أصلهم من جَرْباذْقان [١] . بلد بين هَمَذَان وإصبهان، وداره ببغداد، يُلقَّب بالأمير أبي نصْر. وقال شِيروَيْه في «طبقاته» : يُعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا. قدِم رسولًا مِرارًا، أوّلها سنة تسعٍ وستّين. روى عن: أبي طالب بن غَيْلان، وعبد الصّمد بن محمد بن مُكْرَم، وعُبَيْد الله بن عمر بن شاهين، وأبي بكر محمد بن عبد الملك بن بشران،

стр. 15944

وبِشْر بن الفاتنيّ، وأبي الطّيّب الطَّبَريّ. سمعتُ منه، وكان حافظًا متقنًا. أحد من عُني بهذا الشّأن. ولم يكن في زمانه بعد أبي بكر الخطيب أحدٌ أفضل منه، وحضَر مجلسَه الكبار من شيوخنا، وسمعوا منه، وسمع منهم. وقال: وُلِدتُ بعُكْبَرَا في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وقال ابن عساكر: [١] وَزَرَ أبوه للخليفة القائم، وولي عمُّه قضاء القُضاة، وهو الحسين بن عليّ. قال: وسمع ابن غَيْلان، والعتيقيّ، وأبا منصور محمد بن محمد السّوّاق، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصريّ، وخلْقًا. روى عنه: الخطيب شيخه، والفقيه نصر المقدسيّ، وعمر الدّهسْتانيّ. ووُلِد بعُكْبَرَا سنة إحدى وعشرين في شعبان. قال أبو عبد الله الحُمَيْديّ: ما راجَعتُ الخطيب في شيءٍ إلّا وأحالني على الكتاب، وقال: حتّى أبصره. وما راجَعتُ أبا نصْر بن ماكولا في شيءٍ إلّا وأجابني حِفْظًا، كأنّه يقرأ من كتاب [٢] . وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني: لمّا بلغ أبا بكر الخطيبَ أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه «المؤتنف» ، وصنَّف في ذاك تصنيفًا، وحضَر عنده ابن ماكولا، سأله الخطيب عن ذلك، فأنكر ولم يُقِرّ به وأصرّ على الإنكار، وقال: هذا لم يخطر ببالي. وقيل: إنّ التّصنيف كان في كُمّه. فلمّا مات الخطيب أظهره ابن ماكولا. وهو الكتاب الّذي سمّاه «مستمرّ الأوهام» [٣] . قلت: لي نسخة به، وهو كتاب نفيس، يدلّ على تبحُّر مصنّفه وإمامته.

стр. 15945

قال ابن طاهر: سمعتُ أبا إسحاق الحبّال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويُثْني عليه، ويقول: دخل مصر في زِيّ الكَتَبَة، فلم نرفع به رأسًا، فلمّا عرفناه كان من العلماء بهذا الشّأن [١] . وقال أبو سعْد السّمعانيّ: كان لبيبًا، عالمًا، عارفًا، حافظًا. ترشّح للحفظ، حتّى كان يقال له الخطيب الثّاني. وصنَّف كتاب «المؤتلف والمختلف» وسمّاه كتاب «الإكمال» [٢] . وكان نحْويًّا، مجوّدًا، وشاعرًا مبرّزًا جَزْلَ الشِّعْر، فصيح العبارة، صحيح النَّقل، ما كان في البغداديّين في زمانه مثله. رحل إلى الشّام، والسّواحل، وديار مصر، والجزيرة، والجبال، وخُراسان، وما وراء النّهر. وطاف الدّنيا، وجال في الآفاق، ورجع إلى بغداد، وأقام بها [٣] . وقال ابن النّجّار: أحبَّ العِلْمَ منذ صِباه، وطلب الحديث، وكان يُحضر المشايخ إلى منزله، وسمع [٤] منهم. ورحل إلى أن برع في الحديث، وأتقن الأدب. وله النَّظم والنَّثْر والمصنَّفات [٥] . وأنفذه المقتدي بأمر الله رسولًا إلى سَمَرْقَنْد وبُخَارى، لأخذ البَيْعة له على ملكها طَمْغان الخان [٦] . روى عنه: الخطيب، والفقيه نصر، والحُمَيْديّ، وأبو محمد الحسن بن أحمد السَّمَرْقَنْديّ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وشجاع الذُّهْليّ، ومحمد بن طرْخان، وأبو عليّ محمد بن محمد بن المهديّ، وإسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وعليّ بن عبد الله بن عبد السّلام، وآخرون. وقال هبة الله بن المبارك ابن الدّوانيّ: اجتمعت بالأمير ابن ماكولا، فقال

стр. 15946

لي: خُذْ جزءين من الحديث، واجعل متن الحديث الّذي في هذا الجزء على إسناد الّذي في هذا الجزء، من أوّله إلى آخره، حتّى أردّه إلى حالته الأولى، من أوّله إلى آخره [١] . أخبرني أبو عليّ بن الخلال، أنا جعفر، أنا السلفي، قال: سألت شجاعًا الذُّهْليّ عن ابن ماكولا فقال: كان حافظًا، فهْمًا، ثقةً، صنَّف كُتُبًا في علم الحديث [٢] . وقال المؤتَمَن السّاجيّ: لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم، فلم ينتفع بنفسه [٣] . وقال أبو الحسن بن عبد السّلام: لمّا خرج الأمير أبو نصر إلى خُراسان في طلب الحديث، كتب إلى بغداد، والشِّعْرُ له: قَوِّضْ خِيَامَكَ عن دارٍ أُهِنْتَ بها ... وجَانِبِ الذُّلَّ إنَّ الذُلَّ يُجْتَنَبُ [٤] وارْحَلْ إذا كانتِ الأوطانُ مَضْيَعةً [٥] ... فالمنزلُ [٦] الرَّطْبُ في أوطانِهِ حَطَبُ [٧] وللأمير: ولمّا تَوَاقَفْنَا [٨] تباكَتْ قُلُوبُنا ... فَمُمْسِكُ دَمْع يوم [٩] ذاك كساكبه

стр. 15947

فيا كَبِدي [١] الحَرَّى الْبِسِي ثَوْبَ حَسْرَةٍ ... فِرَاقُ الّذي تَهْوينَهُ قد كساكِ به [٢] قال ابن عساكر: [٣] سمعتُ ابن السَّمَرْقَنْديّ يذكر ابنَ ماكولا قال: كان له غلمان تُرْك أحداث، فقتلوه بجرجان سنة نيّف وسبعين وأربعمائة [٤] . وقال ابن النّجّار: قال ابن ناصر: كان ابن ماكولا الحافظ بالأهواز، إمّا في سنة ستٍّ، أوْ سبْعٍ وثمانين [٥] . وقال السّمعانيّ في أوائل ترجمته: خرج من بغداد إلى خُوزسّتان، وقُتِل هناك بعد الثّمانين [٦] . وذكر أبو الفرج بن الجوزي في «المنتظم» [٧] إنه قتل سنة خمس وسبعين، وقيل: في سنة ست وثمانين [٨] . وقال غيره: قتل في سنة تسعٍ وسبعين. وقيل: في سنة سبْعٍ وثمانين بخُوزسْتان. حكى هذين القولين القاضي شمس الدّين بن خلّكان [٩] .

стр. 15948

٢٣٥- عُمَر بن أحمد بن عُمَر [١] . أبو حفص السّمسار الأصبهانيّ الفقيه الفَرَضيّ. سمع: عليّ بْن عَبْدكُوَيْه، وأبا بكر بن أبي عليّ الذَّكْوانيّ، وغيرهما. روى عنه: مسعود الثّقفيّ، وأبي عبد الله الرُّسّتُميّ. ٢٣٦- عيسى بن خِيرة [٢] . مولى ابن بُرْد الأندلسيّ المقرئ، أبو الأصْبَغ [٣] . روى عن: مكّيّ بن أبي طالب، وحاتم بن محمد، ومحمد بن عَتّاب، وأبي عمر بن الحذّاء، وأبي عَمْرو السّفَاقّسيّ. وكان مجوّدًا للقراءات، وَرِعًا، زاهدًا، فاضلًا، متواضعًا، محبَّبًا إلى النَّفس. ولي إمامة قُرْطُبة، ثمّ تخلّى عن ذلك. ومولده سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وتُوُفّي في ثامن جُمَادى الآخرة [٤] . وكانت جنازته مشهودة. - حرف الفاء - ٢٣٧- الفضل بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي العبّاس النَّيْسابوريّ الفراويّ [٥] .

стр. 15949

والد الفقيه المحدِّث أبي عبد الله محمد بن الفضل. مولده سنة أربع عشرة وأربعمائة. سمع: عبد الرحمن بن حمدان النصروي [١] ، وأبا سعيد عبد الرحمن بن عليك، وطائفة. روى عنه: ابنه، وعبد الغافر بن إسماعيل [٢] . وكان صوفيًّا صالحًا، مشهورًا، محدِّثًا، جيّد القراءة، مليح الخطّ. تُوُفّي فِي صَفَر. - حرف الميم - ٢٣٨- مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بن عبد العزيز [٣] . أبو عبد الله الطّاهريّ البغداديّ، من ساكني الحريم. سمع: أبا الحسن بن الباداء. وعنه: إسماعيل بن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهاب الأنْماطيّ. تُوُفّي في آخر السّنة. ٢٣٩- مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد [٤] . أَبُو عَبْد الله الدِّينَوَريّ المؤذّن. سمع بدمشق من: المسدّد الأُمْلُوكيّ، وعليّ بن السِّمْسار، وغيرهما. روى عنه: القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشيّ، وغيره.

стр. 15950

٢٤٠- محمد بن الحُسين بن محمد بن طلحة [١] . أبو الحسن الأسفرائينيّ، الأديب الرّئيس. شاعر محسن، له ديوان شِعْر. سمع: ابن مَحْمِش الزِّياديّ، وأبا الحسن عليّ بن محمد السّقّاء، وحمزة بن يوسف السَّهْميّ، وغيرهم. وكان أبوه من رؤساء نَيْسابور، وهو سِبْط القاضي أبي عمر البسْطاميّ. وكان يسلك طريق الفتيان ولا يتكلّف ويحفظ أشعارًا كثيرة. وله في نظام المُلْك قصيدة ومَطْلَعُهَا: ليهن الهوى إنّي خَلَعتُ عِذَارِي ... وودَّعتُ من بعد المشِيب وقَاري فقال له نظام المُلْك: أيُّها الشّيخ، بالرّفاء والبَنِين [٢] . فقال: يا مولانا، هذه التّهنئة منك أحبُّ إليَّ من شِعري. ومن مليح شعره قوله: بنفسِي مَن سمحتُ له بروحي ... ولم يسمح بطيفٍ من خيالِهِ وقد طُبع الخيال على مثالي ... كما طُبع الجمال على مثالِه ولمّا أنْ رأى تَدْليه عقلي ... وشدّة حُرْقتي ورخاء بالِه تبسَّم ضاحكًا عن بَرْقِ ثَغْرٍ ... يكاد البرقُ يخرج من خلالِه وله: بيضاء آنسة الحديث كأنّها ... شمسُ الضُّحَى لن نستطيع منَالَها وأشدُّ ما بي في هواها أَنّها ... قد أطْمعتْ في الوصْل ثمّ بدا لها قلت: روى عَنْهُ: سَعِيد بْن سَعْد اللَّه المِيهَنيّ، وسعد بن المُعْتَزّ، وجماعة. ٢٤١- محمد بن عبد الله بن موسى بن سهل [٣] .

стр. 15951

أبو عبد الله الْجُهَنيّ القُرْطُبيّ، ويُعرف بالبيّاسيّ. مُكثِر عن حاتم الأطْرَابُلُسيّ [١] . وروى عن: أبي عبد الله بن عابد، وأبي عبد الله بْن عتاب، وأبي عُمَر بن الحذّاء. وكان مجتهدًا في طلب العِلْم وسماعه. ٢٤٢- محمد بن عبد السّلام بن عليّ بن نظيف [٢] . أبو البركات الصَّيْدلانيّ الحمّاميّ أخو أبي سعد محمد المذكور من ثلاث سِنين. سمع: عبد الملك بن بشْران. وعنه: شُجاع الذُّهْليّ. ٢٤٣- محمد بن عُبَيْد الله بن عبد البَرّ بن ربيعة. الحافظ أبو عبد الله البلنسي. ورّخه الأّبار فقال: سمع: أبا عمر بن عبد البَرّ، وأبا المطرِّف بن حجّاف، وغيرهما. وكان فقيهًا حافظًا مُفْتيا. حدَّث عنه: خُلَيْص بن عبد الله. مات في حاصر الرُّوم بَلَنْسِيَة ﵀. ٢٤٤- محمد بن أبي هاشم العلويّ [٣] . صاحب مكّة. كان يخطب مرّةً لبني عُبَيْد، ومرّةً لأمير المؤمنين، بحسب مَن يقوى منهما، ويأخذ جوائز هؤلاء.

стр. 15952

مات في هذا العام. ٢٤٥- محمود بن القاسم بن القاضي أَبِي مَنْصُور مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حسين بن محمد بن مقاتل بن صُبَيْح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلَّب [١] . القاضي أبو عامر الأزْديّ، المُهَلَّبيّ الهَرَويّ، من ولد المهلَّب بن أبي صُفْرَة. إمامٌ فقيه علّامة، شافعيّ. حدَّث «بجامع الترمذي» ، عن: عبد الجبّار الجراحيّ. روى عنه: مؤتَمَن السّاجيّ، ومحمد بن طاهر، وأبو نصر اليُونَارتيّ، وأبو العلاء صاعد بن سيّار، وزاهر الشّحّاميّ، وأبو عبد الله الفُرَاويّ، وأبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ، وطائفة آخرهم موتا أو الفتح نصر بن سيّار. قال السّمعانيّ: هو جليل القدْر، كبير المحلّ، عالمٌ فاضل. سمع: الجراحيّ، ومحمد بن محمد الأَزْديّ جدّه، وأبا عمر محمد بن الحسين البسْطاميّ، وأبا مُعَاذ أحمد بن محمد الصَّيْرَفيّ، وأحمد الجاروديّ، وأبا معاذ بن عيسى الدّاغانيّ، وبكر بن محمد المَرْوَرُّوذيّ، وجماعة. قال أبو النّضر الفاميّ: عديم النّظير زُهدًا وصلاحًا وعفّةً. ولم يزل على ذلك من ابتداء عُمره وإلى انتهائه. وكانت إليه الرّحلة من الأقطار والقصد لأسانيده [٢] . وُلِد سنة أربعمائة، وتُوُفّي في جُمَادى الآخرة. قال أبو جعفر بن أبي عليّ: كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب الشّافعيّ بهَرَاة، وكان إمامنا شيخ الإسلام يزوره، ويعوده في مرضه ويتبرّك بدعائه.

стр. 15953

وكان نظام المُلْك يقول: لولا هذا الإمام في هذه البلدة كان لي ولهم شأن. يهدّدهم [١] به. وكان يعتقد فيه اعتقادًا عظيمًا، لكونه لم يقبل منه شيئًا قطّ. ولمّا سمعت منه «مُسْنَد التِّرْمِذِيّ» هنّاني شيخ الإسلام، وقال: لم تخسر في رحلتك إلى هَرَاة [٢] . وكان شيخ الإسلام قد سمع الكتاب قديمًا من محمد بن محمد بن محمود، عن الحسين بن الشّمّاخ، ومحمد بن إبراهيم قالا: أنا أبو عليّ التَّرّاب، عن أبي عيسى، ثمّ سمعه من الجراحيّ [٣] . ٢٤٦- محمود بن منصور البغداديّ [٤] . المعروف بطاس. سمع: عبد الملك بن بشْران. وعنه: شُجاع الذُّهْليّ، وغيره. تُوُفّي في صفر. ٢٤٧- معدّ [٥] .

стр. 15954

أبو تميم الملقَّب بأمير المؤمنين المستنصر باللَّه بن الظّاهر باللَّه بن الحاكم بأمر الله بن العزيز بن المُعزّ العُبَيْديّ، صاحب مصر والمغرب. بويع بعد موت أبيه الظّاهر في شعبان، وبقي في الخلافة ستّين سنة وأربعة أشهر. وهو الّذي خُطِب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق، في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان البساسيريّ، في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. ولا أعلم أحدًا في الإسلام- لا خليفة ولا سلطانًا- طالت مُدّته مثل المستنصر هذا [١] . ولي الأمر وهو ابن سبْع سِنين ولمّا كان في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة قطع الخطْبة له من المغرب الأمير المُعزّ بن باديس [٢] ، وقيل: بل قطعها في سنة خمسٍ وثلاثين، وخطب لبني العبّاس، وخرج عن طاعة بني عُبَيْد الباطنيّة. وحَدَث في أيّام هذا المتخلّف بمصر الغلاء الّذي ما عُهِد مثلُه منذ زمان يوسف ﷺ ، ودام سبْع سِنين، حتّى أكل النّاس بعضهم بعضًا، حتّى قيل: إنّه بِيع رغيفٌ واحد بخمسين دينارا. ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦. وحتّى إنّ المستنصر هذا بقي يركب وحده وخواصّه ليس لهم دوّاب يركبونها. وإذا مشوا سقطوا من الجوع. وآل الأمر إلى استعارة المستنصر بغلة يركبونها. وإذا مشوا سقطوا من الجوع. وآل الأمر إلى استعارة المستنصر بغلةً يركبها حامل الخُبز من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء [٣] . وآخر شيء توجَّهت أُمُّ المستنصر وبناته إلى بغداد خوفًا من أن يمُتْنَ جوعًا. وكان ذلك في سنة ستّين وأربعمائة. ولم يزل هذا الغلاء حتّى تحرَّك الأمير بدر الجماليّ والد الأفضل أمير الجيوش من عكاء، وركب في البحر حسبما ذُكِر في ترجمة الأفضل شاهنشاه، وجاء إلى مصر وتولّى تدبير الأمور،

стр. 15955

وشرع الأمر في الصّلاح [١] . تُوُفّي المستنصر في ذي الحجّة، وفي دولته كان الرَّفْضُ والسّبّ فاشيا مجهورًا، والسُّنَّة والإسلام غريبًا مستورًا، فسبحان الحليم الخبير الّذي يفعل في مُلْكه ما يشاء. وقام بعده ابنه المستعلي أحمد، أقامه أمير الجيوش بدر، واستقامت الأحوال، فخرج أخوه نزار من مصر خفية، فصار إلى نصر الدّولة أمير الإسكندريّة، فأعانه ودعا إليه، فتمّت بين أمير الجيوش وبينهم حروب وأمور، إلى أن ظفر بهم [٢] - حرف الهاء - ٢٤٨- هبة اللَّه بْن عَليّ بْن عِراك بن أبي اللّيث [٣] . أبو القاسم الأندلسيّ المقرئ نزيل تُسْتَر. قرأ بمصر، والشّام، والعراق، القراءات، فقرأ على الأهوازيّ بدمشق، وعلى أبي الوليد عُتْبَة بن عبد الملك العثمانيّ ببغداد. قرأ عليه القراءات في هذه السّنة بتّسْتَر: أبو سعد محمد بن عبد الجبّار الفارسيّ. - حرف الواو - ٢٤٩- واضح بن محمد بن عمر بن واضح بن أبروَيْه [٤] .

стр. 15956

الصُّوفيّ الأصبهاني. مات فِي ذِي القعدة. - حرف الياء - ٢٥٠- يَحْيَى بْن الحسين بن شراعة [١] . أبو الحسين التّميميّ الهَمَذَانيّ المؤذّن. روى عن: أبي طاهر بن سَلَمَة، ومحمد بن عيسى، وغيرهما. وعنه: شيرويه، وقال: صدوق.

стр. 15957

سنة ثمان وثمانين وأربعمائة - حرف الألف - ٢٥١- أحمد بْن الحسن بْن أحمد بن خَيْرُون [١] . أبو الفضل البغداديّ الباقِلانيّ [٢] الحافظ. ذكره السّمعانيّ فقال: ثقة، عدل، متقن واسع الرّواية، كتب بخطّه الكثير. وكان له معرفة بالحديث [٣] . روى عنه الخطيب في «تاريخه» فوائد. سمع: أبا بكر البَرْقانيّ، وأبا عليّ بن شاذان، وأحمد بن عبد الله بن المَحَامِليّ، وعثمان بن دوست العلّاف، وأبا القاسم الحرفيّ، وعبد الملك بن بشْران، وأبا يَعْلَى أحمد بن عبد الواحد، فمَن بعدَهم، إلى أن سمع من أقرانه. وكتب بخطّه ما لم يدخل تحت الوصف. قلت: وأجاز له أبو الحسين بن المُتيَّم، وأبو الحسن بن الصَّلْت

стр. 15958

الأهوازيّ، وأبو الفَرَج محمد بن فارس الغُوريّ، وابن رزقوَيْه. وتفرَّد بإجازة جماعة من الكبار. روى عنه: أبو عامر العَبْدريّ، وأبو عليّ بن سُكَّرَة، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ، وإسماعيل بن محمد التَّيْميّ، وأبو بكر الأنصاريّ، وشيخ الشّيوخ إسماعيل، وأبو الفضل بن ناصر، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وخلْق كثير آخرهم أبو الفتح محمد بن البطّيّ [١] . قال السّمعانيّ: سمعتُ أبا منصور بن خَيْرُون يقول: كتبَ عمّي أبو الفضل عن أبي عليّ بن شاذان ألف جزء [٢] . قال: وسمعت عبد الوهاب يقول: ما رئي مثل أبي الفضل بن خَيْرُون، لو ذكرت له كُتُبه وأجزاءه التي سمعها تقول: عمّن سمع؟، وبأيّ طريقٍ سمع؟. وكان يذكر الشّيخ وما يروي وما يتفرَّد به [٣] . وقال أبو منصور: كتبوا مرّةً لعمّي «الحافظ» ، فغضب وضرب عليه وقال: إيشْ قرأنا حتّى يُكتب لي الحافظ؟ [٤] . قلت: وقد أقرأ النّاسَ بالرّوايات، فقرأ على: أبي العلاء الواسطيّ، وعليّ بن طلحة البصْريّ. قرأ عليه: ابنُ أخيه محمد بن عبد الملك بن خَيْرُون [٥] . قال أبو عليّ الصَّدَفيّ: قرأتُ عليه عدّة خِتَم. وممّن روى عنه أيضًا: هبة الله بن عبد الوارث، وعمر الرُّؤاسيّ. وكان يُقال: هو في زمانه كيحيى بن مَعِين في زمانه [٦] ، إشارة إلى أنّه كان يتكلَّم في شيوخ وقته جَرْحًا وتعديلا، ولا يحابي أحدا.

стр. 15959

قال السِّلَفيّ: كان يحيى بن معين وقته، [١] ولد في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعمائة [٢] ، ومات في رابع عشر رجب، رحمه الله تعالى. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ: ثنا قُرَّةُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طعام لا سمراء» . م [٣] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، عَنِ الْعَقَدِيِّ، فَوَقَعَ بَدَلًا عَالِيا [٤] . ٢٥٢- أحمد بن زاهر بن محمد [٥] . أبو بكر بن أبي سعيد النّيسابوريّ [٦] المقرئ التّاجر.

стр. 15960

روى عن: أبي حسّان المزكيّ، ومحمد بن إبراهيم الفارسيّ. وحدَّث بإصبهان «بمسلم» ، فحمله عنه طائفة. قال يحيى بن مَنْدَهْ: تُوُفّي سنة سبع أو ثمان وثمانين وأربعمائة [١] ، ﵀. ٢٥٣- أحمد بن عليّ بن عُبَيْد الله [٢] . أبو سَعْد الحُصْريّ [٣] . القزّاز. شيخ بغداديّ مسن، يعرف بابن تحريش. سمع: أبا الحسين بن بشران. روى عنه: إسماعيل بن السمرقندي، وعمر المَغَازِليّ، وأبو الكرم الشَّهْرُزُورِيّ. ولم يكن يعرف شيئًا. ٢٥٤- إبراهيم بن محمد بن سعدوَيْه [٤] . أبو نصر الأصبهاني. سمع من: أبي بكر بن أبي عليّ، وجماعة. ومولده سنة سبْعٍ وأربعمائة. ٢٥٥- إسماعيل بن محمد بن أحمد [٥] . أبو القاسم الزّاهريّ [٦] المروزيّ الدّندانقانيّ [٧] .

стр. 15961

كان يدخل مَرْو أحيانًا من قريته. وكان عالمًا ورِعًا صدوقًا [١] . أثنى عليه أبو المظفّر منصور بن السّمعانيّ. أكثر النّاس عنه. سمع من: أبيه أبي الفضل، وأبي بكر عبد الله بن أحمد القفّال [٢] ، وعبد الرحمن بن أحمد الشّيْرنَخْشِيرِيّ [٣] ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن يَنَالَ المحبوبيّ، وأحمد بن محمد بن عَبْدُوس الحافظ النَّسَائيّ. روى عنه: عبد الكريم بن بدر، وأبو طاهر محمد بن محمد السِّنْجيّ [٤] ، وغير واحد. مات في ربيع الآخر عن ٩١ سنة. ٢٥٦- إسماعيل بن الفُضَيْل بن محمد [٥] . الإمام أبو محمد الفُضَيْليّ الهَرَويّ. كان فقيهًا متفنّنًا في العلوم، نبيلًا. وكان أبوه عالم هَرَاة وخطيبها. وله شِعرٌ رائق. وهو والد محمد بن إسماعيل شيخ أبي رَوْح. - حرف الباء - ٢٥٧- بَدْر [٦] .

стр. 15962

أمير الجيوش. أرمنيّ الجنس. ولي إمرة دمشق من قِبل المستنصِر العُبَيْديّ سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة [١] ، إلى أنّ جَرَت بينه وبين الجند والرّعيّة فتنة، وخاف على نفسه، فهَرَب في رجب سنة ستٍّ وخمسين [٢] . ثمّ وليها في سنة ثمانٍ وخمسين والشّام بأسره [٣] ، ثمّ وقع الخِلاف بينه وبين أهل دمشق، فهَرب سنة ستّين [٤] . وأخْرَب القصر الّذي كان خارج باب الجابية. أخربه أهل البلد والعسكر خرابًا لم يُعَمَّر بعد. ومضى إلى مصر، فَعَلَت رتبتُه، وصار صاحبَ الأمر، فبعث إلى دمشق عسكرًا بعد عسكر، فلم يظفر بها. وتُوُفْي بمصر. وهو بدر الجماليّ، وهو الّذي بنى جامع العطّارين بالإسكندريّة [٥] . وفيه يقول عَلْقَمة العُلَيْميّ: يا بَدْرُ أُقْسِمُ لو بِكَ اعتصمَ الوَرَى ... ولجوا إليك جميعُهم ما ضاعوا [٦] اشتراه جمال الدّين بن عمّار [٧] وربّاه.

стр. 15963

وقيل: ركب البحر في الشّتاء من صور [١] إلى الدّيار المصريّة في سنة ستٍّ وستّين، والمستنصِر في غاية الضَّعْف واختلال الدّولة للغلاء والوباء الّذي تمّ من قريب، ولاختلاف الكلمة، فولّاه الأمور كلَّها، من وزارة السّيف، والقلم، وقضاء القُضاة، والتَّقدُّم على الدُّعاة [٢] ، فضبط الأمور، وزال قُطُوع [٣] المستنصِر واستفاق. ولمّا دخل قرأ القارئ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ ٣: ١٢٣ [٤] ووقف، فقال المستنصِر: لو أتمَّها لَضَرَبتُ عُنُقَه [٥] . ولم يزل إلى أن مات في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين [٦] .

стр. 15964

وبنى مشهد الرّأس بعسقلان. وقد وَزَرَ ولده الأفضل في حياته لمّا مرض. - حرف التّاء - ٢٥٨- تُتُش بن ألْب أرسلان أبي شُجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دُقَاق [١] . الملك أبو سعيد تاج الدّولة السُّلْجُوقيّ، ولد السّلطان وأخو السّلطان. تُركيّ محتشم، شجاع، من بيت ملك وتقدُّم. مرّ كثيرٌ من سيرته وفتوحاته العظيمة في الحوادث. استنجد به صاحب دمشق أتّسِز [٢] على قتال عسكر المصريّين الرّافضة،

стр. 15965

فقدِم دمشق في سنة اثنتين وسبعين، وقتل أتْسِز في تلك الأشْهر، وملك دمشق، وقيل إنّه كان حَسَن السّيرة. وبقي على دمشق إلى صَفَر سنة ثمانٍ هذه، فقُتِل بمدينة الرَّيّ. وكان قد سار من دمشق إلى خراسان عند ما سمع بموت أخيه السّلطان ملك شاه ليتملّك، فلقيه ابن أخيه السّلطان ملك شاه لتملّك، فلقِيه ابن أخيه بَرْكيَارُوق، فقُتِل تُتُش في المعركة، وتسلطن بعده بدمشق ابنُه دُقَاق الملقَّب شمس الملوك، أخو فخْر الملوك رضوان. وكان تُتُش معظِّمًا للشّيخ أبي الفَرَج الحنبليّ. وقد جَرَت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفَرَج وخصومه في قولهم: إنّ القرآن يُسمع ويُقرأ ويُكتب، وليس بصوتٍ ولا حرف. فقال الملك: هذا مثل قول من يقول هذا قَباء، وأشار إلى قبائه [١] ، على الحقيقة، وليس بحرير، ولا قُطْن، ولا كتّان. وهذا الكلام صَدَر من تُركيّ أعجميّ، فأيّد الله شرف الإسلام أبا الفَرَج، فجاهد في الإسلام حقّ جهاده، ثمّ خلّف ولدًا نجيبًا عالمًا سيفًا مسلولًا على المخالفين، وهو شرف الإسلام عبد الوهّاب. - حرف الجيم - ٢٥٩- جعفر بْن عَبْد اللَّه بْن جحّاف [٢] . أبو أحمد المَعَافِريّ، قاضي بَلَنْسِيَة ورئيسها في الفتنة. سمع: أبا عمر بن عبد البَرّ. صارت إليه ولاية بَلَنْسِيَة بعد خلْع القادر بن ذي النُّون وقتله على يديه، فلم تُحْمَد دولته. امْتُحن بالكنبيطور الكلب الّذي أخذ بَلَنْسِيَة، فأخذ ماله وعذّبه، وأحرقه بالنّار.
следующие страницы →