← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 16416–16455 · переход к 16421.

стр. 16416

يعرض عَلَيْهِ التّحوّل إلى العدْوَة بأهله وماله، فإن أبى فنازله. فلمّا عرض عَلَيْهِ سير ذَلِكَ لم يُجِبْ، فسَار وحاصره أشْهُرًا، ثمّ دخل عَلَيْهِ البلد قهرًا، وظفر بِهِ، وبعثه إلى العدْوَة مقيَّدًا، فحُبِس بأَغْمات إلى أن مات. وتسلّم سير الجزيرة كلَّها [١] . وقال ابن دحية أو غيره: نزل يوسف عَلَى مدينة فاس في سنة أربع وستّين وأربعمائة وحاصرها. ثمّ أخذها، فأقرّ العامّة، ونفى البربر والْجُنْد عَنْهَا، بعد أنّ حبس رءوسهم، وقتل منهم، وكان مؤثرًا لأهل العلم والدّين، كثير المَشُورَة لهم [٢] . وكان معتدل القامة، أسمر، نحيفًا، خفيف العارضيْن، دقيق الصوت، حازمًا، سائسًا. وكان يخطب لبني العبّاس. وهو أوّل من سُمّي بأمير المسلمين [٣] . وكان يحبّ العفْو والصَّفْح، وفيه خيرٌ وعدل [٤] . وقال أبو الحَجّاج يوسف البيّاسيّ في كتاب «تذكير الغافل» [٥] : إنّ يوسف بْن تاشَفِين جاز البحر مرة ثالثة، وقصد قُرْطُبَة، وهي لابن عَبّاد، فوصلها سنة ثلاث وثمانين، فخرج إِلَيْهِ المعتمد بالضيافة، وجري معه عَلَى عادته [٦] . ثمّ إنّ ابن تاشَفِين أخذ غرناطة من عَبْد اللَّه بْن بلقين [٧] بْن باديس، وحبسه،

стр. 16417

فطمع ابن عَبّاد في غَرْناطة، وأن يُعطِيَه ابن تاشَفِين إيّاها، فعرض لَهُ بذلك، فأعرض عَنْهُ ابن تاشَفِين إلى مُرّاكش في رمضان من السّنة. فلمّا دخلت سنة أربع عزم عَلَى العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بْن عَبّاد، فاستعدّ لَهُ ابن عَبّاد [١] ، ونازلته البربر، فاستغاث بالأذفونش، فلم يلتفت إِلَيْهِ. وكانت إمرة يوسف بْن تاشَفِين عند موت أَبِي بَكْر بْن عُمَر أمير المسلمين سنة اثنتين وستّين وأربعمائة. وكانت الدّولة قبلهما لزَنَاتَة، وكانت دولة «ظالمة» فاجرة. وكان ابن تاشَفِين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد، فافتتح البلاد، وأحبَّته الرّعيّة. وضيّق لِثامَه هُوَ وجماعته. فقيل: إنهم كانوا يتلثّمون في الصّحراء كعادة العرب، فلمّا تملّك ضيّق ذَلِكَ اللّثام [٢] . قَالَ عُزَيز: وممّا رأيته عيانًا أَنَّهُ كَانَ لي صديقٌ منهم بدمشق، وبيننا مودة. فأتيتُه، فدخلت وقد غسَل عمامته، وشدّ سِرواله عَلَى رأسه، وتلثَّم بِهِ. هذا بعد أن انقضت دولتهم، وتفرّقوا في البلاد.

стр. 16418

وحكى لي ثقة أَنَّهُ رأى شيخًا من الملثَّمين بالمغرب مترديا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان، وعورته بادية، ويده اليُمْنى يغسل بها، ويده اليُسْرى يَسْتر بها وجهه. وقد جعل هَؤُلَاءِ اللّثام جُنَّةً، فلا يُعرف الشَّيْخ منهم من الشّاب، فلا يزيلونه ليلًا ولا نهارًا، حتّى أنّ المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله، حتّى يجعلوا عَلَى وجهه لثامًا. ولبعضهم: قومٌ لهم دَرْكُ العلى [١] في حمير ... وإن انتموا صنهاجة فهم هموا لما حووا إحراز كل فضيلة ... غلب الحياء عليهم، فتلثموا [٢] وتزوج ابن تاشَفِين بزينب زوجة أَبِي بَكْر بْن عُمَر، وكانت حاكمة عَلَيْهِ، وكذلك جُمَيْع الملثمين يكبرون نساءهم، وينقادون لأمرهم، وما يسمّون الرَجل منهم إلّا بأمّه. وهنا حكاية، وهي أنّ ابن خلوف القاضي الأديب كَانَ لَهُ شِعْرٌ، فبلغ زينبَ هذه أَنَّهُ مدح حوّاء امرأة سير بْن أَبِي بَكْر، وفضَّلها عَلَى جُمَيْع النّساء بالجمال، فأمرت بعزْله عَن القضاء. فسار إلى أَغْمات، واستأذن عليها، فدخل البوّاب فأعلمها بِهِ، فقالت: يمضي إلى الّتي مَدَحها تردّه إلى القضاء. فأبلغه، فَعَزَّ عَلَيْهِ، وبقي بالحضرة أيّامًا حتّى فنيت نَفَقَتُه، فأتى خادمها فقال: قد أردت بيع هذا المهر، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي، وخذه فأنت أولى. فسرَّ الخادم وأعطاه، ودخل مسرورًا بالمهر، وأخبر السّتّ، فرقَّت لَهُ، وقالت: ائتني بِهِ. فأسرع وأدخله عليها، فقالت: تمدح حوّاء وتسرف، وزعمت أَنَّهُ لَيْسَ في النّساء أحسن منها، وما هذه منزلة القضاة. فقال في الحال:

стр. 16419

أنت بالشمس لاحِقَهْ ... وهي بالأرض لاصقهْ فمتى ما مَدَحْتُها ... فهي من سيرَ طالقهْ فقالت: يا قاضي طَلّقْتَها؟!. قَالَ: نعم، ثلاثة وثلاثة وثلاثة. فضحكت حتّى افتضحت، وكتبت إلى يوسف يردّه إلى القضاء. قلت: ولا رَيْب أنّ يوسف ملكٌ من الملوك، بَدَت منه هنّات وزلّات، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم. ولمّا أخذ إشبيلية من المعتمد شنّ عسكر ابن تاشَفِين الغارة بإشبيلية، وخلّوا أهلها عَلَى برْد الدّيار، وخرج النّاس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم، وافتُضَّت الأبكار. وتتابعت الفتوحات لابن تاشَفِين. وكانت فُقهاء الأندلس قَالُوا لَهُ: لا تَجِبْ طاعتُك حتّى يكون لك عهد من الخليفة. فأرسل إلى العراق قومًا من أهله بهدايا. وكتابًا، يذكر فيه ما فعل بالفرنج. فجاءه أمر المستظهر باللَّه أحمد رسول بهديّة، وتقليد وخِلْعة، وراية. وكان يقتدي بآراء العلماء، ويعظّم أهل الدين. ونشأ ولده عليّ في العفاف والدّين والعِلْم، فولّاه العهدَ في سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة. وتُوُفّي يوسف في يوم الإثنين ثالث المحرَّم سنة خمسمائة، ورّخه ابن خلكان، وقبله عزّ الدين ابن الأثير، وغيرهما. وعاش تسعين سنة. قَالَ الْيَسَعُ بْن حَزْم: فمِن فضله أَنَّهُ لما أراد بناء مُرّاكش ادّعى قومٌ مَصَامِدَةٌ فيها أرضًا، فأرضاهم بمالٍ عظيم. وكان يلبس العباء، ويُؤثر الحياء، ويقصد مقاصد العز في طُرُق المعالي، ويكره السَّفساف، ويحبّ الأشرف المتعالي، ويقلّد العلماء، ويؤثر الحُكَماء، يتدبّر مَرْضَاتهم. وإذا دخل عَلَيْهِ من طَوْل ثيابه وجرّها ... [١] إِلَيْهِ وجهه، وأعرض عَنْهُ، فإن كَانَ ذا ولاية عزله. وكان كثير الصدقة عظيم البِرّ والصّلة للمساكين، ﵀.

стр. 16420

٣٧٠- يوسف بْن عليّ الزّنْجانيّ [١] . أبو القاسم الشّافعيّ من كبار أصحاب أَبِي إِسْحَاق الشِّيرازيّ. مات في صفر [٢] .

стр. 16421

[المتوفون تقريبًا] [١] ٣٧١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٢] . أَبُو العبّاس الْأَنْصَارِيّ، الشّارقيّ الواعظ. حجّ وسمع كريمة، وتفقّه عَلَى أَبِي إِسْحَاق الشِّيرازيّ. ودخل العراق وفارس، وسكن سَبْتَةَ، وفاس. وكان صالحًا، دينًا، ذاكرًا، بكاءً، واعظًا. تُوُفّي بشرق الأندلس في نحو الخمسمائة. قاله ابن بَشْكُوَال. ٣٧٢- أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بْن شَهْرَيار [٣] . أبو عليّ الأصبهاني. سمع: أبا الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شَهْرَيار، وغيره. وكان من أبناء التسعين. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وأبو طاهر السِّنْجيّ. مات قبل الخمسمائة بقليل. أحمد بْن عَبْد اللَّه السُّوذَرْجانيّ [٤] . ٣٧٣- عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن أحمد [٥] . أبو منصور الشّرابيّ الأصبهانيّ.

стр. 16422

توفّي قبل الخمسمائة أو بعدها. روى عَنْ: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن اللَّيْث الصّفّار صاحب ابن خميروَيْه الهَرَوِيّ. روى عَنْهُ: أَبُو سَعْد مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الصائغُ. ٣٧٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن إسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد [١] . أبو بَكْر ابن الْإِمَام أَبِي عثمان الصّابونيّ النَّيْسابوريّ. خَلَف أَبَاهُ في حضور المجالس، وكان لَهُ قبول تامّ لأجل والده. وكان مليح الشّمائل، متجمّلًا بهيًّا. بَقِيّ عَلَى التّصوّن قليلًا، ثمّ لعب وأخذ في الصّيد والتنزه، فقبر أمره، ثمّ أصابه في الآخر نقْرس وزَمِنَ، فباع بقية ضيعة لَهُ. سمع: أَبَاهُ، وعمّه أبا يَعْلَى، وأبا حفص بْن مسرور. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن الحُسين الآمُليّ، وعَبْد اللَّه بْن الفُرَاويّ، وعُمَر بْن أَحْمَد الصَّفَّار، وآخرون. وقد سمع «صحيح مُسْلِم» من عَبْد الغافر الفارسيّ. روى عَنْهُ أيضًا: هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن حَسَنة، وتيمان بْن أَبِي الفوارس، وأبو رُشَيْد بْن إسماعيل بْن غانم، وَأَبُو الفتح عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وعدد كبير. ٣٧٥- أسعد بْن مسعود بْن عليّ [٢] . أبو إِبْرَاهِيم العُتْبيّ النَّيْسابوريّ، أحد الرؤساء والعُلماء. تأدَّب عَلَى منصور بْن عَبْد الملك الثّعالبيّ. وسمع من: الحِيّريّ، والصَّيْرفيّ. ومن جَدّه أَبِي نَصْر العُتْبيّ، وقال: مات جدي سنة أربع عشرة. روى عَنْهُ: مسعود بْن أحمد الحوافيّ، وأبو طاهر السّنجيّ، وعبد الخالق الشّحّاميّ، وجماعة.

стр. 16423

تزهد بأخرة. عاش بضعًا وثمانين سنة. ٣٧٦- غالب بْن عيسى بْن نعم الخَلَف [١] . أبو تمّام الْأَنْصَارِيّ الأندلسيّ. طوّف الشّام، والعراق، واليمن. وجاوَرَ بمكّة. سمع: أبا مُحَمَّد الجوهريّ، وجماعة ببغداد، وأبا غالب بْن بِشْران النَّحْويّ بواسط، وأبا العلاء بْن سليمان بالمَعَرَّة، وأحمد بْن الفضل الباطرقاني بأصبهان. سمع منه: أبو بَكْر السّمعانيّ في سنة ثمانٍ وتسعين بمكّة، وقال: كَانَ قد نيَّف عَلَى المائة وزمِن وعُمِّر. ٣٧٧- المظفّر بْن الحُسين بْن إِبْرَاهِيم بْن هَرْثَمَة [٢] . أبو منصور الفارسيّ الأَرَّجانيّ [٣] ، ثمّ الغَزْنَويّ. قَالَ السّمعانيّ: شيخ، إمام، فقيه، عارف بالحديث وطُرُقه. صنف تصانيف في الحديث. وسمع بغَزْنَة حنبل بْن أحمد بْن حنبل البَيِّع، وبالهند أبا الحَسَن مُحَمَّد بْن الحَسَن الْبَصْرِيّ، وببغداد أبا الطَّيِّب الطَّبَريّ، وأبا القاسم التّنُوخيّ، وبدمشق أبا عَبْد اللَّه بْن سلوان، وبمصر أبا الحَسَن الطّفّال، وعبد الملك بْن مسكين. قدِم بلْخ فحدَّث بها. روى عَنْهُ: أبو شجاع عُمَر البسْطاميّ، وأبو حفص عُمَر بْن عُمَر الأشهبيّ، وغيرهما. وتوفّي بعد التّسعين وأربعمائة.

стр. 16424

٣٧٨- عَبّاد بْن الحُسين بْن غانم الطّائيّ [١] . الوزير أبو منصور. وَزَرَ لبعض ملوك العجم، وحدَّثَ ببغداد عَن ابن رَيْدَة الأصبهاني. روى عَنْهُ: أبو الوفاء أحمد بْن الحُصَيْن، وأبو طاهر السِّلَفيّ. ٣٧٩- إِبْرَاهِيم بْن عليّ بْن الحَسَن [٢] . أبو أحمد الْبَصْرِيّ البُجَيْرميّ. سمع: إِبْرَاهِيم بْن طلحة بْن غسّان. وعنه: السِّلَفيّ. ٣٨٠- مُحَمَّد بْن المظفّر بن عُبَيْد اللَّه النَّهَاوَنْديّ [٣] . المعدّل. سمع: القاضي أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الرّاوي عَن البكّائيّ. أخذ عَنْهُ السِّلَفيّ بنهاوند. ٣٨١- مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن عليّ [٤] . أبو الفتح الأصبهاني الزّجّاج. سمع: عليّ بن ماشذة، وأبا عليّ أحمد بْن مُحَمَّد بْن حَسَن المرزوقيّ، وأبا بَكْر بْن أَبِي عليّ، والحسين بْن أحمد بْن سَعْد الرّازيّ. قَالَ السِّلَفيّ: لم يروِ منّا عَن المرزوقي سواه. ٣٨٢- مُحَمَّد بْن إدريس بْن خَلَف [٥] . أبو تمّام القَرَتَّائي [٦] البصريّ.

стр. 16425

روى عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن طَلْحة بْن غسان. سمع منه: السِّلَفيّ بالبصرة. ٣٨٣- سَعْد بْن عليّ بْن حُمَيْد [١] . أبو علّان المُضَريّ المَرَاغيّ. روى عن: أحمد بن الحسين التراسي [٢] . وعنه: السلفي. ٣٨٤- عليّ بْن هبة اللَّه التّرّاسيّ [٣] . عَنْ: أحمد بن الحُسين التّرّاسيّ. وعنه: السِّلَفيّ، وغيره. ٣٨٥- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الرّزّاق [٤] . أبو الحَسَن الأصبهاني الكاغدي. شيخ مسن، مُسْنِد. روى عَنْ: عليّ بْن ميلة الفَرَضِيّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ. ٣٨٦- أحمد بْن أبي هاشم [٥] . أبو طَالِب الْقُرَشِيّ الأصبهانيّ.

стр. 16426

سمع: أبا سَعِيد مُحَمَّد بْن عليّ النّقّاش، وأبا سَعِيد الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن حَسْنَوَيْه الكاتب، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شاذان الأعرج. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ عَنْهُمْ، وعن: أَبِي بَكْر بْن أَبِي عليّ. ٣٨٧- مُحَمَّد بْن أحمد بْن سَعِيد [١] . أبو المظفّر الأصبهاني الفاشاني [٢] المعدل. سمع: سفيان بْن مُحَمَّد بْن حَسَنْكُوَيْه، وأبا نُعَيْم. وعنه: السِّلَفيّ. ٣٨٨- لاحق بْن مُحَمَّد بْن أحمد [٣] . أبو القاسم التَّميميّ، الأصبهاني الإسكاف. سمع: أبا عليّ أحمد بْن مُحَمَّد بْن يزداد، وأبا بَكْر بْن أَبِي عليّ، وإبراهيم بْن عليّ الخيّاط، والفضل بْن شَهْرَيار، وأبا عَبْد اللَّه الجمّال، وابن عَبْدكَويْه، وأبا حفص الزَّعْفرانيّ، وأبا نعيم. وأجاز له أبو سعيد النقاش، وعلي بن ميلة، والقاضي أبو بكر الحيري. روى عنه السّلفيّ فأكثر عنه، ولم يؤرّخ وفاته. ٣٨٩- مُحَمَّد بْن أحمد بْن جعفر [٤] . أبو صادق الأصبهاني. سمع: الفضل بْن عُبَيْد اللَّه بْن شَهْرَيار، وأبا بَكْر بْن أَبِي عليّ الذّكْوانيّ، وجماعة. وعنه: السِّلَفيّ وقال: كَانَ كاتبًا مكثِرًا، من رؤساء البلد.

стр. 16427

٣٩٠- مُحَمَّد بْن الحُسين بْن مُحَمَّد [١] . أبو إِبْرَاهِيم البالويّ [٢] النَّيْسابوريّ. صالح سديد. سمع الْإِمَام أبا إِسْحَاق الإسْفَرائينيّ، وحدَّثَ عَنْهُ بثلاثة أجزاء. وعاش إلى سنة ثلاثٍ وتسعين. روى عَنْهُ: أبو طاهر السِّنْجيّ، وأبو البركات الفُرَاويّ، وعبد الخالق الشّحّاميّ. ٣٩١- مُحَمَّد بْن عبد العزيز بْن أحمد [٣] . أبو بَكْر الأصبهاني العسّال. سمع: أبا نُعَيْم الحافظ، وسُفْيَان بْن مُحَمَّد بْن حَسَنْكُوَيْه. وعنه: السِّلَفيّ. ٣٩٢- حَمْد بْن عُمَر بْن سَهْلُوَيْه [٤] . أبو العلاء الأصبهاني الشّرابيّ. سمع: أبا نُعَيْم الحافظ، ويوسف بْن حسين الرّازيّ. وعنه: السِّلَفيّ. ٣٩٣- أحمد بْن الحسن بْن أحمد بْن عليّ بْن الخصيب [٥] . الفقيه أبو سَعِيد الْجَرْبَاذْقانيّ [٦] الخانساريّ [٧] . سمع: أبا طاهر بْن عَبْد الرّحيم الكاتب، وأحمد بن الفضل الباطرقانيّ.

стр. 16428

روى عَنْهُ السِّلَفيّ جزءًا من حديثه سمعناه. ٣٩٤- عَبْد اللَّه بْن يوسف [١] . الحافظ أبو مُحَمَّد الجرجانيّ القاضي. صنّف «فضائل الشّافعيّ» ، و «فضائل أحمد بْن حنبل» ، وغير ذَلِكَ. وسمع الكثير. قَالَ أبو النَّضْر الفاميّ: تُوُفّي بعد العشرين وأربعمائة [٢] . ٣٩٥- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلُّويَه [٣] . أبو الفتح الأصبهاني. سمع: أبا بَكْر الذّكْوانيّ. وحدَّثَ في سنة اثنتين وتسعين، وهو إنّ شاء اللَّه من شيوخ السِّلَفيّ. وآخر من روى عَنْهُ: أبو الفتح الخِرَقيّ. ٣٩٦- سداد بن محمد بن أحمد بن جعفر [٤] . القاضي أبو الرجاء الخلقاني [٥] الأصبهاني. روى عن: أبي نعيم الحافظ، والهيثم بن محمد الخراط، وأبي القاسم عبد الله بن الحسن المطيعي. قال السلفي: كان مكثرًا من الطلب والمعرفة، وتكلم فيه بغير حجّة. روى عنه: السّلفي، وجماعة.

стр. 16429

وآخر أصحابه أبو الفتح الخرقي. ٣٩٧- محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد [١] . أبو غالب البغدادي [٢] . حدث في هذه السنة [٣] (؟) بواسط عَنْ أَبِي القاسم التّنُوخيّ [٤] بالطّوالات. رواها عَنْهُ أبو طَالِب مُحَمَّد بْن عليّ الكتّانيّ. ٣٩٨- إسماعيل بْن الحُسين بْن حمزة [٥] . السّيد أبو الحَسَن العَلَويّ الهَرَوِيّ. رئيس محتشم، كبير الشّأن، عالي الرُّتْبة ببلده. سمع: أبا عثمان سَعِيد بْن العبّاس الْقُرَشِيّ، وغيره. روى عَنْهُ: عَبْد الغافر بْن إسماعيل، وذكر أنّه عاش إلى سنة نيّف وتسعين وأربعمائة، وأنّه حدَّثَ بنَيْسابور سنة أربعٍ وتسعين [٦] . ٣٩٩- عَبْد الملك بن الحسن بن بتنّة [٧] .

стр. 16430

أبو مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ. شيخ صالح، مجاور بمكّة. سمع: أبا القاسم عليّ بْن الحُسين بْن محمد الفسويّ، والشّيخ عبد العزيز بن بُنْدار الشِّيرازيّ. سمع منه: أبو طاهر السِّلَفيّ، وأبو بَكْر السّمعانيّ، وغيرهما بمكّة. ذكره السِّلَفيّ في «معجمه» ، وأنّه حجّ سبْعًا وسبعين حَجَّة، وزار النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مرّة. وله في كلّْ سنة مائة عُمْرة في رجب، وشعبان، ورمضان، وعشر ذي الحجّة. وبِتِنَّة: بكسر الباء والتّاء، ثمّ تشديد النُّون، ورأيتها مرّةً بفتْحها. ٤٠٠- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد [١] . أبو الحَسَن الفارسي، ثمّ الْمَصْرِيّ الورّاق، الكُتُبيّ. شيخ فاضل. حدَّثَ عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه بْن نظيف، وغيره. وكان ذا هيئة ومعرفة. روى عَنْهُ: أبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو بَكْر بْن الفَزَاريّ، وقال: شيخ مفيد له علو. قلت: بقي إلى حدود الخمسمائة، وأظن سمع منه الشريف الخطيب أبو الفتوح. ٤٠١- محمد بن خلف بْن قاسم الخَوْلانيّ [٢] . الإشبيلي. أبو عَبْد اللَّه. يروي عَنْ: ابن حَزْم، وأبي محمد بن خزرج.

стр. 16431

قرأ عَلَيْهِ: أبو العبّاس أحمد بْن مُحَمَّد «صحيح مسلم» في سنة أربع وتسعين وأربعمائة. ٤٠٢- المطهر بْن الفضل بْن عَبْد الوهّاب بْن أحمد بْن بطَّة [١] . أبو عليّ الأصبهاني. وُلِد سنة ستّ وأربعمائة. وسمع: أبا عَبْد اللَّه الجمّال، وأبا نُعَيْم، وجماعة. وعنه: السِّلَفيّ. ٤٠٣- المظفّر بْن عليّ [٢] . أبو الفتح البَنْدنَيْجيّ [٣] المالحانيّ [٤] . سمع: الجوهريّ. روى عَنْهُ: السِّلَفيّ. لقيَه في سنة سبْعٍ وتسعين. ٤٠٤- إِبْرَاهِيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود [٥] . أبو إِسْحَاق الغساني المريي. من علماء أهل المَرِيّة من الأندلس. روى عَنْ: أَبِيهِ إِبْرَاهِيم، وحاتم بْن مُحَمَّد، وأبي عُمَر بْن عبد البرّ، وأبي لأصبغ عيسى بْن مُحَمَّد، وطائفة. وكان شديد العناية بالرّواية. ذكره «الأَبّار» فقال: روى عَنْهُ: ابنه القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد، وعبد الرحيم بْن مُحَمَّد الخَزْرَجيّ، وأبو عَبْد اللَّه بْن إحدى عشرة.

стр. 16432

توفّي نحو الخمسمائة. ٤٠٥- أحمد بْن نَصْر بْن أحمد [١] . أبو العلاء الهَمَذانيّ. روى عَنْ: ابن حُمَيْد، وابن الصّبّاح، وهارون بْن ماهلة، وأبي الفَرَج بْن عَبْد الحميد، ونصر بن عليّ الفقيه، وعدد كبير. روى عنه: السلفي، وغيره. وكان حافظا أديبا ناصرا للسنة عارفا بمذهب أحمد، ثقة. أملى مجالس من حفظه. يأتي في سنة ٥١. ٤٠٦- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن هاشم [٢] . أبو مُحَمَّد القَيْسيّ المَرِيّيّ الفقيه، ويُعرف بحفيد هاشم. شرح كتاب «التّفريع» لابن الجلّاب في ستّ مجلدات، وأجمع أهل المَرِيّة عَلَى تقديمه للقضاء، فقال: إنّ فعلتم فررت عَنْ أهلي وولدي، واللَّه أسألكم. فتركوه. قرأ عَلَيْهِ [٣] صِهْره الخطيب أبو عَبْد اللَّه الحمزي. وكان موجودا في حدود الخمسمائة. ٤٠٧- مُحَمَّد بْن جابار بْن عليّ [٤] . الواعظ المذكّر أبو الوفاء الهَمَذانيّ. ممن أجاز للسِّلَفيّ سنة أربعٍ وتسعين. ذكره شِيرُوَيْه فقال: صالح، ديّن، زاهد، صدوق، متعصّب للحنابلة جدّا.

стр. 16433

روى عَنْ: عليّ بْن حُمَيْد، وحُمَيْد بْن المأمون، وطائفة. سَمِعْتُ منه أحاديث. ٤٠٨- الحَسَن بْن الفتح بْن حمزة بْن الفتح [١] . أبو القاسم الهَمَذانيّ الأديب. من أولاد الوزراء والأعيان. كَانَ يرجع إلى معرفة باللّغة، والمعاني، والبيان. قدِم بغداد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، فكتب عَنْهُ: هُزَارسْت الهَرَوِيّ، والحسين بْن خَسْرُو. ذكره السّمعانيّ، ولم يذكر لَهُ وفاة. وقال السِّلَفيّ: كَانَ من أهل الفضل والتّقدُّم في الفرائض، والتّفسير، والآداب، وله تفسير حَسَن، وشِعْرٌ فائق. علّقت عَنْهُ حكايات وشِعْر. وقد صحب أبا إِسْحَاق الشِّيرازيّ، وتفقه عَلَيْهِ. وله: نسيم الصَّبا إنّ هجت [٢] يومًا بأرضها ... فقولي لها حالي علت عن سؤالك فها أنا ذا إنّ كنت يومًأ تعتبي [٣] ... فلم يبقَ لي إلّا حشاشة هالك [٤] قَالَ ابن الصلاح: [٥] رأيت مجلدين من تفسيره من تجزئة ثلاث مجلّدات، واسمه كتاب «البديع في البيان عَنْ غوامض القرآن» فوجدته ذا عناية بالعربيّة والكلام، ضعيف الفقه. ٤٠٩- الحسين بن أحمد بن أحمد [٦] .

стр. 16434

القاضي أبو عَبْد اللَّه بْن الصّفّار. من فُقهاء هَمَذَان. كَانَ ينوب عَن القضاة بها. وهو من رُواة الزُّهْد. أخذ عَن ابن المُذْهِب. سمع: ابن الكسار، وبِشْر بْن الفاتنيّ، والحسن بْن دوما النِّعَاليّ، والحسين بْن عليّ الطَّنَاجِيريّ، وابن غَيْلان، وخلقًا سواهم. كُتُب عَنْهُ: أبو شجاع شِيرُوَيْه الدَّيْلَمّي وقال: كَانَ صحيح السّماع، من الأشعرية. وذكره ابن السّمعانيّ، ولم يذكر لَهُ وفاة. ٤١٠- عليّ بْن الحسن بْن أَبِي سهل [١] . أبو القاسم النَّيْسابوريّ الأَدَميّ [٢] السّرّاج. شيخ مبارك، سمع: على بن محمد الطرازي، وجماعة. وبقي إلى سنة بضع وتسعين. روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وعبد الله بن الفراويّ، ومحمد بن أحمد الصّفّار، وجماعة. انتهت الطبقة الخمسون (بعون الله وتوفيقه، أنجز تحقيق هذه الطبقة من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» لمؤرّخ الإسلام الحافظ شمسُ الدين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بْن عثمان المعروف بالذهبيّ- ﵀ وقام بضبط نصّها، وتصويب أخطائها، والتعليق على حوادثها ووفياتها، وتخريج أحاديثها وأشعارها، والإحالة إلى مصادرها، وتوثيق مادتها، على قدر الطاقة والإمكان، راجي عفو ربّه، طالب العلم وخادمه الحاج أستاذ دكتور عمر عبد السلام تدمري، أبو غازي، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وذلك عند أذان العشاء من مساء يوم الإثنين الرابع والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ١٤١٣ هـ. / الموافق للثامن عشر من شهر كانون الأول (يناير) ١٩٩٣ م. بمنزله بساحة النجمة من ثغر طرابلس الفيحاء المحروسة، والحمد للَّه الّذي بنعمته تتمّ الصالحات) .

стр. 16435

[المجلد الخامس والثلاثون (سنة ٥٠١- ٥٢٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الحادية والخمسون حوادث سنة إحدى وخمسمائة [فتنة العميد عَلَى سيف الدّولة صَدَقة بْن مَزْيَد] كَانَ سيف الدّولة صَدَقة قد صار ملك العرب في زمانه، وبنى مدينة الحلة وغيرها. وقبل ذَلِكَ كَانَ صاحب عمود وسيف، فعظُم شأنُه، وارتفع قدْره، وصار ملجأ لمن يستجير. وكان معينًا للسّلطان محمد عليّ حروبه مَعَ أخيه، وناصرًا لَهُ، فزاد في إقطاعه مدينة واسط، وأذِن لَهُ في أخذ البصْرة، ثمّ افتن ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بْن الحسين البلْخيّ مَعَ ما كَانَ يفعله صَدَقة مِن إجارة مِن يلتجئ إِلَيْهِ مِن أعداء السّلطان محمد. وشغَّب العميدُ السّلطان عَليْهِ، ثمّ زاد عَليْهِ بأنْ صبغه بأنّه مِن الباطنية، ولم يكن كذلك، كَانَ شيعيّا. وسخط السّلطان عَلَى سَرْخاب بْن دُلَف صاحب ساوة، فهرب منه، فأجاره صَدَقة، فطلبه السّلطان منه، فامتنع. إلى أمور أُخر، فتوجّه السّلطان إلى العراق. فاستشار صَدَقة أصحابه، فأشار إِليْهِ ابنه دُبَيْس بأن ينفّذه إلى السّلطان بتقادُم وتُحَف وخيل، وأشار سَعِيد بْن حُمَيْد صاحب جيش صَدَقة بالحرب، فأصغى إليه، وجمع العساكر، وبذل الأموال، فاجتمع لَهُ عشرون ألف فارس، وثلاثون ألف راجل. فأرسل إليه المستظهر ينهاه عَنِ الخروج، ويعده بأن يُصْلح أمره. وأرسل السّلطان يطلبه ويطيّب قلبه، ويأمره بالتّجهّز معه لقصد غزو الفرنج، فأجاب بأنّهم ملئوا قلب السّلطان عليّ، ولا آمن مِن سطوته [١] . وقال صاحب جيشه: لم يبق لنا في صلح السّلطان مطمع.

стр. 16436

[دخول السّلطان بغداد] ودخل السّلطان بغداد في العشرين مِن ربيع الآخر جريدة لَا يبلغ عسكره ألفَيْ فارس، فلمّا اطمأنّ ببغداد، وتحقّق معاندة صَدَقة لَهُ بعث شِحْنة بغداد سُنْقُر البُرْسُقيّ في عسكر، فنزل عَلَى صَرْصَرْ، وبعث بريدًا يستحثّ عساكره فأسرعوا إليه. [الحرب بين السّلطان وصدقة بْن مَزْيَد] ثمّ نشبت الحرب بين الفريقين شيئًا فشيئًا، وتراسلوا في الصُّلح غير مُرَّة، فلم يتّفق، وجرت لهم أمور طويلة. ثمّ التقى صَدَقة والسلطان في تاسع عشر رجب، فكانت الأتراك ترمي الرَّشْقَة عشرة آلاف سهْم، فتقع في خيل العرب وأبدانهم. وبقي أصحاب صَدَقة كلمّا حملوا منعهم نهرٌ بين الفريقين مِن الوصول، ومن عَبَر إليهم لم يرجع. وتقاعدت عُبادة وخَفَاجة شفقةً عَلَى خيلها. وبقي صَدَقة يصيح: يا آل خُزَيْمَة، يا آل ناشرة، ووعد الأكراد بكلّ جميل لَمَّا رَأَى من شجاعتهم. وَكَانَ راكبا على فرسه المهلوب، ولم يكن لأحدٍ مثله، فجُرح الفَرَس ثلاث جراحات. وكان لَهُ فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر، فلمّا رَأَى التُّرْكَ قد غشوا صَدَقة هرب عَليْهِ، فناداه صَدَقة، فلم يردّ عَليْهِ. وحمل صَدَقة عَلَى الأتراك وضرب غلامًا منهم في وجهة بالسّيف، وجعل يفتخر ويقول: أَنَا ملك العرب، أَنَا صَدَقة. فجاءه سهْمٌ في ظهره، وأدركه بزغش [١] مملوك أشلّ، فجذبه عَنْ فَرَسه فوقع فقال: يا غلام أرفق. فضربه بالسّيف قتله، وحمل رأسه إلى السّلطان، وقُتل مِن أصحابه أكثر مِن ثلاثة آلاف فارس، وأُسِر ابنه دُبَيْس، وصاحب جيشه سعيد بن حميد [٢] .

стр. 16437

[ترجمة صَدَقة بْن منصور] وكان صَدَقة كثير المحاسن بالجملة، محبَّبًا إلى الرعيّة، لم يتزوَّج عَلَى امرأته، ولا تَسَرَّى عليها. وكان عنده ألوف مجلّدات من الكتب النّفيسة. وكان متواضعًا محتملًا، كثير العطاء [١] . [سفر فخر المُلْك ابن عمّار إلى بغداد] وأمّا طرابُلُس، فلمّا طال حصارها، وقلَّت أقواتُها، وعظُمت بليّتُها ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، منَّ الله عليهم سنة خمسمائة بميرة جاءتهم مِن البحر، فتقوَّوْا شيئًا. واستناب فخر المُلْك أبو عليّ بْن عمار عَلَى البلدان ابن عمه، وسلف المقاتلة رزق ستة أشهر. وسار منها إلى دمشق ليمضي إلى بَغْدَاد فأظهر ابن عمه العصيان، ونادى بشعار المصريّين، فبعث فخر المُلْك إلى أصحابه، فأمرهم بالقبض عَليْهِ، ففعلوا بِهِ ذَلِكَ. واستصحب فخر المُلْك معه تُحَفًا ونفائس وجواهر وحُلي [٢] غريبة، فأحترمه أمير دمشق وأكرمه، ثمّ سار إلى بغداد، فدخلها في رمضان قاصدًا باب السّلطان، مستنفرًا عَلَى الفرنج، فبالغ السّلطان محمد في احترامه. وكان يوم دخوله مشهودًا. ورتَّب لَهُ الخليفة الرّواتب العظيمة. ثمّ قِدم للسّلطان التّقادم، وحادثه السّلطان في أمر قتال الفرنج، فطلب النّجدة، وضمن الإقامة بكفاية العساكر، فأجابه السّلطان. وقدّم للخليفة أيضًا، وحضر دار الخلافة وخُلع عَليْهِ. وجرّد السّلطان معه عسكرًا [٣] لم يُغْنِ شيئا [٤] .

стр. 16438

[دخول فخر المُلْك جبلة] ثمّ وصل إلى دمشق في المحرَّم سنة اثنتين، وتوجّه بعسكر دمشق إلى جَبَلَة، وأطاعه أهلها [١] . [القبض عَلَى جماعة ابن عمّار] وأمّا أهل طرابُلُس فراسلوا المصريّين يلتمسون واليا وميرَة في البحر، فجاءهم شرف الدّولة [٢] ومعه الميرة الكثيرة، فلمّا دخلها قبض عَلَى جماعة مِن أقارب ابن عمّار، وأخذ نعمهم وذخائرهم، وحمل الجميع إلى مصر في البحر [٣] . [إظهار السّلطان العدل ببغداد] وفي شَعْبان أطلق السّلطان الضّرائب والمُكُوس ببغداد، وكثُر الدّعاء لَهُ، وشرط عَلَى وزير الخليفة العدل وحُسْن السيرة، وأن لَا يستعمل أهل الذّمّة، وعاد إلى إصبهان بعد إقامة نحو السّتّة أشهر، فأحسن فيها ما شاء. وكتب في يوم أربعمائة فقير. ومضى يومًا إلى مشهد أَبِي حنيفة، فانفرد وغلّق عَليْهِ الأبواب يصلّي ويتعبَّد، وكفّ غلمانه عَنْ ظُلْم الرّعيّة، وبالغ في ذَلِكَ [٤] . [بِناء حصن عند صور] وفيها حاصر بغدوين ملك الفرنج صور، وبنى [٥] تلقاءها حصنًا [٦] ، وضيّق

стр. 16439

عليهم، فبذل لَهُ متولّيها سبعة آلاف دينار، فرحل عنها [١] . [منازلة الفرنج صيدًا] ونازل صيدًا ونصب عليها البُرج الخشب، وقاتَلَها في المراكب. وجاء أصطول [٢] ديار مصر ليكشف عَنْهَا، فقاتلهم أصطول [٢] الفرنج، وظهر المسلمون، وبلغ الفرنج مسيرُ عسكر دمشق نجدةً لأهل صيدا، فتركوها ورحلوا عَنْهَا [٣] . [أسْر صاحب طبريّة] وأغار أمير دمشق طُغتِكِين عَلَى طبريّة، فخرج ملكها جرْفاس- لعنة الله- فالتقوا، فقُتل خلْق مِن عسكره وأُسِر هُوَ، وفرح المسلمون [٤] .

стр. 16440

سنة اثنتين وخمسمائة [حصار مودود المَوْصِل] كَانَ السّلطان قد بعث الأمير مودود إلى المَوْصِل فحاصرها مدّة، وانتزعها مِن يد جاولي سقاووا [١] . وكان جاولي قد سار في سنة خمسمائة في المحرَّم منها، قد بعثه السّلطان محمد إلى المَوْصِل والأعمال الّتي بيد جكرمِش، وكان جاولي سقاووا قبل هذا قد استولى عَلَى البلاد الّتي بخوزستان وفارس، فأقام بها سنتين، وعمَّر قلاعها، وظلم وعَسف، وقطع، وشنق، ثمّ خاف جاولي مِن السّلطان، فبعث إليه السّلطان الأمير مودود، فتحصّن جاولي، وحصره مودود ثمانية أشهر، ثمّ، نزل بالأمان ووصل إلى السّلطان فأكرمه، وأمره بالمسير لغزو الفرنج، واقطعه المَوْصِل ونواحيها [٢] . [الحرب بين جاولي وجكرمش] وكان جكرمش لما عاد مِن عند السّلطان قد التزم بحمل المال وبالخدمة، فلما حصل ببلاده لم يف بما قَالَ، فسار جاولي إلى بغداد ثمّ إلى المَوْصِل، ونهب في طريقه البواريج بعد أن أمّن أهلها، ثمّ قصد إربل، فتجمّع جكرمش في ألْفَين، وكان جاولي في ألف، فحمل جاولي عَلَى قلب جكرمش فانهزم مِن فيه، وبقي جكرمش وحده لَا يقدر عَلَى الهزيمة، فعالج به فأسروه. ونازل

стр. 16441

جاولي المَوْصِل فحاصرها وبها زنكي بْن جكرمش، ومات جكرمش أمام الحصار عَنْ نحو ستين سنة [١] . [تملك قلج أرسلان المَوْصِل] وأرسل غلمان جكرمش إلى الأمير صَدَقة بْن مَزْيَد وإلى قسيم الدّولة البُرْسُقيّ وإلى صاحب الرّوم قلج أرسلان قُتُلْمِش يستدعون كُلًا منهم ليكشف عَنْهُم، ويسلّمون إِليْهِ المَوْصِل. فبادر قلج أرسلان، وخاف جاولي فترحَّل. وأمّا البُرْسُقيّ شِحنة بغداد فسار فنزل تجاه الموصل بعد رحيل جاولي بيوم، فما نزلوا إِليْهِ، فغضب ورجع، وتملّكها قلج أرسلان، وحلفوا لَهُ في رجب. وأسقط خطبة السّلطان محمد، وتألّف النّاس بالعدل وقال: مِن سعى إلى في أحدٍ قتلتُه [٢] . [منازلة جاولي الرحبة] وأمّا جاولي فنازل الرَّحْبة يحاصرها، ثمّ افتتحها بمخامرة وأنْهبها إلى الظُّهْر. وسار في خدمته صاحبها محمد بْن سبّاق الشَّيْبانيّ [٣] . [غرق قلج بالخابور] ثمّ سار قلج أرسلان ليحارب جاولي، فالتقوا في ذي القِعْدة فحمل قلج أرسلان بنفسه، وضرب يد صاحب العِلْم فأبانها، ووصل إلى جاولي فضربه بالسّيف، فقطع الكُزَاغَنْد [٤] فقط. وحمل أصحاب جاولي عَلَى الآخرين فهزموهم، فعلم قلج أرسلان أنّه مأسور، فألقى نفسه في الخابور، وحمى نفسه مِن أصحاب جاولي، فدخل بِهِ فَرَسُه في ماءٍ غميق، فغرق، وظهر بعد أيّام، فدُفن ببعض قرى الخابور [٥] .

стр. 16442

[تملُّك جاولي المَوْصِل] وساق جاولي إلى المَوْصِل، ففتح أهلها لَهُ وتملكها، وكثُر رجاله وأمواله، ولم يحمل شيئًا مِن الأموال إلى السّلطان. فلمّا قِدم السّلطان بغداد لحرب صَدَقة جهّز عسكرًا لحرب جاولي، وتحصّن هُوَ بالموصل وعَسَف وظَلَم، وأهلك الرعيّة [١] . [دخول مودود المَوْصِل] ونازل العسكر الموصل في رمضان سنة إحدى وخمسمائة وافتتحوه بمعاملة مِن بعض أهله، ودخلها الأمير مودود، وأمن النّاس، وعَصَت زَوْجَة جاولي بالقلعة ثمانية أيّام، ثمّ نزلت بأموالها [٢] . [أخذ جاولي بالِس] وأمّا جاولي فإنّه كَانَ في عسكره بنواحي نَصِيبّين. وجَرَت لَهُ أمور طويلة، وأخذ بالِس وغيرها، وفتك ونهب المسلمين [٣] . [وقعة جاولي وصاحب أنطاكية] ثمّ فارقه الأمير زنكي بْن أقسُنْقُر، وبكتاش النّهاونْديّ، وبقي في ألف فارس، فخرج لحربه صاحب أنطاكية تنكري في ألف وخمسمائة مِن الفرنج، وستّمائة مِن عسكر حلب، فانهزم جاولي لمّا رَأَى تقلّل عسكره، وسار نحو الرحْبة، وقُتِل خلْقٌ مِن الفريقين [٤] . [صفْح السّلطان عن جاولي] ثمّ سار جاولي إلى باب السّلطان، وهو بقرب إصبهان، فدخل وكَفَنُه تحت

стр. 16443

إبْطه، فعفا عَنْهُ. وكان السّلطان محمد كثير الحلم والصَّفْح [١] . [غزوة طغتكين إلى طبرية] وفيها سار طُغتِكين متولّي دمشق غازيا إلى طبرية، فالتقى هُوَ وابن أخت صاحب القدس بغدوين. وكان المسلمون ألفي فارس سوى الرَّجّالة، وكانت الفرنج أربعمائة فارس وألفَيْ راجل. فأشتدّ القتال، وانهزم المسلمون فترجّل طُغتِكين، فتشجَّع العسكر وتراجعوا، وأسروا ابن أخت بغدوين، ورجعوا منصورين. وبذل في نفسه ثلاثين ألف دينار [٢] ، وإطلاق خمسمائة أسير فلم يقنع منه طُغتِكين بغير الإسلام، ثمّ ذبحه بيده، وبعث بالأسرى إلى بغداد [٣] . [مهادنة طُغتِكين وبغدوين] ثم تهادن طُغتِكين وبغدوين عَلَى وضع الحرب أربع سنين [٤] . [أخذ الفرنج عرقة] ثمّ سار طُغتِكين لتسلُّم حصن عرقة، أطلقه لَهُ ابن عمّار لعَجْزه عَنْ حِفْظه، فقصده السّرْدانيّ بالفرنج، فتقهقر عسكر طُغتِكين ووصلوا إلى حمص كالمنهزمين، وأخذ السّرْدانيّ عِرْقة بالأمان مِن غير كُلْفة [٥] . [وزارة ابن جَهير] وفيها عُزِل الخليفة هبة الله بْن المطّلب بأبي القاسم عليّ بْن أَبِي نصر بن جهير [٦] .

стр. 16444

[زواج المستظهر باللَّه] وفيها تزوَّج المستظهر باللَّه بأخت السّلطان محمد عَلَى مائة ألف دينار، وعقد العقْد القاضي أبو العلاء صاعد بْن محمد النَّيْسابوريّ الحنفيّ، وقبل العقد ابن نظام المُلْك، وذلك بإصبهان [١] . [شحنة بغداد] وفيها وُلّي شِحْنكيّة بغداد مجاهد الدّين بهروز [٢] . [مقتل قاضي إصبهان] وفيها قتلت الباطنّية قاضي إصبهان عُبَيْد الله بْن عليّ الخطيبيّ بَهَمَذَان، وكان يحرّض عليهم، وصار يلبس دِرْعًا تحت ثيابه حَذَرًا منهم. قتله أعجميّ يوم الجمعة في صَفَر [٣] . [مقتل قاضي نَيْسابور] وقتلوا يوم الفِطْر أبا العلاء صاعد بْن محمد قاضي نَيْسابور وقُتِل قاتله، واستشهد كهلًا [٤] . [أخذ الفرنج قافلة مِن دمشق] وفيها تجمّع قَفْلٌ كبير، وسار مِن دمشق طالبين مصر، فأخذتهم الفرنج [٥] . [قتل الباطنية بشيزر] وفيها ثار جماعة مِن الباطنيّة لعنهم الله في شيزر عَلَى حين غَفْلةٍ مِن أهلها، فملكوها وأغلقوا الباب، وملكوا القلعة، وكان أصحابها أولاد مُنْقذ قد

стр. 16445

نزلوا يتفرّجون عَلَى عيد النَّصارى، فبادر أهل شيزر إلى الباشورة، فأصعدهم النّساء في حبالٍ مِن طاقات، ثمّ صعِد أمراء الحصْن، واقتتلوا بالسّكاكين، فخُذِل الباطنيّة في الوقت، وأَخَذَتْهُم السُّيوف، وكانوا مائةً، فلم ينْجُ منهم أحد [١] . [مقتل الروياني شيخ الشافعية] وفيها قتلت الباطنيّة شيخ الشّافعية أبا المحاسن عَبْد الواحد الرّويانيّ [٢] . [أخْذُ طرابلس] وفيها عَلَى ما ذكر أبو يَعْلَى حمزة أخذت طرابلس.

стр. 16446

سنة ثلاث وخمسمائة [سقوط طرابُلُس بيد الفرنج] قَالَ ابن الأثير: [١] في حادي عشر ذي الحجّة تملّك الفرنج طرابُلُس، وكانت قد صارت في حكم صاحب مصر مِن سنتين، وبها نائبه، والمدَدُ يأتي إليها، فلمّا كَانَ في شَعْبان وصل أصطول كبير مِن الفرنج في البحر، عليهم رَيْمُنْد بْن صَنْجِيل، ومراكبه مشحونة بالرجال والمِيرة، فنزل عَلَى طرابُلُس مَعَ السّرْدانيّ ابن أخت صَنْجيل الّذي قام بعد موت صَنْجيل، وهو مُنَازِلٌ لها، فوقع بينهما خُلْفٌ وقتال، فجاء تَنْكرِي [٢] صاحب أنطاكية نجدةً للسّرْداني، وجاء بغدوين صاحب القدس، فأصلح بينهما، ونزلوا جميعهم عَلَى طرابُلُس، وجدُّوا في الحصار في أوّل رمضان، وعملوا أبراجًا وألْصَقوها بالسّور، فخارت قِوى أهلها وذلّوا، وزادهم ضعفًا تأخّر الأصطول المصريّ بالنَّجدة والمِيرة، وزحفت الفرنج عليها، فأخذوها عَنْوَةً، فإنّا للَّه وإنا إليه راجعون. ونجا واليها وجماعة مِن الْجُنْد التمسوا الأمان قبل فتحها، فوصلوا إلى دمشق [٣] .

стр. 16447

[أخذ بانياس] وسار تنْكري إلى بانياس فأخذها بالأمان [١] . [أخذ جبلة] ونزل بعض الفرنج عَلَى جبلة [٢] وبها فخر المُلْك بْن عمّار الَّذِي كَانَ صاحب طرابُلُس، فحاصروها أيّامًا، وسلّمت بالأمان لقلّة الأقوات بها، وقصد ابن عمّار شَيْزَر، فأكرمهُ سلطان بْن عليّ بْن منقذ الكنانيّ، فاحترمه وسأله أن يقيم عنده، فسار إلى دمشق فأكرمه طُغتِكين وأقطعه الزَّبَدانيّ [٣] . وذكر سِبط الْجَوزيّ [٤] : أخْذ طرابُلُس في سنة اثنتين، وذكر الخلاف فيه. [محاصرة حصن الألموت] وفيها سار وزير السّلطان محمد، وهو أحمد بْن نظام المُلْك فحاصر الألَمُوت، وبها الحَسَن بْن الصّبّاح، ثمّ رحل عنها لشدّة البرد [٥] .

стр. 16448

[إقامة السّلطان ببغداد] وفي ربيع الآخر قِدم السّلطان بغداد، فأقام بها أشهرًا [١] . [جرح الباطنية ابن نظام المُلْك] وفي شَعْبان ظفر باطنيّ عَلَى الوزير ابن نظام المُلْك فجرحه، فتعلّل أيّامًا وعوفي، وسُقِيَ الباطنيّ خمرًا وقُرّرَ، فأقّر جماعة بمسجد المأمونيّة، فأُخذوا وقُتِلوا [٢] . [موت صاحب آمد] وفيها مات إبراهيم بْن ينال صاحب آمد، وكان ظَلُومًا غَشومًا، نزح كثيرًا مِن أهل آمِد عَنْهَا لجوره. وتملك بعده ابنه [٣] . [تعويق محمد بن ملك شاه عن الغزو] وفيها عزم محمد بن ملك شاه عَلَى غزو الفرنج، وتهيأ. ثمّ عرضت لَهُ عوائق [٤] . [أخْذُ الفرنج طرسوس وحصن شَيْزر] وفيها أخذ تَنْكري [٥] صاحب أنطاكيّة طَرَسُوس، وقرَّر عَلَى شَيْزر ضريبة في السنّة وهي عشرة آلاف دينار. وتسلّم الحصن [٦] .

стр. 16449

وفي سنة أربع وخمسمائة [سقوط بيروت] نزل بغدوين وابن صَنْجيل عَلَى بيروت، وجاءت الفرنج الْجَنَويّة في أربعين مركبًا، وأحاطوا بها، ثمّ أخذوها بالسّيف [١] . [سقوط صيدا] ثمّ نازلوا صيدا في ثالث ربيع الآخر، فأخذوها في نيّفٍ وأربعين يومًا، وأمنّوا أهلها، فتحوّل خلْقٌ مِن أهلها إلى دمشق، وأقام أكثر النّاس رعية للفرنج، وقُرّر عليهم في السّنة قطيعة عشرين ألف دينار [٢] . [عصيان نائب عسقلان] وكان نائبُ بعسقلان شمس الخلافة، فراسل بغدوين صاحب القدس وهادنه وهاداه، وخرج عَنْ طاعة صاحب مصر، فتحيّلوا للقبض عَليْهِ فعجزوا. ثمّ

стр. 16450

إنّه أخرج الّذي عنده مِن عسكر مصر خوفًا منهم، وأحضر جماعة مِن الأرمن واستخدمهم، فمقته أهل عسقلان وقتلوه، ونهبوا داره، فسُرَّ بذلك أمير الجيوش الأفضل، وبعث إليها أميرًا [١] . [أخْذ الفرنج حصني الأثارب وزَرْدَنا] وفيها نازل صاحب أنطاكيّة حصن الأثارب، وهو عَلَى بريدٍ مِن حلب، فأخذوه عنْوةً [٢] ، وقتل ألفَيْ رجلٍ، وأسر الباقين [٣] . ثمّ نازل حصن زَرْدَنا، وأخذه بالسّيف. وجَفَل أهل مَنْبِج، وأهل بالِسَ، فقصدت الفرنج البلدين، فلم يروا بها أنيسًا [٤] . [تعاظم البلاء] وعظُم بلاء المسلمين، وبلغت القلوب الحَنَاجر، وأيقنوا باستيلاء الفرنج عَلَى سائر الشّام، وطلبوا الهدنة، فامتنعت الفرنج إلّا عَلَى قطيعة يأخذونها. فصالحهم المُلْك رضوان السَّلْجوقي صاحب حلب عَلَى اثنتين وثلاثين ألف دينار، وغيرها مِن الخيل والثّياب، وصالحهم أمير صور عَلَى شيء [٥] ، وكذا صاحب شَيْزر، وكذا صاحب حماه عليّ الكُرَديّ، صالحهم هذا عَلَى ألفَيْ دينار، وكانت حماه صغيرة جدّا [٦] .

стр. 16451

[ثورة الناس ببغداد] وسار طائفة مِن الشّام إلى بغداد يستنفرون النّاس، واجتمع عليهم خلْق مِن الفُقهاء والمطّوّعة، واستغاثوا وكسروا منبر جامع السّلطان، فوعدهم السّلطان بالجهاد. ثمّ كثُروا وفعلوا أبلغ مِن ذَلِكَ بكثير مِن جامع القصر، وكثُر الضّجيج، وبَطَلت الجمعة، فأخذ السّلطان في أُهبة الجهاد [١] . [وزارة المَيْبذي] وفيها عُزِل وزير السّلطان محمد نظام المُلْك [بْن] أحمد بْن نظام المُلْك ووَزَر الخطير محمد بْن حسين الميَبْذيّ [٢] . [زواج الخليفة ببنت السّلطان] وفي رمضان دخل الخليفة ببنت السّلطان ملك شاه، وزُيّنت بغداد وعُمِلت القِباب، وكان وقْتًا مشهودًا [٣] . [الريح السوداء بمصر] وفيها هبّت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس، حتّى لَا يبصر الرجل يده، ونزل عَلَى النّاس رمل، وأيقنوا بالهلاك. ثمّ تجليّ قليلًا وعاد إلى الصفّْرَة. وكان ذلك من العصر إلى بعد المغرب [٤] .

стр. 16452

[مهادنة طغتكين بغدوين] وفيها غدر بغدوين ونازل طبريّة، وبرز طُغتِكين إلى رأس الماء، ثمّ وقعت هدنة [١] . وفيها حَيْفٌ عَلَى المسلمين وإذلال، ولم ينجدهم لَا جيش الشّرق ولا جيش مصر، واستنصرت الفرنج بالشّام.

стр. 16453

سنة خمس وخمسمائة [محاصرة المسلمين الرُّها] وفيها سارت عساكر العراق والجزيرة لقتال الفرنج، فحاصروا الرُّها [١] ، ولم يقدروا عليها، واجتمعت جموع الفرنج، فلم يكن وقعة [٢] . [مسير المسلمين إلى الشام] ثمّ سار المسلمون وقطعوا الفرات إلى الشّام ونازلوا تلّ باشِر خمسة وأربعين يومًا، ورحلوا فجاءوا إلى حلب، فأغلق في وجوههم صاحبها رضوان بابها، ومات مقدّمهم سُقْمان [٣] القُطبيّ، واختلفوا ورجعوا، وما فعلوا شيئًا، إلّا أنّهم أطمعوا في المسلمين عساكر الفرنج [٤] . [حصار صور] فتجمّعت الملاعين، وساروا مَعَ بغدوين فحاصروا صور [٥] .

стр. 16454

قَالَ ابن الأثير [١] : عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب، عُلوّ البرج سبعون ذراعًا، وفيه ألف رَجُل، فألصقوها بالسّور [٢] . وكان نائب المصريّين بها عزّ المُلْك [٣] ، فأخذ المسلمون حِزَم حطب، وكشفت الحُماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج، فألقوا الحطب حوله، وأوقدوا النّار فيه، واشغلوا الفرنج عَنِ النّزول مِن البرج بالنُّشّاب، وطرشوهم بجرار ملأى عُذْرَةً في وجوههم، فخبلوهم، وتمكّنت النّار، فهلك مِن في البرج إلّا القليل. ثمّ رموا البرجين الآخرين بالنّفْط فاحترقا. وطلبوا النّجدة مِن صاحب دمشق، فسار إلى ناحية بانياس، واشتدّ الحصار [٤] . قلت: وجَرَت فصول طويلة. [غارات طُغتِكين] وكان تِلْكَ الأيّام يغير طُغتِكين عَلَى الفرنج وينال منهم، وأخذ لهم حصنًا في السّواد، وقتل أهله. وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم [٥] . [إحراق المراكب بصيداء] ثمّ جمع وسار إلى صور، فخندقوا عَلَى نفوسهم ولم يخرجوا إليه، فسار إلى صيدا وأغار عَلَى ضياعها، وأحرق نحو عشرين مركبًا عَلَى السّاحل [٦] . وبقي الحصار عَلَى صور مدة، وقاتل أهلها قتال مِن آيس مِن الحياة، فدام

стр. 16455

القتال إلى المُغَلّ، فخافت الفرنج أن يستولي طغتكين على غلّات بلادهم، وبَذَل لهم أهل صور مالًا ورحلوا عَنْهَا [١] . [الملحمة بالأندلس] وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين عليّ بْن يوسف بْن تاشفين وبين الأَذْفُونش لعنه الله، نُصر فيها المسلمون، وقتلوا وأسروا وغنموا ما لَا يعبَّر عَنْهُ. فخاف الفرنج منها، وامتنعوا مِن قصد بلاد ابن تاشفين، وذلّ الأذفونش حينئذٍ وخاف فإنّها وقعة عظيمة أبادت شجعان الفرنج [٢] . وانصرف ابن الأذْفُونش حينئذٍ جريحًا، فهلك في الطّريق. وكان أَبُوهُ قد شاخ وارتعش.
следующие страницы →