[ثورة الناس ببغداد]
وسار طائفة مِن الشّام إلى بغداد يستنفرون النّاس، واجتمع عليهم خلْق مِن الفُقهاء والمطّوّعة، واستغاثوا وكسروا منبر جامع السّلطان، فوعدهم السّلطان بالجهاد. ثمّ كثُروا وفعلوا أبلغ مِن ذَلِكَ بكثير مِن جامع القصر، وكثُر الضّجيج، وبَطَلت الجمعة، فأخذ السّلطان في أُهبة الجهاد [١] .
[وزارة المَيْبذي]
وفيها عُزِل وزير السّلطان محمد نظام المُلْك [بْن] أحمد بْن نظام المُلْك ووَزَر الخطير محمد بْن حسين الميَبْذيّ [٢] .
[زواج الخليفة ببنت السّلطان]
وفي رمضان دخل الخليفة ببنت السّلطان ملك شاه، وزُيّنت بغداد وعُمِلت القِباب، وكان وقْتًا مشهودًا [٣] .
[الريح السوداء بمصر]
وفيها هبّت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس، حتّى لَا يبصر الرجل يده، ونزل عَلَى النّاس رمل، وأيقنوا بالهلاك. ثمّ تجليّ قليلًا وعاد إلى الصفّْرَة. وكان ذلك من العصر إلى بعد المغرب [٤] .
стр. 16452
[مهادنة طغتكين بغدوين]
وفيها غدر بغدوين ونازل طبريّة، وبرز طُغتِكين إلى رأس الماء، ثمّ وقعت هدنة [١] .
وفيها حَيْفٌ عَلَى المسلمين وإذلال، ولم ينجدهم لَا جيش الشّرق ولا جيش مصر، واستنصرت الفرنج بالشّام.
стр. 16453
سنة خمس وخمسمائة
[محاصرة المسلمين الرُّها]
وفيها سارت عساكر العراق والجزيرة لقتال الفرنج، فحاصروا الرُّها [١] ، ولم يقدروا عليها، واجتمعت جموع الفرنج، فلم يكن وقعة [٢] .
[مسير المسلمين إلى الشام]
ثمّ سار المسلمون وقطعوا الفرات إلى الشّام ونازلوا تلّ باشِر خمسة وأربعين يومًا، ورحلوا فجاءوا إلى حلب، فأغلق في وجوههم صاحبها رضوان بابها، ومات مقدّمهم سُقْمان [٣] القُطبيّ، واختلفوا ورجعوا، وما فعلوا شيئًا، إلّا أنّهم أطمعوا في المسلمين عساكر الفرنج [٤] .
[حصار صور]
فتجمّعت الملاعين، وساروا مَعَ بغدوين فحاصروا صور [٥] .
стр. 16454
قَالَ ابن الأثير [١] : عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب، عُلوّ البرج سبعون ذراعًا، وفيه ألف رَجُل، فألصقوها بالسّور [٢] .
وكان نائب المصريّين بها عزّ المُلْك [٣] ، فأخذ المسلمون حِزَم حطب، وكشفت الحُماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج، فألقوا الحطب حوله، وأوقدوا النّار فيه، واشغلوا الفرنج عَنِ النّزول مِن البرج بالنُّشّاب، وطرشوهم بجرار ملأى عُذْرَةً في وجوههم، فخبلوهم، وتمكّنت النّار، فهلك مِن في البرج إلّا القليل. ثمّ رموا البرجين الآخرين بالنّفْط فاحترقا. وطلبوا النّجدة مِن صاحب دمشق، فسار إلى ناحية بانياس، واشتدّ الحصار [٤] .
قلت: وجَرَت فصول طويلة.
[غارات طُغتِكين]
وكان تِلْكَ الأيّام يغير طُغتِكين عَلَى الفرنج وينال منهم، وأخذ لهم حصنًا في السّواد، وقتل أهله. وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم [٥] .
[إحراق المراكب بصيداء]
ثمّ جمع وسار إلى صور، فخندقوا عَلَى نفوسهم ولم يخرجوا إليه، فسار إلى صيدا وأغار عَلَى ضياعها، وأحرق نحو عشرين مركبًا عَلَى السّاحل [٦] .
وبقي الحصار عَلَى صور مدة، وقاتل أهلها قتال مِن آيس مِن الحياة، فدام
стр. 16455
القتال إلى المُغَلّ، فخافت الفرنج أن يستولي طغتكين على غلّات بلادهم، وبَذَل لهم أهل صور مالًا ورحلوا عَنْهَا [١] .
[الملحمة بالأندلس]
وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين عليّ بْن يوسف بْن تاشفين وبين الأَذْفُونش لعنه الله، نُصر فيها المسلمون، وقتلوا وأسروا وغنموا ما لَا يعبَّر عَنْهُ.
فخاف الفرنج منها، وامتنعوا مِن قصد بلاد ابن تاشفين، وذلّ الأذفونش حينئذٍ وخاف فإنّها وقعة عظيمة أبادت شجعان الفرنج [٢] .
وانصرف ابن الأذْفُونش حينئذٍ جريحًا، فهلك في الطّريق. وكان أَبُوهُ قد شاخ وارتعش.
стр. 16456
سنة ست وخمسمائة
[موت بسيل الأرمني]
فيها مات المُلْك بسيل الأرمنيّ صاحب الدّروب، فسار تَنْكري صاحب أنطاكية الفرنجيّ ليملكها فمرض، فعاد ومات بعد أيّام. وتملّك أنطاكية بعده سَرْخالة ابن أخته [١] .
[موت قراجا صاحب حمص]
وفيها مات قراجا [٢] صاحب حمص، وقام بعده ولده قرجان، وكلاهما ظالم [٣] .
[قدوم القادة للجهاد في الإفرنج]
وفي أواخر السّنة، خاض الفرات صاحبُ المَوْصِل مودود بْن التونتكين، وصاحب سنجار تميرك، والأمير إياز بْن إيلغازي بنية الجهاد، فتلقّاهم صاحب دمشق طُغتِكين إلى سلمية، وكان كثير المودة بمودود [٤] . وكانت الفرنج قد تابعت الغارات عَلَى حَوْران، وغلت الأسعار بدمشق، فاستنجد طُغتِكين بصديقه مودود، فبادر إليه، فاتّفق عَلَى قصْد بغدوين صاحب القدس، فساروا حتّى صاروا إلى الأردنّ، ونزل بغدوين عَلَى الصّنبرة وبينهما الشّريعة [٥] .
стр. 16457
سنة سبع وخمسمائة
[موقعة المسلمين والفرنج عند الشريعة]
في ثالث عشر المحرَّم التقى عسكر دمشق الجزيرة وعسكر الفرنج [١] بقرب طبريّة، وصبر الفريقان، واشتدّ الحرب، وكانت وقعة مشهورة، ثمّ انكسرت الفرنج ووضع المسلمون فيهم السّيف، وأسروا خلقًا، وأُسِر ملكهم بغدوين، لكن لم يُعرف، فأخذ الَّذِي أسره سلاحه وأطلقه، فنجا جريحًا، ثمّ مات بعد أشْهُر. وغرق منهم في الشّريعة طائفة. وغنم المسلمون الغنيمة [٢] .
ثمّ جاء عسكر أنطاكية وعسكر طرابُلُس، فقويت نفوس المنهزمين وعاودوا الحرب، فثبت لهم المسلمون فانجاز الملاعين إلى جَبَل، ورابط المسلمون بإزائهم يرمونهم بالنُّشّاب، فأقاموا كذلك ستّةً وعشرين يومًا [٣] ، وهذا شيء لم يُسمع بمثاله قطّ، وعُدِموا الأقوات.
ثمّ سار المسلمون إلى بَيْسان، فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم من القدس
стр. 16458
إلى عكّا، ورجعوا فنزلوا بمرج الصّفّر، وسافرت عساكر المَوْصِل [١] .
[اغتيال مودود صاحب المَوْصِل]
ودخل مودود في خواصّه دمشق، وأقام عند صاحبه طُغتِكين، وأمر عساكره بالبحر في الربيع ونزل هُوَ وطغتكين يوم الجمعة في ربيع الأول للصّلاة، ومشى ويده في يد طغتكين في صحن الجامع، فوثب عَلَى مودود باطنيّ جرحه في مواضع، وقُتِل الباطنيّ وأُحرق [٢] .
قَالَ أبو يَعْلَى حمزة [٣] : ولمّا قُضَيت الجمعة تنفّل بعدها مودود، وعاد هُوَ والأتابك وحولهما مِن الأتراك والدَّيلم والأحداث بأنواع السّلاح مِن الصّوارم والصّمصامات والخناجر المجرَّدة ما شاكل الأَجَمَة المشتبكة، فلمّا حصلا في صحن الجامع وثب رجلٌ لَا يُؤبَه لَهُ، فقرب مِن مودود كأنّه يدعو لَهُ ويتصدَّق عَليْهِ [٤] ، فقبض ببند قبائه، وضربه بخنجر أسفل سُرَّته ضربتين، هذا والسّيوف تنزل عَليْهِ. ومات مودود ليومه صائمًا. وكان فيه عدل وخير.
فقيل: إنّ الإسماعيلية قتلته.
وقيل: بل خافه طُغتِكين، فجهز عَليْهِ الباطني، وذلك بعيد.
قَالَ ابن الأثير [٥] : حدَّثني والدي- ﵀ أنّ ملك الفرنج كتب إلى
стр. 16459
طُغتِكين أنّ ملك الفرنج كتب إلى طُغتِكين كتابًا فيه: وإنّ أمّة قتلت عميدها، يوم عيدها، في بيت معبودها، لَحَقيق عَلَى الله أن يُبيِدها.
ودُفن مودود في تربة دُقَاق بخانكاه [١] الطّواويس [٢] ، ثمّ حُمِل بعد ذَلِكَ إلى بغداد، فدُفن في جوار الإمام أَبِي حنيفة، ثمّ نُقل إلى أصبهان [٣] . وتسلّم صاحب سنجار حواصله وحملها إلى السّلطان محمد، فأقطع السّلطان المَوْصِل والجزيرة لأقْسُنْقُر البُرْسُقيّ، وأمره أن يتوافق هُوَ والأمير عماد الدين زنكي ابن آق سنقر، ويتشاوروا في المصلحة لنهضته وشهامته.
[نقل المصحف العثماني إلى دمشق]
وكان بطبريّة مُصْحَف. قَالَ أبو يَعْلَى القلانسيّ [٤] : كَانَ قد أرسله عثمان ﵁ إلى طبريّة، فحمله أتابك طُغتِكين منها إلى جامع دمشق [٥] .
[وفاة الوزير ابن جَهير]
وفيها مات الوزير أبو القاسم عليّ بْن جَهير، ووليّ وزارة الخليفة بعده ربيب الدّين أبو منصور الحسين بْن الوزير أبي شجاع [٦] .
стр. 16460
[وفاة الملك رضوان]
وفيها توفّي الملك رضوان صاحب حلب، وولي بعده ألب أرسلان الأخرس فقتل أخوين له مبارك شاه وملك شاه، وقتل رأس الباطنيّة أبا طاهر الصّائغ في جماعة مِن أعيانهم، فرحلوا عَنْ حلب، وكان لهم بها مَنْعة وشوكة قويّة.
وكان رضوان قد عمل لهم دار دعوة بحلب لقلّة دينه، وكان ظالمًا فاتكًا يقرّب الباطنيّة، ويستعين بهم، وقتل أخَويه بهرام، وأبا طَالِب، وكان غير محمود السّيرة [١] .
[ثورة الباطنية بشيزر]
وفيها، ذكر سِبط الجوزي [٢] ثورة الباطنيّة بشَيْزَر، وقد مرّ لنا ذَلِكَ قبل هذه السّنة.
[مهادنة بغدوين أهل صور]
وفيها هادن بغدوين أهل صور، وأَتَتْهم النجدة والإقامات مِن مصر في البحر [٣] .
стр. 16461
سنة ثمان وخمسمائة
[خروج البُرْسُقيّ لحرب الفرنج]
في أوّلها قدم آق سنقر البُرْسُقيّ عَلَى مملكة المَوْصِل، وسيَّر معه السّلطان محمد ولده مسعودًا في جيشٍ كبير لحرب الفرنج. فنازل البُرْسُقيّ الرُّها في خمسة عشر ألف راكب، فحاصرها شهرين، ثمّ رحل لقلة الميرة، وعاد إلى شحنان، فقبض عَلَى إياز بْن إيلغازي، ونهب أعمال ماردِين [١] .
ثمّ تسلَّم حصن مَرْعَش مِن الفرنج صُلْحًا [٢] .
[حرب صاحب ماردين والبرسقي]
وأمّا صاحب ماردين فغضب لخراب بلاده ولأسْر ولده، فنزل وحشد، ونزل معه ابن أخيه صاحب حصن كيفا رُكْن الدّولة دَاوُد بْن سُقْمان، فالتقى هُوَ والبُرْسُقيّ في أواخر السّنة، فانهزم البُرْسُقيّ وخلص أياز، ولكن خاف إيلغاز مِن السّلطان، فسار إلى دمشق، وكان صاحبها خائفًا مِن السّلطان أيضًا لأنّه نسب قتْل مودود صاحب المَوْصِل إليه، فاتّفقا عَلَى الامتناع والاعتضاد بالفرنج، فأجابهما إلى المعاونة صاحب أنطاكيّة وجاء، فاجتمعوا بِهِ على بحيرة حمص، وتحالفوا وافترقوا [٣] .
стр. 16462
[أسر إيلغازي وإطلاقه]
وسار إيلغازي إلى ديار بَكْر، فنزل بالرَّسْتَن ليستريح، وشرب فسكر، فتبعه صاحب حمص، فأسره ودخل بِهِ حمص، ثمّ طلب أن يصاهره ويطلقه، ويأخذ ولده إياز رهينة، فأطلقه خوفًا مِن طُغتِكين [١] .
[وفاة سلطان الهند]
وفيها مات سلطان الهند وغزنة علاء الدّولة مسعود [٢] ، وجرت بعده أمور سُقْتُها في ترجمته.
[الزلزلة بالجزيرة والشام]
وفيها جاءت زلزلة مهولة بالجزيرة والشّام، هلك خلْق كثير تحت الهدْم [٣] .
[وفاة الشريف بدمشق]
وفيها مات الشّريف النّسيب بدمشق [٤] .
[مقتل صاحب حلب]
وفيها قُتل صاحب تاج الدّولة ألْب أرسلان بْن المُلْك رضوان بْن تُتُش، قتله غلمانه. وكان المستولي عَليْهِ الخادم لؤلؤ. وملّكوا بعده سلطان شاه أخاه بإشارة الخادم [٥] .
стр. 16463
[هلاك بغدوين]
وفيها هلك بغدوين الفرنجيّ صاحب القدس مِن جراحة، أصابته في مصافّ طبرية [١] .
[موت صاحب مَرَاغة]
وفيها مات الأمير أحمديل صاحب مراغة، وكان شجاعًا جوادًا، إقطاعه تغلّ في العام أربعمائة ألف دينار، وعسكره خمس آلاف دينار. وثب عَليْهِ ثلاثة مِن الباطنية، فقتلوه وقُتِل [٢] .
بل قُتل بعد ذَلِكَ بقليل، وكذا بغدوين تأخّر موته [٣] فيحرّر ذلك.
[٤]
стр. 16464
سنة تسع وخمسمائة
[عصيان صاحبي ماردين ودمشق عَلَى السّلطان]
لمّا بلغ السّلطان عصيان صاحب ماردين وصاحب دمشق غضب، وبعث الجيوش لحربهما، فساروا وعليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السّنة الماضية، وعدّوا الفُرات في آخر العام، فأخذوا حماه عَنْوَةً ونهبوها، وهي لطُغتِكين، فاستعان بالفرنج فأعانوه [١] .
[استرجاع كفر طاب مِن الفرنج]
وسار عسكر السّلطان وهم خلْقٌ كثير، فأخذوا كفرطاب مِن الفرنج واستباحوها [٢] .
[خذلان المسلمين أمام الفرنج]
ثمّ ساروا إلى المَعَرَّة، فجاء صاحب أنطاكيّة في خمسمائة فارس وألْفَيْ راجل، فوقع عَلَى أثقال العساكر، وقد تقدّمتهم عَلَى العادة، فنهبوها وقتلوا السّوقيّة والغلْمان، وأقبلت العساكر متفرّقة، ولم يشعروا بشيءٍ، فكان الفرنج يقتلون كلّ مِن وصل. وأقبل بُرْسُق مُقَدَّم العساكر في مائة فارس، فرأى الحال، فصعِد تلّا هناك، والتجأ إليه النّاس وعليهم ذُلّ وانكسار، فأشار عَلَى بُرْسُق أخيه [٣] بأنّنا ننزل وننجو. فنزل بهم عَلَى حميّة، وساق وراءهم الفرنج نحو
стр. 16465
فرسخ. ثمّ ردّوا، فتمّموا الغنيمة والأسْر، وأحرقوا كثيرًا مِن النّاس، واشتدّ البلاء، وتبدَّل فرح المسلمين خوفًا وحُزْنًا، لأنّهم رجوا النَّصر مِن عساكر السّلطان، فجاء ما لم يكن في الحساب، وعادت العساكر بأسوأ حال، نعوذ باللَّه مِن الخذْلان [١] .
[موت بُرْسُق وأخيه]
ومات بُرْسُق [٢] ، وأخوه زنكي بعد سنة [٣] قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ٣٣: ١٦ [٤] .
[استرداد رفنية مِن الفرنج]
وجالت الفرنج بالشّام، وأخذوا رَفَنية، فساق إليهم طُغتِكين عَلَى غرّة، واستردّ رَفَنيَة، وأسر وقتل [٥] .
[اجتماع طُغتِكين بالسلطان]
ثمّ رَأَى المصلحة أن يتلافى أمر السّلطان، فسار بنفسه إلى بغداد بتقادُم وتُحَف للسّلطان والخليفة، فرأى مِن الإكرام والتّبجيل ما لَا مَزِيد عَليْهِ، وشُرّف بالخِلَع [٦] ، وكتب لَهُ السّلطان منشورًا بإمرة الشّام جميعه [٧] .
وكان السّلطان هذه السّنة قد قِدم بغداد واجتمع بِهِ طُغتِكين في ذي القعدة [٨] .
стр. 16466
[مصالحة بغدوين والأفضل]
قَالَ سِبْط الجوزيّ: [١] وفيها صالح بغدوين صاحب القدس الأفضل متولّي الدّيار المصرية. وكان بغدوين صاحب القدس قد سار إلى السّنجة المعروفة ممّا يلي العريش، فأخذ قافلة عظيمة جاءت مِن مصر، فهادنه الأفضل، وأمن النّاس قليلا [٢] .
стр. 16467
سنة عشر وخمسمائة
[قتل صاحب مَرَاغة]
الأصح أنّ أحمدِيَّل صاحب مَرَاغة قُتِل في أوّل سنة عشر ببغداد بدار السّلطان، وكان جالسًا إلى جانب طُغتِكين صاحب دمشق أتاه رَجُلٌ فبكى وبيده قَصّة، وتضرَّع إليه أن يوصلها إلى السّلطان محمد، فأخذها منه، فضربه بسِكّين، فجذبه أحمديل في الحال، وبرك فوقه، فوثب باطنيّ آخر، فضرب أحمديل بسِكّين، فأخذتهما السّيوف. ووثب رفيق لهما والسّيوف تنزل عليهما، فضرب أحمديل ضربة أخرى، فَهَبروه أيضًا [١] .
[موت جاولي]
وفيها مات جاولي الَّذِي كَانَ قد حكم عَلَى المَوْصِل، ثمّ أخذها السّلطان منه، فخرج عَلَى الطّاعة. ثمّ إنّه قصد السّلطان لِعلْمه بحِلْمه، فرضي عَنْهُ.
وأقطعه بلاد فارس، فمضى إليها وحارب وُلاتها وحاصرهم، وأوطأهم ذُلًا إلى أن مات [٢] .
[محاصرة ابن باديس تونس]
وفيها حاصر عليّ بْن يحيى بْن باديس مدينة تونس وضيّق عليها، فصالحه
стр. 16468
صاحبها أحمد بْن خُراسان عَلَى ما أراد [١] .
[فتح ابن باديس جَبَل وسْلات]
وفيها افتتح ابن باديس جَبَل وَسْلَاتِ [٢] وحكم عَليْهِ. وهو جَبَل منيع كَانَ أهله يقطعون الطّريق، فظفر بهم، وقتل منهم خلقًا [٣] .
[فتنة مشهد الرضا]
وفي يوم عاشوراء كانت فتنة في مشهد عليّ بْن موسى الرّضا بطُوس، خاصمَ عَلَويٌ فقيهًا، وتشاتما وخرجا، فاستعان كلٌ منهما بحزبه، فثارت فتنةٌ عظيمة هائلة، حضرها جميع أهل البلد، وأحاطوا بالمشهد وخرّبوه، وقتلوا جماعة، ووقع النَّهْب، وجرى ما لَا يوصف، ولم يُعمر المشهد إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة [٤] .
[حريق بغداد]
ووقع ببغداد حريق عظيم، ذهب للنّاس فيه جملة [٥] .
[هرب ابن صَنْجيل بالبقاع]
وقال أبو يَعْلَى بْن القلانسيّ: وفي سنة عشر ورد الخبر بأنّ بدران بْن صَنْجيل صاحب طرابُلُس جمع وحشد، ونهض إلى البقاع، وكان سيف الدّين سُنْقُر البرسقي صاحب المَوْصِل قد وصل ألى دمشق لمعونة الأتابك طغتكين، فتلقاه وسُرَّ بِهِ، فاتّفقا عَلَى تبييت الفرنج، فساقًا حتى هجما عَلَى الفرنج وهم غارُّون، فوضعوا فيهم السّيف قتْلًا وأسْرًا، فقيل هلك منهم نحو ثلاثة آلاف
стр. 16469
نفْس، وهرب ابن صَنْجيل، وغنِم المسلمون خيلهم وسلاحهم، ورجعوا. وردّ البُرْسُقيّ إلى المَوْصِل، وقد استحكمت المودّة بينه وبين طُغتِكين [١] .
[مقتل الخادم لؤلؤ]
وفيها قُتِل الخادم لؤلؤ المستولي عَلَى حلب.
وكان قد قتل ألْب أرسلان بْن رضوان، وشرع في قتل غلمان رضوان، فعلموا عَليْهِ وقتلوه [٢] .
والصحيح أنّه قُتِل في السّنة الآتية.
[حج الركْب العراقي]
وفيها حج بالرَّكْب العراقيّ أمير الجيوش الحبشيّ مولي المستظهر باللَّه، ودخل مكّة بالأعلام والكئوسات والسّيوف المسلَّلة، لأنّه أراد إذلال أمير مكّة وعبيده [٣] .
стр. 16470
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[تراجم رجال هذه الطبقة]
سنة إحدى وخمسمائة
- حرف الألف -
١- أحمد بْن الحسن بْن أحمد بن يزداد [١] .
أبو العزّ المستعملي.
روى عن: الجوهريّ، والعُشاريّ.
٢- أحمد بْن الحسين بْن أحمد [٢] .
أبو طاهر بْن النّقّار الحِمْيَريّ.
وُلِد بالكوفة سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ونشأ ببغداد.
وكان يعرف القراءات ويفهمها.
قرأ عَلَى: خاله أبي طَالِب بْن النّجّار.
وقرأ الأدب عَلَى أَبِي القاسم بْن بُرهان، ثمّ انتقل إلى دمشق وإلى مصر، وسكن طرابُلُس.
وبدمشق توفّي في رمضان [٣] .
стр. 16471
٣- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سبعون [١] .
أبو بَكْر القَيْسيّ، القَيْروانيّ، ثمّ البغداديّ.
سَمِعَ: أبا الطّيّب الطَّبَريّ، وأبا [محمد] [٢] الجوهريّ.
وعنه: ابنه عَبْد الله، وعمر بْن ظَفَر.
٤- إبراهيم بْن مَيّاس القُشَيْريّ الدّمشقيّ [٣] .
سَمِعَ: أبا عَبْد الله بْن سلوان، وأبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا الحسين بْن المهتدي باللَّه، وغيره ببغداد.
سَمِعَ منه: الصّائن هبة الله، وغيره.
تُوُفّي في شَعْبان، وله خمس وستّون سنة [٤] .
стр. 16472
٥- إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد [١] .
أبو سَعِيد بْن أبي عَبْد الرَّحْمَن البَحيريّ، [٢] النَّيْسابوريّ.
ثقة، صالح، محدّث، مِن بيت الحديث. وكان صحيح القراءة.
قَالَ السمعانيّ: سَمِعَ بإفادته خلْق، وتفقَّه عَلَى ناصر العُمَريّ.
وكان يقرأ دائمًا «صحيح مُسْلِم» للغرباء والرحّالة عَلَى أَبِي الحسين عَبْد الغافر الفارسي، وكُفّ بصره بأخرة.
سَمِعَ مِن: أَبِي بَكْر أحمد بن عليّ بْن منْجُوَيْه الحافظ، وأبي حَيّان المُزَكّيّ، وأبي العلاء صاعد بْن محمد، وعَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان النَّصْرويّ.
روى لنا عَنْهُ: إسماعيل بْن جامع بمَرْو، وواكد بْن محمد العالم بسمنان، وأبو شجاع البسْطاميّ ببخارى، وأبو القاسم الطّلْحيّ بإصبهان.
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ نظيفًا، عفيفًا، اشتغل بالتّجارة وبُورك لَهُ فيها، وحصّل جملة.
وقال ابن السّمعانيّ: وقرأت بخطّ والدي قَالَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيد البحيري يَقُولُ: قرأت «صحيح مُسْلِم» عَلَى عَبْد الغفّار أكثر مِن عشرين مرّة [٣] . وولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، وتوفّي في آخر السّنة بنيسابور [٤] .
стр. 16473
وقد أملى مجالس بنيسابور، وتوفّي ابنه محمد قبله.
٦- إسماعيل بْن يحيى بْن حسين [١] .
أبو نصر الملّاح. بغداديّ.
حدَّث بشيءٍ يسير عن الجوهريّ.
وتوفّي في صَفَر.
- حرف التاء -
٧- تميم بْن المعزّ بْن باديس [٢] بْن المنصور بْن بُلُكيّن [٣] بْن زِيري [٤] بْن مَنَاد.
السّلطان أبو يحيى الحِمْيَريّ الصّنهاجيّ [٥] ، ملك إفريقية بعد أبيه.
стр. 16474
كَانَ حسن السّيرة، مُحِبًا للعلماء، قصده الشّعراء مِن النّواحي، وامتدحه الحَسَن بْن رشيق القَيْرواني، وغيره.
وكان ملكًا جليلًا، شجاعًا، مَهيبًا، فاضلًا، شاعرًا، جوادًا، ممدّحًا.
وُلِد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، ولم يزل بالمهدية منذ ولّاه أَبُوهُ إيّاها مِن صَفَر سنة خمسٍ وأربعين إلى أن تُوُفّي أَبُوهُ بعد أشهر في شَعْبان.
ومن شِعْره:
سَلِ المطَرَ العام الَّذِي عمّ أرضكم ... أجاء بمقدار الّذي فاض مِن دمعي
إذا كنتَ مطبوعًا عَلَى الصّدّ والجفا ... فمِن أَيْنَ لي صبر فأجعلَهُ طبْعي؟
ولابن رشيق فيه، وأجاد:
أصحّ وأعلى [١] ما سِمعْناه في النَّوَى ... منَ الخَبَر المأثور مُنذ قديم
أحاديث ترويها [٢] السُّيُول عَنِ الحَيَا ... عَنِ البحر عَنْ كفّ [٣] الأمير تميمِ [٤]
وفي أيّامه اجتاز ابن تُومَرْت بإفريقية وأظهر الإنكار عَلَى مِن خرج عَنِ الشّرع، وراح إلى مَرّاكُش.
امتدّت دولة تميم إلى هذه السّنة، وتوفّي في رجب.
стр. 16475
وخلّف مِن البنين أكثر مِن مائة وُلِد، ومن البنات ستّين عَلَى ما ذكره حفيده العزيز بْن شدّاد بْن تميم، وملَك بَعْده ولده يحيى وقد تكهَّل، فأحسن السّيرة في الرعية، وافتتح حصْنًا كبيرًا امتنعَ عَلَى أبيه، ولم يزل مظفَّرًا منصورًا.
- حرف الخاء -
٨- الحَسَن بْن محمد بْن عَبْد العزيز [١] .
أبو عليّ التّكَكيّ [٢] .
بغدادي صالح، صحيح السّماع.
سَمِعَ: أبا عليّ بْن شاذان.
روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وسلْمان الشّحّام، وأبو طاهر السّلَفيّ، وأبو بَكْر بْن النَّقُّور.
تُوُفّي في رمضان.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَرَّاءِ: أَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّرْسِيِّ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنَا عُثْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ السَّمَّاكِ: ثَنَا مُوسَى بن سهل، ثنا إسماعيل بن عليّة، نا حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالأَكْلَةِ أَوِ الشَّرْبَةِ يَحْمَدُهُ عَلَيْهَا» [٣] . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، مَعَ لِينٍ فِي مُوسَى الْوَشَّاءِ [٤] .
٩- حمزة بْن هبة الله بْن سلامة [٥] .
стр. 16476
أبو يَعْلَى العثمانيّ، الدّمشقيّ.
روى عَنْ: عليّ بْن الخَضِر السُّلَميّ، وغيره.
سَمِعَ منه: أبو محمد بْن صابر، وغيره [١] .
- حرف الراء -
١٠- رَزْماشوب بْن زايار [٢] .
الإمام [٣] ، الأديب، أبو نصر الدَّيْلَميّ.
أرَّخه السّلَفيّ في السّنة. مات في رمضان.
وروى عَنْهُ في «جزء ابن قلبنا» ، وقال: كَانَ مِن أفراد الدّهر، ونوادر العصر. لَهُ نظْمٌ رائق، ونْثرٌ فائق، ورياسة [٤] .
- حرف الصاد -
١١- صَدَقة بْن منصور بْن دُبَيْس بْن عليّ بن مزيد [٥] .
стр. 16477
الأمير سيف الدّولة ابن بهاء الدّولة الأَسَديّ، النّاشريّ، [١] صاحب الحلة السيفية.
كَانَ يُقال لَهُ ملك العرب. وكان ذا بأس وسطوة. نافَرَ السّلطان محمد بن ملك شاه، وأفْضَت بينهما الحالُ إلى الحرب، فتلاقيا عند النعْمانية [٢] ، فقتُل صَدَقة في المعركة يوم الجمعة سلخ جُمَادَى الآخرة وحمل رأسه إلى بَغْدَاد. وكانت وفاة أَبِيهِ سنة تسع وسبعين، ووفاة جدّه في سنة ثلاثٍ وسبعين.
- حرف العين -
١٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن حمْد بْن الحَسَن بْن عبد الرَّحْمَن [٣] .
أبو محمد الدُّونيّ، الصُّوفيّ، الزّاهد.
مِن بيت زُهد وعبادة، مِن قرية الدُّون، ويقال: دُونه. وهي عَلَى عشْر فراسخ مِن هَمَذَان، ممّا يلي الدّيَنَور [٤] .
روى كتاب «السُّنَن» للنَّسَائيّ [٥] ، عَنِ ابن الكسّار، وهو آخر مِن حدَّث بِهِ عَنْهُ.
قرأه عَليْهِ السّلَفيّ بالدُّون في سنة خمسمائة، وقال: قَالَ لي ابنه أبو سَعْد:
لوالدي خمسون سنة ما أفطر بالنّهار.
стр. 16478
وقال شِيرَوَيْه في تاريخه: كَانَ صَدُوقًا، متعبّدًا، سمعت منه «السّنن» ، و «رياضة المتعبدين» .
وقال السلفي: كان سفياني المذهب، ثقة. بلغنا أنّه توفّي في رجب.
قال: وولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة في رمضان.
وقال غيره: سَمِعَ «السُّنَن» في شوّال سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
وحدَّث عَنْهُ: أبو بَكْر محمد بْن منصور السّمعانيّ، وأبو العلاء الحَسَن بْن أحمد العطّار، والسّلفيّ، وأبو زُرْعة المقدسي، وَأَبُو الفتح عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وأَحْمَد بْن يَنال التُّرْكَ، وعبد الرّزّاق بْن إسماعيل القُومسانيّ الهَمَذانيّ، وابن عمّه المُطَهّر بْن الكريم، ومحمد بْن سليمان، وأبو الفتوح الطّائيّ، وأبو الحَسَن سعْد الخير الأندلسي، وخلْق.
وأجاز للحافظ أَبِي القاسم بْن عساكر [١] .
١٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن خَلَف بْن مسعود [٢] .
أبو الحَسَن الكِنانيّ القُرْطُبيّ [٣] .
روى عَنْ: حَكَم بْن محمد، ومحمد بْن عَتّاب، وابن عُمَر بْن القطّان.
وكان مُعتنيا بالسَّماع الكثير، وكان يعظ ويُذكّر في مسجده. وهو ديّن، ثقة، عالم.
١٤- عَبْد الكريم بْن المسلّم بْن محمد بْن صَدَقة.
الشّبليّ، العطّار.
سَمِعَ: أبا القاسم الحِنَّائيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ.
وهو دمشقيّ، قليل الرّواية.
стр. 16479
- حرف الميم -
١٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مَسْعُود بْن مفرّج [١] .
أَبُو عَبْد الله الأندلُسيّ، الشّلْبيّ، الفقيه.
كَانَ مُفتي تِلْكَ النّاحية.
تفقَّه عَلَى: أَبِيهِ.
وسمع «صحيح الْبُخَارِيّ» بإشبيلية مِن أبي عَبْد الله بْن منظور. وكان بصيرًا بالفتوى، إمامًا، ثقة [٢] .
تُوُفّي في ذي الحجة [٣] .
١٦- محمد بْن سليمان بْن يحيى [٤] .
أبو عَبْد الله القَيْسيّ، المقرئ.
قرأ عَلَى أصحاب عَمْرو الدّانيّ بالرّوايات.
ومات كهْلًا.
١٧- محمد بْن عَبْد المُلْك بْن عَبْد القاهر بْن أسد [٥] .
أبو سعْد الأَسَديّ، البغداديّ، المؤدِّب.
سَمِعَ: أبا عليّ بْن شاذان، وابن بِشْران، وغيرهما.
روى عَنْهُ: السّلَفيّ، وعبد الحقّ، وخطيب المَوْصِل، وجماعة.
ضعّفه ابن ناصر لأنّه كَانَ يُلْحق سماعاته مع أبيه، وكان الإلحاق بيّنا طريّا.
стр. 16480
تُوُفّي في رمضان وقد جاوز الثّمانين بيسير.
قَالَ السّمعانيّ: [١] ألْحق سماعه في أجزاء.
١٨- محمد بْن عبد الواحد بْن عليّ [٢] .
أبو الغنائم ابن الأزرق.
سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وأبا محمد الخلّال، وعبد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ.
روى عَنْهُ: عُمَر بْن عَبْد الله الحربيّ، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وجماعة.
ويُعرف بابن الشّهْرسْتانيّ.
وممّن روى عنه مسعود بْن أبي علّان شيخ أحمد بْن طَبَرْزَد.
١٩- محمد بْن العراقيّ بن أبي عنان القزوينيّ، الطّاووسيّ [٣] .
أبو جعفر.
حدَّث في شوّال مِن السّنة بهَمَذَان، عن محمد بْن الحسين المقوّميّ بأحاديث. وكان صالحًا، قُدْوةً [٤] .
٢٠- محمد بْن عُمَر بْن قطريّ [٥] .
أبو بكر [٦] الزّبيديّ، الإشبيليّ.
٢١- محمد بْن محمود بْن حسن بْن محمد بْن يوسف [١] .
أبو الفَرَج ابن العلّامة أَبِي حاتم الأنصاريّ القَزْوينيّ.
مِن آمُل طَبَرِسْتان.
فقيه، دَيِّن، صالح، صاحب معاملة.
حجّ سنة سبْعٍ وتسعين، وأملى بمكّة مجلسًا. وضاع ابنٌ لَهُ قبل وصوله المدينة.
قَالَ بعضهم: فرأيناه فِي مسجد النّبيّ ﵌ يتمرَّغ في التّراب ويتشفَّع بالنَّبِيّ ﵌ في لُقيّ ولده، والخَلْق حوله، فبينا هُوَ في تِلْكَ الحال إذ دخل ابنه مِن باب المسجد، فاعتنقا زمانًا.
رواها السّمعانيّ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي العبّاس ... [٢] المَرْوَزِيّ، أنّه حجّ تِلْكَ السُّنَّة، ورآه يتمرَّغ في التّراب، والخلْق مجتمعون عَليْهِ، وهو يَقُولُ: يا رَسُول اللهِ جئتكم مِن بلدٍ بعيد زائرًا، وقد ضاع ابني، لا أرجع حتّى تردّ عليَّ ولدي. وردَّد هذا القول، إذ دخل ابنه، فصرخ الحاضرون.
سَمِعَ: أباه، ومنصور بْن إِسْحَاق الحافظ، وسهل بْن ربيعة، وأبا عليّ الحُسَينيّ.
روى عَنْهُ: ابن ناصر، والسّلفيّ، وابن الخلّ، وشهدة، وآخرون.
стр. 16483
تُوُفّي بآمُل في المحرَّم سنة إحدى. وكان أَبُوهُ مِن كبار الفقهاء [١] .
٢٢- مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن المأمون الهاشميّ [٢] .
أبو نصر.
سَمِعَ: أبا محمد الجوهريّ.
روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ وأثنى عَليْهِ.
تُوُفّي فِي ربيع الأوّل.
قَالَ ابن النّجّار: سَمِعَ أيضًا مِن: أبي عليّ بْن المُذْهب، وابن المحسن التّنُوخيّ.
وكان مِن سَرَوات بيته، صالحًا، متديّنًا.
روى عَنْهُ: أبو طاهر السّلَفيّ، وعبد الحق اليُوسُفيّ.
٢٣- منصور بْن الحسن بْن عاذل [٣] .
أبو الفَرَج البَجَليّ، البَوَازيجيّ [٤] .
والبَوَازيج: بين تِكْريت والموصل [٥] .
قِدم بغداد، وتفقَّه بأبي إِسْحَاق الشّيرازيّ، ولازمَهَ.
وسمع مِن: ابن المهتدي باللَّه، وغيره.
روى عَنْهُ: عليّ بْن أحمد اليَزْدي، ومحمد بْن أَبِي الغنائمّ التّكْريتيّ.
وكان مِن العقلاء، الصُّلَحاء.
وُلّي قضاء البوازيج، وعاش إلى هذا العام [٦] .
стр. 16484
- حرف الهاء -
٢٤- هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حسنون [١] .
أبو طاهر [٢] بْن أَبِي الحسين بْن أبي نَصْرٍ النَرْسيّ، البغداديّ، المعدّل، الشّاهد.
مِن أولاد المحدّثين.
سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وعبد المُلْك بن عمر الرّزّاز.
روى عَنْهُ: أبو المعمّر الأنصاريّ، وأبو طاهر السّنجيّ، وغيرهما.
وتوفّي فِي ربيع الآخر.
- حرف الياء -
٢٥- يَحْيَى بْن محمد بْن بذّال [٣] .
أبو نصر الحَريميّ، الطّاهريّ [٤] ، وُلِد محمد.
شيخ صالح.
سَمِعَ: أبا إِسْحَاق البرمكي، والجوهري.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاري.
توفّي في رمضان.
стр. 16485
سنة اثنتين وخمسمائة
- حرف الألف -
٢٦- أبق بن عبد الرّزّاق [١] .
الأمير أبو منصور، عَضْبُ الدّولة، الَّذِي بالتّربة العَضْبيّة، خارج باب الفراديس.
أخو الأمراء الكبار، مِن خواصّ صاحب دمشق تاج الدّولة تُتُش. وهو الَّذِي مدحه ابن الخيّاط بقصيدته الطّنّانة:
سَلوا سَيْفَ أَلْحاظه المُمُتَشَقْ ... أعِنْدَ القلوبِ دَمٌ للحَدَقْ [٢]
٢٧- أحمد بْن عَبْد العزيز [٣] .
الدّلّال، البغداديّ، المعروف بالخُرَّميّ.
روى عَنْ: أَبِي الحَسَن القَزْوينيّ يسيرًا.
روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، وعبد الله بن منصور الموصلي.
تُوُفّي في جُمادى الأولى.
٢٨- أحمد بْن علي بن أحمد بن سعيد [٤] .
الخطيب أبو حاتم النّيسابوريّ، الصّوفيّ.
стр. 16486
سمع: أبا عثمان الصابوني.
وحدث ببغداد.
روى عنه: سعد الخير الأنصاري، والسلفي.
حدَّث في هذه السّنة، ولا أعلمُ متى توفي. مولده سنة إحدى وعشرين.
٢٩- أحمد بن علي بن حسين [١] .
الشّابرخواستيّ [٢] ، القاضي أبو طاهر، الصالح، الزاهد، العابد.
روى عن علي بن القاسم البصري، عن أبي روق الهزاني.
روى عنه السلفي في البلد التاسع والعشرين.
توفي في هذه السنة [٣] .
- حرف الباء -
٣٠- بَدْرُ بْن خَلَف بْن يوسف [٤] .
أبو نجم الفَرَكيّ، والفرك: قرية من قرى إصبهان.
سمع: أبا نصر الكسار، وغيره.
وعاش ثلاثا وثمانين سنة [٥] .
روى عنه أبو طاهر السّلفيّ قطعة من ذاك الجزء المتبقّي من «سنن النسائي» .
وسمع من أبي نصر إبراهيم بن الكسّاريّ أيضا.
стр. 16487
- حرف الحاء -
٣١- الحسين بن علي بن الحسين [١] .
أبو الفوارس ابن الخازن الكاتب، الديلمي.
روى عن: أبي محمد الجوهري.
حدَّث عَنْهُ: السّلَفيّ وقال: كَانَ أحسن النّاس خطًا.
قلت: هُوَ صاحب الخطّ الفائق، كَانَ مشتهرًا بلعب النَّرْد. وقيل إنّه نسخ خمسمائة مُصْحَف [٢] ، وكتب مِن «مقامات الحريريّ» عدّة نُسَخ، ومن «الأغاني» ثلاث نُسَخ. ولم يخلّف وارثًا.
وكان يسكن بدرب حبيب ببغداد.
وله شعر جيّد، فمنه:
عَنَّتِ الدُّنيا لطالبها ... واسْتراح الزّاهد الفطِن [٣]
كُلُّ مَلْكٍ نال زُخْرُفَها ... حسْبُهُ [٤] ممّا حوى كَفَن
يَقْتَني مالًا ويتركُهُ، ... في كِلا الحالتين مُفْتَتَنُ [٥]
أكره الدُّنيا وكيفَ بها، ... والذي تسخو بِهِ وَسَنُ
لم تدُمْ قبلي عَلَى أحدٍ، ... فلماذا الهمُّ والحَزَنُ؟
توفي فجأة في ذي الحجّة.
وقيل: تُوُفّي سنة تسع وتسعين.
وسيأتي في سنة ثمان عشرة ابن الخازن الشّاعر الكاتب.
стр. 16488
٣٢- حَمْد بْن عَبْد الله بْن أحمد بْن حَنّة [١] .
أبو أحمد المعبّر، إصْبهانيّ، فقيه، مشهور.
سَمِعَ: أبا الوليد الحَسَن بْن محمد الدَّربَنْديّ، وأبا طاهر بْن عَبْد الرحيم الكاتب، وأحمد بْن محمد بْن النُّعْمان الصّائغ، ومنصور بْن الحسين سِبْط بحروَيْه، وجماعة.
وأملى عدّة مجالس.
روى عنه: أبو طاهر السلفي، وَأَبُو الفتح عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وآخرون [٢] .
قَالَ السّلَفيّ: ذكره ابن نُقْطة فقال: خرَّج لَهُ إسماعيل بْن محمد بْن الفُضَيْل الحافظ فوائده. وكان يؤم في الجامع الأعظم ثلاث صَلَوات، ويُفتي، ويعبّر الرؤيا.
وكان مِن شيوخ الصُّوفيّة. قَالَ لي إسماعيل بْن محمد بْن الفُضَيْل:
النّزول عَنْ [ ... ] [٣] أَبِي الصّلْت الطّهراني، ومحمد بْن عزيزة، وحمْد بْن حنّة، أحبّ إليّ مِن العلوّ عمّن سواهم [فهم لا] [٤] يدرون ما يروون.
- حرف الزاي -
٣٣- زيد بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْن الحُسَيْن بْن حَسَن بْن القاسم بْن محمد بْن القاسم بْن الحَسَن بْن زيد بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [٥] .
أبو هاشم الحُسَيْنيّ الهَمَذَانيّ، رئيس البلد وأميره.
روى عَنْ أَبِي سعْد جامع بْن محمد الأديب حديثًا واحدًا.
وكان هَيُوبًا، مُطاعًا، سائسًا. جمع الأموال، وظلم، وعسف. وكان يطرح
стр. 16489
الشّيء الَّذِي يساوي درهمًا بثلاثة دراهم وأكثر. واستعبد الناسُ، وعُمّر دهرًا.
تُوُفّي فِي رجب وله ثلاث وتسعون سنة. وهو ابن بِنْت الصّاحب إسماعيل بْن عبّاد.
- حرف الصاد -
٣٤- صاعد بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن [١] .
أبو العلاء الْبُخَارِيّ، القاضي.
قَالَ السّمعانيّ: هُوَ مِن أهل إصبهان، الإمام المقدَّم في زمانه عَلَى أقرانه فضلًا، وعلما، وزهدا، وتواضعا.
تفقَّه عَلَى مذهب أَبِي حنيفة حتّى صار مفتي إصبهان.
سمع مِن أصحاب ابن المقرئ ولقي ببغداد ابن النَّقُّور، وبمكّة أبا عليّ الحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ.
قُتِل في جامع إصبهان يوم عيد الفِطْر وله خمسٌ وخمسون سنة [٢] . قتله باطِنيّ.
- حرف الطاء -
٣٥- طاهر بْن سَعِيد بْن فضل اللَّه بْن أَبِي الخيْر [٣] .
أبو الفتح الميهنيّ [٤] . والد أحمد. وأبي القاسم.
стр. 16490
كَانَ مِن أهل الخير، ومن بيت المشيخة والتَّصُوّف. أقام ببغداد مدّة يسمع ويطلب، وسافر الكثير، ولقي الكبار.
وسمع مِن: جدّه الشَّيْخ أَبِي سَعِيد فضل الله، وخلف بْن أحمد الأبيوَرديّ، وأبي القاسم القُشَيْريّ، وأبي عليّ الحَسَن بْن غالب المقرئ البغداديّ، وأبي الغنائم بْن المأمون.
روى عَنْهُ: أبو شجاع عُمَر بْن محمد البِسْطاميّ، وغيره.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
وكان ذا تعبّد وتألُّه وخير [١] .
- حرف العين -
٣٦- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم [٢] .
أبو عليّ الدّيَنَوريّ، المؤذّن.
حدث عن: عَبْد الرّزّاق بْن الفُضَيْل الكَلاعيّ.
سَمِعَ منه: سهل بْن بِشْر مَعَ تقدُّمه، وأبو محمد بْن صابر.
٣٧- عَبْد الله بْن سَعِيد بْن حَكَم [٣] .
الزّاهد، أبو محمد القُرْطُبيّ، المقتليّ.
قرأ القرآن عَلَى أَبِي محمد مكّيّ بْن أَبِي طَالِب. وكان آخر مِن قرأ عَليْهِ.
وكان أحد العبّاد الزّهّاد، المتبرّك بهم.