← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 16521–16560 · переход к 16526.

стр. 16521

- حرف العين - ٨٤- عَبْد الغفّار بْن عَبْد المُلْك بْن عَبْد الغفار [١] . أبو منصور البصْريّ الأديب، مِن شيوخ هَمَذَان. ثقة صدوق. لَهُ رحلة إلى بغداد. سمع من: أبي الحسين ابن الَّنُّقور، وطبقته. تُوُفّي في رجب. وقد روى اليسير. ٨٥- عَبْد المنعم بْن عليّ بْن أحمد بْن الغَمْر [٢] . أبو القاسم الكِلابيّ، الدّمشقيّ، الورّاق، المعروف بالمُدَيد. سَمِعَ: أبا عَبْد الله بْن سلْوان، وأبا القاسم بْن الفُرات، وأبا عليّ الأهوازيّ، ورشأ بْن نظيف، وأبا الحُسَيْن بْن أَبِي نصر، وجماعة. روى عَنْهُ: الصّائن هبة الله بْن عساكر، وأبو المعالي بْن صابر، وغيرهما. وكان مولده في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. وأوّل سماعه بعد الأربعين. وتوفي في ثامن ذي القِعْدة. فذكر ابن الأكفانيّ أنّه نزل في بركة حمّام حارّة فمات. ٨٦- عَبْد الوهاب بْن هبة اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ [٣] . أبو الفَرَج السّيِبيّ [٤] ، ثمّ البغداديّ. كَانَ يعرف النَّحْو واللُّغة، وأدّب أولاد الخليفة [٥] .

стр. 16522

سَمِعَ: أبا محمد الصَّريْفينيّ. تُوُفّي في المحرَّم، وقد جاوز الثّمانين، في طريق الحجّ، ودُفِن بالمدينة المنورة. ٨٧- عليّ بْن الحُسَيْن بْن المبارك [١] . أبو الحَسَن، ابن أخت المَزْرَفيّ [٢] . إمام مسجد درب السّلْسلة. كَانَ إمامًا فاضلًا، حسن الإقراء، ختم عَليْهِ خلْق. وكان قد قرأ عَلَى: أبي بكر الخيّاط، وأبي عليّ بن البنّاء، وغيرهما. قرأ عَليْهِ القرآن سعْد الله الدّقّاق وقال: كَانَ أوحد عصره في حُسن الأداء، والقراءة الحَسَنة، والنَّغَمة الطّيّبة. وما كَانَ لسانه يفتر عَنْ ذِكر الموت. تُوُفّي في ربيع الآخر. ٨٨- عليّ بن محمد بن عليّ [٣] إلكيا [٤] .

стр. 16523

أبو الحَسَن الهرّاسيّ، الطَّبَرِسْتانيّ، الفقيه الشّافعيّ، عماد الدين. تفقَّه بنَيْسابور مدّةً عَلَى إمام الحرمين، وكان مليح الوجه، جهْوريّ الصّوت، فصيحًا، مطبوع الحركات، زكيّ الأخلاق. ثمّ خرج إلى بيْهق، فأقام بها مدّة، ثمّ قِدم العراق، وولي تدريس النّظاميّة ببغداد إلى أن تُوُفّي. وحظي بالحشمة والجاه والتّجمُّل، وتخرَّج بِهِ الأصحاب. وروى شيئًا يسيرًا عَنْ أَبِي المعالي، وغيره. روى عنه: سعْد الخير الأنصاريّ، وعبد الله بْن محمد بْن غلّاب الأنباريّ، وأبو طاهر السّلَفيّ. وكان يستعمل الحديث في مناظراته. وإلْكِيا: بالعجميّ هُوَ الكبير القدْر، المُقدَّم. تُوُفّي أوّل المحرَّم [١] .

стр. 16524

وكان مولده في سنة خمسين. وأربعمائة. وقد رُمي إلْكِيا، ﵀، بأنّه يرى في المناظرة رأيَ الإسماعيلية، وليس كذلك، بل وقع الاشتباه على القائل بأنّ صاحب الأَلمُوت ابن الصّبّاح يلقَّب بإلْكِيا أيضًا. فافهم ذلك، وأمّا الهراسيّ فبريء من ذلك [١] .

стр. 16525

قَرَأْتُ عَلَى الْعَلَّامَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ بن خَلَفَ الْحَافِظِ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْحَافِظُ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ إِمْلَاءً، أَنَّهُ قَرَأَ مِن حِفْظِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظِ قَالَ: ثَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سِلَفَةِ الْحَافِظِ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ إِلْكِيَا: أَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْن أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَنَا وَالِدِي أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» [١] . مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [وَمِمَّنْ يَشْتَبِهُ بِإِلْكِيَا الْهَرَّاسِيِّ مُعَاصِرُهُ الْإِمَامُ الْقَاضِي: ٨٩- أبو الحَسَن علي بْن محمد بْن علي الطَّبَرِسْتانيّ الآمُليّ [٢] . سَمِعَ مِن الحافظ عَبْد الله بْن جعفر الخبّاز بآمُل في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، ومن أَبِي يَعْلَى الخليليّ، وأبي جعفر ابن المسلمة، وابن المأمون. وله قصيدة رثى بها إمام الحرمين.

стр. 16526

ذكره ابن الصّلاح في «الشافعية» ، ولم يذكر لَهُ وفاة. وكأنّه مات قبل هذا الأوان [١] ، فاللَّه أعلم. روى عنه: قاضي آمُل ابن أخته أبو جعفر محمد بْن الحُسَيْن بْن أميركا [٢]] . - حرف الميم - ٩٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ ابن الصَّنْدليّ [٣] . أبو بَكْر المقرئ البابَصْريّ. سَمِعَ: أبا محمد الخلّال. وحدَّث. روى عَنْهُ: سعْد الله بْن محمد الدّقّاق. ومات في صَفَر. ٩١- محمد بْن صالح بْن حمزة بْن محمد [٤] . أبو يَعْلَى ابن الهبّارّية [٥] ، الهاشميّ، العبّاسيّ الشّريف البغداديّ نظام الدّين. أحد الشّعراء المشهورين. أكثر شعره في الهجاء والسّخف.

стр. 16527

وكان ملازمًا لخدمة نظام المُلْك. وله كتاب «نتائج الفطْنة في نظمْ كليلة ودِمْنَة» . وديوان شِعْره في ثلاث مجلَّدات [١] . وهو القائل: رأيتُ في النّوم عرسي وهي وممسكة ... ذقني، وفي كفّها شيءٌ مِن الأَدَمِ مِعْوجَ الشّكل مسْوَدّ بِهِ نُقَط ... لكّن أسفله في هيئة القَدَم [٢] حتّى تنبّهتُ مُحَمَّر القَذَال، فلو ... طال الرُّقادُ [٣] عَلَى الشّيخ الأديب عَمِ [٤] قَالَ العماد الكاتب: [٥] توفّي بكرمان سنة أربع وخمسمائة [٦] .

стр. 16528

_________ [ () ] دينار، فكانت هذه معدودة من مكارم أخلاق نظام الملك وسعة حلمه. وكان مع فرط إحسان نظام الملك إليه يقاسي من غلمانه وأتباعه شرّ مقاساة لما يعلمونه من بذاءة لسانه، فلما اشتدّ عليه الحال منهم كتب إلى نظام الملك: لذ بنظام الحضرتين الرضى ... إذا بنو الدهر تحاشوك وأجل به عن ناظريك القذى ... إذا لئام القوم أعشوك واصبر على وحشة غلمانه ... لا بدّ للورد من الشوك وذكر العماد أنه انفذ هذه الأبيات مع ولده إلى نقيب النقباء علي بن طراد الزينبي، ولقبه نظام الحضرتين أبو الحسن. ويقال إن سبب غضب نظام الملك على ابن الهبّارية قوله وكتب به إليه: أتجهل يا نظام الملك أني ... أعاود من حماك كما قدمت وأصدر عن حياضك وهي نهب ... بأفواه السقاة وما وردت يدلّ على فعالك سوء حالي ... وتنطق عن مثالي إن كتمت إذا استخبرت ماذا نلت منه ... وقد عمّ الوفود ندي سكت وما في الوافدين عليك شخص ... يمتّ من الولاء كما أمتّ وهم دوني إذا اختبروا جميعا ... فلم بالدّون دونهم خصصت؟ ولي أصل وفضل غير خاف ... ولكن ما الفضل منك بخت إذا ما وضعت عند بني جهير ... وعندك مع سماحتك انتهيت فأين الفرق بينكم؟ وماذا ... ببعدي عن دياركم استندت؟ وها أنا ساكت، فإن اصطلحنا ... وإلّا خانني صبري، وقلت فبلغ النظام، فأهدر دمه. وقال عبيد الله بن علي المعروف بابن المرستانية في (ذيل تاريخ بغداد) : لما أهدر نظام الملك دم ابن الهبارية استجار بصدر الدين محمد بن الخجنديّ، وكان يمضي في كل يوم اثنين إلى دار النظام بأصبهان ومعه الفقهاء للمناظرة، فقال لابن الهبّارية: أدخل معنا مع جملة الفقهاء متنكّرا، فإذا عرفت المناظرة فقم في المجلس مستغفرا. ففعل. فقال ابن الخجنديّ: قال الله تعالى وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ٢٦: ٢٢٤، وقال: إِلَّا من تابَ وَآمَنَ ١٩: ٦٠، والخادم يسأل العفو عن الشريف بقبول شفاعة الفقهاء عامّة. فقال النظام: عفا الله عمّا سلف، ثم أذن له في الإنشاد. (مرآة الزمان ٨/ ٥٩) . وقال سبط ابن الجوزي: وكان ابن الهبّارية من الفضلاء، له كتاب سمّاه «فلك المعاني» جمع فيه نتفا وطرفا. (مرآة الزمان ٨/ ٦٠) . وقال ابن خلكان: وديوان شعره كبير يدخل في أربع مجلّدات، ومن غرائب نظمه كتاب «الصادح والباغم» نظمه على أسلوب «كليلة ودمنة» وهو أراجيز، وعدد بيوته ألفا بيت، نظمها في عشر سنين، ولقد أجاد فيه كل الإجادة، وسيّر الكتاب على يده ولده إلى الأمير أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي صاحب الحلّة، وختمه بهذه الأبيات، وهي: هذا كتاب حسن ... تحار فيه الفطن أنفقت فيه مدّه ... عشر سنين عدّه منذ سمعت باسمكا ... وصنعته برسمكا

стр. 16529

وهبّار جدّ لأمّه. وقيل: تُوُفّي سنة تسعٍ، فسأعيده هناك [١] . ٩٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن محمد بْن أَبِي النّضر [٢] .

стр. 16530

أبو بكر البلديّ [١] ، والنّسفيّ [٢] ، المحدّث. منسوب إلى بلد نَسَف، يعني أنّه لَيْسَ مِن قُرى نَسَف. حدَّث بالكُتُب الكبار «كالصّحيح» لعمر بن محمد بن بجير. سَمِعَ مِن: جعفر بْن محمد المستغفري، وأحمد بْن عليّ المايْمَرْغِيّ، [٣] وغيرهما. قَالَ ابن السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ نحو مِن عشرين نفسًا [٤] . وقال عمر بن محمد النسفي في كتاب «القند» إنّه تُوُفّي في ثالث صَفَر سنة خمسٍ وخمسمائة، وإنّه ولد في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. قَالَ أبو سعْد: كَانَ إمامًا فاضلًا، وعُمَّر العُمر الطّويل حتّى روى الكثير. وسمع: أَبَاهُ أبا نصر، ومحمد بْن يعقوب السّلاميّ، وأبا مسعود أحمد بْن محمد البجلي، والحسين بْن إبراهيم القَنْطريّ. روى لنا عَنْهُ أحمد بْن عَبْد الجبّار البلديّ، [٥] والحسن بْن عَبْد الله المقرئ، ومسعود بْن عُمَر الدّلّال، وميمون بْن محمد الدّربيّ. ٩٣- محمد بن الحسين [٦] .

стр. 16531

أبو جعفر السّمِنْجانيّ [١] . إمام مسجد راعُوم. تفقَّه ببخارى على: أبي سهل الأبيورديّ. وبمروالرّوذ عَلَى: القاضي حسين. وأملى ببلْخ. قَالَ السّمعانيّ: ثنا عَنْهُ جماعة بما وراء النّهر، وخُراسان، ومات ببلْخ. ٩٤- مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد [٢] . أبو الحَسَن بْن الحديثي [٣] ، البغداديّ، عُرِف بابن الشّدّاد. سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان. وعنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، والسّلَفيّ. ٩٥- محمد بْن عمر بْن أَبِي العصافير [٤] . الخزرجيّ، الْجَيّانيّ. أَبُو عَبْد الله. كَانَ فقيهًا مبُرّزًا، تفقَّه عَلَى أَبِي مروان بْن مالك بقُرْطُبَة. ورحل فأخذ عَنْ عَبْد الحقّ بْن هارون الفقيه. وشُوور في الأحكام. وطال عُمره، وشاخ [٥] . - حرف الياء - ٩٦- يحيى بن عليّ بن الفرج [٦] .

стр. 16532

أبو الحسين المصريّ، والخشّاب، المقرئ، الأستاذ. قرأ عَلَى: أَبِي العبّاس بْن نفيس، ومصنَّف «العنوان» أَبِي الطّاهر إسماعيل بْن خَلَف، ومحمد بْن أحمد القَزْوينيّ، وأبي الحُسَيْن الشّيرازيّ، وجماعة. قرأ عَليْهِ الشّريف أبو الفُتُوح الخطيب شيخ أبي الجود، وغيره. وتوفّي في هذه السّنة. فأمّا: ٩٧- عليّ بْن أحمد. المَصّيصيّ، الأبْهريّ، الضّرير، صاحب أَبِي عليّ الأهوازيّ، فلم أظفر لَهُ بترجمة، وهو أكبر شيخ للشّريف الخطيب. تلا عليه بعد عام خمسمائة.

стр. 16533

سنة خمس وخمسمائة - حرف الألف - ٩٨- أحمد بْن الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن كوشيذ [١] . أبو غالب الإصبهانيّ. تُوُفّي في غرة جُمَادَى الأولى، وله ثمانون سنة. مِن شيوخ الحافظ أبي موسى المَدِينيّ، سَمِعَ منه جميع «الكبير» [٢] للطّبَرانيّ، عَنِ ابن رِيذة. ٩٩- أحمد بْن عُمَر بْن عطية [٣] . أبو الحُسَيْن الصَّقَلّيّ [٤] ، المؤدّب. سَمِعَ: أبا القاسم السّمَيْساطيّ، وعبد العزيز الكَتَّانيّ. وكان يؤدب في مسجد رحْبة البَصل [٥] . قَالَ الحافظ ابن عساكر: أدركته وأجاز لي [٦] ، وتُوُفّي في ربيع الآخر، وهو ثقة.

стр. 16534

سأله ابن صابر عَنْ مولده فقال: سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ١٠٠- أصْبَغ بْن محمد بن أصْبَغ [١] . أبو القاسم الأَزْديّ، القُرْطُبيّ، العلّامة، كبير المُفْتين بقُرْطُبَة. روى الكثير عَنْ: حاتم بْن محمد. وتفقَّه عَلَى أبي جعفر رزق. وأخذ عَنْ: أَبِي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني. وأجاز له أبو عمرو بْن عَبْد البَرّ، وأبو عُمَر بْن الحذّاء ما رووه. وكان مِن جِلّة العلماء وكبار الفقهاء، بارعا في المذهب، قدوة في الشّروط لَا يُجارى. وأمَّ بجامع قُرْطُبَة. وكان مجوّدًا للقرآن، فاضلًا، متصوَّنًا، عزيز النّفس. سَمِعَ النّاس منه، وناظروا عَليْهِ [٢] . تُوُفّي في صَفَر. ووُلِد في سنة خمسٍ وأربعين. ١٠١- إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم [٣] . النَّيْسابوريّ. شيخ، صالح، دلّال. سمع: أبا حفص بن مسرور، وأبا عثمان الصّابوني، وجماعة. تُوُفّي فجأة. ١٠٢- إبراهيم بْن محمد [٤] . الفقيه أبو إسحاق الْجُرْجانيّ، الزّاهد، نزيل إسفراين. ذكره عَبْد الغافر، وأنّه تُوُفّي، سنة خمسٍ تخمينا، وقال: أحد الأولياء والعُبّاد، وأرباب الفنون، المشتغلين بمراعاة الأنفاس مع الله، المعرضين عن الدّنيا، بنى دويرة بأسفرايين.

стр. 16535

إلى أن قَالَ: وكان مِن أصحاب الكرامات الظّاهرة، ﵀. - حرف الباء - ١٠٣- بركات بْن الفضل بْن محمد [١] . التَّغْلبيّ، الفارقيّ. سَمِعَ: أبا الحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه، وأبا الحُسَيْن بْن الَّنُّقور، وابن البَطِر، وجماعة في كهولته. مولده بميّافارقين سنة سبع وعشرين وأربعمائة. وتوفّي بصور. قال ابن عساكر: ثنا عَبْدان بْن رزين، ثنا بركات الفارقيّ في سنة تسع وثمانين وأربعمائة، أَنَا ابن البطر. - حرف التاء - ١٠٤- تَمِرتاش بْن ... كين [٢] التُّرْكيّ. روى عَنْ: أَبِي جعفر ابن المسلمة. ذِكره شجاع الذُّهْليّ في «مُعْجَمه» . - حرف الحاء - ١٠٥- الحَسَن بْن إسماعيل بْن حفص [٣] . أبو المعالي المصريّ. روى عن: أَبِي القاسم بْن القطّاع. روى عَنْهُ: أبو محمد العثمانيّ. ١٠٦- الحَسَن بْن عبد الأعلى [٤] . أبو عليّ الكَلاعيّ، السَّفَاقُسِيّ.

стр. 16536

أخذ ببلده عَنْ أبي الحَسَن اللَّخْميّ. وسمع بالأندلس من: أبي عبد الله بن سعدان، وأبي علي الغساني. وسكن سبتة، وأريد علي قضاء الجزيرة فامتنع. وكان فقيها، متكلما، عارفا بالهندسة والفرائض. مات كهلا. ١٠٧- الحسن بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين [١] . أبو القاسم الدّسكريّ [٢] ، ويعرف بابن الفقيه، وكيل الخليفة المستظهر، وناظر المخزن. ذهب رسولا إلى أصبهان. وحدّث عَنْ: الصَّريْفينيّ، وابن الَّنُّقور. روى عَنْهُ: محمد بْن عَبْد الخالق الجوهريّ، وطائفة. - حرف الخاء - ١٠٨- خَلَف بْن سُلَيْمَان بْن خَلَف بْن مُحَمَّد بْن فتحون [٣] . أبو القاسم الأندلسيّ. مِن أهل أوريولة. روى عَنْ: أَبِيهِ، وابن الوليد الباجي، وطاهر بن مفوز. وكان فقيها، أديبا، شاعرا، مفلقا. ولي قضاء شاطبة، ودانية. روى عنه: ابنه محمد، وزياد بن محمد. وكان يصوم الدهر. وله مصنّف في الشّروط [٤] ، ﵀.

стр. 16537

- حرف السين - ١٠٩- سعد بن محمد بن المؤمل [١] . أبو نصر النيسابوري. سمع: أبا حفص بن مسرور. قال يحيى بن منده: سَمِعْتُ منه، وقدِم إصبهان مرارًا. مات في ربيع الآخر، وله إحدى وسبعون سنة. - حرف العين - ١١٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابن الآبنُوسيّ [٢] . أبو محمد، أخو أَبِي الحَسَن أحمد الفقيه. كَانَ أحد وكلاء القاضي أَبِي عَبْد الله الدّامَغَانيّ، وغيره مِن القُضاة. وكان قد اشتغل وحصّل، وسمع الحديث مِن: التّنُوخيّ، والجوهريّ، وأبي طَالِب العُشَاريّ. وسمع «التّاريخ» مِن الخطيب. روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وعبد الله الحلْوانيّ بمَرْو، وجماعة ببغداد، والسّلَفيّ. قَالَ أبو بَكْر السّمعانيّ: سَمِعْتُ أبا محمد الآبنُوسيّ يَقُولُ: كنت لَا أسمع مُدّة مِن التّنُوخيّ لما أسمع مِن مَيْله إلى الاعتزال، ثمّ سَمِعْتُ منه حتّى صرت عنده أعز مِن كلّ أحد، وكان يسمّيني يحيى بْن مَعِين. وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين. وتُوُفّي في يوم الثّلاثاء سادس عشر جمادى الأولى [٣] .

стр. 16538

١١١- عبد المُلْك بْن محمد بْن حسين [١] . البُزُوغابيّ [٢] ، الحربيّ، أبو محمد. روى عَنْ: أَبِي الحَسَن القَزْوينيّ. روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وأبو المُعَمَّر، وغيرهما، وعبد الحقّ. مات في المحرَّم [٣] . ١١٢- عبد الواحد بْن أحمد بْن عُمَر بْن السَّمَرْقَنْديّ [٤] . أَبُو طاهر، أخو عَبْد الله، وإسماعيل. سَمِعَ: أبا محمد الصَّريْفينيّ، وابن الَّنُّقور. ومات في صَفَر، ولم يَرْوِ. ١١٣- علي بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن يعقوب [٥] . أبو الحَسَن بْن أَبِي طاهر ابن العلّاف البغداديّ. مِن بيت الحديث والقراءة.

стр. 16539

وكان أحد حجّاب الخليفة. عُمّر حتّى رحل إِليْهِ النّاس، وكان ذا طريقةٍ جميلة وخصالٍ حميدة. وهو آخر من روى عنه الحمّاميّ. وسمع عَبْد المُلْك بْن بِشْران أيضًا. روى عَنْهُ: ابنه أبو طاهر محمد، ومحمد بْن محمد السّنْجيّ، والسّلَفيّ، وخطيب المَوْصِل، وأبو بَكْر بْن الَّنُّقور، وخلق كثير. وآخر مِن حدَّث عَنْهُ أبو السّعادات القزّاز. وقال أبو بَكْر السّمعانيّ بعد أن ذكر مِن لحِق مِن أصحاب ابن بِشْران فسمّى ابن العلّاف، وقال: هُوَ أجلّ أصحابه عندي. سمعته يَقُولُ: ولدت في المحرّم سنة ستّ وأربعمائة، وسمعتُ مِن أَبِي الحُسَيْن بْن بِشْران. وقال: وعظ والدي النّاس سبعين سنة. تُوُفّي في الثّالث والعشرين مِن المحرَّم سنة خمسٍ. وكمّل تسعًا وتسعين سنة [١] . - حرف الميم - ١١٤- المبارك بْن سعيد [٢] . أبو الحسن الأسديّ، والبغدادجي، التّاجر، ويُعرف بابن الخشّاب. سمع: القُضاعيّ، وأبا بَكْر الخطيب. ودخل الأندلس تاجرًا، فحدَّث «بتاريخ بغداد» . سَمِعَ منه: أبو عليّ الغسّاني، والكبار. وسمع هُوَ مِن أَبِي مروان بْن سِراج. قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ مِن أهل الثّقة والثّروة. رجع إلى بغداد. وقال ابن السّمعانيّ: كَانَ أحد الشُّهُود المُعدّلين. مات في ذي القعدة.

стр. 16540

١١٥- المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب [١] . الأستاذ، إمام النَّحْو، أبو الكرم ابن الدّقّاق. ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة [٢] ، ولازم ابن برهان الأَسَديّ. وروى عَنْ: الجوهري، وابن المسلمة، والقاضي أبي يَعْلَى، وغيره. أخذ عَنْهُ: ابن ناصر، والسّلَفيّ، وابن السّجْزيّ. وصنَّف، وتصدَّر، وبرع. تُوُفّي في ذي القِعْدة. حطّ عليه ابن ناصر وكذّبه [٣] .

стр. 16541

١١٦- محمد بْن أحمد بْن أَبِي النَّضْر بْن موسى بن سعيد بن منذر بن صاحب [١] . البَلَديّ، أبو بَكْر النَّسَفيّ. محدّث ما وراء النَّهر. قد ذكرناه في السّنة الماضية، والأصحّ وفاته في هذه، فينقل إلى هنا. ١١٧- محمد بْن حَيْدَرة بْن مفوَّز بْن أَحْمَد بْن مفوَّز [٢] . أبو بَكْر المَعَافِريّ، الشّاطبيّ. روى عَنْ: عمّه طاهر، وأبي عليّ الغسّانيّ وأكثر عَنْهُمَا. وأخذ أيضًا عَنْ: أبي مروان بْن سراج، ومحمد بْن فرج الطلّاع. وأجاز له أبو عمر بن الحذاء، وأبو الوليد الباجي. وكان حافظا للحديث وعلله، عارفا برجاله، متقنا، ضابطا، عارفا، بالأدب، والشعر، والمعاني، كامل العناية بذلك [٣] . أسمع الناس بقرطبة، وخلف أبا علي شيخه في مجلسه، و [أقرأ] [٤] على ابن حزم في جزء، وتصدر وعلم إلى أن توفّي سنة خمس وخمسمائة. وكان مولده سنة ثلاثٍ وستّين، ﵀. ١١٨- محمد بْن عبد الرَّحْمَن بْن سَعِيد [٥] . أبو عَبْد الله بْن المحتسب القُرْطُبيّ، المقرئ. أخذ عَنْ: أَبِي محمد بْن أَبِي شعيب، وأبي مروان بن سراج. وكان نحويا، لغويا، علامة.

стр. 16542

أخذ الناس عنه [١] . ١١٩- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم [٢] . أَبُو سعد الإصبهاني المديني، يعرف بسرفرتج الثاني. كان من أجلاء الكتبة. روى عَنْ: أَبِي نُعَيْم الحافظ. وحدَّث عَنْهُ جماعة، منهم أبو موسى المدينيّ، وهو من كبار شيوخه. توفي في آخر يوم من السنة. وقد حدَّث ببغداد. وروى عَنْهُ: أبو الفتح بْن البَطّيّ، والسّلَفيّ. وقد خدم بالشّام. ١٢٠- محمد بْن عليّ بْن محمد [٣] . شيخ الحنابلة، أبو الفتح الحلوانيّ، الزّاهد. تُوُفّي يوم الأضحي [٤] ، وشيّعه خلائق. صحِب القاضي أبا يَعْلَى قليلًا، ثمّ بَرَع عَلَى الشّريف أَبِي جعفر. وأفتى، ودرّس، وتعبّد، وتألّه [٥] .

стр. 16543

١٢١- محمد بْن عيسى [١] بْن حسن [٢] . القاضي أبو عَبْد الله التّميميّ، الفقيه، المالكيّ، السّبْتيّ. أخذ عَنْ: أَبِي محمد المَسِيليّ، ولزمه مدّة. وتفقَّه أيضًا عَلَى أَبِي عَبْد الله بْن العجوز. وسمع بالمَريّة «صحيح الْبُخَارِيّ» عَلَى ابن المرابط. ورحل إلى قُرْطُبَة، فأخذ عَنْ: عَبْد المُلْك بْن سِراج، وأبي عليّ الغسّانيّ، ومحمد بْن فرج. وكان حسن السّمت، وافر العقل، ميلح المَلْبَس. تفقَّه بِهِ أهل سَبْتَة، وكان يُسمّى: الفقيه العامل. تفقَّه عَليْهِ: أبو محمد بْن شَبُونَة، والقاضي عِياض، وأبو بَكْر بْن صلاح. ورحل إليه النّاس مِن النُواحي، وبَعُد صِيته، واشتهر اسمُه، ونَجَب مِن أصحابه خلْق. وكان خيّرًا، رقيق القلب، سريع الدّمْعَة، مُؤْثرًا للطَّلَبَة. بنى جامع سَبْتَة، وعَزَل نفسه مِن القضاء بأخرة. ثمّ ولّوه قضاء الجماعة بفاس، فلم تُعجبه الغُربة، فرجع، وتُوُفّي بسَبْتَة في جُمَادَى الآخرة. قاله تلميذه أبو عَبْد الله محمد بْن حمادة الفقيه، وبالغ في تعظيمه حتّى قَالَ: كَانَ إمام المغرب في وقته. ولم يكن في قُطْر مِن الأقطار منذ يحيى بْن يحيى الأندلسيّ مِن حَمَل النّاس عَنْهُ أكثر منه، ولا أكثر نجابةً مِن أصحابه. وقال عياض: [٣] مولده سنة ثمان [٤] وعشرين وأربعمائة [٥] .

стр. 16544

_________ [ () ] أنه توفي في صبيحة يوم السبت لسبع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة. (الصلة ٢/ ٦٠٥) . وقال القاضي عياض: الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حسين التميمي: أجلّ شيوخ بلدنا سبتة، ﵀، ومقدّم فقهائهم، مولده بمدينة فاس، انتقل به أبوه إلى سبتة وهو شاب، وأصله من تاهرت، وجدّه هو المنتقل إلى فاس، فطلب العلم بسبتة على شيوخنا أبي محمد المسيلي، وغيره. ورحل إلى الأندلس ثلاث رحل، إحداها في شبيبته إلى إشبيلية، فقرأ بها الأدب على إلى بكر ابن القصيرة، والثاني إلى المريّة سنة ثمانين وأربعمائة، فأخذ عن ابن المرابط، وأجازه الدلائي، والثالثة سنة ثمان وثمانين إلى قرطبة، فسمع الجياني، وابن الطلّاع، وأبا مروان ابن سراج، والعبسيّ. وأقام بها نحو عامين، واتّسع في الأخذ، وتقلّد الشورى أخريات أيام البرغواطي قبل رحلته، فاستمرّ رأسا في المفتين إلى أخريات أيامه، وسمع أيضا من ابن سعدون، وأبي القاسم ابن الباجي، وغيرهما. وكان كثير الكتب، حافظا، عارفا بالفقه، مليح الخط والكتابة والمحاضرة، من أعقل أهل زمانه وأفضلهم وأسمتهم، تامّ الفضل، كامل المروءة، بعيد الصيت عند الخاصّة، والعامّة، عظيم القدر. لازمته كثيرا للمناظرة في «المدوّنة» و «الموطّأ» ، وسماع المصنّفات، فقرأت وسمعت عليه بقراءة غيري كثيرا، وأجازني جميع روايته. وولي القضاء بسبتة نحو ست سنين، واستعفى من ذلك أخيرا فأعفي، وذلك في محرّم سنة ست وتسعين، ثم التزم القضاء بمدينة فاس بعد أن سجن على إبايته من ذلك، وذلك سنة ثلاث وخمسمائة، فنهض إليها، ثم انصرف زائرا إلى سبتة، وتلدّد بها رجاء تخلّصه من الخطّة، فتوفي بها صبيحة يوم السبت لتسع بقين لجمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة. مولده سنة تسع وعشرين وأربعمائة. وكان من أحسن القضاة وأنزههم وأجرأهم على الطريقة القويمة، فمضى فقيرا حميدا، واحتفل الناس لجنازته، وولعت العامّة بنعشه مسحا بالأكفّ، ولمسا بأطراف الثياب تبرّكا به، رحمة الله عليه. فمما سمعت عليه وقرأت، ومنه ما فاتني بعضه، فأجازنيه: - موطّأ الإمام مالك بن أنس، رواية يحيى بن يحيى الليثي.. والمسند الصحيح من آثار رسول الله ﵌ للبخاريّ، والمسند الصحيح المختصر من السنن لمسلم، ومصنّف السنن لأبي داود، وشرح غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وإصلاح الغلط لابن قتيبة، وغريب الحديث لأبي سليمان البستي الخطابي، وعلوم الحديث للحاكم النيسابورىّ، والطبقات لمسلم، والضعفاء، والمتروكين للنسائي، والمدوّنة، والملخّص لمسند الموطّأ لأبي الحسن القابسي، والتقصّي لمسند الموطّأ لابن عبد البرّ، ومسند الموطّأ لأبي القاسم الجوهري، والرسالة لأبي محمد ابن أبي زيد. (باختصار عن الغنية ٢٧- ٤٤) .

стр. 16545

١٢٢- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [١] . الإمام زين الدّين أبو حَامد الغزّاليّ، الطّوسيّ، الفقيه الشّافعيّ، حُجّة الإسلام. قرأ قطعة مِن الفقه بطُوس عَلَى أحمد الرّاذكَانيّ [٢] ، ثمّ قِدم نيسابور في طائفة مِن طَلَبة الفقه، فجدّ واجتهد، ولزِم إمام الحرمين أبا المعالي حتّى تخرَّج

стр. 16546

عن مدّة قريبة، وصار أنْظَرَ أهل زمانه، وواحد أقرانه، وأعادً للطّلبة، وأخذ في التّصنيف والتّعليق. وكان الإمام أبو المعالي مَعَ عُلُوّ درجته وفرْط ذكائه، لَا يطيب لَهُ تصدّيه للتّصنيف، وإن كَانَ في الظّاهر مبتهجًا بِهِ [١] . ثمّ إنّ أبا حامد خرج إلى المعسكر، فأقبل عَليْهِ نظام المُلْك، وناظر الأقران بحضرته، فظهر اسمُه، وشاع أمره، فولّاه النّظّام تدريس مدرسته ببغداد، ورسَم لَهُ بالمصير إليها، فقدِمها، وأعجبَ الكُلّ مناظرته. وما لَقِي الرجل مثل نفسه. ثمّ أقبل عَلَى عِلم الأصول، وصنَّف فيها وفي المذهب والخلاف، وعظُمَت حشْمته ببغداد، حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر، فانقلب الأمر مِن وجهٍ آخر، وظَهَر عَليْهِ بعد مطالعة العلوم الدّقيقة، ومُمارسة التّصانيف طريق التّزهُّد والتّألُّه فترك الحشمة، وطرح الرُّتْبة، وتزوَّد للمَعَاد، وقصد بيت الله، وحجّ، ورجع عَلَى طريق الشّام، وزار القدس، وأقام بدمشق مدّة سِنين [٢] ، وصنف بها «إحياء علوم الدّين» وكتاب «الأربعين» ، و «القسطاس» ، و «محكّ النّظر» ، وغيره ذَلِكَ. وأخذ في مجاهَدَة النَّفْس، وتغيير الأخلاق، وتهذيب الباطن، وانقلب شيطان الرُّعونة، وطلب الرئاسة والتّخلُّق بالأخلاق الذّميمة، إلى سكون النَّفْس، وكرم الأخلاق، والفراغ عَنِ الرسوم، وتَزَيّا بزيّ الصّالحين. ثمّ عاد إلى وطنه، لازمًا بيته، مشتغلًا بالتّفكير، مُلازِمًا للوقت، فبقي عَلَى ذَلِكَ مدّة. وظهرت لَهُ التّصانيف. ولم يبدُ في أيّامه مناقضةٌ لِما كَانَ فيه، ولا اعتراضٌ لأحدٍ عَلَى مآثره، حتّى انتهت نوبة الوزارة إلى فخر المُلْك، وقد سَمِعَ وتحقَّق بمكان أَبِي حامد وكمال فضله، فحضره وسمع كلامه، فطلب منه أن لَا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة، لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها، وألحّ عليه كلّ الإلحاح، وتشدّد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج، وقدم نَيْسابور. وكان اللَّيْثُ غائبًا عَنْ عرينه، والأمر خافيا في مستور قضاء الله ومكنونه. ورسم

стр. 16547

لَهُ بأن يُدرسّ بالمدرسة النّظامية، فلم يجد بُدًا من ذَلِكَ. قَالَ هذا كلّه وأكثر منه عَبْد الغافر بْن إسماعيل في «تاريخه» [١] . ثمّ قَالَ: ولقد زُرْته مِرارًا، وما كنتُ أحدُسُ في نفسي مَعَ ما عهِدْته في سالف الزّمان عَليْهِ مِن الزَّعارة [٢] ، وإيحاش النّاس، والنّظر إليهم بعين الازدراء، والاستخفاف بهم كِبَرًا وخُيَلاء واغتِرارًا [٣] بما رُزِق مِن البسْطة في النُّطْق، والخاطر، والعبارة، وطلب الجاه، والعُلُوّ في المنزلة أنّه صار عَلَى الضّدّ، وتصفيّ مِن تِلْكَ الكُدُورات. وكنت أظنّ أنّه متلفّعٌ بجلباب التّكلّف، متنمّس بما صار إليه، فتحقّقت بعد السَّبْرِ والتَّنقير أنّ الأمر عَلَى خلاف المظنون، وأنّ الرجل أفاق بعد الجنون. وحكى لنا في ليالٍ كيفيّة أحواله، مِن ابتداء ما ظهر لَهُ بطريق التّألُّه، وغَلَبة الحال عليه، بعد تبحُّره في العلوم، واستطالته عَلَى الكلّ بكلامه، والاستعداد الّذي خصّه الله بِهِ في تحصيل أنواع العلوم، وتمكّنه مِن البحث والنَّظَر، حتّى تبرَّم بالاشتغال بالعلوم العَريَّة عَنِ المعاملة، وتفكَّر في العاقبة، وما ينفع في الآخرة، فابتدأ بصُحبة أبي عليّ الفارْمَذيّ [٤] ، فأخذ منه استفتاح الطّريقة، وامتثل ما كَانَ يشير بِهِ عَليْهِ مِن القيام بوظائف العبادات، والإمعان في النّوافل، واستدامة الأذكار والاجتهاد والجدّ، طلبًا للنّجاة، إلى أن جاز تِلْكَ العِقاب، وتكلّف تِلْكَ المشاقّ، وما حصل عَلَى ما كَانَ يرومه. ثمّ حكى أنّه راجع العلوم، وخاض في الفنون، وعاود الْجَدّ في العلوم الدّقيقة، والتقى بأربابها، حتّى تفتَّحت لَهُ أبوابها، وبقي مدّةً في الوقائع، وتكافؤ الآداب، وأطراف المسائل. ثمّ حكى أنّه فُتِح عَليْهِ بابٌ مِن الخوف، بحيث شغله عن كلّ شيء،

стр. 16548

وحمله عَلَى الإعراض عمّا سواه، حتّى سهل ذَلِكَ عَليْهِ. وهكذا إلى أن ارتاض كلّ الرياضة، وظهرت لَهُ الحقائق، وصار ما كنّا نظن به ناموسا وتخلّقا، طَبْعًا وتحقُّقًا. وأنّ ذَلِكَ أثر السّعادة المُقَدَّرة لَهُ مِن الله تعالى. ثمّ سألناه عَنْ كيفية رغبته في الخروج مِن بيته، والرجوع إلى ما دُعيَ إليه مِن أمر نَيْسابور. فقال معتذرًا: ما كنت أجوّز في ديني أن أقف عَنِ الدّعوة، ومنفعة الطّالبين، وقد خفَّ عليَّ أن أبوح بالحقّ، وأنطق بِهِ، وأدعو إِليْهِ. وكان صادقًا في ذَلِكَ [١] . فلمّا خفّ أمر الوزير، وعلم أنّ وقوفه عَلَى ما كان فيه ظهور وحشة وخيال طلب جاهٍ وحِشْمة، ترك ذَلِكَ قبل أن يُتْرَك، وعاد إلى بيته، واتَّخَذَ في جواره مدرسة لطَلَبَة العِلْم، وخانقاه للصُّوفيّة، ووزّع أوقاته عَلَى وظائف الحاضرين، مِن ختْم القرآن، ومجالسته أصحاب القلوب، والقعود للتّدريس لطالبه، إلى أن توفّاه الله بعد مُقاساة أنواع مِن القَصْد، والمناوأة مِن الخصوم، والسّاعين بِهِ إلى الملوك، وكفاية الله إيّاه، وحِفْظه وصيانته عَنْ أن تنوشه أيدي النَّكَبَات، أو يُنتهكَ سِتْرُ دينه بشيءٍ مِن الزّلّات [٢] . وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى ﵌، ومجالسة أهله، ومطالعة «الصّحيحَين» . ولو عاش لسبق الكلّ في ذَلِكَ الفنّ بيسيرٍ مِن الأيّام. ولم يتَّفق لَهُ أن يروي، ولم يُعْقِبْ إلّا البنات. وكان لَهُ مِن الأسباب إرثًا وكسْبًا ما يقوم بكفايته، وقد عُرِضَت عليه أموال فما قَبِلَها [٣] . وممّا كَانَ يُعترض بِهِ عَليْهِ، وقوعُ خَلَلٍ مِن جهة النَّحْو يقع في أثناء كلامه، ورُوجع فيه، فأنْصف من نفسه، واعترف بأنّه ما مارسه، واكتفى بما كَانَ يحتاج إليه في كلامه، مَعَ أنّه كَانَ يؤلّف الخُطَب، ويشرح الكُتُب بالعبارة التّي يعجز الأدباء والفقهاء عن أمثالها.

стр. 16549

وممّا نُقِم عَليْهِ أيضًا ما ذَكَر مِن الألفاظ المستبشعة بالفارسيّة في كتاب «كيمياء السّعادة والعلوم» ، وشرح بعض الصُّوَر والمسائل، بحيث لَا يوافق مراسم الشّرع، وظواهر ما عَليْهِ قواعد الإسلام. وكان الأَوْلَى بِهِ، والحقّ أحقّ ما يُقال، ترك ذَلِكَ التّصنيف، والإعراض عَنِ الشّرح لَهُ [١] ، فإنَّ العَوام ربّما لَا يُحكمون أُصول القواعد بالبراهين والحُجَج، فإذا سمعوا أشياء مِن ذَلِكَ تخيَّلوا منه ما هُوَ المُضِرّ بعقائدهم، ويَنْسِبُون ذَلِكَ إلى بيان مذهب الأوائل عَلَى أنّ المنصف اللّبيب إذا رَجَع إلى نفسه، علم أنّ أكثر ما ذكره ممّا رمز إليه إشارات الشّرع، وإنْ لم يَبُحْ بِهِ. ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطّريقة مرموزةً، ومصرَّحًا بها، متفرّقة. وليس لفظٌ منه إلّا وكما يُشعر أحدُ وجوهه بكلامٍ موهوم، فإنّه يُشِعر بسائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة، فلا يجب إذا حمْله إلّا عَلَى ما يوافق، ولا ينبغي أن يتعلَّق بِهِ في الرّدّ عَليْهِ متعلّق، إذا أمكنه أن يبيّن لَهُ وجهًا. وكان الأَوْلَى بِهِ أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم. وقد سَمِعْتُ أنّه سمع مِن «سنن أَبِي داود» ، عَنِ القاضي أَبِي الفتح الحاكميّ الطّوسيّ. وَسَمِعَ مِن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أحمد الخُوَاري، مَعَ ابنيه الشّيخين: عَبْد الجبّار، وعبد الحميد، كتاب «المولد» لابن أَبِي عاصم، عَنْ أبي بَكْر أحمد بْن محمود بْن الحارث، عَنْ أَبِي الشّيخ، عَنْهُ [٢] . قلت: ما نقم عَبْد الغافر عَلَى أَبِي حامد مِن تِلْكَ الألفاظ الّتي في «كيمياء السّعادة» فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه، حتّى قال فيه، أظنّه تلميذه ابن العربيّ: بلع شيخنا أبو حامد الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع. رَأَيْت غير واحدٍ مِن الأئمّة يقولون، إنّه ردّ عَلَى الفلاسفة في مواضع، ووافقهم عليها في بعض تواليفه، ووقع في شكوك، نسأل الله السّلامة واليقين، ولكنّه مثال حسن القصد.

стр. 16550

وللإمام أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ المازريّ الصَّقَلّيّ كلام عَلَى «الإحياء» يدلّ عَلَى تبحُّره وتحقيقه، يَقُولُ فيه: وبعد فقد تكرّرتْ مكاتبتُكُم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجَم «بإحياء علوم الدّين» ، وذكرتم أنّ آراء النّاس فيه اختلفت، فطائفة انتصرت وتعصّبت لإشهاره، وطائفة منه حذّرت وعنه نفّرت، وطائفة لعَيْبِه أظهرت، وكُتُبه حرّقت، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي، بل كاتبني أهل المشرق مثل ذَلِكَ، فوجب عندي إبانة الحق. ولم نتقدّم إلى قراءة هذا الكتاب سوى نُبَذٍ منه. فإن [نَفَّس] [١] الله في العُمر، مَدَدْتُ في هذا الكتاب للأنفاس، وأزلت عن القلوب الالتباس. واعلموا أنّ هذا الرجل، وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رَأَيْت تلامذته وأصحابه، فكلٌ منهم يحكي لي نوعًا مِن حاله وطريقته، استلْوح منها مِن مذاهبه وسيرته، ما قام لي مقام العِيان، فأنا أقتصر في هذا الإملاء عَلَى ذِكر حال الرجل، وحال كتابه، وذِكر جُمِل مِن مذاهب الموحّدين، والفلاسفة، والمتصوّفة وأصحاب الإشارات. فإنّ كتابه متردّد بين هذه الطّرائق الثّلاث، لَا تعدوها، ثمّ أُتْبع ذَلِكَ بذِكر حيَل أهل مذهبٍ عَلَى أهل مذهب آخر، ثُمَّ أبين عن طرق الغرور، وأكشف عما فيه من خيال الباطل، ليُحذَر مِن الوقوع في حبائل صائده. ثمّ أثنى المازَريّ عَلَى أَبِي حامد في الفقه، وقال: هُوَ بالفقه أعرف منه بأُصُوله، وأمّا عِلم الكلام الَّذِي هُوَ أُصول الدّين، فإنّه صنَّف فيه أيضًا، وُلّيس بالمستبحر فيها، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره، وذلك لأنّه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فنّ الأُصُول، فِأكسَبَتْه قراءةُ الفلسفة جُرأةً عَلَى المعاني، وتسهُّلًا للهجوم عَلَى الحقائق، لأنّ الفلاسفة تمرّ مَعَ خواطرها، وليس لها حُكْم شَرْع يزَعُها [٢] ، ولا يَخاف [٣] مِن مخالفة أئمّة تتعبها [٤] . وعرّفني بعض أصحابه أنّه كَانَ لَهُ عُكُوف عَلَى رسائل إخوان الصّفاء، وهي إحدى وخمسون رسالة،

стр. 16551

ومصنّفها فيلسوف قد خاض في عِلْم الشّرْع والنَّقْل، فخرج ما بين العِلْمَيْن، وذكر الفلسفة، وحسّنها في قلوب أهل الشّرع بآياتٍ يتلو عندها، وأحاديث يذكرها. ثمّ كَانَ في هذا الزّمان المتأخّر رجلٌ مِن الفلاسفة يُعرف بابن سينا، ملأ الدُّنيا تواليف في علوم الفلسفة، وهو فيها إمامٌ كبير، وقد أدّاه [١] قُوتُه في الفلسفة إلى أن حاول ردّ أُصول العقائد إلى علم الفلسفة، وتلطّف جَهْدَه حَتَّى تم لَهُ ما لم يتم لغيره. وقد رَأَيْت جملا من دواوينه، ووجدت هَذَا الغَزَالِي يعوّل عليه في أكثر ما يشير إِليْهِ مِن علوم الفلسفة [٢] . إلى أن قَالَ: وأمّا مذاهب الصُّوفيّة، فلست أدري عَلَى مِن عوَّل فيها [٣] ، ولكنّي رَأَيْت فيما علّق عَنْهُ بعضُ أصحابه، أنّه ذكر كُتُب ابن سينا وما فيها، وذكر بعد ذَلِكَ كُتُب أَبِي حَيّان التّوحيديّ، وعندي أنّه عَليْهِ عوّل في مذاهب الصُّوفيّة. وقد أُعْلِمتُ أنّ أبا حَيّان ألّف ديوانًا عظيمًا في هذا الفنّ، ولم يُنقل إلينا شيءٌ منه. ثمّ ذكر المازَرِيّ تَوَهُّنَه أكثر ما في «الإحياء» مِن الأحاديث. وقال: عادة المتورّعين أن لَا يقولوا: قَالَ مالك، قَالَ الشّافعيّ. فيما لم يثبُت عندهم. وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليّات هِيَ خارجة عَنْ مذاهب الأئمّة. واستحسانات عليها طلاوة، لَا تستأهل أن يُفتى بها. وإذا تأمّلتَ الكتابَ وجدتَ فيه مِن الأحاديث والفَتْوى ما قلته، فَيَستحسن أشياء مبناها عَلَى ما لَا حقيقة لَهُ، مثل قصّ الأظْفار أن تبدأ بالسَّبّابة، لأنّ لها الفضل عَلَى بقيّة الأصابع، لأنّها

стр. 16552

المُسَبّحة، ثمّ نقصّ ما يليها مِن الوسطى [١] ، لأنّها ناحية اليمين، ونختم بإبهام اليمنى. وذَكَر في ذَلِكَ أثرًا [٢] . وقال: مِن مات بعد بلوغه ولم يعلم أنّ البارئ قديم، مات مسلمًا إجماعًا. ومن تَساهلَ في حكاية الإجماع في مثل هذا الَّذِي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قَالَ، الحقيق أن لَا يوثَّق بما فعل. وقد رَأَيْت لَهُ في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لَا يسوغ أن تُودَع في كتاب. فليت شِعْري، أحقٌ هُوَ أو باطل؟ فإنْ كَانَ باطلًا فصَدق، وإن كَانَ حقًا، وهو مُرادُه بلا شكّ، فلِمَ لَا يودَع في الكُتُب، أَلغُمَوضه ودِقّته؟ فإن كَانَ هُوَ فَهْمُه، فما المانع لأن يفهمه غيره [٣] . قَالَ الطُّرْطُوشيّ محمد بْن الوليد في رسالة لابن المظفَّر: فأمّا ما ذكرت مِن أمر الغزّاليّ، فرأيت الرجل وكلّمته، ورأيته جليلًا مِن أهل العِلْم، قد نَهَضَت بِهِ فضائلُه، واجتمع فيه العقل والفَهْم، وممارسة العلوم طول عُمره. وكان عَلَى ذَلِكَ مُعْظَم زمانه، ثمّ بدا لَهُ عَنْ طريق العالم، ودخل في غُمار العُمّال، ثمّ تصوّف، فهجر العلومَ وأهلها، ودخل في علوم الخواطر، وأرباب العقول [٤] ، ووساوس الشّيطان، ثم شابَها بآراء الفلاسفة، ورموز الحلّاج، وجعل يطعن عَلَى الفقهاء والمتكلّمين. ولقد كَاد أن ينسلخ مِن الدّين. فلمّا عمل «الإحياء» عمد يتكلّم في عُلُوم الأحوال ومرامز الصُّوفيّة، وكان غير أنيسٍ بها، ولا خبير بمعرفتها، فسقط عَلَى [أمّ رأسه] [٥] وشحن كتابه بالموضوعات.

стр. 16553

وقال أبو عَمْرو [١] بْن الصّلاح: فصْلٌ [لبيان أشياء مهّمة] [٢] أُنْكِرتْ عَلَى الغزّاليّ في مصنَّفَاته، ولم يَرْتضِها أهلُ مذهبه وغيرهم مِن الشّذوذ في تصرّفاته، منها قولُه في المنطق: [٣] هُوَ مقدّمة العلوم كلّها، ومن لَا يحيط بِهِ، فلا ثقة لَهُ بمعلومه [٤] أصلًا، وهذا مردودٌ، فكلّ صحيح الذّهْن مَنْطِقيّ بالطَّبْع، وكيف غفل الشّيخ أبو حامد حال مشايخه مِن الأئمّة، وما رفعوا بالمنطق رأسا [٥] .

стр. 16554

قَالَ ابن الصّلاح: [١] وأمّا كتاب «المضْنوُن بِهِ عَلَى غير أهله» ، فَمَعَاذ الله أن يكون لَهُ. شاهدتُ عَلَى نسخة بخطّ القاضي كمال الدِّين محمد بْن عَبْد الله ابن الشّهْرزُوريّ أنّه موضوعٌ عَلَى الغزاليّ، وأنّه مخَتَرعٌ مِن كتاب «مقاصد الفلاسفة» ، وقد نقضه بكتاب «التّهافُت» [٢] . وقال أبو بَكْر الطُّرْطُوشيّ: شحن الغزاليّ كتابه «الإحياء» بالكذِب عَلَى رَسُول اللهِ ﵌، فلا أعلم كتابًا عَلَى بسطة الأرض أكثر كذبا على رسول الله منه. ثمّ شبّكه بمذاهب الفلاسفة، ومعاني رسائل إخوان الصَّفَاء وهم قومٌ يرون النُّبُوَّة اكتسابًا. فليس نبيّ في زعمهم أكثر مِن شخص فاضل، تخلَّق بمحاسن الأخلاق، وجانَبَ سفاسفها، وساس نفسه، حتّى مَلَك قيادها، فلا تغلبه شهواته، ولا يقهره سوء أخلاقه، ثمّ ساس الخلق بتلك الأخلاق. وزعموا أنّ المعجزات حيل ومخاريق [٣] .

стр. 16555

وقال الحافظ أبو القاسم بْن عساكر في ترجمته [١] : ثمّ حجّ، ودخل الشّام، وأقام بها نحوًا مِن عشر سِنين، وصنَّف، وأخذ نفسه بالمجاهدة، وكان مُقامه بدمشق في المنارة الغربيّة مِن الجامع. وقد سَمِعَ «صحيح الْبُخَارِيّ» من أبي سهل محمد بْن عُبَيْد الله الحفْصيّ. وقدم دمشق في سنة تسعٍ وثمانين. قلتُ: وجالس بها الفقيه نصر المقدسيّ. وقال القاضي شمس الدّين بْن خَلّكان: [٢] إنّه لزِم إمامَ الحرمين، فلمّا تُوُفّي خرج إلى نظام المُلْك، فبالغ في إكرامه، وولّاه نظاميّة بغداد، فسا إليها في سنة اربعٍ وثمانين، وأقبل عَليْهِ أهْل العراق، وارتفع شأنه. ثمّ ترك ذَلِكَ في سنة ثمانٍ وثمانين، وتزهَّد، وحجَّ، ورجع إلى دمشق، فاشتغل بها مدّة بالزّاوية الغربيّة، ثمّ انتقل إلى بيت المقدس، وجُدَّ في العبادة، ثمّ قصد مصر، وأقام مدّة بالإسكندرية، ويقال إنّه عزم عَلَى المُضِيّ إلى الأمير يوسف بْن تاشفين سلطان مَرّاكُش، فبلغه نَعيُّه. ثمّ أنّه عاد إلى وطنه بطُوس. وصنَّف التّصانيف: «البسيط» ، و «الوسيط» ، و «الوجيز» ، و «الخلاصة» في الفقه، و «إحياء علوم الدّين» . وفي الأصول: «المستصفى» ، و «المنخول» ، و «اللّباب» ، و «بداية الهداية» ، و «كيمياء السّعادة» ، و «المأخذ» ، و «التّحصين» ، و «المعتقد» ، و «إلجام العوامّ» ، و «الرّدّ على الباطنيّة» ، و «الإقتصاد في اعتقاد الأوائل» ، و «جواهر القرآن» ، و «الغاية القصوى» ، و «فضائح الإباحيّة» ، و «عود الدّور» . وله: «المِنْجَل في عِلم الْجَدَل» ، وكتاب «تهافت الفلاسفة» ، وكتاب «محكّ النّظر» ، و «معيار العلم» ، و «المضنون به على غير أهله» .

стр. 16556

و «شرح الأسماء الحسنى» ، و «مشكاة الأنوار» ، و «المنقذ من الضّلال» ، و «حقيقة القولين» ، وغير ذلك من الكتب. وقد تصدّر للإملاء. ولد سنة خمسين وأربعمائة. وقال عَبْد الغافر [١] : تُوُفّي يوم الإثنين رابع عشر جُمَادَى الآخرة سنة خمس، ودُفِن بمقبرة الطّابران، وهي قصبة بلاد طوس. وقولهم: الغزّاليّ، والعطّاريّ، والخبّازيّ، نسبة إلى الصَّنائع بلغة العجم، وإنّما ينبغي أن يقال الغزّال، والعطّار، ونحوه. وللغزاليّ أخٌ واعظ مدرّس لَهُ القَبُول التّامّ في التّذكير واسمه: - أبو الفتوح أحمد. درّس بالنظاميّة ببغداد، نيابة عن أخيه لمّا ترك التّدريس، قليلًا، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة. وقال ابن النّجّار في «تاريخه» : الغزّاليّ إمام الفُقهاء عَلَى الإطلاق، وربّانيّ الأمة بالاتّفاق، ومجتهد زمانه، وعين أوانه. برع في المذهب، والأُصول، والخلاف، والْجَدَل، والمنطق، وقرأ الحكمة، والفلسفة، وفهم كلامهم، وتصدّى للرّدّ عليهم. وكان شديد الذّكاء، قويّ الإدراك ذا فِطْنة ثاقبة، وغوص عَلَى المعاني، حتى قِيلَ إنّه ألّف كتابه «المنخول» ، فلمّا رآه أبو المعالي قَالَ: دَفنتني وأنا حيّ، فهلّا صبرتَ حتّى أموت، لأنّ كتابك غطّى عَلَى كتابي [٢] . ثمّ روى ابن النّجّار بسنده، أنّ والد الغزّاليّ كَانَ رجلًا مِن أرباب المِهَن يغزل الصُّوف، ويبيعه في دُكّانه بطُوس، فلمّا احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديقٍ لَهُ صوفيّ صالح، فعلّمهما الخطّ، وفني ما خلَّف لهما أبوهما، وتعذّر عليهما القُوت، فقال: أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنّكما طالبَيْن للفِقْه، عسى يحصل لكما مقدار قوتكما. ففعلا ذلك.

стр. 16557

وقال أبو العبّاس أحمد الخطيبيّ: كنت يومًا في حلقة الغزّاليّ، ﵀، فقال: مات أَبِي، وخلّف لي ولأخي مقدارًا يسيرًا، ففني، بحيث تعذّر القُوت علينا، وصرنا إلى مدرسةٍ نطلب الفقه، لَيْسَ المراد سوى تحصيل القُوت. وكان تعلُّمنا لذلك لَا للَّه. فأبى أن يكون للَّه. وقال أسعد المَيْهنيّ: سَمِعْتُ الغزّاليّ يَقُولُ: هاجرت إلى أَبِي نصر الإسماعيلي بجُرْجان، فأقمت إلى أن أخذت عَنْهُ «التّعليقة» [١] . قَالَ ابن النّجّار: وقرأتُ عَلَى أبي القاسم الأَسَديّ العابد بالثّغر، عن أَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ الأشيريّ [٢] قال: سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن عليّ القيسيّ، سمعت أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن تُومرْت السُّوسيّ يَقُولُ: أبو حامد الغزّاليّ قرع الباب وفُتِح لنا. قَالَ ابن النّجّار: بلغني أنّ أبا المعالي الْجُوَيْنيّ كَانَ يصف تلامذته يَقُولُ: الغزّاليّ بحرٌ مُغْرِق، إلْكِيا أسدٌ مخرِق [٣] ، والخَوَافي [٤] نارٌ تحرق [٥] . وقال أبو محمد العثمانيّ، وغيره: سمعنا محمد بْن يحيى بْن عبد المنعم العَبْدَريّ المؤدّب يَقُولُ: رأيت بالإسكندريّة سنة خمسمائة كأن الشّمس طلعت مِن مغربها، فعبّره لي عابرٌ ببدعةٍ تَحْدُث فيهم، فبعد أيّامٍ وصل الخبر بإحراق كُتُب الغزّاليّ بالمَرِية. وقال أبو عامر العَبْدري الحافظ: سَمِعْتُ أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد

стр. 16558

القاهر الطّوسيّ يحلف باللَّه أنّه أبصر في نومه كأنّه ينظر في كُتُب الغزّاليّ، فإذا هِيَ كلّها تصاوير. قلت: للغزّاليّ غَلَط كثير، وتناقض في تواليفه، ودخولٌ في الفلسفة، وشُكوك. ومن تأمَّل كُتُبُه العقْليّة رَأَى العجائب. وكان مزجيّ البِضاعة مِن الآثار، عَلَى سعة علومه، وجلالة قدره، وعظمته. وقد روى عَنْهُ أبو بَكْر بْن العربيّ الإمام «صحيح الْبُخَارِيّ» ، بروايته عَنِ الحفصيّ، فيما حكى ابن الحدّاد الفاسي، ولم يكن هذا بثقة، فاللَّه أعلم [١] .

стр. 16559

أَنَا صَبٌّ مُسْتهامُ ... وهمومٌ لي عظامُ طال ليلي دون صحبتي ... سهرتْ عينيّ وناموا بي غليلٌ وعليل ... وغريم وغرامُ ففؤادي لحبيبي ... ودمي لَيْسَ حرامُ ثمّ عِرضي لعَذُولي ... أمّة العشق كرام [١] ١٢٣- مقاتل بْن عطيّة بْن مقاتل [٢] . أبو الهَيْجا البكْريّ، الحجازي. الأمير شبْل الدّولة. مِن أولاد أمراء العرب. دخل خُرَاسان، وغَزْنَة لوحشةٍ وقعت بينه وبين إخوته، واختصّ بالوزير نظام المُلْك وصاهره، ثمّ عاد إلى بغداد لمّا قُتِل النّظام. وله شِعْر جيد. ثمّ قصد كَرْمان ليمتدح وزيرَها ناصر الدّين مُكْرَم بْن العلاء، فوفد عَليْهِ،

стр. 16560

فوصَلَه بألفيْ دينار لمّا أنشده قصيدته: دَعِ العِيسَ تذْرعُ عرْضَ الفلا ... إلى ابنِ العَلاءِ وإلا فلا ثمّ إنّه دخل هَرَاة، وأحبّ بها امرأةً، وقال فيها الأشعار، ثمّ مرض، وغلبت عَليْهِ السَّوداء، وتُوُفّي في حدود هذه السّنة، في ربيع الأوّل بمرو وله ديوان [١] . - حرف الهاء - ١٢٤- هبة اللَّه بْن عَليّ بْن الفَضْل [٢] . أبو سعْد الشّيرازيّ، الأديب. سَمِعَ: أبا طَالِب محمد بْن محمد بْن غَيْلان. روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ زُفرة المفيد الإصبهاني، وغيره. وتُوُفّي في صَفَر عَنْ: أربعٍ وسبعين سنة. - حرف الياء - ١٢٥- يوسف بْن عَبْد العزيز بْن عُدَيْس [٣] . أبو الحَجّاج الأنصاريّ، الأندلسيّ. مكثر عَنْ: أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ. وسمع بطُلَيْطلَة من جُماهر بْن عَبْد الرَّحْمَن. وسكنها وتفقَّه بها. وكان حافظا، ذكيّا، متقنا، ومصنّفا [٤] .
следующие страницы →