[محاصرة الإفرنج صور]
وفيها أخذت الفرنج صور، وكان بها عسكر للعُبَيْدييّن ونائبٌ إلى سنة ستّ وخمسمائة، فحاصرتها الفرنج، وخرَّبوا ضِياعها، ثمّ نَجَدَهُم صاحب دمشق طُغتِكين، وأمدَّهم بما يُصلحهم، ولم يقطع منها خطبة المصرييّن، فبعث إليه صاحب مصر يشكره ويُثْني عَليْهِ، وجهَّز لها أسطولًا [١] .
[القبض عَلَى والي صور]
واستقام أمرها عشر سنين لأمر مسعود الطّغْتكِينيّ، لكنّه كثرت الشّكاية منه، فجاء أصطول مِن مصر، ومعهم أمرٌ أن يقبضوا عَلَى مسعود، فخرج مسعود للسّلام عَلَى مقدَّم الأصطول، وطلع إلى المركب، فقبض عَليْهِ المقدّم، ونزل إلى البلد، فاستولى عَليْهِ، وبعث مسعودا إلى مصر، فأكرموه وردّوه إلى دمشق، فرضي طُغتِكين بذلك [٢] .
[عودة الفرنج لمحاصرة صور وسقوطها]
وتحرّكت الفرنج، وقويت أطماعهم، فرأى المصريّون أن يردّوا أمرها إلى طُغتِكين، وراسلوه بذلك، فملكها، ورتّب بها الْجُنْد، فنازلها الفرنج، وجَدُّوا في الحصار، وقلَّت بها الأقوات. وسار طُغتِكين إلى بانياس ليرهب الفرنج، فما فكّروا فيه، واستنجد بالمصرييّن، فما نجدوه، وتمادت الأيّام، وأشرف أهلها على الهلاك، فراسل طغتكين ملك الفرنج، على أن يسلّمها إليه، ويمكّن أهلها مِن حمل ما يقدرون عَليْهِ مِن الأمتعة، فأجابه إلى ذَلِكَ، ووفى بالعهد، وتفرَّقت أهلوها في البلاد، ودخلها الفرنج في الثّالث والعشرين مِن جُمَادَى الأولى.
وكانت مِن أمنع حصون الإسلام، فإنا للَّه وإنّا إِليْهِ راجعون. ودامت في يد الفرنج إلى سنة تسعين وستّمائة [٣] .
стр. 16732
[عزل البرسقي عن بغداد]
وفيها عزل عن بغداد البرسقيّ، وولي سعد الدّولة برتقش الزّكويّ، ولأنّ المسترشد نفر عَنِ البُرْسُقيّ، وطلب مِن السّلطان أن يصرفه، فأجابه [١] .
[إكرام السّلطان لعماد الدين زنكي]
وسار عماد الدّين زنكي مِن البصرة، وكانت إقطاعه، إلى خدمة السّلطان محمود، فأكرمه وردّه عَلَى إمرة البصرة [٢] .
[ملك البُرْسُقيّ حلب]
وفي ذي الحجّة ملك البُرْسُقيّ مدينة حلب، وكانت الفرنج لمّا ملكوا صور طمِعوا، وقويت نُفُوسهم، ثمّ وصل إليهم دُبَيْس بْن صَدَقة، قبّحه الله، فطمَّعهم أيضًا في المسلمين، وقال: إنّ أهل حلب شيعة، ويميلون إلى، ومتى رأوْني سلّموها إلى، فأكون نائبًا لكم. فساروا معه، وحاصروا حصارًا شديدًا، فاستنجد أهلها بالبُرْسُقيّ، فسار إليها بجيوشه، فترحّل الفرنج عنها وهو يراهم، فلم يهجمهم، ودخل حلب ورتّب أمرها [٣] .
стр. 16733
سنة تسع عشرة وخمسمائة
[القبض عَلَى دُبَيْس]
في صِفْر برز الخليفة إلى صحراء الشّمّاسيّة بجيوشه، ثمّ رحل فنزل الدَّسْكَرَة. وجاء دُبَيْس وطُغْرُلْبَك فدبّروا أن يكبسوا بغداد ليلا، ويحفظ دبيس المخائض، ويَنْهب طُغْرُلْبَك بغداد، فمرض طُغْرُلْبَك تِلْكَ الليلة، وجاء المطر [١] ، وزاد الماء، وضجّ النّاس بالابتهال إلى الله تعالى، وأُرْجِف عند الخليفة بأنّ دُبَيْسا دخل بغداد، فرحل مُجدّا إلى النّهروان، فلم يشعر دُبَيْس إلّا برايات الخليفة، فلمّا رآها دُهش، وقبّل الأرض، وقال: أَنَا العبد المطرود، أمّا أن يُعْفى عَنِ العبد المذنب، فلم يُجِبْه أحد، فأعاد القول والتضرُّع، فرقَ لَهُ الخليفة، وهم بالعفو عَنْهُ، فصرفه عن ذَلِكَ الوزير أَبُو علي بن صدقة، وبعث الخليفة نظر الخادم إلى بغداد بالبشارة، ونودي في البلد بأن يخرج العسكر لطلب دُبَيْس، والإسراع مَعَ الوزير ابن صَدَقة. ودخل الخليفة. وسار دُبَيْس وطُغْرُلْبَك إلى سَنْجَر مستجيرين بِهِ، هذا مِن أخيه، وهذا مِن الخليفة، فأجارهما، وليّسا [٢] عَليْهِ فقالا: قد طَرَدنا الخليفة وقال: هذه البلاد لي.
فقبض سنجر على دبيس وسجنه خدمة للخليفة [٣] .
[شكوى برتقش مِن الخليفة]
وفي رجب راح سَعْد الدّولة برتقش، فاجتمع بالسّلطان خاليا وأكثر
стр. 16734
الشّكوى مِن الخليفة، وحقّق عنده أنّه يطلب المُلْك، وأنّه خرج مِن بيته نَوْبَتَين وكَسَر مِن قَصَده، وإن لم يفكّر في حسْم ذَلِكَ اتسع الخَرْق. وسترى حقيقة ذَلِكَ إذا دخلت بغداد. والّذي يحمله عَلَى ذَلِكَ وزيره.
وقد كاتب أمراء الأطراف، وجمع الأكراد والعرب. فحصل في نفس محمود ما دعاه إلى المجيء إلى بغداد [١] .
[رواية ابن الجوزي عَنْ قتل أقسُنْقُر]
وفيها قتلت الباطنيّة بالموصل أقسُنْقُر البُرْسُقيّ في مقصوره الجامع، فيما ذكر ابن الجوزي [٢] .
والصّحيح سنة عشرين.
[كسرة الفرنج للبُرْسُقيّ]
وفيها قِدم البُرْسُقيّ فنازل كَفَرْطاب، وأخذها مِن الفرنج، ثمّ عمل مَصَافًا مَعَ الفرنج، وكانوا خلقا، فكسروه، وقتلوا نحوا الألف مِن المسلمين، وأسروا خلقًا [٣] .
[هزيمة المسلمين أمام بغدوين]
وفيها جمع بغدوين الصّغير صاحب القدس وحشد، وأغار عَلَى حَوْران، فخرج لحربه طُغتِكين في خلْق كثير وتُرْكُمانٌ قدموا للجهاد، وخلْقٌ مِن أحداث دمشق، ومن المرج، والغُوطةً بالعُدَد التّامّة، فالتقوا بمرج الصُّفَّر، فحملت الملاعين عَلَى المسلمين، فهزموهم إلى عَقَبَة سحوراء، وقتلوا أكثر الرّجّالة، وما نجا إلّا مِن لَهُ فرس جواد. ورجاء طُغتِكين وقد أُسِرت أبطالُه، وما شكّ النّاس أنّ الفرنج يصبّحون البلد، فحازوا الغنائم والأسْرى ورجعوا، [٤] فلا قوّة إلّا باللَّه.
стр. 16735
[منازلة ابن رُدْمير بلاد الأندلس]
وفيها عَسْكَر اللّعين ابن رُدْمير الَّذِي استولى عَلَى شرق الأندلس في جيشٍ بأربعة آلاف فارس بفاوة مِن سَرَقُسْطَة، ثمّ عَلَى بلنسية، ثمّ مُرْسِيّة، ومرّ عَلَى جزيرة شُقَير، فنازلهم أيّامًا.
وكان عَلَى الأندلس تميم بْن يوسف بْن تاشَفين، ومُقامه بغُرْناطة، فجمع الجيوش.
والتفّ عَلَى ابن أردمير سوادٌ عظيمٌ مِن نصارى البلاد، فوطئ بلاد الإسلام يغِير ويَنْهَب. وقصده المسلمون، فالتقوا، فأصيب خلْقٌ مِن المسلمين.
وغاب ابن أردمير في بلاد الإسلام أكثر مِن سنة، ورجع بغنائم لا تحصى [١] .
стр. 16736
سنة عشرين وخمسمائة
[كتاب سَنْجَر إلى السّلطان محمود]
لمّا علم السّلطان محمود بقتال الخليفة لطُغْرُلْبَك فرح، وكاتب الخليفة وقال: قد علمت ما فعلت لأجلي، وأنا خادمك. وتراسلا بالأيْمان والعهود عَلَى أنّهما يَنْقَضّان عَلَى سَنْجَر، فعلم سَنْجَر، وبعث إلى محمود يَقُولُ: أنت صبيّ، والخليفة قد عزم عَلَى أن يمكر بك وبي، فإذا اتّفقتما عليَّ ففرغ مني، عاد إليك، فلا تَصْغِ إليه. وأنا فما لي ولدٌ ذَكَر، وأنت لمّا ضربْتَ معي مصَافّا فظفرت بك، لم أسئ إليك وقتلتُ مِن كَانَ سببًا لقتالنا، وأَعَدْتك إلى السَّلطنة، وجعلتك وُلّي عهدي، وزوَّجتُك ابنتي، فلمّا تُوُفّيَتْ زوَّجتُك الأخرى، فسِر إلى بغداد بالعساكر، وأمسِك الوزير ابن صَدَقة، واقتل رءوس الأكراد وخُذ آلة السَّفَر الّتي عملها، وتقول للخليفة: ما تحتاج إلى هذا، أَنَا سيفك وخادمك، فإنْ فعل وإلّا أخذته بالشّدّة، وإلّا لم يبق لي ولا لك معه أمر.
وبعث إليه رجلًا، وقال: هذا يكون وزيرك. فثنى عزمه.
[انزعاج الخليفة مِن قدوم السّلطان إلى بغداد]
فكتب صاحب الخبر إلى الخليفة بذلك، فنفَّذ الخليفة إِليْهِ سديد الدّولة ابن الأنباريّ يقول له: ينبغي أن تتأخّر في هذه السّنة لقلّة المِيرة. فقال: لَا بدّ لي مِن المجيء: وتوجّه. فلمّا سَمِعَ الخليفة نفّذ رسولًا وكتابًا إلى وزير السّلطان، يأمره بردّ السّلطان عَنِ المجيء، فأبي، وأجاب بجوابٍ ثَقُل سماعُه عَلَى الخليفة، وشرع في عمل آلة القتال، وجمع الجيش. ونوديَ ببغداد في ذي القِعْدة بعبور النّاس إلى الجانب الغربيّ، وازدحم الخلق [١] ، وبعد أيّام بدا
стр. 16737
للخليفة وقال: أَنَا أُخَلّي البلد لَهُ، وأحقن دماء المسلمين، ونوديَ بالعبور إلى الجانب الشرقيّ، واشتدّت الأمطار حتّى كادت الدُّور أن تغرق. وانتقل الخليفة إلى مخيَّمة بالجانب الغربيّ تحت الرَّقَّة، فعرف السّلطان، وقُرب من بغداد، فبعث برتقش الزَّكَويّ، وأسعد الطُّغْرائيّ، فذهبا إلى الخليفة، وأدّيا رسالة السّلطان وتألُّمه مِن انزعاج الخليفة. ثمّ حشيا في آخر الرّسالة، فقال المسترشد:
أَنَا أقول لَهُ يجب أن تتأخر في هذه السّنة، ولا يقبل، ما بيني وبينه إلّا السّيف.
وقال لبرتقش، أنت كنت السبّب في مجيئه وأنت أفسَدته. وهمَّ بقتله، فمنعه الوزير وقال: هُوَ رسول. فرجعا بكتاب الخليفة وبالرسالة، فاستشاط غضبًا، وأمر بالرحيل إلى بغداد [١] .
[صلاة الخليفة بالناس يوم الأضحى]
وفي يوم الأضحي نُصِبت خيمة عظيمة، وصلّى المسترشد الخليفة بالنّاس، وكان المكبّرون خُطباء الجوامع ابن الغريق، وابن المهتدى، وابن التُرَيكيّ [٢] . وصعد المنبر، ووقف وُلّي عهده الراشد باللَّه دونه، بيده سيفٌ مشهور، فقال: الله أكبر، ما سحّت الأنواء، وأشرق الضّياء، وطلعت ذُكاء، وعَلَت عَلَى الأرض السّماء، الله أكبر، ما هَمَع سحاب، ولمع سراب، وأنجح طلاب، وسُرّ قادم بإياب [٣] . وذكر خطبة بليغة، ثمّ جلس، ثمّ قام فخطب وقال:
اللَّهمّ أَصْلِحْني في ذُرّيتي، وأعِنّي عَلَى ما ولّيتني، وأودِعْني شُكر نِعمتك، ووفّقْني وانصُرني. فلمّا أنهاها وتهيّأ للنزول بَدَره أبو المظفَّر محمد بْن أحمد بْن عَبْد العزيز الهاشميّ فأنشده:
عليك سلامُ الله يا خير مِن عَلا ... عَلَى مَنْبرٍ قد حفَّ أعلامه [٤] النَّصْرُ
стр. 16738
وأفضل من أمّ الأنام وعمّهم ... بسريته الحُسْنى وكان لَهُ الأمرُ
وأفضل [١] أهل الأرض شرقًا ومَغْربًا ... ومَن جدّه مِن أجله نزل القَطْرُ
لقد شَرَّفَتْ [٢] أسماعَنَا منك خُطْبةٌ ... وموعظةُ فَضْلٍ يَلين لها الصَّخْرُ
ملأتَ بها كلّ القُلُوب مَهَابة ... فقد رجَفَتْ مِن خوفٍ تخويفها مصرُ
وزُدْتَ بها عدنانَ مَجْدًا مؤثّلًا ... فأضْحَى لها بين [٣] الأنام بك [٤] الفخْرُ
وسُدْتَ بني العبّاس حتّى لقد غدا ... تُباهي بك السّجاد والعلم البحرُ [٥]
فلله عصر أنت فيه إمامُهُ [٦] ... وللَّه دينٌ أَنْتَ فيه لنا الصَّدْرُ
بقيتَ عَلَى الأيّام [٧] والمُلْك كلَّمًا ... تَقَادَم عصرٌ أنت فيه أتى عصرُ
وِأصبحت بالعيد السعيد مهنّئًا ... تشرّفنا فيه صلاتُك والنَّحْر [٨]
ونزل، فنَحَر البَدَنَة بيده، وكان يومًا لم يُرَ مثلُه مِن دهره. ثمّ دخل السُّرادق، ووقع البكاء عَلَى النّاس، ودعوا لَهُ بالنّصر، وجُمعت السّفُن جميعها إلى الجانب الغربيّ، وانقطع عبور النّاس بالكُلّيّة [٩] .
[وصول السّلطان إلى حُلوان]
وبلغ السّلطان حُلْوان، فأرسل مِن هناك الأمير زنكيّ إلى واسط، فأزاح عَنْهَا عفيف الخادم، فلحِق بالخليفة، ولم يبق بالجانب الشرقيّ سوى الحاجب لحِفْظ دار الخلافة. وسُدّت أبوابها كلّها سوى باب النّوبي، ونزل السّلطان بالشّمّاسيّة في ثامن عشر ذي الحجّة، ونزل عسكره في دُور النّاس. وتردّدت
стр. 16739
الرّسُل إلى الخليفة تتلطّف بِهِ، وتطلب الصُّلْح وهو يمتنع ثمّ وقف عسكر السّلطان بالجانب الشّرْقيّ، والعامّة بالجانب الغربي يسبُّون الأتراك، ويقولون: يا باطنيّة، يا مَلاحدة. عصيتم [١] أمير المؤمنين، فعُقُودكم [٢] باطلة وأنكحتكم [٣] فاسدة. وتراموا بالنّشّاب [٤] .
[وصول ابن رُدْمير إلى قرب قُرْطُبَة]
وفيها عاث ملك الفرنج ابن رُدْمير، لعنة الله، بالأندلس، وشقّ بلاد المسلمين جميعها، وسبي ونهب، حتى انتهى إلى قرب قُرْطُبَة، فحشد المسلمون وقصدوه، فكبسهم وقتل منهم مقتلة، ثمّ عاد نحو بلاده، وهو الَّذِي كسر المسلمين أيضًا سنة أربع عشرة وخمسمائة. ثمّ حاصر سنة ثمانٍ وعشرين مدينة أفراغة [٥] ، وأهلكه الله.
[هياج الإسماعيلية بخراسان]
وفيها هاجت الإسماعيلية بخُراسان، ونُصِر عليهم عسكر سَنْجَر، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة [٦] .
[مقتل البُرْسُقيّ]
وفيها قُتِل البرسقيّ [٧] .
стр. 16740
[تكاثر الإسماعيلية بالشام]
وفيها كثُرت الإسماعيلية بالشام، وكان النّاس والكبار يخافونهم، فرأى طاهر بْن سَعْد الدّين المَزْدقانيّ [١] مِن المصلحة أن يسلّم إلى رئيسهم بهرام حصنًا، فأعطاه طُغتِكين بانياس وتألَّم النّاس [٢] .
[وقعة مرج الصُّفَّر]
وفي سنة عشرين وقعة مَرْج الصُّفَّر.
[استفحال الباطنية بحلب والشام]
وفيها استفحل أمر بهرام داعي الباطنيّة بحلب والشّام، وعظُم الخَطْب وهو عَلَى غاية الاختفاء، يغيّر الزيّ، ويطوف البلاد والقلاع، ولا يُعرف، إلى أن حصل بدمشق بتقريرٍ قرره إيلغازي بْن أُرْتُق مَعَ طُغتِكين، فأكرم اتّقاءً لشّره، وما كذب العناية بِهِ، فتبِعَه جَهَلةٌ وسُفهاء مِن العامّة وأهل البَرّ وتَحَزَّبُوا معه. ووافقه الوزير طاهر بْن سَعْد المَزْدَقانيّ، وإن لم يكن عَلَى عقيدته. وأعانه عَلَى بثّ شَرّه، وخَفَّى سرّه ليكون عونًا لَهُ.
ثمّ التمس مِن طُغتِكين حصنًا يحتمي بِهِ، فأعطاه بانياس سنة عشرين هذه، فصار إليها يجمع إليها أوباشا [٣] استغواهم مُحَالةً وخداعة، فعظُمت البَليّة بهم، وتألَّم العلماء وأهل الدّين، وأحجموا عَنِ الكلام فيهم بالتّعرّض لهم، خوفًا مِن شرّهم، لأنّهم قتلوا جماعة مِن الأعيان، بحيث لَا يُنكر عليهم ملك ولا وزير [٤] ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه.
стр. 16741
[تراجم وفيات]
سنة إحدى عشرة وخمسمائة
[- حرف الألف -]
١- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد [١] .
أبو جعفر بْن سُفْيان القُرْطُبيّ.
أخذ عَنْ: أَبِي جعفر أحمد بْن رزق.
وسمع الكثير مِن: حاتم بْن محمد.
وشوّور في الأحكام. ووُلّي خطابة قُرْطُبَة.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة وله أربعٌ وستّون سنة [٢] .
٢- أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الحق [٣] .
أبو جعفر الخزرجيّ القرطبيّ المقرئ.
روى عن: أَبِي القاسم الخَزْرَجيّ، وأبي عَبْد الله الطّرفيّ المقرءين ونظرائهما.
وقرأ عَلَى الأستاذ مكّيّ بْن أَبِي طَالِب أحزابًا مِن القرآن.
وأقرأ النّاس دهرًا. وعمّر وعاش تسعين سنة [٤] ، وتُوُفّي في ربيع الأوّل.
قال ابن بشكوال: جالسته وأنا صغير.
стр. 16742
٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله [١] .
أبو الوفا بْن الخضر، الكاتب، المحدّث.
سَمِعَ الكثير بنفسه، وكتب وعلّق.
روى عَنْ: أَبِي نصر الزَّيْنَبيّ، وعاصم بْن الحَسَن فَمَن بعدهما، بحيث انّه أكثر عن أصحاب الجوهريّ.
روى عَنْهُ: الحُسَيْن بْن خسْرُو السّلَفيّ.
وله شِعر جيّد.
٤- أحمد العربيّ [٢] .
الرجل الصّالح.
رَأَى أبا الحَسَن القَزْوينيّ، وقرأ عَليْهِ شيئًا مِن القرآن.
ذكره أحمد بْن صالح فقال: وليّ للَّه، حزر الْجَمْعُ في جنازته بمائة ألف.
وصلّى عَليْهِ أبو الحُسَيْن بْن الفرّاء بوصيّةٍ منه. ودُفِن بقرب قبر معروف. وكان مِن المُنْطَقين المُلْهَمين، ومن بقايا العُبّاد ببغداد.
تُوُفّي في رمضان.
قَالَ المبارك بْن كامل الحمصيّ: ممّن حضره ينيف عَلَى سبعين ألفًا.
٥- أسعد بْن طبيب خُراسان عَبْد الرَّحْمَن بْن علي بْن أَبِي صادق [٣] .
أبو الفَضْلُ النَّيْسابوريّ الطّبيب. كَانَ أبوه جالينوس زمانه.
سَمِعَ أسعد مِن: أَبِي عثمان البَحيريّ، وأبي سَعْد الكَنْجَرُوذيّ.
قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: أسمعني منه والدي حضورًا [٤] .
وعاش نحوًا من ثمانين سنة [٥] .
стр. 16743
[- حرف الباء -]
٦- بختيار السّلار [١] .
نائب طُغتِكين عَلَى دمشق.
كَانَ ورِعًا نزهًا، دينًا حسن السّيرة، وافر الحُرْمة، أمّارًا بالمعروف نهّاءً عَنِ المنكر، كثير المحاسن.
تُوُفّي في شَعْبان، وحزن عَليْهِ النّاس، وولي شِحنكيّة دمشق بعده ابنه عُمَر السّلار.
٧- بغدوين [٢] .
هُوَ بردويل [٣] الفرنجيّ الطّاغية الَّذِي افتتح القدس وغيرها مِن مدن الشّام.
وكان شجاعًا مهيبًا خبيثًا. وقد استفحل شرُّه، وكثُر جُنْدُه، فجمع العساكر وسار ليأخذ الدّيار المصريّة مِن بني عُبَيْد، إلى أن قارب تِنّيس، فسبح في النّيل، فانتقض عَليْهِ جرح كَانَ بِهِ، فرجع ونزل بداء الموت بالسبخة [٤] المعروفة، فمات، فشقّوا بطنه، ورموا بحشوته هناك، فهي تُرْجَم إلى اليوم، وحملوه فدفنوه بالقُمامة بالقدس في ذي الحجّة سنة إحدى عشرة. وكان قد جاء القُمّص صاحب الرُّها إلى القدس زائرًا، فوصّى بغدوين لَهُ بالمُلْك مِن بعده. فبعث يطلب عقد الهدنة مَعَ طُغتِكين، فسار طُغتِكين إلى طبريّة، فنهبها وما حولها، وسار إلى عسقلان، وكاتب المصريّين، فجاءته سبعة آلاف فارس، وأقاموا بعسقلان شهرين، ولم يؤثّروا في الفرنج، ورجع طغتكين.
стр. 16744
- حرف الحاء -
٨- الحُسَيْن بْن أحمد [١] .
أبو عَبْد الله بْن الشّقّاق [٢] البغداديّ.
لم يكن لَهُ نظير في الفرائض ببغداد، ولا في الحساب.
روى عَنْهُ خطيب المَوْصِل مِن شِعْره.
وعليه تفقَّه أبو حكيم الخَبْريّ [٣] ، وغيره.
وممّن روى عَنْهُ: ابن ناصر، وأبو طَالِب بْن العجمي الحلبيّ، والسّلَفيّ، وقال: كان آية مِن آيات الزمان، ونادرة مِن نوادر الدهر.
قَالَ ابن النّجّار: وسمع مِن أَبِي الحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه، وكان شقّاقًا للقرون للعشّيّ. قرأ الفرائض والحساب عَلَى الخَبْريّ، وعبد المُلْك بْن إبراهيم الهَمَذَانيّ. ومات في ذي الحجة عَنْ إحدى وسبعين سنة.
٩- الحُسَيْن بْن محمد بْن الحُسَيْن [٤] .
الوزير أبو منصور ابن الوزير الكبير أبي شجاع الرُّوذْراوَرِيّ، ثمّ البغداديّ.
وَزَرَ أَبُوهُ للمقتدي، ووزر هو للمستظهر سنة ثمان وخمسمائة.
ثمّ خرج إلى إصبهان، فمات بها.
ذكره ابن الدَّبِيثّي.
- حرف العين -
١٠- عبّاد بن محمد بن المحسّن [٥] .
стр. 16745
أبو القاسم الجعفريّ الإصبهانيّ.
من بيت شرف وتقدُّم.
سَمِعَ تفسير أَبِي الشَّيْخ ابن أبي أحمد محمد بْن عليّ ابن المكفوف، عَنْ مؤلّفه.
وسمع: أبا سَعْد عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر الصَّفّار، وعليّ بْن مهران.
قَالَ السّمعانيّ: أجاز لنا في ذي القِعْدة سنة عشرة [١] .
قلت: لعلّ السّلَفيّ سَمِعَ منه.
١١- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن صابر بن عمر [٢] .
المحدّث أبو محمد السُّلَميّ الدّمشقيّ، ويعرف بابن سَيّده.
سَمِعَ: أبا القاسم بْن أبي العلاء، وأبا عبد الله بن أبي الحديد، وأبا الفتح نصرًا المقدسيّ، وخلْقًا بعدهم.
قَالَ ابن عساكر: [٣] سمعنا بقراءته الكثير [٤] ، وكان ثقة متحرّزا. ولد سنة إحدى وستّين وأربعمائة.
قلت: روى عَنْهُ الحافظان: السّلَفيّ، وابن عساكر. وتوفّي في رمضان.
وهو والد أَبِي المعالي عَبْد الله.
قَالَ السّلَفيّ: كَانَ قارئ الحديث بدمشق، وكان ثقة، سيّئ الخُلُق، بخيلًا بالإفادة.
١٢- عَبْد الرحيم بْن يحيى بن إسماعيل [٥] .
стр. 16746
أبو الفضائل الأُمَويّ العثمانيّ الدّيباجيّ.
روى عَنْ جدّه لأُمّه أَبِي حفص البُوصِيريّ.
وعنه: ولده أبو محمد عَبْد الله العثمانيّ.
ورّخه ابن المفضّل، وقال: تكلّم في سماعه.
١٣- عليّ بْن أحمد بْن كُرْز [١] .
أبو الحَسَن الأنصاريّ الغَرْناطيّ المقرئ.
روى عَنْ: أَبِي القاسم بن عبد الوهّاب المقرئ، وغانم بْن دليل، وأبي عَبْد الله بْن عتّاب، وجماعة.
وعُني بالإقراء وسماع العِلم. وكان ثقة فاضلًا [٢] .
- حرف الغين -
١٤- غانم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن أيّوب بْن زياد [٣] .
أبو القاسم بْن أبي نصر الإصبهانيّ البُرجيّ. وبرج قرية مِن قرى إصبهان.
سَمِعَ أبا نُعَيْم، مِن ذَلِكَ «مسند الحارث بن أبي أسامة» ، أنبا ابن خلّاد النَّصيبيّ، ولأبي نُعَيْم فَوْت معروف.
وسمع مِن ابن فاذشاه، وأجاز لَهُ: أبو عليّ بْن شاذان، وأبو القاسم بن بشران، والحسين بْن شجاع المَوْصِليّ- أجازوا لَهُ في سنة تسع عشرة وأربعمائة- والحسين بن إبراهيم الحمّال.
стр. 16747
وعاش تسعين سنة أو نحوها.
روى عَنْهُ: السّلَفيّ، وأبو بَكْر محمد بْن منصور السّمعانيّ، وأبو العلاء الحَسَن بْن أحمد العطّار، ومَعْمَر بْن الفاخر، وأبو طاهر محمد بن محمد السّنْجيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو سَعْد محمد بْن عَبْد الواحد الصّائغ الحفّاظ، والفضل بْن القاسم الصَّيْدلانيّ، ومسعود بْن أَبِي منصور الجمّال، ومحمد بْن عُبَيْد الله بْن الشَّيْخ أبي عليّ الحدّاد.
وآخر مِن روى عَنْهُ بالإجازة أبو المكارم اللّبّان.
قَالَ السّمعانيّ: [١] أجاز لي، وهو شيخ صالح، سديد، ثقة، مُكثر. عُمّر العُمر الطّويل، وكان مِن تلاميذ محمد الخابوطيّ.
سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وابن فاذشاه، والفضل بْن محمد القاشانيّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن شَهْرَيار، وعمر بْن محمد بْن عَبْد الله بْن الهيثم، وأبا الفتح محمد بْن عَبْد الرّزّاق بْن أبي الشَّيْخ.
ومن مسموعه «مُسْنَد الطَّيَالِسيّ» ، مِن أَبِي نُعَيْم، وسمع «الحلْية» سوى أجزاء من موضعين، و «جزء محمد بن عاصم» ، و «جزء الجابريّ» .
ثم سمّى السّمعانيّ عدّة مَرْوِيّات [٢] .
قَالَ أبو موسى: وفاته في سابع وعشرين ذي القِعْدة. وسأله أَبِي عَنْ مولده فقال في ذي القِعْدة سنة ٤١٧.
- حرف الميم -
١٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن عبد الله بن فاذُوَيْه [٣] .
أبو الفَضْلُ ابن العجميّ الواسطيّ البزّاز.
стр. 16748
سَمِعَ: أبا الحَسَن بْن مَخْلَد، والحسن بْن أحمد الغَنْدَجانيّ [١] .
وببغداد مِن: ابن المسلمة، وابن الَّنُّقور [٢] .
وروى الكثير.
روى عَنْهُ: أبو طَالِب الكتّانيّ المحتسب، وهبةِ اللَّه بْن نصرِ اللَّه بْن الْجَلَخْت، وأحمد بن سالم البرجونيّ، وعدّة.
وأملى بجامع واسط.
وثّقه أبو الكرم الحَوْزِيّ، وأثنى عَلَى فهمه [٣] .
تُوُفّي بواسط في صَفَر.
١٦- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن باكبر [٤] .
الكاتب الشّيعيّ.
تولّى في الأعمال السّلطانية.
وسمع: الحَسَن بْن عليّ الشّاموخيّ بالبصرة، وعبد السّلام بْن سالبة الصُّوفيّ بفارس، سَمِعَ منه تفسير النّقّاش، بروايته عَنْ أَبِي القاسم عليّ بْن محمد الزّيديّ الحرّانيّ، عَنْهُ.
روى عَنْه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وهبة الله بْن محمد بْن مميك الشّيرازيّ.
قَالَ ابن ناصر: حاله أشهر مِن أن يُذْكر، صاحب المظالم، لَا تحلّ الرواية عَنْهُ.
تُوُفّي في ربيع الأول عَنْ بضْعٍ وثمانين سنة [٥] .
стр. 16749
١٧- محمد بْن سَعِيد بْن إبراهيم بْن سَعِيد بْن نَبْهَان [١] .
أبو عليّ الكاتب.
مِن أهل الكرْخ.
سَمِعَ: أبا عليّ بْن شاذان، وبشْر بْن الفاتنيّ، وابن دُوما النّعاليّ، وجدّه لأُمّه أبا الحسين الصّابيء [٢] .
وطال عُمره، وأَلْحَقَ الصّغار بالكبار.
روى عنه: حفيده محمد بْن أحمد، ومحمد بْن جعفر بْن عقيل، وأبو طاهر بْن سِلفة، ودَهْبَل بْن كَارَة [٣] ، وعيسى بن محمد الكَلْوَذَانيّ [٤] .
وآخر من روى عنه عبد المنعم بن كليب.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: شيخ عالم فاضل مُسِنّ، مِن ذوي الهيئات.
وهو آخر مِن روى عَنِ ابن شاذان، وُلّي منه إجازة.
وقال ابن ناصر: كَانَ فيه تشيُّع، وكان سماعه صحيحًا. وبقي قبل موته بسنة مُلقَى عَلَى ظهره لَا يَعْقِل، مِن قرأ عَليْهِ في تلك الحال فقد أخطأ وكذب
стр. 16750
عَليْهِ، فإنّه لم يكن يفهم ولا يعقل ما يُقرأ عَليْهِ مِن أوّل سنة إحدى عشرة [١] .
وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مولدي سنة إحدى عشرة وأربعمائة. ثمّ سمعته مرّةً أخرى يَقُولُ: سنة خمس عشرة. فقلت لَهُ ذَلِكَ، فقال: أردت أن يدفع عنيّ العَيْن، وإلّا فمولدي سنة إحدى عشرة [٢] .
وقال ابن السّمعانيّ: سَمِعْتُ أبا العلاء بْن عقيل يَقُولُ: كَانَ شيخنا ابن نَبْهان إذا مكث عنده أصحاب الحديث وطوّلوا قَالَ: قوموا، فإنّ عندي مريضًا.
بقي عَلَى هذا سنين، فكانوا يقولون: مريض ابن نبهان لَا يبرأ.
تُوُفّي ابن نَبْهان ليلة الأحد السّابع عشر مِن شوّال، وقد استكمل مائة سنة.
قَالَ ابن النّجّار: وقرأ بخطّ ابن ناصر: كَانَ ابن نبهان قد بلغ ستّا وتسعين سنة، وسمعه جدّه هلال بْن المحسّن مِن ابن شاذان أوّل أمره عَلَى معاملة الظلَمَة، وكان رافضيا، وقد تغيَّر في سنة إحدى عشرة.
قَالَ: والصّحيح أنّ مولده سنة خمس عشرة، وكذلك وجد بخط الحُمَيْديّ.
وذكر ابنه، وجده بخطّ جدّه ابن الصّابيء [٣] .
١٨- محمد بْن عليّ بْن طَالِب [٤] .
أبو الفضل البغداديّ الخرقيّ الحنفيّ، ويعرف بابن زبيبا.
стр. 16751
حدَّث عَنْ: أَبِي عليّ بْن المُذْهب، وأبي بَكْر بْن بِشْران، وأبي حفص بْن أَبِي طالب المكّيّ، وأبي محمد الجوهريّ.
وتوفّي في شوّال [١] .
قَالَ ابن ناصر: كَانَ كثير السّماع، ولم يكن في دينه مرضيّا. كان يذهب إلى أنّ النّجوم هِيَ المدبّرة للعالم. لَا تجوز الرواية عَنْهُ [٢] .
قلت: وكان بزّازًا، أجاب لابن كُلَيْب.
وروى عَنْهُ: الصّائن ابن عساكر، وأبو المُعَمَّر المبارك بْن أحمد.
١٩- المبارك بْن طَالِب [٣] .
الإمام أبو السُّعُود الحلاويّ الحَنْبليّ صاحب الزّاهد أَبِي منصور الخيّاط.
سَمِعَ: ابن هزارمرد، وأبا عليّ بن البنّاء.
وتلا على ابن البنّاء، وعلي الخيّاط.
سَمِعَ منه: ابن ناصر، وغيره.
وكان أمّارًا بالمعروف، زاهدًا، حَسَن التّلاوة [٤] .
مات في ربيع الأوّل.
- حرف النون -
٢٠- نصر بْن أَحْمَد بْن إبراهيم بْن أسد بْن أحمد [٥] .
стр. 16752
أبو الفتح الحنفيّ الهَرَويّ.
وساق السّمعانيّ نسبه إلى حنيفة بْن لُجَيْم [١] بْن صَعْب بْن عليّ بْن بَكْر بْن وائل. وقال: هُوَ مِن أهل العِلْم والسّداد والصّلاح. أفنى عمره في كتابة العِلْم.
حدَّث بالكثير، وتفرد بالرواية الكثيرة.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وجدّه أبا العبّاس إبراهيم، وجدّه لأمّه منصور بْن إسماعيل الحنفيّ، وأبا عثمان سَعِيد بْن العبّاس الْقُرَشِيّ، وإسحاق بْن أَبِي إِسْحَاق القرّاب، وعبد بْن محمد بْن عيسى، ومحمد بْن الفُضَيْل الفُضَيْلي.
وحدَّثني عَنْهُ جماعة بهَرَاة، ومَرْو، وبوسنج [٢] .
وُلِد سنة تسع عشرة وأربعمائة، ومات بهَرَاة في سابع شَعْبان.
قلت: هذا كَانَ مُسْنَد تِلْكَ الدّيار في عصره. وقد مرَّ أيضًا في سنة عشر، ولكن هذا أصحّ.
- حرف الهاء -
٢١- هبة الله بْن المبارك بْن عَبْد الجبّار بن الطُّيُوريّ [٣] .
الأخرس.
سمعّه أبوه من أبي الحسين بن الزّينبيّ.
وتوفّي ﵀ في شوّال.
٢٢- هبة الله بْن المبارك بْن أحمد [٤] .
أبو المعالي ابن الدَّواتيّ [٥] الكاتب.
стр. 16753
مِن أهل باب المراتب.
كَانَ ينسخ بالأُجرة.
سَمِعَ: ابن غَيْلان، وأبا الحُسَيْن التَّوَّزيّ [١] ، وأبا الحَسَن القَزْوينيّ، والبرمكيّ.
قَالَ ابن ناصر: لم يكن في دينه بذاك، وكان يُتَّهم بالرَّفْض والاعتزال.
وكان جَمَع نحو مائتي دينار، وهو يُظهِر الفَقْر، فأُخذت منه في الحمام وبقي متحسّرّا عليها. وترك من كان يُحسن إليه مراعاته.
أخبرني جماعة أنّه لم يُرَ في يوم جمعة قطّ في الجامع.
- حرف الياء -
٢٣- يُمْن [٢] .
أبو الخير مولى المستظهر باللَّه.
كَانَ مَهِيبًا وقورًا، سَمْحًا، جوادًا، فطِنًا، ذا رأيٍ ومعرفة، وُلّي إمرة الحاجّ، ونُفّذ رسولًا غير مرّة إلى السّلطان.
وسمع: أبا عَبْد الله النّعاليّ.
وحدَّث بإصبهان.
وكان يُلقَّب أمير الجيوش.
تُوُفّي في ربيع الآخر.
стр. 16754
سنة اثنتي عشرة وخمسمائة
- حرف الألف -
٢٤- أحمد المستظهر باللَّه [١] .
أمير المؤمنين أبو العبّاس ابن المقتدي باللَّه أمير المؤمنين أبي القاسم عَبْد الله ابن الأمير محمد الذّخيرة ابن القائم بأمر الله أَبِي جعفر عَبْد الله ابن القادر باللَّه أحمد بْن إِسْحَاق بْن المقتدر باللَّه جعفر بْن المعتضد الهاشميّ العبّاسيّ.
بُويع بالخلافة بعد موت المقتدي في ثامن عشر المحرَّم سنة سبْعٍ وثمانين، وعمره ستّة عشر عامًا وشهران، فإنّه وُلِد في شوّال سنة سبعين، وصلّى بالنّاس الظُّهْر، ثمّ صلّى عَلَى والده.
وكان ميمون الطَّلْعة، حميدَ الأيّام. وَزَرَ له أبو منصور بن محمد بن جهير.
стр. 16755
وولي القضاء لَهُ أبو بَكْر بْن المظفَّر الشّاميّ قليلًا، ومات فولي بعده القضاء أبو الحَسَن علي بْن محمد بْن علي الدّامَغَانيّ. ووَزَرَ لَهُ بعدُ عميد الدّولة أَبِي منصور سديد الدّولة أبو المعالي الأصفهانيّ، ثمّ زعيم الرُّؤساء أبو القاسم عليّ بْن عميد الدّولة بْن جَهير، ثمّ مجد الدّين أبو المعالي هبة الله بْن المطَّلب، ثمّ نظام الدّين أبو منصور الحُسَيْن بْن أَبِي شجاع الوزير.
قَالَ ابن الأثير: [١] كَانَ ليّن الجانب، كريم الأخلاق، يسارع في أعمال البَرّ، وكانت أيّامه [أيّام] [٢] سرور للرّعيّة، فكأنّها مِن حُسْنها أعياد. وكان حسن الخطَّ، جيّد التّوقيعات، لَا يُقاربه فيها أحد، يدلّ عَلَى فضلٍ غزير، وعِلْمٍ واسع.
ومات بعِلّة التّراقي، وهي دُمَّل تطلع في الحَلْق.
وكان سَمْحًا جوادًا.
قَالَ ابن الجوزي: [٣] كَانَ حافظًا للقرآن، مُحبًا للعلماء والصّالحين، منكرًا للظُّلم.
ومن شِعْره:
أذاب حَرُّ [٤] الهوى في القلب ما جَمَدا ... لمّا [٥] مددت يدي إلى رسْم الوداع يدا
وكيف أسْلُكُ نَهجَ الاصطبار وقد ... أرى طرائقَ مَهْوَى الهَوَى قِدَدا
إنْ كنتُ انقُضُ عهدَ الحبّ [في خَلَدي] [٦] ... مِن بعد حبّي، فلا عاتبتكم [٧] أبدا [٨]
وكانت خلافته خمسًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأيّامًا ولم تَصْفُ لَهُ الخلافة، بل كانت أيّامًا مضطّربة، كثيرة الحروب. وغسّله شيخ الحنابلة ابن
стр. 16756
عقيل، وصلّى عَليْهِ ابنه المسترشد باللَّه الفَضْلُ، وخلّف مِن الأولاد هذا، والمقتفي لأمر الله، ومحمدًا، وعليا، وأبا طَالِب العبّاس، وإبراهيم، وعيسى، وإسماعيل.
وتُوُفّيت بعده بقليل جدّته أرْجُوان الأرمنيّة [١] والدة المقتدي، ولا يُعَلم خليفة عاشت بعده جدّته إلّا هُوَ.
قَالَ السّلَفيّ: قَالَ لي أبو الخطّاب ابن الجرّاح: صلّيت بالمستظهر باللَّه في رمضان فقرأت: إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ١٢: ٨١ [٢] رويناها عَنِ الكِسائيّ، فلمّا سلّمتُ قَالَ:
هذه قراءة حَسَنة، فيها تنزيهُ أولاد الأنبياء عَنِ الكذِب.
وللصّارم مُرَجّا البطائحي الشّاعر فيه:
أصبحت بالمستظهر بن المقتدي ... باللَّه بْن القائم بْن القادر
مستعصمًا أرجو نوافل جُودِه ... وبأن يكون عَلَى العشيرة ناصري
فيقرّ مَعَ كَبِري قراري عنده، ... ويفوز مِن مدحي بشِعرٍ سائرِ
فوقّع المستظهر: يُخَيَّر بين الصّلات [٣] والانحدار، أو المُقام والإدبار.
فاختار الانحدار.
ولمُرجّا هذا شِعْرٌ كثير، أكثره في الهجو.
تُوُفّي أمير المؤمنين إلى رضوان الله في يوم الأربعاء الثّالث والعشرين مِن شهر ربيع الآخر من هذه السّنة.
٢٥- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن علي [٤] .
أبو العبّاس بْن الزّوال الهاشميّ العبّاسيّ المأمونيّ المعدّل.
سَمِعَ: القاضي أبا يَعْلَى، وأبا جعفر ابن المسلمة، وعبد الصَّمد بْن المأمون، وجماعة.
стр. 16757
وقد قرأ القرآن عَلَى: محمد بْن عليّ الخيّاط، وأبي عليّ بن البنّاء.
تُوُفّي في المحرَّم عَنْ سبعين سنة [١] .
٢٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام بْن قيداس [٢] .
البغداديّ، أبو نصر المقرئ.
سَمِعَ: أبا طَالِب محمد بْن الحُسَيْن بْن بُكَيْر، وأبا طاهر بْن العلّاف، وأبا بَكْر بْن بِشْران.
وعنه: أبو محمد بْن الخشّاب، وأبو العزّ محمد بْن محمد بْن الخُراسانيّ.
وُلِد سنة أربع وثلاثين.
قلت: إنْ صحّ مولده، فروايته عَنْ أبي بَكْر حُضورًا غلط.
قَالَ أبو الحَسَن بْن الزّاغُوانيّ: تُوُفّي ابن قيداس المقرئ بالحريم في جمادى الأولى. وقد قرأ القرآن، وسمع الحديث.
٢٧- أرجوان [٣] .
وتُدعى قُرّة العين، الأرمنيّة. والدة الخليفة المقتدي، وجدّه المستظهر.
عاشت في العزّ والجاه حتّى رأت البطْنَ الرّابع مِن أولادها.
وكانت صالحة، كثيرة الصَّدَقة. حجّت مرّات ولها رِباط بمكّة، ورِباط ببغداد، ولها حشمة وهيبة ومعروف وبِرّ، رحمها الله.
عاشت إلى هذا الوقت.
- حرف الباء -
٢٨- بَكْر بْن [٤] مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الفَضْلُ بْن الحَسَن بْن أحمد بْن إبراهيم [٥] .
стр. 16758
العلّامة أبو الفَضْلُ [١] الأنصاريّ الجابريّ، مِن وُلِد جَابِر بْن عَبْد الله الْبُخَارِيّ الزَّرَنْجَريّ [٢] . وزَرَنْجَر مِن قرى بُخارى الكبار. ويُعرف بشمس الأئمّة أَبِي الفَضْلُ.
كَانَ فقيه تِلْكَ الدّيار، ومفتي ما وراء النّهر. وكان يضرب بِهِ المثل في حِفْظ مذهب أبي حنيفة [٣] .
قَالَ لنا أبو العلاء الفَرَضيّ: كَانَ الإمام عَلَى الإطلاق، والموفود إِليْهِ مِن الآفاق. رافق في أوّل أمره برهان الأئمّة سراج الأمّة الماضي عَبْد العزيز بن عمر ابن مازة تفقهًا معًا على شمس الأئمّة محمد بن أبي سهل السَّرْخسيّ.
وُلِد أَبِي الفَضْلُ في سنة سبع وعشرين وأربعمائة [٤] . وسمع الحديث في صغره، وأدرك الكبار.
وتفقَّه أيضا على شمس الأئمّة أبي [٢] محمد عَبْد العزيز بْن أحمد الحَلْوائيّ [٥] ، وكان أَبُوهُ محمد يروي عَنْ إسماعيل بْن أحمد الفضائليّ، وغيره.
سَمِعَ: أباه، وأبا حفص عُمَر بْن منصور بْن خَنْب [٦] ، وأبا مسعود أحمد بْن محمد البَجَليّ، وميمون بْن عليّ الميموني، وأبا سهل أحمد بن عليّ
стр. 16759
الأبِيَوَرْدِيّ، وإبراهيم بْن عليّ الطَّبَريّ، ويوسف بْن منصور السّيّاريّ الحافظ، وأبا بَكْر محمد بْن سليمان الكاخُسْتُوائيّ [١] .
وسمع «صحيح الْبُخَارِيّ» مِن أبي سهل المذكور. أنبا أبو عليّ بْن حاجب الكُشَانيّ [٢] .
وقال أبو سَعْد السّمعانيّ: وورد بغداد حاجّا قبل الخمسمائة، وتفرَّد بالرّواية عَنْ جماعة. وكتب لي بالإجازة بمسموعاته. وكان يسمّى أبا حنيفة الأصغر. سألوه عن مسألة فقال: كرّرت عليها أربعمائة مرّة. وكانت لَهُ معرفة بالأنساب والتّواريخ [٣] . وثنا عَنْهُ جماعة منهم: عُمَر بْن محمد بْن ظاهر الفَرَغَانيّ، وأبو جعفر أحمد بْن محمد الحلميّ البلْخيّ، ومحمد بْن يعقوب نزيل سَرْخَس، وعبد الحليم بْن محمد الْبُخَارِيّ.
تفقَّه عَلَى شمس الأئمّة: ابنه عمر، وتوفّي ابنه عمر سنة ٥٨٤، وشيخ
стр. 16760
الإِسْلَام برهان الدّين عَلِيّ بْن أَبِي بَكْر الفرغانيّ، وجماعة.
وتوفّي في تاسع عشر شَعْبان.
٢٩- الحَسَن بْن عُمَر بْن الحَسَن بْن عُمَر [١] .
أبو القاسم الهَوْزنيّ الإشبيليّ.
روى عَنْ: أبيه، وأبي محمد بْن الباجيّ، وأبي عبد الله بن منصور [٢] وحجّ، وسمع بالمَهْديّة مِن: عَبْد الله بْن منصور الحضْرميّ.
وبمصر مِن: محمد بْن بركات.
وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد بْن وليد.
وكان فقيهًا مشاورًا، فاضلا، رحل النّاس إليه.
وتوفّي في ذي القعدة.
وكان مولده في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
٣٠- الحُسَيْن بن محمد بْن عليّ بْن الحَسَن [٣] .
نور الهدى أبو طَالِب الهاشميّ العبّاسيّ الزَّيْنَبيّ، الفقيه الحنفيّ، رئيس الطّائفة الحنفيّة.
كَانَ إمامًا معظّمًا كبير الشّان، مكرّمًا للغرباء، بارِعًا في المذهب. ولد سنة عشرين وأربعمائة.
وسمع: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وأبا القاسم الأزهريّ، وأبا القاسم التّنُوخيّ، والحسن بْن المقتدر.
وسمع بمكّة «الصّحيح» مِن كريمة. وتفرّد بِهِ عنها ببغداد.
стр. 16761
وسمعه منه الناس.
روى عنه: عَبْد الغافر الكاشْغَريّ [١] ، ومات قبله بأربعين سنة أو أكثر، وابن أخيه عليّ بْن طِراد الوزير، والصّائن هبة الله بْن عساكر.
وسمع منه «الصّحيح» عَبْد المنعم بْن كُلَيْب.
وقد قرأ القرآن عَلَى الزّاهد أَبِي الحَسَن القَزْوينيّ.
وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدّامَغَانيّ.
وقد مدحه الغزّي الشّاعر بقصيدة حَسَنة [٢] .
تُوُفّي في صَفَر، وله اثنتان وتسعون سنة، فهو وأخوه أبو نصر محمد، وطِراد ماتوا في عَشْر المائة. وتفرّدوا في وقتهم.
ولم يزل نور الهدى مدرّس مدرسة شرف المُلْك، وترسَّل إلى ملوك الأطراف. وولي نقابة العبّاسييّن والطّالبيّين. ثمّ استعفى بعد أشهر، [٣] فأُعفي، وأُحضر أخوه، طِراد مِن الكوفة، كَانَ نقيبها، فوُلّي نقابة العبّاسييّن [٤] .
٣١- حَمْدُ بْن نصر بْن أحمد [٥] .
стр. 16762
الحافظ أبو العلاء الهَمَذَانيّ الأعمش الأديب.
أجاز لأبي سَعْد السّمعانيّ [١] ، وقال: كَانَ عارفًا بالحديث حافظًا ثقة، مكثرًا. سَمِعَ الكثير بنفسه وأملى وحدَّث.
سَمِعَ: أبا مُسْلِم بْن غزو [٢] النّهاوندي، وأبا الحَسَن عُبَيْد الله بْن مَنْدَهْ، وهارون بْن ماهلة [٣] الهَمَذَانيّ، وطبقتهم.
ومولده بهَمَذَان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
ومات في عاشر شوّال.
أَنْبَأَ أحمد بْن عَبْد الكريم، أنبا نصر بْن جَرْو، أنبا أبو طاهر السّلَفيّ:
سَمِعْتُ حَمْدُ بْن نصر الحافظ بهَمَذَان: سَمِعْتُ عليّ بْن حُمَيْد الحافظ: سَمِعْتُ طاهر بْن عَبْد الله الحافظ يَقُولُ: سَمِعْتُ حمْد بْن عُمَر الزَّجّاج الحافظ يَقُولُ: لمّا أملى صالح بْن أحمد التّميميّ الحافظ بهمذان كانت له رحى، فباعها بسبعمائة دينار، ونثرها عَلَى محابر أصحاب الحديث.
رواها أبو سَعْد السّمعانيّ، عَنْ شيخ له، عَنِ السّلَفيّ، فكأني لقِيتُه وسمعتها منه، مَعَ أنّ حَمْدُ بْن نصر، ﵀، قد أجاز لأبي سَعْد.
- حرف الراء -
٣٢- رابعة بِنْت الإمام أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري [٤] .
أمّ الفضل والدة الحافظ ابن نصر.
стр. 16763
امرَأَة صالحة، سَمِعْتُ: أباها، وأبا محمد الجوهريّ، وأبا جعفر ابن المسلمة.
روى عنهَا: ابنها، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ [١] .
وتُوُفّيت في ذي القِعْدة.
- حرف الطاء -
٣٣- طلحة بْن أحمد بْن طلحة بْن أحمد بْن الحَسَن بْن سليمان بْن الحارث [٢] .
أبو البركات الكِنْديّ العاقُوليّ، وُلِد بدَيْر العاقُوليّ [٣] ، وهي عَلَى خمسة عشر فرسخ مِن بغداد.
ودخل بغداد سنة ثمانٍ وأربعين، واشتغل بالعلم.
وقرأ عَلَى القاضي أَبِي يَعْلَى كتاب «الخصال» ، وسمع منه، ومن: أَبِي محمد الجوهريّ [٤] ، وأبي الحَسَن بْن حَسْنُون النَّرْسيّ، وجماعة.
روى عَنْهُ: هبة الله الصائن، ومحمد بْن أَبِي القاسم بْن حمزة الشّاوي، وابن ناصر، وغيرهم. وكان من الأئمّة الصّالحين [٥] .
стр. 16764
تُوُفّي في شَعْبان ببغداد، وله ثمانون سنة.
- حرف العين -
٣٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن يحيى بْن إسماعيل [١] .
أبو الفضائل الأُمَويّ العثمانيّ، الدّيباجيّ، والد العثمانيّين.
قال ابن المفضّل: روى عَنْ جدّه لأُمّه أَبِي حفص البُوصِيريّ.
روى عَنْهُ: ولده أبو محمد العثمانيّ.
ثمّ قَالَ ابن المفضل الحافظ: وقد تكلّم في سماعه.
مات في المحرَّم.
٣٥- عَبْد الكريم بْن أحمد بْن قاسم بْن أبي عَجينة [٢] .
الشَّيْخ أبو محمد القباريّ [٣] ، المعروف بالخُلْقانيّ [٤] الإسكندرانيّ، المؤذّن المُعَمَّر.
مِن شيوخ السّلَفيّ.
قَالَ فيه: كَانَ يقال إنّه ابن مائة وعشرين سنة.
أنبا عَنْ أحمد بْن إبراهيم الرّازيّ، وغيره.
وسمعت أبا عَبْد الله بْن الحطاب الرّازيّ، وجماعة يقولون: ما عندنا أكبر منه سنًا.
قَالَ أبو عَبْد الله: وقد بلغ مائة وعشرين سنة أو دُونها بقليل، وبَلَغني أنّه بقي ثلاثًا وستّين سنة لَا يأكل لحمًا إلّا لحم الصَّيد الَّذِي يصيده بنفسه، ومنه قُوتُه. ولم يأكل اللَّبَن ولا الْجُبْن هذه المدّة تورُّعًا. وكان يأكل مِن القبار المُباح، ويعبّر المنامات ويُصيب، وهو أُميّ لَا يكتب. رَأَيْته وهو حاضر الذّهن يبصر
стр. 16765
ويسمع، ويعبّر المنامات، ولا يتتعتع في حرف. وقد سَمِعَ عَلَى أَبِي العبّاس الرّازيّ كثيرًا.
وتوفّي في رجب، رحمه الله تعالى.
قَالَ السّلَفيّ: وقد كنت أداعبه وأقول: أنت مكبَّر، مخبّر، معبّر. فيبتسم.
وقد ذكر لي أنّه رَأَى أبا عِمران الفاسيّ لمّا قِدم الإسكندريّة حاجًا. قَالَ:
وكان مخبّر. وكان مالكيا. كَانَ مَعَ كَبِر سِنّه يقصدني إلى أن مات محمولًا كأنّه قُفّه.
٣٦- عَبْد الكريم بْن علي بْن مُحَمَّد بْن علي بْن فُورَجَة [١] .
أبو الخير الأصبهانيّ.
ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
وروى عَنْ: أَبِي الحُسَيْن بْن فاذشاه، وأبي طاهر بْن عَبْد الرحيم.
روى عَنْهُ: أبو موسى المَدِينيّ، وغيره.
وآخر مِن روى عَنْهُ حضورًا أبو جعفر الصَّيْدلانيّ.
تُوُفّي في ثامن عشر شوّال.
وممّا يروي «الزُّهْد» [٢] لأسد [٣] ، سمعه مِن ابن فاذشاه، وكتاب «ثواب الأعمال» لأبي الشَّيْخ، رواه عَنِ الفَضْلُ بْن محمد بْن سَعِيد، عَنْهُ [٤] .
٣٧- عُبَيْد بْن محمد بْن عُبَيْد [٥] .
أبو العلاء القُشَيْريّ النَّيْسابوريّ التّاجر، مِن بيت عدالة ورواية.
стр. 16766
سمع: عبد الرحمن بن حمدان النّصروييّ [١] ، وعبد القاهر بْن طاهر البغداديّ، وأبا حسّان محمد بْن أحمد المُزَكّيّ، وأبا حفص بْن مسرور.
وسافر في شبيبة إلى المغرب تاجرًا، وأقام هناك مُدَّة، وحصَّل أموالًا، ثمّ عاد إلى نَيْسابور ولزم داره.
وكان قليل المخالطة.
وحدَّث ببغداد مَعَ أخيه لمّا قِدم للحجّ، وقد مرَّ أخوه الفَضْلُ مِن سنوات.
روى عَنْهُمَا: أبو الفتح محمد بْن عَبْد السّلام. سَمِعَ منهما في سنة سبْعٍ وثمانين [٢] .
وسأله اليُونارتيّ [٣] عَنْ مولده فقال: في سنة سبع عشرة وأربعمائة. وذكر أنّه غاب عن نَيْسابور نيّفًا وعشرين سنة [٤] .
ووصفه عَبْد الغافر في «تاريخه» [٥] : بالصّدق والعدالة والعبادة، وصحّة السّماع، والإنفاق عَلَى الفقراء. وتصدّق في آخر عمره بصدقات كثيرة. وثقُل سمعه. وتُوُفّي في شَعْبان [٦] .
قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: [٧] كان والدي أحضرني للسّماع عليه في سنة تسع وخمسمائة.
стр. 16767
وتوفّي في ثامن عشر شَعْبان سنة ٥١٢، ﵀. قاله ابن النّجّار.
٣٨- عيسى بْن شُعيب بْن إبراهيم [١] .
الزّاهد المُعَمَّر أبو عَبْد الله السّجْزيّ الصُّوفيّ. نزيل هَرَاة.
ولد بسِجِسْتان بعد سنة عشر وأربعمائة.
وسمع مِن عليّ بْن بزّيّ الحافظ، وبهَرَاة مِن عَبْد الوهّاب بْن محمد الخطّابيّ، وبغزْنَة الخليل بْن أبي يَعْلَى.
وحَمَلَ ولده أبا الوقت عَلَى كتفه مِن هَرَاة إلى بوسَنْج [٢] ، فأسمعه «الصّحيح» .
قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: شيخ صالح، مُسِنّ، حريص عَلَى السّماع. أجاز لي مرويّاته [٣] .
مولده في سنة عشرين [٤] وأربعمائة، وتوفّي بمالين هَرَاة في ثاني عشر شوّال، وله مائة وسنتان.
- حرف الميم -
٣٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٥] .
أبو عَبْد الله الأنصاريّ الطُّلَيْطُليّ، المقرئ. ويُعرف بابن فرقاش [٦] . نزيل فارس.
له مصنّف في القراءات [٧] .
стр. 16768
أخذ عَنْ: المَغَاميّ، وأبي الحَسَن الألْبِيريّ.
قرأ عَليْهِ في هذا العام بغَرْنَاطة: أبو إِسْحَاق الغَرْنَاطيّ.
٤٠- محمد بْن أحمد بْن عَوْن [١] .
أبو عَبْد الله المَعَافِريّ القُرْطُبيّ.
روى عَنْ: حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب.
وكان فقيهًا، إمامًا، ورِعًا، مُتَصَاونًا، كثير الكُتُب.
ومات في ذي القِعْدة [٢] ، فصلّى عَليْهِ ابنه أبو بَكْر.
٤١- محمد بْن الحُسَيْن بْن محمد [٣] .
فخر القُضاة أبو بَكْر الأرسابَنديّ [٤] المَرْوَزِيّ. وأرسابَند مِن قرى مَرْو.
تفقَّه عَلَى الأستاذ أَبِي منصور السّمعانيّ.
ورحل إلى بُخارى، فتفقَّه عَلَى القاضي الزَّوْزنيّ صاحب أَبِي زيد.
وبرع حتّى صار يُضْرب بِهِ المثل في علم النَّظر [٥] .
وحجّ، وسمع مِن رزق الله التّميميّ.
روى عَنْهُ: صاحباه أبو الفَضْلُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أميرُوَيْه الكرْماني، وقاضي مَرْو محمد بن عبد الله الصّائنيّ، وغيرهما من كبار الحنفيّة.
وتوفّي ربيع الأوّل [٦] .
стр. 16769
٤٢- محمد بْن عتيق بْن أَبِي بَكْر محمد بْن أَبِي نصر [١] .
أبو عَبْد الله التّميميّ القَيْرواني الأشعريّ المتكلّم، ويُعرف بابن أَبِي كُدَيَّة [٢] .
درس الأصول بالقيروان عَلَى أَبِي عَبْد الله الحُسَيْن بْن حاتم الأزْديّ صاحب ابن الباقِلّانيّ.
وسمع بمصر مِن أَبِي عبد الله القُضاعيّ.
وقدم الشّام، فأخذ عَنْهُ أبو الفتح نصر الله بْن محمد المصّيصيّ [٣] . ودخل العراق، وأقرأ علم الكلام بالمدرسة النّظاميّة [٤] . وكان صلْبًا في الاعتقاد.
تُوُفّي ببغداد في ذي الحجّة. وقد سَمِعَ بالأندلس مِن ابن عبد البَرّ. وقرأ بالروايات بمصر عَلَى أَبِي العبّاس بْن نفيس.
وسمع ببغداد مِن عَبْد الباقي العطّار، وصاحب المخلّص. وأقام بالشّام مدّة، ثمّ قِدم بغداد ثانيا، وأقرأ بها القرآن أيضًا.
قرأ عَليْهِ: أبو الكرم الشّهْرَزُورِيّ.
وحدَّث عَنْهُ: عَبْد الحق اليُوسُفيّ بكتاب «الشّهاب» ، فقال فيه ابن عقيل:
ذاكَرْتُهُ، فرأيته مملوءًا عِلمًا وحِفظًا.
وقال السّلَفيّ في «مُعْجَمه» : كَانَ مشارًا إليه في علم الكلام، وقال لي:
أَنَا أدرّس علم الكلام من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وكان مقدّما على
стр. 16770
نُظَرائه، مبجلًا عند مِن ينتحل مذهبه، مجانبًا عند مخالفيه. جَرَت بينه وبين الحنابلة فتن، وأُوذي غاية الإيذاء.
وأتي مِن شِعْر صديقه الحَسَن بْن رشيق. وقال لي إنّه قرأ أيضًا الكلام ببلده عَلَى أبي طاهر عليّ بْن محمد بْن عُرْس المَوْصِليّ صاحب ابن الباقِلّانيّ.
وأنّه سَمِعَ مِن أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد الخِرَقيّ.
قلت: عاش تسعين سنة أو جاوزها. وسأله السّلَفيّ عَنْ مسألة الاستواء، فذكر أنّ أحد الوجهين لأبي الحَسَن الأَشْعريّ أن يُحمل عَلَى ما ورد ولا يفسّر [١] .