سمع: عبد الرحمن بن حمدان النّصروييّ [١] ، وعبد القاهر بْن طاهر البغداديّ، وأبا حسّان محمد بْن أحمد المُزَكّيّ، وأبا حفص بْن مسرور.
وسافر في شبيبة إلى المغرب تاجرًا، وأقام هناك مُدَّة، وحصَّل أموالًا، ثمّ عاد إلى نَيْسابور ولزم داره.
وكان قليل المخالطة.
وحدَّث ببغداد مَعَ أخيه لمّا قِدم للحجّ، وقد مرَّ أخوه الفَضْلُ مِن سنوات.
روى عَنْهُمَا: أبو الفتح محمد بْن عَبْد السّلام. سَمِعَ منهما في سنة سبْعٍ وثمانين [٢] .
وسأله اليُونارتيّ [٣] عَنْ مولده فقال: في سنة سبع عشرة وأربعمائة. وذكر أنّه غاب عن نَيْسابور نيّفًا وعشرين سنة [٤] .
ووصفه عَبْد الغافر في «تاريخه» [٥] : بالصّدق والعدالة والعبادة، وصحّة السّماع، والإنفاق عَلَى الفقراء. وتصدّق في آخر عمره بصدقات كثيرة. وثقُل سمعه. وتُوُفّي في شَعْبان [٦] .
قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: [٧] كان والدي أحضرني للسّماع عليه في سنة تسع وخمسمائة.
стр. 16767
وتوفّي في ثامن عشر شَعْبان سنة ٥١٢، ﵀. قاله ابن النّجّار.
٣٨- عيسى بْن شُعيب بْن إبراهيم [١] .
الزّاهد المُعَمَّر أبو عَبْد الله السّجْزيّ الصُّوفيّ. نزيل هَرَاة.
ولد بسِجِسْتان بعد سنة عشر وأربعمائة.
وسمع مِن عليّ بْن بزّيّ الحافظ، وبهَرَاة مِن عَبْد الوهّاب بْن محمد الخطّابيّ، وبغزْنَة الخليل بْن أبي يَعْلَى.
وحَمَلَ ولده أبا الوقت عَلَى كتفه مِن هَرَاة إلى بوسَنْج [٢] ، فأسمعه «الصّحيح» .
قَالَ أبو سَعْد السّمعانيّ: شيخ صالح، مُسِنّ، حريص عَلَى السّماع. أجاز لي مرويّاته [٣] .
مولده في سنة عشرين [٤] وأربعمائة، وتوفّي بمالين هَرَاة في ثاني عشر شوّال، وله مائة وسنتان.
- حرف الميم -
٣٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٥] .
أبو عَبْد الله الأنصاريّ الطُّلَيْطُليّ، المقرئ. ويُعرف بابن فرقاش [٦] . نزيل فارس.
له مصنّف في القراءات [٧] .
стр. 16768
أخذ عَنْ: المَغَاميّ، وأبي الحَسَن الألْبِيريّ.
قرأ عَليْهِ في هذا العام بغَرْنَاطة: أبو إِسْحَاق الغَرْنَاطيّ.
٤٠- محمد بْن أحمد بْن عَوْن [١] .
أبو عَبْد الله المَعَافِريّ القُرْطُبيّ.
روى عَنْ: حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب.
وكان فقيهًا، إمامًا، ورِعًا، مُتَصَاونًا، كثير الكُتُب.
ومات في ذي القِعْدة [٢] ، فصلّى عَليْهِ ابنه أبو بَكْر.
٤١- محمد بْن الحُسَيْن بْن محمد [٣] .
فخر القُضاة أبو بَكْر الأرسابَنديّ [٤] المَرْوَزِيّ. وأرسابَند مِن قرى مَرْو.
تفقَّه عَلَى الأستاذ أَبِي منصور السّمعانيّ.
ورحل إلى بُخارى، فتفقَّه عَلَى القاضي الزَّوْزنيّ صاحب أَبِي زيد.
وبرع حتّى صار يُضْرب بِهِ المثل في علم النَّظر [٥] .
وحجّ، وسمع مِن رزق الله التّميميّ.
روى عَنْهُ: صاحباه أبو الفَضْلُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أميرُوَيْه الكرْماني، وقاضي مَرْو محمد بن عبد الله الصّائنيّ، وغيرهما من كبار الحنفيّة.
وتوفّي ربيع الأوّل [٦] .
стр. 16769
٤٢- محمد بْن عتيق بْن أَبِي بَكْر محمد بْن أَبِي نصر [١] .
أبو عَبْد الله التّميميّ القَيْرواني الأشعريّ المتكلّم، ويُعرف بابن أَبِي كُدَيَّة [٢] .
درس الأصول بالقيروان عَلَى أَبِي عَبْد الله الحُسَيْن بْن حاتم الأزْديّ صاحب ابن الباقِلّانيّ.
وسمع بمصر مِن أَبِي عبد الله القُضاعيّ.
وقدم الشّام، فأخذ عَنْهُ أبو الفتح نصر الله بْن محمد المصّيصيّ [٣] . ودخل العراق، وأقرأ علم الكلام بالمدرسة النّظاميّة [٤] . وكان صلْبًا في الاعتقاد.
تُوُفّي ببغداد في ذي الحجّة. وقد سَمِعَ بالأندلس مِن ابن عبد البَرّ. وقرأ بالروايات بمصر عَلَى أَبِي العبّاس بْن نفيس.
وسمع ببغداد مِن عَبْد الباقي العطّار، وصاحب المخلّص. وأقام بالشّام مدّة، ثمّ قِدم بغداد ثانيا، وأقرأ بها القرآن أيضًا.
قرأ عَليْهِ: أبو الكرم الشّهْرَزُورِيّ.
وحدَّث عَنْهُ: عَبْد الحق اليُوسُفيّ بكتاب «الشّهاب» ، فقال فيه ابن عقيل:
ذاكَرْتُهُ، فرأيته مملوءًا عِلمًا وحِفظًا.
وقال السّلَفيّ في «مُعْجَمه» : كَانَ مشارًا إليه في علم الكلام، وقال لي:
أَنَا أدرّس علم الكلام من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وكان مقدّما على
стр. 16770
نُظَرائه، مبجلًا عند مِن ينتحل مذهبه، مجانبًا عند مخالفيه. جَرَت بينه وبين الحنابلة فتن، وأُوذي غاية الإيذاء.
وأتي مِن شِعْر صديقه الحَسَن بْن رشيق. وقال لي إنّه قرأ أيضًا الكلام ببلده عَلَى أبي طاهر عليّ بْن محمد بْن عُرْس المَوْصِليّ صاحب ابن الباقِلّانيّ.
وأنّه سَمِعَ مِن أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد الخِرَقيّ.
قلت: عاش تسعين سنة أو جاوزها. وسأله السّلَفيّ عَنْ مسألة الاستواء، فذكر أنّ أحد الوجهين لأبي الحَسَن الأَشْعريّ أن يُحمل عَلَى ما ورد ولا يفسّر [١] .
стр. 16771
٤٣- محمد بْن عيسى بْن محمد بْن بقاء [١] .
أبو عَبْد الله الأنصاريّ الأندلسيّ.
أحد القرّاء المجوّدين.
قرأ عَلَى أبي داود صاحب أَبِي عَمْرو الدّانيّ.
وأقرأ بدمشق.
قرأ عَليْهِ جماعة مِن الدّمشقيّين.
وكان فاضلًا، تاركًا للتكلُّف حَفَظَه للحكايات. يسكن في دار الحجارة [٢] .
تُوُفّي في ذي القِعْدة وله ثمانية وخمسون سنة [٣] .
٤٤- محمد بْن مُحَمَّدِ بْن عَلِيِّ بْن حكيم [٤] .
أبو عَبْد الله الباهليّ القرقويّ، الأندلسيّ، المُرّيّ.
سَمِعَ: أبا خَالِد يزيد مولى المعتصم، وأبا عَلَيّ الغسّانيّ.
وحدَّث «بتقييد المُهْمَل» لأبي عليّ بالإسكندريّة، فأخذه عَنْهُ: السّلَفيّ، وأبو محمد العثماني، وأخوه أبو الفَضْلُ العثمانيّ.
وروى عَنْهُ بالإجازة: بركات الخُشُوعيّ.
ووصفه السّلَفيّ بالحِفْظ، وقال: ثنا مِن حفظه، عن أبي بكر حازم بْن محمد الطُّلَيْطُليّ. وكان مِن أهل المعرفة بقوانين الحديث. أخذ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عليّ الجيّانيّ، وغيره. وقد كتب عنّي.
стр. 16772
قَالَ ابن الأبّار: تُوُفّي في رجب سنة اثنتي عشرة.
قَالَ السّلَفيّ: تُوُفّي في رجوعه مِن الحجّ بالبادية.
٤٥- محمود بْن الفضل بْن محمود بْن عَبْد الواحد [١] .
أبو نصر الصَّبَّاغ الأصبهانيّ الحافظ، نزيل بغداد.
بالغ في الطّلب، وكتب بخطّه السّريع كثيرًا لنفسه ولغيره. وكان حُمَيْد الطّريقة مفيدًا لُغَويا. نسخ الكُتُب الكبار.
وقد سمع: عبد الرحمن وعبد الوهاب ابني أبي عبد الله بن منده، وأبا الفضل البزاني [٢] ، وأبا بكر بن ماجه.
وحدث ببغداد بشيء يسير عَنْ عَائِشَة بِنْت الحُسَيْن الوَرْكانيّة [٣] .
قَالَ شِيرَوَيْه الدَّيْلَميّ: قِدم علينا هَمَذَان سنة اثنتين وخمسمائة، وكان حافظا ثقة، يحسن هذا الشّأن، حسن السّيرة، عارفًا بالأنساب والأسماء، مفيدًا لطلبة العِلْم.
وقال غيره: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى ببغداد، وقد سمع بها من رزق الله التّميميّ، وطراد، وطبقتهما، وخلقًا مِن أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان. ثمّ خلقًا مِن أصحاب ابن غَيْلان. وبالغ حتّى كتب عَنْ أصحاب الصَّريْفينيّ، وعليّ بْن البُسْريّ [٤] .
روى عَنْهُ: ابن ناصر، وأبو الفتح بْن عَبْد السّلام، والمبارك بن كامل. قال
стр. 16773
السّلَفيّ: كَانَ رفيقنا محمود بْن الفَضْلُ يطلب الحديث، ويكتب العالي والنّازل، فعاتبته في كَتْبَه النّازل، فقال: والله، إذا رَأَيْت سماع هَؤلَاءِ لَا أقدر عَلَى تركه.
فرأيته بعد موته، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي بهذا. وأخرج مِن كُمّه جُزءًا [١] .
٤٦- مروان بْن عَبْد المُلْك.
الفقيه.
وُلّي قضاء المَريّة. وجَرَت لَهُ قصّة مَعَ أبي الحَسَن البرجيّ المقرئ في إحراق كُتُب أبي حامد الغزّاليّ الّذي اتّبعه عليها أبو القاسم بن ورد وغيره.
وتوفّي بالمَرِيّة سنة اثنتي عشرة.
- حرف الياء -
٤٧- يحيى بْن عثمان بْن الحُسَيْن بْن عثمان [٢] .
أبو القاسم بْن الشّوّاء البغداديّ، البيّع، الفقيه الحَنْبليّ، تلميذ القاضي أبي يَعْلَى، كتب أكثر تواليفه.
وسمع: أبا محمد الجوهريّ، وأبا جعفر ابن المسلمة.
أجاز لابن كُلَيْب.
مات في جُمَادَى الآخرة سنة ٥١٢ [٣] .
٤٨- يحيى بْن محمد بْن حسّان [٤] .
стр. 16774
أبو محمد القَلْعيّ الأندلسيّ المقرئ، مِن قلعة أيّوب.
أخذ القراءات عَنْ أَبِي جعفر عَبْد الوهّاب بْن حَكَم، ورحل فأخذ عَنْ أَبِي عَبْد الله بْن الحدّاد الأقطع القراءات بالمهدية، وعن أبي عَبْد الله الطّرابُلُسي الأشقر.
وتصدَّر ببلده للإقراء.
أخذ عَنْهُ: أبو عَمْرو البلْخيّ.
وكان صالحًا صوّامًا.
تُوُفّي في سنة اثنتي عشرة أو نحوها.
стр. 16775
سنة ثلاث عشرة وخمسمائة
- حرف الألف -
٤٩- أحمد بْن الحَسَن بْن طاهر [١] .
أبو المعالي الفتح، بغداديّ جليل.
روى عَنْ: أبي الطَّيّب الطَّبَريّ، وأبي يَعْلَى بْن الفرّاء.
قَالَ المبارك بْن كامل: تُوُفّي في رجب.
روى عَنْهُ: ابن ناصر، والمبارك بْن خضر، وعبد الحقّ اليُوسُفيّ [٢] .
٥٠- أحمد بْن محمد بْن شاكر [٣] .
أبو سعيد [٤] الطّرسوسيّ، ثمّ البغداديّ الخرزيّ.
شيخ مستور يبيع الخَرزَ في رَحبة الجامع.
سَمِعَ: أبا الحَسَن القَزْوينيّ، والجوهريّ، وابن غَيْلان.
وحدّث.
وتوفّي في صَفَر.
روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وذاكر بْن كامل.
وعاش خمسًا وتسعين سنة. وقد كان يمكنه أن يسمع مِن أَبِي عليّ بْن شاذان.
стр. 16776
قرأ القرآن عَلَى القَزْوينيّ أيضًا. قاله ابن النّجّار.
ويقال له: البارزيّ، وكذا يقال لبيّاع الخَرزَ والخواتم.
روى عَنْهُ السّلَفيّ وقال فيه: الموازينيّ العتّابيّ [١] .
- حرف الحاء -
٥١- الحُسَيْن بْن عليّ بْن داعي بْن زيد بْن عليّ [٢] .
الشّهيد أبو عَبْد الله العَلَويّ الحَسَنيّ النّسّابة النَّيْسابوريّ.
سَمِعَ بإفادة أَبِيهِ أبي الحَسَن الزّاهد مِن: أَبِي حفص بْن مسرور، وأبي سعد الكنجروذيّ، وأبي الحُسَيْن عَبْد الغافر، وجماعة.
وختم بِهِ كثير مِن الأجزاء، فإنّه كَانَ مِن المكثرين في السّماع.
وتُوُفّي في المحرَّم.
وكان رحمه الله تعالى معتنيا بالأنساب ودقائقها [٣] .
- حرف الخاء -
٥٢- خُلَيْص بْن عُبَيْد الله بْن أحمد [٤] .
أبو الحَسَن العَبْدَريّ البَلَنْسِيّ.
روى عَنْ: أبي عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبي الوليد الباجيّ، وجماعة.
وكتب بخطّه عِلمًا كثيرًا، ولم يكن بالضّابط لما كتب.
قَالَ ابن بَشْكُوال: [٥] سَمِعْتُ بعضهم يضعّفه وينسبه إلى الكذِب.
قلت: روى عَنْهُ السّلفيّ بالإجازة.
стр. 16777
- حرف العين -
٥٣- عَبْد الباقي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد [١] .
أبو منصور البغداديّ الغزّال، والد يحيى بْن عَبْد الباقي.
شيخ صالح عابد.
سَمِعَ: أبا محمد الجوهريّ، وأبا الغنائم بْن المأمون.
روى عنه جماعة.
وتوفّي في رجب.
٥٤- عليّ بْن عقيل بْن محمد بْن عقيل بْن عَبْد الله [٢] .
الإمام أبو الوفاء البغداديّ، الظَّفَريّ [٣] ، شيخ الحنابلة، وصنف التّصانيف.
стр. 16778
كَانَ يسكن الظَّفَريّة، ومسجده بها معروف.
وُلِد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
وسمع: أبا بَكْر محمد بْن عَبْد المُلْك بْن بِشْران، وأبا الفتح بْن شيطا المقرئ، وأبا محمد الجوهريّ، والقاضي أبا يَعْلَى، والحسن بْن غالب المقرئ، وجماعة.
روى عَنْهُ: أبو حفص المغازليّ، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ، ومحمد بْن أَبِي بَكْر السّنْجيّ، والسّلفيّ، وخطيب المَوْصِل، وآخرون.
وتفقَّه عَلَى القاضي أَبِي يَعْلَى، وعلى الموجودين بعده.
وقرأ عِلم الكلام عَلَى أَبِي عليّ بن الوليد، وأبي القاسم بن التّبّان البغداديّين صاحبي القاضي أبي الحسين البصريّ [١] .
стр. 16779
أُنبئتُ عَنْ حمّاد الحَرّانيّ قَالَ: سَمِعْتُ السّلَفيّ يَقُولُ: ما رأت عيني مثل الشَّيْخ أَبِي الوفاء بْن عقيل الفقيه. ما كَانَ أحد يقدر أن يتكلّم معه لغزارة عِلْمه، وحُسْن إيراده، وبلاغة كلامه، وقوّة حُجّته. ولقد تكلَّم يومًا مَعَ شيخنا أَبِي الحَسَن إلْكيا [١] في مسألةٍ، فقال لَهُ شيخنا: هذا لَيْسَ بمذهبك. فقال لَهُ أبو الوفاء:
أكون مثل أَبِي عليّ الْجُبّائيّ، وفلان، وفلان لَا أعلم شيئًا؟ أَنَا لي اجتهاد، حتى ما طالبني خصْمٌ بحُجةٍ، كَانَ عندي ما أدفع بِهِ عَنْ نفسي وأقوم لَهُ بحجَّتي.
فقال شيخنا: كذلك الظنّ بك.
قلت: وكان إمامًا مبرَّزًا، مناظرًا، كثير العِلْم، لَهُ يدٌ طُولي في علم الكلام. وكان يتوقّد ذكاءً. لَهُ كتاب «الفنون» [٢] لم يصنَّف في الدُّنيا أكبر منه.
حدَّثني مِن رَأَى المجلّد الفلانيّ بعد الأربعمائة يحكي فيه بحوثًا شريفة ومناظرات وتواريخ ونوادر، وما قد وقع لَهُ [٣] .
قَالَ ﵀: عَصَمني الله في شبابي بأنواع مِن العصمة، وقَصَر محبّتي عَلَى العِلْم، وما خالَطْتُ لعّابًا قطّ، ولا عاشرت إلّا أمثالي مِن طَلَبة العِلْم، وأنا في عَشْر الثّمانين، أجد مِن الحرص عَلَى العِلْم أسند ما كنت أجده وأنا ابن عشرين [٤] ، وبلغت لاثنتي عشرة سنة. وأنا اليوم [٥] لَا أرى نقصًا في الخاطر والفِكْر والحِفْظ، وحدَّة النَّظر بالعين لرؤية الأَهِلَّة [٦] الخفيّة، إلّا أنّ القوّة ضعيفة [٧] .
стр. 16780
قَالَ ابن الجوزيّ: [١] وكان دَينًا، حافظًا للحدود. تُوُفّي لَهُ وَلَدان، فظهر منه مِن الصَّبر ما يتُعَجَّب منه. وكان كريمًا ينفق ما يجد، وما خلَّف سوى كُتُبه وثياب بدنه، وكانت بمقدار [٢] .
وتُوُفّي بُكْرة الجمعة ثاني عشر جُمَادَى الأولى. وكان الْجَمْع يفوت الإحصاء.
قَالَ شيخنا ابن ناصر: حزرتهم بثلاثمائة ألف [٣] .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ: أَنَا أَبُو الْبَقَاءِ يَعِيشُ، أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنْبَا أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ بْنُ عَقِيلٍ الْفَقِيهُ: أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نَبَا هَوْذُ، نَبَا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِن صَنْعَةِ يَدَيِ التَّصَاوِيرِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عَذَّبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فيها، وليس بنافخ فيها أبدا» [٤] .
стр. 16781
فَرَنَا لَهُ الرَّجُلُ وَاصْفَرَّ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ بُدٌّ فَعَلَيْكَ بِالشَّجَرِ وَمَا لَا رُوحَ فِيهِ.
رَأَيْت شيخنا وغيره مِن علماء السُّنَّة والأثر يحطّون عَلَى ابن عقيل لمّا تورَّط فيه مِن تأويل الجهْميّة، وتحريف النّصوص، نسأل الله السّتْر والسّلامة.
وقد تُوُفّي في سادس عشر جُمَادَى الآخرة، وقيل في جُمَادَى الأولى، فاللَّه أعلم.
وقال أبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ فيه [١] : فريد دهره، وإمام عصره، وكان حَسَن السّيرة والصّورة، ظاهر المحاسن.
قرأ بالروايات عَلَى أبي الفتح بْن شيطا، وأخذ النَّحْو عَنْ أَبِي القاسم بْن برهان.
وقال: [٢] قرأت عَلَى القاضي أبي يَعْلَى مِن سنة سبْعٍ وأربعين إلى أن تُوُفّي [٣] . وحظيت مِن قُربه بما لم يحظ بِهِ أحدٌ مِن أصحابه مَعَ حداثة سنّي.
وكان أبو الحَسَن الشّيرازيّ إمام الدُّنيا وزاهدها، وفارس المناظرة وواحدها، يعلّمني المناظرة، وانتصفت بمصنَّفاته. ثمّ ذكر جماعة مِن شيوخه.
قَالَ: [٤] وكان أصحابنا الحنابلة يريدون منّي هجران جماعة مِن العلماء، وكان ذَلِكَ يحرمني عِلمًا نافعًا. وأقبل عليَّ أبو [٥] منصور بْن يوسف، [٦] وقدَّمني عَلَى [٧] الفتاوى، وأجلسني في حلقة البرامكة بجامع المنصور لمّا مات شيخي
стр. 16782
سنة ثمانٍ وخمسين. وقام بكلّ مئونتي وتجمُّلي [١] ، وأما أهل بيتي فأيّ بيت، أي كلّهم [٢] أرباب أقلام وكتابة وأدب [٣] ، وعانيت مِن الفقر والنَّسْخ بالأجرة شدّةً [٤] ، مَعَ عفّة وتُقَى. ولا أزاحم فقيهًا في حلقة، ولا تطلب نفسي رُتبةً مِن رُتَب أهل العِلْم القاطعة [٥] عَنِ الفائدة [٦] ، وأوذيت مِن أصحابي حتّى طُلب [٧] الدّم. وأوذيت في دولة النّظام بالطّلب والحبْس [٨] .
وقال ابن الأثير في تاريخه: [٩] كَانَ قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته عَلَى أَبِي عليّ بْن الوليد [١٠] ، فأراد الحنابلة قتله، فاستجار بباب المراتب عدّة سنين، ثمّ أظهر التّوبة.
قَالَ ابن الجوزيّ: [١١] وتكلّم عَلَى المنبر بلسان الوعظ مدّة، فلمّا كانت سنة خمسٍ وسبعين، وجَرَت الفتنة ترك الوعظ [١٢] .
وذكر سِبْط ابن الجوزيّ [١٣] في ترجمة ابن عقيل حكايات، ثمّ قَالَ: ومنها ما حكاه ابن عقيل عَنْ نفسه، قَالَ: حججت، فالتقطت عقد لؤلؤ منظوم في خيط
стр. 16783
أحمر، فإذا بشيخ أعمى ينشده، ويبذل لملتقطه مائة دينار. فرددْتُه عَليْهِ وقال: خُذ الدّنانير. فامتنعت.
قَالَ: وخرجت إلى الشّام، وزرت القدس، ونزلت إلى دمشق، وقصدت بغداد، وكانت أمّي باقية، فاجتزت بحلب، وأوَيت إلى مسجدٍ وأنا جائع بردان، فقدّموني فصلّيت بهم، فعشّوني، وكانت ليلة رمضان، وقالوا: إمامنا تُوُفّي مِن أيّام، ونسألك أن تصلّي بنا هذا الشّهر. ففعلت. فقالوا: لإمامنا الميت بِنْت.
فتزوَّجت بها، فأقمت معها سنة، ووُلِد لي منها وُلِد. ثمّ مرضَتْ في نفاسها، فتأمّلتها ذات يوم، وإذا خيط أحمر في عنقها، وإذا بِهِ العقْد الَّذِي لقيته بعينه.
فقلت لها: يا هذه، إنّ لهذا العقد قصّة. وحكيت لها، فبكت وقالت: أنتَ هُوَ والله، لقد كَانَ أَبِي يبكي ويقول: اللَّهمّ ارزُق بنتي مثل الَّذِي ردّ عليَّ العقد. وقد استجاب الله منه. ثمّ ماتت، فأخذت العقد والميراث، وعدت إلى بغداد [١] .
ومنها ما حكاه أيضًا عَنْ نفسه قَالَ: كَانَ عندنا بالظَّفَريّة دار [٢] كلمّا سكنها ناس أصبحوا موتى. فجاء مرّة رجل مقريء، فقال: أُكْروني إيّاها.
فقالوا: قد عرفتَ حالها.
قَالَ: قد رضيت.
فبات بها وأصبح سالمًا. فعجب الجيران، وأقام بها مدّة، ثمّ انتقل، فسُئل عَنْ ذَلِكَ فقال: لمّا دخلتها صلّيت العشاء، وقرأت شيئًا، وإذا بشابٍ قد صعد مِن البئر، فسلَّم عليَّ، فبُهتُّ، فقال: لَا بأس عليك، علَّمني شيئًا مِن القرآن. فشرعت أُعلّمه. فلمّا فرغت قلت: هذه الدّار كيف حديثها؟
قَالَ: نحن قوم مِن الجنّ مسلمون نقرأ ونصلّي، وهذه الدّار ما يكتريها إلّا الفُسّاق، فيجتمعون عَلَى الخمر، فنخنقهم.
قلت: وفي اللَّيلْ أخاف منك فاجعل مجيئك في النّهار.
قَالَ: نعم. فكان يصعد مِن البئر في النّهار، ووالفته. فبينما هو قاعد
стр. 16784
عندي يقرأ إذا بمعزّم في الدّرْب يَقُولُ: المُرْقي مِن الدّبيب ومن العين ومن الْجِنّ.
فقال: إيش هذا؟
قلت: هذا معزّم يعرف أسماء الله، يفعل ما تسمع.
فقال: اطلبه. فقمت وأدخلته، فإذا بالجنّيّ قد صار ثعبانًا في السّقْف، فضرب المعزّم المنْدَل وعَزَّم، فما زال الثّعبان يتدلّى حتّى سقط في وسط المندل. فقام ليأخذه ويدعه في الزّنبيل، فمنعته، فقال: أتمنعني مِن صَيْدي؟
فأعطيته دينارًا وأخرجته. فانتفض الثّعبان، وخرج الجّنيّ وقد ضعّف واصْفَرّ وذاب، فقلت: ما لك؟
قَالَ: قتلني هذا الرجل بهذه الأسامي، وما أظنّني أُفْلح، فأجعل بالك اللّيلة، مَتَى سَمِعْتُ مِن البئر صُراخًا فانهزم.
قَالَ: فسمعت تِلْكَ اللّيلة النَّعيّ، فانهزمت.
قَالَ ابْن عقيل: وامتنع أحد أن يسكن تِلْكَ الدّار [١] .
ولابن عقيل في الفنون، قَالَ: الأصحّ لاعتقاد العوامّ ظواهر الآي، لأنهم ما يثبتون بالإثبات. فمتى مَحَوْنا ذَلِكَ مِن قلوبهم زالت الحشْمة. فتهافُتُهم في التّشبيه أحبّ إليَّ مِن إغراقهم في التّنزيه. لأنّ التّشبيه يغمسهم في الإثبات، فيخافون ويرجعون، والتّنزيه يرمي بهم إلى التُّقَى، ولا طمع ولا مخافة في التُّقَى. ومن تدبّر الشّريعة رآها غامسة للمكلّفين في التّشبيه بالألفاظ الّتي لَا يعطي ظاهرها سواه، لقول الأعرابيّ: أو يضحك ربّنا؟ قَالَ: نعم. فلم يكْفَهر لقوله، بل تركه وما وقع لَهُ.
- حرف الكاف -
٥٥- كتائب بْن عليّ بْن حمزة بْن الخَضِر [٢] .
السُّلَميّ الدّمشقيّ الجابي، أبو البركات ابن المقصّص الحَنْبليّ.
سَمِعَ: أبا بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتّانيّ.
стр. 16785
ورحل إلى بغداد وإصبهان، وسمع: مالكًا البانياسيّ، وغيره.
قَالَ السَّلَفيّ: قَالَ لي كتائب: لمّا دخلت إلى إصبهان كتب عنّي الحافظ يحيى بْن مَنْدَهْ، وكتب عنّي عُمَر الدّهستانيّ وقت قُدُومه دمشق وقال: اسمك غريب نحتاج إليه في مُعْجَم الشّيوخ.
وقال الحافظ ابن عساكر: سَمِعْتُ أبا محمد بْن الأكفانيّ يَقُولُ للحافظ أبي طاهر الإصبهانيّ: بَلَغَني أنّك سَمِعْتُ مِن ابن المقصّص؟
قَالَ: نعم، دخل إلينا في الدُّوَيْرة، وسمعنا منه.
فقال: هذا كَانَ في صِبَاه يغنّي ويأخذ الجزر عَلَى الغناء.
فاعتذر إِليْهِ أبو طاهر بأنّه ما علم بذلك.
ولد كتائب سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وتوفّي قريبا من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة [١] .
- حرف الميم -
٥٦- مُحَمَّد بْن أحمد بْن الْحُسَيْن بْن محموَيْه [٢] .
أبو عَبْد الله اليزديّ [٣] ، أخو أَبِي الحسن.
سافر في طلب القراءات إلى البلاد [٤] ، وكان طيّب الصّوت يبكّي مِن يسمعه.
وقد حدَّث عَنْ أَبِي إسحاق الشّيرازيّ.
وكان مولده في سنة خمسٍ وخمسين.
وقرأ عَلَى أصحاب الحمّاميّ، وغيره.
стр. 16786
٥٧- محمد بْن عبد الباقي بْن محمد بْن يُسْر [١] .
أبو عَبْد الله الدُّوريّ السَّمْسار.
شيخ صالح، ثقة، بغداديّ.
سَمِعَ: أبا محمد الجوهريّ، وأبا طَالِب العُشاريّ [٢] ، وأبا بَكْر بْن بِشْران، وغيرهم.
ولد في سنة ٤٣٥ [٣] . وتوفّي في صَفَر.
روى عَنْهُ: أبو عامر العَبْدَريّ، وابن ناصر، والسَّلَفيّ، وذاكر بْن كامل، والصّائن ابن عساكر، وجماعة.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شيخًا صالحًا، ثقة، خيرًا.
وقال ابن نُقْطة: [٤] هُوَ محمد بْن عَبْد الباقي بْن محمد بْن أَبِي البُسْر.
وآخر مِن حدَّث عَنْهُ بالإجازة عَبْد المنعم بْن كُلَيْب.
٥٨- محمد بْن محمد بْن القاسم بْن منصور [٥] .
أبو بَكْر بْن عِمران العُمرانيّ النَّسَويّ [٦] النَّسَفيّ، الوزير.
ثمّ ترك الوزارة في آخر عمره. وتوفّي في ذي القِعْدة سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاثٍ وثمانين سنة.
قاله مصنَّف «القنْد» ، وحدث عَنْهُ قال: أنبا الدّهقان إبراهيم بن محمد الحاجّيّ الحليميّ.
стр. 16787
٥٩- المبارك بْن عليّ بْن الحُسَيْن [١] .
أبو سَعْد المخرَّميّ [٢] ، الفقيه الحَنْبليّ، أحد شيوخ المذهب.
وُلّي القضاء بباب الأزج، وكان إمامًا مُفْتيا، ذكيا، كثير المحفوظ، جميل السّيرة، مليح العِشْرة.
تفقَّه عَلَى: السيف أَبِي جعفر بْن أَبِي موسى الهاشميّ، وعلى: القاضي يعقوب بْن إبراهيم الطَّبَريّ.
وسمع: القاضي أبا يَعْلَى، وأبا الحُسَيْن بْن المقتدي باللَّه، وجماعة.
وكان مولده في سنة ٤٤٩ [٣] . وتوفّي ليلة الجمعة ثامن عشر المحرَّم.
روى عَنْهُ: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ.
وتفقَّه بِهِ جماعة كثيرة.
ودُفِن بجنب المَرُّوذِيّ [٤] في مدرسته بباب الأزج، ثمّ شُهِرت بالشّيخ عَبْد القادر تلميذه، ﵃ [٥] .
٦٠- المؤمَّل بْن مُحَمَّد بْن الحُسَيْن بْن علي بْن عَبْد الواحد بْن إسحاق بْن المعتمد عَلَى الله بْن المتوكّل ابن المعتصم بن الرشيد [٦] .
стр. 16788
أبو البقاء العبّاسيّ الواسطيّ الخطيب، ويعرف بابن المنبور.
سكن بغداد، وأمَّ بالنّظامية.
وسمع: أبا الحُسَيْن بْن الَّنُّقور.
سَمِعَ منه: الصّائن هبة الله بْن عساكر، وغيره.
- حرف الياء -
٦١- يوسف بْن محمد [١] .
أبو الفَضْلُ القَيْرَوانيّ، ابن النَّحْويّ.
روى عَنْ أَبِي الحَسَن اللَّخْميّ «صحيح البخاريّ» ، وعن أبي عبد الله المازريّ.
وكان عارفا بالفقه وأصول الدّين، وله تصانيف [٢] . وكان لَا يرى التّقليد.
روى عَنْهُ: القاضي موسى بْن حمّاد، وغيره.
وعاش ثمانين سنة. وله رحلة إلى الأندلس.
стр. 16789
سنة أربع عشرة وخمسمائة
- حرف الألف -
٦٢- أحمد بْن إبراهيم بْن محمد بْن أَبِي ليلى [١] .
أبو القاسم المُرْسيّ.
روى عَنْ: هشام بْن أحمد بْن وضّاح المُرْسيّ، وأبي الوليد الباجيّ، وأبي العبّاسيّ العُذْريّ.
وكان فقيهًا فاضلًا، شُرُوطيا، استُقْضِي بشِلْب [٢] .
ومات فجأة عَنْ ٦٥ سنة [٣] .
٦٣- أحمد بْن الْخَطَّاب بْن حسن [٤] .
أبو بَكْر البغداديّ الحَنْبليّ، ويُعرف بابن صُوفان الغسّال.
قرأ بالرّوايات عَلَى: أَبِي [عليّ] بْن البنّاء.
وسمع مِن: عَبْد الصّمد بْن المأمون، والصَّريْفينيّ.
روى عنه: ذاكر بْن كامل.
ومات ﵀ في ذي القِعْدة. قاله ابن النّجّار [٥] .
стр. 16790
٦٤- أحمد بْن عَبْد الوهّاب بْن هبة الله بْن عَبْد الله [١] .
أبو البركات السّيبيّ [٢] البغداديّ. مؤدَّب أولاد المستظهر باللَّه.
سَمِعَ: أبا محمد الصَّريْفينيّ [٣] ، وأبا الحُسَيْن بْن الَّنُّقور، وأبا القاسم بْن البُسْريّ.
وكان كثير الصَّدقات والمعروف. وحدَّث، وولي نظر المخزن سنة وثمانية أشهر [٤] ، وخلّف مائة ألف دينار أو نحوها، وأوصى بثُلث [٥] ماله. وعاش ستًا وخمسين سنة وثلاثة أشهر.
روى عنه: الخليفة المقتفي، والمبارك بن كامل.
وتوفّي في المحرم سنة أربع عشرة.
٦٥- أحمد بن محمد بن عليّ بن أحمد [٦] .
أبو المعالي ابن البخاريّ، البزّاز. بغداديّ.
قال أبو بكر المفيد: هو ابن البُخُوريّ فجُعِل البخاريّ كما جرت عادة البغاددَة في تقليب الألفاظ. كان جدّه يبخّر النّاس يوم الجمعة بالمبخرة، وكان شيخًا مستورًا خيِّرا [٧] .
سمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا علي بن المذهب، وأبا محمد الجوهريّ.
стр. 16791
روى عنه: هبة الله بن عساكر، وأبو المعمَّر الأنصاريّ، وأبو منصور الدّقّاق، والسَّلفيّ، وابن أبي عصرون، وجماعة.
وتُوُفّي في جُمَادى الآخرة وله أربعٌ وثمانون سنة [١] .
٦٦- إسماعيل بن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن [٢] .
أبو القاسم المَدِينيّ.
روى عن: ابن ريذة.
وتُوُفّي في ذي القعدة فجأة في التّشهُّد الأول من صلاة العصر، وهو إمام.
روى عنه أبو موسى الحافظ. وبالإجازة ابن السّمعانيّ.
عُرِف بالكَاغَذيّ [٣] .
- حرف الثاء -
٦٧- ثابت بن سعيد بن ثابت بن قاسم بن ثابت [٤] .
أبو القاسم [٥] السَّرَقُسْطيّ العَوْفيّ، قاضي سَرَقُسْطَة.
من بيت فضل وجلالة وعِلم، ﵀.
- حرف الحاء -
٦٨- الحَسَن بن خَلَف بن عبد الله بن بلّيمة [٦] .
стр. 16792
أبو عليّ القَرويّ [١] المقرئ الأستاذ. نزيل الإسكندريّة، ومصنَّف كتاب «تلخيص العبارات بلطيف الإشارات» ، في القراءات [٢] .
وُلِد سنة سبْعٍ أو ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، وعُنِي بالقراءات في صِغَره، فقرأ بالقيروان على: أبي بكر القصْريّ، والحَسَن بن عليّ الجلوليّ، وأبي العالية البندونيّ، وعثمان بن بلال العابد، وعبد الملك بن داود القسطلانيّ.
وقرأ على أبي عبد الله محمد بن سُفيان الفقيه مصنَّف كتاب «الهادي» .
ثمّ رحل إلى مصر، وقرأ بها سنة خمسٍ وأربعين على محمد بن أحمد بن عليّ القزوينيّ تلميذ طاهر بن غلبُون، وعلى: عبد الباقي بن فارس، وأبي العبّاس أحمد بن سعيد بن نفيس. وتَصَدَّرَ للإقراء والإفادة.
قرأ عليه: أبو القاسم عبد الرحمن بن عطيّة شيخ الصَّفْراويّ، وأبو العبّاس أحمد بن الحُطَيْئَة.
وتُوُفّي في ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة.
وكان هو وابن الفحّام أسند من بقي بديار مصر، وماتا بالإسكندريّة.
٦٩- الحُسين بْن علي بْن محمد بْن عَبْد الصّمد [٣] .
стр. 16793
العميد مؤيَّد الدّين، أبو إسماعيل الإصبهاني، صاحب ديوان الإنشاء، ويُعرف بالطُّغْرائيّ.
كان يتولّى الطُّغْراء، وهي العلامة الّتي تُكتَب على التّواقيع.
ولّي من قبل السّلطان محمد بن ملك شاه. ثم وُلّي الوزارة لابنه السّلطان مسعود بن محمد. وكان من أفراد الدّهر، وحامل لواء الشَّعْر. كامل الظُّرْف، لطيف المعاني.
وهو صاحب لاميّة العجم المشهورة:
أصالَةُ الرَّأْي صانَتْني عن الخطل ... وحليلة الفضْلِ زانْتني لَدَى العَطَلِ [١]
ومن شِعره في قصيدةٍ مدح بها نظام المُلْك:
إذا ما دجى ليلُ العُجاجة لم تَزَلْ ... بأيديهم حُمرٌ إلى الهند منصوبُ
عليها سُطُور الضَّرب يُعجبها الفتا ... صحائف يغشاها من النّقع تثريبُ
وله:
تمنَّيت أن ألقاك في الدّهر مرّةً ... فلم أكُ في هذا التّمنيّ بمرزوقِ
سوى ساعة التّوديع دامت فكَمْ منّي ... أنالت وما قامت بها أملًا سوقِ
فيا ليت أنّ الدهر كلّ زمانه ... وداع، ولكن لَا يكون بتفريقِ
وله:
يا قلبُ ما لَكَ والهوى من بعد ما ... طالب السُّلُوُّ وأَقْصَرَ العُشّاقُ
أوَ مَا بدا لَكَ في الإفاقَةِ والأُلَى ... نازَعْتَهُمْ كأسَ الغرامِ أفاقُوا
مرض النّسيم وصحّ والدّاء الّذي ... أشكوه [٢] لَا يُرْجَى له إفْرَاقُ
وهذي [٣] خُفُوقُ البَرقُ والبرق [٤] الّذي ... تُطْوَى عليه أضالِعِي خفّاق [٥]
стр. 16794
وله يرثي غلامًا:
يا أرض تِيهًا فقد ملكتِ به ... أُعجوبةً من محاسن الصّورِ
إنّ قذيت مُقْلتي فلا عجب، ... فقد حثوا تُرْبَه على بَصَري
لا غرْوَ إنْ أشرقَتْ مضاجعُهُ ... فإنّها من منازل القمرِ
وذكره أبو البركات ابن المستوفي في «تاريخ إربل» [١] ، وأنّه وُلّي الوزارة بمدينة إربل مدّةً.
وذكره العماد الكاتب في كتاب «نُصْرة الفترة وعُصْرة الفطرة» ، وهو تاريخ الدّولة السّلْجُوقيّة، وذكر أنه كَانَ يُنْعَتُ بالأستاذ، وكان وزير السّلطان مَسْعُود بالمَوْصِل. وَأَنَّهُ لَمَّا جرى المصاف بين مَسْعُود وبين أخيه السُّلْطَان محمود بقرب هَمَذَان، فكانت النَّصْرة لمحمود، وانهزم مسعود، أسِر الطُّغْرائيّ، وذُبح بين يدي محمود. وذلك في ربيع الأوّل سنة أربع عشرة.
وقيل: في سنة ثلاث عشرة. وجاوز السّتّين سنة.
وقيل: قتله طُغْرُل أخو محمد بيده [٢] .
стр. 16795
٧٠- الحسين بن محمد [١] بن فِيرَّة [٢] بن حيُّون بن سُكَّرَة.
أبو عليّ الصَّدَفيّ [٣] السَّرَقُسْطيّ الأندلسيّ الحافظ.
أخذ ببلده عن: أبي الوليد الباجيّ، وغيره.
ورحل فسمع ببَلَنْسيَة من أبي العبّاس بن دِلْهاثِ، وبالمَريَّة من محمد بن سعدون القَرَويّ الفقيه.
وحجّ سنة إحدى وثمانين ودخل مصر على أبي إسحاق الحبّال، وقد منعه
стр. 16796
المستنصر العُبَيْديّ الرّافضيّ من التّحديث.
قال: فأوّل ما فاتحته الكلام أجانبي على غير سؤالي، حَذرًا أنْ أكون مدسوسًا عليه، حتّى بسطته وأَعلمتُه أنّني من أهل الأندلس أريد الحج، فأجاز لي لفظا، وامتنع من غير ذلك. وأخبرني أنّ مولده سنة إحدى وتسعين، وأنّه سمع من عبد الغنيّ بن سعيد سنة سبع وأربعمائة، وأنّه تُوُفّي سنة ثمانٍ.
ورحل أبو عليّ إلى العراق، فسمع بالبصرة من: جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الفضل العَبَّادانيّ، وعبد الملك بن شَغَبة [١] .
وبالأنبار: الخطيب أبا الحسن عليّ بن محمد بن محمد الأقطع.
وببغداد: عليّ بن الحسين بن قُريش بن الحسن صاحب ابن الصّلت الأهوازيّ، وعاصم بن الحسن الأديب، وأبا عبد الله الحُمَيْديّ، ومالك بن أحمد البانياسيّ.
وبواسط: أبا المعالي محمد بن عبد السّلام بن أُحْمُولَة [٢] .
وتفقّه ببغداد على: أبي بكر الشّاشيّ، وأخذ عنه «التّعليقة الكبرى» .
وأخذ بالشّام عن الفقيه نصر المقدسيّ.
ورجع إلى بلاده في سنة تسعين بعلْمٍ كثير، وأسانيد شاهقة، واستوطن مُرْسِيّة، وجلس للإسماع بجامعها.
ورحل النّاس إليه، وكان عالمًا بالحديث وطُرُقه، عارفًا بعَلله ورجاله، بصيرًا بالجرْح والتّعديل. مليح الخطّ، جيّد الضَّبْط، كثير الكتابة، حافظًا لمصنَّفات الحديث، ذاكرًا لمتُونها وأسانيدها. وكان قائمًا على الصّحيحين [٣] مع «جامع» أبي عيسى. ولّي قضاء مُرْسِيّة، ثمّ استعفى منه فأُعفيَ، وأقبل على نشر العلم وتأليفه [٤] .
стр. 16797
وكان صالحًا ديَّنًا، خيّرًا، عاملًا بعلِمه، حليمًا، متواضعا.
قال ابن بشكوال [١] : هو أجلّ مَن كتبَ إلي بالإجازة.
وخرَّج له القاضي عِياض مشيخةً، فذكر في أوّلها ترجمة لأبي عليّ في أوراق، وأنّه أخذ عن مائة وستّين شيخًا، وأنّه جالَس نحو أربعين شيخًا من الصّالحين والفُضَلاء، وأنّه أُكرِه على القضاء فوليه، ثمّ اختفى حتّى أُعفي منه.
وأنّه قرأ بروايات على أبي الفضل بن خيرون، ولقالون على رزق الله التّميميّ.
وأنّ الفقيه نصر بن إبراهيم كتب عنه ثلاثة أحاديث قلت: روى عنه بدمشق: أنبا صابر، وأبو المعالي محمد بن يحيى القُرَشيّ.
وبالمغرب: القاضي عِياض، وخلْق.
وقد سمع منه عِياض «صحيح مسلم» ، حدثه به عن العُذْريّ، عن أبي العبّاس أحمد بن الحسن الرّازيّ.
استُشْهِد أبو عليّ الصَدَفيّ في وقعة قُتُنْدَة [٢] بثغر الأندلس، لسِتّ بقين من ربيع الأوّل. وهو من أبناء السّتّين. وكانت هذه الوقعة على المسلمين.
وكان عَيْش أبي عليّ من كسْب بضاعة مع ثقات إخوانه [٣] .
٧١- حمْدُ بن محمد بن أحمد بن مَنْدُوَيْه [٤] .
أبو القاسم الإصبهاني القاضي.
ولد في حدود الثّلاثين.
стр. 16798
وسمع: أبا بكر بن ريذَة.
روى عنه: السّمعانيّ بالإجازة.
ومن مسموعاته: «الفِتَن» لنُعَيم بن حمّاد، عن ابن ريذة.
مات في شعبان [١] .
- حرف الخاء -
٧٢- خَلَف بن محمد بن عبد الله بن صَواب [٢] .
أبو القاسم التُّجيْبيّ القُرْطُبيّ.
روى عن: سِراج بن عبد الله القاضي، وأبي عبد الله الطّرفيّ المقرئ، وأبي محمد بن شعيب، وأبي محمد البُسْكُلاريّ [٣] وطائفة سواهم.
وكان فاضلًا ثقة قديم الطّلب، ذا عناية بلقى الشيوخ، عارفًا بالقراءات وطُرُقها. كتب بخطّه عِلْمًا كثيرًا.
قال ابن بَشْكُوال: وأجاز لي ما رواه. وسمع منه جلة أصحابنا. وعُمَّر وكُفّ بصره في آخر عمره. ولم ألقَ في شيوخنا أسنّ منه.
وُلِد في المحرَّم سنة أربعٍ وعشرين وأربعمائة.
وتُوُفّي في ثالث جُمَادى الأولى، وصلّى عليه قاضي الجماعة أبو الوليد بن رُشْد.
قلت: لعلّه قرأ على ابن شُعَيب.
- حرف العين -
٧٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن نجا بن محمد بن عليّ بن شاتيل [٤] .
الدّبّاس. أخو عبد الله، وعمّ عُبَيْد الله، ووالد قاضي المدائن حمد.
стр. 16799
أبو البركات الأَزجيّ.
سمع: أبا جعفر بن المسلمة، وأبا بكر محمد بن عليّ الخيّاط.
وتوفّي في ذي القعدة.
روى عنه: عبد الله بن شاتيل، وغيره [١] .
٧٤- عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع [٢] .
أبو الحسن الأندلسيّ المَريّيّ [٣] ، الفقيه الأستاذ.
تلميذ أبي محمد عبد الله بن سهل.
روى عن: أبي عمر بن عبد البرّ، وأبي تمّام القطينيّ النّحويّ، وخلف بن إبراهيم المقرئ الطليطلي، وابن سهل، وغيرهم.
وأقرأ الناس بجامع المرية.
أخذ عنه: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن غلام النرسي، وغيره.
قال ابن بشكوال [٤] ، كان شيخا صالحا، مجودا للقرآن، حسن الصوت به.
وسمعت صاحبنا أبا عبد الله القطّان يُثني عليه، ويصحّح سماعه من ابن عبد البَرّ [٥] .
مولده قبل الثّلاثين وأربعمائة. وتُوُفّي بالمَريّة في شعبان، وله بضعٌ وثمانون سنة.
٧٥- عبد العزيز بن عليّ بن عمر [٦] .
стр. 16800
الدَّيْنَورِيّ، ثم البغداديّ أبو حامد.
أحد ذوي اليَسار المعروفين بفعل الخيرات والإيثار [١] .
روى قليلًا عن: أبي محمد الجوهريّ، وابن النَّقُّور.
روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو العبّاس بن خالد.
وهو والد المحدَّث أبي بكر محمد بن عبد العزيز الدَّيْنَورِيّ، وجدّ شيخ الأَبَرْقُوهيّ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
روى عنه: عبد الحقّ اليُوسُفيّ.
٧٦- عُبَيْد الله بن نصر [٢] .
أبو محمد الزَّعْفرانيّ [٣] . والد العلّامة أبي الحسن، والمُسْنِد أبي بكر.
كان صالحًا من أهل القرآن.
سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وجماعة.
روى عنه: ذاكر بن كامل.
وتوفّي في صفر [٤] .
- حرف الميم -
٧٧- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد [٥] .
أَبُو عَبْد الله الأبيوردي [٦] المقري الصُّوفِيّ، نزيل بَغْدَاد.
قرأ بالروايات على: أَبِي معشر الطَّبَرِيّ بمَكَّة.
وَسَمِعَ من: إسماعيل بن مسعدة، وغيره.
стр. 16801
قرأ عليه: أبو العلاء العطّار الهَمَذَانيّ، برواية أبي عَمْرو.
وروى عنه: هو، والسَّلَفيّ، وعبد الملك بن عليّ الهَرّاسيّ، وسعد الله بن محمد المقرئ.
وتوفّي في شوّال، وله نيِّفٌ وثمانون سنة.
٧٨- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إسحاق [١] .
أبو الفوارس الكرْخيّ.
قيل إنّه من كرْخ البصْرة.
سمع: أبا بكر بن بِشْران، وأبا جعفر بن المسلمة.
روى عنه: المبارك بن كامل، وغيره.
وتوفّي في ربيع الآخر.
وعنه أيضًا حفيده عبد الرحمن بن محمد.
٧٩- محمد بن عليّ بن محمد الدَّيْنَورِيّ [٢] .
القصّاب المؤدّب، أبو بكر.
شاعر بليغ، كان يؤدّب بدرب الدّوابّ.
أخذوا عنه من شِعْره.
وتُوُفّي في المحرَّم.
كتبوا عنه كثيرا، وهو مشهور [٣] .
стр. 16802
٨٠- محمد بن محمد بن عليّ [١] .
أبو الفتح الفُرَاويّ [٢] الواعظ.
كان حَسَن الوعْظ، حُلْو الإيراد، مليح الإشارة.
قدِم بغداد وعقد بها مجلس الوعظ والإملاء.
وحدث عن: أبي القاسم القُشَيْريّ، وغيره.
وكانت وفاته بالرَّيّ.
قال ابن الجوزيّ [٣] : لكنّه كان يروي الكثير من الموضوعات [٤] .
قال: وكذلك مجالس الغزّاليّ الواعظ وابن العبّاديّ فيها العجائب المتخرّصة [٥] والمعاني الّتي لَا توافق الشّريعة. وهذه المحنة تعمّ أكثر القُصّاص، بل كلّهم، لاختيارهم ما يَنْفُق على العوامّ.
وذكره ابن النّجّار [٦] .
стр. 16803
٨١- محمود [١] بْن إِسْمَاعِيل بن محمد بن محمد [٢] .
أبو منصور الإصبهانيّ الصَّيْرفيّ الأشقر.
راوي «المعجم الكبير» [٣] عَنْ أَبِي الحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن فاذشاه.
وهو محمد بن أبي العلاء.
وُلِد في ربيع الآخر سنة إحدى عشرين وأربعمائة [٤] .
وَسَمِعَ «المعجم» وغيره في سنة إحدى وثلاثين.
وسمع: أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج.
روى عنه: أبو القاسم إسماعيل التّيميّ في كتاب «التّرغيب» ، وأبو طاهر السّلَفيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو بكر محمد بن أحمد المهّاد، ومحمد بن إسماعيل الطّرسوسيّ، ومحمد بن أبي زيد الكرّانيّ [٥] .
وآخر من روى عنه أبو جعفر الصّيدلانيّ سمع منه حضورًا.
قال السّلَفيّ: كان رجلًا صالحًا، وله اتّصال ببني مَنْدَهْ، وبإفادتهم سمع الحديث [٦] .
وقال أبو موسى: تُوُفّي في ذي القعدة.
٨٢- محمود بن مسعود بن عبد الحميد [٧] .
стр. 16804
أبو بكر الشُّعَيْبيّ [١] البُوزْجَنْديّ [٢] ، وبُوزْجَنْدَة بلدة بفَرغانة.
ولد سنة أربعين وأربعمائة تقريبًا.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ إمامًا، فاضلًا، مُفْتِيًا، متفنّنًا، مناظرًا، مبرّزًا، تفقّه على الإمام محمد بن أبي سهل السَّرْخَسيّ، وحظي من الملوك. وجاء رسولًا إلى المستظهر باللَّه من جهة الخاقان صاحب ما وراء النَّهر، وأكرم مورده.
سمع من: شيخه ابن أبي سهل، وأبي بكر محمد بن عليّ بن حيدرة الجعفريّ، والمشطّب الفَرغانيّ، وعطاء بن عليّ الأديب.
روى عنه: محمد بن عمر ابنا أبي بكر محمد بن عثمان السّنْجيّ، ومحمود بن أبي بكر الصّابونيّ، وغيرهم.
قال عمر بن محمد النسفي في كتاب «القند» : تُوُفّي قاضي القُضاة أبو بكر الشُّعَيْبيّ بسمرقند في سابع ربيع الأوّل، وحمل تابوته إلى بُخَارَى.
٨٣- محمد بن يحيى بن عبد الله بن زكريّا [٣] .
القاضي الزّاهد أبو عبد الله بن الفرّاء الأندلسيّ، قاضي المَريّة.
روى عن: أبي العبّاس العُذْريّ كثيرًا، وعن: أبي عبد الله بن المرابط، وأبي محمد بن العسّال.
وكان إمامًا، زاهدًا، صالحًا، ورِعًا، متواضعًا، قوّالًا بالحقّ، مقبلًا على الآخرة. لمّا شرعوا في جباية المعونة كتب إلى عليّ بن يوسف بن تاشفين: إنّ الله قلّدك أمر المسلمين ليَبْلُوَك فيما آتاك ممّا يُزْلِفك لديه أو يُدْنيك بين يديه.
وهذا المال الّذي يُسمّى المعونة جُبِيَ من أموال اليتامى والمساكين بالقَهْر والغصْب، وأنت المسئول عنه، والمجيب على النّقير والقطمير، والكلّ في صحيفتك.
стр. 16805
ولعلّ بعض فُقهاء السّوء أشار عليك بهذا، واحتجّ لك بأنّ عُمَر أخذ من المسلمين معونةً جهَّز بها جيشًا، فإن عمر لم يفعل حتّى توجَّه إلى القِبْلة، وحلف أنّه ليس في بيت المال دِرهم، وإنّ تجهيز ذلك الجيش مهّم، فيلْزمك أن تفعل كعمر.
فلمّا وقف على هذا الكتاب قَالَ: صدق، هم والله أشاروا عليَّ، وما بيت المال يحتاج. ثمّ ردّ ثُلث الأموال إلى أربابها.
ولم يكن بين يدَى ابن الفرّاء شرطيّ قطّ.
استشهد ابن الفرّاء في وقعة كُتُندَة، ويقال قُتُنْدَة، ﵀ وقد أراد ابن تاشفين مرّة مصادرته، وأن يقيّده، فدفع الله عنه بصِدْقه ودِينه.
٨٤- المُعَمَّر بن محمد بن الحسين [١] .
أبو نصر الأنْماطيّ البيّع، بغداديّ صالح، مكثر كثير التّلاوة، مقريء، فاضل.
حدَّث «بتاريخ» الخطيب، عنه.
وسمع: أبا محمد الجوهريّ، وابن المسلمة، وأبا الحسين ابن الأبنوسيّ، وجماعة.
روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو العبّاس بن هالة، وهبة الله بن عساكر، وآخرون آخرهم ذاكر بن كامل.
كان يؤدّب الصّبيان.
وزعم الحافظ ابن ناصر أنّه كان ضعيفًا، ألْحق سماعه في جزءين من «تاريخ الخطيب» ، فقلت له: لِمَ فعلت هذا؟.
قال: لأنّي سمعت الكتاب كلّه.
تُوُفّي في شعبان، عن تسعين سنة.
قلت: لَا يؤثّر قدْح ابن ناصر فيه، فإنّ الرجل كان فيه نباهة، وما يمنع من