[وفاة الدبّاس]
وفيها تُوُفّي الشَيخ حمّاد الدّبّاس الزّاهد ببغداد [١] .
[عودة زنكيّ إلى الموصل]
قال ابن واصل [٢] : وفى المحرَّم سنة خمسٍ وعشرين توجّه زنكيّ راجعًا من الشّام إلى الموصل [٣] .
[ردّ العراق إلى زنكيّ]
وفي ربيع الآخر من السّنة ردّ السّلطان محمود أمر العراق إلى زنكيّ، مُضافًا إلى ما بيده من الشّام والجزيرتين [٤] .
стр. 16907
سنة خمس وعشرين وخمسمائة
[القبض على دُبَيْس وبيعه]
فمن الحوادث أنّ دُبَيْسًا ضلّ في البرّيَّة، فقبض عليه مَخْلَد بن حسّان بن مكتوم الكلْبيّ بأعمال دمشق، وتمزّق أصحابه وتقطّعوا، فلم يكن له منجى [١] من العرب، فحُمل إلى دمشق، فباعه أميرها ابن طُغتكِين مِن زنكيّ بن آقسنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار. وكان زنكي عدوّه، لكنّه أكرمه وخوّله المال والسّلاح، وقدّمه على نفسه [٢] .
[وفاة المسترشد]
وتُوُفّي للمسترشد ابنٌ بالْجُدَريّ، وعُمره إحدى وعشرين [٣]
[الحرب بين السلطان داود وعمّه مسعود]
وتُوُفي السلطان محمود، فأقاموا ابنه داود مكانه، وأقيمت له الخطبة ببلاد
стр. 16908
الجبل وأَذَرْبَيْجان [١] ، وكُثرت الأراجيف. وأراد داود قتال عمّه مسعود بقيام عمّه سَنْجَر.
وكان طُغْرُل يوم المصافّ على ميمنة عمّه، وكان على الميسرة خُوارَزْم بن أتسِز بن محمد، فبدأهم قُراجا بالحملة، فحمل على القلب بعشرة آلاف، فعطف على حنيتي العشرة آلاف ميمنة سنجر وميسرته، فصار في الوسط، وقاتلوا قتال الموت وأثخن قراجا بالجراحات، ثمّ أسروه، فانهزم الملك مسعود، وذلك في ثامن رجب.
وقيل: وجاء مسعود مستأنسًا إلى السّلطان سنجر، فأكرمه وأعاده إلى كنجة وصفح عنه [٢] .
стр. 16909
سنة ست وعشرين وخمسمائة
[الحرب على السلطنة في بغداد]
فيها سار الملك مسعود بن محمدٍ إلى بغداد في عشرة آلاف فارس، وورد قُراجا [١] السّاقي معه سلْجُوق شاه بن محمد أخو مسعود، وكلاهما يطلب السّلطنة. وانحدر زنكيّ من الموصل لينضم إلى مسعود أو سلْجوق، فأرجف الناس بمجيء عمهما سَنْجر، فعملت [٢] السُّتُور [٣] وجنى [٤] العقار، وخرجوا جريدة بأجمعهم مُتَوَجهين لحرب سَنْجَر، وألزم المسترشد قُراجا بالمسير، فكرهه ولم يجد بُدًّا من ذلك، وبعث سَنْجَر يقول: أنا العبد، ومهما أُريدَ مني فعلت. فلم يقبل منه.
ثمّ خرج المسترشد بعد الجماعة، وقُطعت خطبة سَنْجَر، فقدِم سَنْجَر هَمَذَان، فكانت الوقعة قريبًا من الدَّينَوَر [٥] .
[رواية ابن الجوزي]
قال ابن الْجَوْزيّ [٦] : وكان مع سَنْجَر مائة ألف وستّون ألفًا. وكان مع قراجا
стр. 16910
ومسعود ثلاثون ألفًا. وكانت ملحمة كبيرة، أُحصِي القتلى فكانوا أربعين ألفًا، وقُتِلَ قُراجا، وأُجلس طُغْرُل على سرير المُلْك، وعاد سَنْجَر إلى بلاده [١] .
[هزيمة زنكيّ ودُبَيْس]
وجاء زنكيّ ودُبَيْس في سبعة آلاف [٢] ليأخذ بغداد، فبلغ المسترشد اختلاط بغداد، وكسْرة عسكره، فخرج من السّرداق بيده السّيف مجذوب، وسكن الأمر.
وخاف هو، وعاد من خانقين، وإذا بزنكيّ ودُبَيْس قد قاربا بغداد من غربيّها، فعبر الخليفة إليهم في ألفَين، وطلب المهادنة، فاشتطا عليه، فحاربهما بنفسه وعسكره، فانكسرت ميسرته، فكشف الطّرحة ولبس البُرْدة، وجذب السّيف، وحمل، فحمل العسكر، فانهزم زنكيّ ودُبَيْس، وقتل من جيشهما مقتلة عظيمة، وطلب زنكيّ تكريت، ودُبَيْس الفرات [٣] منهزمَيْن [٤] .
[هلاك بغدوين]
وفيها هلك بغدوين الرويس [٥] ملك الفرنج بعكّا، وكان شيخًا مُسِنًّا، داهية، ووقع في أسْر المسلمين غير مرَّة في الحروب ويتخلّص بمكرْه وحِيَله، وتملّك بعده القُومْص كُنْدانحور، فلم يكن له رأس، فاضطربوا واختلفوا وللَّه الحمد [٦] .
стр. 16911
[تملّك شمس الملوك دمشق]
وتملّك دمشق شمس الملوك بعد أبيه تاج الملوك بوري بن طُغتِكين، فقام بالأمر، وخافَتْه الفرنج، ومهّد الأمور، وأبطل بعض المظالم، وفرح النّاس بشهامته وفَرْط شجاعته، واحتملوا ظُلْمه [١] .
[وقعة همذان]
وفيها كانت وقعة بهَمَذان بين طُغْرُل بن محمد وبين داود بن محمود بن محمد، فانتصر طُغْرُل [٢] .
[وزارة أنوشروان]
وفيها وَزَر أنُوشُرْوان بن خالد للمسترشد بعد تمنُّع، واستعفى [٣] .
[هزيمة دُبَيْس]
وعاد دُبَيْس بعد الهزيمة يلوذ ببلاده، فجمع وحشد. وكانت الحِلَّة وأعمالها في يد إقبال المسترشديّ، وأُمِدَّ بعسكرٍ من بغداد، فهزم دُبَيْس، وحصل دُبَيْس في أَجَمة فيها ماء وقصب ثلاثة أيّام، لَا يأكل شيئًا، حتّى أخرجه جمّاس [٤] على ظهره وخلّصه [٥] .
стр. 16912
[قدوم الملك داود بغداد]
وقدم الملك داود بن محمد إلى بغداد [١] .
[القبض على الوزير شرف الدين]
وفيها قبض الخليفة على الوزير شرف الدّين، وأخذ سائر ما في دياره [٢] .
стр. 16913
سنة سبع وعشرين وخمسمائة
[الخطبة بالسلطنة لمسعود]
خُطِب لمسعود بن محمد بالسّلطنة ببغداد في صَفر، ومِن بعده لداود، وخُلِع عليهما وعلى الأمير آقْسُنْقُر الأحمديليّ [١] مقدَّم جيوش السّلطان محمود، وهو المقيم داود بعده في الملك [٢] .
واستقرّ مسعود بهمذان [٣] .
[انهزام طُغْرل]
وكانت وقعة انهزم فيها طُغْرُل [٤] .
[مقتل آقسنقر]
ثم قتل آقسنقر، قتلته الباطنيّة [٥] .
стр. 16914
[غارة التركمان على بلاد طرابلس]
وفيها قصد أمير التّركمان الجزريّين [١] بلاد الشام، فأغاروا على بلاد طرابُلُس، وصموا وسبوا، فخرج ملك طرابُلُس بالفرنج، فتقهقر التُرْكُمانيّ، ثمّ كرّوا عليه فهزموه، وقتلوا في الفرنج فأكثروا وأطنبوا، فالتجأ إلى حصن بَعرين، فحاصرته التُرْكُمان أيّامًا. وخرج في اللّيل هاربًا، فجمعت الفرنج لنجدته ملوكهم، وردّ فواقع التُرْكُمان ونال منهم [٢] .
[الخلاف بين الفرنج]
وفيها وقع الخُلْف بين الفرنج بالشّام، وتحاربوا وقُتِلَ منهم، ولم يجر لهم بذلك سابقة [٣] .
[وقعة الأمير سوار بالفرنج]
وفيها واقع الأمير سوار نائب زنكيّ على حلب الفرنج، فقتل من الفرنج نحو الألف، وللَّه الحمد [٤] .
стр. 16915
[محاولة اغتيال شمس الملوك]
وفيها وثب على شمس الملوك صاحب دمشق مملوك نجدة، فضربه بسيفٍ فلم يُغن [١] شيئًا، وقتلوه بعد أن أقرّ على جماعة وادّعى أنّه إنما فعل ذلك ليريح المسلمين من ظُلمه وعسفه، فقُتِلَ معه جماعة [٢] .
[مقتل سونج]
وقتل شمس الملوك أخاه سونج الذي أسره زنكيّ، فحزن النّاس عليه [٣] .
[انهزام دُبَيْس بواسط]
وفيها جمع دُبَيْس جمْعًا بواسط، وانضم إليه جماعة من واسط، فنفّذ الخليفة لحربه البازدار وإقبال الخادم، فهزموه وأسروا بختيار [٤] .
[حصار المسترشد الموصل]
وعزم المسترشد على المسير إلى الموصل، فعبرت الكوسات والأعلام إلى الجانب الغّربي في شعبان، ونودي ببغداد: من تخلّف مِن الْجُنْد حُلّ دمُهُ.
ثمّ سار أمير المؤمنين في اثني عشر ألف فارس، ونفِّذ إلى بهروز يقول له: تنزل عن القلعة، وتسلّم الأموال، وتدخل تحت الطّاعة. فقال: أنا رجل كبير عاجز، ولكن أنفَّذ الإقامات وتقدمه. ففعل وعفى عنه.
ووصل الخليفة الموصل في العشرين من رمضان، فحاصرها ثمانين يومًا [٥] ، وكان القتال كلّ يوم. ووصل إليه أبو الهيج الكرديّ من الجبل في عساكر كثيرة.
стр. 16916
ثمّ إنّ زنكيّ بعث إلى الخليفة: إني أعطيك الأموال، فترحل عنّا. فلم يُجِبْه، ثمَّ رحل، فقيل كان سبب رحيله أنّه بلغه أنّ السّلطان مسعودًا قد غار وقتل الأحمديليّ، وخلع على دُبَيْس [١] .
[وعظ ابن الجوزي بجامع المنصور]
وقال «ابن الجوزيّ» [٢] : وتوفّي شيخنا ابن الزّاغونيّ، فأخذ بحلقته بجامع القصر أبو عليّ بن الراذاني، ولم أعطها لصغري، فحضرت عند الوزير أنوشروان، وأوردت فصلًا في الوعظ، فأذِن لي في الجلوس بجامع المنصور، فحضر مجلسي أوّل يومٍ الكبار من أصحابنا عبد الواحد بن شُنَيْف، وأبو على ابن القاضي، وابن قساميّ [٣] ، وقوي اشتغالي بفنون العلم. وأخذت عن أبي بكر الدِّينَوَرِيِّ الفقه، وعن ابن الجواليقيّ اللّغة، وتتبّعتُ مشايخ الحديث.
[أخْذ بانياس من الفرنج]
وفيها أخذ شمس الملوك بانياس من الفرنج بالسّيف، وقلعتها بالأمان، فلما نزلوا أسروهم. وقدم شمس الملوك دمشق مؤيدا منصورا، والأسرى بين يديه ورءوس القتلى. ورأى [٤] النّاس ما أقرّ أعينهم [٥] ، فلله الحمد. وكان يومًا مشهودا [٦] .
стр. 16917
[وفاة صاحب مكة]
وفيها مات صاحب مكَّة أبو فُلَيْتَة، وولي بعده أبو القاسم [١] .
[حصار مدينة أفراغه بالأندلس]
وفيها نازل ابن رُدْمير [٢] مدينة أفراغة، فحاصرها وبها ابن مردنش [٣] .
стр. 16918
سنة ثمان وعشرين وخمسمائة
[الخِلْعة لإقبال الخادم]
فيها خُلِع على إقبال الخادم خِلْعة المُلْك، ولُقِّب بسيف الدّولة ملك العرب [١] .
[مصالحة زنكيّ]
ووقع الصُلح مع زنكيّ بن آقْسُنْقُر، وجاءَ منه الحمل [٢] .
[وزارة ابن طِراد]
وصُرِف عن الوزارة أنوشروان، وأُعيد أبو القاسم بن طِراد. وقُبِض على بطر الخادم وسُجن وأُخِذت أمواله. وخُلِع على ابن طِراد خِلْعة الوزارة، وأُعطي فَرَسًا برُقْية [٣] ، وثلاثة عشر حمل كوسات، وأعلاما [٤] ومهدا [٥] .
стр. 16919
[الخِلعة لابن الأنباري]
وقدِم رسول السّلطان سنْجر، فخلع عليه، وأرسل إلى سنجر مع رسوله ومع ابن الأنباري خلَعًا عظيمة الخطر بمائة وعشرين ألف دينار [١] .
[محاصرة بهروز]
وبعث الخليفة إلى بهروز الخادم، وهو بالقلعة، يطلب منه حملًا فأبى، فبعث جيشًا لقتاله، فحاصروه [٢] .
[خدمة السَّلحدار]
وقدِم ألْبقش [٣] السَّلحدار التُّرْكي طلبًا للخدمة مع الخليفة [٤] .
[استعراض الخليفة الجيش]
ثمّ إنّ الخليفة خلع على الأمراء، وعرض الجيش يوم العيد، ونادى: لا يختلظ بالجيش أحد. ومن ركب بَغْلًا أو حمارًا أُبيح دَمُه.
وخرج الوزير وصاحب المخزن والقاضي ونقيب النُقباء وأركان الدَولة في زِيّ لم يُرَ مثله من الخيل والزّينة والعسكر والملبس، فكان الجيش خمسة عشر ألف فارس [٥] .
[توطُّد المُلك لطُغْرل]
وعاد طُغْرُل إلى هَمذان وانضمت إليه عساكر كثيرة، وتوطّد له المُلْك، وانحل أمر أخيه مسعود. وسببه أنّ الخليفة بعث بخلع إلى خوارزم شاه، فأشار دُبَيْس على طُغْرُل بأخذها، وإظهار أنّ الخليفة بعثها له. ففعل [٦] .
стр. 16920
[الخلاف بين الخليفة ومسعود]
وبعث الخليفة يحثّ مسعودًا على المجيء ليرفع منه، فدخل أصبهان في زِيّ التُرْكُمان، وخاطر إلى أن وصل بغداد في ثلاثين فارسًا، فبعث إليه الخليفة تُحَفًا كثيرة.
وعثر على بعض الأمراء أنه يكاتب طُغْرل، فقبض عليه الخليفة، فهرب بقيَّة الأمراء إلى مسعود، وقالوا: نحن عبيدك، فإذا خَذَلْتنا قَتَلَنا الخليفة. فطلبهم الخليفة، فقال مسعود: قد التجئوا إليّ. فقال الخليفة: إنما أفعل هذا لأجلك، أو يصيبك [١] نوبة بعد نوبة.
ووقع الاختلاف بينهما، وشاش العسكر، ومدوا أيديهم إلى أذى المسلمين، وتعذر المشْي بين المَحَالّ، فبعث إليه الخليفة يقول له: تنصرف إلى بعض الجهات، وتأخذ العسكر الّذين صاروا إليك. فرحل في آخر السّنة والخواطر متوحّشة. فأقام بدار الغربة. وجاءت الأخبار بتوجُّه طُغْرُل إلى بغداد.
فلّما كان يوم سلْخ السّنة نفّذ إلى مسعود الخِلع والتّاج، وأشياء بنحو ثلاثين ألف دينار نِعَم [٢] .
[هزيمة ابن رُدمير وموته]
وفيها حاصر ملك الفرنج ابن رُدمير [٣] مدينة أفراغه من شرق الأندلس، وكان إذ ذاك على قُرْطُبة تاشَفين ابن السّلطان، فجهّز الزّبير اللُّمتُونيّ بألفي فارس، وتجهّز أمير مُرْسيَّة وبَلَنْسِيَة- يحيى بن غانية- في خمسمائة وتجهز عبد الله بن عياض صاحب لارَدَة في مائتين، فاجتمعوا وحملوا الميرة إلى أفراغه. وكان ابن عياض فارس زمانه، وكان ابن رُدْمير [٣] في اثني عشر ألف فارس. فأدركه العُجْب، وقال لأصحابه: اخرجوا خُذُوا هذه الميرة. ونفّذ قطعة من جيشه، فهزمهم ابن عياض، فساق ابن ردمير بنفسه، والتحم الحرب،
стр. 16921
واسْتَحَر القتْل في الفرنج، وخرج أهل أفراغه الرّجال والنّساء، فنهبوا خِيَم الروم. فانهزم الطّاغية، ولم يفلت من جيشه إلا القليل، ولحق بسَرَقُسْطة، فبقي يسأل عن كبار أصحابه، فيقال له: قُتِلَ فُلان، قُتِلَ فُلان، فمات غمًّا بعد عشرين يومًا. وكان بليَّة على المسلمين، فأهلكه الله [١] .
[فتح الموحّدين لتادلة]
وفيها خرج عبد المؤمن في الموحِّدين من ... [٢] فافتتح تادلة ونواحيها، وسار في تلك الجبال يفتتح معموره.
[حرب تاشفين للموحّدين]
وأقبل تاشفين من الأندلس باستدعاء ابنه، فانُتدِب لحرب الموحّدين.
[مسير الفرنج إلى حلب]
وفيها سار صاحب القدس بالفرنج، فقصد حلب، فخرج إليه عسكرها، فالتقوا، فانهزم المسلمون، وقُتِلَ منهم مائة فارس، ثمّ التقوا ونَصَر الله [٣] .
[محاولة اغتيال شمس الملوك]
وفيها وثب إيليا الطّغتِكينيّ في الصيد على شمس الملوك بأرض صيدنايا بالسّيف، فغطس عنها، ورمى بنفسه إلى الأرض، وضربه ثانية، فوقعت في رقَبَة
стр. 16922
الفَرَس أتْلَفَتْه. وتلاحقت الأجناد، فهرب إيليا، ثمّ ظفروا به، فقتله صبرًا، وقتل جماعة بمجرّد قول إيليا فيهم، وبنى على أخيه حائطًا، فمات جوعًا. وبالغ في الظُلْم والعَسف، وبنى دار المَسَرَّة بالقلعة، فجاءت بديعة الحُسن [١] .
[خلاف الإسماعيلية والسُنَّة بمصر]
وفيها جاءت الأخبار من مصر بخُلْف ولدي الحافظ لدين الله عبد المجيد وهما: حيدرة [٢] ، والحسن. وافترق الْجُند فِرقتين، إحداهما مائلة إلى الإسماعيلية، والأخرى إلى مذهب السُّنَّة. فاستظهرت السُّنَّة، وقتلوا خلقًا من أولئك، واستحر القتْل بالسّودان، واستقام أمر وليّ العهد حسن، وتتبّع من كان ينصر الإسماعيليَّة من المقدَّمين والدُّعاة، فأبادهم قتْلًا وتشريدًا.
قال أبو يَعْلى حمزة [٣] : فورد كتاب الحافظ لدين الله على شمس الملوك بهذا [٤] الخلاف [٥] .
[نقض الفرنج الهدنة]
وفيها فسخت الفرنج الهدنة وأقبلت بخُيَلائها، فجمع شمس الملوك جيشه، واستدعى تُرْكُمان النواحي، وبرز في عساكره نحو حَوران، فالتقوا. وكانت الفرنج في جمْعٍ كثيف، فأقامت المناوشة بين الفريقين أيامًا، ثمّ غافلهم شمس الملوك، ونهض ببعض الجيش، وقصد عكّا والنّاصرة، فأغار وغنم، فانزعجت الفرنج، وردّوا ذليلين، وطلبوا تجديد الهدنة [٦] .
стр. 16923
سنة تسع وعشرين وخمسمائة
[إخراج مسعود من بغداد]
قد ذكرنا أنّ الخليفة قال لمسعود: أرحل عنّا. وأنه بعث إليه بالخِلَع والتّاج، ثمّ نفذ إليه الجاوليّ شِحْنَة بغداد، مصانِعًا له على الخروج، وأمره إن هو دافع أن يرمي خيمته [١] . ثمّ أحسَّ منه أنّه قد باطَنَ الأتراك، واطّلع منه على سوء نِية، فأخرج أمير المؤمنين سُرَادقه، وخَرَج أرباب الدّولة، فجاء الخبر بموت طُغْرُل [٢] ، فرحل مسعود جريدةً، وتلاحَقَتْه العساكر، فوصل هَمَذَان، واختلف عليه الجيش، وانفرد عنه قُزُل، وسُنْقُر، وجماعة، فجهز لحربهم، وفرّق شملهم، فجاء منهم إلى بغداد جماعة، وأخبروا سوء نيته، منهم البازدار، وقُزُل، وسُنْقُر [٣] .
[القبض على أنوشروان]
وسار أنوشروان بأهله إلى خُراسان لوزارة السّلطان مسعود، فأُخِذ في الطّريق [٤] .
[استرجاع زنكيّ المعرَّة]
وفيها افتتح الأتابك زنكيّ بن آق سنقر المَعَرَّة، فأخذها من الفرنج. وكان لها
стр. 16924
في أيديهم سبْعٌ، وثلاثون سنة، وردّ أملاكهم، وكُثر الدّعاء له [١] .
[طاعة ابن زنكيّ للخليفة]
وفيها قدِم الموصلَ ابن زنكيّ من عند والده بمفاتيح المَوصل مُذْعِنًا بالطّاعة والعُبوديَّة للخليفة، فخرج الموكب لتلقّيه، وأكرم مورده. ونزل وقَبل العَتَبَة [٢] .
[موت رسول دُبَيْس]
وجاء رسول دُبَيْس يقول: أنا الخاطئ المُقِرّ بذنْبه. فمات رسوله، فذهب هو إلى مسعود [٣] .
[كتاب ابن الأنباريّ]
وجاء السّديد بن الأنباري من عند السّلطان سنْجر، ومعه كتابه يقول فيه:
أنا العبد المملوك.
ثمّ تواترت الأخبار بعزم مسعود على بغداد، وجمع وحشد، فبعث الخليفة إلى بكبة نائب البصرة، فوعدَ بالمجيء.
ووصل إلى حُلوان دُبَيْس وهو سائس عسكر مسعود، فجهّز الخليفة ألفيْ فارس تقدّمه، وبعث إلى أتابك زنكيّ، وكان مُنازِلًا دمشق [٤] .
[انفصال الأمراء عن جيش مسعود]
وبعث سَنْجَر إلى مسعود أن هؤلاء الأمراء، وهم البازدار وابن برسُق، وقُزُل، وبرتقش [٥] ، ما يتركونك تنال غَرَضًا لأنّهم عليك، وهم الّذين أفسدوا أمر
стр. 16925
أخيك طُغْرُل، فابعث إليَّ برءوسهم. فأطْلَعهم على الكتاب، فقبّلوا الأرض وقالوا: الآن علمنا أنّك صافٍ لنا، فابعث دُبَيْسًا في المقدّمة.
ثمّ اجتمعوا وقالوا: ما وراء هذا خير، والرأي أن نمضي إلى أمير المؤمنين، فإن له [في] [١] رقابنا عهدًا. وكتبوا إليه: إنا قد انفصلنا عن مسعود، ونحن في بلاد برسُق، ونحن معك، وإلّا فاخطب لبعض أولاد السّلاطين، ونفّذه نكون في خدمته. فأجابهم: كونوا على ما أنتم عليه، فإنّي سائر إليكم. وتهيّأ للخروج، فلمّا سمع مسعود ساق لكبسهم، فانهزموا نحو العراق، فنهب أموالهم.
وجاءت الأخبار، فهيّأ لهم الخليفة الإقامات والأموال [٢] .
[مهاجمة مقدّمة جيش الخليفة]
وخرج عسكر بغداد والخليفة، وانزعج البلد. وبعث مسعود خمسة آلاف ليكبسوا مقدّمة الخليفة، فبيّتوهم وأخذوا خيلهم وأموالهم، فأقبلوا عُراة، ودخلوا بغداد في حالٍ رديئة. فأطلق لهم ما أصلح أمرهم [٣] .
وجاء الأمراء الكبار الأربعة في دجلة فأكرموا وخُلِع عليهم، وأُطلق لهم ثمانون ألف دينار، ووُعدوا بإعادة ما مضى لهم [٤] .
[قطع الخطبة لمسعود]
وقُطعت خطبة مسعود وخطب لسنجر، وداود [٥] .
стр. 16926
[استمالة مسعود الأطراف إليه]
ثمّ برز الخليفة، وسار في سبعة آلاف فارس، وكان مسعود بهمذان في ألف وخمسمائة فارس، ثمّ أفسد نيّات الأطراف بالمكاتبة، واستمالهم حتّى صار في نحو خمسة عشر ألف فارس، وتسلَّل إليه ألفا فارس من عسكر المسترشد.
ونفّذ زنكيّ إلى الخليفة نجدةً، فلم يلحق [١] .
[أسر المسترشد]
ووقع المصافّ في عاشر رمضان، فلمّا التقى الْجَمْعان هرب جميع العسكر الّذين كانوا مع المسترشد، وكان على ميمنته قزل، والبازدار، ونور الدّولة الشّحنة، فحملوا على عسكر مسعود، فهزموهم ثلاثة فراسخ ثمّ عادوا فرأوا المَيْسَرَة قد غدرت، فأخذ كلّ واحدٍ منهم طريقًا، وأُسِر المسترشد وحاشيته، وأُخِذ ما معه، وكان معه خزائن عظيمة، فكانت صناديق الذَّهب على سبعين بغلا [٢] أربعة آلاف ألف دينار، وكان الثّقْل على خمسة آلاف [٣] جَمَل، وخزانة السّبق أربعمائة بغْل.
ونادى مسعود: المال لكم، والدَّمُ لي، فمن قُتِلَ أَقَدْتُه. ولم يُقتل بين الصَّفَّيْن سوى خمسة أنْفُس غَلَطًا.
ونادى: من أقام من أصحاب الخليفة قُتِلَ. فهرب النّاس، وأخذتهم التُّرْكُمان، ووصلوا بغداد وقد تشقَّقت أرجُلُهم، وبقي الخليفة في الأسر [٤] .
стр. 16927
[كتاب الخليفة إلى أستاذ الدار]
وبعث بالوزير ابن طِراد وقاضي القُضاة الزَّيْنبيّ، وبجماعةٍ إلى قلعة، وبعث شِحْنة بغداد ومعه كتاب من الخليفة إلى أستاذ الدّار، أمره مسعود بكتابته، فيه: «ليعتمد الحسين [١] بن جَهِير مُراعاة الرّعيَّة [٢] وحمايتهم [٣] ، فقد ظهر من الولد غياث الدّنيا والدّين، أمتع [٤] الله به في الخدمة ما صدقت به الظُّنُون [٥] . فلْيجتمع وكاتب الزّمام وكاتب المخزن إلى إخراج العمّال إلى النّواحي [٦] ، فقد ندب من الجانب الغياثيّ هذا الشِّحْنة [٧] لذلك، ولْيَهْتمّ بكِسوَة الكعبة، فنحن في إثر هذا المكتوب [٨] .
[ثورة أهل بغداد]
وحضر عيد الفِطْر، فنفر أهل بغداد ووثبوا، ووثبوا [٩] على الخطيب، وكسروا المنبر والشّبّاك، ومنعوه من الخطْبة، وَحَثَوْا في الأسواق على رءوسهم التُّراب يبكون ويضجّون، وخرج النّساء حاسراتٍ يندُبن الخليفة في الطُّرُق
стр. 16928
وتحت التّاج، وهمّوا برجْم الشِّحْنة، وهاشوا عليهم، فاقتتل أجناده والعوامّ، فقتِل من العوامّ مائة وثلاثة وخمسون نفْسًا، وهرب أبو الكَرَم الوالي، وحاجب الباب إلى دار خاتون، ورمى أعوان الشحنة الأبواب الحديد التي عَلَى السور، ونقبوا فِيهِ فتحات، وأشرفت بغداد على النَّهْب، فنادى الشِّحْنة: لَا ينزل أحدٌ في دار أحد، ولا يؤخذ لأحدٍ شيء، والسّلطان جاي [١] بين يدي الخليفة، وعلى كتفه الغاشية [٢] . فسكن النّاس. وطلب السّلطان من الخليفة «نظر الخادم» فنفّذ أطلقه، وسار بالخليفة إلى داود، إلى مَرَاغة [٣] .
[زلزلة بغداد]
وقال ابن الجوزيّ [٤] : وزلزلت بغداد مِرارًا كثيرة، ودامت كلّ يومٍ خمس أو ست مرّات إلى ليلة الثّلاثاء، فلم تزل الأرض تَمِيد من نصف اللّيل إلى الفجر، والنّاس يستغيثون [٥] .
[تفاقم الأمر ببغداد]
وتصّرف عمّال السّلطان في بغداد، وعوّقوا قرى وليّ العهد، وختموا على غلّاتها، فافْتَكّ ذلك منهم بستّمائة دينار، فأطلقوها.
وتفاقم الأمر، وانقطع خبر العسكر، واستسلم النّاس [٦] .
стр. 16929
[رسالة سَنْجَر إلى مسعود بطاعة الخليفة]
ثمّ أرسل سَنْجَر إلى ابن أخيه مسعود يقول: ساعة وقوف الولد غياث الدّنيا والدّين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين ويُقبّل [١] [الأرض] بين يديه، وتسأله العفْو والصَّفح، وتتنصّل غاية التّنصُّل، فقد ظهرت عندنا من الآيات السّماويَّة والأرضية ما لَا طاقة لنا بسماع مثلها، فضلًا عن المشاهدة من العواصف والبُرُوق والزلازل، ودوام ذلك عشرين يومًا، وتشويش العساكر وانقلاب [٢] البلدان، ولقد خِفْت على نفسي من جانب الله وظهور آياته، وامتناع الناس من الصّلوات في الجوامع، ومنْع الخُطَباء ما لَا طاقة لي بحمله، فاللَّه الله بتلافي أمرك، وتعيد أمير المؤمنين إلى مقّر عزّه، وتسلِّم إليه دُبَيْسًا ليحكم فيه، وتحمل الغاشية بين يديه أنت وجميع الأمراء، كما جرت عادتنا وعادة آبائنا [٣] .
فنفّذ مسعود بهذه المكاتبة مع الوزير، ونظر، فدخلا على الخليفة، واستأذنا لمسعود، فدخل وقبّل الأرض، ووقف يسأل العفو، فقال: قد عُفِي عن ذنْبك، فاسكن [٤] وَطِبْ نفْسًا.
[شفاعة مسعود بدُبَيْس]
ثمّ عامله مسعود بما أمره به عمّه، وسأل من الخليفة أن يُشَفَّعه في دُبَيْس، فأجابه، فأحضروه مكتوفا بين أربعة أمراء، ومع واحد سيف مجذوب، وكَفَن منشور، وأُلقي بين يدي السّرير، وقال مسعود: يا أمير المؤمنين هذا السّبب الموجب لِما تمّ، فإذا زال السّبب زال الخلاف، ومهما تأمر نفعل به. وهو يبكي ويتضرَّع ويقول: العفو عند المقدرة، وأنا أقَلّ وأَذَلّ. فعفا عنه وقال: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ.. ١٢: ٩٢ [٥] فخلّوه، وقبّل يد أمير المؤمنين وأَمرَّها على
стр. 16930
وجهه، وقال: بقرابتك من رسول الله ﷺ إلّا ما عفوت عنّي، وتركتني أعيش في الدّنيا، فإنّ الخوف منك قد برّح بي [١] .
[نقضْ سور بغداد]
وأمّا بكبة شِحْنة بغداد، فإنّه أمر بنقْض السُّور ببغداد، فنُقِض مواضع كثيرة. وقال: عَمَّرتموه بفرح، فانقضوه لذلك.
وضربت لهم الدّبادب [٢] ، وردّوا الباب الحديد الّذي أُخِذ من جامع المنصُور إلى مكانه [٣] .
[قتل الباطنيَّة الخليفة المسترشد]
وقدِم رسولٌ ومعه عسكر يستحثّ مسعود أمر جهة عمّه على إعادة الخليفة إلى بغداد، فجاء في العسكر سبعة عشر [٤] من الباطنيَّة، فذُكر أنّ مسعودًا ما علم بهم، فاللَّه أعلم، فركب السّلطان والعساكر لتلقي الرسول، فهجمت الباطنيَّة على الخليفة، ففتكوا به ﵀، وقتلوا معه جماعة من أصحابه، فعلم العسكر، فأحاطوا بالسُّرادق فخرج الباطنيَّة وقد فرغوا من شُغلهم، فقُتِلَوا.
وجلس السّلطان للعزاء، ووقع النّحيب والبكاء، وذلك على باب مراغة، وبها دفن [٥] .
стр. 16931
وجاء الخبر، فطلب الرّاشد النّاس طول الليل فبايعوه ببغداد، فلمّا أصبح شاع قتْله، فأغلق البلد، ووقع البكاء والنّحيب، وخرج النّاس حُفاةً مُخَرَّقي الثّياب، والنّساء منشّرات الشُّعور يلْطِمْن، ويقُلْن فيه المراثي على عادتهنّ، لانّ المسترشد كان محبّبا فيهم بمرّة، لما فيه من الشّجاعة والعدل والرَّفْق بهم [١] .
فمن مراثي النّساء فيه:
يا صاحب القضيب ونور الخاتم ... صار الحريم بعد قتلك رائم [٢]
اهتزّت الدّنيا ومَن عليها ... بعد النّبيّ ومن ولي عليها
قد صاحت البومة على السُّرادق ... يا سيّدي ذا كان في السّوابق
تُرَى تراك العينُ في حريمك ... والطَّرحة السّواد على كريمك [٣]
وَعُمِلَ العزاء في الدّيوان ثلاثة أيّام، تولّى ذلك ناصح الدّولة ابن جَهير، وأبو الرّضا صاحب الدّيوان.
[بيعة الراشد بالخلافة]
ثمّ شرعوا في الهناء، وكتب السّلطان إلى الشّحنة بكبة أن يبايع [٤] للرّاشد.
стр. 16932
وجلس الرّاشد في الشّبّاك في الدّار المثمّنة المقتدريّة، وبايعه الشّحنة من خارج الشّبّاك، وذلك في السابع والعشرين من ذي القعدة. وظهر للنّاس، وكان أبيض جسيمًا بحُمرةٍ مستحسَنَة. وكان يومئذٍ بين يديه أولاده وإخوته، ونادى بإقامة العدل وردّ بعض المظالم [١] .
[ظهور التشيّع أيام الغدير]
وفي أيّام الغدير ظهر التَّشيُّع، ومضى خلْقٌ إلى زيارة مشهد عليّ ومشهد الحسين [٢] .
[منازلة زنكيّ دمشق]
وفيها نازل زنكيّ دمشق، وحاصرها أشدّ حصار، فقام بأمر البلدان أتمّ قيام، وأحبّه النّاس، فجاء زنكيّ رسول المسترشد باللَّه يأمره بالرحيل [٣] .
[مسير سَنْجَر إلى غزنة وهرب ملكها]
وفي ذي القعدة سار السّلطان سَنْجَر بالجيوش إلى غَزْنَة فأشرف عليها، وهرب منه ملكها، فأمّنه ونهاه عن ظُلْم الرّعيَّة، وأعاده إلى مملكته، وهو بهرام شاه. ورجع السّلطان فوصل بلْخ في شوّال من سنة ثلاثين [٤] .
стр. 16933
سنة ثلاثين وخمسمائة
[رفض الراشد باللَّه مضمون كتاب المسترشد]
جاء برتقش بأمور صعبة، فقالوا للراشد باللَّه: جاء مطالبًا بخطٍّ كتبه المسترشد باللَّه لتخليص من أسره بمبلغ، وهو سبعمائة ألف دينار [١] ، ويطالب لأولاد صاحب المخزن بثلاثمائة ألف، وبقسط على أهل بغداد خمسمائة ألف دينار. فاستشار الراشد الكبار، فأشاروا عليه بالتّجنيد، وأرسل الخليفة إلى برتقش [٢] : أما الأموال المضمونة فإنما تُكْتَب لإعادة الخليفة إلى داره، وذلك لم يكن، وأنا مطالب بالثّأر، وأما مال البيعة، فلَعَمري، لكن ينبغي أن تُعاد إلى أملاكي وإقطاعي، حتى يتصوَّر ذلك. وأما الرعيَّة فلا سبيل لكم عليهم، وما عندي إلّا السّيف.
ثمّ أحضر بكبة وخلع عليه، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال له: دوّن بهذه العسكر كلّه. وجمع العساكر، وبعث إلى برتقش يقول: قد تركنا البلد مع الشِّحْنة والعميد، فلما جئت بهذه الأشياء فعلنا هذا.
[انزعاج أهل بغداد]
وانزعج أهل بغداد، وباتوا تحت السّلاح، ونقل النّاس إلى دار الخلافة ودار خاتون متاعهم، وقيل للخليفة إنهم قد عزموا على كبس بغداد وقت الصّلاة، فركب العسكر، وحفظ النّاس البلد، وقطع الجسر، وجرى في أطراف البلد قتال قويّ [٣] .
стр. 16934
وفي صَفَر قدِم زنكيّ، والبازدار، وإقبال، عليهم ثياب العزاء، وحسّنوا للراشد الخروج فأجابهم، واستوزر أبا الرضا بن صَدَقة، واتفقوا على حرب مسعود [١] .
[دخول السلطان دار المملكة]
وجاء السّلطان داود بن محمود فنزل بالمزرفة، ثمّ دخل دار المملكة، وأظهر العدل، وجاء إليه أرباب الدّولة ومعهم تقدمة من الراشد، فقام ثلاث مرّات، فقبّل الأرض [٢] .
[تقديم صدقة بن دُبَيْس الطاعة]
وجاء صَدَقة ولد دُبَيْس ابن خمس عشرة سنة وقبّل الأرض بإزاء التّاج وقال: أنا العبد ابن العبد جئت طائعًا [٣] .
[قطع الخطبة لمسعود]
وقُطعت خطبة مسعود، وخُطِب لداود [٤] .
[القبض على إقبال الخادم]
وقبض على إقبال الخادم ونُهب ماله، فتألّم العسكر من الخليفة لذلك.
ونفَّذ زنكيّ يقول: هذا جاء معي. ويعتب ويقول: لَا بدّ من الإفراج عنه. ووافقه على ذلك البازدار. وغضب كجبة ومضى إلى زنكيّ، فرتَّب مكانه غيره.
واستشعر العسكر كلهم وخافوا، وجاء أصحاب البازدار وزنكيّ فخرّبوا
стр. 16935
عقْد السُّور، فشاش البلد، وأشرف على النَّهْب. وجاء زنكيّ فضرب بإزاء التّاج، وسأل في إقبال سؤالًا تحته إلزام، فأُطلِق له [١] .
[الإفراج عن ابن طِراد]
وأما السّلطان مسعود فإنه أفرج عن الوزير ابن طِراد، وقاضي القُضاة والنّقيب وسديد الدّولة ابن الأنباريّ. فأما نقيب الطّالبيّين أبو الحسن بن المعمّر فتُوُفيّ حين أُخرج. وأما القاضي الزَّينبيّ فدخل بغداد سرًا، وأقام الباقون مع مسعود [٢] .
[القبض على ابن جَهير]
وقبض الراشد على أستاذ داره أبي عبد الله بن جَهِير، فخاف النّاس من الراشد وهابوه [٣] .
[تأخر ابن صدقة عن الخليفة]
ثمّ نفّذ زنكيّ إلى الراشد يقول: أريد المال الّذي أُخذ من إقبال، وهو دخل الحلَّة، وذلك مال السّلطان. وتردد القول في ذلك، ثمّ نفّذ الراشد إلى الوزير ابن صَدَقة وصاحب الدّيوان يقول: ما الّذي أقْعَدكُما؟ وكانا قد تأخّرا أيامًا عن الخدمة خوفًا من الراشد، فقال ابن صَدَقة: كلّما أُشير به يفعل ضدّه، وقد كان هذا الخادم إقبال بإزاء جميع العسكر، وأشرت بأن لَا يُمسك، فما سمع مني، وأنا لَا أوثر أن تتغيّر الدّولة وينْسَب إليّ. فإن هذا ابن الهارونيّ الملعون قصْده إساءة السُّمْعة وإهلاك المسلمين [٤] .
стр. 16936
[قتل ابن الهارونيّ]
فقبض الخليفة على ابن الهارونيّ في ربيع الأوّل. فجاءت رسالة زنكيّ يشكو ما لقي من ابن الهارونيّ وتأثيراته في المُكُوس والحواضر، ويسأل تسليمه إلى المملوك ليقتله، فقال: ندبّر ذلك. ثمّ أمر الوالي بقتله فقتله، وصُلب وَمَثَّلَ به العوامّ، فسرقه أهله بالليل، وعفَّوْا أثره. وظهر له أموال، ووصل إلى الخليفة من ماله مائتا ألف [١] .
[إقطاع أملاك الوكلاء]
وأُقطِعت أملاك الوكلاء. وسببه أن زنكيّ طلب من الخليفة مالًا يجهّز به العسكر لينحدروا إلى واسط، فقال: الأموال معكم، وليس معي شيء، فاقطعوا البلاد [٢] .
[مصانعة زنكيّ]
ثمّ استقر أن يُدفع إلى زنكيّ ثلاثون ألفًا مصانعةً عن الأملاك، ثمّ بات الحَرَس تحت التّاج خوفًا من زنكيّ [٣] .
[وزارة ابن صدقة]
ثمّ أشار زنكيّ على ابن صَدَقة أن يكون وزيرًا لداود، فخلع عليه لذلك.
ثمّ استوثق زنكيّ من اليمين من الخليفة وعاهده، وقبّل يده [٤] .
وطلب الخليفة أبا الرضا بن صَدَقة فجاء، ففوَّض إليه الأمور كلّها [٥] .
стр. 16937
[مسير الخليفة لحرب مسعود]
وأمر السّلطان داود والأمراء بالمسير لحرب مسعود، فساروا، فبلغهم أنّه رحل يطلب العراق، فردّهم الراشد وحلَّفهم وقال: أريد أن أخرج معكم.
فلمّا انسلخ شَعبان خرج الخليفة ورحلوا، وخاض العّامة، وشرعوا في إصلاح السُّور، ولبِسوا السّلاح، فكان الأمراء ينقلون اللَّبِن على الخيل، وهم نقضوه. وجاءت كُتُبٌ، إلى سائر الأمراء من مسعود، فأحضروها جميعها إلى الخليفة، وأنكر شِحْنة بغداد المكاتبة وأخفاها، ثمّ كتب جوابها إلى مسعود، فأخذه زنكيّ فغرّقه [١] .
[منازلة عسكر مسعود بغداد]
وفي وسط رمضان جاء عسكر مسعود فنازلوا بغداد، ووقع القتال، وخامر جماعة أمراء إلى الخليفة، فخلع عليهم وقبَّلهم، ثمّ بعد أيّام كان وصول رسول مسعود يطلب الصّلح، فقُرِئت الرسالة على الأمراء، فأبوا إلّا القتال [٢] .
وصلّى النّاس العيد داخل السّور، فوصل يومئذٍ أصحاب مسعود فدخلوا الرّصافة، وكسروا أبواب الجامع ونهبوا، وقلّعوا شبابيك التُّرَب وعاثوا.
وجاء مسعود في رابع شوّال في خمسة آلاف راكب على غفْلة، وخرج النّاس للقتال، ودام الحصار أيّامًا.
وجاء ركابي لزنكيّ، فقتله العّيارون فقال زنكيّ: أريد أن أكبس الشّارع والحريم، وآخذ ما قيمته خمسمائة ألف دينار من الحرير والقماش والذهب والفضَّة [٣] .
[نهب مسعود النعمانية]
ونفّذ مسعود عسكرًا إلى واسط فأخذها، والنّعمانية فنهبها، فتبعهم عسكر
стр. 16938
الخليفة ونُودي: لَا يبقى ببغداد أحد من العسكر [١] .
[دخول الراشد بغداد]
وخرج الراشد فنزل على صرصر، واستشعر بعض العسكر من بعض، فخشي زنكيّ من البازدار والبقش، فعاد إلى ورائه، فرجع أكثر العسكر منهزمين، ودخل الراشد بغداد.
وقيل إن مسعودًا كاتَب زنكيّ سرًّا، وحلف له أنه يُقِرّه على الموصل والشّام، وكاتب الأمراء أيضا فقال: مَن قبض منكم على زنكيّ أو قتله أعطيته بلاده. فعرف زنكيّ بذلك، فأشار على الراشد أن يرحل صُحْبته [٢] .
وفي رابع عشر ذي القعدة ركب الخليفة ليلًا وسار، وزنكيّ قائم ينتظره، فدخل دار برتقش. ولم ينم النّاس، وأصبحوا على خوفٍ شديد. وخرج أبو الكرم الوالي يطلب الخليفة فأُسر وحُمِل إلى مسعود، فأطلقه وأكرمه، وسلَّم إليه بغداد. ورحل الراشد يومئذٍ ولم يصحبه شيء من آلة السّفر، لأنّه لمّا بات في دار برتقش أصبحوا، ودخل خواصّه يصلحون له آله السَّفر، فرحل على غفلة [٣] .
[دخول مسعود بغداد]
ودخل مسعود بغداد، ونهب دوابَّ الْجُنْد، وجاء صافي الخادم فقال: لم يفعل الخليفة صوابًا بذهابه، والسّلطان له على نيَّة صالحة. وسكن النّاس.
وأظهروا العدل، واجتمع القُضاة والكبار عند السّلطان مسعود، وقدحوا في الراشد، وبالغ في ذلك الوزير عليّ بن طِراد [٤] .
وقيل: بل أخرج السّلطان خطّ الراشد: «إنّي متى جَنَّدْت أو خرجت انعزلت» . فشهد العُدول أنّ هذا خطّ الخليفة. والقول الأوّل أظهر [٥] .
стр. 16939
[كتابة محضر بحقّ الراشد]
ثمّ أحكم ابن طِراد النّوبة، واجتمع بكلِّ من القُضاة والفُقهاء، وخوّفهم وهدّدهم إن لم يخلعوه. وكتب محضرًا فيه: إنّ أبا جعفر بن المسترشد بدا منه سوء أفعال وسفْك دماء، وفعل ما لَا يجوز أن يكون معه إمامًا. وشهد بذلك الهَيْتِيّ، وابن البيضاوي، ونقيب الطّالبيّين، وابن الرّزّاز، وابن شافع، ورَوْح بن الحُدَيْثيّ، وأُخر.
وقالوا إنّ ابن البيضاويّ شهد مُكْرَهًا.
وحكم ابن الكرْخيّ قاضي البلد. بخلْعه في سادس عشر ذي القعدة، وأحضروا أبا عبد الله محمد بن المستظهر باللَّه، وهو عمّ المخلوع [١] .
[البيعة للمقتفي باللَّه]
قال سديد الدولة ابن الأنْباريّ: أرسل السّلطان إلى عمّه السّلطان سَنْجَر:
من نُوَلي؟ فكتب إليه: لَا تولّي إلّا من يضمنه الوزير، وصاحب المخزن [٢] ، وابن الأنباريّ، فاجتمع مسعود بنا، فقال الوزير: نولّي الزّاهد الدَّيِّن محمد بن المستظهر. فقال: وتَضْمَنُه؟ قال: نعم. وكان، صهرًا للوزير على بنته، فإنها دخلت يومًا في خلافة المستظهر، فطلب محمد بن المستظهر هذا من أبيه تزويجها، فزوّجه بها، وبقيت عنده، ثمّ تُوُفّيت.
قلت: فبايعوه، ولُقِّب المقتفي لأمر الله. ولُقِّب بذلك بسبب. قال ابن الجوزي [٣] : قرأتُ بخطّ أبي الفَرَج بن الحسين الحدَّاد قال: حدَّثني من أثق به أنّ المقتفي رأى في منامه قبل أن يُسْتَخْلف بستَّة أيام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يقول
стр. 16940
له: سيصل هذا الأمر إليك، فاقتفي بي. فلُقِّب المقتفي لأمر الله [١] .
ثمّ بويع اليوم الثّاني البيعة العامَّة في محلٍّ عظيم.
وبعث مسعود بعد أن أظهر العدل، ومهد بغداد، فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دوابّ، وأثاث، وذهب، وسُتُور، وسُرَادق، ومساند، فلم يترك في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس، وثمانية أبغال برسم الماء. فيُقال: بأنّهم بايعوا المقتفي على أن لَا يكون عنده خيل ولا آله سَفَر، وأخذوا من الدّار جواري وغلمانا، ومضت خاتون تستعطف السّلطان، فاجتازت بالسّوق وبين يديها القرّاء والأتراك. وكان عندها حظايا الراشد وأولاده، فأطلق لهم القرى والعقار.
ثمّ إنّ السّلطان ركب سفينة، ودخل إلى المقتفي، فبايعه يوم عَرَفة. وفي ثاني الأضحى وصلت الأخبار بأنّ الراشد دخل الموصل، وبلغه أنّه خُلِع من الخلافة [٢] .
[أتابكية دمشق]
وفي جُمادى الأولى ولي أتابكية جيش دمشق الأمير أمين الدولة كُمُشْتِكين الأتابكي الطُّغتِكيني، واقف الأمينّية، متولّي بُصرى وصَرْخَد، وأُنزل في دار الأتابك بدمشق، وخُلِع عليه [٣] .
[قتل الأمير يوسف بن فيروز]
ثمّ بعد يومين قُتِلَ الأمير يوسف بن فيروز الحاجب في الميدان، وكان من
стр. 16941
أكبر الأمراء، تملّك مدينة تدْمُر مدَّةً، وكان فيه ظُلْم وشرّ. شدّ عليه الأمير بُزْواش فقتله، ثمّ حُمِل إلى المسجد الّذي بناه فيروز بالعَقَبة، فدُفن في تربته [١] .
[أتابكية بُزْواش]
وجَرَت أمور، ثمّ صُرِف أمين الدّولة. وولي الأتابكية الأمير بُزْواش المذكور، ولُقِب بجمال الدّين. وتوجّه أمين الدّولة مُغاضبًا إلى ناحية صَرْخَد [٢] .
[السيل العظيم بدمشق]
وفيها، في أيّار، جاء بدمشق سَيْلٌ عظيم لم يُسمع بمثله، وطلعت على البلد سحابة سوداء، بحيث صار الجوّ كالليل، ثمّ طلع بعدها سحابة حمراء، صار النّاظر يظنّها كالنار الموقَدَة [٣] .
[كبس نائب حلب اللاذقية]
وفي شَعْبانها، اجتمعت عساكر حلب مع الأمير سوار نائب حلب، وكبسوا اللاذقيَّة بغتة، فقتلوا وأسروا وغنموا [٤] .
قال ابن الأثير [٥] : كانت الأسرى سبعة آلاف نفس بالصغار والكبار، ومائة ألف رأس من الدواب والمواشي، وخَربوا اللاذقية، وخرجوا إلى شَيْزَر سالمين.
وفرح المسلمون بذلك فرحًا عظيمًا. ولم يقدر الفرنج، لعنهم الله، على أخذ الثّأر عجزا ووهنا.
стр. 16942
[تراجم رجال هذه الطبقة]
سنة إحدى وعشرين وخمسمائة
- حرف الألف -
١- أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بن محمد بن الشمس عُبَيْد الله بن محمد بن أبي عيسي بن المتوكل [١] .
أبو السّعادات المتوكّليّ الهاشميّ البغدادي.
شريف صالح، حافظ لكتاب الله.
سمع الكثير، وحدَّث عن: أبي بكر الخطيب، وابن المسلمة.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ [٢] ، وعبد الرحمن بن جامع بن غُنَيْمَة.
قال أبو بكر المفيد: ختم أبو السّعادات القرآن في التّواريخ ليلة سَبعٍ وعشرين من رمضان، ورجع إلى بيته، فوقع من السَّطح في محلَّة التّوثة [٣] فمات لساعته، وعاش ثمانين سنة.
٢- أحمد بن ثابت بن محمد [٤]
стр. 16943
أبو العبّاس الطَّرْقيّ الحافظ، نزيل يزد [١] . وطرق من قُرى أصبهان [٢] ، ويزد بين أصبهان وكرْمان من نواحي إصْطَخْر.
كان حافظًا عارفًا بالفقه والأصول والأدب، حَسَن التّصنيف.
رحل وسمع: أباه، وأبا عَمرو بن مَنْدَهْ، والمُطَهَّر بن عبد الواحد البُزَاني [٣] .
ورحل إلى نَيْسابور، وإلى الأهواز، وهَرَاة.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت جماعة من الشّيوخ يقولون إنّه كان يقول: إنّ الرّوح قديمة [٤] .
توفّي بعد العشرين وخمسمائة بَيزْد.
قال عبد الخالق بن أحمد بن يوسف: تُوُفّي في شوّال سنة إحدى وعشرين.
وقد سمع ببغداد من: أبي القاسم عليّ بن البُسْريّ [٥] ، وأبي نصر الزَّيْنَبيّ.
وبَهَراة: شيخ الإسلام.
стр. 16944
٣- أحمد بن عبد السلام بن محمد المَدِينيّ.
أبو عبد الله الصُّوفيّ ابن الصُّوفيّ، شيخ الصُّوفيَّة بنَيْسابور بدُوَيْرة السُّلَميّ.
سمع من: أبى سعد الحبيبيّ، وأبى القاسم القُشَيْريّ.
وله نفْسٌ وقبول عند الصُّدور، وإنفاق على الصُّوفيَّة ومعرفة برسومهم.
٤- أحمد بن محمد بن عبد الوهاب.
أبو البركات الدّبّاس، أخو الشَيخ أبي عبد الله البارع.
سمع: أبا يَعْلَى بن الفرّاء، والحسن بن غالب المقرئ.
روى عنه: المبارك بن أحمد الأنصاري، وذاكر بن كامل، وابن يونس.
مات في سابع شوّال.
٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عبد العزيز بن حَمْدين [١] .
أبو القاسم الثعلبي الأندلسي، قاضي الجماعة بقُرْطُبة.
تفقّه على أبيه، وسمع من: محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغسّاني، وجماعة.
وتقلّد القضاء مَرتين. وكان نافذًا في أحكامه، جزْلًا في أفعاله، من بيت عِلم وجلالة.
وتُوُفّي على القضاء في ربيع الآخر، وصلّى عليه ابنه أبو عبد الله، وعاش خمسين سنة.
стр. 16945
- حرف العين -
٦- عبد الرحمن بْن عَبْد اللَّه بْن يوسف [١] .
أَبُو الْحَسَن بن عفيف، وعفيف جدّه لأمه، الأُمَويّ الطُّلَيطُليّ، نزيل قُرْطُبَة.
سمع: قاسم بن محمد بن هلال، وجُمَاهِر بن عبد الرحمن.
وأجاز له محمد بن عَتَّاب مَرْويّاته.
وكان فاضلًا عفيفًا يعِظ النَّاس، ويُصلى بجامع قُرْطُبَة. وكانت العامَّة تعظّمه لصلاحه، ولم يكن بالضابط. كان كثير الوهْم في الأسانيد. قاله ابن بَشْكُوال وقال: روينا عنه. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ووُلد سنة بضْعٍ وثلاثين وأربعمائة.
٧- عبد الوهّاب بن عبد الله بن عبد العزيز [٢] .
أبو محمد الصَّدَفي القُرْطُبيّ.
أخذ عن: أبي بكر المراديّ.
وتفقّه على: أبي الوليد هشام بن أحمد.
وكان ملازمًا لمجلس أبي الوليد بن رشد.
وكان حافظًا للفقه، ذاكرًا للمسائل والفرائض والأصول.
تُوُفّي في ذِي الحجَّة.
٨- عليُّ بن عبد الله بن محبوب [٣] .
الطَّرَابُلُسيّ المغربي.
قال السِّلَفيّ: قدِم الإسكندرية متفقّهًا، وكان له اهتمام بالتّواريخ. صنّف تويريخا لطَرَابُلُس حدَّثني به. وكُتِب عنه. وكان فاضلًا في فنون.
توفّي بمكّة.