أكبر الأمراء، تملّك مدينة تدْمُر مدَّةً، وكان فيه ظُلْم وشرّ. شدّ عليه الأمير بُزْواش فقتله، ثمّ حُمِل إلى المسجد الّذي بناه فيروز بالعَقَبة، فدُفن في تربته [١] .
[أتابكية بُزْواش]
وجَرَت أمور، ثمّ صُرِف أمين الدّولة. وولي الأتابكية الأمير بُزْواش المذكور، ولُقِب بجمال الدّين. وتوجّه أمين الدّولة مُغاضبًا إلى ناحية صَرْخَد [٢] .
[السيل العظيم بدمشق]
وفيها، في أيّار، جاء بدمشق سَيْلٌ عظيم لم يُسمع بمثله، وطلعت على البلد سحابة سوداء، بحيث صار الجوّ كالليل، ثمّ طلع بعدها سحابة حمراء، صار النّاظر يظنّها كالنار الموقَدَة [٣] .
[كبس نائب حلب اللاذقية]
وفي شَعْبانها، اجتمعت عساكر حلب مع الأمير سوار نائب حلب، وكبسوا اللاذقيَّة بغتة، فقتلوا وأسروا وغنموا [٤] .
قال ابن الأثير [٥] : كانت الأسرى سبعة آلاف نفس بالصغار والكبار، ومائة ألف رأس من الدواب والمواشي، وخَربوا اللاذقية، وخرجوا إلى شَيْزَر سالمين.
وفرح المسلمون بذلك فرحًا عظيمًا. ولم يقدر الفرنج، لعنهم الله، على أخذ الثّأر عجزا ووهنا.
стр. 16942
[تراجم رجال هذه الطبقة]
سنة إحدى وعشرين وخمسمائة
- حرف الألف -
١- أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بن محمد بن الشمس عُبَيْد الله بن محمد بن أبي عيسي بن المتوكل [١] .
أبو السّعادات المتوكّليّ الهاشميّ البغدادي.
شريف صالح، حافظ لكتاب الله.
سمع الكثير، وحدَّث عن: أبي بكر الخطيب، وابن المسلمة.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ [٢] ، وعبد الرحمن بن جامع بن غُنَيْمَة.
قال أبو بكر المفيد: ختم أبو السّعادات القرآن في التّواريخ ليلة سَبعٍ وعشرين من رمضان، ورجع إلى بيته، فوقع من السَّطح في محلَّة التّوثة [٣] فمات لساعته، وعاش ثمانين سنة.
٢- أحمد بن ثابت بن محمد [٤]
стр. 16943
أبو العبّاس الطَّرْقيّ الحافظ، نزيل يزد [١] . وطرق من قُرى أصبهان [٢] ، ويزد بين أصبهان وكرْمان من نواحي إصْطَخْر.
كان حافظًا عارفًا بالفقه والأصول والأدب، حَسَن التّصنيف.
رحل وسمع: أباه، وأبا عَمرو بن مَنْدَهْ، والمُطَهَّر بن عبد الواحد البُزَاني [٣] .
ورحل إلى نَيْسابور، وإلى الأهواز، وهَرَاة.
قال ابن السّمعانيّ: سمعت جماعة من الشّيوخ يقولون إنّه كان يقول: إنّ الرّوح قديمة [٤] .
توفّي بعد العشرين وخمسمائة بَيزْد.
قال عبد الخالق بن أحمد بن يوسف: تُوُفّي في شوّال سنة إحدى وعشرين.
وقد سمع ببغداد من: أبي القاسم عليّ بن البُسْريّ [٥] ، وأبي نصر الزَّيْنَبيّ.
وبَهَراة: شيخ الإسلام.
стр. 16944
٣- أحمد بن عبد السلام بن محمد المَدِينيّ.
أبو عبد الله الصُّوفيّ ابن الصُّوفيّ، شيخ الصُّوفيَّة بنَيْسابور بدُوَيْرة السُّلَميّ.
سمع من: أبى سعد الحبيبيّ، وأبى القاسم القُشَيْريّ.
وله نفْسٌ وقبول عند الصُّدور، وإنفاق على الصُّوفيَّة ومعرفة برسومهم.
٤- أحمد بن محمد بن عبد الوهاب.
أبو البركات الدّبّاس، أخو الشَيخ أبي عبد الله البارع.
سمع: أبا يَعْلَى بن الفرّاء، والحسن بن غالب المقرئ.
روى عنه: المبارك بن أحمد الأنصاري، وذاكر بن كامل، وابن يونس.
مات في سابع شوّال.
٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عبد العزيز بن حَمْدين [١] .
أبو القاسم الثعلبي الأندلسي، قاضي الجماعة بقُرْطُبة.
تفقّه على أبيه، وسمع من: محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغسّاني، وجماعة.
وتقلّد القضاء مَرتين. وكان نافذًا في أحكامه، جزْلًا في أفعاله، من بيت عِلم وجلالة.
وتُوُفّي على القضاء في ربيع الآخر، وصلّى عليه ابنه أبو عبد الله، وعاش خمسين سنة.
стр. 16945
- حرف العين -
٦- عبد الرحمن بْن عَبْد اللَّه بْن يوسف [١] .
أَبُو الْحَسَن بن عفيف، وعفيف جدّه لأمه، الأُمَويّ الطُّلَيطُليّ، نزيل قُرْطُبَة.
سمع: قاسم بن محمد بن هلال، وجُمَاهِر بن عبد الرحمن.
وأجاز له محمد بن عَتَّاب مَرْويّاته.
وكان فاضلًا عفيفًا يعِظ النَّاس، ويُصلى بجامع قُرْطُبَة. وكانت العامَّة تعظّمه لصلاحه، ولم يكن بالضابط. كان كثير الوهْم في الأسانيد. قاله ابن بَشْكُوال وقال: روينا عنه. وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ووُلد سنة بضْعٍ وثلاثين وأربعمائة.
٧- عبد الوهّاب بن عبد الله بن عبد العزيز [٢] .
أبو محمد الصَّدَفي القُرْطُبيّ.
أخذ عن: أبي بكر المراديّ.
وتفقّه على: أبي الوليد هشام بن أحمد.
وكان ملازمًا لمجلس أبي الوليد بن رشد.
وكان حافظًا للفقه، ذاكرًا للمسائل والفرائض والأصول.
تُوُفّي في ذِي الحجَّة.
٨- عليُّ بن عبد الله بن محبوب [٣] .
الطَّرَابُلُسيّ المغربي.
قال السِّلَفيّ: قدِم الإسكندرية متفقّهًا، وكان له اهتمام بالتّواريخ. صنّف تويريخا لطَرَابُلُس حدَّثني به. وكُتِب عنه. وكان فاضلًا في فنون.
توفّي بمكّة.
стр. 16946
٩- على بن عبد الواحد بن أحمد [١] .
أبو الحسن الدِّينَوَري، ثمّ البغداديّ.
سمع: أبا الحسن القَزْوينيّ، وأبا محمد الخلّال، وابا محمد الجوهريّ، وغيرهم.
روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاري، والحافظ ابن عساكر، وأخوه الصّائن، وابن الجوزيّ [٢] .
قال ابن السّمعانيّ: كان صاحب الخبر. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى [٣] .
١٠- عليّ بن المبارك بن عليّ بن الفاعوس [٤] .
أبو الحسن البغداديّ، الإسكاف، الزّاهد [٥] .
كان شيخًا صالحًا، خيِّرًا، عابدًا، متقشّفًا، من أصحاب الشّريف أبي جعفر بن أبي موسى.
كان يقرأ للنّاس يوم الجمعة الحديث بلا سَنَد، وكان صاحب إخلاص، وله قَبُولٌ تامّ عند العامّة [٦] .
стр. 16947
سمع: أبا يَعْلَى بن الفّراء، وأبا منصور العطّار.
روى عنه: أبو المعمر الأنصاريّ، وأبو القاسم بن عساكر.
قال أبو سعد السّمعاني: سمعت أبا القاسم بدمشق يقول: ابن الفاعوس كان يتعسر في الرّواية، وأهل بغداد يعتقدون فيه.
وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ كان يقول إن أبا بكر ابن الخاضبة يقول لابن الفاعوس الحَجَريّ لأنه كان يقول: الحجر الأسود يمينُ الله حقيقةً.
قلت: هذا تشغيب وأذية لرجل صالح، وإلا فهذا نزاع مَحْض في عبارة، وعرفنا مُراده بقوله: يمينُ الله حقيقةً، كما تقول: بيت الله حقيقةً، وناقةُ الله حقيقةً، إن ذلك إضافة ملْك وتشريف، فهي إضافة حقيقة، وإن شئت قلت:
يمين الله مَجَازًا، وهو أفصح وأظهر، لأنّ في سياق الحديث ما يوضَّح ذلك. وهو قوله: «فمن صافَحَه فكأنما صافح الله» ، يعني هو بمنزلة يمين الله في الأرض.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: نبا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ [١] ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرجل أخاه [٢] .
стр. 16948
وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُسْلِمِ بْن هُرمز، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرُوِيَ بإسناد آخر، عن عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حسين، عن ابن عباس.
ورواه عبد الرّزّاق، عن أبيه، عن وهْب بن منبّه.
قوله: فإما أن يكون أراد به يمين الله، استغفر الله، حقيقة باعتبار صفة الذّات، فهذا لَا يعتقده بَشَرٌ، فضلًا عن أنْ يعتقده مسلم، بل ولا يدور في ذهْن عاقل.
وأما قوله: كان يتعسّر في الرواية، فكان يفعل ذلك إزراءً على نفسه، وتفويتًا لحظَّة. وقد رأينا غير واحد من الصالحين يمتنع من الرواية، لكن من فعل ذلك ثقالةً ونكادةً كابن يوسف الإرْبِليّ وغيره من شيوخنا، فهو مذموم.
وقال أبو الفَرَج بْن الْجَوْزِيّ [١] : تُوُفّي فِي تاسع عشر شوّال، وانقلبت بغداد بموته، وغُلِّقَت الأسواق، وضجّ العوامّ بذِكْر السّنة، ولعن أهل البِدَع. ودُفن بمقبرة الإمام أحمد.
- حرف الفاء -
١١- فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلُوَيْه الرازي [٢] .
العالمة المعروفة ببنت حمزة.
واعظة مشهورة ببغداد، متعبدة، لها رباط تأوي إليه النّساء.
رَوَت عن: ابن المسلمة، وأبي بكر الخطيب.
روى عنها: أبو القاسم بن عساكر، وقال: تُوُفّيت في ربيع الأوّل.
روى عنها: ابن ناصر، وأبو الفرج بن الجوزيّ [٣] .
стр. 16949
- حرف الهاء -
[١٢- هبة اللَّه بْن عَبْد اللَّه بن الحسن ابن البَصيْدائيّ [١] .
وبَصِيدَاء [٢] : من قرى بغداد.
أبو البقاء، أحد الرؤساء والأكابر.
سمع: أبا محمد الجوهريّ، وغيره.
روى عنه: أبو المعمّر الأنصاريّ، وأبو القاسم الحافظ.
تُوُفّي فِي صَفَر.
- حرف الياء -
١٣- يحيى بْن عُبَيْد بن سعادة [٣] الزّاهد الخيّر. من أهل الإسكندرية.
قال السِّلَفيّ: أنبا عن: أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم الرّازي.
١٤- يحيى بن عَمرو بن بقاء [٤] .
أبو بكر الحزاميّ المرجونيّ.
نزل قُرْطُبَة، وأخذ بها عن: محمد بن فَرَج الفقيه، وأبي عليّ الغسّانيّ.
وتفقّه عند أبي الحسن بن حمدين.
وكان حافظًا للفقه، بارعًا في الشّروط، حصّل منها دنيا.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وله بضع وستّون سنة.
стр. 16950
سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة
- حرف الحاء -
١٥- الحسين [١] بن عليّ بن صَدَقة [٢] .
أبو عليّ الوزير جلال الدّين، وزير المسترشد باللَّه.
كان من رجال الدّهر رأيًا وحزْمًا، وله في مخدومه المسترشد باللَّه:
وجَدتُ الوَرَى كالماء طعْمًا ورِقَّةً ... وأَنّ أمير المؤمنين زُلالُهُ
وصوَّرْتُ مَعْنَى العقل شخصًا مصوَّرًا ... وأنَّ أمير المؤمنين مِثالُهُ
ولولا مكان [٣] الدّين والشَّرْع والتُّقَى ... لَقُلتُ من الإعظام: ﷻ [٤]
تُوُفّي في رجب. قاله ابن الجوزيّ [٥] .
وقد تكرر ذِكره في الحوادث.
وذكره ابن النّجّار فقال: وُلد بنصيبين سنة تسعٍ وخمسين، وخدم إبراهيم بن قرْواش صاحب الموصل، فلما أُمسك هرب جلال الدّين إلى بغداد،
стр. 16951
ثمّ خدم بها، ولم يزل في ارتقاء إلى أن تزوَّج بابنة الوزير ابن المطّلب. ثمّ ولي وزارة في سنة ثلاث عشرة. ثمّ قُبض عليه بعد ثلاث سنين، ونُهبت داره، ورضوا عنه ثمّ أعيد إلى الوزارة سنة سبْع عشرة، فكان يومًا مشهودًا.
وكان منسّبًا بليغًا أديبًا [١] .
١٦- الحسين بن علي بن أبي القاسم [٢] .
الشَيخ أبو علي الّلامشيّ [٣] السَّمَرْقنْدي الحنفي.
قال السّمعاني: إمام فاضل متديّن يُضرب به المثل في النَّظر وعلم الخِلاف. وكان على طريقة السَّلف من طَرْح التّكلُّف والأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر.
روى شيخه دينار لنا عن القاضي محمد بن الحسن بن منصور النَّسَفيّ.
وسمع أيضًا من: الحافظ عبد الرحمن بن عبد الرحيم القصّار، وأبي علي الحسين بن عبد الملك النَّسفيّ.
وتُوُفّي في رمضان.
قال ابن الجوزيّ [٤] : قدِم رسولًا من خاقان ملك سَمَرْقَنْد.
قال السّمعانيّ: مرّ بمْرو رسولًا من ملك سَمَرْقَند محمد بن سليمان.
ولامش مِن قُرى فَرغَانَة. سمعتُ منه بقراءة عمّي أبي القاسم.
وُلد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وكان قوّالا بالحقّ [٥] .
стр. 16952
- حرف السين -
١٧- سهل بن إبراهيم [١] المسْجدي [٢] السُّبعيّ [٣] .
أبو القاسم النَّيْسابوريّ.
يروي عن: أبي حفص بن مسرور، وعبد الغافر الفارسيّ، وأبي محمد الجويني.
سمع منه حضورًا أبو سعد السّمعانيّ.
وكان والده يقرأ كلّ يوم سُبْعَين، وابنه أحمد بن سهل يروي عن يعقوب بن أحمد الصَّيْرفيّ.
تُوُفّي سهل سنة نيَّف وعشرين.
قال السّمعاني [٤] : كان صالحًا حَسَن السّيرة، كثير العبادة، سمع الكثير، وعمّر الطّويل، وتفرد عن جماعته [٥] .
قلت: روى عن: أبي عثمان الصّابونيّ، ودِحية بن أبي الطّيّب الحلّاب، والكَنْجَرُوديّ.
روى عنه: حفيده محمد بن أحمد، وأبو المعالي بن الفراويّ، وعبد
стр. 16953
الرحيم بن عبد الرحمن الشّعريّ، وأبو سعد الصّفّار، وابن ياسر الجيّانيّ، وآخرون.
وكان خادم مسجد المطرّز، دَيِّن صالح [١] .
- حرف الطاء -
١٨- طُغْتِكِين [٢] .
الأمير أبو منصور، المعروف بأتابك.
من أمراء تاج الدولة. زوّجه بأم ولده دُقاق. وكان مع تاج الدّولة لمّا سار إلى الرَّيّ لقتال ابن أخيه. فلما قُتِلَ تاج الدولة رجع إلى دمشق، وصار أتابك دُقاق.
فلّما مات دُقاق تملَّك بدمشق. وكان شَهْمًا، مَهِيبًا، شديدًا على الفرنج والمفسدين، ولَقَبُه ظهير الدّين.
وهو والد تاج المُلوك بوري بن طُغْتِكِين.
стр. 16954
قال ابن الأثير [١] : تُوُفّي أتابك طُغْتِكِين، كذا سمّاه ابن الأثير في ثامن صَفَر، وهو من مماليك الملك تُتُش بن ألْب أرسلان. وكان عاقلًا خبيرًا، كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حِسَن السّيرة في رعيته، مُؤْثِرًا للعدل. وملك بعده ابنه بوري أكبر أولاده بوصيةٍ منه، فاقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المَزْدغانيّ على وزارته.
وقال سِبْط الجوزيّ [٢] : كان طُغْتِكِين شجاعًا، شَهْمًا، عادلًا، حزن عليه أهل دمشق، ولم يبق فيها محلَّة ولا سوق إلا والمأتم قائم عليه فيه، لأنه كان حَسَن السّيرة، ظاهر العدل، مدبّرًا للممالك. أقام حاكما على الشّام خمسة وثلاثين سنة. وسار ابنه سيرته ثمّ تغيّرت نيته، وأضمر السُّوء لأصحاب أبيه، والظُّلم للرعية، وتمكن وزيره المَزْدَغاني من أهل دمشق، وصادق الباطنية، واستعان بهم. وقبض بوري على خواصّ أبيه، فاسترابوا به، ونَفَرَت القلوب منه.
وقال أبو يَعْلَى بن القلانِسِيّ [٣] : مرض أتابك طُغْتِكِين مرضًا أنْهك قوّته، وأَنْحَل جسمه.
وتُوُفّي في ثامن صَفَر، فأبكى العيون، وأنكأ القلوب، وفتَّ في الأعضاد، وفتّت الأكباد، وازداد الأسف، فرحمه الله وبرّد مضْجعه. وماتت زوجته الخاتون شرف النّساء، أمّ بوري، بعده بثلاثة أشهر، ودُفنت بتُربتها الّتي خارج باب الفراديس.
قلت: ومات في هذه السّنة ودُفن بتُربته، قِبليّ المُصَلَّى ثامن صفر.
стр. 16955
- حرف العين -
١٩- عبد الله بن أحمد بن سعيد بن سليمان بن يربوع [١] .
الأستاذ الحافظ أبو محمد الأندلسيّ الشَنْتَرينيّ [٢] ثمّ الإشبيليّ.
نزيل قُرْطُبة.
سمع «صحيح البخاريّ» من محمد بن أحمد بن منظور، عن أبي ذَرّ الهَرَويّ.
وسمع من: أبي محمد بن خَزْرج، وحاتم بن محمد، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني.
وأجاز له أبو العباس العذري.
قال ابن بَشْكُوال [٣] : وكان حافظًا للحديث وعِلَله، عارفًا برجاله وبالجرح والتّعديل، ضابطًا، ثقة. كتب الكثير، وصحب أبا علي الغسانيّ واختص به.
وكان أبو علي يفضله، ويِصفهُ بالمعرفة والذّكاء.
صنَّف كتاب «الإقليد في بيان الأسانيد» ، وكتاب «تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد الموطّأ» [٤] ، وكتاج المنهاج في رجال مسلم وسمعت منه مجالس.
стр. 16956
وتُوُفّي في صَفَر، ومولده في سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة.
٢٠- عبد الرحمن بن سعيد بن هارون [١] .
أبو المطرّف الفهميّ السّرقسطيّ المقرئ ابن الورّاق.
روى عن: أبي عبد الله المغاميّ، والحسن بن مبشّر، وأبي داود، وغيرهم من القرّاء.
وجوّد القراءات.
وسمع من: أبي الوليد الباجيّ.
وأجاز له أبو عمر بن عبد البَرّ.
وأقرأ الجناس بجامع قُرْطُبة، وأَمّ بالناسّ فيه.
أخذ الناس عنه، وكان ثقة.
تُوُفّي في صَفَر، وله ثمانون سنة.
أجاز لابن بَشْكُوال.
٢١- علي بن أستِكِين [٢] .
الأمير أبو الحسن العميديّ، الحاجّيّ، النَّيْسابوريّ.
كان خفيف الرّوح، صالحًا عابدًا. ترك الخدمة ولبس لباس الصّالحين، وقنع بما له من ميراث.
وحدَّث عن: أبي الحسن محمد بن محمد الحسينيّ العَلَويّ، والحسن بن محمد الصّفار، وأبي نصر عبد الرحمن التّاجر، وغيرهم.
توفّي بنيسابور [٣] .
٢٢- عليّ بن الحسن بن علي بن سعيد بن محمد [٤] .
أبو الحسن الدّمشقيّ العطّار.
стр. 16957
كان أبوه مقدّم الشّهود ورئيسهم بدمشق، وكان مُثْريًا فاشترى لابنه جارية مغنِّية، فتعلَّم منها الغناء، ثمّ افتقر وتعثّر، فكان يغنّي في مجالس الخمر، ويغنّي ويشرب، ثمّ كبر وضعف.
قال ابن عساكر: سمع الكثير من أبي القاسم السّميساطيّ، وأبي القاسم الحِنّائيّ، وأبي بكر الخطيب، فأتيناه فرغّبناه في التّوبة، فتاب وترك الغناء، وسمعنا منه كُتُبًا.
تُوُفّي فِي صَفَر. وكان مولده فِي سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة.
٢٣- علي بن الحسن بن محمد بن محمد [١] .
الإمام أبو القاسم ابن الإمام أبي علي النَّيْسابوريّ الصّفّار.
فاضل، علّامة، متفّنن.
روى عن: أبي عثمان البَحِيريّ، وأبي سعد الكَنْجَرُوذيّ، وأحمد بن منصور المغربيّ، وأصحاب الخفاف.
ثم عن: أصحاب الحاكم، وابن يوسف.
ثمّ عن: أصحاب الحيريّ.
وله النّسخ والأجزاء.
وكان بأسفرايين وبها مات في رمضان [٢] .
- حرف الميم -
٢٤- محمد بْن أبي شجاع العُبَيْدي [٣] .
الأمير ابن الأمير، المأمون بن نور الدّولة.
كان المأمون وزير الآمر بأحكام الله العُبَيْديّ المصريّ ومدبر دولته، بقي على ذلك أربع سنين. ثمّ قبض الآمر عليه في سنة تسع عشرة وخمسمائة، ثمّ
стр. 16958
قُتِلَ في رجب سنة اثنتين وعشرين، وصُلِب بظاهر القاهرة.
٢٥- موسى بن أحمد بن محمد [١] .
أبو القاسم النّشَادريّ [٢] ، الفقيه الحنبليّ.
سمع الكثير، وقرأ بالروايات.
وتفقه على أبي الحسن بن الزَّاغُونيّ، وناظر.
وتُوُفّي في رجب شابًا.
- حرف الهاء -
٢٦- هبة اللَّه بْن عَليّ بْن محمد [٣] .
أبو القاسم المَرْوَزِيّ، ويُعرف بقاضي مَرْغَرْن [٤] ، وهي قرية من قرى مَرْو.
محدث كثير المحفوظ، حريص على عقْد المجالس. له قبول عند العامَّة، إلّا أنّه غير ثقة. كان لَا يبالي ما يقول بحسب الوقت.
سمع: أبا إسماعيل الأنصاريّ بَهَراة.
وعاش نيِّفًا وستّين سنة.
стр. 16959
سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة
- حرف الجيم -
٢٧- جعفر بن عبد الواحد بن محمد بن محمود بن أحمد [١] .
أبو الفضل الثّقفيّ الأصبهانيّ، الرئيس، النّبيل.
سمع: ابن رِيذة الثّاني، وعبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي المعدّل، وعبد الرّزّاق بن أحمد الخطيب، وأبا طاهر بن عبد الرحيم، وأحمد بن ضل الباطِرْقانيّ، وسعيد بن أبي سعيد العَيَّار، ومحمد بن عبد الرحمن بن زياد الأَرْزُنَانيّ [٢] .
روى عنه: أحمد بن أبي منصور بن الزَّبْرَقان، والحافظ أبو موسى، وأسعد بن أبي طاهر الثَقفيّ، وعبد الواحد بن أبي المطّهر الصيدلانيّ، وعبد الجليل بن أبي نصر بن رجاء، ومحمد بن أحمد المَهَّاد، وناصر بن محمد [الوِيرج] [٣] الأصبهانيون.
وقد ذكره السّمعانيّ في «التَّحبير» [٤] .
стр. 16960
يقال: كان صالحًا، سديدًا [١] ، وكان خير من روى عن الرجال، عن ابن رِيذَة.
ومن مَرْوِيّاته: شروط الذّمة لأبي الشَيخ، والسُّنَّة له، والعتْق [٢] له، والضّحايا والعقيقة له، والنّوادر [٣] له، وفوائد العراقيَّين له، وأحاديث طلحة بن مصرّف له، وكتاب السَّبق والرَّمي له، وكتاب القطع والسّرقة له، وغير ذلك.
روى الجميع عن [ابن] عبد الرحيم، عنه.
وكتاب «الأدب» لابن أبي عاصم، وكتاب «معجم ابن المقرئ» و «فوائده» الّتي في خمسة عشر جزءًا، وكتاب «حرملة» [٤] ، وكتاب «الأسماء [٥] والكنى» لأبي عروبة، وكتاب «الجامع» لأحمد بن الفرات، «وسنن الشّافعيّ» ، رواية ابن عبد الحكم، وكتاب «الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم، وكتاب «طبقات أصبهان» لأبي الشَيخ، وكتاب «الصّلاة» لأبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، وكتاب «البكاء» للفِرْيابيّ، وكتاب «شواهد الشّعر» لأبي عروبة.
وسمع «صحيح البخاريّ» من سعيد العيّار.
وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وتُوُفّي في تاسع جُمَادى الأولى، وله ثمانون سنة.
- حرف الحاء -
٢٨- الحسن بن المظفّر بن الحسن بن المظفّر بن يزيد [٦] .
أبو علي بن أبي سعد السِّبْط.
كان أبوه سِبْط أبي بكر بن لال الهمذانيّ.
стр. 16961
سمع: أباه، وأبا محمد الجوهريّ، وأبا الحسين بن المهتديّ باللَّه.
روى عنه: ابنه هبة الله، ويحيى بن يوسف، وأبو القاسم بن عساكر، وآخرون.
تُوُفّي في ربيع الأوّل [١] .
وثّقه ابن عساكر.
٢٩- حمزة بن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن داود [٢] .
أبو الغنائم بن أبي البركات العَلَوي الحَسَنيّ النَّيْسابوريّ.
كان جده محدَّث نَيسابور. وكان هو حَسَن السّيرة محدَّث بالكثير، وتفرّد في وقته [٣] .
وسمع: أباه، وأبا نصر محمد بن الفضْل النَّسَويّ، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسيّ، وأبا حفص بن مسرور، وعبد الرحمن بن محمد الأَنْماطيّ صاحب أبي بكر الإسماعيليّ، وعَمْرو بن أبي عَمْرو البَحِيريّ.
وحجَّ فسمع ببغداد من: القاضي أبي عبد الله الدَّامَغانيّ، وأبي يوسف عبد السّلام القزوينيّ.
وقال ابن السّمعانيّ: أجاز لي، وحدَّثني عنه جماعة. وكان زيديّ المذهب [٤] .
стр. 16962
تُوُفّي في سادس المحرَّم، وله ستٌّ وتسعون سنة [١] .
- حرف الطاء -
٣٠- طاهر بن سعد [٢] .
الوزير كمال الدّين أبو عليّ المَزْدَغَانيّ، وزير صاحب دمشق تاج الملوك بُوري بن طُغْتِكِين.
اتهم بمذهب الباطنيَّة، فقُتِلَ في رمضان، ونُصِب رأسه على باب القلعة، ووضع الْجُنْد السَّيف في الباطنيَّة بدمشق، فقتلوا منهم ستَّة آلاف نفس، كما مرَّ في الحوادث.
- حرف العين -
٣١- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن شاذان [٣] .
أبو الفتح بن عَلُّوَيْه السَّعِيديّ السَّرْخَسِيّ، الفقيه.
سمع: اللَّيْث بن الحَسَن اللّيثي، وزهير بن الحَسَن، والحافظ محمد بن محمد بن زيد العَلَويّ.
ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
أجاز لابن السّمعانيّ، وقال: مات يوم التَّرْوِية بسَرْخَس [٤] .
٣٢- عبد الله بن أبي المعمر شيبان بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٥] .
стр. 16963
الحافظ أبو محمد البُرْجيّ، الأصبهانيّ، المحتسب.
وُلِد سنة سبْع وأربعين، وسمع: سِبْط حرويه، وجماعة.
وكان عارفًا برجال الصّحيحين. وكان صحّافًا [١] .
روى عنه: أبو موسى المَدِينيّ.
٣٣- عُبيد الله بن محمد ابن الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن عليّ [٢] .
أبو الحسن البَيْهَقيّ الخُسْرَوْجِرْدِيّ [٣] .
لم يكن يعرف شيئًا من العلم، بل سمع الكتب من جدّه.
وسمع من: أبي يَعْلَى إسحاق بن عبد الرحمن الصّابونيّ، وأبي سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ.
وقدِم الحجّ بعد العشرين، فحدَّث ببغداد.
روى عنه: ابن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو الفتح المَنْدَائيّ، وآخرون.
قال ابن السّمعاني: كره السّماع منه جماعةٌ لقلَّة معرفته بالحديث، وسألت عنه أبا القاسم الدّمشقيّ فقال: ما كان يعرف شيئًا. وكان يتغالى بكُتُب الإجازة ويقول: ما أجيز إلا بطَسُّوج [٤] .
قال: وسمع لنفسه في جزءٍ [٥] ، عن جدّه تسميعًا طريّا. وكان سماعه فيما عداه صحيحا.
стр. 16964
وقال أبو محمد بن الخشاب: سألته عن مولده فقال: سنة تسعٍ وأربعين.
وقال ابن ناصر: مات في ثالث جُمَادَى الأولى ببغداد. مرض ثلاثة عشر يومًا.
٣٤- علي بن عبد المجيد بن يوسف بن شعيب [١] .
أبو الحسن السُّلَمي السَّمَرْقَنْديّ.
أحد الأئمة.
تُوُفّي فِي شوال وله اثنتان وثمانون سنة.
روى عن: أبي حمية محمد بن أحمد الحنْظَليّ.
وعنه: عمر النُّسَفيّ.
٣٥- علي بن عبد الواحد بن الحسن بن علي بن شواش [٢] .
أبو الحسن الدّمشقيّ المعدّل.
سمع: أبا الحسن بن قبيس، وأبا القاسم بن أبي العلاء.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وقال: كان أمينًا على المواريث، ووقْف الأشراف. وكان ثقة [٣] .
٣٦- عُمَر بْن أَبِي عِيسَى أَحْمَد بْن عُمَر بن أبي عيسى [٤] .
الإمام أبو بكر المَدِينيّ الأصبهانيّ المقرئ.
ولد سنة أربع أو خمس وستّين وأربعمائة بمدينة جيّ. ثمّ انتقل به أبوه إلى أصبهان وهو يرضع.
روى عن: أبي عَمرو بن مَنْدَهْ، وغيره.
روى عنه: ابنه الحافظ أبو موسى، وقال: كانت له يدّ قويَّة في معرفة القرّاء والقراءات وعِلم الفرائض.
وتُوُفّي خامس رجب.
стр. 16965
٣٧- عيسى بن موسى بن سعيد.
أبو الأصْبَغ الأنصاريّ البَلَنْسيّ، ويُعرف بالمُتَوَلّيّ.
روى عن: أبيه، وأبي داود المقرئ.
وأجاز له أبو الوليد الباجيّ. وقدَّم للشُّورَى. وصَدَق في علم الرأي، واشتغل وأفتى ببلنسية.
روى عنه: محمد بن سليمان القَلْعيّ.
وتُوُفّي فِي ربيع الأول.
- حرف الميم -
٣٨- مُحَمَّد بْن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل [١] .
أبو عامر الطُّلَيْطُليّ، نزيل قُرْطُبة.
روى عن: أبي المطرّف عبد الرحمن بن محمد، وأبي المطرّف عبد الرحمن بن أسد، وأبي أحمد جعفر بن عبد الله، ومحمد بن خلف السقاط، ومحمد بن محمد بن جماهر، وجماعة.
وأجاز له أبو الوليد الباجي [٢] ، وأبو العباس العذري، وغيرهم.
قال ابن بَشْكُوال: كان مُعتنيًا بلقاء الشّيوخ، جامعًا للكُتُب والأُصُول.
كانت عنده جُملة كبيرة من أصول علماء بلده وفوائدهم، وكان ذاكرًا لأخبارهم وأزمانهم. وقد سمع منه أصحابنا. وترك بعضهم التّحديث عنه لأشياء اضطرب فيها شاهدتها منه مع غيري، وتوقّفنا في الرِّواية عنه. وقد كنت أخذت عنه كثيرًا ثمّ زهدت فيه لأشياء أوجبت ذلك.
تُوُفّي في ربيع الأوّل. وكان مولده سنة ٤٥٣.
٣٩- محمد بن سعد بن الفَرَج بن مهمت.
أبو نصر السّيبانيّ الحلْوانيّ المؤدب.
стр. 16966
شيخ بغداديّ، فاضل، ثقة.
روى عن: أبي الغنائم بن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي باللَّه، وابن النَّقُّور.
وخرّج له عبد الوهاب الأنماطيّ فوائد في جزء.
وروى عنه: ابن ناصر، وأبو محمد بن سوفتين، وذاكر بن كامل.
٤٠- المقّرب بن الحسين بن الحسن [١] .
أبو منصور العُقَيْليّ العِيسَوِيّ النّسّاج، والد أحمد الكَرْخيّ.
شيخ صالح، خيّر.
سمع: أبا يَعْلَى بن الفرّاء، وأبا جعفر ابن المسلمة، وغيرهما.
روى عنه: السَّلَفيّ، وابن بوش.
وتُوُفّي ﵀ في ربيع الأوّل.
٤١- منصور بن هبة الله بن محمد المَوْصِليّ.
أبو الفوارس الحنفيّ، من كبار أئمة المذهب.
وُلي القضاء بأماكن من السّواد.
- حرف الياء -
٤٢- يحيى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عابد.
أبو محمد الرِّيَاحِي [٢] الأندلسيّ.
قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، عفيف، سمع الكثير ونَسَخ، وبالَغ في الطَّلب، وكان ثقة صدوقًا. جاوَرَ مدَّة، وقدِم بغداد، ومضى إلى ما وراء النَّهر.
وكان موته ببُخَارَى.
سمع: أبا مكتوم عيسى بن أبي ذَرّ، وعلي بن المفرّج الصَّقَلّيّ، وأبا إسماعيل الأنصاريّ، وأبا عبد الله العُمَيْريّ، وأبا بكر بن خَلَف الشّيرازيّ.
стр. 16967
وسمع أيضًا بسَمَرْقَنْد، ونَسف. وأكثر التّرحال.
وروى لي عنه: الأمير أبو علي أحمد بن محمد بن جبريل الطّرازيّ، وجماعة سمعوا منه.
стр. 16968
سنة أربع وعشرين وخمسمائة
- حرف الألف -
٤٣- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بن عبد الملك بن رضوان [١] .
أبو نصر البغداديّ المراتبيّ.
شيخ صالح من باب المراتب.
سمع: أبا محمد الجوهريّ، وسماعه صحيح.
روى عنه: محمد بن طاهر المقدسيّ مع تقدّمه، وأبو القاسم بن عساكر.
ومات في جُمادَى الآخرة وله إحدى وثمانون سنة.
وقد أجاز له عبد العزيز الأزَجيّ الحافظ.
قال ابن النّجّار: روى لنا عنه أبو القاسم ابن السُّبْط. وكان شيخًا صالحًا أمينًا، كثير الصّلاة والصدقة.
سمع أيضًا أبا يَعْلَى بن الفرّاء.
٤٤- أحمد بن عبد الواحد بن الحسن بن زُرَيْق.
الشَّيْبانيّ البغداديّ القزّاز، عم أبي أبي منصور عبد الرحمن بن محمد.
شيخ صالح.
سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين بن النَّقُّور.
تُوُفّي في شعبان.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ.
стр. 16969
٤٥- إبراهيم بن عثمان بن محمد [١] .
أبو إسحاق، وقيل أبو مَدْيَن [٢] الكلْبيّ الغزّيّ، الشّاعر المشهور. أحد فُضلاء الدّهر، ومَن يُضرب به المثل في صناعة الشِّعر. ذو الخاطر الوقّاد، والقريحة الجيّدة.
تنقّل في البُلدان، ومدحَ الأعيان، وهجا جماعة. ودوَّر في الجبال، وخُراسان. وسار شِعْره.
وقد سمع بدمشق من الفقيه نصر سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
قال ابن النّجّار: هو إبراهيم بن عثمان بن عيّاش بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه الأشهبيّ الكلْبيّ.
ثمّ قال: هكذا رأيت نَسَبه بخطّ محمد بن طُرْخان التّركيّ.
روى ببغداد كثيرًا من شِعره.
وعنه من أهلها: محمد بن جعفر بن عَقِيل البصريّ، ومحمد بن علي بن المِعْوَجّ، وعبد الرحيم بن أحمد ابن الأخوة.
وروى السِّلَفيّ عنه. وروى أيضًا عن يوسف بن عبد العزيز الميورقيّ، عنه.
стр. 16970
ومن شِعره:
أَغْيدُ للعين حين تَرْمُقُهُ ... سلامةٌ في خلالها عطَبُ
واخضرُ في وجْنَتَيْه.... ... .... [١] الماء ينبتُ العشبُ
يدير فينا بخدّه قَدَحا ... يجتمع الماءُ فيه واللهَبُ
قلت: وقيل: هو إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد. أقام بالنّظامية ببغداد سِنين كثيرة. وله ديوان شعر مختار نحو ألْفي بيت.
وقال العماد في «الخريدة» [٢] : مدح ناصر الدّين مُكْرَم بن العلاء وزير كرْمان بالقصيدة الّتي يقول فيها:
حملنا من الأيام ما لَا نُطِيقهُ ... كما حمل العظْمُ الكسِيرُ العصائبا
وليل رَجَوْنا أن يَدبّ عِذَارُهُ ... فما اختطّ حتّى صار بالصُّبح [٣] سائبا [٤]
قال ابن السّمعانيّ: ما اتّفق أنيّ سمعت منه شيئًا، وكان ضنينًا بشِعْره، إلا أنّه اتّفق له الخروج من مَرْو إلى بلْخ، فباع قريبًا من عشرة أرطال من مُسَوَّدات شِعره من بعض القلانِسيّين، ليفسدها في القلانِس، فاشتراها منه بعض أصدقائي، وحملها إليَّ، فرأيت شِعرًا أُدْهِشْت من حُسنه وجَوْدة صنعته. فبيّضت منه أكثر من خمسة آلاف بيت.
وُلِد ﵀ سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.
وقال ابن نُقْطة في «استدراكه» على الأمير: نبا أبو المعالي محمد بن أبي الفَرَج البغداديّ: حدَّثني سعد بن الحسن التّورانيّ الخُراسانيّ الشاعر قال: كنا نسمع على إبراهيم الغزّيّ ديوانه، فاختلف رجلان في إعراب بيت، فقال:
قوموا، فو الله لَا أسْمَعْتُ بقيّته، ولأبيعنَّ ورقَهَ للعطّارين يصرّون فيه الحوائج.
стр. 16971
ومن شعره:
قالوا: تركت الشَّعْر [١] قلت: ضرورةً ... باب الدّواعي [٢] والبواعث مُغْلَقُ
خَلَت الدَّيار [٣] فلا كريم يرتجى [٤] منه ... النّوالُ [٥] ، ولا مليحٌ يُعشَقُ
ومن العجائب [٦] أنه لَا يُشْتَرَى، ... ومع الكَسَاد يُخانُ فيه [٧] ويسرق [٨]
وله:
أاحتمال خدّ يوم وَجرة، أمْ جيد ... أمّ اللّحْظُ فيما غازَلَتْكَ المَها الغِيدُ
سَفَرْنَ فقال الصُّبح: لست بسفيرٍ ... ومِسنَّ، فقال البانُ: ما فيّ أملودُ
وخوطّية المهتزّ أمكن وصْلها ... وطَرْفٌ رقيت الحيّ بالنوم مصفود
لك النّومُ تحت السَّجْف والطّيبُ والحُلَى، ... ولى عَزَماتي والعلندات والبيدُ
فقالت: أَمِطّ عنك القريضَ وذِكْرَهُ، ... فما لَكَ في نَظْم القصائدِ تجويدُ
وله:
طولُ حياةٍ ما لها طائل ... نقص عندي كلّما يُشْتَهى
أصبحت مثل الطَّفْل في ضَعْفه ... تشابه المبتدأ والمُنْتَهى
فلا تَلُم سمعي وإن خانني، ... إن الثّمانين وبُلّغْتُها
وله:
بجَمْعِ جَفْنيك [٩] بين البُرْء والسَّقَم ... لا تسفكي من دموعي بالفراق دمي
стр. 16972
إشارةٌ منكِ تكفيني [١] ، وأحسن ما [٢] ... رُدَّ السّلامُ، وغَدَاة البَيْنِ بالعَنَمِ [٣]
تَعليقُ قلبي بذاتِ القُرْطِ يُؤلمهُ [٤] ... فينكر [٥] القُرْطُ تعليقًا بلا ألم
وما نسيت، ولا أنسى تجشُّمَها [٦] ... ومنسم [٧] الجوّ غُفْلٌ، غير ذي عَلَمِ
حتى إذا طاح [٨] منها [٩] المِرْط من دَهَشٍ ... وانْحَلّ بالضّمّ سلْك [١٠] العُود في الظُّلَم
تبسّمت فأضاء الجوّ [١١] ، فالتقطتْ ... حبّات متعثّر [١٢] في ضوء منتظم [١٣]
وله:
إذا ما قلّ عقلُ المرءِ قلّت هُمُومُه ... ومن لم يكنْ ذا مُقْلةٍ كيف يَرْمَدُ؟
وقد تصقل الضبات وهي كليلةٌ ... وتصيد أحدّ السِّيفِ وهو مُهَنَّد
وله:
إني لأَشْكُو خُطُوبًا لَا أعيّنها ... ليبرأ النّاسُ من لَومي ومن عذْلي
كالشّمع يبكي ولا يُدرى، أَعَبْرَتُهُ ... من حُرْقة النّار، أو من فرقةِ العَسَلِ
وله القصيدة السّائرة:
أحِطْ عن [١٤] الدُّرر الزّهر اليَوَاقِيتا ... واجعل لحجّ تَلاقِينا مواقيتا
стр. 16973
فثغرُكَ اللَّؤلؤ المبيضّ لَا الحجر ... المسْوَدّ طالبه يطوي السّباريتا [١]
لنا بذِكراك [٢] أذكى الطَّيب رائحةً ... ونورُ وجْهِكَ ردّ البَدر مبهوتا
وفتية من كُماه التُّرْكِ [٣] ما تركَتْ ... للرَّعْد كنانهم [٤] صَوْتًا ولا صِيتا
قوم إذا قُوبلوا كانوا ملائكةً ... حُسْنًا، وإن قُوتلوا كانوا عفاريتا [٥]
مُدَّت إلى النَّهْب أيديهم وأعيُنُهم، ... وزادهم قلق الأخلاق تثبيتا [٦]
وله:
طفقت تقول أسيرة الكَلَل ... لك ناظرٌ أَهدى فؤادَكَ لي
وأراك رائد مهمَّة قذف ... ما عاقَهَا القَمَران عن زُحَلِ
من ضنها بالطَّيْف توعدنا ... جود النبأ يعد في البخل
استغفر الله المركب في أسل ... القُدُودِ لها ذمّ المُقَل
فاسننْ عليك دلاص تسليةٍ ... فاللحظ يُبْطل حُجَّةَ البطلِ
بك من جواري السّرب نازلةٌ ... بالحُسْن بين مراكز الأَسَلِ
بدويَّة الحِلَل افتتنْتُ بها ... لما بَدَت خصريَّة الحُلَلِ
يا دُمْيةً سَفَكَت دمي عشارًا ... أنا ابن بجدة حَوْمة الوهلِ
ما ضقتُ يومًا بتحيّتي لهم ... إلّا وكان نزالُهُمْ نزلي
ومن السّفاهةِ مَقْتُ ذي لامعة ... ومن العناء عتابُ ذِي مللِ
وله:
وربّ خطيبٍ حللْتُ عُقْدَتَه ... بمنزلٍ لَا تُحل فيه حبا
ومالك جئت نحوه ظلمًا ... فزرته مشرق المنى شحبا
стр. 16974
جاد بما يملأ الحقائب لي ... وحدّث بالمدْح يملأ الحُقبا
وكم تصيّدته والصِّبى شركي ... شرب ظبا لحاطمين ظبا
على عذير بروده نَظَمتْ ... نوادرها حول بدره شُهُبا
يدقّ فيه الغمام أسهُمَهُ ... فيكتسي من نصالها حَسَبا
ويعجم الطَلّ ما يحطّ على صفحته ... مرّ شمال وصبا
ضروب نقْش كأنما خلع الزّهر ... عليهن بُرده طَرَبا
لو كنّ يتّقين ظنّهن صفيّ ... الدّولة الأحرف التي كتبا [١]
قال ابن السّمعاني: خرج الغّزي متوجّهًا من مَرْو إلى بلْخ في سنة أربع وعشرين، فأدركته المَنِيَّة في الطريق، فحُمِل إلى بلْخ ودُفن بها، وله ثلاث وثمانون سنة [٢] .
٤٦- إسماعيل بن الفضل بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي بْن الإخشيد [٣] .
стр. 16975
التّاجر الأصبهانيّ المعروف بالسّرّاج.
سمع: أبا القاسم بن أبي بكر الذَّكوانيّ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم، وعليّ بن القاسم المقرئ، وأبا العباس بن النُّعْمان الصّائغ، وأحمد بن الفضل الباطِرْقانيّ، وأبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازيّ، وجماعة.
روى عنه: أبو طاهر السِّلَفيّ، وكنّاه أبا سعيد ووثّقه، وأبو موسى المدينيّ، ويحيى الثّقفيّ، وناصر الويرج، وخلف بن أحمد الفرّاء، وأسعد بن أحمد الثقفيّ، وأبو جعفر الصَّيْدلانيّ، وآخرون.
سمعه أبو موسى يقول: وُلِدت ليلة نصف شعبان سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة.
قال: وكان أبي اسمه محمد، وكنيته أبو الفضل، فغلب عليه الفضل.
قلت: وكان من المكثرين في السّماع والرّواية، وقرأ القرآن على المشايخ. وكان تاجرًا أمينًا.
كنّاه أبو سعد السّمعانيّ أبو الفتح وقال: كان سديد السّيرة. قرأ بروايات، ونسخ أجزاء كثيرة، وكان واسع الرواية، موثوقًا به. كتب لي الإجازة.
فمن مسموعاته: «طبقات الصّحابة» لأبي عَروبة، في أربعةٍ وعشرين جزءًا، بروايته عن أبي طاهر بن عبد الرحيم، عن ابن المقري، عنه، وكتاب «الإشراف في اختلاف العلماء» لابن المنذر، بروايته عن ابن عبد الرحيم، عن ابن المقري، عنه، وكتاب «السُّنَن» للحلوانيّ، رواية الفضل الْجُنْديّ، عنه.
قلت: تُوُفّي ﵀ في رمضان، وقيل في شعبان. وله فوائد مَرْوِيَّة.
- حرف الخاء -
٢٧- خَلَف بن عمر بن عيسى [١] .
أبو القاسم الحضّرميّ القرطبيّ.
стр. 16976
روى عن: سراج بن عبد الملك.
وتفقّه عند: هشام بن أحمد الفقيه.
قال ابن بَشْكُوال: عن جماعة معنا.
وكان ﵀ من العلماء المتفنّنين.
تُوُفّي في رجب.
- حرف السين -
٤٨- سهل بْن إبراهيم بْن أَبِي القاسم [١] .
أبو القاسم النَّيسابوريّ المسجديّ النَّسفيّ، خادم مسجد المطرّز.
قال السّمعانيّ، وقد أجاز له: كان شيخا صالحا، كثير العبادة، معمّرا، متفرّدا بالرواية عن مثل أبي سعيد بن أبي الخير المِيهَنيّ، وأبي محمد الْجُوَيْنيّ، وأبي عبد الرحمن محمد بن أحمد بن مُحَمَّد الشاذياخي.
وسمع من: عبد الغافر الفارسي، وابن مسرور.
سمعني والدي منه أجزاء.
وُلِد في حدود سنة ثلاثين، وحدَّث في آخر سنة ثلاث، ووفاته بعد ذلك.
٤٩- سهل بن محمود بن محمد بن إسماعيل [٢] .
أبو المعالي البخاريّ البَرّاني [٣] . وبرّانية من قرى بُخارى.
كان إماما، ذكيًا، واعظًا، صالحًا، عابدًا، حجّ على التّجريد [٤] ، وبقي مع وِفاقه حافيًا عُرْيَانًا، حتى توصلوا إلى مكَّة بعد الرّفقة. وجاوَرَ بمكَّة حتى حجّ.
ودخل اليمن، وركب البحر إلى كَرمان [٥] .
سمع: أباه، والمظفر بن إسماعيل الْجُرْجانيّ.
روى عنه: ابنه حمزة.
وتوفّي ببخارى.
стр. 16977
- حرف الطاء -
٥٠- طِراد بن علي بن عبد العزيز [١] .
أبو فِراس السُّلَمي الدّمشقيّ الكاتب المعروف بالبديع.
مات متوليًا بمصر. وكان مولده بدمشق في سنة أربع وخمسين.
قال السَّلفيّ: علّقت عنه شِعرًا. وكان آيةً في النَّظْم والنَّثر. له مقامات ورسائل.
قلت: ومن شِعره في تاج الدّولة تُتُش بن ألب رسلان:
غزالٌ غزا قلبي بعين مريضةٍ ... لها ضعف أجفانٍ تهدّ قوى صبري [٢]
له لِينُ أعْطافٍ أرقُّ من الهَوَى ... وقلبٌ على العُشّاق أقسى [٣] من الصَّخْرِ [٤]
وهى طويلة.
ومن شعره أيضًا قوله:
قيل لي: لِمَ جلستَ في طَرَف [٥] القوم ... وأنتَ البديعُ ربُّ القوافي؟
قلت: آثرته [٦] لأنّ المناديل ... يُرى طَرْزُها على الأطرافِ [٧]
وكفاني من الفخار بأنّي نازل ... في منازل الأشراف
стр. 16978
- حرف العين -
٥١- عَبْد الله بْن علي بْن عبد الملك [١] .
أبو محمد الهلاليّ الغَرْناطيّ، يعرف بابن سَمَجُون [٢] .
أحد جِلَّة العُلماء والفُقَهاء. ولي قضاء غَرْناطة.
وأخذ عنه: أبو جعفر بن البادش، وعبد الحق بن بُونة.
وعاش بِضْعًا وسبعين سنة.
يروى عن: أبي علي الغسانيّ، وطبقته.
٥٢- عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن صَدَقة [٣] .
أبو محمد المصريّ، المجاور بمكَّة. ويُعرف بابن الغَزال.
شيخ كبير صالح.
سمع: أبا عبد الله القُضاعيّ بمصر، وأبا القاسم الحِنّائيّ، والكتّانيّ بدمشق، وكريمة المَرْوزية.
وطال عُمره وكفّ بصره.
قال ابن عساكر: سمعت من لفظه حديثًا واحدًا لصممٍ شديد كان به.
لقَّنَّاه الحديث. وذكر لي أن جدّه لُقِب بالغزال لسرعة عَدْوه.
تُوُفّي أبو محمد في صفر.
وقال السّلفيّ: أجاز لي، وقد أخبرني عنه بأصبهان إسماعيل بن محمد الحافظ سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة. وحججت سنة تسعٍ وتسعين، ولم أعلم به.
سمع: عبد العزيز بن الضّرّاب، وأبا محمد المَحَامليّ، والمقرئ أبا الحسين الشيرازيّ. وكان مقرئًا صالحا. وسمعت من أخيه إبراهيم بمصر.
стр. 16979
٥٣- عَبْد الحق بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بن عبد الحقّ [١] .
أبو محمد الخَزْرَجيّ القُرْطُبيّ.
روى عن: الفقيه محمد بن فَرَج واختص به، وناظر عند: أبي جعفر بن رزق، وأبي الحسن بن حمدين.
وأجاز له أبو العباس بن العُذْريّ.
وكان فقيهًا إمامًا شُرُوطيًّا مدرسًا.
تُوُفّي في صَفَر، وله اثنان وسبعون عامًا.
٥٤- عبد العزيز بن محمد بن معاوية [٢] .
أبو محمد الأنصاريّ الدَّوْرقيّ الأطْرُوش.
سكن قُرْطُبة.
وحدث عن: أبي بكر محمد بن مفوّز، وأبي علي الصَّدفيّ، وأبي عبيد الله الخَوْلانيّ.
وكان حافظًا، عارفًا بالعلل والصحيح والسقيم والرجال، مقدّمًا في جميع ذلك على أهل وقته، قاله ابن بَشْكُوال، وجمع كُتُبًا مفيدة. سمعنا منه، وكان حرجًا نكد الخلق.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
٥٥- عَبْد الملك بْن عبد العزيز بن فِيرَّة بن وهْب [٣] .
أبو مروان المُرْسِيّ.
سمع من: أبي علي الغسانيّ، وغيره.
وحجّ، ودخل بغداد، ودمشق وروى هناك. ولم يذكره ابن عساكر.
وكان حافظا للرأي، ذاكرا للمسائل، صالحًا خيّرًا.
وعاش إحدى وسبعين سنة.
стр. 16980
٥٦- عبد المنعم بن مروان بن عبد الملك بن سَمَجون [١] .
أبو محمد اللُّواتيّ الطَّنْجيّ.
نشأ بغَرْناطَة وتفقه بها على: أبي محمد عبد الواحد بن عيسى.
وسمع من: أبي علي الغسانيّ.
وكان فقيهًا، جزْلًا، مهيبًا. ولي قضاء إشبيلية بعد عزل أبي مروان الباجيّ. ثمّ نُقِل إلى قضاء غَرْناطَة.
وتُوُفّي في شعبان [٢] .
٥٧- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن سيدة.
أبو المظفّر الأصبهانيّ المقرئ.
تُوُفّي في رمضان.
٥٨- عثمان بن منصور بن عبد الكريم.
أبو عَمْرو الطّرازيّ النّظاميّ.
سكن بلخ، وحدَّث عن: أبي الحسن محمد بن محمد الحسينيّ.
روى عنه: عبد الله بن عمر الفقيه ببلْخ، ومحمد بن الفضل المارشكيّ بطُوس. وكان رجلًا جليل القدْر، واعظًا، محتشمًا.
- حرف الفاء -
٥٩- فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل [٣] .