← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 17011–17050 · переход к 17016.

стр. 17011

وكان محتشما جوادا، لكن فيه بذاءة لسان. وله كتاب «الخواصّ» ، وكتاب «الأدوية المُفْرَدَة» ، وكتاب «الإيضاح في الطّب» ، وكتاب «حلّ سلوك الرّازيّ على الكتب» ، وكتاب «النّكت الطّبّيّة» ، وغير ذلك. وكان أبوه أبو مروان من رءوس الأطبّاء، وكان جدّه محدَثًا، فقيهًا، مشهورًا. وتُوُفّي بقُرْطُبة منكوبًا. ومن شِعره: يا راشقي بسهامٍ ما لها غَرَضُ ... إلّا الفؤاد وما منها لنا عوضُ ومُمْرِضي بجُفُونٍ كلّها غَنَجٌ ... صحّت وفي طبعها التّحريض والمرض جد لي ولو بخيالٍ منك يَطْرُقُني ... وقد يَسُدّ مَسَدَّ الجوهرِ الْعَرَضُ - حرف العين - ٧٣- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن نجا بن عليّ بن محمد بن شاتيل. أبو محمد المراتبيّ الدّباس. شيخ صحيح السّماع، أضرّ في آخر عمره. وسمع: أبا محمد الجوهريّ، وأبا محمد الصَّرِيفِينيّ. وعنه: أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم الحافظ. وكان لَا يعرف شيئًا. وهو والد أبي الفتح عُبَيْد الله. تُوُفّي في نصف المحرَّم. ٧٤- عبد الباقيّ بن الحسين بن إبراهيم. أبو الحسين النّجّاد، كشلة. بغداديّ لهُ دكّان بسوق الثُّلاثاء. سمع: أبا جعفر ابن المسلمة، والصَّرِيفينيّ. وقرأ القراءات على: أبي عليّ بن البنّاء.

стр. 17012

قال ابن السّمعانيّ: حدَّثني عنه جماعة، وسمعت أنّه ما كانت له سيرة حسنة. تُوُفّي في نصف المحرَّم أيضًا. ٧٥- عبد الباقيّ بن عامر بن زيد [١] . أبو المجد الأنصاريّ الهَرَويّ، سِبْط أبي إسماعيل، شيخ الإسلام. واعظ حَسَن الإيراد، بارز العدالة، نبيل، عالم. سمع: جدّه، ومحمد بن عبد العزيز الفارسيّ، وأبا عطاء الجوهري. وأملى مجلسًا بجامع المنصور. وتُوُفّي في رجب [٢] . ٧٦- عليّ بن طاهر البغداديّ [٣] . المغازليّ. قال المبارك بن كامل: هو عمّ والدتي. عاش مائة وعشرين سنة. ورأى: أبا الحسن القَزْوينيّ. وسمع قليلًا. ٧٧- عيسى بْن حزْم بْن عَبْد اللَّه بْن اليَسَع [٤] . أبو الأصبَغ الغافقيّ، نزيل المَرِيَّة. أخذ القراءات عن: أبيه. وروى عن: أبى داود، وابن الدّوش، وجماعة.

стр. 17013

وتصدّر للإقراء. وكان محمودًا، محققًا، صالحًا. ولي خطَّة الشُّورى والخَطابة بالمَرِيَّة. وحدَّث عن: ابن الطّلّاع، وأبي عليّ الغسّانيّ. أخذ عنه: أبو القاسم بن حُبَيْش، وأبو العبّاس البَرَاذِعيّ، وأبو عبد الله بن عبّاد الحِنّائيّ. ولا يعلم وفاته، لكنه حدَّث في هذا العام. وأكثر عنه ولده أبو يحيى اليَسَع صاحب المغرب. - حرف الميم - ٧٨- مالك بن يحيى بن أحمد بن عامر [١] . أبو عبد الله الإشبيليّ، أحد رجال الكمال والارتسام بمعرفة العلوم على تفارقها. سمع من: أحمد بن محمد الخَوْلانيّ، وغيره. ومات رحمه الله تعالى بمَرّاكُش عن اثنتين وسبعين سنة. ورّخه ابن بَشْكُوال. ٧٩- محمد بن أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد [٢] . أَبُو عَبْد اللَّه الرّازيّ، ثمّ المصريّ. المعدّل الشّاهد، ويُعرف بابن الخطّاب. مُسْنِد الدّيار المصرية وشيخ الإسكندريَّة. وُلِد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وعُني به أبوه وأسمعه الكثير في سنة أربعين.

стр. 17014

سمع: أباه، وأبا الحسن بن حِمّصة الحَرّانيّ، وعلي بن ربيعة، ومحمد بن الحسين الطفال، وعلي بن محمد الفارسيّ، وأحمد بن محمد بن الفتح الحكيميّ، وأبا الفضل أحمد بن محمد السَّعْديّ، وأحمد بن عليّ بن هاشم تاج الأئمة، وأبا الفتح أحمد بن بابشاذ والد طاهر، وعبد الملك بن مسكين، ومحمد بن الحسين بن سعدون المَوْصِليّ، ومحمد بن الحسين بن التَّرْجُمان، وتتمة سبعة وأربعين شيخًا، تخرّج عنهم في مشيخته، وتفرّد بالرّواية عن كثيرٍ منهم، فانقطع إسنادٌ عالٍ بموته، ﵀. روى عنه: أبو طاهر السَّلَفيّ، ويحيى بن سعدون القُرْطُبيّ، وأبو محمد العثمانيّ، وعبد الواحد بن عسكر المخزوميّ، وأبو القاسم عليّ بن مهديّ الفقيه ابن قليتا، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضْرميّ، وبدر الحذّاء داوبي، وأبو طالب أحمد بن المسلم التّنوخيّ، والفقيه أبو الطاهر إسماعيل بن عوف، وإسماعيل بن صالح بن ياسين، وخلْق آخرهم موتًا عبد الرحمن بن موقا. وتُوُفّي في سادس جُمَادى الأولى، وله إحدى وتسعون سنة. ولو عاش أصحابه بعده كما عاش هو بعد شيوخه لتأخّروا إلى سنة عشر وستّمائة. والسّماع قسميَّة. ٨٠- محمد بن الحَسَن بن عليّ بن الحسن [١] . الشّيخ أبو غالب الماورديّ الصّادق. ولد بالبصرة سنة خمسين وأربعمائة [٢] . وسمع: أبا عليّ التُّسْتَرِيّ، وعبد الملك بن شُعْبة، وجماعة بالبصرة. وأبا الحسين بن النَّقُّور، وعبد العزيز الأنْماطيّ، وعبد الله بن الحسن الخلّال ببغداد. وأبا عمر بن مَنْدَهْ، ومحمود بن جعفر الكوسج، والبرانيّ بأصبهان.

стр. 17015

ومحمد بن أحمد بن علّان أبا الفرج، وأبا الحسن محمد بن الحسن بن المنوّر الْجُهنَيّ بالكوفة. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وأبو أحمد بن سُكَيْنَة، وابن بُوش، وجماعة. قال ابن الجوزيّ [١] : كتب بخطّه الكثير، وكان يورّق للنّاس. وكان صالحا. توفّي في رمضان ببغداد. قال: ورئي في المنام فقال: غفر الله لي ببركات الحديث، وأعطاني جميع ما أَمَّلْتُه. ٨١- محمد بن داود بن عطيَّة. أبو عبد الله العكّيّ القلْعيّ القيروانيّ الأصل. روى بالأندلس عن: عبد الجليل الرَّبَعيّ، وأكثر عن أبي عليّ الغسّانيّ. واستقضى بتِلِمْسَان وبعدها بإشبيلية، ثمّ بفاس. وكان من جِلَّة العلماء. وقد حدَّث. تُوُفّي في عاشر ذي القعدة في عَشْر الثّمانين. ٨٢- محمد بن عمر بن عبد العزيز [٢] . أبو بكر البخاريّ الحنفيّ المقرئ المعروف بكاك. إمام أصحاب أبي حنيفة بمكَّة. كان فقيهًا، صالحًا، محدثًا [٣] . سمع: عبد الباقيّ بن يوسف المراغيّ، وأبا بكر أحمد بن سهل السّرّاج، وجماعة.

стр. 17016

وعنه: أبو القاسم بن عساكر، ومحمود بن محمد بن بابشاذ، وغيرهما. وعاش أربعًا وسبْعين سنة. - حرف الهاء - ٨٣- هبة الله بن محمود بن عبد الواحد بن حمد بن العبّاس بن الحُصَيْن [١] . أبو القاسم الشَّيْبانيّ الهَمَذَانيّ، ثمّ البغداديّ، الكاتب. مسنِد العراق. وُلِد في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة [٢] في رابع ربيع الأوّل. وسمع: أبا طالب بن غيلان، وأبا علي بن المذهب، وأبا محمد بن المقتدر، وأبا القاسم التَّنُوخيّ، والقاضيّ أبا الطَّيِّب الطَّبَريّ. قال ابن السّمعانيّ: شيخ ثقة، ديّن، صحيح السّماع، واسع الرواية، عُمّر حتّى صار اسْنَد [٣] أهل عصره. ورحلَ إليه الطّلبة، وازدحموا عنده. حدث «بمُسْنَد أحمد» وأحاديث أبي بكر الشّافعيّ، واليَشْكُريّات. وهو آخر من حدَّث بهذه الكُتُب. وحدَّثني عنه: أبو بكر بن أبي القاسم الصّفّار، وأبو عبد الله حامد المَدِينيّ الحافظ، وأبو أحمد مُعَمَّر بن الفاخر، وأبو الخير عبد الرحيم الأصبهانيّ، والحافظ أبو القاسم الشّافعيّ، وجماعة كثيرة. وكانوا يصِفُونه بالسّداد والأمانة والخيريّة.

стр. 17017

وقال ابن الجوزيّ [١] : بكّر به أبوه وبأخيه عبد الواحد فأسمعهما، وعُمّر حتّى صار اسْنَد [٢] أهل عصره. وكان ثقة صحيح السَّماع. سمعت منه «المسند» جميعه، و «الغيلانيّات» جميعها [٣] ، وغير ذلك. وأملى عدَّة مجالس باستملاء شيخنا ابن ناصر. قلت: هي أربعون مجلسًا. قال: وتُوُفّي في رابع عشر شوّال، وصلّى عليه ابن ناصر بوصيَّةٍ منه. تُوُفّي بعد الظُّهر يوم الأربعاء، وتُرِك إلى يوم الجمعة، يعني حتّى دُفِن. قال الحسين بن خسْرُو: دُفِن يوم الجمعة بباب حرْب في اليوم الثالث من وفاته. قلت: حدَّث عنه: الحافظ أبو العلاء الهَمَذَانيّ، والحافظ أبو موسى المَدِينيّ، والإمام أبو الفتح بن الْمُنَى، وقاضي القُضاة أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الدّامغَانيّ، وقاضي الشّام أبو سعد بن أبي عصْرون، وأبو منصور عبد الله بن محمد بن حمدِيّه، وأخوه أبو طاهر إبراهيم، وأبو محمد بن شَدقيني، وعبد الرحمن بن سعود القصْريّ، والعلّامة مجير الدّين أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطيّ، ويحيى بن ياقوت النّجّار، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، والقاضي عُبَيْد الله بن محمد السّاويّ، وعلي بن المبارك بن جابر العدل، وعبد الرحمن بن أبي الكرم بن ملّاح الشّط، وعبد الله بن أبي بكر بن الطَّويلة، وعلي بن عمر الحربيّ الواعظ، وعبد الله بن أبي المجد الحربيّ، وهبة الله بن أبي المجد الحربيّ، وهبة الله بن الحَسَن السِّبْط، وعليّ بن محمد بن عليّ الأنباريّ، وعبد الله بن نصر بن مزروع التّلّاحيّ، وعبد الرحمن بن أحمد العُمريّ، والحسن بن إبراهيم بن أُشْنَانَة، وعبد الله بن محمد بن عُليان الحربيّ، ولا حق بن قَنْدَرَة [٤] ، روى «المُسْند» سنة ستّمائة، وفاطمة بنت سعد الخير، وأبو

стр. 17018

القاسم بن شدّقينيّ، وعمر بن جُرَيرة القطّان، والمبارك بن إبراهيم بن مختار بن السّبتي. وبقي بعد السّتّمائة من أصحابه: عَبْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أيّوب البَقَليّ: تُوُفّي سنة إحدى. وحنبل المكبّر: تُوُفّي في أوّل سنة أربع، وأبو الفتح محمد بن أحمد المنْدائيّ، وهو آخر من حدَّث بالمُسْنَد كاملًا: تُوُفّي في شعبان سنة خمسٍ، ودُفِن بداره بواسط. والحسين بن أبي نصر بن القارص الحريميّ، وتُوُفّي في شعبان أيضًا. وعبد الوهّاب بن سُكَيْنة، وتُوُفّي سنة سبْعٍ في ربيع الآخر. وعمر بن طَبَرْزَد، وفيها تُوُفّي في رجب، وهو آخر أصحابه. وتُوُفّي أبوه محمد بن عبد الواحد الكاتب سنة تسعٍ وستّين.

стр. 17019

سنة ست وعشرين وخمسمائة - حرف الألف - ٨٤- أحمد ابن الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ [١] . الأرمنيّ، ثمّ المصريّ، صاحب مصر وسلطانها، الملك الأكمل أبو عليّ، ابن صاحبها ووزيرها. ولمّا قُتِلَ أبوه في سنة خمس عشرة وخمسمائة، وأخذ الآمر بأحكام الله جميع أمواله سجَن هذا مدَّة، فلمّا مات الآمر أشغلوا الوقت بعده بابن عمه الحافظ عبد المجيد إلى أن يولد حَمل للآمر، فجاء بنتًا. وأخرجوا من السّجن أبا عليّ عند موت الآمر، وجعلوا الأمور إليه. وكان شَهْمًا شجاعًا مَهِيبًا، عالي الهِمَّة كأبيه وجدّه، فاستولى على الدّيار المصرية، وحفظ على الآمر [٢] ، ومنعه من الظهور، وأودعه في خزانة، فلا يدخل إليه أحد إلّا بأمر الأكمل. وعمد إلى القصر فأخذ جميع ما فيه إلى داره كما فعل الآمر بأبيه جزاءً وِفاقًا، وأهمل الخلفاء العُبَيْديين والدعاء لهم، لأنّه كان فيه تسنُّن كأبيه. وأظهر التّمسّك بالإمام المنتظر، فجعل الدّعاء في الخطبة له، وأبطل من

стр. 17020

الأذان «حيِّ على خير العمل» ، وغيرَّ قواعد الباطنيَّة، فأبغضه الأمراء والدُّعاة. وأمر الخُطباء بأن يخطبوا له بهذه الألقاب الّتي نصَّ لهم عليها، وهي: السيّد الأفضل الأجل، سيد ممالك [١] أرباب الدُّول، المحامي عن حَوْزة الدّين، ناشر جَناح العدْل على المسلمين [٢] ، ناصر إمام الحقّ في غيبته [٣] وحضوره والقائم بنُصْرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، وهادي القُضاة إلى اتباع شرع الحقّ واعتماده، ومرشد دُعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده، مولى النِّعَم، ورافع الجور عن الأمم، ومالك فضيلتي السيف والقلم، أبو علي [٤] ابن السيد الأجل الأفضل، شاهنشاه أمير الجيوش» . فكرهوه وصمموا على قتله، فخرج في العشرين من المحرم للعب بالكرة فكمن له جماعة، وحمل عليه مملوك إفرنجي للحافظ، فطعنه فقتله، وقطعوا رأسه، وأخرجوا الحافظ وبايعوه. ونهب دار أبي علي، وركب الحافظ إلى الدار فاستولى على خزائنه، واستوزر مملوكه أبا الفتح يانس الحافظي، ولقبه أمير الجيوش، فظهر شيطانا ماكرا بعيد الغور، حتى خاف منه الحافظ، فتحيل عليه بكل ممكن، وعجز حتى واطأ فراشه بأن جعل له في الطّهارة ماءً مسمومًا، فاستنجي به، فعمل على سِفْله ودوَّد، فكان يعالج بأن يلصق عليه اللّحمَ الطَّرِيّ، فيتعلق به الدّود، فترجّح للعافية، وأتاه الحافظ عائدًا، فقام له، وجلس الحافظ عنده لحظةً وانصرف، فمات من ليلته في السّادس والعشرين من ذي الحجَّة من السّنة، وكانت وزارته إحدى عشر شهرًا. واستوزر الحافظ ولده وليَّ عصره الحَسَن الّذي قُتِلَ سنة تسعٍ وعشرين [٥] . ٨٥- أَحْمَد بن عُبَيْد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن محمد بن أحمد [٦] .

стр. 17021

أبو العزّ [١] بن كادش، السُّلَمي البغداديّ العُكْبَرِيّ. سمع: أقضى القُضاة أبا الحسن الماوَرْديّ، وهو آخر من حدَّث عنه، وأبا الطَّيَّب الطَّبَريّ، وابن الفتح العُشَاريّ، وأبا محمد الجوهريّ، وأبا عليّ الجازريّ. روى الكثير، وأثنى عليه جماعة. قال ابن الجوزيّ [٢] : كان مُكْثِرًا ويفهم الحديث [٣] . وقال ابن السّمعانيّ: شيخ مُسْنِد سمع بنفسه، وكان يفهم، وأجاز لي، ونبا عنه جماعة. ونبا ابن ناصر أنّه سمع إبراهيم بن سليمان يقول: سمعتُ أبا العزّ بن كادش يقول: أنا وضعت حديثًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَانَ ابن ناصر سيّئ الرأي فيه [٤] . وقال لي عبد الوهّاب الأنماطيّ: كان مخلِّطًا. وأما أبو القاسم بن عساكر وأبو محمد بن الخشّاب فأثنيا عليه. وروى عنه: ابن عساكر، ويحيى بن بوش، وهبة الله بن الحسن السِّبط، وأبو موسى المَدِينيّ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أيّوب الحربيّ، وإبراهيم بن بركة البيّع، وآخرون.

стр. 17022

وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وله تسعون سنة أو جازها. قال ابن النّجّار: كان مخلّطًا كذّابًا لَا يُحْتَجّ به. قرأت بخطّ عمر بن عليّ القُرَشيّ القاضي: سمعت أبا القاسم عليّ بن الحسن الحافظ يقول: قال لي أبو العزّ بن كادش: وضع فلان حديثًا في حقّ عليّ، فوضعت أنا حديثًا في حقّ أبي بكر، باللَّه أليس فعلت جيّدًا [١] ؟ قال ابن النّجّار: رأيت لأبي العزّ كتابًا سمّاه «الانتصار لدم القِحاب» على نظم جماعةٍ من الشُّعراء يقول فيه: أنشدَتْني فُلانة المغنّية، وأنشدتني ستّوت المغنية بأُوَانا. وخطُّه رديء إلى الغاية في التّعقُّد والتّسلسل. قيل: مولده سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. ٨٦- أحمد بن عمر بن خَلَف [٢] . أبو جعفر بن قِبْلَيْل [٣] الهَمْدانيّ، الغَرْناطيّ، الفقيه. روى عن: أبي عليّ الغسّانيّ، وأبي عبد الله الطلاعي، وأصبغ بن محمد. حدَّث عَنْهُ: أبو عبد الله بْن عبد الرحيم، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو جعفر بن البادش، وأبو القاسم بن بَشْكُوال. قال ابن الأبّار [٤] : دارت عليه الْفُتْيَا ببلده. وكان من جِلَّة الفقهاء المشاوَرين. توفّي في ذي القعدة.

стр. 17023

- حرف الجيم - ٨٧- جهور بن إبراهيم بن محمد بن خَلَف [١] . أبو الحزْم التُّجَيْبيّ الأندلسيّ. حجّ وسمع «صحيح مسلم» من أبي عبد الله الطَّبَريّ. قال ابن بَشْكُوال: بإشبيلية لقيته وأجاز لي. وكان رجلًا فاضلًا، منقبضًا، مُقبلًا على ما يعنيه تولّى الصّلاة بموضعه، يعني بقرية مورور. - حرف الحاء - ٨٨- الحسين بن محمد بن خسْرُو. أبو عبد الله البلْخيّ، ثمّ البغداديّ. السَّمسار، مفيد أهل بغداد ومحدث وقته. سمع من: أبي الحسين الأنباريّ، والبانياسيّ، وعبد الواحد بن فهد العّلاف، وأبي عبد الله الحُمَيْديّ، وطبقتهم، وخلقٍ بعدهم. وسمع بإفادته جماعة كثيرة. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وجماعة. قال السّمعانيّ: سألت أبا القاسم الحافظ فقال: ما كان يعرف شيئًا. وسألت ابن ناصر عنه فقال: كان يذهب إلى الاعتزال. وكان حاطبَ لَيْلٍ، يسمع من كلّ أحد. ومات ابن خسْرُو في شوّال، ﵀. - حرف العين - ٨٩- عبد الله بْن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن أحمد [٢] .

стр. 17024

العلّامة أبو محمد الخُشْنِيّ المُرْسِيّ [١] ، الفقيه. أخذ بقُرْطُبة عن: أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه. وتخرَّج به أبو محمد بن أبي جعفر. وسمع من حاتم بن محمد كتاب «الملخّص» بسماعه من القابسيّ. وحجّ فسمع «صحيح مسلم» من الحسين بن عليّ الطَّبَريّ. وقال القاضي عياض: سمع من: أبي عمر بن عبد البرّ، وأبي العبّاس العذريّ، وابن مسرور، والطُّلَيْطُليّ. وقال ابن بَشْكُوال [٢] : روى عن: أبي الوليد الباجيّ، ومحمد بن سعدون القرويّ. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك، مقدما فيه على جميع أهل وقته، بصيرا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بالتفسير، ذاكرا له. يؤخذ عنه الحديث، ويتكلم على بعض معانيه. انتفع به الطلبة. وكان رفيعا في أهل بلده، معظما فيهم، كثير الصدقة والذكر للَّه تعالى. كتب إلينا بإجازة مروياته. قال محمد بن حمادة الفقيه: كان غالبًا عليه الفقه. دخلتُ عليه بمُرْسِيَة سنة إحدى وعشرين وهو ينام، والقارئ يقرأ عليه، ولُعابه يسيح عن فمه، فسألني عن سبتة وأهلها. ثمّ رفعت مسالةً فيمن خرج باغيًا أو عاديًا، فاضطرّ إلى الميتة، فقلت: مشهورُ مذهب مالك أنّه لَا يباح له أكْلُها. وقال عبد الله بن حبيب: له أكلها. فقال: ليس هو ابن حبيب إنما هو ابن الماجِشُون. ثمّ قال لصبيّ: قُم إلى الخزانة، وأخْرِج السِّفْر الفُلانيّ، ثمّ اقلب منه كذا وكذا ورقة. قال: فإذا بالمسألة كما ذكر. فتعجّبت من حِفْظه وهو على تلك الحال. وأجاز لي كتاب «الموطّأ» .

стр. 17025

وحجّ فسمع منه بسبْتَه قاضينا أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ، وجماعة. وطالَ عُمره، ورحلَ النَّاس إِلَيْهِ من الْأقطار. وقد سمع «صحيح مسلم» من أبيه أبي بكر، ومات أبوه في سنة أربع وتسعين وأربعمائة، بسماعه من أبي حفص عمر الهوزنيّ المذبوح في سنة ستّين وأربعمائة، بسماعه من عبد الله بن سعيد السّبتجاليّ، عن أبي سعد عمر بن محمد السّجْزي، عن الْجُلُوديّ نازلًا. قال ابن بَشْكُوال [١] : وُلد بمرسية سنة سبع وأربعين وأربعمائة وتُوُفّي في ثالث رمضان. يُعرف بابن أبي جعفر. ٩٠- عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه [٢] . أبو محمد القُرْطُبيّ. روى عن: حازم بن محمد، ومحمد بْن فَرَج، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي الْحَسَن العبسيّ المقرئ. وحدَّث. قال ابن بَشْكُوال: عُنِي بالحديث عناية كاملة، وكان متفننًا في عدَّة علوم مع الحِفْظ والإتقان. وتُوُفّي في صفر. ٩١- عبد الرحمن ابن الفقيه محمد ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه عبد الرحيم ابن الفقيه أحمد بن العجوز. الفقيه أبو القاسم الكُتَاميّ السّبتيّ، قاضي الجزيرة الخضراء، ثمّ قاضي سلا. كان أحد الأعلام. قال القاضي عِياض: حضرت مجلسه في تدريس «المدوَّنة» ، فما رأيت أحدًا أحسن منه احتجاجًا، ولا أَبْيَن منه تعليلًا. وكان له سمت وهمّة.

стр. 17026

تُوُفّي بفاس. نبا عن أبيه، عن جدّه. ٩٢- عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العبّاس [١] . أبو محمد السُّلميّ الدّمشقيّ الحدّاد. سمع: أبا القاسم الحِنّائيّ، وأبا بكر الخطيب، ومحمد بن مكّيّ الأزديّ المصريّ، وعبد الدّائم بن الحسن، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وعُبَيْد الله بن عبد الله الدّارانيّ، وجماعة. وأجاز له: أبو جعفر ابن المسلمة، وأبو الحسن بن مَخْلَد الواسطيّ. روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر وقال [٢] : كان ثقة مستورًا سهلًا، قرأتُ عليه الكثير، وتُوُفّي في ذي القعدة، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وعبد الرحمن بن عليّ الخِرَقيّ، وإسماعيل الخبرويّ، وبركات الخُشُوعيّ، وأبو القاسم بن الحَرَسْتانيّ، وآخرون. وكان من أسند شيوخ الشّام في عصره. ٩٣- عليّ بن الحسين بن محمد بن مهديّ [٣] . الأستاذ أبو الحسن البصْريّ، الصُّوفيّ، العارف. دار في الشام، ومصر، والجزيرة، وأذَرْبَيْجان، ولقي العُبّاد. وكانت له مقامات، وأحوال، وكرامات. وسكن بغداد في الآخر. سمع: أبا الحسن الخِلَقيّ، والمُثَنَّى بن إسحاق القُرَشيّ الأَذَرْبَيْجانيّ. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر [٤] .

стр. 17027

ويُروى أنّه حضرت عنده امرأة فقالت: يا سيّدي، ضاع كتابي الّذي شهدت فيه، وأريد أن تشهد. قال: ما أشهد إلّا بشيء حلْو. قال: فتعجّب الحاضرون منه. فمضت وعادت ومعها كاغَد حَلْواء. فضحك وقال: والله ما قلت لكِ إلّا مُزاحًا، اذهبي وأطْعِميه لأولادك. ولمح الكاغذ الّذي فيه الحلواء فقال: أرينيه. فأرته، فإذا هو كتابُها، وفيها شهادته، فقال: ما ضاعت الحلْواء، هذا كتابك. تُوُفّي أبو الحسن البصْريّ في جُمَادَى الأولى. ٩٤- عمر بن يوسف [١] . القُدوة، الزّاهد، أبو حفص ابن الحذّاء القَيْسيّ الصَّقَليّ، نزيل الثَّغْر. سمع منه: السِّلَفيّ، عن أبي بكر عتيق بن عليّ السْمنْطَاريّ بصَقّلية: نبا أحمد بن إسحاق المِهرانيّ، ثنا أبو بكر بن خلّاد، ثنا، تمتام، نبا القَعْنَبيّ بحديث: الّذي تفوته العصر. قال السِّلَفيّ: كان من مشاهير الزُّهاد وأعيان العُباد. له مجدٌ كبير عند أهل صَقَلّية. وكان من أهل العِلم. تمنع مِن الرّواية كثيرًا تورُّعًا، وجرى بيني وبينه خطب طويل. وقفت على سماعه من السّمنْطاريّ بموطّأ القَعْنَبيّ، بهذا الإسناد. ولد بصقلّية سنة ثلاثين وأربعمائة، وحجّ سنة إحدى وخمسين. وقرأ على جماعة القرآن. توفّي في المحرّم، ﵀.

стр. 17028

- حرف الميم - ٩٥- منصور بن الخيّر [١] بن تمكيّ [٢] . أبو عليّ المغراويّ [٣] ، المالقيّ، المقرئ الأحدب. حجّ، وأدرك أبا مَعْشَر الطَّبَريّ وأخذ عنه. ولقي أبا عبد الله محمد بن شريح وأخذ عنه. وجالس أبا الوليد الباجيّ. وعُنِي بالقراءات، وصنّف فيها كُتُبًا أخذها عنه الناس. قال ابن بَشْكُوال [٤] ذلك، قال: وسمعت بعض شيوخنا يضعّفه. تُوُفّي بمالقة في شوال. قلت: قرأ عليه: محمد بن أبي العيسى الطُّرْطُوشيّ، ومحمد بن عُبَيْد الله بن العويص [٥] . وقيل إنّه مُتَّهم في لُقِيّ أبي مَعْشَر، مع أنّه رأس في القراءات، قيّم بتجويدها وعللها. قال اليَسَع بن حزْم: رحلت إليه، فوجدته بحرًا في علوم القراءات، بعيد الغَوْر والغايات، فجلست واستفدت وتشكّلت، فقال: ما حجَّة من جَهَر وحجَّة من أخفى؟ فقلت: حجَّة الجهر فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ ١٦: ٩٨ [٦] ، وأخفوا لئلّا يتوهّم أنهّا آية من القرآن. وذكر باقي الكلام.

стр. 17029

قال أحمد بن ثعبان: انصرفت من مكَّة، فلقِيَني منصور بن الخيّر فقال: ما فعل أبو معشر؟ قلت: توفّي. فلمّا حجّ رجع إلى الأندلس وقال: قرأت على أبي معشر [١] .

стр. 17030

سنة سبع وعشرين وخمسمائة - حرف الألف - ٩٦- أحمد ابن الشَيخ الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله [١] . أبو غالب بن البنّاء البغداديّ الحنبليّ. شيخ صالح، كثير الرّواية، عالى السّند. سمع: أبا محمد الجوهريّ، وأبا الحسين بن حسنون النّرسيّ، وأبا يعلى بن الفرّاء، وأبا الغنائم بن المأمون ووالده، وابن المهتدي، باللَّه وطائفة. وله مشيخة. وكان مولده في سنة خمس وأربعين وأربعمائة [٢] . وأجاز له: أبو الطَّيب الطَّبريّ، وأبو إسحاق البَرْمكيّ، وأبو بكر بن بِشْران، والعُشَاريّ. وثّقه ابن الجوزيّ [٣] ، وروى عنه هو، و: أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وهبة الله بن مسعود البابذينيّ [٤] ، ومحمد بن هبة الله أبو الفرج

стр. 17031

الوكيل، وعبد الوَهاب بن الشَيخ عبد القادر، وإسماعيل بن عليّ القطّان، وعمر بن طَبَرْزد، وخلْق سواهم. وتُوُفّي في صفر. وقيل في ربيع الأوّل. وتفرد بالأجزاء القطعيات الّتي لم يبق ببغداد شيء أعلى [١] منها في وقته. ٩٧- أحمد بن عمّار بن أحمد بن عمّار بن المسلم [٢] . أبو عبد الله الحسينيّ الكوفيّ، مجد الشّرف، الشّاعر المشهور. مدح المسترشد، والوزير أبا عليّ بن صَدَقة. ومن شعره: وباكية أبكت فأبدت محاسنًا ... أراقت فراقت أنفس الركْب عن عمدِ حبابًا على خمرٍ وليلًا [٣] على ضُحى ... وغصنًا على دعصٍ وذرا على وردِ وله: ناس يسيء برأيه ويري ... صَرْفَ الحوادث غير متَّهمِ لك في الّذي تُبْديه معذرةً ... من نام لم ينفك في حُلمِ عاش اثنتين وخمسين سنة. ٩٨- أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل [٤] . أبو المعالي النَّيْسابوريّ الحنفيّ، خطيب نَيْسابور. سمع: جدّه، وأبو بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وموسى بن عمران الصُّوفيّ، وأبا بكر الشّيرويّ.

стр. 17032

كان إليه الخطابة والوعظ والتّدريس ببلده، وكان مقبولًا عند السّلطان [١] . تُوُفّي في ذي القعدة، وقد قدم بغداد رسولًا من السّلطان سَنْجَر، فسمع منه ابن عساكر، وغيره [٢] . - حرف العين - ٩٩- عبد الله بْن أحمد بْن عليّ بن جحشوَيه [٣] . المحدِّث المفيد أبو محمد البغدادي. سِبْط قريش. طلب بنفسه وكتب الكثير، وسمع من: النّعاليّ، وطرّاد، وابن البَطِر، وطبقتهم. وحدَّث بأكثر مسموعاته. روى عنه: عبد الله بن أبي المجد الحربيّ، وغيره. قال ابن النّجّار: مات في شوال سنة سبع وعشرين. ١٠٠- عبد الجبّار بن أبي بكر بن محمد [٤] . أبو محمد الأزْديّ، الصَّقَلّيّ، الشّاعر. له ديوان مشهور.

стр. 17033

دخل الأندلس ومدح المعتمد بن عَبّاد. وتُوُفّي في هذه السّنة في رمضان بجزيرة مَيُورقَة. وجزيرة صَقَلّية يحيط بها البحر، وهي بحذاء إفريقية. أخذتْها النّصاري في سنة أربع وستّين وأربعمائة. ١٠١- عبد الكريم بن إسحاق. أبو زُرْعة البزّاز الرّازيّ. قدِم سنة إحدى وثمانين ببغداد، وسمع عاصم بن الحَسَن، وجماعة. وسمع بالرّي من: عبد الكريم الوزّان، وبأصبهان من: أبي عبد الله الرفقيّ. قال أبو سعد السّمعانيّ: كان صدوقًا، ثقة. حدّثنا عنه جماعة. وعاش سبْعًا وثمانين سنة. ١٠٢- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن داود [١] . أبو القاسم الحمزيّ. من حمزيّ مدينة بالمغرب. قدِم بغداد وسكنها. قدِم على أبي عليّ التُّسْتَري، فسمع منه «سنن أبي داود» . وسمع ببغداد من: أبي نصر الزّينبي. سمع منه: أبو القاسم بن عساكر السُنَن، وحدَّث عنه هو، وأبو المعمّر. تُوُفّي في ربيع الآخر. ١٠٣- عليّ بن عُبَيْد الله بن نصر بن عُبَيْد الله بن سهل [٢] . الإمام أبو الحسن بن الزّغوانيّ، شيخ الحنابلة ببغداد.

стр. 17034

سمع الكثير بنفسه، ونسخ بخطّه. ووُلِد سنة خمس وخمسين وأربعمائة. حدَّث عن: أبي جعفر ابن المسلمة، وابن هَزَارْمَرْد، وعبد الصّمد بن المأمون، وعلي بن البُسْريّ [١] ، وأبي الحسين بن النَّقُور، وجماعة. وقرأ بالرّوايات، وتفقَّه على يعقوب البَرْزَبِينيّ [٢] . وكان إمامًا فقيهًا، متبحّرًا في الأصول والفروع، متفننًا، واعظًا، مُناظرًا، ثقة، مشهور بالصّلاح، والدّيانة، والورع، والصّيانة، كثير التّصانيف. قال ابن الجوزيّ [٣] : صحِبته زمانًا، وسمعت منه، وعلَّقت عنه الفِقْه والوعظ. وتُوُفّي في سابع عشر المحرَّم. وكان الْجَمع يفوت الإحصاء. وقال أبو سعد السّمعانيّ: روى لنا عنه: عليّ بن أبي تُراب، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وأبو القاسم الحافظ. وسمعت حامد بن أبي الفتح المَدِينيّ: سمعت أبا بكر محمد بن عُبَيْد الله بن الزّاغُونيّ يقول: حكى بعض النّاس ممّن يوثق بهم أنّه رأى في المنام ثلاثة يقول واحد منهم: اخْسِفْ، وواحد يقول: أَغْرِق، وواحد يقول: أَطْبِق. يعني البلد. فأجاب أحدهم: لَا، لأنّ بالقرب منّا ثلاثة أحدهم أبو الحسن بن الزاغُونيّ، والثاني أحمد بن الطّلّاية، والثالث محمد بن فلان من الحربيَّة. قلت: وروى عنه: بركات بن أبي غالب السّقلاطونيّ، ومسعود بن غيث

стр. 17035

الدّقّاق، وأبو القاسم بن معالي بن شدّقينيّ، وأبو الحسن عليّ بن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو حفص بن طَبَرْزَد، وطائفة سواهم. وهو من متكلّمي الحنابلة ومصنّفيهم. أملى عليّ القاضي عبد الرحيم بن عبد الله، أنّه قرأ بخطّ أبي الحسن [بن] الزاغُونيّ: قرأ أبو محمد عبد الله بن أبي سعد الضّرير عليَّ القرآن من أوّله إلى آخره، بقراءة أبي عَمْرو، رواية اليَزِيديّ، طريقة ابن مجاهد، وكنت رأيت في المنام رسول الله ﷺ وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخره بهذه القراءة المذكورة، وهو ﷺ يسمع، وإنّي لمّا بلغت في سورة الحجّ إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ٢٢: ١٤ [١] الْآيَةَ، أشار بيده أي اسمع، ثمّ قال: هذه الآية من قرأها غُفِر له. ثمّ أشار أن اقرأ، فلمّا بلغت أول يس، قال لي: هذه السّورة من قرأها أَمن من الفَقْر، فلمّا بلغت إلى سورة الإخلاص قال لي: هذه السّورة من قرأها، فكأنّما قرأ ثلث القرآن. فلمّا كملت الخْتمة قال لي: ما أَعطى [٢] الله أحدًا ما أُعطي أهل القرآن. وإنّي قلت له كما قال لي. وكتب عليّ بن عُبَيْد الله بن الزاغُونيّ قال: وقرأ عليَّ هذا الكتاب، يعني مختصر الخِرَقيّ، من أوّله إلى آخره أبو محمد الضّرير مِن حِفْظه، ورويته لي عن أبي القاسم الخِرَقيّ ﵀. وكتب عليّ بن عبيد الله بن الزّاغونيّ سنة تسع وخمسمائة [٣] .

стр. 17036

١٠٤- عليّ بن يَعْلَى بن عَوَض [١] . أبو القاسم الهاشميّ العلويّ العُمريّ، من ولد عمر بن عليّ بن أبي طالب. شيخ جليل واعظ مشهور، صاحب قَبُولٍ. من أهل هَرَاة. سمع من أبي عامر الأزْديّ، ونجيب بن ميمون، ومحمد بن عليّ العُميريّ الزّاهد. وورد بغداد فوعظ بها، وسمع من: أبي القاسم بن الحُصَيْن. وكان يورد في مجلس وعْظه الأحاديث بأسانيدها، ويُظهر السُّنَّة. قال ابن الجوزيّ [٢] : حصل له ببغداد مالٌ وكُتُب وَقَبُولٌ كثير، وحُمِلت إليه وأنا صغير، وحفّظني مجلسًا من الوعظ، فتكلّمت بين يديه يوم ودّع النّاس وسافر إلى مَرْو. وقال ابن السّمعانيّ [٣] : سمعتُ منه حديثًا واحدًا. ١٠٥- عمر [٤] بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن موسى. أَبُو جعفر الشّاشيّ، نزيل قاشان، إحدى قرى مرو.

стр. 17037

تفقّه على الإمام أبي الفضل التّميميّ، وسمع منه. ومنه: أبو عبد الله محمد بن الحسين المهْربَنْدَشانيّ، وإسماعيل بن عبد القاهر الْجُرْجانيّ. وقدم بغداد قبل الثّمانين وأربعمائة حاجًا، وسمع أبا ... [١] عبد الرحمن بن ميمون المتولّي. وحدَّث. تُوُفّي سنة سبْعٍ وعشرين، فيُحوَّل إليها. - حرف الكاف - ١٠٦- كريم المُلْك [٢] . أبو الحسن. وأسمه: أحمد بن عبد الرّزّاق. وزير الملك شمس الملوك صاحب دمشق. مات في ذي الحجَّة، وتأسّف النّاس عليه لحسن طريقته، وحميد خلاله، وكثْرة تلاوته. ١٠٧- كريمة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة. رَوَت عن: أبي الحسين بن النّقّور. وعنها: أبو القاسم بن عساكر، وأبو المعمّر الأنصاريّ، وغيرهما. وتُوُفّيت في رجب. قال ابن السّمعانيّ: رأيت نسخةً «بتاريخ بغداد» كاملةً بخطّها. - حرف الميم - ١٠٨- محمد بن إدريس. أبو عبد الله الجذاميّ الغَرْناطيّ. حدَّث «بصحيح البخاريّ» ، عن بكّار، عن أبي ذَرّ الهَرَويّ، وكان فقيهًا، مفتيا.

стр. 17038

روى عنه: أبو خالد بن رفاعة. ١٠٩- محمد بن الحسين بن عليّ [١] . أبو بكر البغداديّ المِزْرَفيّ [٢] ، ومِزْرَفَة بين عُكْبرا وبغداد، الفَرَضيّ الحاجيّ. ولد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ببغداد. وسكن به أبوه مُدَّةً في أيّام الفتنة بالمِزْرفة. وقرأ بالروايات وجوّد. وسمع: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن المهتدي باللَّه، وعبد الصّمد بن المأمون، وأبا عليّ بن البنّاء، والصَّرِيفينيّ، وخلْقًا سواهم. وتلا على أصحاب الحمّاميّ. روى عنه: ابن عساكر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو الفتح المنْدائيّ، وطائفة. وأقرأ القراءات. ويقول الحافظ ابن عساكر وغيره إنّه مات ساجدا. مبرّزا مات في أوّل السّنة. وقال ابن الجوزيّ [٣] : كان ثقة، عالمًا، حَسَن العقيدة ﵀. ١١٠- منصور بن محمد بن محمد بن الطَّيِّب [٤] .

стр. 17039

أبو القاسم العَلَويّ العُمَريّ الهَرَويّ، المعروف بالفاطميّ. كان فقيهًا، مناظرًا، وواعظًا، رئيسًا. كان رفيع المنزلة عند الخاصّ والعامّ، ذا ثروةٍ وأموال. يقال كان له ثلاثمائة وستون طاحونة. سمع بهَرَاة من: جدّه لأمه أبي العلاء صاعد بن منصور الأزْديّ، ومحلّم بن إسماعيل، ومحمد بن أبي عاصم العُمَريّ. وبنَيْسابور من: أبي القاسم القُشَيْريّ، وأبي شجاع الميكاليّ. وقَدِم بغداد مرَّتين. وروى عنه: ابن ناصر، والسِّلَفيّ، ويحيى بن بوش. قال ابن السّمعانيّ: كان شيخنا أبو الحسن الأزديّ سيّئ الرأي فيه، قال: لَا أروي عنه حرفًا. تُوُفّي أبو القاسم الفاطميّ بَهَراة في رمضان. وقال السّمعانيّ في «التّحبير» [١] : أجاز لنا، وكان فقيهًا مبّرزًا مدقّقًا [٢] ، مولده سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة.

стр. 17040

سنة ثمان وعشرين وخمسمائة - حرف الألف - ١١١- أَحْمَد بْن عليّ بْن إِبْرَاهِيم [١] . الشيخ أبو الوفاء الشّيرازيّ، القدوة، الزّاهد، الفيروزآباذيّ، شيخ الرِّباط الّذي حِذَاء جامع المنصور ببغداد. قَدِم بغداد وسمع من: أبي طاهر الباقِلّانيّ [٢] ، وأبي الحسن الهكّاريّ [٣] شيخ الإسلام. وخدم المشايخ، وسكن بالرّباط المذكور. ويُعرف برباط الزَّوْزَنيّ [٤] . قال ابن السّمعانيّ: اتّفقَت الأَلْسُن على مدحه. صحب المشايخ بفارس، وكان يحفظ من كلام القوم وسِيَرَهم وأحوالهم، ومن الأشعار المناسبة لذلك شيئًا كثيرًا. واتَّفق أنّ أبا عليّ المغربيّ أحضر رجلًا يقال له محمد المغربيّ إلى الشَيخ أبي الوفاء وأثنى عليه، وقال: إنّه يصلح لخدمتك، فاستخدمه الشَيخ وقرّبه، وكان يسعى في مَهَمّاته، فضاق منه أبو عليّ المغربيّ، فقال لأبي الوفاء: أريد أن تُخْرجه من الرباط ولا يخدمك.

стр. 17041

فقال: ما يحسُن هذا. تُثنى على رجلٍ فتقرّبه، ثمّ تضيق منه فتُخْرجه. هذا لَا يليق. فعمل أبو عليّ: إن خلي أبا الوفا ... في صفاي أبي الوفا باع ودّي بردٍ من ... لُطْفه غاية الجفا وقال أبو الفَرَج بن الجوزيّ [١] : كان أبو الوفاء على طريقة مشايخه في سماع الغناء والرَّقْص. وكان يقول لشيخنا عبد الوهّاب: إنّي لأدعو الله في وقت السَّماع. وكان شيخنا يتعجَّب ويقول: أَلَيْس يعتقد أنّ ذلك وقت إجابة، وهذا غاية القُبْح. وحكى أبو الوفاء أنّ فقيرًا كان يموت وعياله يبكون، ففتح عينيه وقال: لِمَ تبكون، أَلِمَوْتي؟ قالوا: لَا، الموت لَا بدّ منه، ولكن نبكي على فضيحتنا، لأنّه ليس لك كَفَن. فقال: إنّما نفتضح لو كان لي كفن. قال ابن الجوزيّ [٢] : تُوُفّي أبو الوفاء في حادي عشر صفر. وصلّى عليه خلْق، منهم أرباب الدّولة وقاضي القُضاة. ودُفن على باب الرّباط. وعمل له الخادم نَظَر بعد يومين دعوة عظيمة، أنفق فيها مالًا على عادة الصُّوفيَّة، واجتمع فيها خلْق. وكان أبو الوفاء ينشد أشعارًا رقيقة، أنشد مرَّة لأبي منصور الثّعالبيّ: وخيط نمَّ في حافّات وجهٍ ... له في كلّ يومٍ ألفُ عاشقٍ كأنّ الرّيحَ قد مرّت بمسْكٍ ... وذرَّت ما حَوَتْهُ من الشّقائقِ ١١٢- أحمد بن عليّ بن الحسن بن سَلْمُوَيْه. أبو عبد الله النَّيسابوريّ الصُّوفيّ. شيخ طريفٌ معمَّر. وُلِد قبل الأربعين.

стр. 17042

وحدَّث عن: عبد الغافر بن محمد الفارسيّ، وعمر بن مسرور، وأبي سعد الكَنْجرُوذيّ. ورحل مع والده، وسمع من: أبي محمد الصَّرِيفِينيّ، وغيره. وخدم أبا القاسم القُشَيْريّ، وكان يقرأ بين يديه الأبيات بصوت رخيم ليّن. روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي سنة ٥٢٨ أو قبلها. ١١٣- أحمد بن عليّ بن محمد بن السَّكَن. أبو محمد بن المِعْوَجّ. سمع: عليّ بن البُسْريّ، وجماعة. وعنه: مُعَمَّر بن الفاخر، ومحمود الخيّام، وغيرهما. ١١٤- أُمَيَّة بن عبد العزيز بن أبي الصَّلْت [١] . أبو الصَّلْت الأندلسيّ الدّانيّ، مصنّف كتاب «الحديقة» . كان عالمًا بالفلسفة، ماهرًا في الطّبّ، إمامًا فيه وفي علوم الأوائل. سكن الإسكندرية مدَّةً، وكان مولده بدانية في سنة ستّين وأربعمائة. أخذ عن: أبي الوليد الوقْشيّ قاضي دانية، وغيره. وقَدِم الإسكندرية سنة تسعٍ وثمانين، ونفاه الأفضل شاهنشاه من مصر في سنة خمسٍ وخمسمائة. ثمّ دخل إلى المَهْديَّة، وحلّ من صاحبها عليّ بن يحيى بن باديس بالمحلّ الجليل.

стр. 17043

وكان بارعًا في معرفة النّجوم والوقت، بارعًا في الموسيقى وفي الشَّعر، حاذقًا بلعب الشّطرنج. وله رسالة مشهورة في الأسطُرلاب. وله كتاب «الوجيز» في علم الهيئة، وكتاب «الأدوية المفردة» ، وكتاب في المنطق، وكتاب «الانتصار» في أصول الطّب. صنَّف بعضها في سجن الأفضل [١] . وقيل إنّ أمير الإسكندرية حبسه مُدَّةً لأنّه قدِم إلى الإسكندرية مركبٌ موقَر نحاسًا، فغرق وعجزوا عن استخراجه، فقال أبو الصَّلْت: عندي فيه حيلة. فطاوعه الأمير، وبذل له أموالًا لعمل الآلات، وأخذ مركبًا كبيرًا فارغًا، وعمل على جنبيه دواليب بحبال حرير، ونزل الغطّاسون، فأوثقوا المركب الغارق بالحبال، ثمّ أُديرت الدّواليب، فارتفع المركب الغارق بما فيه إلى أن لاطخ المركب الّذي فيه الدّواليب وتمّ ما رامه، لكن انقطعت الحبال وهبط، فغضب الأمر للغرامة وسجنه [٢] . ومن شِعره: إذا كان أصلي من تُراب فكلُّها ... بلادي، وكُلُّ العالمين أقاربي ولا بُدّ لي أن أسأل العِيسَ حاجَةً ... تشُقَّ على شُمّ الذُّرَى والغَوارِبِ [٣] وله: وقائلةٍ: ما بالُ مثلِكَ خامِلٌ [٤] ؟ ... أأنت ضعيفُ الرّأي، أم أنتَ عاجزُ؟ فقلت لها: ذنبي إلى القوم أنّني ... لما لم يحُوزُوه من المجدِ حائزُ [٥] وله: ومُهَفْهَفٍ تركتْ محاسنُ وجهِهِ ... ما مَجَّهُ في الكأسِ من إبريقه

стр. 17044

فَفِعالُها من مُقْلَتْيه، ولَوْنها ... من وجْنَتَيه، وطَعْمُها من ريقِهِ [١] وله: عجِبْتُ من طَرْفِكَ في ضَعْفهِ ... كيف يَصيدُ البَطَلَ الأصْيَدا يفعَلُ فينا وهو في غمده ... ما يفعل السّيف إذا جُرِّدا [٢] ومن شِعره، وأوصى أن يُكتب على قبره، وهو يدلّ على أنّه مسلم الاعتقاد: سكنتُك يا دارَ الفَناء مصدِّقًا ... بأنّي إلى دار البقاء أصيرُ وأعظم ما في الأمر أنّي صائِرٌ ... إلى عادلٍ في الحُكْم ليسَ يجورُ فيا لَيتَ شِعْري، كيف ألقاه عندها ... وزادي قليل، والذّنوبُ كثيرُ فإنْ أك مُجَزِيًا [٣] بذنْبي فإنّني ... بشرٌ [٤] عقابِ المذنبين جديرُ وأنْ يكُ عفوٌ منه عنّي [٥] ورحمةٌ ... فثمّ نعيمٌ دائمٌ وسُرورُ [٦] تُوُفّي ﵀ بمرض الاستسقاء بالمهديَّة في منسلخ العام، وقيل: في مستهلّ سنة تسعٍ. - حرف الثاء - ١١٥- ثابت بن منصور الكيليّ [٧] . أبو العزّ مِن أهل العراق. سمع الكثير ونسخ، وعُنِي بالحديث. سمع: رزق الله التّميميّ، وعاصم بن الحسن، ومحمد بن إسحاق الباقرحيّ.

стр. 17045

قال ابن ناصر: هو صحيح السّماع ما يعرف شيئًا. تُوُفّي في ذي الحجَّة. وقال غيره: كان يحفظ ويدريّ. وقال ابن النّجّار: خرَّج في فنون، وكان صدوقًا. روى لنا عنه: مظفّر بن عليّ الخيّاط، وستّ الكَتَبة بنت يحيى الهَمَذانيّ. وروى عنه: السِّلَفيّ وقال: كان فقيهًا على مذهب أحمد. كتب كثيرًا معنا وقبلنا، وكان ثقة زعر الأخلاق. - حرف الحاء - ١١٦- الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا [١] . أبو محمد الحريميّ الشّاعر المشهور، صاحب الرَّشاقة، والحلاوة، والظّرافة في شِعْره. وكان هجّاءً، غوّاصًا على المعاني. ويلقّب بالبرغوث. وهو القائل: ولائمٌ لام في التّحالي ... لمّا استباحوا دم الحُسَيْني فقلت: دعني أحقّ عضو ... ألبسه بالحِداد عيني مات في ربيع الأوّل، ترجمه ابن النّجّار. ١١٧- الحسن بن أبي الذّكْر محمد بن عبد الله بن حسين [٢] . القُدوة، أبو عبد الله المصريّ، الجوهريّ، الزّاهد، النّاطق بالحكمة. قال السِّلَفيّ: قرأنا عليه، عن أبي إسحاق الحبّال، وغيره. وكان حلو الوعظ [٣] . وتوفّي في جمادى الأولى.

стр. 17046

- حرف الخاء - ١١٨- الخَفِرةُ بنت مبشّر بن فاتك [١] . الدّمشقيَّة الجديدية. روت عن: محمد بن الحسين الطّفّال، وأبي طاهر محمد بن سعدون المَوْصِليّ، وغيرهما. روى عنها: أبو طاهر السِّلَفيّ، وقال: تُوُفّيت في جُمَادى الأولى أيضًا. قلت: هي آخر من حدّث عن الطّفّال. وكان أبوها محمود الدّولة من أمراء المصريّين، صنَّف في الطّبّ، والمنطق، وغير ذلك. - حرف العين - ١١٩- عَبْد اللَّه بْن المبارك بْن الحسن [٢] . أبو محمد البغداديّ المقرئ، ويعرف بابن ينال [٣] . سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصمًا، وأبا الغنائم بن أبي عثمان. وتفقه على: أبي الوفاء بن عَقِيل، وأبي سعد البَرَدانيّ. وباع ملكًا له واشترى كتاب «الفنون» وكتاب «الفصول» لابن عَقِيل، ووقَفَهُما [٤] . وتُوُفّي ﵀ فِي جُمَادَى [الأولى] [٥] . ١٢٠- عَبْدِ الخلّاق بْن عَبْد الواسع بْن عَبْد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن عليّ [٦] .

стр. 17047

الأنصاريّ الهرويّ، أبو الفتوح بن أبي رفاعة، من أبي عَرُوبة. كان حَسَن الأَخلاق، حُلْو الشّمائل [١] . سمع: محمد بن علي العُمَيْريّ، ونجيب بن ميمون الواسطيّ. وحدَّث ببغداد. روى عنه: أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر. وتُوُفّي في شعبان. ١٢١- عبد الواحد بن شنيف [٢] . أبو الفَرَج البغداديّ. تفقّه على أبي عليّ البَرَدانيّ. وكان فقيهًا، مناظرًا، مجوِّدًا. له مال ورئاسة [٣] . تُوُفّي في شعبان. ١٢٢- عليّ بن أحمد بن عليّ [٤] . العلّامة أبو الحسن السّجْزِيّ، ثمّ البلخيّ، الفقيه المعروف بالإسلاميّ. مقدّم أصحاب أبي حنيفة، ﵀، ببلخ.

стр. 17048

عُمّر دهرًا، وروى الكثير، وكان زاهدًا، حَسَن السّيرة. روى عنه بالإجازة: السمعانيّ، وقال [١] : سمع: منصور بن إسحاق الحافظ، والوخْشيّ، والعَيَّار. فمن ذلك «صحيح البخاريّ» ، سمعه من منصور ابن إسحاق، عن إسماعيل الكُشَانيّ، ويرويه أيضًا عن أبي عثمان العَيَّار. وسمع «سُنَن أبي داود» من الوخْشيّ. مات في سلْخ ربيع الآخر، وقيل: ليلة نصف ذي الحجَّة. ١٢٣- عليّ بن عطيَّة الله بن مُطَرِّق [٢] . أبو الحسن اللّخْميّ، البَلَنْسِيّ، الشّاعر المشهور بابن الزَّقّاق. أخذ عن أبي محمد البَطَلْيُوسيّ، وبرع في الآداب، وتقدَّم في صناعة الشِّعر، وامتدح الكِبار، واشتهر اسمه، ودُوِّن شِعْره، ولم يبلغ الأربعين. سمع منه: الحافظ أبو بكر بن رزق الله. - حرف الميم - ١٢٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ [٣] . أبو بكر القطّان البغداديّ، ويُعرف بابن الحلّاج. حدَّث عن: أبي الغنائم بن أبي عثمان. قال ابن الجوزيّ [٤] : كان خيّرا، زاهدًا، كثير العبادة، دائم التّلاوة، حَسَن الأخلاق. كان النّاس يتبرّكون به، وكنت أزوره. وقال غيره: سمع من: مالك البانياسيّ، وقرأ على أبي طاهر بن سوار. روى عنه: الحافظان ابن عساكر، وأبو موسى المدينيّ.

стр. 17049

١٢٥- محمد بن حبيب بن عبيد الله بن مسعود [١] . أبو عامر الأُمَويّ الشّاطبيّ. روى عن: طاهر بن مفوّز، وأبي داود المقرئ، ويوسف بن عديس. قال ابن بَشْكُوال: أجاز لنا، وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة والفضل والدّيانة. تُوُفّي بشاطبة. ١٢٦- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مَسْعُود [٢] . الْإِمَام، أَبُو الفضل المَرْوَزِيّ، الزّاهد، المسعوديّ، الواعظ. قال السّمعاني: كان حَسَن الموعظة والنُّصْح، سريع الدَّمْعة كان السّلطان سَنْجَر يزوره. سمع من جماعة، وحدَّث. مولده في سنة إحدى وخمسين [٣] ، ومات في جُمَادى الأولى. ١٢٧- محمد بْن عَبْد العزيز بْن أحمد بن زُغَيْبة [٤] . أبو عبد الله الكِلابيّ الأندلسيّ المُرْسيّ. وُلِد سنة خمسين وأربعمائة. وروى عن: أبي العبّاس العُذريّ، والقاضي أبي عبد الله بن المرابط، وعبد الجبار بن أبي قحافة، وأبي عليّ الغساني، وجماعة. وكان ذاكرًا للمسائل، عارفًا بالنوازل، حاذقًا بالفتوى. قاله ابن بَشْكُوال. وقال: أجاز لنا، وتُوُفّي في ذي الحجَّة. أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ الْغَمَّازِ، أَنْبَا أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ، أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنْبَا ابْنُ زُغَيْنَةَ قِرَاءَةً، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْعُذْرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ، أَنْبَا ابْنُ عَمْرُوَيْهِ، ثنا ابْنُ سُفْيَانَ، نبا مسلم: قال ابن

стр. 17050

قَعْنَبٍ: نبا أَفْلَح بْن حُمَيْد، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ولحلّه حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. ١٢٨- محمد بن عليّ بن عبد الواحد [١] . أبو رشيد الآمُليّ. وُلِد سنة سبْعٍ وثلاثين، وحجّ، وجاور، وكان زاهدًا متبتّلًا، مشتغلًا بنفسه. قيل إنّه فارق أصحابه من المركب، وأقام في جزيرة يتعبَّد، ثمّ رجع إلى آمُل [٢] . وتُوُفّي في جُمَادى الأولى. ١٢٩- مَعَالِي بْن هِبة الله بْن الحَسَن بْن الحُبُوبيّ [٣] . أبو المجد الدّمشقيّ، البزّاز. سمع: أبا القاسم المصِّيصيّ، ونصر المقدسيّ، وسهل بن بِشْر. روى عنه: ابن عساكر ووثّقه، ومحمد بن حمزة بن أبي الصَّقْر. تُوُفّي في سلْخ رمضان. ويروى عنه: ابن الحَرَسْتانيّ.
следующие страницы →