و «صحيح البخاريّ» من سعيد العيّار [١] .
وسمع من: أبي حامد الأزهريّ.
وسمع كتاب «المدخل إلى السُّنَن» من البَيْهقيّ المؤلّف.
قال: ومولده في شعبان سنة ثمان وأربعين.
وتوفّي في ثالث جمادى الآخرة سنة تسع.
قلت: روى عنه: ابن عساكر [٢] ، وابن السمعاني.
وأجاز لابنه عبد الرحيم بن أبي سعد.
ومن روى عنه «السّنن الكبير» : منصور بن عبد المنعم الفراويّ سماعا وإجازة إن لم يكن سمعه.
قال ابن عطيَّة: وذلك لأنّه فُقِد من أصل البَّيْهقيّ أجزاء من مواضع متفرّقة.
فكُلّما وُجد من الأصل، وُجد عليه سماع منصور بن الفارسيّ. قاله لنا عبد العزيز بن [هلال] [٣] .
قال ابن نُقْطة [٤] : وسمع منه (خ) جماعةٌ من شيوخه منصور الفراويّ، وإسماعيل بن عليّ بن حمك المغيثيّ، والمؤيّد الطُّوسيّ، وزينب بنت عبد الرحمن الشَّعْريّ في آخرين.
٤٤٧- محمد بن الحَسَن بن هلال بن حمصا [٥] .
أبو المعالي العِجْليّ، الدّقّاق.
ناظر سوق الخُضَار. كان عسِر الخُلُق.
سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بن الحَسَن.
وعنه: محمود بن شعّار.
مات في رمضان سنة تسع.
стр. 17397
٤٤٨- محمد بْن عبد المُلْك بْن الْحَسَن بْن خَيْرون بن إبراهيم بن الشَيخ [١] .
أبو منصور البغداديّ، المقرئ، الدّبّاس.
شَيخ مُعَمَّر، ثقة، إمام صالح، بارع في القراءات، صنَّف فيها كتاب «المفتاح» ، وغيره.
وتصدَّر للإقراء. وطال عُمره.
وله أيضا في القراءات كتاب «الموضّح» .
قرأ على جماعة مذكورين في صدْر هذين الكتابَيْن، منهم عمّه أبو الفضل بن خَيْرُون، وجده لأُمّه أبو البركات عبد الملك بن أحمد، وشيخه عبد السّيّد بن عَتّاب.
قرأ عليه: أبو اليُمْن الكِنْديّ بالقراءات، ويحيى بن الحسين الأَوَانيّ [٢] ، وإبراهيم بن بقاء اللّبّان.
وسمع من: أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي بكر الخطيب، والصَّرِيفينيّ، وأبي الغنائم بن المأمون، وغيرهم.
وأجاز له أبو محمد الجوهريّ [٣] ، وتفرّد عنه هو بإجازة أبي الحسين بن حسنون النّرسيّ.
стр. 17398
وحدَّث بكتاب «النَّسب» للزُّبَير بن بكّار، عَن ابن المسلمة، وسمع أكثر «تاريخ الخطيب» . وكان ينْسَخه ويبيعه.
مولده في رحب سنة أربعٍ وخمسين قبل موت الجوهريّ بأشهُر.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر [١] ، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن السَّمْعانيّ، وابن الجوزيّ [٢] ، وابن طَبَرْزَد، والكِنْديّ، وعبد الخالق بن أسد، وأحمد بن محمد بن سعد البَرُوجِرْديّ الفقيه، وعليّ بن محمد بن عليّ أخو سليمان المَوصليّ، وهو آخر من حدَّث عنه فيما علمت سَماعًا، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عُفَيْجَة [٣] .
وقد ذكره ابن السَّمْعانيّ فقال: ثقة، صالح، مشتغل بما يعنيه، ما له شغل غير التّلاوة أو الإقراء.
تُوُفّي في السّادس والعشرين من رَجَب، وَلَهُ خمسٌ وثمانون سنة.
وَقَالَ ابن الخشّاب: كان شافعيّا من أهل السُّنَّة.
٤٤٩- محمد بن عليّ البسْطاميّ [٤] .
أبو عبد الله.
من علماء نَيْسابور.
سمع: أبا تُراب عبد الله المَرَاغيّ.
أخذ عنه: ابن السمعاني، وقال: مات فِي المحرَّم [٥] .
٤٥٠- مُحَمَّد بْن أَبِي الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي [٦] .
стр. 17399
أبو الحسن البغداديّ.
سمع: أبا نصر الزّينبيّ.
وكان خطيب جامع المنصور.
توفّي في صفر، وقد جاوز السّتّين [١] .
٤٥١- محمد بن محمد بن عبد الصّمد بن دار [٢] .
أبو قُفّ.
روى عن: طِراد الزَّيْنبيّ.
وعنه: ابن السَّمْعانيّ، وعمر بن أحمد بن سهلان.
تُوُفّي في المحرّم.
٤٥٢- محمد بن موسى بن وضّاح [٣] .
أبو عبد الله المُرسيّ.
سمع: أبا عليّ بن سُكَّرَة فأكثر، ورحل فسمع من: أبي بكر الطُّرْطُوشيّ، والسّلفيّ، وعدّة.
قال ابن بشكوال [٤] : كان فاضلا، عفيفا، معتنيا بالعلم، مشاورا. أجاز لنا.
قلت: وروى عنه صهره أبو الوليد بن الدّبّاغ.
٤٥٣- المبارك بن عليّ بن عبد العزيز بن أحمد [٥] .
أبو المكارم، السّمّذيّ [٦] ، الهمانيّ [٧] .
стр. 17400
سمع: أبا بكر أحمد بن حُمَّدُوه [١] المقرئ، وأبا محمد الصَّرِيفينيّ، وأبا القاسم بن البُسْريّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: شَيخ، صالح، مستور، راغبٌ إلى الخير وأهله. كان له دُكّان بمُشَرَّعة الخبّازين، وثمّ قرأت عليه، وكان صَدُوقًا، أمينا. كان أبوه يحضره مجالس الإملاء بجامع المنصور، فأكثر ما سمع إملاء من لفظ الشّيوخ.
ولد في حدود سنة خمس وخمسين وأربعمائة، أو قبلها.
وتُوُفّي يوم عاشوراء [٢] .
قلت: روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، وعمر بن طَبَرزَد، وعبد الوهّاب بن جَمّاز [٣] القَلْعيّ شيخٌ لابن خليل، وغيرهم.
وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور بن عُفَيْجَة [٤] .
٤٥٤- مجدود بن محمد بن محمود [٥] .
أبو المعالي النَّيْسابوريّ، الرشيديّ، الجوهريّ، المتولّي.
قال السَّمْعانيّ: عارف بالأدب، والفلسفة، والعلوم المهجورة، ولم يكن بذاك. سمع: أبا عَمْرو المَحْمِيّ، وأبا بكر بن خلف. كتبت عنه [٦] .
стр. 17401
مات في ربيع الأوّل.
٤٥٥- محمود بن حمْد بن مَنْدُوَيْه [١] .
أبو المحاسن الأصبهانيّ، المعدَّل.
سمع: أبا عَمْرو بن مَنْدَهْ، والمظهر البُزَانيّ [٢] .
كُتُب عنه السَّمْعانيّ.
٤٥٦- المهذّب [٣] بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حرب إبراهيم بن أميرك.
أبو جعفر الحُسَينيّ، المَرْعَشِيّ، من ولد المرعش بن عبد اللَّه بْن الحَسَن بْن الحُسين بن زين العابدين، الدِّهِسْتانيّ، الْجُرْجانيّ. نزيل سارية.
نشأ بجُرْجان، وسافر إلى خُراسان، والعراق، والحجاز، والجزيرة، والجبال، وما وراء النّهر.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان بينه وبين والدي صداقة متأكّدة وقت مُقَامه بمَرْو، وكان يرجع إلى فضلٍ، وتمييزٍ، ومعرفة.
قال لي إنّه سمع ببغداد من: أبي يوسف عبد السّلام القَزْوينيّ، وبالكوفة:
أبا الحسين أحمد بن محمد الثّقفيّ. وبجُرْجان: إسماعيل بن مَسْعَدَة، وبأصبهان: نظام المُلْك.
كتبتُ عنه عَن المتأخّرين، ولم أر له أصلا عَنْ هؤلاء.
وكان غاليا في التَّشيُّع.
وُلِد سنة اثنتين وستّين وأربعمائة.
وتوفّي بسارية في رمضان [٤] .
стр. 17402
- حرف النون -
٤٥٧- نصر الله بن عبد الواحد بن أحمد [١] .
أبو الفضل ابن الفقيه الدَّسْكَريّ [٢] ، الأحدب.
روى عنه: ابنه حَسَن، وابن عساكر، وابن السَّمْعانيّ.
وكان ديّنا، ورِعًا.
تُوُفّي في شوّال.
٤٥٨- نصر بن القاسم بن الحَسَن [٣] .
أبو الفتح الأنصاريّ، المقدسيّ، الفقيه المقرئ.
قال الحافظ ابن عساكر: هو الّذي لقّنني القرآن. وكان ثقة يصلّي في مسجد عمر الّذي على الدّرج، ويلقّن فيه.
سمع من: أبي القاسم عليّ بن أبي العلا، وأبي محمد بن البُرّيّ [٤] .
وحدَّث. وعاش أكثر من ثمانين سنة.
٤٥٩- نوشتكين [٥] .
أبو منصور الشّهْرَياريّ، عتيق الشَيخ أبي ألوفا بن شَهّرَيار الأصبهانيّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان شيخا صالحا [٦] .
سمع: أبا عمرو بن مندة.
стр. 17403
وسمعت منه أحاديث إبراهيم بن أزهر ﵀ لابن مَنْدَهْ. وكان تاجرا [١] .
تُوُفّي في شَعْبان.
- حرف الياء -
٤٦٠- يحيى بْن عَبْد الوهّاب بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن أبي سهل [٢] .
أبو القاسم الكَنْجَرُوذيّ [٣] ، النَّيْسابوريّ، الصُّوفيّ.
سمع: أبا المظفَّر موسى بن عمران، ونصر الله الحسناميّ.
ونزل مَرْو.
وتُوُفّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ [٤] .
وأجاز لأبي المُظَفَّر السَّمْعانيّ [٥] .
٤٦١- يوسف بن محمد بن دينار [٦] .
أبو منصور الأَزَجيّ.
سمع: أبو الحسين بن النَّقُّور.
وعنه: هزارست [٧] بن عَوَض، وجماعة.
٤٦٢- يشكر بن محمد بن أبي بكر الحسنيّ [٨] .
الحدّاديّ.
стр. 17404
شَيخ مُعَمَّر، صالح، كثير السَّمَاع.
قال السَّمْعانيّ: أجاز لنا وأملى بجامع بُخَارَى أكثر من عشرين سنة.
سمع: محمد بن عليّ بن حَيْدرة الجعفريّ، ويحيى بن عبد الله السَّعديّ، وأبا عصمَة عبد الواحد بن يوسف.
مات في شهر ربيع الأوّل من سنة تسعٍ.
стр. 17405
سنة أربعين وخمسمائة
- حرف الألف -
٤٦٣- أحمد بن العبّاس [١] .
أبو الرِّضا الهاشميّ، المعروف بابن الرِّضا.
سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وطِراد بن محمد أخاه.
روى عنه: عمر بن طَبَرْزَد، وغيره.
٤٦٤- أحمد بن عبد الله بن عامر [٢] .
أبو جعفر، وأبو العبّاس المعافريّ، الدّانيّ، خطيب دانية.
روى عن: عمّه أبي زيد عبد الرحمن بن عامر، ويوسف بن أيّوب، وأبي بكر بن بُرُنْجاب.
وكان ماهرا بالعربيَّة.
روى عنه: أبو عَمْرو بن عَيّاد، وأبو الحَجّاج بن أيّوب صاحب الأحكام.
وعاش نحوا من سبعين سَنَة.
٤٦٥- أحمدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن حسين بن عاصم [٣] .
أبو العبّاس الثّقفيّ، الأندلسيّ [٤] .
стр. 17406
أخذ القراءات عَنْ: أبي عِمران موسى بن سليمان، وسمع منه. ومن:
أبي خالد يزيد مولى المعتصم بن صُمَادِح، وأبي داود المقرئ، وابن الدّوش، وابن البَيَاز.
وحجّ، وتصدّر للإقراء بجامع المَرِيَّة.
روى عنه من الْجِلَّة: أبو بكر بن رزق، وأبو القاسم بن حُبَيْش، وأبو يحيى ألْيَسع بن حزْم.
تُوُفّي في حدود الأربعين.
٤٦٦- أحمد بن قاضي القضاة أبي الحسين عليّ ابن قاضي القضاة محمد بن عليّ [١] .
الدَّامَغَانيّ، ثمّ البغداديّ، الحنفيّ، أبو الحسين.
ولي بآخرة قضاء الكرْخ، ثمّ قضاء الجانب الغربيّ كلّه، وباب الأَزَج.
وجرت أموره على سداد في القضاء.
وحدَّث عَنْ: أبي عبد الله النّعاليّ، وطِراد الزَّيْنبيّ.
ترجمه ابن السَّمْعانيّ، وقال: قرأت عليه جزءا من حديث المَحَامِليّ.
وتُوُفّي في حادي عشر جُمَادَى الآخرة، وله سبْعٌ وخمسون سنة.
روى عنه: ابن عساكر، وابن سُكَيْنَة.
٤٦٧- أحمد بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن عليّ بْن أحمد بن سليمان [٢] .
الحافظ أبو سعد [٣] بن أبي الفضل البغداديّ، ثمّ الأصبهانيّ.
стр. 17407
وُلِد بأصبهان في صَفَر سنة ثلاثٍ وستّين وأربعمائة [١] .
وسمع: أباه، وعبد الرحمن، وعبد الوهّاب ابني الحافظ ابن مَنْدَهْ، وحَمْد بن وَلْكِيز [٢] ، وإبراهيم الطّيّان، ومحمد بن أحمد بن ماجة الأَبْهريّ، ومحمد بن أحمد بن أسيد المَدِينيّ، ومحمد بن عمر بن سُسُّوَيْه [٣] ، ومحمد بن بديع الحاجب، وأبا منصور بن شكْرُوَيْه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وطائفة سواهم.
ورحل إلى بغداد وهو ابن ستّ عشرة سنة، فدخلها فوجد أبا نصر الزَّيْنبيّ قد مات. فسمع من: عاصم بن الحَسَن، ومالك البانياسيّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان.
وأكبر شَيخ عنده: عبد الجبّار بن عُبَيْد الله بن بُرْزَة [٤] الواعظ الرّازيّ. وقد حدَّثه محمود بن جعفر الكَوْسَج، عَنْ جدّ أبيه الحَسَن بن عليّ البغداديّ. وهم بيت قديم بأصبهان.
روى عنه: الحافظ ابن ناصر، وابن عساكر، وابن السَّمْعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، ومحمد بن علي القُبَّيْطيّ [٥] ، وطائفة من البغداديّين، والأصبهانيّين، آخرهم موتا محمد بن محمد بن بدر الرَّارانيّ [٦] . قاله ابن النّجّار.
وقال ابن السَّمْعانيّ: حافظ، ثقة، ديِّن، خيِّر، حَسَن السّيرة، صحيح العقيدة، على طريقة السَّلَف الصّالح، تاركا للتَّكلُّف، كان في بعض الأوقات
стр. 17408
يخرج من بيته إلى الشّرق ببغداد، وأصبهان، وعلى رأسه طاقيَّة. ورأيته في طريق الحجاز. وقد تغيّر لونهُ، ويبسَتْ أشداقهُ من الصَّوْم في القَيْظ.
وكان يُمْلي في بعض الأوقات وقد خلع قميصه.
وقال في مشيخته: كان حافظا كبيرا، تامّ المعرفة، يحفظ جميع «الصّحيح» لمسلم، وكان يُمْلي الأحاديث من حِفْظه.
وقال: وقدِم مرَّة من الحجّ، فاستقبله خلْقٌ كثير من أصبهان وهو على فَرَس، فكان يسير بسَيْرهم، حتّى وصل قريبا من أصبهان، ركض فَرَسَه وترك النّاس إلى أن وصل إلى البلد، وقال: أردتُ أن استعمل السُّنَّة، فإنّ النبيّ ﷺ كان يُوضِعُ راحلته إذا رأى جُدُرات المدينة [١] .
وكان مطبوعا، حُلْو الشّمائل، استمليت عليه بمكَّة، والمدينة، وكتب عنّي مذاكرة. وأبطأ عليّ يوما بداره، فخرج واعتذر وقال: أوقفتُك. فقلت: يا سيّدي، الوقوف على باب المحدّث [عزّ] [٢] . فقال: لك بهذه الكلمة أستاذ؟
فقلت: لَا.
قال: أنت أستاذها [٣] .
سمعت الحافظ إسماعيل بن محمد الطّلْحيّ يقول: رَحَلَ أبو سعْد البغداديّ إلى أبي نصر الزَّيْنبيّ، فدخل بغداد وقد مات، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه ويبكي، ويقول: من أين أجد عليّ بن الْجَعْد، عَنْ شُعْبَة [٤] ؟
وقال الحافظ عبد الله بن مرزوق الهَرَوِيّ: أبو سعد البغداديّ شُعْلة نار.
قال ابن السَّمْعانيّ: سمعت مَعْمَر بن عبد الواحد يقول: أبو سعد البغداديّ يحفظ «صحيح مسلم» . وكان يتكلَّم على الأحاديث بكلامٍ مليح [٥] .
وقال ابن النّجّار، وقد ذكر أبا سعد البغداديّ في «تاريخه» : إمام في
стр. 17409
الزّهد، والحديث، واعظ. وممّن كُتُب عنه: شجاع الذّهْليّ، وابن ناصر. وكان إذا أكل طعاما أغرورقَتْ عيناه بالدّموع، ثمّ يأكل ويقول: كان داود ﵇ إذا أراد أن يأكل بكى [١] .
وقال أبو الفتح محمد بن عليّ النَّطَنْزِيّ [٢] : كنت بغداد، فاقترض منّي أبو سعد بن البغداديّ عشرة دنانير، فاتّفق أنْ دخلت على السّلطان مسعود بن محمد، فذكرت ذلك له، فبعث معي إليه خمسمائة دينار، فأبى أن يأخذها [٣] .
قلت: حدَّث أبو سعد في بغداد بكتاب «معرفة الصّحابة» لابن مندة، وكان يرويه ملفّقا عن أصحاب ابن مَنْدَهْ. فسمعه منه: محمد بن عليّ القنّبيطيّ [٤] ، وسمعه كله من القِنَّبِيطيّ [٤] الشَيخ جمال الدين يحيى بن الصَّيْرفيّ [٥] .
وقال أبو الفَرَج بن الجوزيّ [٦] : حجّ أبو سعد إحدى عشرة حجَّة، وسمعت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللّطيفة، ومحاسنه الجميلة. وحجّ سنة تسعٍ وثلاثين، ورجع فتُوُفّي بنُهَاوَنْد في ربيع الأوّل سنة أربعين، وحُمِل إلى أصبهان.
٤٦٨- أحمد بن محمد بن عمر [٧] .
أبو القاسم التّميميّ، المَرِيّيّ، المعروف بابن ورد.
ذكره ابن بَشْكُوال فقال: كان فقيها، حافظا، عالما، متفنّنا.
أخذ العِلْم عَنْ: أبي عليّ الغسّانيّ، وأبي محمد بن العَيَّار.
وناظر عند الفقيهين ابن رُشْد، وابن العود، وشُهِر بالعِلم والحفظ والإتقان في العلوم.
стр. 17410
وأخذ النّاس عنه. واستقضي بغير موضع من المدن الكبار.
ولد سنة خمس وستّين وأربعمائة.
وتُوُفّي في رمضان، وله خمسٌ وسبعون سنة.
وقال غيره: كان أبو القاسم بن ورد من بُحُور العِلْم بالأندلس كُتُب إليَّ ابن هارون الطّائيّ، [عَنْ] أبي عبد الله الأبّار أنّه سمع أَبَا الرَّبِيع بْن سالم يقول:
سمعتُ أَبَا الخطّاب بن الجميل يقول: سمعت أبا موسى عيسى بن عمران المِكْناسيّ يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم بن ورد، لَا أُحابي من الأقوام أحدا.
قلت: كان أبو موسى المِكْناسيّ من كبار الأئمّة، أكثَرَ عَن ابن الورد.
قلت: ورأيت له المجلَّد الثّاني من «شرح البخاريّ» يقتضي أن يكون من حساب مائتي مجلَّدَة.
٤٦٩- إبراهيم بن أحمد بن رشيق.
الطُّلَيْطُليّ، أبو إسحاق المقرئ. نزيل دَانِية ثمّ سكن آش.
أخذ القراءات عَنْ: أبي عبد الله المغاميّ صاحب الدّانيّ. وولي الخطابة.
روى عنه: عبد الرحمن بن القصير، ويحيى بن محمد العُقَيْليّ، وأبو الحَسَن بن مؤمن.
تُوُفّي في هذا العام، أو قريبا منه.
٤٧٠- إدريس بن عليّ بن إدريس [١] .
أبو الفتح البِيَاريّ [٢] ، الأديب، الشّاعر.
سمع: أبا الحَسَن الأخرم، وجماعة.
مات في ذي الحجَّة عَنْ أربعٍ وثمانين سنةٍ [٣] .
стр. 17411
روى عنه: السَّمْعانيّ [١] .
٤٧١- إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الفتح [٢] .
أبو محمد الطَّرَسُوسيّ، النّيليّ [٣] .
والد أبي جعفر.
تُوُفّي في ربيع الأوّل بأصبهان.
- حرف الباء -
٤٧٢- بكر بن وجيه بن طاهر بن محمد [٤] .
أبو الفخر النَّيْسابوريّ، الشّحّاميّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان صالحا، عفيفا، كثير العبادة. سمّعه أبوه من أبي بكر بن خَلَف الشّيرازيّ، وجماعة [٥] .
وتُوُفّي في الحادي والعشرين من ربيع الأوّل. أجاز لأبي مظفَّر بن السَّمْعانيّ.
٤٧٣- بهروز بن عبد الله [٦] .
أبو الحَسَن، مجاهد الدّين الغياثيّ، الخادم، الأبيض.
وُلّي شرطة العراق نيَّفًا وثلاثين سنة [٧] ، وعمّر دار السّلطان. وكان ابن
стр. 17412
عقيل يقول: ما رأيت مثل مناقضة بهروز، فإنّه منع أن يجتمع في السّفينة النّساء والرجال، وجمع بينهم في الماخور [١] .
تُوُفّي في رجب.
وكان صاحب كلمة في عمارة البلاد، واسع الصَّدر، عالي الهمّة. وكانت تِكْريت إقطاعا له، فاستناب عليها شاذي جدّ السّلطان صلاح الدّين.
ولبهروز رباط كبير ببغداد.
- حرف الحاء -
٤٧٤- الحسين بن الحسين بن عبد الله [٢] .
الشَيخ أبو عبد الله المقدسيّ، الحنفيّ، المقرئ.
قدِم من الشّام شابّا إلى بغداد فاستوطنها.
وتفقه على قاضي القُضاة أَبِي عَبْد الله محمد بْن عليّ الدّامَغَانيّ.
وسمع من: أَبِي القاسم بْن البُسْريّ، وأبي نَصْر الزَّيْنبيّ، وعاصم بن الحَسَن.
وقرأ بالروايات على صاحب الحمّاميّ أبي الخطّاب أحمد بن عليّ الصُّوفيّ. وولي إمامة مشهد أبي حنيفة. وطال عمره.
وكان ديّنا، حَسَن الطّريقة. قال لابن السَّمْعانيّ، وقد سأله عَنْ مولده: لَا أعرف، لكنّي دخلتُ بغداد في أوّل سنة سبعين ولي سبْع عشرة أو ثمان عشرة سنة.
وقال ابن النّجّار: روى عنه ابن السَّمْعانيّ. وثنا عنه يوسف وعبد السّلام ابنا إسماعيل اللّمغانيّ، وأبو النَّجَح إسماعيل بن محمد الحنفيّ. وقرأتُ بخطّ أحمد بن صالح الجيليّ: وفاة أبي عبد الله المقدسيّ في جُمَادَى الآخرة، وحضره القضاة والفقهاء.
стр. 17413
قال: وكان صحيح السّماع والقراءة، صالحا، ديِّنًا. حدَّث وأقرأ [١] .
قلت: وحدَّث عنه عمر بن طَبَرْزَد، وغيره.
٤٧٥- الحسين بن محمد بن الحَسَن [٢] .
أبو عليّ بن الغُصَين البغداديّ، القصّار.
حدَّث في هذا العام.
[لم يحسن] [٣] الثّناء عليه أبو المُعَمَّر الأنصاريّ، وقال: لَا شيء.
سمع: مالكا البانياسيّ، وجماعة.
٤٧٦- حيدر بن محمود بن حيدر [٤] .
أبو القاسم الشّيرازيّ، الخالديّ.
كان يذكر أَنَّهُ من ذُرّية خَالِد بْن الْوَلِيد ﵁.
قدِم بغداد، وتفقه مُدَيْدة على الشَيخ أبي إسحاق الشّيرازيّ، وذكر أنّه خرج إلى الشّام وأقام بها مدَّة، وكان أميرا على أكثر بلادها.
قال ابن السَّمْعانيّ: علّقت عنه شِعْرًا، وذكر أنّه سمع «تفسير الثّعلبيّ» ، عَنْ جدّه حيدر، عَن المصنِّف.
تُوُفّي في شعبان.
- حرف الراء -
٤٧٧- رستم بن محمد بن أبي عيسى عبد الرحمن بن زياد [٥] .
القاضي أبو القاسم الأصبهانيّ.
تُوُفّي في المحرّم. قاله أبو مسعود الحاجّيّ.
سمع نسخة لوين من جدّه أبي عيسى [٦] .
стр. 17414
- حرف العين -
٤٧٨- عبد الله بن أحمد بن سماك [١] .
أبو محمد الغَرْناطيّ.
سمع من: أبي مطرّف الشّعبيّ، وتفقّه عليه، وأبي عليّ الغسّاني.
وجلس للتّدريس والمناظرة. وولي خطبة الشُّورى ببلده، ثمّ ولي القضاء.
تفقّه به: أبو خالد بن رفاعة، وأبو عبد الله بن رفاعة.
وتُوُفّي في رمضان، وله أربعٌ وثمانون سنة.
٤٧٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَلِيّ بن خَلَف [٢] .
أبو محمد الرُّشَاطيّ [٣] ، اللَّخْميّ، من أهل المَرِية.
أكثر عَن: الغسّانيّ، والصَّدَفيّ.
وكان له عناية تامَّة بالحديث، والرجال، والتّواريخ. وله كتاب حَسَن في أنساب الصّحابة ورواة الحديث [٤] .
أخذه النّاس عنه.
стр. 17415
وكان مولده في سنة ٤٦٦.
وتُوُفّي في حدود الأربعين.
٤٨٠- عبد الله بن محمد بن حسين [١] .
السّيّد، المُعَمَّر، أبو القاسم العَلَويّ، الحُسَينيّ، الكوفيّ ثمّ الجوجانيّ وجوجان من نواحي نَيْسابور.
تُوُفّي في حدود سنة أربعين، وقد قارب المائة أو بلغها [٢] .
قال ابن السَّمْعانيّ: مولده في حدود سنة أربعين وأربعمائة، وكان صالحا كثير الخير والعبادة مع كِبَر السِّنّ. وثَقُل سمعُه.
سمع: أبا بكر محمد بن عبد الله الفارسيّ بنَيْسابور، والإمام أبا عليّ الفضل الفارَمْذيّ.
حمل ابن السَّمْعانيّ ولده عبد الرحيم إليه بالقصر، وبات عنده ليلة، وسمعا منه «ذمّ الدّنيا» لأبي عبد الرحمن السُّلَميّ، وغير ذلك.
وقد رأى الشَيخ أبا القاسم عبد الله بن عليّ الكركانيّ [٣] ، وسمع ببغداد أبا بكر الطُّرَيْثيثيّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: ما سمعت من شَيخ أَسَنّ منه [٤] .
٤٨١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَرَج [٥] .
أبو محمد العَبْدَريّ، الزُّهَيْريّ، الأندلسيّ، من أهل المريّة.
стр. 17416
أخذ القراءات عَنْ أبي داود بدانية.
وسمع من: أبي عليّ بن سُكَّرَة.
وأقرأ بعد حمّاد نحوا من عشرين سنة. ثمّ نزل بجاية.
حدَّث عنه: أبو العبّاس بن عبد الجليل التُّدْمِيريّ.
وتُوُفّي ببَجَايَة.
٤٨٢- عبد الله بن مسعود بن محمد [١] .
الأمير أبو سعيد النَّسَويّ، الملقاباذيّ [٢] ، حفيد عميد خُراسان.
فيه تعبُّد وانعزال عَن النّاس.
سمع: موسى بن عِمران، وأبا بكر بن صالح.
روى عنه: أبو سعد الحافظ [٣] .
وعاش ثمانيا وسبعين سنة.
٤٨٣- عبد الرحمن بن الحسين بن علي بن الخضر بن عَبْدان [٤] .
أبو القاسم الأزْديّ، المقرئ، الدّمشقيّ.
كان يقرأ في السُّبْع الكبير في الجامع، وسمع: القاضي أبا القاسم سعد بن أحمد الّذي يروي عَن ابن صَخْر.
روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم [٥] .
وتوفّي في جُمَادَى الأولى. وهو قرابة الخضر بن الحسين.
стр. 17417
٤٨٤- عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محمد [١] .
أبو بكر البَحِيريّ [٢] ، النَّيْسابوريّ [٣] .
شَيخ مُسْنِد، مقبول، ثقة، صالح، مشهور.
حدَّث عَنْ: أبي بكر البَيْهقيّ، وأحمد بن منصور المغربيّ، وأبي القاسم القُشَيْريّ، وأبيه عبد الله، وعمّه عبد الحميد، وإسماعيل بن عبد الرحمن الكيّاليّ، وغيرهم.
ومن مسموعاته: «المتّفق» للجَوْزقيّ، تفرَّد به في وقته، عَن المغربيّ وسمع أبا سهل الحفْصيّ.
وكان مولده في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة [٤] ، وهو من بيت حديث ورواية.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ، ومحمد بن فضل الله السّلاريّ.
وأبوه أبو الحَسَن عبد الله شَيخ عدْل، حدَّث عَنْ محمد بن أحمد بن [٣] عَبْدُوس المُزَنيّ، وأبي نُعَيْم عبد الملك، وطبقتهما. وهو من شيوخ زاهر.
وحدَّث عَنْ أبي بكر هذا جماعة، وبالإجازة عبد الرحيم بن السَّمْعانيّ، والمؤيّد الطّوسيّ [٥] .
стр. 17418
وتُوُفّي فِي جمَادَى الأولى [١] .
٤٨٥- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن نزار.
أبو زيد الشّاطبيّ، المالكيّ.
روى عَنْ: أبي الحَسَن طاهر بن مفوَّز، وأبي عبد الله الطَّلاعيّ، وجماعة.
وكان فقيها، عاقلا، عارفا بالمذهب، مشاوَرًا، نبيلا، حافظا، ذا تواضُع وديانة، وخير.
٤٨٦- عبد السّلام بن إسماعيل بْن أَبِي الفضل مُحَمَّد بْن عثمان القومسانيّ [٢] .
الهمذاني، أبو طاهر، ابن الحافظ أبي الفرج.
سمع: أباه، وأبا الفتح عَبْدُوس.
وُلِد سنة ٤٧٧، ومات في صَفَر.
أخذ عنه: السَّمْعانيّ [٣] ، وغيره.
٤٨٧- عبد الصّمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العبّاس [٤] .
أبو صالح الحَنَويّ [٥] الشَّيْبانيّ، الذُّهْليّ. وحاني بليدة من آخر ديار بكر من ثغر الروم.
شَيخ صالح، مسنّ، فقير، راغب في الرّواية.
стр. 17419
سمع: أبا القاسم بن أبي حرب الْجُرْجانيّ، ورزق الله التّميميّ، والأنباريّ، وعاصم بن الحَسَن.
روى عَنْهُ: محمد بْن محمد السّنْجيّ، وأبو سعد السَّمْعانيّ، وغير واحد.
وتُوُفّي في خامس رجب ببغداد، وله نيَّفٌ وثمانون سنة.
وممّن روى عنه: أبو أحمد ابن سُكَيْنَة [١] .
٤٨٨- عبد الفتّاح بن إسماعيل [٢] .
أبو بكر الصُّوفيّ، الهَرَويّ، البيّع.
سمع من: أبي إسماعيل الأنصاريّ «مناقب أحمد» .
قرأه عليه السَّمْعانيّ، وقال: مات في شعبان [٣] .
٤٨٩- عبد الملك بن سَلَمَةَ بن عبد الملك الوَشْقي [٤] .
مولى بني أُمَيَّة، أبو مروان بن الصَّيْقل.
جال في طلب العِلم، وأخذ القراءات عَنْ: أبي المطرّف بن الورّاق، وأبي زيد بن حَيُّوَة، وأبي الحَسَن بن شفيع، وأبي القاسم بن النّحّاس.
ولقي: أبا محمد بن عتّاب، وأبا الوليد بن رُشد، وطائفة فأكثر عنهم.
وتصدَّر ببَلَنْسِية للإقراء والنَّحْو مدَّة. وكان من أهل الضّبط، والفصاحة، والذّكاء.
حدَّث عنه: أبو عمر بن عَيّاد، وأبو جعفر بن نصرون، وأبو بكر بن هُذَيْل، وأبو عبد الله بن نوح الغافقيّ.
وتُوُفّي كهلا [٥] .
стр. 17420
٤٩٠- عتيق بن الحسين بن محمد [١] .
أبو بكر القطّان، الرُّوَيْدشتيّ، الأصبهانيّ.
سمع: سعيدا العيّار.
روى عنه: السَّمْعانيّ، وقال: صالح، مستور.
مات يوم عَرَفَة.
٤٩١- عتيق بن عليّ بن مكّيّ، الفَزَاريّ [٢] .
المعروف بابن العربيّ، النّيدي [٣] ، السُّمُسْطاويّ [٤] .
سمع: أبا إسحاق الحبّال، وأبا إسحاق الرّازيّ.
روى عنه: السِّلفيّ، وقال: كان تلّاء للقرآن، ظاهر الخير.
تُوُفّي بالإسكندريّة في شعبان [٥] .
٤٩٢- عليّ بْن أَبِي ياسر أَحْمَد بْن بُنْدار بن إبراهيم [٦] .
أبو الحَسَن، المعروف بابن الشّاه، الحلّاج، القطّان.
شَيخ متميّز.
سمع: أباه، وعمّه ثابت بن بندار البقّال، وأبا غالب الباقلّانيّ.
قدم مرو، فسمع منه: أبو سعد السّمعانيّ.
وتوفّي بغزنة في التّجارة.
стр. 17421
٤٩٣- علي بْن محمد بْن سلامة [١] .
أبو الحسن ابن البالسي [٢] .
ولد بالعراق سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ونشأ بدمشق. وحدَّث عَنْ:
أبي البركات أحمد بن طاوس.
وهو مدفون بمقبرة الكَهْف.
- حرف الكاف -
٤٩٤- كامل بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سلامة [٣] .
أبو التّمام الدّمشقيّ، المقرئ، الضّرير.
قرأ على أبي الوحش سُبَيْع تلميذ الأهوازيّ [٤] .
وسمع من جماعة.
عرض عليه القرآن أبو القاسم بن عساكر. وقال: حجّ، وتُوُفّي بمكَّة [٥] ، ﵀.
٤٩٥- كثير بن سعيد بن عبد الله بن الحُسين بن إسحاق بن ثماليق [٦] .
أبو عبد الله الوكيل.
كان حاذقا بكتابة السِّجِلّات وفصْل الدّعاوَى.
سمع من: نصر بن البطر، وأبي بكر الطّريثيثيّ، وجماعة.
стр. 17422
قال ابن السَّمْعانيّ: كتبتُ عنه ببغداد والحَرَمَيْن. وكان فيه ديانة وخير.
تُوُفّي فِي صَفَر.
- حرف الميم -
٤٩٦- مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بن محمد [١] .
أبو بكر الباغْبَان [٢] ، الأصبهانيّ، الصُّوفيّ، الصّالح، أخو أبي الخير [٣] .
سمع: عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ، وغيره.
وتوفّي ثالث عشر شوّال.
كُتُب عنه أبو سعد السَّمْعانيّ [٤] ، وقال: كان من خواصّ عبد الرحمن بن مَنْدَهْ، فأكثر عنه. سمعت منه «معرفة الصّحابة» ، بسماعه من عبد الرحمن، عَنْ أبيه.
وُلِد بعد سنة ستّين، وسمع من جماعة.
٤٩٧- محمد بن الحسين بن حمزة [٥] .
أبو الفتح العَلَويّ، الهَرَويّ.
سمع: أبا عاصم الفُضَيْليّ.
وعنه: أبو سعد السَّمْعانيّ، وقال: مات فِي شوّال.
٤٩٨- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن محمد [٦] .
стр. 17423
أبو جعفر بن أبي جعفر الخُشْنيّ، المُرْسِيّ.
تفقّه بأبيه أبي محمد بن أبي جعفر الفقيه، وأخذ العربيَّة عَنْ أبي بكر بن الجرّار.
وكان فقيها، مبرِّزًا، قائما على «المُدَوَّنة» ، متبحّرا في العلم، يلقي مسائل المدوّنة من حِفْظه.
وبه تفقّه: هارون بن يمات، وأبو بكر بن أبي حمزة.
وولي قضاء بلده عند خلع الملثمين. ثم تأمر ببلده ليمسك النّاس عَن الشّرّ. وكان يقول: لست لها بأهل.
ثمّ إنّه تجهَّز في جُمُوعه، وتوجّه إلى غَرْنَاطَة، وعمل مصَافًّا، فَقُتِلَ وانهزم جيشه في هذا العام، وسِنّه دون الأربعين.
وممّن قُتِلَ معه: أبو بكر محمد بن يوسف بن خطّاب السَّرَقُسْطيّ، النَّحْويّ الشّاعر.
٤٩٩- مُحَمَّدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّدِ بْن عَبْد الرحمن بن أحمد بن الطُّفَيْل [١] .
العبْديّ، الإشبيليّ، أبو الحَسَين بن غُنَيْمة [٢] ، المقرئ الأستاذ.
أخذ القراءات عَنْ أبي عبد الله السَّرَقُسْطيّ.
وروى عَنْ: أبي داود بن نجاح، وأبي عبد الله بن فَرَج، وأبي عليّ الغسّانيّ، وخازم بن محمد، وغيره.
وحجّ، وأقام بالإسكندريّة حتّى أخذ عَنْ أبي القاسم بن الفحّام [٣] ، وأحمد بن الحسين بن الميمون.
واشتهر بالصّدق والإتقان. وأخذ النّاس عنه. وله أُرْجُوزة في القراءات.
ومن جملة أصحابه أبو بكر بن خير.
стр. 17424
توفّي في حدود سنة أربعين [١] ، ﵀.
٥٠٠- محمد بن عليّ بن عبد المؤمن.
القاضي أبو عبد الله الرّعينيّ، الزّينبيّ، الغرناطيّ.
روى عَنْ: أبي الأَصْبَغ بن سهل، وأبي عليّ الغسّانيّ، ومحمد بن سابق.
وولي الأحكام بغَرْناطة.
روى عنه: ابنه إبراهيم، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو عبد الله بن عبد الرّحيم.
٥٠١- محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين بن حمدان [٢] .
أبو الفتح الثّعلبيّ، الخشّاب، الكاتب. نزيل مرو.
أحد المشهورين بالبراعة في البلاغة والتّرسّل، وحسن الخطّ. وله شعر رائق.
قال ابن السَّمْعانيّ: لكنّه منهمك مع الشَيخوخة على الشّرْب. وكان يُضرب به المَثَل في الكذِب والمستحيلات ووضْعها.
قال فيه إبراهيم بن عثمان الغزّيّ [٣] الشّاعر:
أرضاه إنْ نَحَتَ [٤] الأخشابَ والدُهُ ... فلم يُطِقْه وأضْحَى ينْحت الكذِبا
إلّا أنّه كان صحيح السّماع. سمع بنَيْسابور: أبا القاسم القُشَيْريّ، والفضل بن المحبّ، وأبا صالح المؤدّب، وأبا سهل الْجُعْفيّ [٥] .
وُلِد سنة سبْعٍ وخمسين وأربعمائة، ومات مسافرا بين مَرْو وسَرْخَس في ثامن عشر رجب، ودفن بمرو [٦] .
стр. 17425
٥٠- مسعود بن جامع المَرَاتبيّ الضّرير [١] .
سمع: ابن طلحة النّعاليّ.
كُتُب عنه: أبو محمد بن الخشّاب في هذه السّنة. وانقطع خبره.
٥٠٣- مسعود بن أبي سعد محمد بن سهل [٢] .
القُولُويّ، النّيسابوريّ، وقولو: من مَحَالّ نَيْسابور [٣] .
سمع: عليّ بن أحمد المدينيّ المؤدّب، وأبا بكر أحمد بن سهل السّرّاج.
وقدِم بغداد سنة أربع وتسعين وأربعمائة. وسمع بها.
قال ابن السَّمْعانيّ: كتبت عنه بنَيْسابور، وكان شيخا لَا بأس به. تُوُفّي في رمضان [٤] .
٥٠٤- الموفّق بن عليّ بن محمد بن ثابت [٥] .
الفقيه أبو محمد الخِرَقيّ، المَرْوَزي، الثابتيّ [٦] ، الشّافعيّ.
تلميذ مُحيي السُّنَّة البَغَويّ.
قال السَّمْعانيّ [٧] : كان فقيها، ورعا، زاهدا، متواضعا، لم أر في أهل العِلم مثله خُلُقًا وسيرة. وكان يصوم أكثر أيّامه، ويتكلَّم.
تفقّه أيضا على والدي.
وقرأ الخلاف ببُخارَى على: أبي بكر الطَّبَريّ وتَلْمذ له. وكان يحفظ المذهب [٨] .
стр. 17426
مات في رمضان.
٥٠٥- موهوب بن أحمد بن محمد بن الخَضِر بن الحَسَن بن الجواليقيّ [١] .
أبو منصور بن أبي طاهر البغداديّ، النَّحْويّ اللُّغويّ، إمام الخليفة المقتفي.
وُلِد سنة ستٍّ وستّين [٢] . وأربعمائة.
стр. 17427
وسمع: أبا القاسم بن البُسْريّ، وأبا طاهر بن أبي الصَّقْر الأنباريّ، وطِراد بن محمد، وابن البَطِر، وجماعة كثيرة.
وسمع بنفسه، وكتب الكثير بخطّه.
روى عنه: ابنته خديجة، وابن السّمعانيّ، والشّريف عبيد الله بن أحمد المنصوريّ، وأبو الفرج بن الجوزيّ، ويوسف بن المبارك، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وآخرون.
قال ابن السّمعانيّ: إمام في اللّغة والنّحو، وهو من مفاخر بغداد.
قرأ الأدب على أبي زكريّا التَّبْريزيّ، وتَلْمَذَ له، حتّى برع فيه. وهو متديّن، ثقة، ورِع، غزير الفضْل، وافر العقل، مليح الخطّ، كثير الضَّبْط.
صنَّف التّصانيف، وانتشرت عنه، وشاع ذِكره [١] .
وقال غيره: كان حُجَّةً في نقل العربيَّة، علّامة، متفنّنا في الآداب، تخرّج به جماعة كثيرة.
وتُوُفّي في المحرَّم [٢] ، قاله ابن شافع، وابن المفضّل المقدسيّ، ومحمد بن حمزة بن أبي الصَّقْر، وأبو الفَرَج بن الجوزيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وآخرون.
وأمّا ما ذكره ابن السَّمْعانيّ أنّ أبا محمد عبد الله بن محمد بن جرير القُرَشيّ كتب إليه بوفاة أبي منصور بن الجواليقيّ في نصف المحرَّم سنة تسعٍ وثلاثين، فَغَلَطٌ بيقين، واعتمد عليه القاضي ابن خَلِّكان [٣] ، وما عرف له غلط.
قال ابن الجوزيّ [٤] : قرأ الأدب سبْع عشرة سنة على أبي زكريّا التِّبْريزيّ، وانتهى إليه علم اللّغة فأقرأها، ودرّس العربيَّة في النّظاميَّة بعد أبي زكريّا مدَّة.
فلمّا استخلف المقتفي اختصّ بإمامته.
стр. 17428
وكان المقتفي يقرأ عليه شيئا من الكُتُب، وكان غزير العقل، متواضعا في ملبسه ورياسته، طويل الصّمت، لَا يقول الشّيء إلّا بعد التّحقيق والفكر الطّويل. وكثيرا ما كان يقول: لَا أدري.
وكان من أهل السُّنَّة. سمعتُ منه كثيرا من الحديث وغريب الحديث.
وقرأت عليه كتابه «المُعَرَّب» وغيره من التّصانيف [١] .
وقال ابن خَلِّكان [٢] : صنَّف التّصانيف المفيدة، وانتشرت عنه، مثل «شرح كتاب أدب الكاتب» [٣] ، وكتاب «المعرَّب» [٤] ، وتتمَّة «دُرَّة الغَواص» [٥] الّتي للحريريّ [٦] . وخطّه مرغوبٌ فيه.
وكان يُصلّي بالمقتفي باللَّه، فدخل عليه، وهو أوّل ما دخل، فما زاد على أن قال: السّلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى.
فقال ابن التَّلميذ النَّصْرانيّ، وكان قائما وله إدْلالُ الخدمة والطَّبّ: ما هكذا يُسَلَّم على أمير المؤمنين يا شَيخ. فلم يلتفت إليه ابن الجواليقيّ، وقال:
يا أمير المؤمنين، سلامي هو ما جاءت به السُّنَّة النَّبَويَّة. وروى الحديث ثمّ قال:
يا أمير المؤمنين، لو حلف الحالف أنّ نصرانيّا أو يهوديّا لم يصِل إلى قلبه نوعٌ من أنواع العِلم على الوجه لَمَا لَزِمَتْه كَفّارة، لأنّ الله ختم على قلوبهم، ولن يفكّ ختْمَ الله إلّا الإيمان. فقال: صَدَقْتَ، وأحسنْتَ.
وكأنّما أُلْجِم ابنُ التلميذ بحجرٍ، مع فضْله وغزارة أدبه [٧] .
стр. 17429
- حرف الياء -
٥٠٦- يوسف بن عبد الواحد بن محمد بن ماهان [١] .
أبو الفتح الأصبهانيّ، الكاتب.
يروي عَنْ أصحاب الحافظ ابن مَنْدَهْ.
روى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وغيرهما [٢] .
تُوُفّي في أواخر ربيع الأوّل.
٥٠٧- يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن بَقِيّ [٣] .
أبو بكر الأندلسيّ، القُرْطُبيّ، الشّاعر المشهور، صاحب الموشَّحات البديعة، والمعاني الرشيقة.
ذكره العماد الكاتب وورَّخه.
стр. 17430
وهو القائل:
يا أَفْتَكَ [١] النّاسِ لِحاظًا وأحبَّهُم [٢] ... ريقا متى كان فيك [الصّابُ] [٣] والعَسَلُ
في صحن خدّك وهو الشّمسُ طالِعة ... ورْدٌ يَزِيدُكَ فيه الرّاحُ والخَجَلُ
إيمانُ حُبَّك في قلبي مجدَّدة [٤] ... من خدّكَ المُكْتِب أو من لحظك المُرْسِلُ [٥]
إنْ كنتَ تجهل أنّي عبدُ مملكةٍ ... مُرْني بما شئت آتِية وأتبتّلُ [٦]
وله:
ومشمولةٍ في الكأس تحسبُ أنّها ... سماء عقيقٍ رُصِّعَتْ بالكواكبِ [٧]
بَنَتْ كعبة اللّذات في حَرَم الصِّبى ... فحجّ إليها اللَّهْوُ من كلّ جانبِ [٨]
٥٠٨- يرنقش الزَّكَويّ الأرمنيّ [٩] الخادم.
ولي إمرة أصبهان وإمرة العراق وشِحْنَكِيّتها. وكان خادما لزكيّ الدّين التّاجر، فترقَّت به الحال إلى أن صار من كبار الدّولة.
стр. 17431
المتوفون في عشر الأربعين وخمسمائة ظنا ويقينا
- حرف الألف -
٥٠٩- أحمد بن سعيد بن الإمام أبي محمد بن حزْم [١] .
اليزيديّ، مولاهم القُرطُبيّ أبو عمر، نزيل شِلْب [٢] .
كان فقيها ظاهريّا كجدّه، عارفا بأصولهم، داعيا إليه، صليبا فيه، مع معرفةٍ بالنَّحْو والشِّعْر.
تُوُفّي ﵀ بعد محنةٍ عظيمة من ضرْبه وحبْسه وأخْذ أمواله، ممّا نُسِب إليه من الثّورة على السّلطان، في حدود الأربعين.
٥١٠- أحمد بن عبد الله بن بركة بن الحسين [٣] .
стр. 17432
أبو القاسم بن ناجية [١] ، الحربيّ، الفقيه، الوسيط.
أحد الأئمَّة ببغداد.
تفقّه على أبي الخطّاب، وبرع في الفقه وناظَر، ثمّ صار حنفيا، ثمّ تحوّل شافعيّا. ثمّ ترك التّقليد وتبع الدّليل [٢] .
وحدَّث عَنْ: ثابت بن بُنْدار.
روى عنه: ابن السَّمْعانيّ.
٥١١- أحمد بن محمد بن أبي سعيد [٣] .
أبو العبّاس الطّحّان، البغداديّ، المتّقي.
رجل خيّر يأكل من كسبه.
سمع: أبا الحسين بن المهتدي باللَّه.
تُوُفّي بعد الثّلاثين.
٥١٢- أحمد بن محمد بن عليّ بن أحمد [٤] .
أبو اليَقْظان التَّنُوخيّ، المَعَرّيّ، الأديب. شاعر مُحسِن.
عُمِّر تسعا وتسعين سنة. وانتقل بأولاده إلى حلب حين هجم الفرنج، خذلهم الله، المعرَّةَ سنة ستٍّ وسبعين.
وقد سمع من أبي العلاء المَعَرّيّ ثلاثة قصائد. رواها عنه حفيده محمد بن مؤيِّد بن أحمد بن محمد.
стр. 17433
وتُوُفّي سنة بضْعٍ وثلاثين.
٥١٣- إبراهيم بن عبد الملك بن محمد بن إبراهيم [١] .
الشّحاذيّ، القَزْوينيّ، المقرئ، شَيخ صالح، خيِّر، مُعَمَّر.
جاور بمكَّة مدَّة، وقرأ القرآن على أبي مَعْشَر الطَّبَريّ.
وسمع ببغداد من: أبي إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وغيره [٢] .
روى عنه ابنه، وبالإجازة أبو سعد السَّمْعانيّ [٣] .
٥١٤- إسماعيل بن عبد الواحد [٤] .
أبو الفخر الأصبهانيّ، التّاجر.
أكثر عَنْ أصحاب أبي نُعَيْم. ثمّ سمع من: أبي الحَسَن العلّاف ببغداد، وجماعة.
سمع منه: ابن الخشّاب، وأبو الفضل محمد بن يوسف الغَزْنَويّ.
وكان مولده في سنة تسع وستّين وأربعمائة.
стр. 17434
- حرف الحاء -
٥١٥- الحسن بن سعيد بن أحمد بن عَمْرو بن المأمون بن عَمْرو [١] .
أبو عليّ الْجَزَريّ، الفقيه الشّافعيّ.
قدِم في صِباه بغداد، وسمع: أبا القاسم عبد العزيز بن الأنْماطيّ، وأبا القاسم البُسْريّ.
ووُلّي قضاء جزيرة ابن عمر [٢] .
روى عنه: أبو المعمّر الأنصاريّ، وابن عساكر [٣] .
ومولده في حدود سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وتفقّه ببغداد.
ذكره ابن السَّمْعانيّ، وقال: توفّي في حدود سنة أربعين [٤] .
٥١٦- الحَسَن بن محمد بن الحَسَن [٥] .
شَيخ الرّافضة وعالمِهُم، أبو عليّ ابن شَيخ الرّافضة وعالِمهم الشَيخ أبي جعفر الطُّوسيّ. رحلت إليه طوائف الشّيعة إلى العراق، وحملوا عنه.
ذكره ابن أبي طيِّئ في «تاريخه» فقال: كان ورِعًا، عالما، متألّها، كثير الزُّهْد والورع، قائما بالتّلاوة والأَوْراد، والاشتغال، والتّصنيف.
وُلِد بمشهد عليّ ﵇، وقرأ على أبيه جميع كُتُبه. حدَّثني عماد الدّين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطَّبَريّ قال: كان الشّيخ أبو عليّ الطّوسيّ
стр. 17435
من أعبد النّاس وأفْيَدهم تألُّهًا، لم يُرَ إلّا قارِئًا، أو مُصَلِّيًا، أو معلِّمًا، أو مشتغلا. وكان بين عينيه الركْن العتر من السّجود، وكان يسترها.
قال ابن رُطْبة: كان أبو عليّ خشِنًا في ذات الله، عظيم الخشوع والعبادة، معظَّمًا عند الخاصَّة والعامَّة.
وقال آخر: رأيت أبا عليّ رجلا قد وهب نفسه للَّه، لم يجعل لأحدٍ معه فيها نصيبا، ولا أشكّ أنّه كان من خواص الأبدال.
قلت: وكان مقيما بمشهد عليّ بالعراق.
قال العماد الطَّبَريّ: لو جازت الصّلاة على غير النّبيّ والإمام لصلّيت عليه. كان قد جمع العلم والعمل، وصدْق اللهجة. وقد زار أبو سعد السَّمْعانيّ المشهد، وسمع عليه، وأثنى عليه.
وقال أبو منصور محمد بن الحَسَن النّقّاش: كنّا نقرأ على الشَيخ أبي عليّ بن أبي جعفر، وإن كان إلّا كالبحر يتدفّق بجواهر الفوائد. وكان أروى النّاس للمَثَل، والشّاهد، وأحفظ النّاس للأُصول، وأنقلهم للمذهب، وأرواهم للحديث.
قلت: روى عَنْ: أبي الغنائم النّرسيّ، وغيره [١] .