وَقورًا، مَهِيبًا، ما عرفت لَهُ هَفْوَة، قرأت عَلَيْهِ الكثير، وكنت نازلا عنده في رِباطه.
قلت: وروى عنه: ابناه عبد الرحيم وعبد اللَّطيف، وعبد الخالق بْن أسد، وأبو القاسم بْن عساكر [١] ، وسِبْطه عبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة، وأحمد بْن الحسن العاقلويّ، وسليمان بْن محمد المَوْصِليّ، وطائفة سواهم.
توفّي في عاشر. جمادى الآخرة، وعمل له عرس على عادة الصّوفيّة، غرم عليه نحو ثلاثمائة دينار.
قَالَ ابن النّجّار: سمعتُ ابن سُكَيْنة يَقُولُ: لمّا حضَرَتْ جدّي الوفاةُ كنت حاضرا، وأولاده حوله، وهو في السّياق، فقالت لَهُ والدتي: يا سيّدي، ما تجد؟
فما قدر عَلَى النُّطْق، فكتب بيده عَلَى يدها: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ٥٦: ٨٩ [٢] ثمّ مات ﵁ [٣] .
٦- إسماعيل بْن طاهر [٤] .
أبو عليّ المَوْصِليّ، ثمّ البغداديّ.
سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِي الحسن بْن مَخْلَد.
روى عنه: ابن السّمعانيّ، وابن طبرزد.
توفّي سنة إحدى وأربعين في جمادى الأولى.
٧- أمين الدّولة [٥] .
نائب قلعة صرخد، وقلعة بصرى، واسمه كمشتكين.
أمير جليل، كثير الحرمة. ولّاه على القلعتين الأتابك طغتكين. فامتدّت أيّامه إلى أن تُوُفّي في ربيع الآخر سنة ٤١. وهو واقف المدرسة الأمينيّة بدمشق.
стр. 17502
ولمّا مات توثّب مملوكه أَلْتُنْتاش فتملّك بُصْرى، وصَرْخد، وانتصر بالفرنج وحالفهم، فسار لحربهم نائب دمشق معين الدّين أُنُرْ فهزمهم، وانهزم معهم إلى بلادهم ألْتُنْتاش.
ونازل أُنُرَ قلعتي بُصْرَى وصَرْخَد، فافتتحهما.
- حرف الباء -
٨- بختيار بْن عبد الله [١] .
أبو الحَسَن [٢] الهنْديّ [٣] ، عتيق أَبِي بَكْر محمد بْن منصور السّمعانيّ.
سَمِعَ ببغداد، وأصبهان، وهَمَذَان كثيرا مَعَ مولاه.
وحدَّث عَنْ: أَبِي سعد محمد بْن عبد الملك الأَسَديّ، وأبي سعد محمد بْن عبد الكريم بْن خُشَيش.
روى عَنْهُ: أبو سعد ابن مُعْتِقِه [٤] ، وقال: تُوُفّي ثاني صَفَر.
٩- بختيار بْن عبد الله [٥] .
الهِنديّ، أبو الحَسَن الصّوفيّ، عتيق القاضي أَبِي منصور محمد بْن إسماعيل البُوشَنْجيّ.
رحل مَعَ مولاه إلى بغداد، وسمع: أبا نصر محمد بْن محمد الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحسن.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ [٦] .
وقد سمّاه مولاه بعد العتْق: عبد الرحيم بن عبد الرحمن [٧] .
стр. 17503
قَالَ أبو سعد [١] : رحل إلى بغداد، والحجاز، والبصرة، وأصبهان وعُمّر، وهو شيخ، صالح، متعبّد، متخلّ عَن الدّنيا.
سَمِعَ أيضا بالبصرة من أَبِي عليّ التُّسْتَريّ، وانتخبتُ عَلَيْهِ ببوشنج ثلاثة أجزاء.
وحُمل من بُوشَنْج إلى هَرَاة، ونزل في دار الحافظ أَبِي النّضْر الفاميّ، وكانت محطَّ رِحال الشّيوخ الطّارئين، وقُرئ عَلَيْهِ كتاب «السُّنَّة» للّالكائيّ. وكان شيخا متيقّظا، قد ناطح الثّمانين.
تُوُفّي ببُوشَنْج في سنة إحدى أو سنة اثنتين وأربعين [٢] .
- حرف الحاء -
١٠- الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن علي [٣] .
أبو محمد الأَسْتِراباذيّ، الحنفيّ، الفقيه، قاضي الرّيَ.
قدِم بغداد سنة ستٍّ وسبعين، وتفقه عَلَى قاضي القُضاة أَبِي عبد اللَّه الدّامغانيّ حتّى برع في الفقه.
وسمع من: أَبِي نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحَسَن، وابن خيرون، وطِراد.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كتبتُ عَنْهُ بالرّيّ، تُوُفّي أواخر جُمادى الآخرة بها.
ووُلِد في جُمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة.
وكان يرى الاعتزال، وفيه بُخْل، فقالوا فيه:
وقاضٍ لنا خبز رَبُّهُ ... ومذهبُهُ أنّه لا يرى [٤] .
стр. 17504
١١- الحسين بْن الحسن بْن أَبِي نصر بْن يوسف المَرْوَرُوذيّ [١] .
أبو محمد الصّائغ، المعروف بالحاجّيّ.
دخل بغداد، وسمع مَعَ أَبِي بَكْر السَّمْعانيّ من ثابت بْن بُنْدار، وبهَمَذَان من: مكّيّ بْن بَحِيرَة الحافظ، وعبد الرحمن الدُّونيّ.
وبأصبهان من: أبي الفتح أحمد بن محمد الحداد.
تُوُفّي في العشرين من رمضان.
روى عَنْهُ: أبو سعد.
١٢- حنبلُ بْن عليّ بْن الحسين بْن الحَسَن [٢] .
أبو جعفر البخاريّ، ثمّ السّجْستانيّ، الصُّوفيّ.
قدِم هَراة، وأدرك بها شيخ الإسلام أبا إسماعيل، وصحِبه، وسمع منه.
ومن: أَبِي عامر محمود بْن القاسم الأزْديّ، وأبي نصر التّرياقيّ، ونجيب بْن ميمون، وأحمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي سعيد الأزْديّ.
وببغداد من: ابن طلحة النّعاليّ، وابن البَطِر، وأبي بَكْر الطُّرَيْثِيثيّ.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر [٣] ، وأبو رَوْح عبد المعزّ، وجماعة. وأجاز لعبد الرحيم بن السّمعانيّ.
стр. 17505
وكان شيخا، كيّسا، ظريفا، حدَّث بمَرْو، وهَرَاة. وولد بسجستان في سنة أربع وستّين وأربعمائة.
ورحل وهو ابن بضْع عشرة سنة.
وتُوُفّي بهَرَاة في السّابع والعشرين من شوّال.
- حرف الخاء -
١٣- خَلَفُ بْن محمد بْن أَبِي الحسن بْن أَبِي الحسين بْن مروان [١] .
البُوسَنْجيّ، أبو عليّ المحتسب. نزيل هَرَاة.
كَانَ يخدم جمال الإسلام أبا الحسن الدّاوديّ، وسمع منه مجلسين.
وأجاز لعبد الرحيم بْن السّمعانيّ. وعُمّر دهرا طويلا.
وآخر من روى عَنْهُ أبو رَوْح الهَرَويّ.
قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: [٢] وجدنا له مجلسين من أمالي الدّاوديّ، وقرأناهما.
وُلِد في غرَّة ربيع الأوّل سنة ثلاثين وأربعمائة، وكان صالحا معمَّرًا، ﵀.
- حرف الزاي -
١٤- زنكيّ بن آقسنقر [٣] .
стр. 17506
الملك عماد الدّين صاحب المَوْصل، ويُعرف أَبُوهُ بالحاجب قسيم التُّركيّ، وقد تقدَّم ذِكره.
وزنكيّ فوّض إِلَيْهِ السّلطان محمود بْن محمد بْن ملك شاه السّلْجوقيّ ولاية بغداد وشرطتها في سنة إحدى عشر وخمسمائة، ثمّ نقله إلى الموصل، وسلّم إِلَيْهِ ولده فَرُّوخ شاه الملقّب بالخفاجيّ ليربّيه، ولهذا قِيلَ لَهُ أتابَك [١] . وذلك في سنة اثنتين وعشرين [٢] .
واستولى عَلَى البلاد، وقوي أمره، وافتتح الرُّها في سنة تسعٍ وثلاثين.
وترقَّت بِهِ الحال إلى أن ملك الموصل، وحلب، وحماه، وحمص، وبَعْلَبَكّ، ومدائن كثيرة يطول تَعْدادها [٣] .
وسار بجيشه إلى دمشق وحاصرها، ثمّ استقرّ الحال عَلَى أن خُطِب لَهُ بدمشق. واسترجع عدَّةَ حصون من الفرنج، مثل كفرطاب و [افتتح] [٤] الرها.
وكان بطلا، شجاعا، صارما. وقد نازَل قلعة جَعْبَر [٥] ، وصاحبها يومئذٍ عليّ بْن مالك، فحاصرها، وأشرف عَلَى أخْذها، فأصبح يوم الأربعاء خامس ربيع الآخر مقتولا. قتله خادمه [٦] غيلة وهو نائم [٧] ، ودُفن بصِفّين عند الرَّقَّة. وسار
стр. 17507
ولده الملك نور الدّين محمود، فاستولى عَلَى حلب، واستولى ولده الآخر سيف الدّين غازي أخو قُطْب الدّين مَوْدود الأعرج عَلَى الموصل.
قَالَ ابن الأثير [١] : نزل أتابَك زنكيّ عَلَى حصن جَعْبر المُطِلّ عَلَى الفُرات، وقاتَله مَن بها، فلمّا طال أرسل إلى صاحبها ابن مالك العُقَيليّ رسالة مَعَ الأمير حسّان المَنْبِجيّ، لمودَّةٍ بينهما في معنى تسليمها، ويبذل لَهُ القطاع والمال، ويتهدّده إن لم يفعل، فما أجاب، فَقُتِلَ أتابَك بعد أيّام، وثب عَلَيْهِ جماعة من مماليكه في اللّيل، وهربوا إلى القلعة، فدخلوها، فصاح أهلها وفرحوا بقتله [٢] ، فدخل أصحابه إِلَيْهِ.
حدَّثني أَبِي، عَنْ بعض خواصّه قَالَ: دخلت إِلَيْهِ في الحال وهو حيّ، فظنّ أَنّى أريد قتْله، فأشار إليَّ بإصبعه يستعطفني، فقلت: يا مولانا مَن فعل هذا؟ فلم يقدر عَلَى الكلام، وفاضت نفسه.
قَالَ [٣] : وكان حَسَن الصّورة، أسمر، مليح العينين، قد وَخَطَه الشَّيْب، وزاد عمره عَلَى السّتّين، وكان صغيرا لمّا قُتِلَ أَبُوهُ. وكان شديد الهَيْبة عَلَى عسكره ورعيّته، وكانت البلاد خرابا من الظُّلم ومجاورة الفرنج، فعمَّرها.
حكى لي والدي قال: رأيت الموصل وأكثرها خراب، بحيث يقف الْإِنْسَان قريب محلَّة الطّبّالين، ويرى الجامع العتيق، ودار السّلطان، ولا يقدر أحد أن يصل إلى جامع إلّا ومعه من يحميه، لبُعْده عَن العمارة، وهو الآن في وسط العمارة [٤] .
وكان شديد الغيرة، لا سيما على نساء الأجناد، ويقول: إنْ لم نحفظْهُنّ
стр. 17508
بالهيبة، وإلّا فَسَدْن، لكثرة غَيْبة أزواجهنّ.
قَالَ [١] : وكان من أشجع خلْق اللَّه. أمّا قبل أن يملك، فيكفيه أنّه حضر مَعَ الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريَّة، وهي للفرنج، فوصلت طعنته إلى باب البلد، وأثّر فيه. وحَمَل أيضا عَلَى قلعة عُقْر الحميديَّة، وهي عَلَى جبلٍ عالٍ، فوصلت طعنته إلى سورها. إلى أشياء أُخَر.
وأمّا بعد ملْكه، فكان الأعداء محدقين ببلاده، وكلّهم يقصدها، ويريد أخْذَها، وهو لا يقنع بحفْظها، حتّى أنّه لا ينقضي عَلَيْهِ عامٌ إلّا وهو يفتح من بلادهم.
قَالَ: وقد أتينا عَلَى أخباره في كتاب «الباهر» [٢] في تاريخ دولته وأولاده.
وكان معه حين قُتِلَ الملك ألْب أرسلان بْن السّلطان محمود، فركب يومئذٍ، واجتمعت حوله العسكر، وحسّنوا لَهُ اللَّهْو والشُّرْب، وأدخلوه الرَّقَّة، فبقي بها أيّاما لا يظهر، ثمّ سار إلى ماكِسِين [٣] ، ثمّ إلى سَنْجار، وتفرّق العسكر عَنْهُ، وراح إلى الشرق، ثمّ ردّوه، وحُبِس في قلعة الموصل. وملك البلاد غازي بْن زنكي، واستولى نور الدّين عَلَى حلب وما يليها. ثمّ سار فتملّك الرُّها، وسبى أهلها، وكان أكثرهم نصارى [٤] .
وقال القاضي جمال الدّين بْن واصل [٥] : لم يخلّف قسيمُ الدّولة آقسُنْقُر مولى السّلطان ألْب أرسلان السَّلْجوقيّ [٦] ولدا غير أتابَك زنكيّ، وكان عمره حين قُتل والده عشر سِنين. فاجتمع عَلَيْهِ مماليك والده وأصحابه. ولمّا تخلّص كرْبُوقا من سجن حمص بعد قتل تُتُش، ذهب إلى حَرّان، وانضمّ إِلَيْهِ جماعة، فملك حَرّان، ثمّ ملك الموصل وقرَّبَ زنكيّ، وبالغ في الإحسان إِلَيْهِ، وربّاه.
стр. 17509
- حرف السين -
١٥- سعد اللَّه بْن أحمد بْن عليّ بْن الشّدّاد [١] .
أبو القاسم البغداديّ.
سَمِعَ: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحَسَن.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وابن أسد الحنفيّ.
وتُوُفّي في ذي القعدة.
١٦- سعد الخير بْن محمد بْن سهل بْن سعد [٢] .
أبو الحَسَن الأنصاريّ، البَلَنْسيّ [٣] ، المحدّث.
رحل إلى أن دخل الصّين، ولهذا كَانَ يكتب الأندلسيّ، الصّينيّ.
وكان فقيها، متديِّنًا، عالما، فاضلا.
سَمِعَ ببغداد: أبا عبد الله النعالي، وابن البطر [٤] ، وطراد بن محمد.
وسمع بأصبهان: أبا سعد المطرِّز. وسكنها وتزوّج بها. ووُلِدت لَهُ فاطمة، فسمّعها حضورا «معجم» الطَّبَرانيّ، وغير ذَلكَ، «ومُسْنَد أَبِي يَعْلَى» .
وسمع بالدّون [٥] «سُنَن النَّسائيّ» من الدُّونيّ، وحصّل الكثير من الكُتُب الجيّدة.
وحدَّث ببغداد، وسكنها مدّة بعد انفصاله عن أصبهان.
стр. 17510
روى عنه: ابن عساكر [١] ، وابن السمعاني، وأبو موسى المَدِينيِ، وعبد الخالق بْن أسد ووصفه بالحِفْظ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأبو الفَرَج بْن الجوزيّ، وبنته فاطمة بِنْت سعد الخير، وعمر بْن أَبِي السّعادات بْن صرما.
وقال ابن الْجَوْزيّ [٢] : سافر وركب البحار، وقاسي الشّدائد، وتفقَّه ببغداد عَلَى أَبِي حامد الغزّاليّ، وسمع الحديث.
وقرأ الأدب عَلَى أَبِي زكريّا التّبْريزيّ. وحصّل كُتُبًا نفيسة وقرأتُ عَلَيْهِ الكثير، وكان ثقة.
تُوُفّي في عاشر المحرَّم ببغداد.
قلت: آخر من روى عنه بالإجازة: أبو منصور بن عفيجة.
وأورد ابن السّمعانيّ في «الأنساب» [٣] حكاية غريبة فقال: سمّع بناته إلى أن رُزق ابنا سمّاه جابرا، فكان يُسمعه بقراءتي. واتّفق أنّه حمل إلى الشيخ أَبِي بَكْر قاضي المرستان شيئا يسيرا من عود بغداد، وجد الشّيخ منه رائحة، فقال:
ذا عود طِيب. فحَمَلَ إِلَيْهِ منه نزْرًا قليلا، ثمّ دفعه إلى جاريته، فاستحيت الجارية أن تُعْلِم الشّيخَ بِهِ لقلّته، فلمّا دخل عَلَى الشّيخ قَالَ: يا سيّدنا، وصل العُود؟ قَالَ: لا. فطلب الجارية فسألها، فاعتذرت لقلّته، وأحضرته، فقال لسعد الخير: أهُوَ هذا؟ قَالَ: نعم. فرمى بِهِ الشّيخ وقال: لا حاجة لنا فيه.
ثمّ طلب منه سَعْد الخير أن يسمّع لابنه جزء الأنصاريّ، فحلف الشّيخ أن لا يُسمعه إيّاه إلّا أن يحمل إِلَيْهِ سعد الخير خمسة أَمْناء [٤] عُود. فامتنع سعد الخير، وألحّ عَلَى الشيخ أن يكفّر عَنْ يمينه، فما فعل. ولا حمل هُوَ شيئا.
ومات الشّيخ، ولم يسمّع ابنه الجزء.
стр. 17511
- حرف الشين -
١٧- شافع بْن عبد الرّشيد بْن القاسم [١] .
أبو عبد الله الْجِيليّ.
سكن بالكَرْخ، وتفقّه عَلَى إلْكِيا الهَرّاسيّ، ورحل إلى أَبِي حامد الغزّاليّ فتفقّه عَلَيْهِ. وكانت لَهُ حلقة بجامع المنصور للمناظرة. وكلّ جمعة يحضرها الفُقهاء.
سَمِعَ بالبصرة: أبا عُمَر النّهاوَنْديّ القاضي. وبطَبَس: فضل اللَّه بْن أَبِي الفضل الطَّبَسيّ.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: سألته عن مولده، فقال: دخلت بغداد سنة تسعين وأربعمائة ولي نيِّفٌ وعشرون سنة.
وتُوُفّي في العشرين من المحرَّم.
وقال ابن الْجَوْزيّ [٢] : كنت أحضر حلقته وأنا صبيّ، فألقى المسائل.
قلت: هذا من أئمَّة الشّافعيَّة.
- حرف الصاد -
١٨- صاعد بْن أَبِي الفضل بْن أَبِي عثمان [٣] .
الشيخ أبو العلاء [٤] الشُّعَيْثيّ [٥] ، المالينيّ، شيخ خيِّر.
سَمِعَ: أبا إسماعيل الأنصاريّ، وأبا عطاء عبد الرحمن بْن محمد الجوهريّ، وبيبى بنت عبد الصّمد.
стр. 17512
وكان فقيها فاضلا، قديم المَوْلد. وُلِد سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
وآخر من سَمِعَ منه رَوْح بْن المعزّ الهَرَويّ.
- حرف الظاء -
١٩- ظاهر بْن أحمد بْن محمد [١] .
أبو القاسم البغداديّ، المساميريّ، البزّاز.
شيخ صالح، مُكْثِر.
سَمِعَ من: رزق اللَّه التّميميّ، وطِراد الزَّيْنبيّ، وابن البَطِر، وطائفة.
وتُوُفّي فِي ذي القعدة.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، ويوسف بْن المبارك، ومحمد بْن عليّ بْن القُبَيطيّ.
وكان معمَّرًا.
٢٠- ظَفَرُ بْن هارون بْن ظَفَر [٢] .
أبو الفتوح الهَمَذَانيّ.
أصله مَوْصِليّ.
سَمِعَ: ثابت بْن الحسين التّميميّ.
كتب عَنْهُ السّمعانيّ وقال: مات في جُمادى الأولى عَنْ ثلاثٍ وثمانين سنة [٣] .
- حرف العين -
٢١- عائشة بِنْت عبد الله بْن عليّ البلْخيّ، ثمّ البُوشَنْجيّ [٤] .
أمّ الفضل، صالحة، معمَّرة.
سَمِعْتُ: أباها أبا بَكْر البلْخيّ، وأبا الحسن الدّاوديّ، وأبا منصور كلار.
стр. 17513
كتب عَنْهَا السّمعانيّ وقال: ماتت سابع ذي الحجَّة [١] .
٢٢- عبّاس [٢] .
شِحْنة الرَّيّ.
دخل في الطّاعة، وسلّم الرّيّ إلى السّلطان مسعود. ثمّ إنّ الأمراء اجتمعوا عند السّلطان ببغداد، وقالوا: ما بقي لنا عدوّ سوى عبّاس، فاستدعاه السّلطان إلى دار المملكة في رابع عشر ذي القعدة وقتله، وأُلقي عَلَى باب الدّار. فبكى النّاس عَلَيْهِ لأنّه كَانَ يفعل الجميل، وكانت لَهُ صَدَقات.
وقيل: إنّه ما شرب الخمر قطّ، ولا زنى، وإنّه قتل من الباطنيَّة- لعنهم اللَّه- ألوفا كثيرة، وبنى من رءوسهم منارة.
ثمّ حمل ودفن في المشهد المقابل لدار السّلطان. قاله ابن الجوزيّ [٣] .
٢٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عبد الله [٤] .
الإمام أبو محمد المقرئ، النَّحْويّ، سبط الزّاهد أبي منصور الخيّاط،
стр. 17514
وإمام مسجد ابن جَردة، وشيخ القرّاء بالعراق.
ولد في شعبان سنة أربع وستّين وأربعمائة، وتلقّن القرآن من أَبِي الحسن بْن الفاعوس.
وسمع من: أَبِي الحسين بْن النَّقُّور، وأبي منصور محمد بْن محمد العُكْبَريّ، وطِراد الزَّيْنبيّ، ونصر بْن البَطِر، وثابت بْن بُندار، وجماعة.
وقرأ العربيّة على أبي الكَرَم بْن فاخر.
وسمع الكُتُب الكبار، وصنَّف المصنّفات في القراءات مثل «المبهج» ، و «الكفاية» ، و «الاختيار» ، و «الإيجاز» [١] .
وقرأ القرآن عَلَى جدّه، وعلى: الشّريف عبد القاهر بْن عبد السّلام المكّيّ، وأبي طاهر بْن سِوار، وأبي الخطّاب بْن الجرّاح، وأبي المعالي ثابت بْن بُنْدار، وأبي البركات محمد بْن عُبَيد اللَّه الوكيل، والمقرئ المعمّر يحيى بْن أحمد السِّيبِيّ [٢] صاحب الحمّاميّ، وابن بدران الحلْوانيّ، وأبي الغنائم محمد بن عليّ الزّينبيّ، وأبي العزّ القلانسيّ، وغيرهم.
وتصدّر للقراءات والنّحو، وأمّ بالمسجد المذكور سنة سبع وثمانين وأربعمائة إلى أن تُوُفّي.
وقرأ عَلَيْهِ خلْق وختم ما لا يحصى. قاله أبو الفَرَج بْن الْجَوزيّ، [٣] وقال:
قرأتُ عَلَيْهِ القرآن والحديث، الكثير، ولم أسمع قارئا قطّ أطيب صوتا منه ولا أحسن أداء عَلَى كِبَر سِنّه. وكان لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة والظّرافة وحُسْن المعاشرة للعوامّ والخاصّ.
قلت: وكان عارفا باللّغة، إماما في النَّحْو والقراءات وعِلَلها، ومعرفة رجاله، وله شعر حسن.
стр. 17515
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ متواضعا، متودّدا، حَسَن القراءة في المحراب، خصوصا في ليالي رمضان. وكان يحضر عنده النّاس لاستماع قراءته. وقد تخرَّج عَلَيْهِ جماعة كثيرة، وختموا عَلَيْهِ القرآن. وله تصانيف في القراءات. وخولف في بعضها، وشنّعوا عَلَيْهِ، وسمعتُ أنّه رجع عَنْ ذَلكَ، والله يغفر لنا وله. وكُتبت عَنْهُ، وعلقت عَنْهُ من شعره. ومنه:
ومن لم تؤدّبه اللّيالي وصَرْفها ... فما ذاك إلّا غائب العقْل والحسن
يظنّ بأنّ الأمر جارٍ بحُكْمه ... وليس له عِلم، أَيُصْبِحُ أَوْ يُمْسي [١]
وله:
أيّها [الزّائرون] [٢] بعد وفاتي ... جَدَثًا ضمّني ولَحْدًا عميقا
سَتَروْني الَّذِي رأيتُ من الموتِ ... عيانا وتسلكون الطّريقا [٣]
وقال الحمد بْن صالح الجيليّ: سار ذِكره في الأغوار والأنجاد. ورأس أصحاب الإمام أحمد، وصار أوحد وقته، ونسيج وحده، ولم أسمع في جميع عمري مَن يقرأ الفاتحة أحسن ولا أصحّ منه. وكان جمال العراق بأسره، وكان ظريفا كريما، لم يُخَلِّف مثله في أكثر فنونه [٤] .
قلت: قرأ عَلَيْهِ القراءات: شهاب الدّين محمد بْن يوسف الغَزْنَويّ، وتاج الدّين أبو اليُمْن الكَنْديّ، وعبد الواحد بْن سلطان، وأبو الفتح نصر اللَّه بْن عليّ بْن الكيّال الواسطيّ، والمبارك بْن المبارك بْن زُرَيق الحدّاد، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هارون الحلّيّ المعروف بابن الكال [٥] المقرئ، وصالح بْن عليّ الصَّرْصَريّ، وأبو يَعْلَى حمزة بْن عليّ بْن القُبيطيّ، وأبو أحمد عبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة، وزاهر بْن رُسْتَم نزيل مكَّة.
وحدَّث عنه: محمود بن المبارك بن الذّارع، ويحيى بن طاهر الواعظ،
стр. 17516
وإسماعيل بْن إبراهيم بْن فارس السِّيبيّ، وعبد اللَّه بْن المبارك بْن سُكَيْنَة، وعبد العزيز بْن مَنِينا، وتلميذه الكِنْديّ، وعليه تلقَّن القرآنَ وعِلم العربيَّة.
وتُوُفّي في ثامن وعشرين ربيع الآخر. وصلّى عَلَيْهِ الشّيخ عبد القادر.
قَالَ ابن الجوزيّ [١] : قد رَأَيْت أَنَا جماعة من الأكابر، فما رَأَيْت أكثر جمعا من جَمْعه [٢] .
قَالَ عبد الله بْن حريز القُرَشيّ: ودُفن مِن الغد بباب حرب عند جدّه عَلَى دكَّة الإمام أحمد. وكان الْجَمْع كثيرا جدّا يفوق الإحصاء، وغُلِّق أكثر البلد في ذَلكَ اليوم [٣] .
٢٤- عبد الله بْن عليّ بْن عبد العزيز بْن فَرَج [٤] .
الغافقيّ، القُرْطُبيّ، أبو محمد.
عَنْ: أَبِي محمد بْن رزق، وعبد اللَّه محمد بْن فَرَج، وأبي عليّ الغسّانيّ.
قَالَ ابن بشكوال: كان فقيها، حافظا، متيقّظا.
стр. 17517
توفي ﵀ في ربيع الآخر.
٢٥- عبد الله بْن نصر بْن عبد العزيز بْن نصر [١] .
أبو محمد المَرَنْدِيّ [٢] .
دار في الآفاق، وأخذ عَن الأئمة، وأفنى أكثر عمره في الأسفار، وتفقّه ببغداد عَلَى أسعد الميهني، ثم سكن مرْو.
وكان بارِعًا في الأدب.
أخذ عَنِ: الأبيوردي الأديب، وله شعر حسن.
توفي في يوم عاشوراء. قاله ابن السمعاني.
٢٦- عبد الباقي بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي [٣] .
الأَنْصَارِيّ، البزّاز، أبو طاهر.
قَالَ ابن السّمعانيّ: هُوَ أحد الشّهود المعدّلين، سمّعه أَبُوهُ من نصر بْن البَطِر، وطبقته. سمعنا بقراءته عَلَى أبيه «مغازي» الواقديّ. وكان سريع القراءة.
ولد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
ومات في رمضان.
٢٧- عبد الحقّ بْن غالب بْن عبد الملك بْن غالب بْن تمّام بن عطيّة [٤] .
стр. 17518
الإمام الكبير، قُدْوة المفسّرين، أبو محمد بْن الحافظ النّاقد الحُجَّة أَبِي بَكْر المحاربيّ، الغَرْناطيّ، القاضي.
أخذ عن: أبيه، وأبي عليّ الغسّانيّ الحافظ، ومحمد بْن الفَرَج الطّلاعيّ، وأبي الحسين يحيى بْن البَيَاز، وخلْق سواهم.
وكان فقيها، عارفا بالأحكام، والحديث، والتّفسير، بارع الأدب، بصيرا بلسان العرب، ذا ضبْطٍ وتقييد، وتحرٍّ، وتجويد، وذهنٍ سيّال، وفكرٍ إلى موارد المُشْكل ميّال. ولو لم يكن لَهُ إلّا تفسيره [١] الكبير لكَفَاه.
وكان والده من حفّاظ الأندلس، فاعتنى بِهِ، ولحِق بِهِ المشايخ. وقد ألّف برنامجا ضمّنه مَرْوِيّاته.
وُلِد في سنة ثمانين وأربعمائة.
حدَّث عَنْهُ: أولاده، والحافظ أَبُو القاسم بْن حُبَيْش، وأَبُو مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّه السّبتيّ، وأبو جعفر بْن مضاء، وعبد المنعم بْن الفَرَس، وأبو جعفر بْن حَكَم، وآخرون.
مات بحصْن لُورقة في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
وولي قضاء المَرِيَّة في سنة سبْعٍ [٢] وعشرين وخمسمائة. وكان يتوقّد ذكاء، ﵀.
قَالَ الحافظ ابن بَشْكُوال [٣] : تُوُفّي سنة اثنتين وأربعين [٤] .
وقال: كَانَ واسع المعرفة، قويّ الأدب. متفنّنا في العلوم، أخذ النّاس عنه.
стр. 17519
٢٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرّحيم بْن أَبِي حامد [١] .
الخطيب، أبو عبد الله الدّارِميّ، الهَرَويّ.
قَالَ ابن السّمعانيّ [٢] : كَانَ فاضلا، صالحا، ورِعًا، عابدا، كَانَ ينوب عَنْ خطيب هَرَاة.
وسمع من: بِيبي، وكلاب، وعبد اللَّه بْن محمد الأنصاريّ، وأبي عبد الله العُمَيْريّ، وأبي بَكْر الغُورجيّ [٣] ، وجماعة.
وحدَّث.
وتُوُفّي بهَرَاة في المحرَّم.
روى عَنْهُ: أبو رَوْح [٤] في مشيخته، وبالإجازة: أبو المظفّر بْن السّمعانيّ.
وظنّي أنّ أَبَاهُ روى عَنْهُ أيضا.
وكان مولده سنة أربعٍ وستّين وأربعمائة [٥] .
٢٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن عبد الملك بْن غَشَلْيان [٦] .
المحدِّث، أبو الحَكَم الأنصاريّ، السَّرَقُسْطيّ.
لَهُ إجازة من القاضي أَبِي الحسن الخِلَعيّ، وجماعة عَلَى يد أَبِي عليّ الصّدَفيّ.
وسمع من: الصَّدَفيّ، وجماعة. حتّى إنّه سَمِعَ من ابن بَشْكُوال.
وقال ابن بَشْكُوال: أخذتُ عَنْهُ، وأخذ عنّي كثيرا. وكان من أهل المعرفة والذّكاء واليَقَظَة.
стр. 17520
سكن قُرْطُبة، وبها تُوُفّي في رمضان.
قلت: آخر من روى عَنْهُ في الدّنيا بالإجازة: محمد بن أحمد بن صاحب الأحكام، شيخ سَمِعَ منه ابن سيسريّ، وبقي إلى سنة ٧١٤.
٣٠- عبد الرحمن بْن عُمَر بْن أَبِي الفضل [١] .
أبو بَكْر البصْريّ، ثمّ المَرْوَرُّوذِيّ، شيخ صالح، حَسَن السّيرة، مُعَمَّر.
وهو آخر مَن سَمِعَ مِن القاضي حسين بْن محمد الشّافعيّ المَرْوَرُّوذيّ صاحب التّعليق. سَمِعَ منه مجلسا من أماليه.
وسمع من: شيخ الإسلام أَبِي إسماعيل الأنصاريّ.
وكان مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في ذي الحجَّة سنة إحدى وأربعين.
أجاز لأبي المظفَّر بْن السَّمعانيّ.
٣١- عبد الرحمن بْن عُمَر بْن أحمد [٢] .
أبو مسلم الهَمَذَانيّ، الصُّوفيّ، العابد.
مات في شوّال عَنْ سبْعٍ وسبعين سنة [٣] .
أجاز لَهُ محمد بْن عثمان القُومسانيّ [٤] .
٣٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان.
أبو القاسم، وأبو زيد التُّجَيْبيّ، ابن الأديب الأندلسيّ، نزيل أُورِيُولة [٥] ، ووالد الشيخ أَبِي عبد الله.
أخذ بمُرْسِية عَنْ: أَبِي محمد بْن أَبِي جعفر تلْمَذَ لَهُ. ولقي بالمريّة: أبا
стр. 17521
القاسم ابن ورد، وأبا الحسن بن موهب الجذاميّ.
وحجّ سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع بمكَّة من الحسين بْن طحّال.
وأخذ القراءات عَنْ أَبِي عليّ الحَسَن بْن عبد الله. [باشر القضاء و] [١] وليه مُكْرَهًا.
وكان خاشعا، متقلّلا من الدّنيا، لَهُ بضاعة يعيش من كسْبها. وكان إذا خطب بكى وأبكى، وكان فصيحا، مشوَّهًا.
ثمّ إنّه أُعْفي من القضاء بعد شهرين من ولايته.
وبعد الأربعين وفاته.
٣٣- عبد الرحمن بْن عيسى بْن الحاجّ [٢] .
أبو الحَسَن القُرْطُبيّ، المَجْريطيّ [٣] .
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي القاسم بْن النّحّاس.
وولي قضاء رَنْدَة.
أخذ عَنْهُ القراءات ابنه يحيى القاضي.
٣٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى [٤] .
أبو القاسم الأُمَويّ، الأشْبيلي، النَّحْويّ، المعروف بابن الرّمّاك.
روى عَنْ: أَبِي عبد اللَّه بْن أَبِي العافية، وأبي الحَسَن بْن الأخضر، وأبي الحسين بْن الطّراوة.
وكان أستاذا في صناعة العربيَّة، محقّقا، مدقّقا، متصدّرا للإقراء بها، قائما عَلَى «كتاب» سِيبَوَيْه. قَلَّ مشهورٌ من فُضَلاء عصره إلّا وقد أخذ عَنْهُ.
قَالَ أبو عليّ الشّلوبينيّ: ابن الرّماك عليه تعلّم طلبة الأندلس الجلّة.
стр. 17522
أخذ عَنْهُ: أبو بَكْر بْن خَيْر، وأبو إسحاق بْن مَلْكُون، وأبو بَكْر بْن طاهر المحدّث، وأبو العبّاس بْن مَضَاء، وآخرون.
وتُوُفّي كهلا.
٣٥- عبد الرحيم بْن عبد الرحمن [١] .
أبو الحسن الكِنْديّ، الصُّوفيّ، مولى أَبِي منصور محمد بْن إسماعيل اليَعْقوبيّ.
مرّ «بختيار» . تقدَّم.
٣٦- عبد الرحيم بْن محمد بْن الفضل [٢] .
الأصبهانيّ الحدَّاد.
تُوُفّي في شوَّال.
٣٧- عبد الكريم بْن خَلَف بْن طاهر بْن محمد بْن محمد [٣] .
أبو المظفَّر الشَّحّاميّ، النَّيْسابوريّ.
من بيت الحديث والعدالة [٤] .
سَمِعَ: الفضل بْن المُحِبّ، وأبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه لمّا قدِم عليهم، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وجماعة كثيرة.
وكان مولده في سنة ستّ وستّين وأربعمائة، ومات في سلْخ جُمادى الأولى بنَيْسابور [٥] .
روى عَنْهُ: جماعة.
وممّن روى عَنْهُ بالإجازة: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.
стр. 17523
٣٨- عبد الكريم بْن عبد المنعم بْن أَبِي القاسم القُشَيْريّ [١] .
أبو محمد بْن أَبِي المظفَّر النَّيْسابوريّ.
سَمِعَ من: عبد الواحد، وعليّ بْن الحمْد المَدِينيّ، المؤدّب.
وببغداد: أبا القاسم بْن بيان.
حدَّث، وتُوُفّي ﵀ في الثّالث والعشرين من شعبان.
٣٩- عبد المحسن بْن غُنَيْمة بْن أحمد بْن فاحة [٢] .
أبو نصر البغداديّ.
شيخ صالح، ديّن، خيّر.
سَمِعَ: أبا عبد الله النّعاليّ، وابن نبهان، وشُجاعًا الذُّهْليّ.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: تُوُفّي فِي المُحرّم.
- حرف الميم -
٤٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن خَلَف بْن بيش [٣] .
أبو عبد الله العبْدَريّ، الأندلسيّ، الأثريّ.
إمام مشاوَر، لَهُ إجازة من أَبِي عبد الله الخَوْلانيّ.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر بلبيس.
وتُوُفّي في صفر.
٤١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد القاهر [٤] .
الطوسي، أخو خطيب الموصل.
سَمِعَ: النِّعاليّ، وابن البَطِر.
وعنه: ابن أخيه.
وكان فقيها شافعيّا، مناظِرًا.
مات في المحرّم.
стр. 17524
٤٢- محمد بْن أحمد بْن مالك [١] .
العاقوليّ.
عَنْ: طِراد، وابن البَطر.
وعنه: ابن هُبَل الطَّبيب.
٤٣- محمد بْن إسماعيل بْن أَبِي بَكْر بْن عبد الجبّار [٢] .
النّاقديّ [٣] ، الجراحيّ [٤] ، المَرْوَزِيّ، السّاسيانيّ [٥] .
وساسيان محلَّة بمرْو، شيخ صالح [٦] .
قرأ عَلَيْهِ أبو سعد السّمعانيّ «صحيح البخاريّ» بسماعه من أَبِي الخير محمد بْن موسى الصّفّار، وقال: تُوُفّي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين [٧] .
٤٤- محمد بْن الحسن بْن محمد بْن سَوْرة [٨] .
أبو بَكْر التّميميّ، النَّيْسابوريّ.
سَمِعَ: الفضل بْن أَبِي حرب، وأحمد بْن سهل السّرّاج، وابن خَلَف.
تُوُفّي في جُمادَى الأولى.
٤٥- محمد بْن طِراد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ [٩] .
أَبُو الحسين العبّاسيّ، الزَّيْنَبيّ، نقيب الهاشميّين ببغداد.
стр. 17525
سمع: عمّه أبا نصر، وأباه، وأبا القاسم بْن البُسْريّ، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ، وهو أخو الوزير أَبِي القاسم عليّ.
ولد سنة اثنتين وستّين وأربعمائة. وكان كثير الحجّ، صدرا، نبيلا، مُسْنِدًا.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وأبو أَحْمَد بْن سُكَيْنَة، وعمر بْن طَبَرْزَد، وجماعة.
وبالإجازة أبو القاسم بْن صَصْرَى.
وتُوُفّي في شعبان. ودُفن بداره بباب الأزَج، وبقي في النّقابة ثمان عشرة سنة.
٤٦- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عَبْد الله [١] .
أبو بَكْر الكِشْمَرْدِيّ [٢] .
سَمِعَ: الحسين بْن السّرِيّ، وثابت بْن بُنْدار.
وعنه: أبو سعد السّمعانيّ [٣] ، وابن عساكر في مُعجميهما.
وكان صالحا.
تُوُفّي في رجب ببغداد.
٤٧- محمد بْن عليّ بْن عبد الله [٤] .
стр. 17526
_________
[ () ] الظنون ٣٤٢، ٨٢٥، ٩٢٧، ١١٨٧، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٦٦٧، ١٩٤١، وإيضاح المكنون ١/ ٤٨٤ و ٢/ ١٣٤، ٥٩٥، وهدية العارفين ٢/ ٩٥، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٣، والأعلام ٧/ ١٦٦.
وقال السيد «محيي الدين علي نجيب» في تعليقة على «طبقات الفقهاء الشافعية» لابن الصلاح ١/ ٢٣٣ بالحاشية:
«ذكره السبكي بعد ما ذكر محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن حمدان، أبو سعيد الجاواني الحلوي العراقي، وقال: يكنى أيضا أبا عبد الله، ثم قال: فلا أدري هل هو هذا أو غيره.
وترجم له الإسنوي مرتين ولم يتنبّه محقّقه لتكراره، ففي المرة الأولى جعلهما واحدا- ما يظهر للمتأمّل في ترجمته- ثم ترجمه في الموضع الثاني بأخصر من الموضع الأول ولم يتنبّه إلى تقدّمه، والّذي يظهر من صنيع المؤلّف أنهما واحد، فقد ذكر بعض مسموعات أبي سعيد الحلوي في ترجمة الطرقي هنا، ويؤيّده ما نقله ابن المستوفي في «تاريخ إربل» ١/ ٨٦ من خط المترجم أنه أجاز لعتيق بن علي الإربلي، ثم قال: وكتب العبد المذنب محمد بن علي الحلّوي العراقي في سلخ جمادى الأولى من سنة تسع وخمسين وخمسمائة، فهما واحد إن شاء الله، فتأمّل، والله أعلم» .
ويقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري» :
إنني بعد التأمّل في مختلف المصادر التي تناولت صاحب هذه الترجمة، وجدت أن المحقّق الفاضل السيد «محيي الدين» أصاب في احتمال أن الجاواني الحلّوي هو العراقي المترجم له هنا، ولكن فاته الإشارة إلى الاختلاف في تاريخ الولادة والوفاة.
فأبو سعيد الجاواني الحلّوي مولده في سنة ٤٦٨ وتوفي سنة ٥٦٠ هـ.
والعراقي صاحب الترجمة مولده بحدود سنة ٤٨٠ وتوفي سنة ٥٤١ هـ.
والسيّد «محيي الدين علي نجيب» يضع سنة ٤٨٠ تقريبا لمولده، ووفاته بعد سنة ٥٥٩ هـ.
وفي الوافي بالوفيات، وبغية الوعاة، ومعجم المؤلفين، وفاته سنة ٥٦١ هـ.
والّذي في كشف الظنون (ص ٣٤٢) توفي تقريبا سنة ٥١٠ هـ. وكذلك في (ص ٨٢٥) و (٩٢٧) و (١٦٦٧) وفي (ص ١١٨٧) توفي سنة ٥٦١ هـ. وكذا (ص ١٢٥٥) ، ومثله في إيضاح المكنون ١/ ٤٨٤، وهدية العارفين ٢/ ٩٥، وهو اختلاف واضح كما ترى يجدر التنبيه إليه.
وفي حقيقة الأمر أنّ مادّة الترجمة مستقاة في الأساس من مصدرين، الأول هو «معجم شيوخ ابن السمعاني» ولم يطبع بعد. والثاني «تاريخ إربل» لابن المستوفي، ولم أجد فيه ترجمة مفردة لا لمن ينسب «الجاواني» ، ولا لمن ينسب «العراقي» ، علما بأن الأول «الجاواني الحلّي» يرد في سياق تراجم أخرى من «تاريخ إربل» ، مع أن السيوطي ينقل ترجمة «الحلّي» عنه، ولم أجد له ترجمة في المطبوع.
فهو يرد بالحلّي في ثلاثة مواضع:
١- في ترجمة عتيق بن علي بن علوي بن يعلى، رقم (٢٤) .
قال الإربلي: «وسمع عتيق بن علي بن علوي: محمد بن علي الحلّي العراقي الواعظ، وجدت
стр. 17527
_________
[ () ] ذلك بخط الحلّي، وحكايته، «قرأ عليّ الخطب المعروفة ببني نباتة- ﵏ من هذا الكتاب وغيره، صاحبه القاضي- وذكر ألقابا تركت ذكرها- أبو بكر عتيق بن علي بن علوي الإربلي، وأذنت له أن يرويها عنّي مع ما شرحت له من غريب فيها سألني عنه، بروايتي عن الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن القيسي القطيعي، بروايته عن أبيه، - وكانا من المعمّرين- برواية أبيه عن الإمام عبد الرحيم بن نباتة، وابنه أبي طاهر- رحمهما الله- وكتب العبد المذنب محمد بن علي الحلّوي العراقي في سلخ جمادى الأولى من سنة تسع وخمسين وخمسمائة» . (تاريخ إربل ١/ ٨٦) .
٢- في ترجمة عبد الكريم البوازيجي، المتوفّى سنة ٦١١ هـ، رقم (٢٥٩) .
وهو أبو محمد عبد الكريم بن أحمد بن محمد البوازيجي، شيخ ضرير ... سمع أبا عبد الله محمد بن علي العراقي الحلّي. (تاريخ إربل ١/ ٣٦٤) .
٣- في ترجمة سعد البوازيجي، رقم (٢٧٩) .
وهو أبو مسعود سعد بن عبد العزيز الضرير المقرئ البوازيجي، صحب أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الحلّي الواعظ. (تاريخ إربل ١/ ٣٧٤) .
وفي «بغية الوعاة» للسيوطي ١/ ١٨٢ رقم ٣٠٦:
«محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي جابر أحمد بن الهيجاء بن حمدان العراقي الحلّي، أبو سعيد.
قال ابن المستوفي في «تاريخ إربل» : إمام عالم بالنحو والفقه، له كتب مصنّفة، شرح المقامات، وكان أخذها عن مؤلّفها. وله «الذخيرة لأهل البصيرة» ، و «البيان لشرح الكلمات» ، و «المنتظم في سلوك الأدوات» لم يذكر فيه من النحو طائلا، و «مسائل الامتحان» ، ذكر فيه العويص من النحو. وله فصول وعظ ورسائل.
أقام بإربل، ورحل إلى بلاد العجم، ومات في خفتيان، وحمل فدفن بالبوازيج.
وكان سمع من محمد بن الحسن البرصيّ، وسمع منه أبو المظفّر بن طاهر الخزاعي. قال- أعني أبو المظفر-: وحدّثني في ذي الحجّة سنة ست وخمسمائة أنه سمع «تفسير» الكلبي، عن ابن عباس، عن أبي علي القطيعي» .
وقال الإسنوي في الترجمة الأولى، رقم (٣٣٥) :
أبو سعيد، ويكنى أيضا أبا عبد الله، محمد بن علي بن عبد الله الحلّوي الجاواني العراقي.
وجاوان: بالجيم، قبيلة من الأكراد، سكنوا الحلّة.
قال أبو سعد ابن السمعاني: كان فقيها، فاضلا مبرّزا، مناظرا، ورعا، زاهدا، تفقّه ببغداد على الغزالي، والشاشي، والكيا الهراسي، وسمع من خلائق كثيرين، وحدّث، وقرأ «المقامات» على مؤلّفها الحريري، وسكن البوازيج.
وصنّف «شرحا على المقامات» ، وله أيضا «عيون الشعر» ، و «الفرق بين الراء والعين» .
ومن شعره:
دعاني من ملامكما دعاني ... فداعي الحبّ في البلوى دعاني
أجاب له الفؤاد ونوم عيني ... وسارا في الرفاق وودّعاني
стр. 17528
_________
[ () ]
فطرفي ساهر في طول ليلي ... وقلبي في يد الأشواق عاني
فكيف يصيخ للعذّال سمعي ... ولا عقلي لديّ ولا جناني
قال ابن النجّار: بلغني أن مولده سنة ثمان وستين وأربعمائة ولم يؤرّخ وفاته.
وقال غيره: مات في حدود سنة ستين وخمسمائة، عن ثنتين وتسعين سنة. ولم يؤرّخ أيضا ابن الصلاح وفاته، ونقل في مولده عن السمعاني شيئا مخالفا لما نقله ابن النجار» . (طبقات الشافعية ١/ ٣٦٧- ٣٦٩) .
وقال الإسنوي في الترجمة الثانية، رقم (٨٣٦) :
«أبو عبد الله، محمد بن علي بن عبد الله البغدادي، المعروف بالعراقي.
كان فاضلا فقيها، مبرّزا، مناظرا، ورعا، زاهدا، ولد في حدود سنة ثمانين وأربعمائة، وسمع الكثير ببغداد، وتفقّه على الغزالي، والهرّاسي، والشاشي، وخرج إلى البوازيج فسكنها.
نقله ابن الصلاح، عن ابن السمعاني، ولم يؤرّخ وفاته» . (طبقات الشافعية ٢/ ٢١٤، ٢١) .
وذكره ابن الصلاح في طبقاته، فقال:
«محمد بن علي بن عبد الله العراقي، أبو عبد الله. من أهل بغداد، سكن البوازيج.
قال أبو سعد: كان فاضلا، فقيها، مبرّزا، مناظرا، تفقّه على الغزالي، والهرّاسي. وأبي بكر الشاشي، وصحب الأئمّة، وخرج إلى البوازيج وسكنها.
سمع ببغداد: أبا حامد محمد بن محمد الغزالي، وأبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي، وأبا الوفاء علي بن عقيل الحنبلي، وأبا بكر محمد بن المظفّر الشامي، وأبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني، وأبا الخطاب الكلوذاني، وأبا بكر محمد بن أحمد الشاشي، وجماعة سواهم.
لم يتفق لي الاجتماع به، ورأيت جزءا من حديثه مع أبي الفوارس الحسن بن عبد الله بن شافع الدمشقيّ بمرو، انتخب هو من مسموعاته عن هؤلاء الشيوخ وغيرهم، وكتب عنه من شعره وشعر غيره مقطّعات، وكان لقيه بإربل، وكان العراقيّ قدمها في حاجة.
وكان مولده في حدود سنة ثمانين وأربعمائة.
وشاهدت بخط الأخ ابن الأنماطي: رأيت فهرست مسموعات الشيخ أبي سعيد الحلّوي في جزء عليه خطّه ما مثاله: كتاب «تفسير» الرّمّاني، عن أبي العزّ ابن كادش، عن أبي محمد الجوهري، عن مصنّفه، وكتاب «أدب الدين والدنيا» . و «الأحكام السلطانية» ، قرأتهما على الإمام أبي علي الحسن بن أحمد القطيعي، عن مصنّفها الماوردي، ﵀، وكتاب مكحول بن الفضل النسفي، سمعته من أبي حامد محمد بن محمد الغزالي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وكان ابن مائة وخمس عشرة سنة، عن مصنّفه مكحول بن الفضل النسفي، وهذا عجيب» . (طبقات الفقهاء الشافعية ١/ ٢٣٣، ٢٣٤) .
وذكره الصفدي باسم «الجاواني الحلّوي شارح المقامات» ، وكنيته: أبو سعيد، وأبو عبد الله.
وأرّخ وفاته سنة ٥٦١ هـ.
وقال: وأورد له العماد الكاتب:
أفديك بالعين الصحيحة فالمريضة لا تساوي
стр. 17529
الإمام أبو عبد الله العراقي، البغداديّ، نزيل البَوَازيج [١] .
من كبار أئمَّة الشّافعيَّة القائمين عَلَى المذهب.
تفقّه عَلَى: إلْكِيا الهرّاسيّ، وأبي حامد الغزّاليّ، وأبي بَكْر الشّاشيّ.
وأخذ عَنْ: أَبِي الوفاء بْن عقيل، وأبي بَكْر بْن المظفّر الشّاميّ.
لقيه المحدّث أبو الفوارس الحسن بن عبد الله بن شافع الدّمشقيّ بإربل، وسمع منه جزءا ومَقَاطع مِن شِعْره.
وكان العراقيّ قد قدِم إرْبِلَ لحاجة.
مولده في حدود الثّمانين وأربعمائة، وبقي إلى بعد الأربعين وخمسمائة.
٤٨- محمد بْن عليّ بْن محمد [٢] .
أبو جعفر المَرْوَزِيّ، الدّرقيّ.
فقيه، صالح، معمَّر.
أخذ عَنْ: أبي القاسم الدّبّوسيّ.
وعنه: السّمعانيّ، وغيره.
стр. 17530
٤٩- محمد بن فضل الله [١] .
أبو الفتح بن مخمخ البنجديهيّ [٢] ، الفقيه، العابد.
سمع من: أبي سعيد البغويّ الدّبّاس.
ومات ببنج ديه [٣] في جمادى الآخرة عَنْ ثلاثٍ وسبعين سنة [٤] .
أخذ عَنْهُ: السّمعانيّ.
٥٠- محمد بْن محمد بْن عبد الرحمن [٥] .
أبو الفتح النَّيْسابوريّ، الخشّاب، الكاتب.
سمع: أبا القاسم بن هوازن القُشَيريّ، وفاطمة بِنْت أَبِي عليّ الدّقّاق، والفضل بْن المحبّ.
قَالَ أبو سعد: لِقيته بأصبهان، وله شعر رائق، وخطّ فائق.
قلت: هو آخر من حدَّث بأصبهان عَن القُشَيريّ وزوجته بِنْت الدّقّاق ﵀ [٦] .
٥١- محمد بْن محمد بْن أحمد بن أحمد [٧] السّلّال [٨] .
стр. 17531
أبو عبد الله الكَرْخيّ، الورّاق، الحبّار [١] .
كَانَ يبيع الحبر في دكّان عند باب النُّوبيّ.
سمع: أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصَّمد بْن المأمون، وجابر بْن ياسين، وأبي بَكْر بْن سياوش [٢] الكازَرُونيّ، وأبي الحسن بْن البيضاويّ، وأبي عَلِيّ بْن وشاح.
وتفرّد بالرّواية عَنْ هَؤُلّاءِ الثّلاثة، وطال عمره، وتفرّد.
وُلِد في رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة [٣] .
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ في خُلُقه زَعارَّة، وكنّا نسمع عَلَيْهِ بجّهْد. وهو مُتَّهَم، معروف بالتّشيُّع.
قَالَ أبو بَكْر محمد بْن [عبد] الباقي: بيت السّلّال معروف في الكرْخ بالتّشيُّع.
وقال الحافظ ابن ناصر: كنت أمضي إلى الجمعة وقد ضاق وقتُها، فأراه عَلَى باب وكأنّه فارغ القلب، لَيْسَ عَلَى خاطره من الصّلاة شيء.
قلت: روى عنه: ابن السمعاني، وعمر بن طَبَرْزَد، وأبو الفَرَج بْن الجوزيّ [٤] ، ومحمد بْن أَبِي عبد الله بْن أبي فتح النّهْروانيّ، ومحمد بْن عَبْدة البروجِرْديّ، وسليمان المَوْصليّ، وأخوه عليّ، والنّفيس بْن وهْبان، وآخرون.
تُوُفّي في جُمادى الأولى، وله أربعٌ وتسعون سنة.
روى عَنْهُ بالإجازة أبو منصور بْن عُفَيْجة. وأبو القاسم بْن صَصْرَى.
٥٢- محمد بْن محمد بْن الفضل بْن دلّال [٥] .
أبو منصور الشَّيْبانيّ، الباجِسْرائيّ [٦] ، ثمّ البغداديّ، الحافظ.
стр. 17532
سَمِعَ الكثير، وقرأ، وكتب، وعُني بهذا الشّأن وكان سريع القراءة، جيّد التّحصيل.
سَمِعَ: طِراد بْن محمد، وابن البَطِر، وطبقتهما.
روى عَنْهُ: أبو اليُمْن الكِنْديّ.
تُوُفّي فِي شَعْبان وله إحدى وثمانون سنة.
ذكره ابن النّجّار.
٥٣- المبارك بْن أحمد بْن محبوب [١] .
أبو المعالي المحبوبيّ [٢] ، أخو أَبِي عليّ البغداديّ.
سَمِعَ من: طِراد الزَّيْنَبيّ، ونصر بْن البَطِر، وجماعة.
وكان شيخا صالحا، خيّرا.
تُوُفّي في نصف رجب.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابن الجوزيّ.
٥٤- المبارك بْن المبارك بْن أحمد بْن المحسّن بْن كيلان [٣] .
أبو بَكْر الكيْلانيّ [٤] ، السِّقْلاطْونيّ [٥] ، البابَصْرِيّ، من أهل باب البصرة
стр. 17533
من أهل السّتْر والصَّلاح.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وثابت بْن بُنْدار.
وتُوُفّي في رجب وقد قارب السّتّين.
٥٥- مسلم بْن الخضِر بْن قسيم [١] .
أبو المجد الحَمَويّ، من شعراء نور الدّين.
لَهُ شِعر في «الخريدة» [٢] .
فمن شعره:
أهلا بطَيْف خيالٍ جاءني سَحَرًا ... فقمت واللّيل قد شابتْ ذَوَائبُه
أقبّل الأرضَ إجلالا لزَوْرَتهِ ... كأنّما صَدَقَتْ عندي كواذبُه
ومودع القلب من نار الجوى حرقا ... قضى بها قبل أن تُقْضى مآربُه
نكاد من ذِكْر يوم البَيْنِ تحرقُه ... - لولا المدامع- أنفاس تغالبه [٣]
стр. 17534
_________
[ () ]
يا صاح هل لك في احتمال تحيّة ... تهدي إلى الملك الأغرّ جبينه
قف حيث تختلس النفوس مهابة ... ويغيض من ماء الوجوه معينة
فهنالك الأسد الّذي امتنعت به ... وبسيفه دنيا الإله ودينه
فمن المهنّدة الرقاق لباسه ... ومن المثقّفة الدقاق عرينه
تبدو الشجاعة من طلاقة وجهه ... كالرمح دلّ على القساوة لينه
ووراء يقظته أناة مجرّب ... للَّه سطوة بأسه وسكونه
ولابن قسيم شعر في هجاء ابن منير الطرابلسي، وكان ابن منير كتب إلى الشيخ تقي الدين الحموي قصيدة مطلعها:
قل لابن يحيي مقال غير غو ... اشهد من الآن أنني حموي
فكتب ابن قسيم الجواب:
يا شاعرا أدعت أنامله ... درّ القوافي كتابه النبوي
ولو كشفناك لم تكن حلبيّا ... في مذهب ولا حموي
لو كان إبليس قبل لاح له ... آدم من نقش فصّك الغروي
لخرّ ما شئت ساجدا وعنا ... للَّه طوعا وكان غير غوي
فأيّ وجه رآك ناظره ... فأزور، لا مقبل به وزوي
والدهر قد مات حادثة ... خوفا، فأنّى يكون غير سو؟
وكتب ابن قسيم إلى ابن منير قصيدة وأنفدها إليه بحلب، مطلعها:
سرى طيف الأحبّة من بعيد ... فعوّضنا السّهاد من الهجود
أتى طوع الهبوط بكلّ واد ... إليّ كما انثنى طوع الصعود
وقد لعبت به زفرات شوق ... يجسّده على الخطر الشديد
أساكنة الأراك أراك ترمي ... بطرفكم في مخارم كلّ بيد
رحلت عن الشّام بنا فشيمي ... وميض البرق من جبلي زرود
أحبّك في البعاد وفي التداني ... وأذكرك القديم من العهود
وقال في جواب كتاب ابن منير، وشعره على الوزن والقافية:
بعثت الكتاب فأهلا به ... يسرّ النواظر تنميقه
لئن أخجل الروض موشيّه ... لقد فضح الدّرّ منسوقه
قريب الصناعة تجنيسه ... نفيس البضاعة تطبيقه
وواصلني بعد طول الجفا ... كما وصل الصّبّ معشوقه
فزايل جفني تأريقه ... وعاود غصني، توريقه
وبتّ أراقب مسطوره ... كما راقب النجم عيّوقه
فلما بدت لي ألفاظه ... تستّر فكري وتلفيقه
وكاسد نقصي أخشى يرام ... في سوق فضلك تنفيقه
أما خاف يهتك مستورة ... أما خاف يظهر مسروقه؟
(انظر: ديوان ابن منير ٢٨١- ٢٨٣) .
стр. 17535
٥٦- مسعود بْن أَبِي غالب بْن التُّرَيْكيّ [١] .
السّقْلاطُونيّ.
سَمِعَ: محمد بْن عبد الواحد الأزرق في سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
روى عَنْهُ: عُمَر بْن طَبَرْزَد، وسمع منه في هذا العام، بقراءة أخيه أَبِي البقاء محمد.
٥٧- المفضَّل بْن أحمد بْن نصر بْن عليّ بْن أَبِي الحُسَيْن أحمد بْن محمد بْن فاذشاه [٢] .
أبو عبد الله الأصبهانيّ.
سَمِعَ: أبا عبد الله الثّقفيّ، وأبا بَكْر بْن ماجة الأَبْهَرِيّ.
وتُوُفّي بهَمَذَان في جُمادى الأولى.
كتب عَنْهُ: الحافظ أبو سعد، وعبد الخالق بْن أسد.
٥٨- المَهْديّ بْن هبة اللَّه بْن مَهْدِيّ [٣] .
أبو المحاسن الخليليّ، القَزْوينيّ.
إمامٌ، زاهد، عابد، ورِع، قوّال بالحقّ، نزل بنواحي مَرْو.
وقد تفقّه عَلَى أسعد المَيْهنيّ، وقرأ المقامات بالبصرة على المصنّف، ثمّ نزهّد، وصحِب يوسف بْن أيّوب مدَّة.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ [٤] : حدَّثنا عَنْ محيي السُّنَّة البغويّ.
ولد سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وتوفّي بقرية جيرنج في شعبان.
стр. 17536
- حرف النون -
٥٩- نصر بْن أسعد بْن سعد بْن فضل اللَّه بْن أحمد [١] .
المَيْهَنيّ، الصُّوفي [٢] .
سمع: أبا الفضل محمد بْن أحمد العارف في سنة بضْعٍ وستّين [٣] .
أخذ عَنْهُ: أبو سعد، وقال: مات في المحرَّم.
- حرف الواو -
٦٠- وجيه بْن طاهر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يوسف بْن محمد بْن المَرْزُبان [٤] .
أبو بَكْر الشّحّاميّ، أخو زاهر.
من بيت الحديث والعدالة بنَيْسابور.
رحل بنفسه إلى هَرَاة أو إلى بغداد.
ومولده في شوّال سنة خمس وخمسين وأربعمائة [٥] .
سَمِعَ: أبا القاسم القُشَيْريّ، وأبا حامد الأزهريّ، وأبا المظفَّر محمد بْن إسماعيل الشّحّاميّ، وأبا نصر عبد الرحمن بْن محمد بْن موسى التّاجر، ويعقوب بْن أحمد الصَّيْرفيّ، وأبا صالح المؤذّن، ووالده أبا عبد الرحمن الشّحّاميّ، وشيخ الحجاز عليّ بْن يوسف الْجُوَيْنيّ، وشبيب بْن أحمد البستيغيّ،
стр. 17537
وأبا سهل الحفْصيّ، وأبا المعالي عُمَر بْن محمد بن الحسين البسطاميّ، وأخته عائشة بِنْت البسْطاميّ، ومحمد بْن يحيى المزكّي، وأبا القاسم إسماعيل بْن مَسْعَدَة، الإسماعيليّ، وطائفة بنَيْسابور.
وبهَرَاة: شيخ الإسلام، وبِيبي الهَرْثَميَّة، وعاصم بْن عبد الملك الخليليّ، وأبا عطاء عبد الرحمن بْن محمد الجوهريّ، وأبا العلاء صاعد بْن سيّار، ونجيب بْن ميمون الواسطيّ، وعطاء بْن الحَسَن الحاكم، وجماعة بَهَراة.
وعبد الرحمن بْن محمد بْن عفيف البُوشَنْجيّ، وأبا سعد محمد بْن محمد الحجْريّ ببوشنج.
وأبا نصر محمد بْن محمد الزَّيْنبيّ، وأبا الحسين الصّاحبيّ ببغداد.
وأبا نصر محمد بْن وَدْعان الموصليّ بالمدينة.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وابن عساكر، وأبو الفضل محمد بْن أحمد الطّبسيّ، ومحمد بن فضل الله السّالاريّ، ومنصور الفراويّ، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وزينب الشَّعْرِيَّة، ومجد الدّين سعيدِ بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم الشّهْرُزُوريّ، والقاسم بْن عبد الله الصّفّار، وأبو النّجيب إسماعيل بْن عثمان الغازي، وأبو سَعْد عبد الواحد بْن عليّ بْن حمُّوَيْه الْجُوَيْنيّ، وآخرون.
قَالَ ابن السَّمْعانيّ: كتبت عَنْهُ الكثير، وكان يُمْلي في الجامع الجديد، بنَيْسابور كلّ جمعة في مكان أخيه زاهر. وكان كخير الرجال، متواضعا، أَلُوفًا، متودّدا، دائم الذِّكْر، كثير التّلاوة، وصُولًا للرحِم، تفرَّد في عصره بأشياء، ومرض أسبوعا [١] .
стр. 17538
وتُوُفّي في ثامن عشر جُمادى الآخرة. ودُفن بجنب أبيه وأخيه.
- حرف الياء -
٦١- يحيى بْن خَلَف بْن النّفيس [١] .
أبو بَكْر، المعروف بابن الخلوف، الغرناطيّ، المقرئ، الأستاذ.
لقي من المقرءين: أبا الحسن العبْسيّ، وخازم بْن محمد، وأبا بَكْر بْن المفرّج البَطَلْيُوسيّ، وأبا القاسم بْن النّحّاس، وأبا الحسن بْن كرز، وعيّاش بْن خَلَف.
ومن المحدّثين: ابن الطّلّاع، وأبا عليّ الغسّانيّ، وأبا مروان بْن سرّاج، فسمع من بعضهم، وأجاز لَهُ سائرهم.
وحجّ فسمع «صحيح مسلم» بمكَّة، من أَبِي عبد الله الحسين الطَّبَريّ، ودخل العراق، فسمع من: أَبِي طاهر بْن سِوار المقرئ، وبالشّام من أَبِي الفتح نصر بْن إبراهيم المقدسيّ.
وأقرأ النّاس بجامع غَرْناطَة زمانا، وطال عُمره، واشتهر اسمه وحدَّث، وأقرأ النّاس، وكان بارعا فيها، حاذِقًا بها، مَعَ التّفنُّن، والحِفْظ، ومعرفة التّفاسير، والجلالة والحُرْمة.
حدَّث عَنْهُ: أبو عبد الله النُّميريّ، ويقول فيه: يحيى بْن أَبِي سعيد، وأبو بَكْر بْن رزق، وأبو الحَسَن بْن الضّحّاك، وأبو عبد الله محمد بْن عبد الرحيم بْن الفَرَس، وابنه عبد المنعم بْن محمد، وابنه عبد المنعم بْن يحيى بْن الخَلُوف، وأبو القاسم القَنْطريّ، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري، وأبو عبد الله بْن عروس.
وتُوُفّي بغَرْناطة في آخر العام.
стр. 17539
وكان مولده في أوّل ستّ وستّين وأربعمائة.
ترجمه الأَبّار.
ومن بقايا الرُّواة عَنْهُ: أحمد بْن عبد الودود بْن سمجون، بقي إلى سنة ثمانٍ وستّمائة.
٦٢- يحيى بْن زيد بْن خليفة بْن داعي بْن مَهْديّ بْن إسماعيل [١] .
أبو الرِّضا العَلَويّ، الحَسَنيّ، السّاويّ، شيخ الصُّوفيَّة بساوة.
ديّن صالح، خيّر، متودّد، متواضع، جميل.
سَمِعَ بأصبهان: أبا سعد المطرِّز، وأبا منصور بْن مَنْدوَيْه، وأبا عليّ الحدّاد.
وتُوُفّي في شعبان عَنْ بضْعٍ وسبعين سنة.
روى عَنْهُ أبو سعد السّمعانيّ [٢] .
٦٣- يحيى بْن عبد الله بْن أَبِي الرجاء محمد بْن عليّ التّميميّ [٣] .
أبو الوفاء الأصبهانيّ.
تُوُفّي في الخامس والعشرين من رمضان. وكان فاضلا، نبيلا، معدَّلًا، عالِمًا بالشّروط.
روى عَنْهُ: أبو موسى المَدِينيّ، والسّمعانيّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وعبد الجبّار بْن عبد الله بْن بُرزة، وأبا طاهر النّقّاش.
٦٤- يحيى بْن موسى بْن عبد الله [٤] .
أبو بَكْر القرطبي.
стр. 17540
روى عَنْ: محمد بْن فَرَج، وأبي عليّ الغسّانيّ.
وكان رجلا صالحا، طاهرا، مُقبِلًا عَلَى ما يعنيه.
روى عَنْهُ ابن بَشْكُوال فوائد أَبِي الحسن بْن صخْر، بسماعه من عبد العزيز بْن أَبِي غالب القَرَويّ، عَنْهُ، وقال: تُوُفّي في عقب صفر.