← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 17606–17645 · переход к 17611.

стр. 17606

ببغداد عَلَى سبيل المذاكرة، فروى عَنْهُ: أبو منصور بْن الصّبّاغ، وعبد الخالق المَوْصِليّ. وروى الكثير ببلده، وصنَّف مصنَّفات كثيرة في الحديث، والفقه، والأصول، وعلوم القرآن، والأدب، والنَّحْو، والتّواريخ، واتّسع حاله، وكثُر إفضاله، ومدحه الشّعراء. وعمل عَلَى إشبيلية سورا من ماله، وولي قضاءها، وكان من الأئمَّة المقتدى بهم. وقد ذكره الْيَسَع بْن حزْم، وبالغ في تعظيمه، وقال: وليَ القضاء فمُحِن، وجرى في أعراض العابرة [١] فلحن [٢] ، وأصبح يتحرّك بإثارة [٣] الألسنة، ويأبى بما أجراه القدرُ عَلَيْهِ النّومُ والسِّنَة، وما أراد إلّا خيرا [٤] ، نصب الشّيطان [٥] عَلَيْهِ شباكه، وسكَّن الإدبار حراكه، فأبداه للنّاس صورة تبدو [٦] ، وسورة تُتْلَى [٧] ، لكونه تعلَّق بأذيال المُلْك، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السّلاطين وحرْبهم [٨] ، بل داهن. ثمّ انتقل إلى قُرْطُبة مُكَرَّمًا، حتّى حُوِّل إلى العُدْوة، فقضى بما قرأت [٩] . قرأت بخطّ ابن مَسْديّ في «مُعْجَمه» : أَخْبَرَنَا أبو العبّاس أحمد بْن محمد بْن مفرّج النباتي [١٠] بإشبيليّة: سَمِعْتُ الحافظ أبا بَكْر بْن الجدّ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية أبو بَكْر بْن المرجّى، وفلان، وفلان، وحضر معهم أبو بَكْر بْن العربيّ، فتذاكروا

стр. 17607

حديث المَغْفَر [١] ، فقال ابن المُرَجّى: لا يُعرف إلّا من حديث مالك، عَن الزُّهْريّ. فقال ابن العربيّ: قد رويته من ثلاثة عشر طريقا، غير طريق مالك. فقالوا لَهُ: أفِدنا هذه الفوائد، فوعدهم، ولم يُخْرج لهم شيئا. وفي ذَلكَ يَقُولُ خَلَفُ بنُ خَير الأديب: يا أهل حمصَ [٢] ومَن بها أُوصيكُمُ ... بالبرّ والتَّقْوَى وصيَّةً مُشْفِقِ فخُذُوا عَن العربيّ أسْمارَ الدّجى ... وخُذُوا الرّوايةَ عَنْ أمام متّقي إنّ الفتى حُلْوُ الكلام مهذّبٌ ... إنْ لم يجِدْ خَبَرًا صحيحا يَخْلُقِ [٣] قلت: هذه الحكاية لا تدل عَلَى ضعف الرجل ولا بدّ. ١٧٢- محمد بْن عبد الرحمن بْن إبراهيم بْن يحيى [٤] . أبو الحسن بن الوزّان، صاحب الصّلاة بجامع قُرْطُبَة. روى عَنْ: أَبِي عبد الله محمد بْن فَرَج. وكان أديبا، فاضلا، معتنيا بالعلم والرواية، ثقة، ثبتا، طويل الصّلاة، كثير الذّكر.

стр. 17608

توفي ﵀ في جمادى الآخرة. ١٧٣- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن الطفيل بن الحسن بن عظيمة [١] . الإشبيليّ، الأستاذ، المقرئ. رحل وأخذ القراءات عَن ابن الفحّام بالثَّغْر، وأبي الحسين بْن الخشّاب بمصر. أخذ عنده ولده عَيّاش. وله قصيدة في القراءات، وكتاب «الغنية» . روى عَنْهُ: أبو مروان الباجي، وأبو بَكْر بن خير. وقد حدَّث عَنْ أَبِي عليّ الغسّانيّ، وطبقته. تُوُفّي في صفر سنة ٤٣، قاله ابن [الأبّار] [٢] . ١٧٤- محمد بْن عليّ [٣] . أبو غالب البغداديّ، المكبّر، المعروف بابن الدّاية. سَمِعَ: « [صفة] [٤] المنافق» من ابن المسلمة، وسماعه صحيح، ثُبّت في سنة أربعٍ وستّين بخطّ طاهر النيْسابوريّ. وتُوفي في المحرّم، قاله أبو سعد. قلت: روى عَنْهُ: حمزة ومحمد ابنا عليّ بْن القنَّبِيطيّ، وسليمان وعليّ ابنا المَوْصِليّ، وجماعة آخرُهم الفتْح بْن عبد السّلام. وعاش تسعا وثمانين سنة. وكان أَبُوهُ فرّاشا في بيت رئيس الرؤساء [٥] .

стр. 17609

١٧٥- محمد بْن عليّ بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر بْن عليّ [١] . أبو بَكْر الكابُليّ [٢] . روى عَنْ: عبد الجبّار بْن عبد الله بْن برزة الواعظ بأصبهان. روى عَنْهُ: أبو موسى بْن المَدِينيّ، وقال: تُوُفّي في العشرين من صَفَر سنة ثلاثٍ وأربعين. وقال: قِيلَ إنّ مولده سنة ثلاثٍ أو أربعٍ أو ستٍّ وأربعين وأربعمائة. وروى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو بَكْر أحمد بْن أَبِي نصر الخِرَقيّ. ١٧٦- محمد بْن أَبِي بَكْر عَمْرو بْن محمد بْن القاسم [٣] . أبو غالب الشّيرازيّ، من شيوخ أَبِي موسى المَدِينيّ. هُوَ نَسَبه. وذكره أبو سعد السّمعانيّ فسمّى جدّه محمد: «أحمد» . وكذا قَالَ عبد الرحيم الحاجّيّ في «الوَفَيَات» . تُوُفّي يوم عيد الفِطر. وقال ابن السّمعاني: كَانَ شيخا، عالما، صالحا، سديد السّيرة، سَمِعَ: المظفَّر البزاني، وابن شكرويه، وجماعة. ولد سنة ستّ وستّين وأربعمائة. وقال أبو موسى: كن خازن كُتُب الصّاحب. ١٧٧- محمد بْن عليّ بْن محمد بن خشنام [٤] .

стр. 17610

المَرْوَزِيّ، المُلْحَمِيّ [١] ، الصُّوفيّ [٢] . شيخ معمّر، عاش بضْعًا وتسعين سنة، فيه خير ودين. سُمع منه سنة أربعٍ وستّين، من عبد العزيز بْن موسى القصّاب [٣] عَن الدّهّان، عَنْ فاروق الخطّابيّ. روى عَنْهُ: السّمعانيّ [٤] ، وعبد الرّحيم. ١٧٨- محمد بْن علي بْن محمد بْن علي [٥] . أبو العزّ البُسْتيّ، الصُّوفيّ. سَمِعَ بمَرْو، وغيرها جماعة، وسافر الكثير، وسلك البوادي عَلَى التّجريد والوحدة. وحدَّث عَنْ: موسى بْن عِمران، وجماعة، حتّى إنّه روى عن السّفليّ. قَالَ السّمعانيّ: كتبت عَنْهُ بمَرْو وبشاوَر، وكان شيخنا إسماعيل بْن أَبِي سعد يسيء الثّناء عَلَيْهِ. وُلِد سنة ٤٧١، ومات في ثاني ذي القعدة. ١٧٩- محمد بْن محمد بْن الطّبْر [٦] . أبو الفرج القصريّ، الضّرير، المقرئ.

стр. 17611

عن: ابن طلحية النِّعاليّ، وابن البَطَر، وجماعة. وعنه: أبو سعْد السَّمْعانيّ، وأبو القاسم بْن عساكر، وعليّ بْن أحمد بْن وهْب. شيخ ابن النّجّار، وهو صالح خيّر لا بأس بِهِ، يؤمّ بمسجد. تُوُفّي في جُمادَى الآخرة وأنّما أضرّ بأخَرَة. ١٨٠- المبارك بْن كامل بْن أَبِي غالب الحسين بْن أَبِي طاهر [١] . أبو بَكْر الخفّاف، البغداديّ، الظَّفَريّ، المفيد. كَانَ يفيد الغُرباء عَن الشّيوخ. سَمِعَ الكثير، وأفْنَى عُمره في الطَّلَب. وسمع العالي والنّازل. وأخذ عمّن دبّ ودَرَج، وما يدخل أحد بغدادَ إلّا ويبادر ويسمع منه. قَالَ ابن السّمعانيّ: وهو سريع القراءة والخطّ، يشبه بعضه بعضا في الرّداءة. وكان يدور معي عَلَى الشّيوخ. سَمِعَ: أَبَا القاسم بْن بَيَان، وأبا عليّ بْن نبهان، وعليّ بْن أحمد بْن فتحان الشّهرزوريّ، فمن بعدهم. سمعت منه وسمع منّي، وقال لي: وُلِدتُ في سنة تسعين وأربعمائة. تُوُفّي في تاسع وعشرين جُمادى الأولى. وقال أبو الفَرَج بْن الْجَوزيّ [٢] : أبو بَكْر المفيد، يُعرف أَبُوهُ بالخفّاف، سَمِعَ خلقا كثيرا، وما زال يسمع العالي والنّازل، ويتتبّع الأشياخ في الزّوايا، وينقل السّماعات، فلو قِيلَ: إنّه سَمِعَ من ثلاثة آلاف شيخ لما رُدَّ القائل. وانتهت إِلَيْهِ معرفة المشايخ، ومقدار ما سمعوا والإجازات لكثرة دربته في

стр. 17612

ذَلكَ. وكان قد صحِب هَزَارسبَ [١] بْن عَوَض، ومحمود الأصبهانيّ، إلّا أنّه كَانَ قليل التّحقيق فيما ينقل من السّماعات، لكونه، يأخذ عَنْ ذَلكَ ثمنا، وكان فقيرا إلى ما يأخذ، ولكن كثير التّزويج والأولاد [٢] . ١٨١- المبارك بْن المبارك بْن أَبِي نصر بْن زُوما [٣] . أبو نصر البغداديّ، الحنْبليّ، الرّفاء، ثمّ تحوَّل شافعيّا وتفقّه عَلَى أَبِي سعد المِيهنيّ. وبرع في المذهب، وكان من الصُّلحاء العُبّاد [٤] . سَمِعَ من: أُبَيّ النَّرْسيّ، وطبقته. وحدَّث. ومات كهْلًا، ﵀. ١٨٢- منير بْن محمد بْن منير [٥] . أبو الفضل النَّخَعيّ [٦] ، الرّازيّ، واعظ. سَمِعَ ببغداد: عاصم بْن الحَسَن، ومالك البانياسيّ، وأبا الغنائم بْن أَبِي عثمان، وجماعة. روى عَنْهُ: عبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة، وغيره. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ عَلَى التَّرِكات، وسمعت جماعة يسيئون الثّناء عليه. كتبت عنه.

стр. 17613

وتُوُفّي في ذي القعدة. ووُلِد في سنة خمسٍ وستّين. ١٨٣- موسى بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي زيد [١] . أبو عبد الله الفَرْغَانيّ [٢] ، الصُّوفيّ. قدِم بغدادَ، وحجَّ كثيرا. وكان شيخا صالحا، خَدُومًا، ذكر أنّه سَمِعَ من أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان، ولم يظهر لَهُ شيء. تُوُفّي بدمشق في صَفَر. - حرف الياء - ١٨٤- ياقوت [٣] . أبو الدُّرّ الرُّوميّ، التّاجر، السّفّار، عتيق عُبَيْد اللَّه بْن أحمد بْن البخاريّ. سَمِعَ معه من ابن هَزَارْمُرْد الصَّرِيفِينيّ كتاب «المُزاح والفُكاهة» للزُّبَير، وسمع مجالس المخلّص. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شيخا ظاهره الصّلاح والسّداد، لا بأس بِهِ، حدَّث بالعراق ودمشق، ومصر. وقال ابن عساكر [٤] : قدِم دمشقَ، ومصر، مرّات للتّجارة، ولم يكن يفهم شيئا، وتُوُفّي بدمشق في شعبان. قلت: روى عَنْهُ: ابن عساكر، وولده القاسم، وابن السّمعانيّ، وأبو المواهب بْن صَصْرَى، ومحمد بْن وهْب بْن الزَّنْفِ [٥] ، والحسين بْن كامل

стр. 17614

المعبّر، وعقيل بن بْن الحسين بْن أَبِي الجنّ، وأحمد بْن وهْب بْن الزَّنْفِ، وعبد [الرحمن] [١] بْن سلطان بْن يحيى القُرَشيّ، وعبد الرحمن بْن إسماعيل الجنْزَويّ، وعبد الرحمن بْن عبد الواحد بْن هلال، وعبد الصّمد بْن يونس التَّنُوخيّ، وطائفة سواهم. ١٨٥- يحيى بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد [٢] . أبو جعفر بْن الزوّال. سَمِعَ: أبا نصر الزَّيْنَبيّ، وعامر بْن الحَسَن. وعنه: ابن سُكَيْنَة، ويوسف بْن المبارك بْن كامل. مات في ربيع الأَوَّل. قاله ابن النجّار. ١٨٦- يحيى بْن محمد بْن سعادة بْن فصّال [٣] . أبو بَكْر القُرْطُبيّ، المقرئ. أخذ القراءات عَنْ: أَبِي الحسن العبْسيّ، وأبي القاسم بْن النّخّاس. وحجَّ فسمع من رزين بْن مغرب كتاب «تجريد الصّحاح» وكتاب «فضائل مكَّة» . روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن بَشْكُوال، وأبو خَالِد المَرَوانيّ، وأبو الحَسَن بْن مؤمن، وأبو القاسم الشّرّاط. ١٨٧- يوسف بن دوناس بن عيسى [٤] .

стр. 17615

أبو الحَجّاج الفِنْدَلاويّ [١] ، المغربيّ الفقيه المالكيّ، الشّهيد، إن شاء اللَّه. قدِم الشّام حاجّا، فسكن بانياس مدَّةً، وكان خطيبا بها، ثمّ انتقل إلى دمشق، ودرَّس بها الفقه، وحدَّث «بالموطّأ» . أنبأنا المسلم بن محمد بن عَن القاسم بْن عساكر: أَنَا أَبِي أَنَا أبو الحَجّاج الفِنْدَلاويّ: أنبا محمد بْن عبد الله بْن الطّيّب الكلْبيّ، أنبا أَبِي، أنبا عبد الرحمن الخِرَقيّ، أَنَا عَلِيّ بْن محمد الفقيه، فذكر حديثا. قَالَ الحافظ ابن عساكر [٢] : كَانَ الفِنْدَلاويّ حَسَن الفاكهة، حُلْو المحاضرة، شديد التّعصُّب لمذهب أهل السُّنَّة، يعين الأشاعرة، كريم النّفس، مطّرحا التّكلُّف، قويّ القلب. سَمِعْتُ أبا تُراب بْن قيس [٣] يذكر أنّه كَانَ يعتقد اعتقاد الحَشَويَّة، ويبغض الفِنْدَلاويّ لردّه عليهم، وأنّه خرج إلى الحجّ، وأسر في الطّريق، وألقي في جبّ، وألقي عليه صخرة، وبقي كذلك مدَّة يُلْقى إِلَيْهِ ما يأكل، وأنّه أحسّ ليلة بحسّ، فقال: من أنت؟ فقال: ناولْني يدك. فناوله يده، فأخرجه من الْجُبّ، فلمّا طلع إذا هُوَ الفِنْدَلاويّ، فقال: تُبْ ممّا كنت عَلَيْهِ. فتاب عَلَيْهِ. قَالَ ابن عساكر: وكان ليلة الختْم في رمضان يخطب رَجُل في حلقة الفِنْدَلاويّ بالجامع ويدعو، وعنده أبو الحسن بْن المسلم الفقيه، فرماهم خارجٌ من الحلقة بحجر، فلم يُعرف. وقال الفِنْدلاويّ: اللَّهمّ اقطَعْ يدَه. فما مضى إلّا يسير حتّى أُخذ قُصَيْر [٤] الرّكابيّ من حلقة الحنابلة ووُجِد في صندوقه مفاتيح كثيرة تفتح الأبواب للسّرقة، فأمر شمس الملوك بقطْع يديه، ومات من قطعهما.

стр. 17616

قُتِلَ الفِنْدَلاويّ يوم السّبت سادس ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ بالنَّيْرَب [١] مجاهدا للفرنج. وفي هذا اليوم نزلوا عَلَى دمشق، فبقوا أربعة أيّام، ورحلوا القلّة العَلَف والخوف من العساكر المتواصلة من حلب، والموصل نجدة. وكان خروج الفِنْدَلاويّ إليهم راجلا فيمن خرج. وذكر صاحب «الرَّوضتين» أنَّ الفِنْدَلاويّ قُتِلَ عَلَى الماء قريب الرّبوة، لوقوفه في وجوه الفرنج، وترك الرجوع عَنْهُمْ، اتّبع أوامر اللَّه تعالى وقال بِعْنا واشتري. وكذلك عبد الرحمن الحلحوليّ الزّاهد، ﵀، جرى أمرُه هذا المجرى. وذكر ابن عساكر أنّ الفندلاويّ رئي في المنام، فقيل لَهُ: أين أنت؟ فقال: في جنّات عدن عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ٣٧: ٤٤ [٢] . وقبره يُزار بمقبرة باب الصّغير من ناحية حائط الْمُصَلَّى، وعليه بلاطة كبيرة فيها شرْحُ حاله. وأمّا عبد الرحمن الحلحوليّ [٣] فقبره في بستان الشّعبانيّ، في جهة شرفه، وهو البستان المُحاذي لمسجد شعبان المعروف الآن بمسجد طالوت. وقد جَرَت للفِنْدَلاويّ، ﵀، بحوث، وأمور، وحِسْبة مَعَ شرف الإسلام ابن الحنبليّ في العقائد، أعاذنا الله من الفتن والهوى.

стр. 17617

سنة أربع وأربعين وخمسمائة - حرف الألف - ١٨٨- أَحْمَد بْن الوزير نظام المُلْك الحَسَن بْن عليّ بْن إسحاق [١] . أبو نصر الطُّوسيّ، الصّاحب، الرّئيس. سكن بغداد عند مدرسة والده، وكان وزيرا، في دولتي الخليفة والسّلطان، وآخر ما وَزَرَ للمسترشد باللَّه في رمضان سنة ستّ عشرة وخمسمائة، وعُزِل بعد ستَّة أشهر، ولزِم منزله، ولم يتلبَّس بعدها بولاية. وآخر من روى عَنْهُ حفيده الأمير داود بْن سليمان بْن أحمد. وكان صدرا، بهيّ المنتظر، مليحَ الشَّيْبة، يملأ العين والقلب، قعد عَن الأشغال، وكان جليس يَمْنَة. وحدَّث عَنْ: أبيه، وأبي الفضل الحسناباذيّ، وغيرهم، وأبو الفضل كان عبد الرّزّاق الرّاوي، عَن الحافظ ابن مَرْدَوَيْه، وغيره. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وذكره في «معجمه» ، وقال: تُوُفّي في الخامس والعشرين مِن ذي الحجة، ودُفِن بداره. عاش تسعا وسبعين سنة. ١٨٩- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن [٢] .

стр. 17618

أبو نصر البَهْوَنيّ [١] . وبَهْوَنَة: من قرى مَرْو. إمام فاضل، لكن اختلط في آخر عمره واختلّ. سَمِعَ: هبة اللَّه بْن عبد الوارث الشّيرازيّ، وأبا سعيد محمد بْن عليّ البَغَويّ. ذكره ابن السّمعانيّ في «مُعْجَمه» [٢] ، وقال: تُوُفّي في ربيع الآخر [٣] . ١٩٠- أحمد بْن عبد الباقي بْن الجلّا [٤] . أبو البَرَكات، أمين القاضي ببغداد. حدَّث عَنْ: نصر بْن البَطِر. وعنه: ابن السّمعانيّ، وإبراهيم بْن سُفْيان بْن مَنْدَهْ. وكان مقرئا، مجوِّدًا. تُوُفّي في جُمادى الأولى. ١٩١- أحمد بْن علي بْن أَبِي جعفر بْن أَبِي صالح [٥] . الإمام، أبو جعفر البَيْهَقيّ، النَّحْويّ، المفسّر، المعروف ببو جَعَفْرَك. نزيل نَيْسابور، وعالِمها. قَالَ السّمعانيّ: كَانَ إماما في القراءة، والتّفسير، والنَّحْو، واللّغة، وصنَّف

стр. 17619

المصنَّفات المشهورة. وسمع: أحمد بْن محمد بْن صاعد، وعليّ بْن الحسين بْن العبّاس الصَّنْدليّ. وولد في حدود السّبعين وأربعمائة. وذكره جمال الدّين القفْطيّ في «تاريخ النَّحْويّين» [١] فقال: صنَّف التّصانيف المشهورة، منها كتاب «تاج المصادر» . وظهر لَهُ تلامذة نُجباء. وكان لا يخرج من بيته إلّا في أوقات الصّلاة. وكان يُزار ويُتَبَرَّك بِهِ. تُوُفّي ﵀ بلا مرض في آخر يوم من رمضان، وازدحم الخلْق عَلَى جنازته. ١٩٢- أحمد بْن عليّ بْن حمزة بْن جبيرة [٢) .] أبو محمد البَصْلانيّ [٣] ، ويُعرف بطفان [٤] . طلب بنفسه، وكتب عَنْ: ابن البَطِر، والنِّعالي، وعاصم بْن الحَسَن، وطِراد. وقال ابن النّجّار: روى اليسير لسوء طريقه، وقُبْح أفعاله. كَانَ ينجّم ويتمسخر عَلَى العرب، ويحضر مجالس اللهو، فتركوه. روى عَنْهُ: الحافظ ابن عساكر، والمبارك بْن كامل، ونور العين بنت المبارك. قال ابن ناصر: متروك، لا تجوز الرّواية عَنْهُ. وقال ابن شافع: مات في رجب [٥] .

стр. 17620

١٩٣- أحمد بْن محمد بْن الحسين [١] . القاضي، أبو بَكْر الأرّجانيّ [٢] ، ناصح الدّين، قاضي تُسْتَر [٣] ، وصاحب الدّيوان الشّعر المشهور. كَانَ شاعر عصره، مدح أمير المؤمنين المسترشد باللَّه. وسمع من أَبِي بَكْر بْن ماجة الأَبْهريّ حديث لُوَيْن [٤] . روى عَنْهُ جماعة منهم: أبو بَكْر محمد بْن القاسم بْن المظفّر بْن الشَّهْرُزُوريّ، وعبد الرحيم بن أحمد بن الإخْوَة، وابن الخشّاب النَّحْويّ، ومنوجهر بْن تُرْكانشاه، ويحيى بن زيادة الكاتب.

стр. 17621

وأصله شيرازيّ. وكان في عنفوان شبابه بالمدرسة النّظاميَّة بأصبهان، وناب في القضاء بعسكر مُكْرَم. والّذي جُمِع من شِعره لا يُكَوِّن العُشْر منه. قَالَ العِماد في «الخريدة» [١] : لمّا وافيت عسكر مُكْرَم [٢] لقيتُ بها ولد رئيس الدّين محمدا، فأعارني إضْبارةً كبيرة من شِعر والده. مَنْبتُ شجرته أَرَّجان، ومواطن [٣] أُسرته تُسْتَر، وعسكر مُكْرَم من خُوزِسْتان. وهو وإن كَانَ في العجم مولده، فمن العرب محتِده، سَلَفُه القديم من الأنصار، لم يسمح بنظيره سالِف الأعصار، أوْسِيّ الأسّ خَزْرَجِيُّه، قسِيُّ النُّطْق إِيادِيُّه، فارسيُّ القلم، وفارس ميدانه، وسليمان برهانه، من أبناء فارس، الّذين نالوا العِلم المعلَّق بالثُّرَيّا. جمع بين العُذوبة والطّيب في الطّيب والرّيّا. وله: أَنَا أشعر الفُقهاء غير مُدَافَعٍ ... في العصر، أو أَنَا أفْقَهُ الشُّعَراءِ شِعري إذا مات قلتُ دَوَّنَهُ الوَرَى ... بالطَّبْع لا بتكلُّفِ الإلْقاءِ كالصَّوت في حُلَلِ الْجِبال إذا علا ... للسَّمْع هاجَ تجاوبَ الأصْداءِ [٤] وله: شاوِر سِوَاكَ إذا نابَتْكَ نائبةٌ ... يوما، وإن كنتَ من أهلِ المشُوراتِ فالعينُ تَنظر منها [٥] ما دَنَا [٦] ونَأَى [٧] ... ولا ترى نفسها إلّا بمرآة [٨]

стр. 17622

وله: ولمّا بلوتُ النّاسَ أطلبُ عندهُم ... أخا ثِقَةٍ عند اعتراض الشّدائدِ تطلَّعتُ في حالَيْ رَخاءٍ وشِدَّةٍ ... وناديتُ في الأحياء: هَلْ من مُساعِدِ؟ فلم أرَ فيما ساءني غيرَ شامِتٍ ... ولم أرَ فيما سَرَّني غيرَ حاسِدِ مُتِّعْتُما [١] يا ناظِريَّ بنظْرةٍ ... وأوردتْما قلبي أشرَّ [٢] المواردِ أعينيّ كفّا عن فؤادي فإنّه ... كمن البغْي سعْيُ اثنينِ في قتْلِ واحدِ [٣] وله يمدح خطير الملك محمد بن الحسين بن وزير السّلطان محمد السَّلْجُوقيّ: طَلَعَتْ نجومُ الدّين فوق الفَرْقَد ... بمحمّدٍ، ومحمّدٍ، ومحمدِ نبيُّنا الهادي وسُلْطانِ الوَرَى ... ووزيره المولى الكريم المُنْجِدِ سَعْدان للأفلاك يَكْنفانها ... والدّين يكنفُهُ ثلاثةُ أَسعدِ بكتاب ذا، وبسيفِ ذا، وبرأي ذا ... نُظِمَتْ أُمورُ الدّين بعد تبدُّدِ فالمعجزاتُ لمُفْتَرٍ، والباتراتُ ... لمُعتَدٍ، والمكرُماتُ لمُجْتَدِي للَّه دَرُّ زَمانِه من ماجدٍ ... ملِك أغرّ من المكارم أصْيدِ وله: ما جُبْتُ آفاقَ البلادِ مطوِّفًا ... إلّا وأنتُم [٤] في الوَرَى مُتَطَلّبي سعيي إليكم في الحقيقة، والَّذي ... تجدون عنكم فهو سعْيُ الدّهرِ بي أنحوكمُ ويردُّ وجهي القَهْقَرَى ... عنكم بسَيْري [٥] مثلُ سَيْر الكوكَبِ فالقَصْدُ نحو المشرِق الأقصى لكُم ... والسّيْر رأي العين نحو المغرب [٦]

стр. 17623

وله: رثى لي وقد ساويته في نحو له ... خياليَ لمّا لم يكن لي راحِمُ فدلَّسَ بي حتّى طرقْتُ مكانَهُ ... وأوْهَمتُ إلْفي أنّه بيَ حالمُ وبِتْنا ولم يشْعُرْ بنا النّاسُ ليلة ... أَنَا ساهِرٌ في جفْنِه، وهْوَ نائمُ [١] وله، وقد ناب عَن القاضي ناصر الدّين عبد القاهر بْن محمد بتُسْتَر، وعسكر مُكْرَم: ومِن النّوائب أنّني ... في مثل هذا الشّغل نائبْ ومِن العجائب أنَّ لي ... صبرا عَلَى هذي العجائبْ [٢] وله: أَحُبُّ المرء ظاهِرُهُ جميلٌ ... لصاحِبِهِ وباطنُهُ سليمُ مودّتُهُ تدومُ لكلّ هَوْلٍ ... وهل كلُّ مودّتُهُ تدومُ؟ [٣] وله: وهل دُفِعتُ إلى الهمومِ تَنُوبُني ... منها ثلاثُ شدائد، جُمِعْنَ لي أسَفٌ عَلَى ماضي الزّمانِ، وحَيْرَةٌ ... في الحال، وخشيَةُ المستقبلِ ما إنْ وصَلْتُ إلى زمانٍ آخِرٍ ... إلَّا بَكيْتُ عَلَى الزّمان الأوَّلِ وله: حيث انتهيتَ من الهجرانِ لي فقِفْ ... ومن وراء دمي بِيضُ الظّبا [٤] فخفِ [٥] يا عابثا بعداتِ الوصْلِ يُخْلِفُها ... حتّى إذا جاء ميعاد الفِراق يَفي اعدِلْ كَفَاتِنِ قَدّ منك معتدِلٍ ... واعْطف كمائلِ غصن [٦] منك منعطفِ ويا عذولي ومَن يصْغي إلى عذلٍ ... إذا رَنَا أحور العينين لا تقف [٧]

стр. 17624

تَلَوَّم قلبي إنْ أصماه وناظره ... فيمَ اعتراضُك بين السّهم والهدف سلوا عقائك هذا الحيّ أيَّ دمٍ ... للأعيُن النّجْل عند الأَعْيُن الذُّرُفِ يستوصفون لساني عَنْ محبّتهم ... وأنت أصْدَقُ، يا دمعي، لهم فَصِفِ ليست دموعي لنار الشّوق [١] مطفئة ... ، وكيف؟ والماء باد واللهب خَفِي لم أَنْس يومَ رحيلِ الحيّ موقفَنَا ... والعِيسُ تَطْلُع أُولاها عَلَى شُرُفِ وفي المحامل تَخْفَى [٢] كلّ آنسةٍ ... أن ينكشف سجْفُها [٣] للشّمس تنكسِفِ يبين عَنْ مِعْصمٍ بالوهْم مُلْتزِم ... منها، وعن مبْسَم باللّحظ مُرْتَشِفِ في ذمَّة اللَّه ذاك الركْب [٤] إنّهم ... ساروا وفيهم حياةُ المُغرَم الدّنف فإن أعش [٥] بعدهم فردا فوا عجبا [٦] ، ... وإن أمت هكذا وجدا [٧] فيا أَسَفي [٨] وله: قلبي وشِعري أبدا للوَرَى ... يصبح كلّ وحِماه مُباح ولملوك العصر فيما أرى ... نهْب، وهذا لوجوه الملاح الحُسْن للحسناء سيتجمع ... والحظّ الأمتع عند القباح وله: قِفْ يا خيالُ وإنْ تَسَاوينا ضَنا ... أَنَا منك أَولّى بالزّيارة مُوهنا نافستُ طَيْفي في خيالي ليلة ... في أنْ يزورَ العامريَّةَ أيُّنا فَسَرَيْتُ أعتجرُ الظَّلامَ إلى الحِمَى ... ولقد عناني من أُمَيْمَة ما عنا وعقلْتُ راحلتي بفضْل زِمامِها ... لمّا رأيتُ خِيامَهُم بالمُنْحَنَى لمّا طرقْتُ الحيَّ قالتْ خِيفةً: ... لا أنت إنْ عَلِم الغيورُ ولا أنا فدنوت طوع مقالها مختفيا ... ورأيت خطب القوم عندي أهونا

стр. 17625

سَتَرت مُحَيّاها مخافَةَ فِتْنَتي ... بَبَنَانها عنّي، فكانت أفْتَنا وتجرَّدتْ أعطافُها من زِينةٍ ... عَمْدًا، فكان لها التّجرُّد أَزْيَنا قَسَمًا بما زار الحجيجُ وما سَعَوْا ... زُمَرًا، وما نَحَرُوا عَلَى وادي مِنَا [١] ما اعْتاد قلبي ذِكْرَ مَنْ سَكَن الحِمَى ... إلّا اسْتَطَارَ ومَلّ صدْري مَسْكَنا وله: لو كنتُ أجهلُ ما عملتُ، لَسَرَّني ... جهْلي، كما قد ساءني ما أعلمُ كالصّعْوِ [٢] يَرْتَع في الرّياض، وإنّما ... حُبِس الهَزَارُ لأنّه يترنَّمُ [٣] وله: سِهامُ نَواظرٍ تُصْمي الرّمايا ... وهنَّ من الحواجب في حَنَايا ومن عَجَب سهامٌ لم تفارقْ ... حَنَاياها وقد جرحتْ [٤] حشايا نهيتُكَ لا [٥] تناضِلْها فإنّي ... رميتُ فلم يُصِبْ قلبي [٦] سِوايا جعلتُ طليعتي طرْفي سَفاها ... فدلّ عَلَى مَقَاتِلِي الخفايا وهل يُحمَى حريمٌ [٧] من عدوٍّ ... إذا ما الجيشُ خانتْه الرّمايا هَزَزْنَ من القُدودِ لنا رِماحًا ... فخلَّينا القلوبَ لها ردايا [٨] ولي نَفَسٌ إذا ما أَشتدّ [٩] شوقا ... أطار القلبَ من حُرَقٍ شظايا ومحتَكِمٍ عَلَى العُشّاق جورا ... وأين من الدُّمى عدْلُ القضايا يُرِيك بوَجْنَتَيه الوردَ غضّا ... ونورَ الأُقْحُوان من الثّنايا ولا تَلُمِ المتيَّم في هواهُ ... فَعَدْلُ [١٠] العاشقين من الخطايا [١١]

стр. 17626

تُوُفّي الأرّجانيّ بتُسْتَر في شهر ربيع الأوّل، وأرّجان: بُلَيدة من كُوَر الأهواز، بشدّ الرّاء. ضبطها صاحب «الصّحاح» [١] . واستعملها المتنبّي مخفَّفةً في قوله: أَرَجَانَ أيَّتُها الْجِيَادُ، فإِنَّهُ ... عَزْمِي الّذِي يَذَرُ الوَشِيجَ مُكَسَّرَا [٢] ١٩٤- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أُبيّ [٣] الأمير أبو الفضل الفراتيّ الخونجانيّ [٤] ، النَّيْسابوريّ. سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبا عَمْرو عبد الله بْن عُمَر البَحِيريّ. وكان مولده في سنة خمس وستّين وأربعمائة. وتُوُفّي في أواخر شوّال. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ [٥] ، وابنه عبد الرحيم.

стр. 17627

١٩٥- أحمد بْن يحيى بْن عليّ [١] . أبو البَرَكات السِّقْلاطُونيّ [٢] ، الفقيه، المعروف بابن الصّبّاغ. روى عَنْ: أَبِي نصر الزَّيْنبيّ. سَمِعَ منه: ابن الخشّاب، والمبارك بْن عبد الله بْن النَّقُّور. تُوُفّي في هذه السّنة تقريبا، أو بعدها. ١٩٦- إبراهيم بْن محمد بْن أحمد الْجَاجَرْميّ [٣] . ثمّ النَّيْسابوريّ، الفقيه. يؤمّ بجامع نَيْسابور نيابة [٤] . سَمِعَ: أبا الحسن المَدِينيّ، وجماعة. ١٩٧- إبراهيم بْن يحيى بْن إبراهيم بْن سعيد [٥] . أبو إسحاق بْن الأمين، القُرْطُبيّ. قَالَ ابن بَشكُوال: أكثر عَنْ جماعة من شيوخنا، وكان من جِلَّة المحدّثين، وكبار المُسْنِدين، والأدباء المتفنّنين، من أهل الدّراية والرّواية. أخذتُ عَنْهُ وأخذ عنّي، وكان من الدّين بمكان. وولد في سنة تسع وثمانين وأربعمائة. قلت: لَهُ استدراك عَلَى كتاب «الإستيعاب» [٦] . ١٩٨- أسعد بن عليّ بن الموفّق بن زياد [٧] .

стр. 17628

الرّئيس، أبو المحاسن، الزِّياديّ [١] ، الهَرَويّ، الحنبليّ. ثقة، صدوق، صالح، عابد، سديد السّيرة، دائم الصّلاة والذِّكْر، مستغرق الأوقات بالعبادة. وكان يسرد الصّوم. وصفه ابن السّمعانيّ، وغيره، بهذا. وكان يسكن قديما مالين. سَمِعَ «منتخب مُسْنَد عبد» ، من جمال الإسلام أبي الحسن الدّاوديّ و «صحيح البخاريّ» و «مسند الدّارميّ» أيضا. ووُلِد في رابع عشر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وأربعمائة. روى عَنْهُ: الحافظان: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ، وأبو الفتح محمد بْن عبد الرحمن الفاميّ، وعبد الجامع بن عليّ المعروف خخّة، وآخرون. وروى عَنْهُ بالإجازة المؤيّد الطُّوسيّ، وأبو المظفَّر السّمعانيّ. وآخر من روى عَنْهُ بالسّماع: أبو رَوْح عبد المعزّ الهَرَويّ، فأخبرنا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بن محمد، أنا أسعد بْن عليّ بْن الموفّق، بقراءة أَبِي عليّ ابن الوزير في سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة، أنا أبو الحسن الدّاوديّ، فذكر حديثا عَنْ عبد بْن حُمَيْد. ١٩٩- إسماعيل بْن محمد بْن إسماعيل بْن المهديّ بْن إبراهيم [٢] . أبو الغنائم الهاشميّ، العَلَويّ، الحسينيّ، الموسويّ، الأصبهانيّ. نشأ ببغداد. وسمع: أبا الخطّاب بْن البَطِر، وأبا عبد الله النّعاليّ الحافظ، وثابت بْن بُنْدار. وحدَّث. وتُوُفّي ببلاد فارس في هذه السّنة أو بعدها. روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ.

стр. 17629

٢٠٠- آمنة بِنْت شيخ الشّيوخ إسماعيل بْن أحمد بْن محمد النّيْسابوريّ [١] . أمّ عبد الرحمن، صاحبة أَبِي منصور عليّ بْن عليّ بْن سُكَيْنَة. كانت صالحة، عابدة، قانتة، خيّرة، كثيرة النّوافل. حجّت غير مرَّة. وروت عَنْ رزق اللَّه التّميميّ بالإجازة. أخذ عَنْهَا: أبو سعد السّمعانيّ. تُوُفّيت في ربيع الأوّل. ٢٠١- أُنُر [٢] . الأمير مُعين الدّين، مدبّر دول أستاذه طُغْتِكين بدمشق. وكان عاقلا، خيّرا، حَسَن السّيرة والدّيانة، موصوفا بالرّأيّ والشّجاعة، مُحِبًّا للعلماء والصّالحين، كثير الصَّدَقة والبِرّ، وله المدرسة المُعِينيَّة [٣] بقصر الثّقفيّين، ولقبره قبَّة بالعوينة خلف دار بطّيخ [٤] ، وقبليّ الشّاميّة.

стр. 17630

وكان لَهُ أثر حَسَن في ترحيل الفرنج عَنْ دمشق لمّا حاصرها ملك الألمان، ونزلوا بالميادين. وقد تزوَّج الملك نور الدين محمود بْن زنكي بابنته عصْمة الدّين خاتون في حياته. تُوُفّي معين الدّين في ربيع الآخر، وأغفله ابن عساكر كغيره من أعيان المتأخّرين [١] . - حرف الثاء - ٢٠٢- ثابت بْن أَبِي تمّام عُمَر بْن أحمد [٢] . أبو منصور الكُتُبيّ، الواسطيّ. سَمِعَ: أبا القاسم بْن بيان، وابن نَبْهان. ووُلِد في سنة ستّ وثمانين وأربعمائة. وتُوُفّي ببغداد في ليلة السّابع والعشرين من رمضان. كتب عَنْهُ: أبو سعد بْن السّمعانيّ، وأحمد بْن منصور الكازْرُونيّ، وغيرهما. - حرف الحاء - ٢٠٣- الْحَسَنُ بْن سعيد بْن أحمد [٣] . الإمام أبو عليّ القُرَشيّ، الأُمَويّ، الْجَزَريّ. قدِم بغداد، وتفقّه بها في مذهب الشّافعيّ. وسمع من: عبد العزيز بْن عليّ الأنْماطيّ، وأبي القاسم بْن البُسْريّ، وعمر بْن عُبَيْد اللَّه البقّال، وغيرهم. وولي قضاء جزيرة ابن عُمَر، ثمّ سكن آمِد. قَالَ ابن عساكر: سَأَلْتُهُ عَنْ مولده، فقال: سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.

стр. 17631

وقال يوسف بْن محمد بْن [مقلَّد] [١] : مات بفنك في أوائل رمضان سنة ٤٤. سَمِعْتُ منه. قلت: هذا كَانَ من بقايا المُسْنِدِين، ضاع في تِلْكَ الدّيار. ٢٠٤- الحَسَن بْن عبد الله بْن عُمَر [٢] . أبو عليّ بْن أَبِي أحمد بْن العرجاء [٣] ، المالكيّ. تلا بالسَّبْع عَلَى والده صاحب ابن نفيسٍ، وأبي مَعْشَر. قَالَ أبو عليّ: وحدَّثني بالقراءات إجازة أبو معشر الطَّبَريّ. قرأ عَلَيْهِ بالسَّمَع: أبو الحسن عليّ بْن أحمد بْن كوثر المحاربيّ بمكَّة الْمُتَوَفَّى بالأندلس سنة تسعٍ وثمانين. كانت قراءته عَلَيْهِ وعلى ابن رضا في سنة أربع وأربعين وخمسمائة [٤] . - حرف الخاء - ٢٠٥- خليفة بْن محفوظ [٥] . أبو الفَوَارِس الأنباريّ، المؤدّب، الأديب. صالح، عالم، مطبوع، مقرئ. سَمِعَ: أبا طاهر بْن أَبِي الصَّقْر، وأبا الحسن الأقطع. وعنه: السّمعانيّ [٦] ، وابن عساكر.

стр. 17632

أرّخه ابن النّجّار [١] . - حرف السين - ٢٠٦- سعدُ بْن عليّ بْن أَبِي سعد بْن عليّ بْن الفضل [٢] . أبو عامر الْجُرْجانيّ، الواعظ، المعروف بالعَصّاريّ، نسبة إلى عصر البُزُور، وكذلك أهل جُرْجان يُنْسَبون. كَانَ إماما فاضلا، فيه صَلاح، وزُهد، وخير. سافر الكثير، ودخل البلدان. ودخل بغداد قبل الخمسمائة، فسمع من: جعفر السّرّاج، والمبارك بْن الطُّيُوريّ، وأبي غالب بْن الباقِلّانيّ. ومن: أَبِي سعد المطرِّز، وأبي عليّ الحدّاد. وقبلها من أَبِي مطيع بأصبهان. قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه «حلْية الأولياء» لأبي نُعَيْم بمَرْو. وآخر ما لقيته بنَيْسَابور سنة أربع وأربعين. وقال لي: وُلِدتُ بجُرْجَان في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة. قلت: وروى عَنْهُ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ. ٢٠٧- سَلْمانُ بْن جَرْوان بْن حسين [٣] . أبو عبد الرحمن الماكِسيني [٤] . وهي قريبة من الرَّحْبة. قدِم بغداد، وكان صالحا، حافظا للقرآن، يعمل البواري. سَمِعَ من: أَبِي سعد بْن خُشَيْش، وشجاع الذّهليّ.

стр. 17633

وحدَّث. وتُوُفّي بإربِل في ربيع الأوّل [١] . - حرف الصاد - ٢٠٨- صخْرُ بْن عُبَيْد بْن صخْر بْن محمد [٢] . أبو عُبَيْد الطُّوسيّ. سَمِعَ: أبا الفتح نصر بْن عليّ الحاكميّ، ومحمد بْن سعيد الفَرّخْردانيّ [٣] ، وأبا شُرَيح إسماعيل بْن أحمد الشّاشيّ. حدَّث بطوس، وبنّيْسابور. ووُلِد في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتُوُفّي بالطّابَرَان في ذي القعدة سنة أربعٍ هذه، وله اثنتان وتسعون سنة وأشهُر. روى عنه: ابن السّمعانيّ، وولده عبد الرحيم، وغيرها. - حرف العين - ٢٠٩- عبدان بن رزين بن محمد [٤] .

стр. 17634

أبو محمد الأَذَرْبَيْجانيّ، الدُّويَنيّ [١] ، المقرئ، الضّرير. قدِم دمشقَ في صِباه وسكنها. وسمع من: الفقيه نصر المقدسيّ، وأبي البركات بْن طاوس المقرئ. ولقي جماعة. قَالَ ابن عساكر [٢] : كَانَ ثقة خيّرا يسكن دويرة حمد، ويصلّي بالنّاس في الجامع عند مرض البدلسيّ. قلت: روى عَنْهُ الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو المحاسن محمد بْن أَبِي لُقْمَة. ومات في رجب. وقع لي جزء من روايته. ٢١٠- عبد الله بْن عبد الباقي [٣] . أبو بَكْر التّبّان، الحنبليّ، الفقيه. كَانَ أُميًّا لا يكتب. تفقّه عَلَى: ابن عقيل. وناظرَ، وأفتى، ودرّس. وسمع من: أَبِي الحسين بْن الطُّيُوريّ. ٢١١- عبد الله بْن عليّ بْن سهل [٤] . أبو الفتوح الخركوشيّ [٥] ، نسبة إلى سكّة بنيسابور.

стр. 17635

قَالَ ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، عفيف، نظيف، ثقة. سَمِعَ: إسماعيل بْن زاهر النّوْقانيّ، ومحمد بْن إسماعيل التَّفْلِيسيّ، ومحمد بْن عُبَيْد اللَّه الصّرّام، وعثمان بن محمد بن المَحْمِيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وغيرهم. رحلتُ إِلَيْهِ بابني عبد الرحيم، وأكثرتُ عَنْهُ، وقرأتُ عليه أكثر تاريخ يعقوب الفسويّ، عن النّوقانيّ. مولده في سنة ستّ وستّين وأربعمائة، وتوفّي في الثّاني والعشرين من شوّال. قلت: روى عَنْهُ المؤيَّد الطُّوسيّ أيضا. ٢١٢- عبد الرحمن بْن الحَسَن بْن عليّ [١] . أبو الفضل بْن السّراف، البَنْجَدِيهيّ [٢] . قَالَ السّمعانيّ: شيخ صالح، تالٍ للقرآن. سَمِعَ بمَرْو: محمد بْن أبي عمران الصّفّار، وبمروالرّوذ: عبد الرّزّاق بن جسّان المنيعيّ. وولد في حدود الخمسين وأربعمائة، وعُمِّر دهرا. وتُوُفّي في رجب. روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ، وأبوه. وقال: كتبت نيِّفًا وتسعين ختْمة، وتلوت أربعة عشر ألف ختْمة. ٢١٣- عبد الرحمن بْن يوسف بْن عيسى [٣] . أَبُو القَاسِم بْن الملجوم، الأزْديّ، الفاسيّ. أجاز لَهُ أبو عبد الله بن الطلاع، وأبو علي الغسّانيّ. وكان يسرد «تفسير العزيزيّ» و «غريب الحديث» لأبي عبيد من حفظه.

стр. 17636

روى عَنْهُ: ابن أخيه عبد الرحيم بْن عيسى. ٢١٤- عبد الرحمن بْن الموفّق بْن أَبِي نصر [١] . الهَرَويّ، الدّيُوقَانيّ [٢] ، الحنفيّ [٣] . سَمِعَ من: بِيبي الهَرْثَمِيَّة، وجماعة. مات في ثاني صفر عَنْ سبْعٍ وثمانين سنة. روى عَنْهُ: السّمعانيّ. ٢١٥- عبد السّلام بْن محمد بْن عبد الله بْن اللّبّان [٤] . أبو محمد التَّيْميّ، الأصبهانيّ، المعدَّل. سَمِعَ: المظفّر البراثيّ [٥] ، وأبا عيسى بْن زياد. وعنه: السّمعانيّ، وورّخه في المحرَّم [٦] . ٢١٦- عبد السّلام بْن أَبِي الفتح بْن أَبِي القاسم [٧] . أبو الفتح الخبّاز الهَرَويّ. شيخ صالح، حدَّث عَنْ: بِيبي الهَرْثميَّة. ومات في سلْخ جُمادى الأولى. قاله السّمعانيّ. روى عَنْهُ أبو روح. وبالإجازة أبو المظفّر السّمعانيّ.

стр. 17637

١٢٧- عبد الصّمد بْن عليّ [١] . أبو الفضل النَّيْسابوريّ، الصُّوفيّ داود. سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف، وعثمان بْن محمد بْن المَحْمِيّ. مات في جُمادَى الآخرة في عَشْر الثّمانين. كتب عَنْهُ: السّمعانيّ، [٢] وغيره. ٢١٨- عبد العزيز بْن خَلَف بْن مدير [٣] . أبو بَكْر الأَزْديّ، القُرْطُبيّ. روى عَنْ: أبيه، وأبي الوليد الباجيّ، وأبي العبّاس العذريّ. مولده سنة سبع وستّين. وتوفّي بأرلش [٤] . هكذا ترجمة ابن بشكوال. وآخر من روى عنه بالسّماع: خطيب قرطبة أبو جعفر بن يحيى الحميريّ. ٢١٩- عبد الغنيّ بن محمد بن سعيد [٥] . أبو القاسم الزّينبيّ. وتوفّي في شوّال وهو كهل. ٢٢٠- عبد المجيد الحافظ لدين الله [٦] .

стр. 17638

أبو الميمون بن محمد بن المستنصر باللَّه معد بن الظاهر علي بن الحاكم العبيدي، صاحب مصر. بُويع يوم مقتل ابن عمّه الأمر بولاية العهد وتدبير المملكة، وحتّى يولد حَمْلٌ للآمر، فغلب عَلَيْهِ أبو عليّ أحمد بْن الأفضل بْن بدر الجماليّ أمير الجيوش. وكان الآمر قد قتل الأفضل، وحبس ابنه أحمد، فلمّا قُتِلَ الآمر وثب الأمراء فأخرجوا أحمد، وقدّموه عليهم. فسار إلى القصر، وقهر الحافظ، وغلب عَلَى الأمر، وبقي الحافظ معه صورة من تحت حُكْمه، وقام في الأمر والمُلك أحسن قيام وعَدَل، وردَّ عَلَى المصادَرين أموالهم، ووقف عند مذهب الشّيعة، وتمسّك بالاثني عشر، وترك الأذان بحيِّ عَلَى خير العمل. وقيل: بل أقرّ «عَلَى خير العمل» ، وأسقط محمد وعليّ خير البشر، والحمد للَّه. كذا وجدت بخطّ النّسّابة. ورفض الحافظَ لدين اللَّه وأهل بيته وأَبَاهُ، ودعا عَلَى المنابر للإمام المنتَظَر صاحب الزّمان عَلَى زعْمهم. وكتب اسمه عَلَى السّكَة. وبقي عَلَى ذَلكَ إلى أن وثب عَلَيْهِ واحدٌ من الخاصَّة، فقتله بظاهر القاهرة في المحرَّم سنة ستٍّ وعشرين وخمسمائة. وكان ذَلكَ بتدبير الحافظ. فبادر الأجناد والدّولة إلى الحافظ، وأخرجوه من السّجن، وبايعوه ثانيا، واستقلّ بالأمور.

стр. 17639

وكان مولده بعسقلان سنة سبْعٍ وستّين. وسبب ولادته بها أنّ أَبَاهُ خرج إليها في غلاء مصر. وسبب تَوْليته أنّ الآمر لم يخلِّف ولدا، وخلَّفَ حَمْلًا، فماج أهل [مصر] ، وقال الْجُهّال: هذا بيت لا يموت الإمام منهم حتّى يخلّف ولدا وينصّ عَلَى إمامته. وكان الآمر قد نصّ لهم عَلَى الحَمْل، فوضعت المرأة بنتا، فبايعوا حينئذٍ الحافظ. وكان الحافظ كثير المرض بالقولَنج، فعمل لَهُ شيرماه الدَّيْلمي طَبْل القُولَنْج الّذي وجده السّلطان صلاح الدّين في خزائنهم، وكان مرَكَّبًا من المعادن السّبعة، والكواكب السّبعة في إشراقها، وكان إذا ضربه صاحب القُولَنْج خرج من باطنه رِيح وفسا، فاستراح من القُولَنْج. تُوُفّي في الخامس من جُمادى الأولى، وكانت خلافته عشرين سنة إلّا خمسة أشهر، وعاش بِضْعًا وسبعين سنة. وكان كلّما أقام وزيرا حكم عَلَيْهِ، فيتألّم ويعمل عَلَى هلاكه. ولي الأمر بعده ابنُه الظّافر إسماعيل، فَوَزَرَ لَهُ ابن مصّال أربعين يوما، وخرج عَلَيْهِ ابن السّلّار فأهلكه. ٢٢١- عثمان بْن عليّ بْن أحمد [١] . أبو عَمْرو، المعروف بابن الصّالح المؤدِّب. كَانَ يؤدِّب بمسجد ويؤمّ بِهِ. سَمِعَ: رزق اللَّه التّميميّ، والفضل بْن أَبِي حرب الْجُرْجانيّ، وابن طلْحة النّعاليّ. سَمِعَ منه: أبو سعد السّمعانيّ، وأبو محمد بْن الخشّاب، وسعد بْن هبة اللَّه بْن الصّبّاغ. شيخ لابن النّجّار، حدَّث في هذا العام ببغداد. ٢٢٢- عفاف بِنْت أَبِي العبّاس أحمد بن محمد بن الإخوة العطّار [٢] .

стр. 17640

سمعت من: أبي عبد الله النّعّاليّ، و [أمة] [١] الرحمن بنت ابن الجنيد الّتي روى عَنْ عبد الملك بْن بِشْران. روى عَنْهَا: أبو سعد السّمعانيّ. تُوُفّيت في نصف ذي الحجَّة. ٢٢٣- عليّ بْن خَلَف بْن رضا [٢] . أبو الحسن الأنصاريّ، البَلَنْسيّ، المقرئ، الضّرير. روى عَنْ أَبِي [داود] [٣] المقرئ، وأخذ عَنْهُ التّفْسير، وحجّ وأقرأ بمكَّة. وبها أخذ عَنْهُ أبو الحسن بْن كوثر القراءات في هذه السّنة [٤] . ٢٢٤- عليّ بْن سليمان بْن أحمد بْن سليمان [٥] . أبو الحسن المُراديّ، الأندلسيّ، القُرْطُبيّ، الشَّقُوريّ [٦] ، الفَرغُلِيطيّ. وفرغليط [٧] من أعمال شَقُّورَة، الفقيه الشّافعيّ، الحافظ. خرج من الأندلس في سنة نيِّفٍ وعشرين، ورحل إلى بغداد، ودخل خُراسان. وسكن نَيْسابور مدَّة.

стр. 17641

وتفقّه عَلَى الإمام محمد بْن يحيى الغزّاليّ، وسمع مصنَّفات البَيْهقيّ، وغير ذَلكَ من: أَبِي عبد الله الهراويّ، وهبة اللَّه السَيّديّ أَبِي المظفَّر بْن القُشَيْريّ، وطائفة. وكتب الكثير بخطّه. وصحَب عبد الرحمن الأكّاف، الزّاهد. وقدِم دمشقَ بعد الأربعين وخمسمائة، وفرح بقدومه الحافظ ابن عساكر، لأنّه أقدم معه جملة من مسموعاته الّتي اتّكل ابن عساكر في تحصيلها عَلَى المُرَاديّ، وحدَّث بدمشق «بالصّحيحين» . قَالَ ابن السّمعانيّ: كنتُ آنَسُ بِهِ كثيرا، وكان أحد عُبّاد اللَّه الصّالحين، خرجنا جملة إلى نوقان لسماع «تفسير الثّعلبيّ» فلمحت منه أخلاقا وأحوالا قَلّ ما تجتمع في أحدٍ من الورِعين. وعلّقْت عَنْهُ. وقال ابن عساكر: نُدِبَ للتّدريس بحماه، فمضى إليها، ثمّ نُدِب إلى التّدريس بحلب، فمضى ودرّس بها المذهب بمدرسة ابن العجميّ. وكان شيخا، صَلْبًا في السُّنَّة. تُوُفّي بحلب في ذي الحجَّة، وقال لابن السّمعانيّ: مولدي قبل الخمسمائة بقريب. روى عَنْهُ: القاسم بْن عساكر، وأبو القاسم بْن الحَرَسْتانيّ، وجماعة. ٢٢٥- عليّ بْن عثمان بْن محمد بْن الهَيْصَم بْن أحمد بْن الهَيْصَم بْن طاهر [١] . أبو رشيد الهَرَويّ، الهَيْصَميّ، الواعظ، الضّرير. شيخ الكرّاميَّة ومقدّمهم، وإمامهم في البدعة. كَانَ متوسّعا في العِلم، بارع الأدب. سَمِعَ من: محمد بْن أَبِي مسعود الفارسيّ.

стр. 17642

وعنه: السّمعانيّ [١] ، وقال: مات في ذي القعدة. ومولده سنة ستّين وأربعمائة. ٢٢٦- عليّ بْن المفرّج بْن حاتم [٢] . أبو الحسن المقدسيّ، جدّ الحافظ عليّ بْن الفضل. سَمِعَ من القاضي الرشيد المقدسيّ. وفيها وُلد الحافظ المذكور. ٢٢٧- عليّ بْن أَبِي بَكْر بْن الحسين بْن أَبِي مَعْشَر [٣] . أبو الحَسَن البَغَويّ، المقري، الصُّوفيّ. سَمِعَ: محمد بْن عليّ بْن أَبِي صالح الدّبّاس، وهبة اللَّه الشّيرازيّ، ومحمد بْن أحمد بْن عبد الملك العبْدَريّ. مات في شعبان عَنْ تسعين سنة. ٢٢٨- عِياض بْن موسى بْن عِياض بْن عَمْرو بْن موسى بْن عِياض بْن محمد بْن موسى بْن عِياض [٤] .

стр. 17643

اليَحْصُبيّ، القاضي، أبو الفضل السّبْتيّ. أحد الأعلام. وُلِد بسَبْتَة في النّصف من شعبان سنة ستّ وسبعين وأربعمائة. وأصله من الأندلس، ثمّ انتقل أحد أجداده إلى مدينة فاس، ثمّ من فاس إلى سَبْتَة. أجاز له الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ، وكان يمكنه لُقِيَّه، لكنّه إنّما رحل إلى الأندلس بعد موته، فأخذ عَنْ: القاضي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن حَمْدين، وأبي الحسين سِرَاج بْن عبد الملك، وأبي محمد بْن عَتّاب، وهشام بْن أحمد، وأبي بحر بْن العاص، وطبقتهم. وحمل الكثير عَنْ أَبِي عليّ بْن سُكَّرَة. وعُني بلقاء الشّيوخ والأخذ عَنْهُمْ. وتفقَّه عَلَى الفقيه أَبِي عبد الله محمد بْن عيسى التّميميّ، القاضي، السَّبْتيّ، والقاضي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الله المَسِيليّ. وصنَّف التّصانيف المفيدة، واشتهر اسمُه، وسار عِلْمه. قَالَ ابن بَشْكُوال [١] : هُوَ من أهل التّفنُّن في العِلْم، والذّكاء، والفَهْم، استُفتى بسَبْتَة مدَّةً طويلة، حُمِدت سيرتُه فيها، ثمّ نُقِل عَنْهَا إلى قضاء غَرْنَاطة، فلم يُطْل أمرُه بها. وقدِم علينا قُرْطُبَة، وأخذنا عَنْهُ. وقال الفقيه محمد بْن حمادة السَّبْتيّ، رفيق القاضي عِياض فيه: جلس

стр. 17644

للمناظرة وله نحوٌ من ثمانٍ وعشرين سنة، وولي القضاء وله خمسٌ وثلاثون سنة، فسار بأحسن سيرة، كَانَ هيِّنًا من غير ضَعْف، صَليبًا في الحقّ. تفقّه عَلَى أَبِي عبد الله التّميميّ، وصحِب أبا إسحاق بْن جعفر الفقيه. ولم يكن أحد بسَبْتَة في عصرٍ من الأعصار أكثر تواليف من تواليفه، لَهُ كتاب «الشِّفا في شرف المُصْطَفَى» [١] وكتاب «ترتيب المَدَارِك وتقريب المسالك في ذِكْر فُقَهاء مذهب مالك» [٢] ، وكتاب «العقيدة» ، وكتاب «شرح حديث أمّ زرع» [٣] ، وكتاب «جامع التّاريخ» الّذي أربى على جميع المؤلّفات، جَمَعَ فيه أخبار ملوك الأندلس، وسَبْتَة، والمغرب، من دخول الإسلام إليها، واستوعب فيه أخبار ملوك الأندلس وسَبْتَةَ وعُلمائها. وكتاب «مَشَارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار الموطّأ والبخاريّ ومسلم» [٤] . قَالَ: وحاز من الرئاسة في بلده ومن الرِّفْعة ما لم يصِل إِلَيْهِ أحدٌ قطُّ من أهل بلده، وما زاده ذَلكَ إلّا تواضعا وخشية للَّه تعالى. وله من المؤلّفات الصّغار أشياءُ لم نذكرها. وقال القاضي ابن خَلِّكان [٥] : هُوَ إمام في الحديث في وقته، وأعرف النّاس بعلومه، وبالنَّحْو، واللّغة، وكلام العرب، وأيّامهم، وأنسابهم. ومن تصانيفه كتاب «الإكمال في شرح مسلم» ، كمّل به كتاب «المعلّم» للمازريّ. ومنها: «مشارق الأنوار» في تفسير غريب الحديث، يعني الكتاب المذكور آنفا، وكتاب «التّنبيهات» فيه فوائد وغرائب. وكلّ تواليفه بديعة.

стр. 17645

لَهُ شِعْرٌ حَسَن، فمنه ما رواه عَنْهُ أبو عبد الله محمد بْن عِياض قاضي دانية: انظُرْ إلى الزَّرْع وخَامَاتِهِ ... تحكي وقد ماسَتْ أمام الرِّياحْ كتيبة خضراء مهزُومةً ... شقائقُ النّعْمانِ فيها جِراحْ [١] وقال ابن بَشْكُوال: [٢] تُوُفّي بمَرّاكُش مُغَرِّبًا عَنْ وطنه في وسط سنة أربع [٣] . وقال ابنه محمد في ليلة الجمعة نصف اللّيل، التّاسعة جُمَادى الآخرة، ودُفن بمَرّاكُش. وتُوُفّي ابنُه في سنة خمسٍ وسبعين. وشيوخ عِياض يقاربون المائة [٤] . وقد روى عَنْهُ خلْقٌ كثير، منهم: عبد الله بن محمد الأشيري [٥] ، وأبو جعفر بْن القَصِير الغَرْناطيّ، وأبو القاسم خَلَف بْن بَشْكُوَال، وأبو محمد بْن عُبَيْد اللَّه، ومحمد بْن الحسن الجابريّ. ٢٢٩- عيسى بْن هبة اللَّه بْن هبة اللَّه بْن عيسى [٦] . أبو عبد الله بْن البغداديّ، النّقّاش. ظريف، كيِّس، خفيف الرُّوح، صاحب نوادر وشِعْر رقيق، وحكايات موثّقة.
следующие страницы →