ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف.
وسمع ببُوشَنْج خمسة أجزاء من عبد الرحمن بْن محمد كلار صاحب ابن أَبِي شُرَيْح. وتُوُفّي في غرَّة ربيع الأوّل.
روى عَنْهُ: المؤيَّد الطُّوسيّ، وعبد الرحيم السّمعانيّ.
٤٢٥- الحسن بْن محمد بْن أَبِي جعفر [١] .
القاضي، أبو المعالي البلْخيّ، الشّافعيّ، تلميذ محيي السُّنَّة البَغَويّ.
روى عَنْهُ أبو سعد السّمعانيّ، وأثنى عَلَيْهِ في سيرته وأحكامه، وقال: مات ﵀ في رمضان بالدّزَق [٢] العليا من أعمال مَرْو [٣] .
٤٢٦- حَمْدين بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عبد العزيز بْن حمدين [٤] .
الثّعلبيّ، القُرْطُبيّ، أبو جعفر، قاضي الجماعة بقُرْطُبَة.
سَمِعَ: أَبَاهُ.
وولي القضاء سنة تسعٍ وعشرين بعد مقتل أَبِي عبد الله بن الحاجّ.
стр. 17747
وكان من بيت حشمةٍ وجلالة. صارت إِلَيْهِ الرئاسة عند اختلال أمر الملثّمين، وقيام ابن قَسِيّ عليهم بغرب الأندلس، وهو حينئذٍ عَلَى قضاء قُرْطُبة، ودُعي لَهُ بالإمارة في رمضان سنة تسعٍ وثلاثين، وتسمّى بأمير المسلمين المنصور باللَّه، ودُعي لَهُ عَلَى أكثر منابر الأندلس.
ويقال إنّ مدَّة دولته كانت أربعة وعشرين يوما، وتعاوَرَتْه المِحَن، فخرج إلى العُدْوة، في قصصٍ طويلة. ثمّ قفل، وترك مالقَة، إلى أن تُوُفّي في هذا العام.
وأمّا ابن قَسِيّ، فإنّه خرج بغرب الأندلس، واسمه أحمد، وكان في أول أمره يدعي الولاية. وكان ذا حِيَل وشَعْبَذَة، ومعرفة بالبلاغة، وقام بحصن مارتلة.
ثمّ اختلف عَلَيْهِ أصحابه، ودسّوا عَلَيْهِ من أخرجه من الحصن بحيلة، حتى أسلموه إلى الموحدين، فأتوا به عبد المؤمن، فقال لَهُ: بلغني عنك أنّك دعيت إلى الهداية.
فكان من جوابه أن قال: أليس الفجر فجرين، كاذب وصادق؟ فأنا كانت الفجر الكاذب.
فضحك عبد المؤمن وعفا عَنْهُ، ولم يزل بحضرته إلى أن قتله صاحبٌ لَهُ.
٤٢٧- حَيْدَرَةُ بْن المفرّج بْن الحَسَن [١] .
الوزير زَيْن الدّولة ابن الصُّوفيّ، أخو الرئيس الوزير مُسَيَّب.
لم يزل إلى أن عمل عَلَى أخيه وقَلَعَه من وزارة صاحب دمشق مُجير الدّين، ووُلّي في منصبه، فأساء السّيرة، وظلم، وعَسَف، وارتشى، ومُقِت في العام الماضي والآن. وبلغ ذَلكَ مجير الدّين، فطلبه إلى القلعة عَلَى العادة، فعدل بِهِ الْجُنْدَاريَّة إلى الحَمّام وذُبح صبْرًا، ونصِب رأسُه على حافّة الخندق [٢] .
стр. 17748
- حرف الخاء -
٤٢٨- خاصّ بَك التُّرْكُمانيّ [١] .
صبيّ نَفَقَ عَلَى السّلطان مسعود وأحبّه، وقدّمه عَلَى جميع الأمراء. وعظُم شأنه، وصار لَهُ من الأموال ما لا يُحصى، فلمّا مات مسعود خطب لملكشاه، وقال لَهُ: إنّي أريد أن أقبض عليك، وأُنْفِذ إلى أخيك محمد، فأخبره بذلك ليأتي فنسلّمه إليك، وتحوز المُلْك. فقال: افعل. فقبض عَلَيْهِ، ونفّذ إلى أخيه إلى خُوزسْتان بأنّي قد قبضت عَلَى أخيك، فتعال حتّى أخطب لك، وأسلّم إليك السّلطنة. فعرف محمد خُبْثه، فجاء إلى هَمَذَان، وجاء النّاس إِلَيْهِ يخاطبونه في أشياء، فقال: ما لكم معي كلام، وإنّما خطابكم مَعَ خاصّ بَك فمهما أشار بِهِ فهو الوالد والصّاحب، والكلّ تحت أمره.
فوصل هذا القول إلى خاصبَك فاطمأنّ. فلمّا التقيا خدمه خاص بَك، وقدّم لَهُ تُحَفًا وأموالا، فأخذ الكلّ، وقتل خاصبَك.
قَالَ أبو الفَرَج بْن الْجَوزيّ [٢] : ووُجِد لَهُ ترِكَةٌ عظيمة، من جُملتها خمسون ألف ثوب أطلس.
وَقُتِلَ في هذا العام.
- حرف الراء -
٤٢٩- رُجّار [٣] .
ملك الفرنج المتغلّب على صقلّيّة.
стр. 17749
ملك عشرين سنة، وعاش ثمانين سنة، وهلك بالخوانيق في أوائل ذي القعدة.
وكان في أوّل هذا العام قد جهّزا أُصْطولًا إلى مدينة بُونة، وقدّم عليهم مملوكه فيليب المهدويّ، فحاصرها، واستعان بالعرب، فأخذها في رجب، وسبي أهلها، غير أنّه أغضى عَنْ طائفةٍ من العلماء والصّالحين، وتلطّف في أشياء. فلمّا رجع إلى صَقَلِّية قبض عَلَيْهِ رُجّار لذلك. ويقال إنّ فيليب كَانَ هُوَ وجميع خواصّه مسلمين في الباطن، فشهدوا عَلَيْهِ أنّه لا يصوم مَعَ الملك، فجمع لَهُ الأساقفة والقُسُوس، وأحرقه في رمضان، فلم يُمهَلْ بعده. وتملّك بعده ابنُه غُلْيَالْم [١] ، فاختلّت دولتهم في زمانه [٢] .
- حرف الزاي -
٤٣٠- زياد بْن عليّ بْن الموفَّق بْن زياد [٣] .
الرّئيس، أبو الفضل الزّياديّ، الهَرَويّ، الحنفيّ.
كَانَ خيّرا، صالحا. قِيلَ إنّه ما فاته الصّلاة في جامع هَرَاة نحوا من أربعين سنة.
سَمِعَ: أبا عطاء بْن المَلِيحيّ.
وبأصبهان: أبا الفتح الحدّاد، وغيره.
وُلِد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفّي ﵀ في جُمادَى الآخرة.
روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.
стр. 17750
- حرف السين -
٤٣١- سعيد بْن محمد بْن طاهر بْن سعيد بْن الشّيخ أَبِي سعيد بْن أبي الخير [١] .
أبو طاهر الميهنيّ، الصّوفيّ. نزيل مَرْو.
شيخ رباط يعقوب.
سَمِعَ من: أَبِي الفتح، وعُبَيْد اللَّه الهشاميّ.
قَالَ عبد الرحيم السّمعانيّ: سمعتُ بمَرْو جزءا من حديث أَبِي الموجّه الفَزَاريّ. وعُوقِب في وقعة الغُزّ، وبقي عليلا إلى أن مات في ثامن شعبان. وله سبْعٌ وستّون سنة.
- حرف الظاء -
٤٣٢- ظريفة بِنْت أَبِي الحسن [٢] بْن أَبِي القاسم.
أمّ محمد الطَّبَريَّة، مِن أهل آمل طَبَرِسْتان.
كانت عالمة، صالحة، عفيفة. سكنت بلْخ.
وروت عَنْ: أَبِي المحاسن عبد الواحد الرُّويَانيّ.
تُوُفّي في سلْخ ربيع الآخر.
- حرف العين -
٤٣٣- عبد الله بْن عيسى بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سَعِيد [٣] .
أبو محمد بْن أَبِي بَكْر الأندلسيّ، الشِّلْبيّ المولد، الإشبيليّ المنشأ. من بيت العِلم والوزارة.
قَالَ ابن السّمعانيّ: صرف عُمره في طلب حتّى حصل لَهُ ما لم يحصل
стр. 17751
لغيره. وولي القضاء بالأندلس مدَّة. ثمّ حجَّ، وجاور سنة، وقدِم بغدادَ فأقام بها، ثمّ وافى خراسان. واجتمعت به بهارة، فوجدته بحرا لا ي [نزف] [١] في العلوم من الحديث، والفقه، والنَّحْو، وغير ذَلكَ. وسمعتُ بقراءته، وسمع بقراءتي.
ثمّ قدِم علينا مَرْو، وكثُرت الفوائد منه.
سَمِعَ بالأندلس: الحسن بْن عُمَر الهَوْزَنيّ، وأبا بحر بْن العاص، وأبا الوليد محمد بْن ظَريف القُرْطُبيّ.
وببغداد: هبة اللَّه بْن الطَّبر، ويحيى بْن البنّاء، وأبا بَكْر محمد بْن عبد الباقي الأنصاريّ.
وبهَمَذَان: أبا جعفر الحافظ. وبنَيْسابور: أبا القاسم الشّحّاميّ، وجماعة كثيرة.
قَالَ الأَبّار [٢] : وسمع وروى بالإجازة عَنْ: أَبِي عبد الله الخَوْلاني، وولي قضاء شِلْب. وكان من أهل العلم بالأصول، والفروع، والحِفْظ للحديث والعربيَّة، مَعَ الزُّهد والخير. وامتُحِن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلّده تسعة أعوام، لإقامته الحقّ، وإظهاره العدْل، حتّى أدّى ذَلكَ إلى اعتقاله. ثمّ سرح وحجّ سنة سبْعٍ وعشرين، ودخل العراق، وخُراسان. وطار ذِكره في هذه البلاد، وعظُم شأنه.
قَالَ ابن السّمعانيّ: قَالَ لي مولده في سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
قَالَ: وتُوُفّي في الخامس والعشرين من شوّال سنة ثمانٍ وأربعين بهَرَاة.
قلت: وقيّد أبو عبد الله الأَبّار وفاته في جُمادَى الآخرة سنة إحدى وخمسين، وهو وهْم.
وقد روى عنه: ابن السّمعاني، وولده عبد الرحيم.
стр. 17752
وقال عبد الرحيم: هُوَ عبدُ الله بْن عيسى بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سَعِيد بْن سليمان بْن محمد بْن أَبِي حبيب الأنصاريّ، الخزْرَجيّ.
٤٣٤- عَبْد اللَّه بْن يوسف بْن أيّوب بْن القاسم.
أبو محمد القُرَشيّ، الفِهْريّ، الشّاطبيّ. شيخ، مُسْنِد كبير.
أجاز لَهُ في سنة سبعين وأربعمائة أبو العبّاس بْن دِلْهاث العُذْريّ.
وسمع «الموطّأ» من: طاهر بْن مُفَوَّز.
وسمع من: أبيه، وأبي عليّ بْن سُكَّرَة.
حدَّث عَنْهُ: ابنه، وأبو الحَجّاج صاحب الأحكام.
وتُوُفّي ﵀ يوم عاشوراء المحرّم بِدّانية.
٤٣٥- عبد الخالق بْن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف [١] .
المفيد، أبو الفَرَج البغداديّ.
شيخ، محدّث، فاضل، حَسَن الخطّ، كثير الضَّبْط، خيِّر، متواضع، متودّد، مُحْتَاط في قراءة الحديث.
سَمِعَ الكثير، وكتب، وحصّل لنفسه. وصفه بهذا وبأكثر منه أبو سعد السّمعانيّ.
وقال السِّلَفيّ، كَانَ من أعيان المسلمين فضلا، وَدِينًا، ومروءة، وَثَبْتًا.
سَمِعَ معي كثيرا، وبه كَانَ أُنْسي ببغداد، ولمّا حججت أودعت كُتُبي عنده.
وقال السّمعانيّ: سَمِعَ أَبَاهُ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، وعاصم بْن الحَسَن، وأبا عبد الله النِّعالي، ونصر بْن البَطِر، فمَن بعدهم.
وسمع بالأهواز، وأصبهان، وسمعتُ منه الكثير، وقال لي: ولدت سنة أربع وستّين وأربعمائة.
стр. 17753
قلت: روى عَنْهُ: السِّلَفيّ، وابن السّمعانيّ، وابن الْجَوْزيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأبو بَكْر عبد الله بْن مبادر، وعبد الوهّاب بْن عليّ بن الأُخُوَّة، وعبد السّلام بْن المبارك البَرْدغُوليّ.
وتُوُفّي في الرابع والعشرين ومن المحرَّم [١] .
٤٣٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَسَن بْن عَبْد اللَّه [٢] .
أبو القاسم الفارسيّ، ثمّ البغداديّ.
شيخ صالح، حَسَن السّيرة.
قَالَ ابن السّمعانيّ: صحِب أبا الوفاء أحمد بْن عليّ الفَيْرُوزاباذيّ مدَّةً طويلة، وسافر معه إلى الشّام.
وسمع من: عليّ بْن أحمد بْن يوسف الهَكَّاريّ.
تُوُفّي في ذي القعدة.
٤٣٧- عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن [٣] .
العلّامة أبو محمد النِّيهيّ [٤] ، المَرْوَرُّوذِيّ، شيخ الشّافعية، وتلميذ محيي السُّنَّةِ البَغَويّ.
سَمِعَ: البَغَويّ، وعبد اللَّه بْن الحَسَن [الطَّبَسيّ] [٥] ، وعبد الرّزّاق بْن حسّان المَنِيعيّ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وعدّة.
стр. 17754
وتخرّج به أئمّة بمروالرّوذ.
وأخذ عَنْهُ السّمعانيّ وقال: مات ﵀ في شعبان [١] .
٤٣٨- عبد الرحمن بْن عُمَر بْن محمد بْن أَبِي مَعْشَر [٢] .
أبو القاسم الغَزْنَوِيّ، ثمّ المَرْوَزِيّ.
سَمِعَ من: القاضي أَبِي نصر محمد بْن محمد الماهانيّ، وطبقته بإفادة أَبِي بَكْر محمد بْن منصور السّمعاني.
روى عَنْهُ، عبد الرحيم السّمعانيّ.
ومات، بعد أن عاقَبَتْه الغُزّ بأنواع العقوبات، في شوّال.
٤٣٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مَنْصُور بْن جبريل [٣] .
الفقيه، أبو نصر الخطيبيّ، الخَرْجِرْديّ [٤] .
سكن بمَرْو، وتفقّه مدَّةً بنَيْسابور، وهَرَاة، ومَرو، وبرع في الفقه. وكان يحفظ كثيرا من النُّتَف والطُّرَف.
وكان صالحا، عفيفا، متعبّدا.
سَمِعَ من: أَبِي نصر عبد الرحيم بْن القُشَيْريّ، والفضل بْن محمد الأَبِيوَرْديّ وخرّج لنفسه جزءين عَنْ جماعة.
وروى عَنْهُ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وقال: أحرقه الغزّ في رجب. وكان
стр. 17755
في المنارة، فأحرقوا المنارة، فاحترق فيها جماعة.
٤٤٠- عَبْد الرحيم بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الأُخُوَّة [١] .
البغداديّ، اللُّؤْلُؤيّ، أبو الفضل بْن أَبِي العبّاس، وأخو عبد الرحمن.
نزل أصبهان وسكنها.
قَالَ ابن السّمعانيّ: شيخ فاضل، يَعرف الأدب، وله شِعْر رقيق، صحيح القراءة وَالنَّقْلِ. قرأ كثيرا بنفسه، وَنَسَخَ بخطّه ما لا يدخل تحت الحدّ، مليح الخطّ، سريعه.
سافر إلى خُراسان، وسمع بها. وسمّعه خاله أبو الحسن بْن الزّاغُونيّ الفقيه من: أَبِي عبد الله النِّعَاليّ، ونصر بْن البَطِر، ومَن دونهما.
وكتب إليّ جزءا بخطّه بأصبهان. وسمعتُ منه.
سمعتُ يحيى بْن عبد الملك المكّيّ، وكان شابّا صالحا، يَقُولُ: أفسد عليَّ عبد الرحيم ابن الأُخُوَّة سماع «معجم» الطَّبَرانيّ. حضرت دار بعض الأكابر، وكان يقرأ فيها «المعجم الكبير» عَلَى فاطمة الجوْزدَانيَّة، وكان يقرأ في ساعةٍ جزءا أو جزءين، حتّى قلت في نفسي: لعلّه يقلب ورقتين. فقعدت يوما قريبا منه، وكنت أُسارِقُه النَّظَر، فعمل كما وقع لي من تَرْك حديث وحديثين، وتصفّح ورقتين، فأحضرت معي نسخة، وقعدت أُعارِض، فما قرأ في ذَلكَ المجلس إلّا شيئا يسيرا، وظهر ذَلكَ للحاضرين، وَثَقُلَ عَلَيْهِ ما فعلت، فانقطعتُ وتركت سماع الكتاب، أو كما قَالَ. وأنا فما رَأَيْت منه إلّا الخير.
وسمعتُ بقراءتي جزءا، وسمع ولده بقراءتي الكثير، والله أعلم.
وتُوُفّي بشِيراز في شعبان.
قَالَ ابن النّجّار: ورحل، وسمع من عبد الغفّار الشّيرويّيّ، وعدّة. وأكثر
стр. 17756
عن أبي عليّ الحدّاد فمن بعده. وكتب ما لا يدخل تحت الحدّ، وكان مليح الخطّ، سريع القراءة.
رَأَيْت بخطّه كتاب «التّنبيه» لأبي إسحاق الشّيرازيّ، فذكر في آخره أنّه كتبه في يَوْمٍ واحد [١] . وكانت لَهُ معرفة بالحديث والأدب. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة.
٤٤١- عبد العزيز بْن بدر [٢] .
أبو القاسم [٣] القصْريّ [٤] ، قصر كنكور [٥] .
سَمِعَ: أبا غالب أحمد بْن محمد الهَمَذَانيّ، ومحمد بْن نصْر الأعمش.
مات في المحرَّم في عَشْر الثّمانين.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ [٦] .
стр. 17757
٤٤٢- عبد المغيث بْن محمد بْن أحمد بْن المطهَّر [١] .
أبو تميم العبْديّ، الخطيب، الصّالح، الأصبهانيّ.
سَمِعَ: حَمْد بْن ولكيْز [٢] ، والمطهَّر البزّانيّ.
قَالَ السّمعانيّ: مات في صَفَر عَنْ أربعٍ وثمانين سنة [٣] .
٤٤٣- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سهل بْن القاسم بْن أَبِي منصور بْن ماح [٤] .
أبو الفتح الكَرُوخيّ [٥] ، الهَرَويّ.
قَالَ ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، ديِّن، خيِّر، حَسَن السّيرة، صَدُوق، ثقة. قرأتُ عَلَيْهِ «جامع» التِّرْمِذِيّ، وقُرئ عَلَيْهِ عدَّة نُوَب ببغداد وكتبَ نسخة بخطّه ووقفها.
وسمع: أبا إسماعيل عبد الله بْن محمد الأنصاريّ، وأبا عامر محمود بْن القاسم الأزْديّ، وأبا نصر التِّرْيَاقيّ، وأبا بَكْر الغُورَجيّ، وأبا المظفَّر عُبَيْد اللَّه الدّهّان، وأبا عطاء، وجماعة.
стр. 17758
ووجدوا سماعة في أُصول المؤتَمَن السّاجيّ، وأبي محمد بْن السَّمَرْقَنْديّ، وغيرهما.
وكنت أقرأ عَلَيْهِ «جامع» أَبِي عيسى، فمرض، فنفذ لَهُ بعض من كَانَ يحضر معنا السّماع شيئا من الذّهب، فما قبل، وقال: بعد السّبعين واقتراب الأجل آخُذُ عَلَى حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شيئا؟! وردّه مَعَ الاحتياج إِلَيْهِ.
ثمّ انتقل في آخر عُمره إلى مكَّة، وجاوَرَ بها حتّى تُوُفّي. وكان ينسخ التِّرْمِذيّ بالأُجرة ويأكل منها [١] .
وقال لي: وُلِدتُ في ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّين وأربعمائة بهَرَاة.
وكَرُوخ: عَلَى عشرة فراسخ من هَرَاة.
وقال الحافظ ابن نُقْطَة [٢] : كَانَ صُوفيًّا، وحدَّث بالجامع عَنْ أَبِي عامر الأزْديّ، وأحمد بْن عبد الصّمد التّاجر، وعبد العزيز بْن محمد التّرْياقيّ، سوى الجزء الأخير لَيْسَ عند التّرْياقيّ، وأوّل الجزء: مناقب ابن عبّاس. وقد سَمِعَ الجزء المذكور من أَبِي المظفَّر عُبَيْد اللَّه بن عليّ الدّهّان. قَالُوا: أَنَا عبد الجبّار الْجَرّاحيّ، عَن المحبوبيّ، عَن التِّرْمِذِيّ.
وقد سَمِعَ من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَليّ العُمَيْريّ، وشيخ الإسلام، وحكيم بْن أحمد الإسْفَرَايينيّ.
وثنا عَنْهُ: أبو أَحْمَد عَبْد الوَهَّاب بْن سُكَيْنَة، وَعُمَر بْن طَبَرْزَد، وأبو بَكْر المبارك بْن صَدَقَة الباخَرْزِيّ، وعبد العزيز بْن الأخضر، وأحمد بْن عليّ الغَزْنَوِيّ، وعليّ بْن أَبِي الكَرَم المكّيّ ابن البنّاء خاتمة أصحابه. وهؤلاء الجماعة سمعوا منه كتاب «الجامع» لأبي عيسى.
وقال الحافظ يوسف بْن أحمد البغداديّ: هُوَ مِن جملة مَن لَحِقَتْهُ بركةُ شيخ الإسلام. ولازَمَ الفقر والورع إلى أن تُوُفّي بمكَّة في خامس وعشرين ذي الحجَّة، بعد رحيل الحاجّ بثلاثة أيّام [٣] .
стр. 17759
قلت: كذا ورَّخ ابن السّمعانيّ، وغيره.
وقد روى عَنْهُ خلْق من المغاربة والمَشَارقة، منهم: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ، وأبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ، والخطيب عبد الملك بْن ياسين الدَّوْلَعيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأبو القاسم عبد المُعزّ بْن عبد الله الهَرَوِيّ الأنصاريّ، وعبد السّلام بْن مكّيّ القيّاريّ، والمبارك بْن صَدَقة الباخَرْزِيّ، وزاهر بْن رستم، وعبد الملك بْن المبارك الحريميّ، ومحمد بن معالي ابن الحلاويّ الفقيه، وأحمد بْن يحيى بْن الدَّبِيقيّ، وثابت بْن مُشَرِّف البنّاء.
٤٤٤- عبد الملك بْن عبد الله بْن عُمَر بْن محمد [١] .
الشّريف العُمَريّ، مِن ذرِّيَّة سالم بْن عبد الله بْن عُمَر الهَرَويّ. سكن أرجاه [٢] واستوطنها، وهي من ناحية خابران.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شريفا، فاضلا، عالما، متواضعا، حَسَن السّيرة.
قدِم علينا مَرْو قبل وقعة الغُزّ. وكان بمَرْو حين الوقعة، وعذّبوه بأنواع العقوبة.
وتُوُفّي في شعبان، وولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
وسمع: محمد بْن عليّ العُمَيْريّ، ونجيب بْن ميمون الواسطيّ، والحافظ عبد اللَّه بْن يوسف الجرجاني.
روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني.
٤٤٥- عبد الواحد بْن محمد بْن عبد الجبّار بْن عبد الواحد [٣] .
الإمام أبو محمد التّوثيّ، المَرْوَزِيّ. وتُوث: من قُرى مَرْوَ [٤] .
كَانَ فقيها، مُسِنًّا، صحِب أبا المظفَّر السّمعانيّ، وتفقّه عَلَيْهِ مُدَّة.
قَالَ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: عمّر العمر الطّويل حتّى قارب المائة.
стр. 17760
سمع: محمد بن الحسن المهر بند قسانيّ [١] ، وأبا الفضل محمد بْن أحمد العارف، وجدّي الأعلى [٢] أبا المظفَّر شيخه.
وحملني والدي إِلَيْهِ إلى قريته لأسمع منه، فسمعت منه. وهلك في وقعة الغُزّ في خامس شعبان. وكان مولده في حدود سنة خمسين وأربعمائة.
٤٤٦- عبد الوهّاب بْن عبد الباقي بْن مدلّل [٣] .
أبو الفَرَج البغداديّ، الغزّال [٤] .
سَمِعَ من: طِرَاد، وأبي طاهر بْن سِوَار.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ [٥] .
٤٤٧- عتيق بْن نصر بْن منصور [٦] .
الطّبيب، الأستاذ، موفّق الدّين، أبو نصر ابن العَيْن زَرْبيّ [٧] .
اشتغل بالطِّبّ، والفلسفة ببغداد، وَمَهَرَ فيها وفي التّنْجيم، ثمّ سكن مصر، وخدم الخلفاء الباطنيَّة. ونال دُنيا واسعة، وصنَّف كُتُبًا كثيرة في الطِّبّ، والمنطق، والدِّيَات. وتخرَّج بِهِ جماعة. وكان في صِباه منجِّمًا.
وقرأ مَعَ ذَلكَ العربيَّة، وكتب الخطّ المليح.
تُوُفّي في هذه السّنة.
٤٤٨- عليّ بْن أحمد بْن محمد بْن المقرئ [٨] .
стр. 17761
أبو الحَسَن البغداديّ، الخيّاط، أخو أَبِي نصر محمد.
سمع من: طِرَاد، والنِّعَاليّ.
وعنه: يوسف بْن كامل.
مات سنة ثمانٍ فِي ذي القعدة.
٤٤٩- علي بْن الْحسَن بْن محمد [١] .
أبو الحَسَن البلْخيّ، الحنفيّ، الفقيه.
سَمِعَ بما وراء النّهْر، وسمع بمكَّة من زَيْن العَبْدريّ، وتفقَّه عَلَى جماعة. ووعظ بدمشق، ثمّ درَّس بالصّادريَّة [٢] وتفقّه عَلَيْهِ جماعة.
وجُعِلت لَهُ دار الأمير طَرْخان مدرسة [٣] ، وقامت عَلَيْهِ الحنابلة لأنّه أظهر خلافهم، وتكلَّم فيهم.
ورُزق وجاهة من النّاس. وكان كثير التّبذُّل، لا يَدَّخِرُ شيئا.
وتُوُفّي في شعبان بدمشق. وإليه تُنْسَب المدرسة البلْخيَّة الّتي داخل المدرسة الصّادريَّة.
وكان يلقَّب برهان الدّين. وكان معظَّمًا في الدّولة. ودرَّس أيضا بمسجد خاتون، وأقبلت عَلَيْهِ الدّنيا، فما التفت إليها.
قِيلَ إنّ نور الدّين حضر مجلسَ وعْظِه بالجامع، فناداه: يا محمود. وهو الّذي قام بإبطال «حيَّ عَلَى خير العمل» من الأذان بحلب. وقد أخذ جُلّ عِلْمه ببُخَارَى عَن البُرهان بْن مازة.
وقدِم دمشقَ، ونزل بالصّادريَّة، ومدرّسها عليّ بن مكّيّ الكاسانيّ، وناظر
стр. 17762
في الخلافيّات. ثمّ حجّ وجاور، وَأَمَّ بمكَّة. ثمّ إنّ الكاسانيّ قَالَ لأصحابه:
كاتِبُوه ورغِّبُوه في الرجوع. ثمّ إنّه قدِم دمشقَ وتسلَّم المدرسة، وكَثُر أصحابه.
ووجّه من أحضر كُتُبَه من خُراسان.
قَالَ ابن السّمعانيّ: روى عَنْ أَبِي المعين المكحوليّ، وأبي بَكْر محمد بْن الحسن النَّسَفيّ.
كتبتُ عَنْهُ.
٤٥٠- عليّ بْن الحسن بْن محمد [١] .
أبو الحسن الطُّوسيّ، الطَّابَرَانيّ، الصُّوفيّ، المقرئ.
كَانَ عارفا بالقراءات.
سَمِعَ من: أحمد بْن عبد الجبّار النَّيْسابوريّ، وغيره.
روى عَنْهُ: حفيده المؤيَّد بْن محمد الطُّوسيّ، وهو ضَبَطَ موته [٢] .
٤٥١- عليّ بن السّلّار [٣] .
стр. 17763
الوزير أبو الحَسَن الكُرْديّ، العَبْديّ، الملقّب بالملك العادل سيف الدّين، وزير الخليفة الظّافر العُبَيْديّ، صاحب مصر.
كَانَ كُرْديًّا، زرْزاريًّا فيما قِيلَ، وتربّي في القصر بالقاهرة. وتنقّلت بِهِ الأحوال في الولايات بالصّعيد وغيره إلى أنّ وُلّي الوزارة في رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وقد كَانَ الظّافر استوزر نجم الدّين سليم بْن مَصّال في أوّل دولته، وكان ابن مَصّال من كبار أمراء دولته، ثمّ تغلّب عَلَيْهِ ابن السَّلَّار، فعدّى ابن مَصّال إلى الجيزة في سنة أربع وأربعين، عند ما سَمِعَ بقدوم ابن السّلّار من ولاية الإسكندريَّة طالبا الوزارة ليأخذها بالقَهْر، فدخل ابن السَّلّار القاهرَة، وغلب عَلَى الأمور، وتولّي تدبير المملكة. ونُعِت بالعادل أمير الجيوش. فحشر ابن مَصّال وَجَمَعَ عسكرا من المغاربة وغيرهم، وأقبل، فجرّد ابن السّلّار لحربه جيشا، فالتقوا، فكُسِر ابن مَصّال بدَلاص [١] من الوجه القَبْليّ، وَقُتِلَ، وأُخذ رأسُه ودُخِل بِهِ القاهرة عَلَى رُمْحِ في ذي القعدة من السّنة.
وكان ابن السَّلّار شَهْمًا، شجاعا، مِقدامًا، مائلا إلى أرباب العِلْم والصّلاح، سُنّيًّا، شافعيّا. وُلّي ثغر الإسكندريَّة مدَّةً، واحتفل بأمر أَبِي طاهر السِّلَفيّ، وزاد في إكرامه وبنى لَهُ المدرسة العادليَّة، وجعله مدرّسَها، وليس بالثّغر مدرسة للشّافعيّة سواها، إلّا أنّه كَانَ جبّارا، ظالما، ذا سَطْوة، يأخذ بالصّغائر والمحقَّرات. فممّا نقل ابن خَلِّكان [٢] في ترجمته عَنْهُ لمّا كَانَ جُنْديًّا دخل عَلَى الموفّق بْن معصوم التِّنِّيسيّ متولّي الدّيوان، فشكى لَهُ غرامة لزِمَتْه في ولايته بالغربيَّة، فقال: إنّ كلامك ما يدخل في أُذُني. فحقدها عَلَيْهِ. فلمّا وزر اختفى الموفَّق، فنودي في البلد: إنّ من أخفاه فَدَمُهُ هَدَر. فأخرجه الّذي خبَّأه، فخرج في زِيّ امْرَأَة، فعُرف، وأخُذِ، فأمر العادل بإحضار لوح خشبٍ، ومِسْمارٍ طويل، وعُمِل اللَّوحُ تحت أُذُنه، وضُرِب المِسْمار في الأُذُن الأخرى حتّى تسمَّر في اللّوح، وصار كلّما صرخ يَقُولُ لَهُ: دخل كلامي في أذنك أم لا؟
стр. 17764
وكان قد وصل من إفريقيَّة أبو الفضل عبّاس بْن أَبِي الفُتُوح بْن يحيى بْن تميم بْن المُعِزّ بْن باديس الصَّنْهاجيّ، وهو صبيّ مَعَ أُمّه، فتزوَّج بها العادل قبل الوزارة، وأقامت عنده مدَّةً، وتزوَّج عبّاس، وجاءه ولد، فسمّاه نصرا، فأحبّه العادل، وعزَّ عنده. ثمّ إنّ العادل جهّز عبّاسا إلى الشّام بسبب الجهاد، وفي صُحْبته أُسامة بْن مُنْقِذ، فلمّا قدِم بُتُلْبَيْس تذاكر هُوَ وأُسامة طِيب الدّيار المصريّة، وكرِها البيكار والقتال، وأشار عَلَيْهِ أُسامة، عَلَى ما قِيلَ، بقتل العادل، وأن يستقلّ هُوَ بالوزارة، وتقرَّر الأمر بينهما أنّ ولده نصرا يباشر قتْل العادل إذا نام.
وحاصل الأمر أنّ نصرا قتل العادل عَلَى فراشه في سادس المحرّم بالقاهرة.
ونصر المذكور هُوَ الّذي قتل الخليفة الظافر إسماعيل بْن الحافظ أيضا في العام الآتي.
٤٥٢- عليّ بْن مِعْضاد [١] .
الدّمشقيّ، الدّبّاغ، المقرئ بالألحان، الطُّفَيْليّ.
روى عَنْ: أَبِي عبد اللَّه بْن أَبِي الحديد.
روى عَنْهُ: ابن عساكر، وابنه القاسم.
٤٥٣- عُمَر بْن عليّ بْن الحسين [٢] .
أبو حفص البلْخيّ، الأديب. ويُعرف بأديب شيخ، ويلَّقب أيضا بالشّيخيّ [٣] .
سمع: أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي، ومحمد بْن حسين السِّمِنْجَانيّ [٤] .
قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: قرأتُ عَلَيْهِ «الشّمائل» للتِّرْمِذِيّ ببلْخ.
مات في جمادى الأولى سنة ٨ [٥] .
стр. 17765
- حرف الفاء -
٤٥٤- أبو الفتوح ابن الصّلاح [١] .
الفيلسوف. ورَّخ موته فيها أبو يَعْلَى حمزة في «تاريخه» [٢] وقال: كَانَ غاية في الذّكاء وصفاء الحسّ، والنّفاذ في العلوم الرياضيّة الطّبّ، والهندسة، والمنطق، والحساب، والنّجوم، والفقه، والتّواريخ، والآداب، بحيث وقع الإجماع عَلَيْهِ بأنّه لم يُرَ مثله في جميع العلوم. وكان لا يقبل من الوُلاة صِلَة.
قدِم دمشقَ في أوائل العام من بغداد، ومات [٣] .
٤٥٥- الفضل بْن سهل بْن بِشْر بْن أحمد [٤] .
الإسْفَرَائينيّ، الدّمشقيّ، أبو المعالي بْن أَبِي الفُتُوح، ويُعرف بالأثير الحلبيّ.
وُلِد بمصر ونشأ ببيت المقدس. وسافر إلى العراق، وخراسان تاجرا. وله شعر وسط.
стр. 17766
سَمِعَ بدمشق: أَبَاهُ، وأبا القاسم بْن أَبِي العلاء المصِّيصيّ.
وأجاز لَهُ أبو بَكْر الخطيب الحافظ، وأقام بحلب مدَّة فنُسب إليها، ووعظ بها.
وكان مليح الخطّ. وداخَلَ الشّيخَ أبا الفتح الإسْفَرائينيّ، وزعم أنّ بينه وبينه قرابة. وكان قد سَمِعَ من أبيه كتاب «السُنَن الكبير» للنَّسائيّ، الْقَدْرَ الّذي سمعه أَبُوهُ بمصر. وحدَّث بأكثر «تاريخ بغداد» ومكَّة عَن الخطيب إجازة.
قَالَ السّمعانيّ: سمعتهم يتّهمونه بالكذِب في حكاياته، وسماعه صحيح [١] .
قلت: روى عَنْهُ ابن السّمعانيّ، والحافظ ابن عساكر، وجماعة.
وآخر من روى عنه بالإجازة: أبو الحسن بن المقير.
تُوُفّي في رجب ببغداد.
- حرف اللام -
٤٥٦- اللَّيْثُ بْن أحمد بْن أَبِي الفضل [٢] .
أبو الفضل البَغَويّ. وقيل: اسمه صالح [٣] .
شيخ من أهل القرآن والعبادة.
سَمِعَ «جامع التِّرْمِذِيّ» من أَبِي سعيد محمد بْن علي بْن أَبِي صالح.
روى عَنْهُ: السّمعانيّ، وقال: عُدِم في إغارة الغزّ وهو في عشر التّسعين [٤] .
стр. 17767
- حرف الميم -
٤٥٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَليّ بْن مجاهد [١] .
أبو سعد الخُسْرُوشَاهيّ [٢] ، المَرْوَزِيّ.
تفقّه عَلَى الإمام أَبِي المظفَّر السَّمْعانيّ، والفقيه محمد بْن عبد الرّزّاق الماخوانيّ. وكان شيخا، صالحا، سليم الجانب.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ، وقال: مات بعد وقعة الغُزّ بمرو في رجب [٣] .
٤٥٨- مُحَمَّد بْن أحمد بْن مُحَمَّد بن الخليل بن أحمد [٤] .
الإمام أبو سعد الخليليّ، النّوقانيّ [٥] .
ولد في سنة سبع وستّين وأربعمائة.
وسمع: أبا بكر بن خلف الشّيرازيّ.
روى عنه: عبد الرحيم السمعاني، وقال: توفي في أواخر المحرّم بنوقان.
قَالَ أبو سعد في «التّحبير» [٦] : هُوَ من أهل نوقان طُوس، إمام، حافظ، فقيه، مفسّر، أديب، شاعر، واعظ، حَسَن السّيرة.
سَمِعَ: محمد بْن سعيد الفرخزاذيّ [٧] ، وأبا الفضل محمد بن أحمد
стр. 17768
العارف. كتبتُ عَنْهُ بنوقان في المرّات الأربع. وكان من مَفَاخِر خُراسان [١] .
٤٥٩- محمد بْن الحَسَن بْن أَبِي جعفر [٢] .
أبو بَكْر الزَّوْزَنيّ [٣] ، الأديب. من أهل مَرْو.
كَانَ فقيها، صالحا، أديبا، ديّنا، قرأ الفقه [٤] .
وسمع من: عبد لغفّار الشّيرُوِيّيّ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ.
وعُدِم في وقعة الغُزّ [٥] .
٤٦٠- محمد بْن الحَسَن بْن محمد [٦] .
أبو نصر المَرْوَزِيّ، الأديب.
ثقة، خيّر، تخرَّج بِهِ جماعة.
سَمِعَ: محمد بْن الفضل الخرقيّ، وعبيد الله بن محمد الهشاميّ، وكامكار المَرْوَزِيَّين.
أخذ عَنْهُ: السّمعانيّ، وقال، مات في رجب في معاقبة الغُزّ، وله ستٌّ وثمانون سنة.
٤٦١- محمد بْن أَبِي سعيد بْن محمد [٧] .
أبو بَكْر المَرْوَزِيّ، الذّرغانيّ [٨] . البزّاز، الفقيه، شريك أبي بكر محمد بن
стр. 17769
[١] السّمعانيّ. قرأ قطعة من الفِقْه عَلَى: أَبِي المظفَّر بْن السّمعانيّ، ثمّ أقبل عَلَى جمّع الدّنيا. وكان يشرب الخمر ويرى رأي الأوائل عَلَى ما قِيلَ.
وكان مظلما، وكان مولده سنة نيّف وخمسين وأربعمائة.
وكان يروّض نفسه ويُداريها بالأغذية.
سَمِعَ: أبا الفتح عُبَيْد اللَّه الهشاميّ، وإسماعيل بْن محمد الزّاهريّ.
قُتِلَ تحت عقوبة الغُزّ في رجب. قاله عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وحدَّث عَنْهُ.
٤٦٢- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الحُسين بْن بُكَيْر [١] .
أبو عليّ الفارقيّ [٢] ، ثمّ الكرْخيّ، التّاجر.
حدَّث بمَرْو عَنْ أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان.
تُوُفّي بنواحي جُوَيْن [٣] ، فِي شَعْبان.
٤٦٣- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صالح [٤] .
البِسْطاميّ، أبو عليّ الفقيه، المعروف بإمام بغداد.
قَالَ السَّمعانيّ: كَانَ فقيها، مُناظِرًا، وشاعرا مجوّدا، تفقّه على الكيا الهرّاسيّ.
стр. 17770
وسمع من: أَبِي الحسن بْن العلّاف.
وتُوُفّي في رجب ببلْخ، ولم يحدِّث [١] .
٤٦٤- مُحَمَّدِ بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي تَوْبَة [٢] .
أبو الفتْح الكُشْمِيهَنيّ [٣] ، الخطيب، المَرْوَزِيّ. شيخ الصُّوفيَّة بمَرْو، وآخر من روى في الدّنيا عَنْ أَبِي الخير محمد بْن أَبِي عمران، سَمِعَ منه «صحيح البخاريّ» . وكان مولده في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة.
روى عنه: عبد الرحيم السمعاني، وقال: تُوُفّي في الثّالث والعشرين مِن جُمادَى الأولى، وسمعت منه كتاب «الصّحيح» مرّتين.
стр. 17771
وقال ابن نُقْطَة [١] : سَمِعَ منه «صحيح البخاريّ» جماعة منهم ابنه أبو عبد الرحمن محمد بْن محمد، وشريفة بِنْت أحمد بْن عليّ العيَّاريّ، ومسعود بْن محمود المَنِيعيّ.
وقال: قَالَ أبو سعد [٢] : كَانَ شيخ مَرْو في عصره، تفقّه عَلَى جدّي وصاهَرَهُ عَلَى بِنْت أخيه [٣] . لم أر في شيوخ الصُّوفيَّة مثله. وكان لي مثل الوالد للمودَّة الأكيدة. سَمِعَ من الجدّ، ومن: أَبِي الفضل محمد بْن أحمد العارف المِيهَنيّ، وهبة اللَّه بْن عبد الوارث.
سمعتُ منه الكثير، وأضرّ في الآخر. ومولده في ذي القعدة سنة إحدى وستّين.
إلى أن قَالَ السَّمْعانيّ: كَانَ عالما، حَسَن السّيرة، جميل الأمر، سخيّا، مُكْرِمًا للغُرباء [٤] . وكان سماعة للصّحيح سنة إحدى وسبعين بقراءة الحافظ أَبِي جعفر الهَمَذَانيّ، وعمره تسع سِنين.
٤٦٥- محمد بْن عبد الكريم بن أحمد [٥] .
стр. 17772
أبو الفتح بْن أَبِي القاسم الشَّهْرَسْتَانيّ [١] ، المتكلِّم، ويلقَّب بالأفضل. كَانَ إماما، مبرِّزًا في عِلم الكلام والنَّظَر، تفقَّه عَلَى أحمد الخَوَافيّ [٢] ، وبرع في الفِقْه، وقرأ الكلام والأُصول عَلَى أَبِي نصر بْن القُشَيْريّ، وأخذ عَنْهُ طريقة الأَشْعَريّ.
وقرأ الكلام أيضا عَلَى الأستاذ أَبِي القاسم الأنصاريّ. وصنَّف كتاب «الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ» [٣] ، وكتاب «نهاية الإقدام» ، وغير ذلك.
وكان كثير المحفوظ، مليح الوعظ. دخل بغداد سنة عشر وخمسمائة، وأقام بها ثلاث سنين، ووعظ بها، وظهر له قبول عند العوامّ [٤] .
وقد سَمِعَ بنَيْسابور من: أَبِي الحسن عليّ بن أحمد المدينيّ، وغيره.
قَالَ ابن السّمعانيّ [٥] : كتبت عَنْهُ بمَرْو، وقال لي: وُلِدتُ بشهرسْتان في سنة سبْعٍ [٦] وستّين وأربعمائة، وبها تُوُفّي في أواخر شعبان. غير أنّه كان متّهما
стр. 17773
بالمَيْل إلى أهل القلاع، يعني الإسماعيليَّة، والدّعوة إليهم والنُّصْرة لطامَّتهم.
وقال في «التّحبير» [١] : هُوَ من أهل شَهْرسْتان، كَانَ إماما أُصوليًّا، عارفا بالأدب والعلوم المهجورة، وهو مُتَّهَمٌ بالإلحاد والمَيْل إليهم، غال في التّشيّع [٢] .
стр. 17774
ثم ذكر نحْوًا ممّا تقدَّم، لكن قَالَ في مولده سنة تسعٍ، بَدَل سبْع. والله أعلم.
٤٦٦- محمد بْن عُمَر بْن محمد بْن عليّ [١] .
الإمام أبو الفتح الشّيرازيّ [٢] ، السَّرْخَسِيّ، ثمّ المَرْوَزِيّ.
فقيه، فاضل، مُنَاظِر، شاعر. سَمِعَ بنفسه من جماعة كأبي نصر محمد بْن محمد الماصَانيّ، ومحمد بْن عبد الواحد الدّقّاق، وأبي بَكْر عبد الغفّار الشِّيرُوِيّيّ.
قُتِلَ في عاشر رجب بمَرْو فيمن قُتِلَ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ.
٤٦٧- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أبي سهل بن أبي طلحة [٣] .
стр. 17775
الحافظ أبو طاهر بْن أَبِي بَكْر المَرْوَزِيّ، السِّنْجيّ [١] ، المؤذّن، الخطيب.
وُلِد بقرية سَنْج العُظْمَى في سنة ثلاث وستّين وأربعمائة أو قبلها. وسمع الكثير، ورحل إلى نَيْسابور، وبغداد، وأصبهان، وتفقَّه أولا عَلَى الإمام أَبِي المظفَّر بْن السّمعانيّ.
وعلى: عبد الرحمن الرّزّاز.
وكتب الكثير، وحصّل.
قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: كان إماما، ورعا، متهجّدا، متواضعا، سريع الدّمْعة.
سَمِعَ: إسماعيل بْن محمد الزّاهريّ، وأبا بَكْر محمد بْن عليّ الشّاشيّ، الفقيه، وعليّ بْن أحمد المَدِينيّ، ونصر اللَّه بْن أحمد الخُشْنَاميّ، وفَيْدَ بْن عبد الرحمن الشّعرانيّ الهَمَذَانيّ، والشّريف محمد بْن عبد السّلام الأنصاريّ، وثابت بْن بُنْدار، وجعفر السّرّاج، وأبا البقاء المعمّر الحبّال، وعبد الملك ابن بنته لمّا حَجّ، وأبا بَكْر أحمد بْن محمد الحافظ ابن مردوَيْه، وأبا سعد المطرّز، وعبد الرحمن بْن حَمْد [٢] الدُّونيّ، وعبد اللَّه بْن أحمد النَّيْسابوريّ صاحب عبد الغافر الفارسيّ، وخلْقًا سواهم. [٣] وكان من أخصّ أصحاب والدي في الحَضَر والسَّفَر.
سَمِعَ الكثير معه، ونسخ لنفسه ولغيره، وله معرفة بالحديث. وهو ثقة، ديِّن، قانع بما هُوَ فيه، كثير التّلاوة. وحجّ مَعَ والدي، وكان يتولّى أموري بعد والدي. وسمعتُ من لفْظه الكثير. وكان يلي الخطابة بمَرْو في الجامع الأقدم.
وتُوُفّي في التّاسع والعشرين من شوّال.
قلت: سَمِعَ منه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ «سنن النّسائيّ» ، «وصحيح
стр. 17776
مسلم» ، وكتاب «الرِّقاق» لابن المبارك، بروايته لَهُ عَنْ إسماعيل الزّاهريّ، عَنْ إسماعيل بْن ينال المحبوبيّ، وكتاب «حيلة الأولياء» لأبي نُعَيْم، وكتاب «الأحاديث الألف» لشيخه الإمام أَبِي المظفّر عبد الجبّار بْن السّمعانيّ، وأشياء أُخَر.
٤٦٨- محمد بْن محمد بْن محمد بْن خَلَف [١] .
العدْل، أبو نصر البلْخيّ.
سَمِعَ من: أحمد بْن محمد الخليليّ.
قَالَ السّمعانيّ: كتبت عَنْهُ ببلْخ. ووُلد في سنة اثنتين وسبعين، وله إجازة من القاضي الخليل بْن أحمد السِّجْزِيّ [٢] .
مات في صَفَر.
٤٦٩- محمد بْن محمد بْن منصور [٣] .
أبو سعد المَرْوَزِيّ، الغزّال، الغازي.
قُتِلَ في وقعة الغُزّ بمَرَو.
روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ. ثنا أبو الفتح عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن أَزْدَشير بْن محمد الهشاميّ، أَنَا جدّي، فذكر حديثا [٤] .
٤٧٠- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الخير [٥] .
أبو بَكْر الصُّوفيّ، الشِّيرازيّ، ثمّ المَرْوَزِيّ.
حدَّث عَنْهُ عبد الرحيم السَّمْعانيّ. ومن كُهُول شيوخه.
وقتل في وقعة الغزّ.
стр. 17777
٤٧١- محمد بْن المفضّل بْن سيار بْن محمد [١] .
أبو عبد الله الهَرَويّ، الدّهّان، وهو أميرجة.
سَمِعَ بإفادة عمّه صاعد بْن سَيّار من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَليّ العميري، والقاضي أَبِي عامر الأزْديّ، وأبي عطاء عبد الأعلى بْن عبد الواحد المليجيّ، ونجيب بْن ميمون، وجماعة.
وحدَّث بمَرْو، وهَرَاة.
قَالَ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه «جامع التِّرْمِذيّ» ، وسمعتُ منه «درجات التّائبين» لإسماعيل بْن المقري، بروايته عَنْ أَبِي عطاء المليجيّ، عَنْهُ. ووُلِد في سنة خمسٍ وسبعين.
وتُوُفّي في ذي الحجَّة بمَرْو.
وترجمة أَبِي نصر أخيه في سنة ٥٥٧.
٤٧٢- محمد بْن نصر بْن صغير بْن خالد [٢] .
стр. 17778
أبو عبد الله القَيْسَرانيّ، الأديب، صاحب الدّيوان المشهور، وحامل لواء الشِّعْر في زمانه.
وُلِد بعكّا، ونشأ بقَيْساريَّة فنُسِب إليها. وسكن دمشق وامتدح الملوك والكبار. وتولّى إدارة السّاعات الّتي عَلَى باب الجامع، وسكن فيها في دولة تاج المُلوك وبعده.
ثمّ سكن حلب مدَّةً، وولي بها خزانة الكُتُب. وتردَّد إلى دمشق، وبها مات. وقد قرأ الأدب عَلَى توفيق بْن محمد. وأتقن الهندسة، والحساب، والنّجوم.
وصحِبَ أبا عبد الله بْن الخيّاط الشّاعر، فتخرَّج بِهِ في الفرائض، وانطلق لسانُه بشِعْرٍ أرَقّ من نسيم السَّحَر، وألذّ من سماع الوَتَر.
ودخل بغداد، ومدح صاحب ديوان إنشائها سديد الدّولة محمد بْن الأنباريّ.
ومن شِعره:
مَن لقلْب يألَفُ الفَكَرا ... ولِعَينٍ ما تذوق كَرَا
ولصَبٍّ بالغرامِ قَضَى ... ما قضى من حُبّكم [١] وَطَرَا
ويْحَ قلبي من هَوى قمر ... أنكرتْ عيني له القمرا
стр. 17779
حالَفَتْ أجفانَهُ سِنَة ... قتلتْ عُشّاقَه سَهَرا
يا خليليَّ اعْذُرا دَنِفًا ... يصْطَفي في الحبّ مَن غَدَرَا
وذَرَاني من مَلامِكُما ... إنّ لي في سَلْوتي نَظَرا [١]
وله [٢] :
سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغرب ... مها وردت ماء الحياة من القلبِ
عفائف إلّا عَنْ مُعَاقَرَة الهَوَى ... ضعائف إلّا عَنْ مغالبةِ الصَّبِّ
تظلّمت من أجفانِهنّ إلى النَّوَى ... سِفَاهًا، وهل يُعْدَى البِعادُ عَلَى القُربِ
ولمّا دنا التّوديعُ قلتُ لصاحبي ... حَنَانَيْكَ، سِرْ بي عَنْ ملاحَظَة السِّرْبِ
إذا كانت الأحداق نوعا من الظُّبَى ... فلا شكّ أنّ اللَّحْظ ضَرْبٌ من الضَّرْبِ
تقضّي زماني بين بين وهجرة ... فحتّام لا يصحوا فؤادي من حُبِّ
وأهوى الّذي أهوى لَهُ البدرُ ساجدا ... أَلَسْتَ تَرى في وجهه أثَرَ التُّرْبِ
وأَعجب ما في خمر عينيهِ أيّها ... يُضاعف سُكْري كُلَّما أقْلَلْتُ شُرْبي
وما زال عُوّادي يقولون: من بِهِ ... وأَكتُمُهُم حتَى سألتُهُم: مَن بي
فصرت إذا ما هزّني الشَّوْقُ هزَّةً ... أُحِيل عَذُولي في الغرام عَلَى صَحْبي
وعند الصبي منّا حديثٌ كأنَّه ... إذا دار بين الشّرب رَيْحانة الشُّرْب
تنمُّ عَلَيْهِ نفحةٌ بالبليّة ... نمت من ثناياها إلى البارد العَذْبِ
تُراحُ لها الأرواحُ حتّى تظنّها ... نسيمَ جمال الدّين هبّ عَلَى الرَّكْبِ
وخرج إلى مديح الوزير جمال الدّين أَبِي المحاسن عليّ بْن محمد.
ومن شِعْره:
يا هِلالًا لاح في شَفَقٍ ... أَعْفِ أَجْفاني من الأرَقِ
فُكَّ قلبي يا معذّبه ... فهو من صدغيك في حنق [٣]
стр. 17780
وله في خطيب:
شُرِحَ المنبرُ صدْرًا ... لِتَلَقِّيك رحيبا
أتُرَى ضَمَّ خطيبا ... منكَ، أمْ ضُمِّخ طِيبا؟ [١]
قَالَ ابن السّمعانيّ [٢] : هُوَ أشعر رَجُل رأيته بالشّام، غزير الفضل، لَهُ معرفة تامَّة باللّغة والأدب، وله شِعْر أرقُّ من الماء الزُّلال. سَأَلْتُهُ عَنْ مولده، فقال لي:
سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكّا.
وقال الحافظ ابن عساكر [٣] : لمّا قدِم القَيْسَرانيّ دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد، وأخذ لنفسه طالَعًا، فلم ينفعه تنجيمه، ولم تَطُلْ مدّتُه. وكان قد أنشد والي دمشق قصيدة، مدحه بها يوم الجمعة، فأنشده إياها وهو محموم، فلم تأتِ عَلَيْهِ الجمعة الأخرى. وكنت وجدتُ أخي قاصدا عيادته فاستصحبني معه، فقلت لأخي في الطّريق: إنّي أظنّ القيسرانيّ سيلحق ابن منير كما لحق جرير الفرزدق. فكان كما ظننتُ. ولمّا دخلنا عَلَيْهِ وجدناه جالسا، ولم نر من حاله ما يدلّ عَلَى الموت. وذكر أنّه تناول مُسْهِلًا خفيفا. فَبَلَغَنَا بعد ذلك
стр. 17781
أنّه عمل معه عملا كثيرا، فمات ليلة الأربعاء الثّاني والعشرين من شعبان، ودُفِن بباب الفراديس.
قلت: وفي أولاده جماعة وزراء وفُضلاء.
٤٧٣- محمد بْن يحيى بْن منصور [١] .
العلّامة أبو سعد النَّيْسابوريّ، الفقيه الشّافعيّ محيي الدّين، تلميذ الغزاليّ.
تفقّه عَلَى: أَبِي حامد الغزاليّ، وأبي المظفَّر أحمد بْن محمد الخَوَافيّ.
وبرع في الفقه، وصنَّف في المذهب والخلاف. وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الفُقهاء بنَيْسابور. ورحل الفقهاء إلى الأخْذ عَنْهُ من النّواحي. واشتهر اسمه.
وصنّف كتاب «المحيط في شرح الوسيط» ، وكتاب «الإنتصاف [٢] في مسائل الخلاف» أو درّس بنظاميَّة نَيْسابور. وتخرَّج بِهِ أئمَّة.
قَالَ القاضي ابن خَلِّكان [٣] : هُوَ أستاذ المتأخَرين، وأوحدهم عِلْمًا وزُهدًا.
سَمِعَ الحديث سنة ستٍّ وتسعين من أَبِي حامد أحمد بْن عليّ بْن عَبْدُوسَ، وكان مولده سنة ستٍّ وسبعين بطُرَيْثِيث. ويُنسب إليه من الشّعر بيتان وهما:
стр. 17782
وقالوا: يصيرُ الشِّعْرُ [١] في الماء حيَّةً ... إذا الشَّمْسُ لاقَتْه فما خِلْتُهُ حقّا [٢]
فلمّا الْتَوَى صُدْغَاهُ في ماء وجهِهِ ... وقد لَسَعا قلْبي تَيَقَّنتُهُ صِدْقا [٣]
ولعليّ بْن أَبِي القاسم البَيْهَقيّ فيه يرثيه وقد قتلته الغُزّ:
يا سافكا دَمَ عالِمٍ مُتَبَحِّرٍ ... قد طال في أقْصى الممالكِ صيتُهُ
باللَّه قُلْ لي يا ظَلُومُ ولا تَخَفْ ... من كَانَ مُحيي الدّينِ كيف تُمِيتُهُ؟ [٤]
وممّا قِيلَ فيه:
وفاةُ [٥] الدّين والإسلام تُحيى [٦] ... بمُحيي الدّين مولانا ابن يحيى
كأنّ اللَّه ربَّ العرشِ يُلقي ... عَلَيْهِ حين يُلْقي الدّرْسَ وَحْيا [٧]
قَتَلَتْه الغُزْ، قاتَلَهَم اللَّه، حين دخلوا نَيْسابور في رمضان، دسّوا في فيه التّراب حتّى مات، ﵀.
وقال السّمعانيّ [٨] : سنة تسعٍ في حادي عشر شوّال بالجامع الجديد قَتَلَتْه الغُزّ لمّا أغاروا عَلَى نَيْسابور.
قَالَ: ورأيته في المنام، فسألته عَنْ حاله، فقال: غُفِر لي.
وكان والده من أهل جَنْزَة [٩] ، فقدِم نَيْسابور، لأجل القُشَيْريّ، وصحِبَه مدَّة، وجاور، وتعبّد. وابنه كان أنْظَرَ الخُراسانيّين في عصره.
وقد سَمِعَ من: نصر الله الخشناميّ، وجماعة.
стр. 17783
قَالَ: وكتبتُ عَنْهُ ﵀.
٤٧٤- محمود بْن الحسين بْن بُنْدَار بْن محمد [١] .
أبو نَجِيح بْن أَبِي الرّجاء الطَّلْحيّ [٢] ، الأصبهانيّ، الواعظ.
قَالَ ابن السّمعانيّ: وُلِد في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
وسمع: مكّيّ بْن منصور الثَّقَفيّ، وأحمد بْن عبد الله السّوذَرْجانيّ، وأبا مطيع محمد بْن عبد الواحد.
وورد بغداد، وسمع الكثير بقراءته عَلَى ابن الحُصَيْن، وطبقته. وله قبولٌ تامٌّ في الوعظ عند العامّة. وهو شيخ، ومتودّد، مطبوع، كريم، حريص عَلَى طلب الحديث. كتبت عَنْهُ، وكتب عنّي.
وتُوُفّي في سَلْخ ربيع الآخر.
قلت: وروى عَنْهُ: ابن عساكر، وأبو أحمد بْن سُكَيْنَة.
٤٧٥- محمود بْن كاكوَيْه بْن أَبِي عليّ [٣] .
أبو القاسم المَرْوَرُّوذِيّ.
وُلِد سنة ستّين وأربعمائة.
وحدّث ب «جامع» أَبِي عيسى، عَنْ عمّه أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه العلاويّ، عَن الجرّاحيّ.
وتُوُفّي في أحد الرَّبيعَيْن أو الجمادين.
٤٧٦- منير بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الأستاذ [٤] .
كَانَ يخدمهم، ويحصّل الأموال، ويُنْفق عليهم.
стр. 17784
حدَّث عَنْ: أَبِي الفتح ناصر البيّاضيّ.
وَقُتِلَ صبرا بمَرْو في فتنة الغُزّ في رجب.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ.
- حرف النون -
٤٧٧- ناصر بْن حمزة [١] .
أبو المناقب بْن طَبَاطَبَا العلويّ، الأصبهانيّ.
سَمِعَ جزء لُوَيْن من ابن ماجة الأَبْهَرِيّ.
أخذ عَنْهُ: السّمعانيّ، وقال: مات في ربيع الآخر [٢] .
٤٧٨- نَصْر بْن أحمد بْن مُقَاتِل [٣] بْن مَطْكُود [٤] .
أبو القاسم السُّوسيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
سَمِعَ من: جدّه. وأبي القاسم بْن أَبِي العلاء المصِّيصيّ، وأبي عبد الله بْن أَبِي الحديد، وسهل بْن بِشْر الإسْفَرَائينيّ.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم، والحافظ أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وطُرْخان بْن ماضي الشّاغوريّ، وآخرون.
قَالَ ابن عساكر [٥] : كَانَ شيخا مستورا، لم يكن الحديث من شأنه.
تُوُفّي في تاسع عشر ربيع الأوّل.
قلت: وهو راوي جزء عليّ بْن حرب، رواية البلديّين [٦] .
٤٧٩- النُّعْمان بْن محمد بن النّعمان [٧] .
стр. 17785
أبو سهل الباجْخُوسْتي [١] ، وهي من قُرى مَرْو.
شيخ صالح، متعبّد، خيِّر، فلّاح يأكل من زراعته. ثمّ عجز ولزِم بيته.
روى عَن الأديب كامكار المحتاجيّ.
قَالَ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: سمعتُ منه أوراقا.
تُوُفّي في أواخر رمضان، وله نيِّفٌ وثمانون سنة.
- حرف الهاء -
٤٨٠- هِبة اللَّه بْن الحُسين بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله [٢] .
أبو القاسم بْن أبي عبدا للَّه بْن أَبِي شَرِيك البغداديّ، الحاسب.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا الحسين بْن النَّقُّور.
قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: كتبت عَنْهُ، وكان عَلَى التَّرِكات. وكانت الألسنة مُجْمِعَة عَلَى الثّناء السّيّء عَلَيْهِ. وكانوا يقولون إنّه ليست لَهُ طريقة محمودة، وقال لي وُلِدتُ في صَفَر سنة إحدى وستّين وأربعمائة.
تُوُفّي فيما بين أواخر صفر وأوائل ربيع الأوّل [٣] .
قلت: روى عَنْهُ: أبو الفُتُوح محمد بْن عليّ الجلاجليّ، والحافظ أبو الفَرَج بْن الجوزيّ، والفتح بْن عبد السّلام، وآخرون.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَرِيكٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن زيد بن خلاد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ