← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 17781–17820 · переход к 17786.

стр. 17781

أنّه عمل معه عملا كثيرا، فمات ليلة الأربعاء الثّاني والعشرين من شعبان، ودُفِن بباب الفراديس. قلت: وفي أولاده جماعة وزراء وفُضلاء. ٤٧٣- محمد بْن يحيى بْن منصور [١] . العلّامة أبو سعد النَّيْسابوريّ، الفقيه الشّافعيّ محيي الدّين، تلميذ الغزاليّ. تفقّه عَلَى: أَبِي حامد الغزاليّ، وأبي المظفَّر أحمد بْن محمد الخَوَافيّ. وبرع في الفقه، وصنَّف في المذهب والخلاف. وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الفُقهاء بنَيْسابور. ورحل الفقهاء إلى الأخْذ عَنْهُ من النّواحي. واشتهر اسمه. وصنّف كتاب «المحيط في شرح الوسيط» ، وكتاب «الإنتصاف [٢] في مسائل الخلاف» أو درّس بنظاميَّة نَيْسابور. وتخرَّج بِهِ أئمَّة. قَالَ القاضي ابن خَلِّكان [٣] : هُوَ أستاذ المتأخَرين، وأوحدهم عِلْمًا وزُهدًا. سَمِعَ الحديث سنة ستٍّ وتسعين من أَبِي حامد أحمد بْن عليّ بْن عَبْدُوسَ، وكان مولده سنة ستٍّ وسبعين بطُرَيْثِيث. ويُنسب إليه من الشّعر بيتان وهما:

стр. 17782

وقالوا: يصيرُ الشِّعْرُ [١] في الماء حيَّةً ... إذا الشَّمْسُ لاقَتْه فما خِلْتُهُ حقّا [٢] فلمّا الْتَوَى صُدْغَاهُ في ماء وجهِهِ ... وقد لَسَعا قلْبي تَيَقَّنتُهُ صِدْقا [٣] ولعليّ بْن أَبِي القاسم البَيْهَقيّ فيه يرثيه وقد قتلته الغُزّ: يا سافكا دَمَ عالِمٍ مُتَبَحِّرٍ ... قد طال في أقْصى الممالكِ صيتُهُ باللَّه قُلْ لي يا ظَلُومُ ولا تَخَفْ ... من كَانَ مُحيي الدّينِ كيف تُمِيتُهُ؟ [٤] وممّا قِيلَ فيه: وفاةُ [٥] الدّين والإسلام تُحيى [٦] ... بمُحيي الدّين مولانا ابن يحيى كأنّ اللَّه ربَّ العرشِ يُلقي ... عَلَيْهِ حين يُلْقي الدّرْسَ وَحْيا [٧] قَتَلَتْه الغُزْ، قاتَلَهَم اللَّه، حين دخلوا نَيْسابور في رمضان، دسّوا في فيه التّراب حتّى مات، ﵀. وقال السّمعانيّ [٨] : سنة تسعٍ في حادي عشر شوّال بالجامع الجديد قَتَلَتْه الغُزّ لمّا أغاروا عَلَى نَيْسابور. قَالَ: ورأيته في المنام، فسألته عَنْ حاله، فقال: غُفِر لي. وكان والده من أهل جَنْزَة [٩] ، فقدِم نَيْسابور، لأجل القُشَيْريّ، وصحِبَه مدَّة، وجاور، وتعبّد. وابنه كان أنْظَرَ الخُراسانيّين في عصره. وقد سَمِعَ من: نصر الله الخشناميّ، وجماعة.

стр. 17783

قَالَ: وكتبتُ عَنْهُ ﵀. ٤٧٤- محمود بْن الحسين بْن بُنْدَار بْن محمد [١] . أبو نَجِيح بْن أَبِي الرّجاء الطَّلْحيّ [٢] ، الأصبهانيّ، الواعظ. قَالَ ابن السّمعانيّ: وُلِد في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. وسمع: مكّيّ بْن منصور الثَّقَفيّ، وأحمد بْن عبد الله السّوذَرْجانيّ، وأبا مطيع محمد بْن عبد الواحد. وورد بغداد، وسمع الكثير بقراءته عَلَى ابن الحُصَيْن، وطبقته. وله قبولٌ تامٌّ في الوعظ عند العامّة. وهو شيخ، ومتودّد، مطبوع، كريم، حريص عَلَى طلب الحديث. كتبت عَنْهُ، وكتب عنّي. وتُوُفّي في سَلْخ ربيع الآخر. قلت: وروى عَنْهُ: ابن عساكر، وأبو أحمد بْن سُكَيْنَة. ٤٧٥- محمود بْن كاكوَيْه بْن أَبِي عليّ [٣] . أبو القاسم المَرْوَرُّوذِيّ. وُلِد سنة ستّين وأربعمائة. وحدّث ب «جامع» أَبِي عيسى، عَنْ عمّه أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه العلاويّ، عَن الجرّاحيّ. وتُوُفّي في أحد الرَّبيعَيْن أو الجمادين. ٤٧٦- منير بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الأستاذ [٤] . كَانَ يخدمهم، ويحصّل الأموال، ويُنْفق عليهم.

стр. 17784

حدَّث عَنْ: أَبِي الفتح ناصر البيّاضيّ. وَقُتِلَ صبرا بمَرْو في فتنة الغُزّ في رجب. روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ. - حرف النون - ٤٧٧- ناصر بْن حمزة [١] . أبو المناقب بْن طَبَاطَبَا العلويّ، الأصبهانيّ. سَمِعَ جزء لُوَيْن من ابن ماجة الأَبْهَرِيّ. أخذ عَنْهُ: السّمعانيّ، وقال: مات في ربيع الآخر [٢] . ٤٧٨- نَصْر بْن أحمد بْن مُقَاتِل [٣] بْن مَطْكُود [٤] . أبو القاسم السُّوسيّ، ثمّ الدّمشقيّ. سَمِعَ من: جدّه. وأبي القاسم بْن أَبِي العلاء المصِّيصيّ، وأبي عبد الله بْن أَبِي الحديد، وسهل بْن بِشْر الإسْفَرَائينيّ. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم، والحافظ أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وطُرْخان بْن ماضي الشّاغوريّ، وآخرون. قَالَ ابن عساكر [٥] : كَانَ شيخا مستورا، لم يكن الحديث من شأنه. تُوُفّي في تاسع عشر ربيع الأوّل. قلت: وهو راوي جزء عليّ بْن حرب، رواية البلديّين [٦] . ٤٧٩- النُّعْمان بْن محمد بن النّعمان [٧] .

стр. 17785

أبو سهل الباجْخُوسْتي [١] ، وهي من قُرى مَرْو. شيخ صالح، متعبّد، خيِّر، فلّاح يأكل من زراعته. ثمّ عجز ولزِم بيته. روى عَن الأديب كامكار المحتاجيّ. قَالَ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: سمعتُ منه أوراقا. تُوُفّي في أواخر رمضان، وله نيِّفٌ وثمانون سنة. - حرف الهاء - ٤٨٠- هِبة اللَّه بْن الحُسين بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله [٢] . أبو القاسم بْن أبي عبدا للَّه بْن أَبِي شَرِيك البغداديّ، الحاسب. سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا الحسين بْن النَّقُّور. قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: كتبت عَنْهُ، وكان عَلَى التَّرِكات. وكانت الألسنة مُجْمِعَة عَلَى الثّناء السّيّء عَلَيْهِ. وكانوا يقولون إنّه ليست لَهُ طريقة محمودة، وقال لي وُلِدتُ في صَفَر سنة إحدى وستّين وأربعمائة. تُوُفّي فيما بين أواخر صفر وأوائل ربيع الأوّل [٣] . قلت: روى عَنْهُ: أبو الفُتُوح محمد بْن عليّ الجلاجليّ، والحافظ أبو الفَرَج بْن الجوزيّ، والفتح بْن عبد السّلام، وآخرون. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَرِيكٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن زيد بن خلاد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ

стр. 17786

معتمرا وخلفه فِي أَهْلِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» [١] . ٤٨١- هبة الكريم بْن خَلَف بْن الْمُبَارَك بْن البَطِر [٢] . أبو نصر بْن الحنبليّ، البغداديّ، البَيِّع. تفقّه عَلَى أسعد المِيهَنيّ، ثمّ ترك الفِقْه، واشتغل بالكَسْب والتّجارة. سَمِعَ قريبة أبا الخطّاب بِهِ البَطِر. روى عَنْهُ: أبو سعد بْن السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي في ثامن ربيع الآخر. - حرف الياء - ٤٨٢- يحيى بْن الحسين بْن سعيد [٣] . أبو زكريّا الغَزْنَويّ [٤] ، الصُّوفيّ. سافر من غَزْنَة إلى خُراسان، والعراق، والشّام، وركب البحار. وسمع بسِجِسْتَان من: أبي نصر هبة الله بن عبد الجبار. وبكَرْمان: أبا غانم أحمد بْن رضوان. روى عَنْهُ: عبد الكريم بْن السّمعانيّ، وقال: مات ﵀ في أواخر السّنة، وقد جاوز السّبعين. ٤٨٣- يوسف بن محمد بن فارّو [٥] . أبو الحَجّاج الأنصاريّ، الأندلسيّ. نشأ بجَيَّان [٦] ، وقدِم العراق، ودخل خُراسان. وسمع الكثير ونَسَخ وجَمَع.

стр. 17787

وسمع مع ابن عساكر، وابن السّمعانيّ. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شابّا، صالحا، ديِّنًا، خيِّرًا، حريصا عَلَى طلب العِلم، مُجِدًّا في السَّماع، صحيح النَّقْل، حَسَن الخطّ، لَهُ معرفة بالحديث. كتب عنّي وكتبت عَنْهُ. وكان حَسَن الأخلاق، متودّدا، متواضعا، يفيد النّاس ويُسْمِعُهم ويقرأ لهم. ثمّ دخل بلخ، وصار إمام مسجد رانجوم إلى أن مات. وقال لي: وُلِدتُ سنة بِضْعٍ وتسعين وأربعمائة. وقد أسره الفَرَنْج وقاسي شدائد، وخلّصه اللَّه. تُوُفّي ببلْخ في سلْخ ذي القعدة [١] . قلت: لم يذكره أبو عبد الله الأَبّار. الكنى ٤٨٤- أبو الحسين بْن عبد الله بْن حمزة [٢] . المَقْدِسيّ، الزّاهد. من أُولي المقامات والكرامات. قد جمع الضّياء المقدسيّ جزاء من أخباره، فسمعه منه ابنا أخَوَيه: الفخر بْن عليّ البخاريّ، والشّمس محمد بْن الكمال. وقال: حدَّثني الإمام عبد الله بْن أَبِي الحسين الجيّانيّ، بأصبهان قَالَ: مضيت إلى زيارة الشّيخ أَبِي الحسين الزّاهد بحلب، ولم تكن نيّتي صادقة في زيارته، فخرج إليَّ وقال: إذا جئت إلى المشايخ فلْتَكُنْ نيّتُك صادقة في الزّيارة. وقال: كَانَ لي شَعْرٌ قد طال، وكنت قد حلقْته قبل ذَلكَ، فقال لي أبو الحسين: إذا كنت قد جعلت شيئا للَّه فلا ترجع فيه.

стр. 17788

سَأَلت خالي أبا عُمَر عَن الشّيخ أَبِي الحسين، وقلت لَهُ: هل رأيته يأكل شيئا؟ قَالَ: رأيته يأكل خَرُّوبًا، يمصّه ثمّ يرمي بِهِ. ورأيته يأكل بَقْلًا مسلوقا. قَالَ: ونقلت من خطّ الإمام أَبِي سعد السّمعانيّ قَالَ: سَمِعْتُ سِنَان بْن مُشيّع الرَّقّيّ يَقُولُ: رَأَيْت أبا الحسين المقدسيّ برأس العين، في موضعٍ قاعدا عُريانًا، وقد اتّزر بقميصه، ومعه حمار، والنّاس قد تكابّوا عَلَيْهِ، فجئت وطالعته، فأبصرني وقال: تعال: فتقدَّمتُ، فأخذ بيدي وقال: نَتَوَاخَى؟ قلت: ما لي طاقة. فقال: أيْش لك في هذا. وآخاني. وقال لواحدٍ من الجماعة: حماري يحتاج إلى رَسَن، بِكَمْ رسَنَ؟ قَالُوا: بأربعة فلوس. فقال لواحدٍ، وأشار بيده إلى موضع في الحائط: فإنّي جزت هاهنا وقتا، وخبّأت ثمّ أربع فلوس، اشتروا لي بها حَبْلًا. فأخذ الرجل الأربع فلوس من الحائط. ثمّ قَالَ: أريد أن تشتري لي بدينار سمك. قلت لَهُ: كرامة، ومن أين لك ذهب؟ قَالَ: بلى. معي ذهب كثير. قلت: الذّهب يكون أحمر. قال: أحمر. قال: أَبْصِر تحت الحشيش، فإنّي أظنّ أنّ لي فيه دينارا. وكان ثمَّ حشيش، فنحّيت الحشيشَ، فخرج دينار وازن، فاشتريت لَهُ بِهِ سَمَكًا [١] . فنظّفه بيده، وشواه، ثمّ قلاه، ثمّ أخرج منه الجلْد والعَظْم، وجعله أقراصا، وجفّفه، وتركه في الْجُراب، ومضى. وكان قُوتُه مِن ذا. وله كذا وكذا سنة ما أكل الخبز. وكان يسكن جبال الشّام، ويأكل البلُّوط والخرنوب. قَالَ: وقرأت بخطّ أَبِي الحَجّاج يوسف بْن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ أنّه

стр. 17789

سَمِعَ من الشّيخ أَبِي الحسين أبياتا من الشِّعْر بمسجد باب الفراديسي، ثمّ قَالَ: وهذا الشّيخ عظيم الشّأن، يقعد نحو خمسة عشر يوما لا يأكل إلّا أكلة واحدة، وأنّه يتقوّت من الخرنوب البرّيّ، وأنّه يجفِّف السّمك ويدقّه، ويَسْتَفُّه. وحدَّثني الإمام يوسف بْن الشّيخ أَبِي الحسين الزّاهد المقدسيّ أنّ رجلا كَانَ مَعَ الشّيخ، فرأى معه صُرَّة يَسْتَفُّ منها، فمضى الشّيخ يوما وتركها، فأبصر الرجل ما فيها، فإذا فيها شيء مرّ، فتركها. فجاء الشّيخ، فقال لَهُ: يا شيخ ما في هذه الصرَّة؟ فأخذ منها كَفًّا وقال: كُل. قَالَ: فأكلته، فإذا هُوَ سُكّر مَلْتُوت بقلْب لَوْز. وَأَخْبَرَنَا أبو المظفَّر بْن السّمعانيّ، عَنْ والده قَالَ: سمعتُ الشّيخ عبد الواحد بْن عبد الملك الزّاهد بالكَرْخ يَقُولُ: سمعتُ أبا الحسين المقدسيّ، وكان صاحب آيات وكرامات عجيبة، وكان طاف الدّنيا، يَقُولُ: رَأَيْت أعْجميًا بخُراسان يتكلَّم في الوعظ بكلامٍ حَسَن. قلت: في أيّها رَأَيْت؟ قَالَ: في مَرْو، واسمه يوسف، يعني يوسف بْن أيّوب الزّاهد. قَالَ عبد الواحد: ورأيته في غير الموسم، يعني أبا الحسين، بمكَّة مرّات، فسلّمت عَلَيْهِ، فعرفني وسألني، فقلت لَهُ: أيْش هذه الحالة؟ فقال: اجتزت هاهنا، فأردت أن أطوف وأزور. قَالَ: وحدَّثني أبو تَمّام أحمد بْن تُرْكي بْن ماضي بْن معرّف بقرية دجانية، قَالَ: حدَّثني جدّي قَالَ: كنّا بعسقلان في يوم عيدٍ، فجاء أبو الحسين الزّاهد إلى امرأةٍ معها خُبْزٌ سُخْن، فقال: يا أُمَّ فلان، نشتهي من هذا الخبز السُّخْن لزوجك. وكان في الحَجّ. فناولتْه رغيفين، فلفّهما [١] في مِئْزَر، ومضى إلى مكَّة، فقال: خُذ هذا من عند أهلك. وأخرجه سُخْنًا، ورجع. فقالوا إنّهم رأوه ضَحْوةً بعسقلان، ورأوه ذَلكَ اليوم بمكَّة فجاء الرجل من الحَجّ، فلقي أبا الحسين، فقال: ما أنت أعطيتني رغيفين؟! قَالَ: لا تفعل قد اشتبه عليك.

стр. 17790

وحدّثني قَالَ: حدّثني جدّي قَالَ: كَانَ أبو الحسين بعسقلان فوصّوا البوّابين أن لا يخلّوه يخرج لئلّا تأخذه الفِرَنج، فجاء إلى باب، وعمل أبو الحسين طرف قميصه في فيه، وسعى من الباب. قَالَ: فإذا هُوَ في جبال لبنان. قَالَ: فقال في نفسه: ويْلَك يا أبا الحسين، وأنت ممّن بلغ إلى هذه المنزلة! أو كما قَالَ. وسمعت الإمام الزّاهد أحمد بْن مسعود القُرَشي اليَمَانيّ: حدّثني أَبِي قَالَ: قَالَتِ الفرنج: لو أنّ فيكم رجلا آخر مثل أَبِي الحسين لاتَّبعناكم عَلَى دينكم. مرّوا يوما فإذا هُوَ راكبٌ عَلَى سَبُعٍ، وفي يده حيَّة، فلمّا رآهم نزل ومضى. وقال أبو سعد السّمعانيّ: سَمِعْتُ الزّاهد عبد الواحد بالكرج قال: سمعنا الكُفّار يقولون: الأُسُود والنُّمور كأنّها نِعم أَبِي الحسين المقدسيّ. قَالَ الضّياء: وقد سمِعْنا لَهُ غير ذَلكَ من مَشْيِ الأسد معه. وحكى لَهُ الضّياء، فيما رواه، أنّه عمل مرَّةً حلاوة من قُشُور البِطِّيخ، فعرف حلاوة من أحسن الحلاوة. وقال: حدّثني الإمام عبد المحسّن بْن محمد بْن الشّيخ أَبِي الحسين: حدّثني أَبِي قَالَ: كَانَ والدي يعمل لنا الحلاوة مِن قُشور البِطِّيخ ويسوطها بيده. قَالَ: فعمِلْنا بعد موته من قُشور البِطّيخ، فلم تنعمل، فقالت أمّي: بقيت تُعْوِزُ المِغْرَفَة. تعني يَدَه. حدّثني الإمام عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْجَبَّار: حدَّثني جمال الدّولة سُنْقُر بْن اليمانيّ قَالَ: جاء الشّيخ أبو الحسين عندنا مرَّةً إلى سوق العرب، فقلنا لَهُ: يا شيخ ما تُطْمعنا حلاوة. قَالَ: هاتوا إليَّ مِرْجَل. فجِئنا لَهُ بمِرْجَلٍ، فجمع قُشور البِطّيخ وتركه فيه،

стр. 17791

وأوقد تحته، وجعل يسوطه بيده، فصار حلاوة ما رأينا مثلَها، لا قراضيَّة ولا صابونيَّة. قَالَ: وسمعت عبد الله بْن عبد الجيّار البَدَويّ بديرةٍ بظاهرة القدس: حدّثني عيسى المصريّ، قَالَ: جاء أبو الحسين إلى حلب، فقال لَهُ رَجُل: تنزل عندي. قَالَ: عَلَى شرط أنزل أين أردت. فقال: نعم. فجاء فنزل في الحشّ. حدّثني الحاجّ نجم بْن سعد بدجانية قَالَ: حدَّثني الشّيخ أحمد بْن مسعود اليَمَانيّ قَالَ: جاء أبو الحسين إلى أَبِي وأنا صبيّ، فقال: يا شيخ قُلْ للجماعة يُعْطوني جردي من العِنَب. فجاء ذا بسَلّ عِنَب، وذا بسلّ، حتّى صار منه شيء كثير، فقال لي: تعالَ اعصُرْه. قَالَ: فبقيت أَطَأُهُ حتّى ينعصر، وجعله في قِدْرٍ، وغلى عَلَيْهِ، فصار دبْسًا، وجاء إلى خرْقٍ في الأرض، وصبّه فيه، ويقول: امْضِ إلى أخي الفلانيّ في البلد الفُلانيّ، ويسمّي أصدقاءه حتّى فرغ منه. وحدَّثني خالي الزّاهد أبو عُمَر، قَالَ: كَانَ أبو الحسين يأتي إلى عندنا، وكان يقطع البطّيخ ويطبخه، واستعار منّي سِكِّينًا يقطع بها البِطِّيخ فَجَرَحَتْه فقال: ما سِكّينُك إلّا حمقاء. ومشى هُوَ وسالم أبو أحمد وعمّي إلى صَرْخَد، ومعه رجلٌ مصريّ، فحمّله إلى رأسه جَرَّةً صغيرة فيها ماء بِطّيخ مطبوخ، وفي يده شربة أيضا. فلمّا وصلوا إلى الغَوْر انكسرت الشّرْبة، وبقيت تِلْكَ عَلَى رأسه، فانعفر رأسُه منها. فلمّا وصلوا إلى حَوْران قَالَ: هاتِ حتّى نزرع البِطّيخ. فقلبها في الأرض. سَمِعْتُ خالي أبا عُمَر: حدّثني خالي إسماعيل قَالَ: جاء أبو الحسين إلى عندي مرَّةً، فقال: اطبخوا لي طبيخا. فطبخنا، فأخذه ومضى إلى الْجَبَل، وجاء إلى زردة فصبَّه فيها. قَالَ الضّياء: والحكايات عَنْهُ في طبْخه لماء البِطّيخ مشهورة.

стр. 17792

قَالَ: ذكر أنّ النّار كَانَ يدخلها وحملها في ثوبه. سَمِعْتُ الحاجّ حَرَميّ بْن فارس بالأرض المقدّسة قَالَ: حدّثتني امرأةٌ كبيرة من قريتنا أنّ أختها كانت زَوْجَة أَبِي الحسين الزّاهد، فذكرت عَنْهُ أنّه دخل تَنُّورًا [١] فيه نار، وخرج منه. قَالَ: وسمعت الزّاهد عبد الحميد بْن أحمد بْن إسماعيل المقدسيّ: حدّثني أَبِي أنّه رَأَى أبا الحسين يوقد نارا يطبخ رِبًّا، ومعه سلّ يسقي فيه، أظنّه قَالَ بيده، ثمّ يبدّد النّار، ويأتي بالماء في السّلّ، فيقلبه عَلَى الرِّبّ. حدَّثني الإمام أبو عبد الله محمد بْن إسماعيل بْن أحمد بقرية مَرْو، أَنَا أبو يوسف حَسَن قَالَ: كنت مَعَ أَبِي الحسين الزّاهد، فجئنا إلى قريةٍ، وإذا عندهم نار عظيمة، فقال: اعطوني من هذه النّار. فجاءوا إِلَيْهِ بقطعة جرّة فملئوها فقال: صُبُّوها في مِلْحَفَتي. فصبّوها في مِلْحَفَتِه، فأخذها ومضى. وحدَّثني آخر هذه الحكاية عَنْ أَبِي يوسف. وحدَّثني الإمام أبو أحمد محمد بْن أحمد بْن إسماعيل المقدسيّ قَالَ: سَمِعْتُ مشايخ من أهل بلدنا، أنّ أبا الحسين كَانَ يجيء إلى الأَتُون وهم يوقّروه، فيقول: دَعُوني أدفأ. فيعبُرُ فيه، ويخرج من الموضع الّذي يخرجون منه الرّماد، وهو ينقض ثيابه من الرّماد، ويقول: دفِيت. سَمِعْتُ الإمام أبا الثّناء محمود بْن هَمّام الأنصاريّ: حدَّثني الحافظ يوسف قَالَ: كَانَ بدمشق أبو عبد الله الطَّرائفيّ رَجُل لَهُ معروف قَالَ لي: أشتهي الشّيخ أبا الحسين يدخل بيتي. فقلت لَهُ، فقال: نعم، ولكنْ إن كَانَ عنده للأتان موضِع. فقلت للطّرائفيّ، فقال: نعم. فبقي سنة، ثمّ قَالَ لي يوما: ألا تمضي بنا إلى عند الرّجل الّذي وعدْناه؟ فمضيت وهو عَلَى حماره، فدخلنا الدّار، وللطّرائفيّ أُخْتٌ مُقْعَدَة، فقال لَهُ عَنْهَا، فقال: ائتني بماءٍ من هذا البئر. فجاءه بماءٍ في قدح، فرقي فيه، ثمّ قال:

стр. 17793

رشّ منه عليها. قَالَ: فرشّ عليها، فقامت، وجاءت وسلّمت عَلَى الشّيخ. هذا معنى ما حكاه لي. وحدّثني الإمام الزّاهد يوسف بْن الشّيخ أَبِي الحسين الزّاهد: حدَّثتني أمّي أنّ أَبِي كَانَ يصلّي مرَّةً في البيت، فرأت السّقْف قد ارتفع، وقد امتلأ البيت نورا. سَمِعْتُ خالي الإمام مُوَفَّق الدّين يَقُولُ: حُكي أنّ الشّيخ أبا الحسين كَانَ راكبا مرَّةً عَلَى حمار عند غباغب، وهو مُمَدّد عَلَى الحمار، فرآه رجل فقال: أقتل هذا وآخذا حماره. فلمّا حاذاه أراد أن يمدّ يده إِلَيْهِ، فيبست يداه، فمرّ أبو الحسين وهو يضحك منه، فلمّا جاوزه عادت يداه. فسأل عَنْهُ، فقيل لَهُ: هذا الشّيخ أبو الحسين. قَالَ الضّياء: وكان فيما بلغني ينزع سراويله فيلبسه للحمار. فإذا رآه النّاس تعجّبوا وقالوا: أيْش هذا؟ فيقول: حتّى توارى عَوْرة الحمار. فيضحكون منه. وبلغني أنّه فعل هكذا [١] بحمارة، وكان ينقل عَلَيْهِ حجارة لعمل شيءٍ من قلعة دمشق، وكان النّاس يتفرّجون عَلَيْهِ، فجاء رَجُل عَلَى بغْلة فعرفه، فنزل وجاء إِلَيْهِ، وأظنّه قبّل رِجْلَيه، فقال: ما تركْتَنَا نكسب الأجْرَ، وما كَانَ أحدٌ يعرفنا. وسمعت خالي أبا عُمَر يَقُولُ: حدَّثني أبو غانم الحلبيّ قَالَ: دخلت امْرَأَة الشّيخ أَبِي الحسين إلى عند امْرَأَة السّلطان، فأعطتها شِقَّة حرير، فجاء أبو الحسين فعملها سراويل للحمار. سَمِعْتُ عُمَر بْن يحيى بْن شافع المؤذّن: حدَّثني عبد الغنيّ، رَجُل خيِّر، بمصر قَالَ: جاء أبو الحسين إلى عندنا، فخرج فرأى حمّالا قفص معه فُخّارًا قد وقع وتكسّر، فجمعه فقال: يا شيخ أيش نفع جَمْعُه؟ فأتى معه إلى صاحبه وحطّه عَنْهُ، فإذا كلّه صحيح.

стр. 17794

وقبر أَبِي الحسين بحلب يُزار عند مقام إبراهيم. وأخبرني ولده أبو الحَجّاج يوسف أنّه فيما يغلب عَلَى ظنّه تُوُفّي والده سنة ثمانٍ وأربعين قَالَ: تُوُفّي بعد أخْذ عسقلان بسنة. أنشدنا شهاب الشّذيانيّ: أَنَا أبو سعد السّمعانيّ، أَنَا يوسف بْن محمد الدّمشقيّ: أنشدني أبو الحسين الزّاهد: ما لنفسي ما لها ... قد هوت في مطالها كلّما قلت قد دنا ... وتجلّى صلالها رجعت تطلب الحرامَ ... وتأبى حلالها عاتِبُوها لعلّها ... تَرْعَوي عَنْ فِعالها وأَعْلِمُوها بأنّ لي ... ولها من يسألها

стр. 17795

- سنة تسع وأربعين وخمسمائة - حرف الألف - ٤٨٥- أحمد بْن الحسن بْن أحمد بْن يحيى بْن يحيى [١] . أبو عبد الرحمن النّيسابوريّ، الكاتب، والشّاعر. سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وعثمان بْن محمد المَحْمِيّ. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم وقال: كَانَ ينحل بعض الأجزاء ويُثْبت اسمه، ويدّعي أشياء لم يسمعها والدي. قرأنا عَلَيْهِ، إنّما هُوَ من الأُصُول. تُوُفّي في شوّال مقتولا بعد أن عاقَبَتْه الغُزّ. وكان مولده في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. وروى عَنْهُ أيضا: المؤيَّد الطُّوسيّ. وقد أغارت الغُزّ عَلَى مَرْو في شوّال، فقتلوا، وعذّبوا، وصادروا، ونهبوا. كما فعلوا عام أوّل. وكذا فعلوا بنَيْسابور، وهَرَاة وطُوس، وَقُتِلَ خلق كثير، فلا قوَّة إلّا باللَّه. ٤٨٦- أحمد بْن الحسن بْن محمد بْن أحمد الآمِديّ [٢] . المحدّث، أبو حامد التّنّيسيّ [٣] .

стр. 17796

فقيه، فاضل. سَمِعَ الكثير بنفسه، ورحل. وكان مولده بتنّيس في حدود الخمسمائة وتُوُفّي بآمُل طَبَرِسْتان كهلا. روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ. ٤٨٧- أحمد بْن طاهر بْن سعيد بْن الشّيخ أَبِي سَعِيد فضل اللَّه بْن أَبِي الخَير المِيهَنيّ [١] . أبو الفضل الصُّوفيّ، مولده بميهنة في سنة أربع وستّين وأربعمائة، وسمع بنَيْسابور: أبا جعفر بْن عِمران الصُّوفيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وأبا الحسين الواسطيّ، وأبا الحسن المَدِينيّ. وحدَّث ببغداد. وروى كُتُب الواحديّ عَنْهُ بالإجازة. ونزل برِباط الشّيخ إسماعيل بْن أَبِي سعد. قَالَ ابن السّمعانيّ: سافر الكثير، وخدم المشايخ والصُّوفيَّة. وهو ظريف الخلَّة، حسَنَ الشّمائل، متواضع. تُوُفّي في ثامن رمضان، ودُفِن عَلَى دكَّة الْجُنَيْد. قلت: وروى عَنْهُ: أبو اليُمْن الكِنْديّ، والفتح بْن عبد السّلام. وجماعة. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة: أبو الحسن بْن المُقَيَّر. ٤٨٨- أحمد بْن عبد الرحمن بْن ربيع [٢] . الأشْعريّ، أبو عامر القُرْطُبيّ. جدّ آل بني الرّبيع. أخذ القراءات عَنْ: أَبِي القاسم بْن النّحّاس. ولازم أبا بَكْر بْن العربيّ مدَّةً، وتفقّه بِهِ. روى عَنْهُ: ولده عبد الرحمن المتوفّى سنة خمس وثمانين [٣] .

стр. 17797

٤٨٩- أحمد بْن الحافظ عبد الغافر بْن إسماعيل بْن أَبِي الحسين عبد الغافر الفارسيّ [١] . شيخ، صالح، عالم. سمع: نصر الله الخشناميّ، والشّيروييّ. مات في عُقوبة الغُزّ في شوّال، وله ستّون سنة بنَيْسابور. قاله السّمعانيّ. ٤٩٠- أحمد بْن عبد الملك بْن محمد [٢] . أبو عُمَر الأنصاريّ، الإشبيليّ، المعروف بابن أَبِي مروان. حافظ كبير، ذكره أبو عبد الله بْن الأَبّار [٣] ، فقال: سَمِعَ من: شُرَيْح بْن محمد، وأبي الحكم بْن حَجّاج، ومفرِّج بْن سعادة. وكان حافظا، محدّثا، فقيها، ظاهريّ المذهب. وله مصنَّف في الحديث سمّاه «المُنْتَخَب المُنْتَقَى» ، وعليه بنى [٤] كتابه أبو محمد عبد الحقّ في الأحكام. وكان عبد الحقّ تلميذه. استشهد إلى رحمة اللَّه ورضوانه بلَبْلة عند ثورة أهلها والتّغلُّب عليهم في شعبان. قلت: وكان ابن قريوته أبا جعفر [٥] . ٤٩١- أحمد بْن عَلِيّ بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بن السّمين [٦] .

стр. 17798

أبو المعالي البَغداديّ، الخبّاز. سَمِعَ الكثير، ونسخ بخطّه عَنْ: نصر بْن البَطِر، وابن طلْحة النّعاليّ، وجماعة. قال ابن السّمعانيّ: كتبت عنه جزءا، وسألته عَنْ مولده، فقال: سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. وتُوُفّي في رابع عشر رمضان. وصلّى عَلَيْهِ أبو جعفر، ثمّ الشّيخ عبد القادر. قَالَ ابن النّجّار: كَانَ قليل العِلم، وفيه غَفْلَة. روى لنا عَنْ: ابن سُكَيْنَة، وابن الأَخضر، وأبي الفَرَج بْن القُبَّيْطيّ، ويحيى بْن الحسين الأُوَانيّ. قال ابن ناصر: كاذب، لا يجوز السّماع منه. ٤٩٢- أحمد بْن أَبِي الفضل العبّاس بْن أحمد بْن محمد بْن أحمد [١] . الإمام، أبو الحَسَن [٢] الشَّقَّانيّ [٣] ، الحَسْنَويّ، النَّيْسابوريّ. شيخ، صالح. سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبا بَكْر محمد بْن إسماعيل التَّفْلِيسيّ، وأبا عبد الرحمن الشّحّاميّ. ووُلِد في سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه، فقال: تُوُفّي في أواخر السّنة، وقيل: سنة ثمانٍ في كائنة الغُزّ، قاتَلَهم اللَّه. ٤٩٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ بْن بِشْر [٤] . أبو محمد النُّوقانيّ. فقيه، صالح، خيِّر. أُحْرِق في معاقبة الغُزّ في رمضان وهو صائم، والله يكافئ من ظلمه على بغيهم.

стр. 17799

٤٩٤- إبراهيم بْن عتيق بْن أَبِي العَيْش [١] . البَلَنْسِيّ، المقرئ، أبو إسحاق. قال الأبّار. أخذ عن أبي داود. وأقرأ النّاس ببلده، وحملوا عنه. توفّي بشاطبة. ٤٩٥- إبراهيم بن مهديّ بن عليّ بن محمد بن قلنبا [٢] . الإمام أبو الحسين الإسكندريّ. قال أبو سعد السّمعانيّ: كان إماما، فاضلا، بارعا، مناظرا، منقبضا عَن النّاس. ورد خُراسان في سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة. قلت: وإليه يُنسب جزء ابن قلنبا، أظنّه انتقاه من روايات السِّلَفيّ. رواه جعفر الهَمَذَانيّ، عَن السِّلَفيّ. ٤٩٦- إسماعيل بْن جامع بْن عبد الرحمن بْن سَوْرة [٣] . أبو القاسم النَّيْسابوريّ. سكن بلْخ، وولي الأعمال الكبار، واتّصل بالدّولة. وكان يُحبَس ويُطْلَق، واتّصل بعسكر الغُزّ، وقدِم مَرْوَ معهم، وشرع في مصادرة المسلمين وأَذِيّتهم. وكان يَقُولُ: إنّي صائم ولا أُفْطِر إلّا عَلَى الحلال. وقد سَمِعَ من: أَبِي عَمْرو المَحْمِيّ، وأبي بكر بن خلف. ترجمه عبد الرحمن بْن السّمعانيّ في «مُعْجَمه» ، وقال: حملني والدي إِلَيْهِ، وقرأ عَلَيْهِ جزءا، وتَرْك الرّواية عَنْهُ أولى. وصُلِب ببلْخ في أواخر ربيع الأوّل. صلبه الغُزّ بإشارة السُّلطان سَنْجَر. قلت: روى عنه: أبو سعيد الصّفّار، والمؤيَّد الطُّوسيّ سمعا منه أربعين حديثا خرّجت له.

стр. 17800

ومن مشايخه: عبد الرحمن الواحديّ، وعبد الباقي المَرَاغِيّ وإسماعيل بْن عبد الله السّاويّ. ٤٩٧- إسماعيل الظّافر باللَّه [١] . أبو منصور بْن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر باللَّه معد بن الظاهر علي بن الحاكم المصريّ، العُبَيْديّ، أحد الخلفاء المصريّين، الشّيعة، الخارجين على الإمام. قام بالأمر بعد أبيه الحافظ، وبقي في الخلافة خمس سِنين. ووَزَرَ لَهُ سليم بْن مصّال الأفضل إلى أن خرج على ابن مصّال العادل ابن السَّلَّار واستأصله، وتمكَّن من المملكة إلى أن قتله ابن ابن امرأته نصر بْن عبّاس سنة ثمانٍ [٢] ، كما ذكرنا. وقام بعده في الوزارة أَبُوهُ عبّاس. ثمّ إنّ نصرا وأباه وَثَبا عَلَى الظّافر فقتلاه، وأخفياه، وجحداه في سلْخ شعبان، وأجلسا مكانه ولده الفائز عيسى. والظّافر كَانَ شابّا، صبيًّا، لعّابًا، له

стр. 17801

نهمة في الجواري والأغاني، وكان يَأْنَس بنصر بْن عبّاس، فدعاه إلى دار أبيه ليلا، فجاء متنكّرا لم يعلم بِهِ أحد، وهذه الدّار هِيَ اليوم المدرسة السّيُوفيَّة، فقتله وطمره. وقيل: كَانَ ذَلكَ في نصف المحرَّم، وقيل: في سَلْخه. وكان من أحسن النّاس صورة، عاش اثنتين وعشرين سنة، وكان نصر أيضا في غاية الملاحة، وكان الظّافر، يحبّه، فقتله نصر بأمر أبيه، ثمّ ركب عبّاس من الغد إلى القصر. فقال: أين مولانا؟ ففقدوه، وخرج إِلَيْهِ أَخَواه جبريل ويوسف. فقال: أين هُوَ مولانا؟ فقال: سَلْ ولدك، فإنّه أعلم بِهِ منّا. فقال: أنتما قتلتماه. وأمَرَ بهما فضُرِبت رِقابهما. ثمّ جَرَت أمور ستأتي. ٤٩٨- إسماعيل بْن عبد الله بْن أَبِي سعد [١] . أبو طاهر التُّونيّ [٢] ، خادم مسجد عَقِيل بنَيْسابور. كَانَ صالحا، خيّرا، خدم الإمام أبا نصر محمد بْن عبد الله الأَرْغيانيّ أكثر من ثلاثين سنة، وسمع معه الكثير. وقدِم بغداد معه حاجّا سنة عشر وخمسمائة. ومولده بتون. ودخل نَيْسابور وهو مُراهق، وسمع بها: أبا عليّ نصر اللَّه الخُشْناميّ، وعبد الغفّار الشّيُروِيّيّ. قُتِلَ بنَيْسابور، بعد أن عُوقب وأُخذ منه ألف دينار، في رمضان. - حرف الباء - ٤٩٩- ألْبُقش [٣] . مقدّم جيش. جاء هُوَ ومسعود بلال إلى شهربان، فنهبوا وبدّعوا، ثمّ

стр. 17802

حاربهم المقتفي لأمر اللَّه بنفسه في هذه السّنة. ثمّ مات البقش في رمضان، وتصرّف في ولايته قَيْمَاز السُّلْطانيّ. - حرف الحاء - ٥٠٠- حامد بْن أَبِي الفتح أحمد بْن محمد [١] . الحافظ، أبو عبد الله المَدِينيّ، من كبار الطَّلَبَة. سَمِعَ: الحدّاد، وأبا زكريّا بْن مَنْدَهْ، وابن الحُصَيْن، وابن فارس. وعنه: السّمعانيّ، وولده عبد الرحيم، وعبد الخالق بْن أسد. وكان صالحا، ورِعًا، إماما، زاهدا. مات في شعبان بِيَزْد. أرّخه أبو موسى المَدِينيّ. ٥٠١- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ [٢] . أَبُو عَلِيٍّ البَطَلْيُوسيّ [٣] ، الأندلسيّ. ورد نيسابور قبل العشرين وخمسمائة. وسمع من: أَبِي نصر عبد الرحيم بْن القُشَيْريّ، والأديب أحمد بْن محمد المَيْدانيّ، وسَهْل بْن إبراهيم المسجديّ. وبالإسكندريَّة: أبا بَكْر محمد بْن الوليد الطُّرْطُوشيّ. سَمِعَ منه: أبو يوسف السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي بنَيْسابور سنة ثمانٍ أو تسعٍ وأربعين. فَوَهِم. وسيأتي في سنة ٦٨. ٥٠٢- الحسين بْن أَبِي الأسعد هبة الرحمن بْن عبد الواحد بن القشيريّ [٤] . روى عن: الشّيرويّيّ.

стр. 17803

وعنه: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وقال: عاقَبَتْه الغُزّ بالنّار فهلك. ٥٠٣- الحسين بْن محمد بْن الفضل بْن عليّ بْن طاهر [١] . التَّيْميّ. أبو الْمُرَجَّى الأصبهانيّ، البقّال، المعروف بجُوجي. أخو الإمام الكبير إسماعيل. ولد سنة تسع وستّين وأربعمائة. وسمّعه أخوه من عبد الوهّاب بْن مَنْدَهْ، وجماعة. روى عَنْهُ: الحافظ أبو موسى المَدِينيّ وقال: تُوُفّي في سابع ربيع الأوّل، ودُفن عَنْ والده. قلت: وحجّ، وسمع من رزق اللَّه التّميميّ، وغيره. روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ. ٥٠٤- الحسين بْن محمد بْن الحسين [٢] . السّيد أبو عليّ العَلَويّ، الطَّبَريّ، نزيل هَرَاة. سَمِعَ: أبا الفتح عبد الله بْن أحمد الدّبّاس، وأبا المحاسن عبد الواحد الرُّويَانيّ. وكان يستملي عَلَى المشايخ. وتُوُفّي في المحرَّم. ٥٠٥- حمزة بْن محمد بْن بَحْسُول بْن فَتْحان [٣] . أبو الفَتْح الهَمَذَانيّ، نزيل هَرَاة مدَّةً، ثمّ انتقل إلى بلْخ. قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: عارف بطُرق الحديث، سافر الكثير، ودخل بغداد، وسمع: أَبَا القاسم بْن بيان، وأبا عليّ بْن نبهان، وبأصبهان من: غانم البُرْجيّ، وأبي عليّ الحدّاد. وعقد مجلس الإملاء ببلْخ. وسمع أهل هَرَاة بقراءته كثيرا. وتُوُفّي ببلْخ في ربيع الأوّل.

стр. 17804

- حرف الراء - ٥٠٦- رقية بِنْت سعد اللَّه بْن أسعد بن سعيد بن الشيخ أبي سعيد المِيهَنيّ [١] . أم الرّضا. سَمِعْتُ بإسْفَرَايين: محمد بْن الحسين بْن طلْحة الإسْفَرَايينيّ. وبساوَة من: محمد بْن أحمد الكامِخيّ. وعنها: أبو سعد السّمعانيّ. تُوُفِّيَت في رمضان وقت دخول الغُزّ مِيهَنَة، سجدت فوقعت ميتَّة. - حرف السين - ٥٠٧- سالم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن مُحَمَّد بْن جعفر بْن محمد بْن حفص بْن بَكْر بْن سالم بْن عَبْد الله بْن عُمَر [٢] . أبو الفتح العَدَويّ، العُمَريّ، الهَرَويّ. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شيخا، صالحا، عفيفا، من بيت الحديث. سَمِعَ: أَبَاهُ أبا عاصم بْن أَبِي الفتح، وأبا عبد الله الحسين الكُتُبيّ، وأبا العلاء صاعد بْن سَيّار، وأبا عطاء بْن أَبِي عُمَر المَلِيحيّ، والحافظ عبد الله بْن يوسف الجرجانيّ. ومولده سنة ستّ وسبعين وأربعمائة بهَرَاة. وتُوُفّي في شوّال. روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وأبو رَوْح. ٥٠٨- سعد بْن سعد اللَّه بْن أسعد بْن سعيد بْن الشّيخ أَبِي سعيد فضل اللَّه المِيهَنيّ [٣] . أبو بَكْر بْن أَبِي سعيد. قَالَ ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، جميل الطّريقة، كثير العبادة. سافر به

стр. 17805

أَبُوهُ إلى العراق. وسمع منه جماعة. سَمِعَ من: جدّ أبيه سعيد، ومن أَبِي الفضل محمد بْن أحمد بْن الحَسَن العلّاف، وعبد الرحمن بْن أَبِي صالح النَّيْسابوريّ، ومحمد بْن أحمد الكامِخيّ، ومحمد بْن المظفَّر الشّاميّ، ورزق اللَّه التّميميّ، وجماعة. قَالَ لي: وُلِدتُ فِي ربيع الأوّل سنة تسع وستّين وأربعمائة، وتُوُفّي قتيلا في ذي الحجَّة بأيدي الغُزّ. روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ، وأبوه. - حرف العين - ٥٠٩- عائشة بِنْت أحمد بْن منصور بْن محمد بْن القاسم الصّفّار [١] . النَّيْسابوريَّة أخت الإمام عُمَر. قَالَ ابن السّمعانيّ: امْرَأَة صالحة كثيرة الخير. سَمِعْتُ: أبا المظفَّر موسى بْن عِمران، وابا بَكْر بن خلف، وأبا السنابل هبة اللَّه القُرَشيّ، وجماعة كثيرة. ومولدها في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. روى عَنْهَا ابني، وغيره. وفُقِدت في أيّام الغارة في نصف شوّال. ٥١٠- العبّاس بْن محمد بْن أَبِي منصور [٢] . أبو محمد الطَّابَرَانيّ، الطُّوسيّ، العصّاريّ، والواعظ، ولَقَبُهُ: عناسَة [٣] . قَالَ ابن السّمعانيّ [٤] : شيخ صالح، سكن نيسابور، وكان يعظ بعض

стр. 17806

الأوقات، وتفرّد برواية «الكشف والبيان في التّفسير» للأستاذ أَبِي إسحاق الثّعالبيّ، بروايته عَن القاضي محمد بن سعيد الفرّخزاديّ، عَنْهُ [١] . وسمع: أبا الحسن المَدِينيّ، وأبا عثمان إسماعيل الأبريسميّ. ولد قبل السّبعين وأربعمائة. وروى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، والمؤيَّد الطُّوسيّ وهو سِبْطُه، وأبو سعد الصّفّار. وعُدِم في نَوْبة الغُزّ في شوّال بنَيْسابور، ﵀، وقد قارب السّبعين [٢] . ٥١١- عبد الله بْن أحمد بْن المفضَّل بْن الأيْسَر [٣] . أبو البَرَكَات البغداديّ، الكاتب. سَمِعَ: مالك بْن أحمد البانْياسيّ، وأبا الغنائم بْن أَبِي عثمان. وتُوُفّي في عاشر صفر. روى عَنْهُ: أبو سعد السَّمعانيّ، وعمر بْن طَبَرْزَد، وغيرهما. ٥١٢- عبد الله بْن محمد بن الفضل بن أحمد [٤] .

стр. 17807

أبو البركات ابن فقيه الحرم كمال الدّين أَبِي عبد الله الصّاعديّ، الفُرَاويّ [١] ، النَّيْسابوريّ، صفيّ الدّين. سَمِعَ من: جدّه الفضل، وجدّه لأمّه أَبِي عبد الرحمن طاهر الشّحّاميّ، ومحمد بْن عُبَيْد اللَّه الصّرّام، ومحمد بْن إسماعيل التَّفْلِيسيّ، والرئيس عثمان بْن محمد المَحْمِيّ، وأبي نصر محمد بْن سهْل السّرّاج، وفاطمة بِنْت أَبِي عليّ الدّقّاق، وأبي المظفَّر موسى بْن عِمران الصُّوفيّ، والحسن بْن أحمد السَّمَرْقَنْديّ، والحَسَن بْن عليّ البُسْتيّ الفقيه، وأبي القاسم عبد الرحمن بْن أحمد الواحديّ، وأبي بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وآخرون. روى عَنْهُ: ابن عساكر، وابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وحفيده منصور بْن عبد المنعم، والمؤيَّد الطُّوسيّ، والقاسم بْن عبد الله الصّفّار، وزينب الشِّعْريَّة، وآخرون. قَالَ ابن السّمعانيّ: إمام، فاضل، ثقة، صدوق، ديّن، حَسَن الأخلاق، لَهُ باعٌ طويل في الشُّرُوط وكتب السِّجِلّات، لا يجري أحدٌ مجراه في هذا الفنّ. وهو إمام مسجد المُطَرّز. وقال عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: سَمِعْتُ من لفْظه «معرفة علوم الحديث» للحاكم، بسماعه من ابن خَلَف، عَنْهُ. وسمعت منه «مُسْنَد أَبِي عَوَانَة» ، بروايته من أوَّله إلى فضائل المدينة، عَنْ أَبِي عَمْرو المْحميّ، ومن ثَمّ إلى فضائل القرآن، بروايته، عَنْ أَبِي الفضل الصّرّام، ومن فضائل القرآن إلى آخر الكتاب، من فاطمة بِنْت الدّقّاق، برواية الثّلاثة، عَنْ عبد الملك، عَنْ أَبِي عَوَانَة. وُلِد في سنة أربع وسبعين وأربعمائة، ومات في ذي القعدة من الجوع بنَيْسابور. ٥١٣- عَبْد اللَّه بْن هبة اللَّه بْن المظفر ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة [٢] .

стр. 17808

أبو الفُتُوح، أستاذ دار الخليفة المقتفي. قَالَ ابن الْجَوْزيّ [١] : لَهُ صَدَقات، وأعطية، ومُجَالسة للفقراء، والصُّوفيَّة، وإنفاقٌ عليهم. وولي بعده ابنه عضُد الدّين محمد. ٥١٤- عبد الأعلى [٢] بْن عزيز بْن أَبِي الفخر [٣] . السّيّد، الشّريف، أبو يَعْلَى العَلَويّ، الحُسَينيّ، المالِينيّ، الهَرَويّ. سِبْط عبد الهادي بْن شيخ الإسلام الأنصاريّ. كَانَ مفضَّلًا، جوادا، سخيّ النَّفْس. سَمِعَ: أبا عبد الله العُمَيْريّ، وأبا عطاء المليحِيّ. سَمِعْتُ منه بمَرْو. قاله عبد الرحيم بْن السّمعانيّ. تُوُفّي في المحرَّم. ٥١٥- عبد الجبّار بْن أَبِي سعد بْن أَبِي القاسم [٤] . أبو الفَتْح الدّهّان، الهَرَويّ، الطَّبيب. شيخ مُسِنّ. سَمِعَ من: بِيبي الهَرْثَمِيَّة أحاديث ابن أَبِي شُرَيْح. وُلِد سنة إحدى وستّين. وتُوُفّي بهَرَاة في السّادس والعشرين من ذي القعدة. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم. ٥١٦- عبد الحكيم بن مظفّر [٥] . أبو نصر الكرجيّ [٦] .

стр. 17809

مات في المحرَّم عَنْ إحدى وتسعين سنة. روى «جزء لوين» عن ابن ماجة. وعنه: السَّمْعانيّ. ٥١٧- عبد الخالق [١] بْن زاهر بْن طاهر بْن محمد [١] . أبو منصور الشّحّاميّ، النَّيْسابوريّ. سَمِعَ من: جدّه، وأبي عَمرو المَحْمِيّ، وأبي بَكْر بْن خَلَف، وأبي القاسم عبد الرحمن بْن أحمد بالواحديّ، ومحمد بْن إسماعيل التَّفْلِيسيّ، والفضل بْن أَبِي حرب الْجُرْجَانيّ، وأحمد بْن سَهْل السّرّاج، وعبد الملك بْن عبد الله الدّشْتيّ، وهبة اللَّه بْن أَبِي الصَّهْباء، وأبي المظفَّر موسى بْن عِمران، ومحمد بْن عليّ بْن حسّان البُسْتيّ، ومحمد بْن عُبَيْد اللَّه الصّرّام، وطائفة سواهم. وولد في سنة خمس وسبعين وأربعمائة. روى عنه: ابن عساكر [٢] ، وابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والمؤيَّد الطُّوسيّ، والقاسم بْن الصّفّار، وجماعة. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ ثقة، صدوقا، حَسَن السّيرة، والمُعَاشرة، لطيف الطَّبْع. مُكْثِرًا من الحديث. ولمّا كبر كَانَ يستملي للشّيوخ والأئمَّة بنَيْسابور كوالده وجدّه. ولمّا شاخ كَانَ يُملي في موضع أبيه وجدّه، بجامع المَنِيعيّ. وفُقِد في وقعة الغُزّ، فلا يُدرى قُتِلَ أو هلك من البَرْد في شوّال بنَيْسابور. ثمّ سَمِعْتُ بعد ذَلكَ أنّه أُحرق. قلت: أنبأني أبو العلاء الفَرَضيّ أنّه مات في العُقُوبة والمطالبة، وقد وقع لنا من حديثه أربعينان. وكان متميّزا في الشّرُوط. ٥١٨- عبد الرحمن بْن عبد الصّمد بن أحمد بن أحمد [٣] .

стр. 17810

أبو القاسم بْن الأكّاف [١] ، من أهل نَيْسابور. سَمِعَ: أبا سعد الحِيريّ، وأبا بَكْر الشّيرِويّيّ. وكان إماما، ورِعًا، فقيها، مُناظِرًا، مُفِيدًا، قانعا باليسير، كبير القدْر. قَالَ أبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ [٢] : لمّا استولى الغُزّ عَلَى نَيْسابور قبضوا عَلَيْهِ، وأخرجوه ليعاقبوه، فشفع فيه السّلطان سَنْجَر، وقال: كنت أمضي إِلَيْهِ متبرّكا بِهِ، ولا يمكّنني من الدّخول عَلَيْهِ، فاتركوه لأجلي. فتركوه. فدخل شَهْرسْتَان وهو مريض، فبقي أيّاما ومات، ﵀ [٣] . ٥١٩- عبد الرحمن بْن محمود بْن إبراهيم [٤] . أبو المَعاليّ، الفاسيّ، نزيل مَرْو. شيخ جَلْد، حَسَن الصّلاة. كَانَ يخدم بيت السّمعانيّ. سمع: سهل بن محمد الشّاذْياخيّ، وأبا بَكْر الشّيرُوِيّيّ، وإسماعيل بْن البَيْهَقي. وحدَّث، روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ. تُوُفّي في شعبان. ٥٢٠- عبد الرحمن بْن مكّيّ بْن يحيى [٥] . أبو المطهَّر، الهَمَذَانيّ، الأديب. تخرَّج بِهِ جماعة. وسمع من: عَبْدُوس بْن عبد الله.

стр. 17811

روى عَنْهُ: السّمعانيّ، وقال: مات في رجب عَنْ إحدى وثمانين سنة. ٥٢١- عبد الملك بْن بوانة بْن سعيد بْن عصام [١] . أبو مروان العُبْدرِيّ، الغَرْنَاطيّ، المعروف بابن بيطار. نزيل مالقة. سَمِعَ من: ثَمَال بْن عطيَّة، وأبي محمد بْن عَتّاب، وأبي جعفر البَطْرُوجيّ، وجماعة. وكان عارفا بصناعة الحديث، معتنيا بالآثار. ولي قضاء مالقة. وقد روى عَنْهُ: أبو القاسم السُّهَيْليّ، وأبو عبد الله بْن الفخّار. وتُوُفّي سنة تسعٍ وأربعين، وقيل: سنة ثلاثٍ، وقد جاوز السّبعين. ٥٢٢- عبد المؤمن بْن عبد الجليل بْن عليّ بْن بُنَان [٢] . الأصبهانيّ، أبو نصر. سَمِعَ جزء لُوَيْن، عَن ابن ماجة الأَبْهَرِيّ. مات في المحرَّم [٣] . ٥٢٣- عبد الواسع بْن عبد الرحمن بْن مُوَفَّق بْن عبد الله [٤] . الواعظ، أبو مُوَفَّق. ساق ابن السّمعانيّ نَسَبَه إلى سَرِيّ السَّقَطيّ، وقال: كَانَ واعظا متميّزا، من أهل هَرَاة. سَمِعَ: حاتم بْن محمد المحموديّ، وأبا عطاء المليحيّ. روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي فِي ربيع الآخر وله سبعون سنة [٥] .

стр. 17812

٥٢٤- عُبَيْد [اللَّه] [١] بْن المظفَّر [٢] . أبو الحَكَم الباهليّ، الأندلسيّ، الطّبيب، الشّاعر، الأديب، نزيل دمشق. كَانَ ماهرا بالطِّبّ، خليعا، ماجنا، لَهُ مَرَاثٍ في قومٍ لم يموتوا عَلَى طريق اللَّعِب، وكان مُدْمِنًا للشّرْب، يجلس بجيرون للطَّبّ، وسكن بدار الحجارة، وكان كثير المدائح في رؤساء دمشق. تُوُفّي في ذي القعدة. وكان يلعب بالعُود. ولِعِرْقِلَة [٣] الشّاعر يهجوه: لنا طبيبٌ شاعرٌ أَشِر ... أراحنا من وجهه اللَّه ما عاد في بكرةِ يومٍ فتى ... إلّا وفي بابيه رثّاه وديوانه موجود، وقد سمّاه: «نهج الوضاعة» ، وفيه أشياء ظريفة مضحِكَة من الهَجْو والغَزَل. وله مقصورة في المجون كصريع الدِّلاء. ٥٢٥- عَرَفَةُ بْن محمد [٤] . أبو الفتوح [٥] السّمرقنديّ [٦] .

стр. 17813

روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ [١] . وعنه: المؤيَّد الطُّوسيّ، والقاسم بْن الصّفّار، وغيرهما [٢] . ٥٢٦- علي بْن محمد بْن عبد العزيز بْن الحافظ أَبِي حامد بْن محمد بْن جعفر [٣] . أبو الحَسَن المَرْوَزِيّ، الشّاوانيّ [٤] ، من قرية شاوان. تفقه على: أبي المظفر السمعاني، وسمع منه. ومن: إسماعيل بْن محمد الزّاهريّ، وجماعة. وعنه: السّمعانيّ [٥] . مات في ربيع الأول عَنْ بضْعٍ وثمانين سنة. ٥٢٧- عليّ بْن محمد بْن يحيى [٦] . أبو الحسن الدّرينيّ [٧] .

стр. 17814

كَانَ يخدم أبا نصر الإبَرِيّ، فزوّجه بنته شُهْدَة الكاتبة. وسمع من: طِراد، وأبي عبد الله النِّعَاليّ، وابن البَطِرِ. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابن عساكر، وغيرهما. قَالَ ابن السّمعانيّ: ثمّ عَلَتْ درجته، وصار خِصِّيصًا بالمقتفي لأمر اللَّه، يشاوره، ويُدْنيه، ويراجع في الأمور. وكان متودّدا متواضعا، كبير القدْر، يُعرف بثقة الدّولة ابن الأنباريّ. وقد بنى مدرسة ووَقفها عَلَى الفُقهاء. تُوُفّي في شعبان، ودُفِن بداره [١] . ٥٢٨- عليّ بن محمد بن عتيق [٢] . أبو الحَسَن النَّيْسابوريّ، المطرّز. نزيل مَرْو. أديب فاضل، ساكن، وقور، علّم أولاد الأمير ابن العباديّ. وحدّث عن: نصر اللَّه الخشنامي. روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني، وقال: قتلته الغُزّ في شوّال. ٥٢٩- عليّ بْن محمد بْن أَبِي عُمَر [٣] . البغداديّ، الدّبّاس، البزّاز. ويُعرف بابن الباقِلّانيّ. وُلِد سنة سبعين. وسمع من: رزق اللَّه التَّميميّ، وطِراد بْن محمد، وابن البَطِر. روى عَنْهُ: أبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ، وغيره. وتُوُفّي في شوّال. تفقّه بابن عقيل.

стр. 17815

٥٣٠- عليّ بْن ناصر بْن محمد [١] . أبو الحَسَن النّوقانيّ، الفقيه الشّافعيّ. قَالَ ابن السّمعانيّ: مصيب في الفتاوى، كثير العبادة. تفقّه بِهِ جماعة [٢] . وروى جزءا عَنْ: عليّ بْن حمزة النّوقانيّ. مات في رمضان عَنْ ثلاثٍ وسبعين سنة. ٥٣١- عُمَر بْن عليّ بْن سهل [٣] . أبو سعد الدّامغانيّ، المعروف بالسّلطان. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ إماما مُنَاظِرًا، فَحْلًا، واعظا، حَسَن الباطن والظّاهر، رقيق القلب، سريع الدّمعة [٤] . سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبا تُراب عبد الباقي المَرَاغيّ، والحسن بْن أحمد السَّمَرْقَنْدي الواعظ، وأحمد بْن محمد الشّحّاميّ. روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، لقِيه بمَرْو. وكان قد تفقَّه بأبي حامد الغزاليّ. تفقه عَلَيْهِ القُطْب النَّيْسابوريّ مفتي دمشق. وقيل: توفّي سنة ثمان.

стр. 17816

٥٣٢- عَمْرو بْن زكريّا بْن بَطّال [١] . أبو الحَكَم البَهْرانيّ، اللَّبْلِيّ [٢] . أخذ القراءات عَنْ: شُرَيْح، والعربيَّة عَنْ: أَبِي الحسن بْن الأخضر. وسمع الكثير من القاضي أَبِي بَكْر بْن العربيّ. وولي القضاء والخطابة بِلَبْلة. روى عَنْهُ: أبو العبّاس بْن خليل، ويحيى بْن خَلَف الهَوْزَنيّ، وأبو محمد بْن جمهور، وجماعة. وَقُتِلَ في الوقعة الكائنة عَلَى لَبْلَة في هذا العام. - حرف الفاء - ٥٣٣- فاتك [٣] بْن موسى بْن يعيش [٤] . أبو محمد المخزوميّ، المَنْصَفيّ [٥] ، ومَنْصَف: من قُرَى بَلْنِسية. سَمِعَ: بَرَكَة بْن الحسين بْن عليّ الطَّبَريّ، وأبي بَكْر الطُّرْطُوشيّ. وكان صالحا، زاهدا، مُجَاب الدّعوة. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن بحر، وطارق بْن موسى، والقُدَماء. ثمّ حجّ في آخر عُمره، وجاور بمكَّة حتّى مات. ٥٣٤- الفضل بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي نصر [٦] . أبو محمد النّيسابوريّ، السكّاف [٧] التّاجر، المقرئ. روى عنه: نصر الخشناميّ.

стр. 17817

وعُدِم في وقعة الغُزّ. وعنه: عبد الرحيم. ٥٣٥- فضل اللَّه بْن المفضَّل بْن فضل اللَّه بْن أحمد بْن إبراهيم [١] . أبو بَكْر حفيد الإمام الزّاهد أَبِي سعيد المِيهنيّ. قَالَ ابن السّمعانيّ: لم يبق من عشيرته أقرب إلى الشّيخ منه. وكان شيخا ظريفا، بهيّ المنظر، خرّاجا ولّاجا. سَمِعَ: أبا طاهر سعيد، وأبا الفضل محمد بْن أحمد العارف، وأبا المظفَّر موسى بْن عِمران الصُّوفيّ. قلت: روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم. وقتلته الغُزّ بِمِيهَنة، فماتَ في الضَّرْب والعقوبة في ذي الحجة [٢] . - حرف الميم - ٥٣٦- محمد بن أحمد بن الْجُنَيْد بْن محمد [٣] . أبو بَكْر الزّاهد، خطيب مِيهَنَة. إمام، ورِع، مُصِيب في الفتاوى. سَمِعَ: جدّه، وأبا الفضل محمد بْن أحمد العارف، وسعيد بْن أَبِي سعيد المِيهَنيّ، وأبا سهل عبد الملك الدَّشتيّ. روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وغيره. قتلته الغُزّ بِمِيهَنَة في ذي القعدة سنة تسعٍ، وهو ابن بضْعٍ وثمانين سنة [٤] .

стр. 17818

٥٣٧- محمد بْن إبراهيم بْن مكّيّ [١] . أبو طاهر الأصبهانيّ، الطَّرَازيّ [٢] . صالح، خيِّر، روى الكثير. سَمِعَ: أحمد، وشجاعا ابني المَصْقَليّ، ومحمود بْن جعفر. قَالَ السّمعانيّ [٣] : قرأتُ عَلَيْهِ «معرفة الصّحابة» لابن مَنْدَهْ من ابني المَصْقِليّ. مولده في سنة ستّين وأربعمائة [٤] . ومات في جُمادّى الأولى. ٥٣٨- محمد جامع بْن أَبِي نصر بْن إبراهيم [٥] . أبو سعد [٦] النَّيْسابوريّ، الصّيرفيّ، خيّاط الصّوف.

стр. 17819

قال ابن السمعاني: كان شيخا، صالحا، مكثرا، صاحب أُصُول. سَمِعَ: فاطمة بِنْت أَبِي عليّ الدّقّاق، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وأبا المظفَّر موسى بْن عِمران، وإسماعيل بْن زاهر النّوقانيّ، ومحمد بْن سهْل السّرّاج، وغيرهم. روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وعمّه محمد بْن عليّ بْن حَسَن. وُلِد في رجب سنة ثلاثٍ وسبعين. وتُوُفّي في سابع ربيع الآخر. لَهُ أربعون حديثا، وهو من أحفاد أَبِي بَكْر بْن مِهْران المقرئ. سَمِعَ «سُنَن الصُّوفيَّة» من ابن خَلَف، بسماعه من السّلميّ، «تاريخ أهل الصَّفْوَة» بالسَّنْد. ٥٣٩- محمد بْن الحسن بْن سعد [١] . أبو بَكْر السَّعْديّ، البخاريّ، نزيل هَرَاة. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شيخا، عفيفا، مستورا، نظيفا، مشتغلا بما يعنيه. رحل إلى العراق، وخُراسان. وسمع: أحمد بْن عليّ الطُّرَيْثيثيّ ببغداد، وعبد الرحمن بْن حَمْد الدُّونيّ، ومكّيّ بْن بُجَيْر بهَمَذَان، وأبا الفتح الأَبّار بأصبهان. وكان مولده سنة سبعين. وتُوُفّي في أوّل رجب. روى عَنْهُ: عبد الرحيم، وأبوه. ٥٤٠- محمد بْن الخليل بن فارس [٢] .

стр. 17820

أبو العشائر القَيْسيّ، الدّمشقيّ، المعروف بالكُرْديّ. صحِب الفقيه أبا الفتح المقدسيّ مدَّةً، وسمع منه، ومن: أَبِي القاسم بْن أَبِي العلاء، وأبي عبد الله بْن أَبِي الحديد. ثمّ تشاغل بأعمال السَّلْطَنَة. ثمّ سكن بَعْلَبَكّ، وخدم صاحبها، ثمّ قدم دمشق. روى عنه: الحافظ ابن عساكر [١] ، وابنه القاسم، وابن أخيه زين الأمناء أبو البَرَكَات، وغيرهم. تُوُفّي في سادس ذي الحجَّة ببعلبكّ. وقع لي جزء زَيْن الأُمُناء، عَنْهُ في الخامسة. ٥٤١- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَعْد [٢] . الواعظ، المعمّر، أبو الفتح الهَرَويّ، الصُّوفيّ، الملقّب بالشّيرازيّ. ولد سنة سبع وأربعين وأربعمائة [٣] . قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ يسكن قرية بهَرَاة يقال لها: نُبَاذَان [٤] . وكان قد بلغ مائة سنة أو جاوزها. وكان صالحا يعِظ ويذكّر بقرى هَرَاة. وكان من أصحاب شيخ الإسلام عبد الله الأنصاريّ. وسُئل عَن الشّيرازيّ، فقال: كنت أحبّ الشّيراز، وهي نوع من اللَّبَن. قَالَ: وكنت آكُل منه كثيرا، فلقَّبَني الصّبيان بالشّيرازيّ. سَمِعَ: شيخ الإسلام، وبِيبي الهَرْثَمِيَّة، وأبا سعد محمد بْن الحسين الحَرَميّ، وهبة اللَّه بن الشّيرازيّ الحافظ.
следующие страницы →