٥٣٢- عَمْرو بْن زكريّا بْن بَطّال [١] .
أبو الحَكَم البَهْرانيّ، اللَّبْلِيّ [٢] .
أخذ القراءات عَنْ: شُرَيْح، والعربيَّة عَنْ: أَبِي الحسن بْن الأخضر.
وسمع الكثير من القاضي أَبِي بَكْر بْن العربيّ.
وولي القضاء والخطابة بِلَبْلة.
روى عَنْهُ: أبو العبّاس بْن خليل، ويحيى بْن خَلَف الهَوْزَنيّ، وأبو محمد بْن جمهور، وجماعة.
وَقُتِلَ في الوقعة الكائنة عَلَى لَبْلَة في هذا العام.
- حرف الفاء -
٥٣٣- فاتك [٣] بْن موسى بْن يعيش [٤] .
أبو محمد المخزوميّ، المَنْصَفيّ [٥] ، ومَنْصَف: من قُرَى بَلْنِسية.
سَمِعَ: بَرَكَة بْن الحسين بْن عليّ الطَّبَريّ، وأبي بَكْر الطُّرْطُوشيّ.
وكان صالحا، زاهدا، مُجَاب الدّعوة.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن بحر، وطارق بْن موسى، والقُدَماء.
ثمّ حجّ في آخر عُمره، وجاور بمكَّة حتّى مات.
٥٣٤- الفضل بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي نصر [٦] .
أبو محمد النّيسابوريّ، السكّاف [٧] التّاجر، المقرئ.
روى عنه: نصر الخشناميّ.
стр. 17817
وعُدِم في وقعة الغُزّ.
وعنه: عبد الرحيم.
٥٣٥- فضل اللَّه بْن المفضَّل بْن فضل اللَّه بْن أحمد بْن إبراهيم [١] .
أبو بَكْر حفيد الإمام الزّاهد أَبِي سعيد المِيهنيّ.
قَالَ ابن السّمعانيّ: لم يبق من عشيرته أقرب إلى الشّيخ منه. وكان شيخا ظريفا، بهيّ المنظر، خرّاجا ولّاجا.
سَمِعَ: أبا طاهر سعيد، وأبا الفضل محمد بْن أحمد العارف، وأبا المظفَّر موسى بْن عِمران الصُّوفيّ.
قلت: روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم.
وقتلته الغُزّ بِمِيهَنة، فماتَ في الضَّرْب والعقوبة في ذي الحجة [٢] .
- حرف الميم -
٥٣٦- محمد بن أحمد بن الْجُنَيْد بْن محمد [٣] .
أبو بَكْر الزّاهد، خطيب مِيهَنَة.
إمام، ورِع، مُصِيب في الفتاوى.
سَمِعَ: جدّه، وأبا الفضل محمد بْن أحمد العارف، وسعيد بْن أَبِي سعيد المِيهَنيّ، وأبا سهل عبد الملك الدَّشتيّ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وغيره.
قتلته الغُزّ بِمِيهَنَة في ذي القعدة سنة تسعٍ، وهو ابن بضْعٍ وثمانين سنة [٤] .
стр. 17818
٥٣٧- محمد بْن إبراهيم بْن مكّيّ [١] .
أبو طاهر الأصبهانيّ، الطَّرَازيّ [٢] .
صالح، خيِّر، روى الكثير.
سَمِعَ: أحمد، وشجاعا ابني المَصْقَليّ، ومحمود بْن جعفر.
قَالَ السّمعانيّ [٣] : قرأتُ عَلَيْهِ «معرفة الصّحابة» لابن مَنْدَهْ من ابني المَصْقِليّ.
مولده في سنة ستّين وأربعمائة [٤] .
ومات في جُمادّى الأولى.
٥٣٨- محمد جامع بْن أَبِي نصر بْن إبراهيم [٥] .
أبو سعد [٦] النَّيْسابوريّ، الصّيرفيّ، خيّاط الصّوف.
стр. 17819
قال ابن السمعاني: كان شيخا، صالحا، مكثرا، صاحب أُصُول.
سَمِعَ: فاطمة بِنْت أَبِي عليّ الدّقّاق، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وأبا المظفَّر موسى بْن عِمران، وإسماعيل بْن زاهر النّوقانيّ، ومحمد بْن سهْل السّرّاج، وغيرهم.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وعمّه محمد بْن عليّ بْن حَسَن.
وُلِد في رجب سنة ثلاثٍ وسبعين.
وتُوُفّي في سابع ربيع الآخر.
لَهُ أربعون حديثا، وهو من أحفاد أَبِي بَكْر بْن مِهْران المقرئ. سَمِعَ «سُنَن الصُّوفيَّة» من ابن خَلَف، بسماعه من السّلميّ، «تاريخ أهل الصَّفْوَة» بالسَّنْد.
٥٣٩- محمد بْن الحسن بْن سعد [١] .
أبو بَكْر السَّعْديّ، البخاريّ، نزيل هَرَاة.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شيخا، عفيفا، مستورا، نظيفا، مشتغلا بما يعنيه.
رحل إلى العراق، وخُراسان.
وسمع: أحمد بْن عليّ الطُّرَيْثيثيّ ببغداد، وعبد الرحمن بْن حَمْد الدُّونيّ، ومكّيّ بْن بُجَيْر بهَمَذَان، وأبا الفتح الأَبّار بأصبهان.
وكان مولده سنة سبعين.
وتُوُفّي في أوّل رجب.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم، وأبوه.
٥٤٠- محمد بْن الخليل بن فارس [٢] .
стр. 17820
أبو العشائر القَيْسيّ، الدّمشقيّ، المعروف بالكُرْديّ.
صحِب الفقيه أبا الفتح المقدسيّ مدَّةً، وسمع منه، ومن: أَبِي القاسم بْن أَبِي العلاء، وأبي عبد الله بْن أَبِي الحديد.
ثمّ تشاغل بأعمال السَّلْطَنَة. ثمّ سكن بَعْلَبَكّ، وخدم صاحبها، ثمّ قدم دمشق.
روى عنه: الحافظ ابن عساكر [١] ، وابنه القاسم، وابن أخيه زين الأمناء أبو البَرَكَات، وغيرهم.
تُوُفّي في سادس ذي الحجَّة ببعلبكّ.
وقع لي جزء زَيْن الأُمُناء، عَنْهُ في الخامسة.
٥٤١- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَعْد [٢] .
الواعظ، المعمّر، أبو الفتح الهَرَويّ، الصُّوفيّ، الملقّب بالشّيرازيّ.
ولد سنة سبع وأربعين وأربعمائة [٣] .
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ يسكن قرية بهَرَاة يقال لها: نُبَاذَان [٤] . وكان قد بلغ مائة سنة أو جاوزها. وكان صالحا يعِظ ويذكّر بقرى هَرَاة.
وكان من أصحاب شيخ الإسلام عبد الله الأنصاريّ.
وسُئل عَن الشّيرازيّ، فقال: كنت أحبّ الشّيراز، وهي نوع من اللَّبَن.
قَالَ: وكنت آكُل منه كثيرا، فلقَّبَني الصّبيان بالشّيرازيّ.
سَمِعَ: شيخ الإسلام، وبِيبي الهَرْثَمِيَّة، وأبا سعد محمد بْن الحسين الحَرَميّ، وهبة اللَّه بن الشّيرازيّ الحافظ.
стр. 17821
قلت: تُوُفّي في سابع ربيع الأوّل [١] .
وحدَّث عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم.
٥٤٢- محمد بْن عبد الصَّمَد بْن الطَّرَسُوسيّ [٢] .
القاضي فخر الدّين، أبو منصور الحلبيّ.
كَانَ ذا هَيْئة ومُرُوءة ظاهرة، لَهُ أمرٌ نافذ في تصرُّفه في أعمال حلب، وأَثَر صالح في الوقوف. ثمّ انعزل، ومات في وسط سنة تسعٍ.
وفي ذرّيته فقهاء و [أدباء] [٣] بحلب، ثمّ بدمشق.
٥٤٣- محمد بْن عبد الواحد بْن عبد الصّمد [٤] أبو الوفاء الأصبهانيّ: السِّمْسار، الفقيه، الشّافعيّ.
شيخ، صالح، وَقُور.
سَمِعَ: أبا منصور بْن شكرُوَيْه، وابن ماجة، ورزق اللَّه.
أخذ عَنْهُ: السّمعانيّ [٥] .
٥٤٤- مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي بَكْر [٦] .
أبو جعفر الأصبهانيّ، القطّان، يعرف بويرج.
سَمِعَ: رزق اللَّه التّميميّ.
صالح، راغب في السّماع. كتب عَنْهُ السّمعانيّ [٧] ، وقال: مات في جمادى الأولى.
стр. 17822
٥٤٥- محمد بْن عُمَر بْن أحمد [١] .
أبو منصور بْن البَيِّع الهَمَذَانيّ.
سَمِعَ: أَبَاه أبا حفص الملقَّب بقُدْوة الأئمَّة، وأبا الفتح عَبْدُوسًا.
مات في شعبان عَنْ ٧٢ سنة [٢] .
٥٤٦- محمد بْن عليّ بْن هارون بْن الشّريف [٣] أبو جعفر المُوسَوِيّ، النَّيْسابوريّ، النّسَابة، البارع.
كَانَ من غُلاة الشَّيعة، ثمّ تحوَّل شافعيّا، وترضّى عَن الصّحابة، وتأسَّف عَلَى ما سَلَف منه، وصحِب محمد بْن يحيى الفقيه [٤] .
وسمع الكثير. قاله السّمعانيّ، وأخذ عَنْهُ. وقال: قُتِلَ في وقعة الغُزّ بنيسابور في شوّال، عَنْ بضعٍ وستّين سنة.
٥٤٧- محمد بْن الفضل بْن عليّ [٥] .
المارِشْكيّ [٦] . ومارِشْك من قرى طوس.
إمام مبرّز، مفت، حَسَن السّيرة، من نُجَبَاء أصحاب الغزاليّ.
سَمِعَ: أبا الفتيان الرّؤاسيّ، ونصر اللَّه بْن أحمد بن الخشنامي.
روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني، وقال: مات من الخوف يوم عيد الفِطْر بطوس في وقعة الغزّ [٧] .
стр. 17823
٥٤٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن طاهر بْن سعيد بْن الشّيخ فضل اللَّه المِيهَنيّ [١] .
أبو المكارم. شيخ صالح، سَمِعَ الكثير، وحصّل الأصُول.
سمع من: جدّه طاهر، وعبيد الله الهشاميّ، وسليمان بن ناصر الأنصاريّ، النّيسابوريّ.
روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ، وقال: عُوقب وخرج في رمضان، ومات من ذَلكَ [٢] .
٥٤٩- محمد بْن هبة اللَّه بْن الحسين بْن عليّ [٣] .
أبو بَكْر الْجَعْفَريّ، العُكْبَريّ، يُعرف بابن المندوف.
بغداديّ، صالح، ديِّن، خيِّر.
سَمِعَ: أبا عبد الله بْن السّرّاج.
روى عَنْهُ: أبو سعد السَّمْعانيّ، وقال: وُلِد في سنة ستٍّ وستّين.
وتُوُفّي في رجب.
٥٥٠- محمد بْن الهيثم بْن محمد بْن الهيثم [٤] .
أبو سعيد السُّلَميّ، الأصبهانيّ.
حجّ سنة ثمانٍ وتسعين، وسمع من أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان، وغيره.
وسمع ببلده وحدَّث. وكان بارِعًا في اللّغة، والأدب، مليح الخطّ. لازَمَ منزله.
تُوُفّي في شعبان، وهو في عشر التّسعين.
стр. 17824
أثنى عَلَيْهِ الحافظ أبو موسى، وروى عَنْهُ.
٥٥١- محمد بْن يحيى بْن منصور [١] .
العلّامة أبو سعد النَّيْسابوريّ.
الفقيه الشّافعيّ.
مرّ في عام ٤٨.
٥٥٢- محمد بْن يوسف بْن عُمَيْرَة [٢] .
أبو عبد الله الأنصاريّ، الأُورِيُوليّ [٣] .
أخذ القراءات عَنْ: محمد بْن فَرَج المِكْناسيّ، وأبي القاسم بْن النّحّاس، وشُرَيْح.
وتفقّه عَلَى: أَبِي محمد بْن أَبِي جعفر، وسمع منه.
ومن: أَبِي عليّ الصَّدَفيّ، وجماعة.
وكان عالما، متفنّنا.
حدَّث عَنْهُ: أبو عبد الله بْن عبد الرحمن المِكْناسيّ.
٥٥٣- محمد بْن الحسن بْن عُمَر [٤] .
أبو بَكْر الفرّاء، الخبّاز. بغداديّ، صالح.
سَمِعَ: ثابت بْن بُنْدار، والحسين بْن البُسْريّ.
روى عَنْهُ: أبو سعد بْن السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي في شعبان.
٥٥٤-[المبارك] [٥] بْن أحمد بْن عبد العزيز بْن المعمَّر بن الحسن [٦] .
стр. 17825
أبو المعمّر الأنصاريّ، الأَزَجيّ، الحافظ.
قَالَ ابن السّمعانيّ: سَمِعَ الكثير بنفسه، وتعانى في جمْعه ونسْخه، ودار عَلَى الشّيوخ. وكان سريع القراءة، جميل الأمر، لَهُ أَنَسَة بالحديث من كثرة ما قرأ.
سَمِعَ: نصر بْن البَطِر، وأبا عبد الله النِّعَاليّ، وجماعة كثيرة من أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان، وأبي القاسم بْن بِشْران.
وكتب لي جزءا بخطّه عَنْ شيوخه، وجمع لنفسه مُعْجَمًا في خمسة أجزاء ضخمة، سَمعْتُهُ منه. وأفادني عَنْ جماعة، وقال لي: وُلِدتُ في ذي القعدة سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة.
قلت: روى عنه: ابن عساكر، وابن السمعاني، وأبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وآخرون.
وتُوُفّي في رمضان في حادي عشره.
وثّقه ابن نقطة، وقال: ثنا عَنْهُ جماعة.
٥٥٥- المُظَفَّر بْن سلطان [١] .
أبو الوفاء الدّمشقيّ، النّجّار.
روى عَنْ: سهل بْن بِشْر الإسْفَرَائينيّ، وأبي البَرَكَات أحمد بْن طاوس.
روى عَنْهُ: ابن عساكر، وابنه القاسم.
تُوُفّي في رجب.
٥٥٦-[مسعود] [٢] بْن أحمد بْن أَبِي عليّ نَصْر اللَّه بْن أحمد بْن عثمان [٣] .
أبو بَكْر الخُشْناميّ، النَّيْسابوريّ.
سَمِعَ من: جدّه، والفضل بْن عبد الواحد التّاجر، وأبي عليّ الجاجَرْميّ.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم.
стр. 17826
قُتِلَ في فتنة الغُزّ في شوّال [١] .
٥٥٧- المُسَيَّب [٢] بْن أَبِي الذَّوَّاد المفرّج بْن الحَسَن [٣] .
الكِلابيّ ابن الصُّوفيّ، رئيس دمشق ومدبّرها.
لَهُ ذِكْر في الحوادث، وأنّه امتنع بدمشق وجيّش، واستخدم الأحداث، حتّى لاطَفَه صاحب دمشق، ثمّ عزله ناحية، ثمّ أبعده إلى صَرْخَد. فلمّا تملّك نور الدّين دمشقَ قدِمَها متمرِّضًا، ثمّ مات.
وكان ظالما، جبّارا، كذا قَالَ أبو يَعْلَى حمزة بْن أسد التّميميّ في «تاريخه» [٤] وهو مؤيَّد الدّولة ابن الصُّوفيّ وزير دمشق في دولة مجير الدّين أبق.
تُوُفّي في ربيع الأوّل، ودُفن بداره بدمشق، وسُرَّ النّاس بموته، فإنّه كَانَ ظالما.
٥٥٨- المُطَّلِب بْن أحمد بْن الفضْل [٥] .
الشّريف، أبو الكنديّ، القُرَشيّ، الأُمَويّ، الهَرَويّ، خطيب هَرَاة.
سَمِعَ: أحمد بْن أَبِي عاصم الصَّيْدلانيّ.
وعنه: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ.
وتُوُفّي بهَرَاة في رمضان.
٥٥٩-[المظفَّر] [٦] بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جهير [٧] .
стр. 17827
أبو نصر الوزير بْن الوزير أَبِي القاسم.
كَانَ مُعْرِقًا في الوزارة. ولي أستاذ داريَّة المسترشد باللَّه، وولي الوزارة في أوّل دولة المقتفي، وعُزِل سنة اثنتين وأربعين. وكانت وزارته سبْع سِنين.
سَمِعَ: أبا عبد الله الحَسَن بْن عليّ البُسْريّ، وأبا الحسين العلّاف، وجماعة.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، ومحمد بْن عليّ الدُّوريّ شيخ لابن النّجّار.
وُلِد في حدود سنة ٤٨٧.
وتُوُفّي في سادس ذي الحجَّة.
٥٦٠- منصور بْن محمد بْن منصور [١] .
أبو نصر الهلاليّ، الباخَرْزِيّ، الفقيه.
سكن المدرسة البَيْهَقِيَّة بنَيْسابور.
وقال أبو سعد السّمعانيّ: كَانَ فقيها، صالحا، ورِعًا، كثير العبادة، مُكْثِرًا من الحديث.
سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف، وموسى بْن عِمران الأنصَاريّ، وأبا تُراب عبد الباقي المَرَاغيّ.
قَالَ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه أربعة أجزاء من «تاريخ الحاكم» ، عَنْ موسى، عَنْهُ. وولد في سنة ستّ وستّين وأربعمائة.
قُتِلَ في وقعة الغُزّ في شوّال.
وروى عَنْهُ المؤيَّد الطُّوسيّ أيضا.
٥٦١- المُوَفَّق بْن محمد بن عمر [٢] .
стр. 17828
الإمام أبو المعالي بن الصّحّاك الطُّوسيّ، الشُّرُوطيّ.
إِلَيْهِ كَانَ كتابة السِّجِلّات بطُوس [١] .
سَمِعَ: عُبَيْد اللَّه بْن طاهر الرَّوَقيّ [٢] ، وأبا سعد الحَسَن بْن عبد الله القطّان.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ، وقال: وُلِد في حدود الثّمانين وأربعمائة، وقتلته الغُزّ بطُوس في رمضان.
- حرف النون -
٥٦٢- نصر بْن محمود بْن عليّ [٣] .
أبو الفضائل القُرَشيّ، الدّمشقيّ، الصّائغ.
سَمِعَ من: الفقيه نصر المقدسيّ، وعليّ بْن زهير ... [٤] وكان صالحا، كثير التّلاوة.
روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم.
٥٦٣- نصر بْن المظفَّر بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خَالِد بْن يحيى بْن خَالِد بن برمك بن آذروندار [٥] .
ويقال: آذر بندار.
أبو المَحَاسِن البَرْمكيّ، الهَمَذَانيّ، الْجُرْجانيّ الأصل، البغداديّ المولد، المعروف بالشّخص العزيز.
وهو أخو أَبِي الفُتُوح الفَتْح.
سأله ابن السّمعانيّ عَنْ مولده، فقال: بلغت في سنة الغَرَق، وهي سنة
стр. 17829
ستّ وستّين وأربعمائة.
ونشأ ببغداد، ثمّ سكن هَمَذَان.
سَمِعَ: أبا الحسين بْن النَّقُّور، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ ببغداد، وعبد الوهّاب بْن مَنْدَهْ، وأبا عيسى بْن عبد الرحمن بْن زياد، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ بأصبهان.
وانفرد بأكثر مسموعاته، وقصده النّاس.
قَالَ أبو سعد: هُوَ شيخ مُسِنّ، كَانَ يصلّي ببعض الأتراك، وكان يُلَقَّب بشخص.
قرأت عَلَيْهِ كتاب «الاستئذان» لابن المبارك.
قلت: روى عَنْهُ: هُوَ، وأبو العلاء الهَمَذَانيّ، وابنه عبد البَرّ بْن أَبِي العلاء، وداود بْن معمّر بْن الفاخر، ومحمد بْن أحمد الرُّوذَرَاوَريّ، وأحمد بْن شهريار بْن شِيرُوَيْه، وعبد الهادي بْن عليّ الواعظ، ووكيع بْن مانكديم، وعبد الجليل بْن منْدُوَيْه، وجماعة.
قَالَ ابن النّجّار: أكْثَر الأسفارَ، ودخل إلى خُرَاسان، وبخارى، وسَمَرْقَنْد، وكاشْغَر، والسِّنْد. ووصل إلى دمشق، وبقي ليلة القدر سنة تسعٍ وأربعين.
وقيل: تُوُفّي في ربيع الآخر سنة خمسين [١] .
٥٦٤- نصر بْن موسى بْن شبرق [٢] .
البغداديّ، البيّع، المعروف بالرّفّاء.
روى عَنْ: جعفر السّرّاج، وغيره.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر النّاقداريّ، وأحمد بْن صالح الْجِيليّ.
- حرف الواو -
٥٦٥- وهْب بْن سليمان بْن أحمد بْن الزّلق [٣] .
стр. 17830
الفقيه أبو القاسم السُّلَميّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ.
تفقَّه عَلَى جمال الإسلام أَبِي الحَسَن، وأعاد بالأمينيَّة.
وسمع: أبا الحسن، وأبا الفضل ابني المَوَازِينيّ، وهبة اللَّه بْن الأكْفانيّ.
وقرأ بالرّوايات عَلَى محمد بْن إبراهيم النَّسَائيّ.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر، وجماعة.
وتُوُفّي في رمضان وله إحدى وخمسون سنة [١] . وهو والد محمد وأحمد.
- حرف الهاء -
٥٦٦- هاشم بْن فُلَيْتَة بْن قاسم بْن أَبِي هاشم [٢] .
العَلَويّ، الحَسَنيّ، أمير الحَرَمَيْن.
تُوُفّي في ذي الحجَّة أيّام الموسم بمكَّة. وقام بعده ولده قاسم، فبقي إلى سنة ستٍّ وخمسين، فظلم وعسَف، فعُزل، وولي بعده عمّه عيسى.
٥٦٧- هبة اللَّه بْن سعد الله بن أسعد بن سعيد بن الشيخ أَبِي سَعِيد فضل اللَّه بْن أَبِي الخَير المِيهَنيّ [٣] .
أبو محمد بْن أَبِي سعيد، أخو أَبِي بَكْر سعيد.
كيّس، ظريف، خفيف الرّوح، خَدُوم.
سَمِعَ: محمد بْن أحمد العارف، ومحمد بْن الحسين بْن طلْحة المِهْرَجَانيّ، ومحمد بْن أحمد الكامِخيّ، وقاضي بغداد محمد بْن المظفَّر الشّاميّ، وغيرهم.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم.
وتُوُفّي بِمِيهَنَة في رمضان وقد قارب الثّمانين.
стр. 17831
- سنة خمسين وخمسمائة
- حرف الألف -
٥٦٨- أحمد بْن الحُسَيْن بْن عبد الرحمن بْن عبد الرّزّاق [١] .
أبو الفتح العَبْسيّ، الشّاشيّ، الخِرْقانيّ، الفَرَابيّ [٢] .
شيخ، صالح، سديد السّيرة، أديب.
روى بالإجازة عَن السّيّد محمد بْن محمد بْن زيد الحَسَنيّ.
قَالَ أبو المظفَّر بْن السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه كتاب «العُقُوبات» ، وهو ثلاثة عشر جزءا، وكتاب «شرف الأوقات» ، وكتاب «عيون الأخبار في مناقب الأخيار» ، وكتاب «الفِتَن» ، وكتاب «غُرر الأنساب في شرف الرَّسُول والأصحاب» ، وكتاب «أدب المشروب والمأكول» ، وكتاب «مذهب خيار الأمَّة في معالم السُّنَّةِ» ، وكتاب «تحفة العالِم وفرحة المتعلّم» ، وكتاب «الأربعين» والجميع من مصنَّفات السّيّد ﵀.
وُلِد بخرقان سنة تسع وستّين [٣] وأربعمائة.
وتُوُفّي بقرية فَرَاب في منتصف ذي الحجَّة.
٥٦٩- أحمد بْن محمد بْن محمد بْن سليمان [٤] .
стр. 17832
أبو العبّاس الحويزيّ [١] . وحويزة: بليدة بخوزستان.
قدِم بغداد، وتفقّه بالنّظاميَّة وتأدَّب، وقال الشِّعْر. ثمّ خدم في الدّيوان، وترقِّت حاله، وارتفعت منزلته، وصار عاملا عَلَى نهر المُلْك، فلم تُحمد سِيرتُه، وظَلَم في السّواد، وعَسَف.
وكان عابدا، قانتا، متهجّدا، كثير البكاء والخُشُوع والأوراد. وربما أتاه الأعوان فقالوا: إنّ فلانا قد ضربناه ضربا عظيما، فلم يحمل شيئا وهو عاجز.
فيبكي ويقول: يا سبحان اللَّه، قطعتم عليَّ وِرْدي واصلوا الضَّرب عَلَيْهِ. ثمّ يعود إلى وِرْده. ولا يخون في مال الدّولة، بل يتحرّى الأمانة حتّى في الشّيء اليسير.
قَالَ ابن الْجَوْزيّ [٢] : كأنّه طمع بذلك أن يَرْقَى إلى مرتبةٍ أعلى [٣] من مرتبته، وكنت في خَلْوة حمّام، وهو في خَلْوةٍ أخرى، فقرأ نَحْوًا من جزءين.
هجم عَلَيْهِ ثلاثةٌ من الشّرَاة فضربوه بالسّيوف، فجيء بِهِ إلى بغداد، فمات بعد ويْلات. وذلك في شعبان. وحُفَظ قبرُهُ من النَّبْش.
وظهر في قبره عَجَب، وهو أنّه خُسِف بقبره بعد دفْنه أذْرُعًا، وظهر من لعْنه وسبّه [٤] ما لا يكون لِذِمّيّ.
قلت: روى عَنْهُ أبو جعفر عبد الله المظفَّريّ، رئيس الرؤساء جملة من شِعره، ومنه قوله:
الصَّبُّ مغلوبٌ عَلَى آرائه ... فَذَرُوهُ معشَرَ عاذِلِيه لِدَائِهِ
متى يُرَجَّى اللّائمون سلْوةً ... باللّوم وهو يزيد في إغرائهِ
ما كنت أبخل بالفؤاد عَلَى اللَّظَى ... لولا حبيب حَلّ في حَوْبائهِ
ولقد سكنت إلى مصاحبه الضّنا ... لمّا حمدت إليه حسن وفائه [٥]
стр. 17833
٥٧٠- أحمد بْن مَعَدّ بْن عيسى بْن وكيل [١] .
الزّاهد أبو العبّاس، التُّجَيْبيّ، الأُقْلِيشيّ [٢] ، ثمّ الدّانيّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ أبا بَكْر، وليس بالمشهور، وسمع من: صِهْره طارق بْن يَعيش، وأبا العبّاس بْن عيسى، وتلمَذَ لَهُ، وأبا الوليد بْن الدّبّاغ، وجماعة.
وحجّ، فسمع بمكَّة من الكَرُوخيّ [٣] .
وكان من الأئمَّة والعلماء العاملين. لَهُ عدَّة مصنَّفات.
روى عَنْهُ: الوزير أبو بَكْر بْن سُفْيان، وغيره.
وكان كثير البكاء، والخشْية، والعُزُوب عَن الدّنيا، عارِفًا باللّغة، والعربيَّة، والحديث، كبير القدْر.
سَمِعَ الكثير بالإسكندريَّة من السِّلَفيّ.
ومِن شِعْره:
أسِيرُ الخطايا عند بابِكَ واقِف ... لَهُ عَنْ طريق الحقّ قلبٌ مُخَالِف
قديما عصى عَمْدًا، وجَهْلًا، وغرَّةً ... ولم يَنْهَهُ قلبٌ من اللَّه خائف
تَزِيدُ سنُوهُ وهو يزداد ضِلَّةً ... فها هو في ليل الضّلالة عاكف
стр. 17834
فطلع صُبْح الشَّيْب والقلبُ مظلمٌ ... فما طاف فيه من سَنَا الحقّ طائف
ثلاثون عاما قد تولّت كأنّها ... حلومٌ نَقَضَت أو بُرُوقٌ خواطف
وجاء المَشِيبُ المُنْذِر [١] المرءَ أنّه ... إذا رحلت عَنْهُ الشّبيبةُ تالف
فيا أيُّها الخَوّان [٢] قد أدبر الصِّبى ... وناداك من سنّ الكُهُولة هاتف
فجدْ بالدُّموع الحُمْر حُزْنًا وحَسْرةً ... فدمْعُكَ يُنْبي أنَّ قلبَكَ آسف [٣]
قَالَ الأبّار [٤] : تُوُفّي بقوص سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين وخمسمائة [٥] .
٥٧١- إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد [٦] .
стр. 17835
أبو عثمان العصائديّ [١] ، النّيسابوريّ.
روى عن: أَبِي سعيد بْن رامِش، وأبي عبد الرحمن طاهر الشّحّاميّ، وأصحاب أَبِي بَكْر الحِيريّ.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابنه أبو المظفر، وجماعة.
ولد بعد السّتّين وأربعمائة [٢] بنَيْسابور.
وتُوُفّي في جُمادَى الآخرة سنة خمسين.
وكان ذا رأيٍ سديد، وعقل، وفِكْر.
- حرف الحاء -
٥٧٢- الحسن بْن أحمد بْن محبوب [٣] .
أبو عليّ البغداديّ القزّاز.
شيخ صالح، سَمِعَ الكثير من: طِراد، وأبي طلْحة النِّعَاليّ، ونصر بْن البَطِر، والطَّبَقَة.
وكان يغسّل الموتى في المارِسْتان العَضُديّ.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابن الأخضر، وأبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ [٤] ، وجماعة.
وتُوُفّي في المحرَّم، وقد جاوز الثّمانين.
وكتب وخرَّج مَعَ الصِّدْق والدّين والتّلاوة.
٥٧٣- الحسن بْن أحمد بْن أبي الفضل [٥] .
النّيسابوريّ، الصّوفيّ، المعروف بجانا.
стр. 17836
شيخ ظريف، عفيف، كثير العبادة. من مشهوري الصُّوفيَّة.
سَمِعَ: هبة اللَّه بْن أَبِي الصَّهْباء، ومحمد بْن عبد الحميد المقرئ، وغيرهما.
وتُوُفّي في المحرَّم أيضا.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السَّمْعانيّ.
- حرف الخاء -
٥٧٤- الخَضِر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ [١] .
أبو الفضائل [٢] السُّلَمّي، المعروف بابن الدّارِميّ [٣] .
سَمِعَ: الحَسَن بْن عليّ بْن صَصْرَى، وأحمد بْن عبد المنعم الكُرَيْديّ، وغيرهما بدمشق.
روى عَنْهُ: أبو القاسم بْن عساكر [٤] ، وقال: تُوُفّي في شعبان [٥] .
٥٧٥- الخليل بْن أحمد [٦] .
السَّكُونيّ، اللَّبَليّ [٧] .
قَالَ ابن فَرْتُون: ديِّن، فاضل، متواضع، حافظ للفروع، مفت.
стр. 17837
أَمّ بِلَبْلَةَ، وأقرأ القرآن، والنَّحْو، واللُّغة، والفِقْه، والحديث.
حدَّث عَنْ: ابن السّيّد، وأبي محمد بْن عَتّاب.
لقيت حفيده أبا الفضل محمد بْن أحمد بْن الخليل، فروى لي عَنْ أبيه، عَنْ جدّه في سنة ٦٣٥.
- حرف السين -
٥٧٦- سعيد بْن أَبِي غالب أحمد بْن الحسين بْن أحمد بْن البنّاء [١] .
أبو القاسم البغداديّ.
شيخ، صالح خيِّر، من أولاد الشّيوخ.
سَمِعَ: أبا القاسم بن البُسْريّ، وأبا نصر الزينبي، وعاصم بْن الحَسَن، وجماعة.
ووُلِد في سنة سبع وستّين وأربعمائة.
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ، وعبد الرحمن بْن عُمَر بْن الغزّال، الواعظ، وعبد اللَّه بْن محاسن الحربيّ، وعليّ بْن المبارك الأَزَجيّ الصّائغ، ورَيْحان بْن تيكان الضّرير، والحسين بْن أحمد الغزّال، وموسى بْن الشّيخ عبد القادر، وأبو العبّاس محمد بْن عبد الله الرّشيديّ المقرئ، وعليّ بْن محمد بْن المهنّد السّقّاء، وعبد الرحمن بْن المبارك بْن المشتري [٢] ، وثابت بْن مشرّف البنّاء، وصالح بْن القاسم بْن كوّار [٣] ، وظَفَر بْن سالم البيطار، والفتح بْن عبد السّلام الكاتب، ومِسْمار بْن العُوَيْس، وخلْق آخرهم موتا ابن اللُّتَّيّ.
وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة: أبو الحسن بْن المُقَيَّر.
تُوُفّي رابع عشر ذي الحجّة.
стр. 17838
٥٧٧- سعيد بْن الحسين بْن إسماعيل بْن أَبِي الفضل [١] .
أبو سعد النَّيْسابوريّ، الرِّيوَنْدِيّ [٢] ، الجوهريّ.
شيخ صالح.
قَالَ ابن السّمعانيّ: قَالَ لي: وُلِدتُ سنة إحدى وستّين وأربعمائة.
سَمِعَ: الفضل بْن عبد الله بْن المُحِبّ المفسّر، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيليّ، وأبا سعد إسماعيل بْن عَمْرو البَحِيريّ، وغيرهم.
وسمع ببغداد من: أَبِي القاسم بْن بَيَان. كتبتُ عَنْهُ.
وتوفّي في حدود الخمسين وخمسمائة.
قلت: روى عَنْهُ: ابن عساكر، وعبد الرحيم بْن السّمعانيّ.
٥٧٨- سليمان بْن عبد الرحمن بْن أحمد بْن عثمان [٣] .
أبو الربيع العَبْدَريّ، الأندلسيّ.
سَمِعَ: أبا عليّ الصَّدَفيّ، وجماعة.
وحجّ، فسمع كتاب «غريب الحديث» من: أَبِي عبد الله بْن منصور بْن الحَضْرميّ، بروايته عَنْ أَبِي بَكْر الخطيب إجازة.
أخذ عَنْهُ أبو عُمَر بن عبّاد، وأثنى عليه وقال: ثقة، من أهل العلم بالأصول، والحديث، والطّبّ، احترف بِهِ بقُرْطُبة، ثمّ نزل كورة ألش [٤] خطيبا بها.
وتوفّي في هذا العام وقد بلغ السّبعين.
стр. 17839
- حرف الشّين -
٥٧٩- شافع بْن عليّ بْن أَبِي الحسن [١] .
أبو الفُتُوح الشّعريّ: فقيه، صوفيّ، نظيف.
سَمِعَ: القاضي أبا الحسين المبارك بْن محمد الواسطيّ، ونصر اللَّه الخُشْناميّ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم السَّمْعانيّ.
- حرف العين -
٥٨٠- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الحافظ أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن محمد بْن الحسن [٢] .
أبو القاسم ابن الخلّال البغداديّ. من أولاد المحدّثين.
سَمِعَ: ابن خَيْرُون، ونصر بْن البَطِر.
وُلِد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
قال أحمد بْن صالح الْجِيليّ: كَانَ نِعْم الرجل، لا بأس به.
توفّي في أوّل في الحجَّة.
قلت: روى عَنْهُ: أبو شجاع محمد بْن المقرون، وابن الأخضر.
٥٨١- عبد الفتّاح بْن عطاء بْن عُبَيْد اللَّه [٣] .
أبو المعالي، الصَّيْرفيّ، الهَرَويّ. عدْل، عالم، مليح الخطّ.
سَمِعَ: أبا عطاء عبد الأعلى المَلِيحيّ، ونجيب بْن ميمون الواسطيّ، ومحمد بْن الحَسَن النّهاوَنْدي، وطائفة.
وُلِد سنة سبعين وأربعمائة.
وُتُوُفّي في صَفَر بَهَرَاة.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم بن السّمعانيّ، ووالده.
стр. 17840
٥٨٢- عبد الكريم بْن بدر [١] .
أبو المكارم المُشْرِقيّ [٢] ، الكوفيّ، منسوب إلى الأمير مشرق السّامانيّ.
ولي قضاء كوفن [٣] ، وكان يخلّ بالصّلاة.
سَمِعَ: إسماعيل بْن محمد الزّاهريّ، وأبا المظفَّر السّمعانيّ.
وعنه: السّمعانيّ [٤] ، وابنه عبد الرحيم.
مات في المحرَّم بأَبِيوَرْد عَنْ ثمانين سنة.
٥٨٣- عبد المعزّ بْن بِشْر بْن محمد بْن بِشْر بْن عبد الله بْن محمد [٥] .
الواعظ أبو العبّاس المُزَنيّ، النّتليّ، الهَرَويّ.
سَمِعَ: أبا عامر الأَزْديّ، ونجيب بْن ميمون الواسطيّ، وعبد الأعلى بْن أَبِي عمر المليحيّ، وجماعة.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم، وأبوه.
وتُوُفّي في ربيع الآخر سنة، وله ٧٤ [٦] . وزمِنَ بأخرة.
٥٨٤- عُبَيْد اللَّه بْن حمزة بْن حمزة بْن محمد بن المجدّر بْن أحمد بْن القاسم بْن جُمَيْع بْن موسى الكاظم بْن جعفر الصّادق [٧] .
السّيّد، أبو القاسم العَلَويّ، المُوسَوِيّ، الهَرَويّ، أخو عليّ.
ذكره السّمعانيّ، فقال: زاهد، ورِع، متعبّد، كثير العبادة والمجاهدة.
стр. 17841
وضيء الوجه، قليل الكلام، مشتغل بما يعنيه، لم نر في العَلَويَّة، مثله.
كَانَ يسكن في رِباطٍ لَهُ بظاهر باب خشك، فسمع: أبا عامر بْن محمود بْن القاسم الأَزْديّ، ونجيب بْن ميمون الواسطيّ.
وقال لي: ولدتُ في سنة ستّ وستّين وأربعمائة.
وتُوُفّي ﵀ يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة.
قلت: روى عَنْهُ: هُوَ، وابنه عبد الرحيم، وأبو رَوْح عبد المعزّ، وطائفة.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ: أَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ الْمُوسَوِيُّ، أَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، أَنَا الْجَرَّاحِيُّ، أَنَا الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى: ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ [١] أَهْلُهُ وَمَالُهُ» [٢] . سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ.
٥٨٥- عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن هشام [٣] .
أبو محمد، وأبو مروان، الحضْرميّ، الإشبيليّ، ويُعرف بعُبَيْد.
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي القاسم بْن النّحّاس، وأبي الحَسَن عَوْن اللَّه، وغيرهما.
وسمع من: أبي محمد بن عتّاب.
стр. 17842
وأَحْكَم العربيَّة. وكان شاعرا، فاضلا جوّالا. تصدَّر بمَرّاكُش للإقراء والتّعليم مدَّةً، ثمّ سكن مُرْسِيَة، وخطب بها. وله تصانيف مفيدة، منها «الإفصاح في اختصار المصباح» ، و «شرح مقصورة ابن دُرَيْد» ، وكتاب «قراءة نافع» .
حدَّث عَنْهُ: أبو ذَرّ الخُشَنيّ، واختصّ بِهِ. وأخذ عَنْهُ القراءات والنَّحْو: أبو عُمَر بْن عيّاد، وابنه أبو عبد الله.
وكان مولده في سنة تسع وثمانين وأربعمائة. وكان حيا في هذه السنة.
٥٨٦- علي بن محمد بْن أحمد [١] .
الخطيب، أبو الحسن الرُّوذْرَاوَرِيّ المُشْكانيّ، الخطيب بمُشْكان [٢] ، وهي من قُرى رَوذرَاوَر عَلَى ستّ فراسخ من هَمَذَان.
مولده في رمضان سنة ستّ وستّين وأربعمائة بمُشْكان. وقدِم عليهم سنة ستٍّ وسبعين القاضي أبو منصور محمد بْن الحَسَن بْن محمد بْن يونس النَّهاوَنْديّ، فسمعوا منه «التّاريخ الصّغير» للبخاريّ، بسماعه من ابن زِنْبِيل النَّهَاوَنْدِيّ في حدود سنة أربعمائة. وحدَّث ببغداد بالكتاب، بقراءة ابن السّمعانيّ.
وسمعه منه: الحافظ أبو العلاء العطّار، وابنه عبد البَرّ، وأبو القاسم بْن عساكر، وطائفة كبيرة.
وحدَّث عَنْهُ، أبو القاسم بْن الحَرَسْتَانيّ إجازة.
وسماعه لَهُ بقراءة المحدِّث حمزة الرُّوذرَاوَرِيّ، وهو صدوق.
آخر من رحل إِلَيْهِ: الحافظ يوسف بْن أحمد الشّيرازيّ في ربيع الآخر سنة خمسين، وسمع منه.
ثمّ قَالَ: وفيها مات ﵀ [٣] .
стр. 17843
٥٨٧- عليّ بْن معصوم بْن أَبِي ذَرّ [١] .
أبو الحسن المغربيّ، الفقيه، نزيل إسْفَرَايين. وبها تُوُفّي.
كَانَ إماما، فقيها، بارعا، علّامة في الحساب.
تفقّه عَلَى الفَرَج بْن عُبَيْد اللَّه الخُوَيّي، وأفتى وأفاد.
قَالَ ابن السّمعانيّ فيه ذَلكَ، وقال: كتبتُ عَنْهُ شيئا. وتُوُفّي في شعبان بإسْفَرَايين.
٥٨٨- عليّ بْن نصر بْن محمد بْن عبد الصّمد [٢] .
أبو الحَسَن الفَنْدُورَجيّ [٣] ، وهي قرية من نواحي نَيْسابور.
وسمع من: عبد الغفّار الشّيْروِيّيّ، وغيره.
وكان كاتبا، منشئا، لُغَويًا، شاعرا، فصيحا. كَانَ ينشئ الكُتُب من ديوان الوزارة بخُراسان.
قَالَ ابن السّمعانيّ: علّقت عَنْهُ.
وتُوُفّي في حدود سنة خمسين [٤] .
стр. 17844
٥٨٩- عُمَر بْن عثمان بْن الحسين بْن شعيب [١] .
أبو حفص الْجَنْزيّ، الأديب.
من أهل ثغر جَنْزَة.
أحد الأعلام في الأدب والشِّعْر.
قدِم بغداد، وصحِب الأئمَّة، ولازَم الأديب أبا المظفَّر الأَبِيوَرْدِيّ، مدَّة ثمّ رجع إلى جَنْزَة.
ثمّ عاد إلى بغداد، وذاكَرَ الفُضَلاء، وبرع في العِلْم حتّى صار علّامة زمانه، وأوحد عصره. قاله ابن السّمعانيّ.
وقال أيضا: كَانَ غزير الفضل، وافر، العقل، حَسَن السّيرة، متودِّدًا، كثير العبادة، سخيّ النّفس. صنّف التّصانيف، وشرع في إملاء تفسيرٍ لو تمّ لكان لا يوجد مثله.
سَمِعَ بهَمَذَان كتاب «السُّنَن» للنَّسَائيّ، وكتاب «يوم وليلة» من عبد الرحمن بْن حَمْد الدّونيّ، اجتمعتُ معه بسرخس، وقدِم علينا مَرْو غير مرَّة.
وشاعت تصانيفه في الآفاق.
وتُوُفّي في رابع عشر ربيع الأوّل.
ووُلِد في حدود سنة بضْعٍ وسبعين.
قلت: روى عَنْهُ: هُوَ، وابنه عبد الرحيم [٢] .
стр. 17845
- حرف الفاء -
٥٩٠- الفضل بْن محمد بْن إبراهيم [١] .
أبو محمد بْن الزّياديّ، السَّرْخَسيّ، قاضي سَرخس.
فقيه، عابد، متزهّد. تارك للتّكلُّف، متودّد.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كتبتُ عَنْهُ مجلسا من إملائه، وكان عنده عَنْ أَبِي منصور محمد بْن عبد الملك المظفَّرِيّ، وأبي ذَرّ عبد الرحمن بْن أحمد الأديب.
وقال لي: وُلِدتُ سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
وتُوُفّي في سادس عشر شوّال [٢] . جاءني نعيُه وأنا بنسف.
стр. 17846
٥٩١- فضل اللَّه بْن المعمَّر بْن أَبِي شكر [١] .
أبو سعيد الأصبهانيّ، الجوهريّ. نزيل بغداد.
كَانَ يسكن المُعِيديَّة.
سَمِعَ: رزق اللَّه التّميميّ، والقاسم الثّقفيّ الرئيس.
وكان يعمل في ديوان الخاتون.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كتبت عَنْهُ.
وتُوُفّي في شوّال.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم.
- حرف الميم -
٥٩٢- محمد بْن إسماعيل بْن سعيد بْن عليّ [٢] .
أبو منصور اليَعْقُوبيّ، البُوسَنْجيّ، الواعظ، الصُّوفيّ.
سكن هَرَاة، ووعظ بها. وكان لَهُ أتباع من الصُّوفيَّة يُنفق عليهم من الفُتُوح.
قَالَ ابن السّمعانيّ: غير أنّ النّاس يُسِيئون الثّناء عَلَيْهِ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وعبد الرحمن بْن محمد بْن عفيف كلار.
وتُوُفّي بقرية نابر [٣] في سلْخ رجب.
قلت: روى عَنْهُ: هُوَ [٤] ، وابنه عبد الرحيم.
٥٩٣- محمد بْن الحَسَن بْن محمد [٥] .
أبو عبد الله البَلَديّ، البَنْجَدِيهيّ [٦] ، الصُّوفيّ.
سَمِعَ: أبا سعيد البغويّ، الدّبّاس.
стр. 17847
ومات في عَشْر الثّمانين.
أخذ عَنْهُ: السّمعانيّ أبو سعد [١] .
٥٩٤- محمد بْن عبد الباقي بْن محمد بْن فِرْطاس [٢] .
أبو سعد البغداديّ، البيِّع، المقرئ.
قرأ القراءات، وطلب الحديث، وسمع بنفسه من: ابن بَيَان، وابن نَبْهان، وأُبَيّ النَّرْسِيّ، وأبي سعد بْن الطُّيُوريّ، وطائفة.
ولم يزل يسمع إلى آخر شيء.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، وغيره.
وما في رجب سنة خمسين، وله ستٌّ وستّون سنة، ﵀.
٥٩٥- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد [٣] .
أَبُو عَبْد اللَّه النَّحْويّ، الحليّ، ويُعرف بابن حُمَيْدَة.
نحْويّ، بارع، حاذق بالفَنّ، بصير باللّغة، شاعر. لَهُ «شرح أبيات الْجُمَل» ، وكتاب «شرح اللُّمَع» ، وكتاب في التّصريف، وكتاب «شرح المقامات» ، إلى غير ذَلكَ.
قرأ عَلَى أَبِي محمد بْن الخشّاب.
وتُوُفّي شابّا فيما أظنّ.
٥٩٦- محمد بْن عليّ بْن الحسن [٤] .
أبو المظفَّر بن الشّهرزوريّ، الفرضيّ.
стр. 17848
من شيوخ بغداد، وُلِد سنة تسعٍ وسبعين وأربعمائة.
سَمِعَ: ابن طلْحة النِّعَاليّ، وأبا الفضل بْن خَيْرُون، وغيرهما.
قَالَ ابن السّمعانيّ: شيخ، ديِّن، خيِّر، ثقة، لَهُ معرفة تامَّة بالفرائض، والحساب، انفرد بذلك في وقته.
وكان يسكن درب نُصَيْر، وله دُكّان بالرَّيْحَانيّين يبيع فيها العِطْر، ويعلّم النّاسَ الفَرَائض والحساب. وخرج إلى المَوْصِل لِدَيْنٍ رَكِبَهُ، وبقي بها مدَّة، وخرج إلى أَذَرْبَيْجان، ومات بها.
كتبتُ عَنْهُ.
وتُوُفّي بمدينة خِلاط في رجب.
قلت: روى عَنْهُ: يوسف بْن كامل، والقاضي يوسف بْن إسماعيل اللّمغانيّ.
٥٩٧- مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السلام [١] .
أبو الفَتْح بْن أَبِي الحَسَن البغداديّ، الكاتب.
من بيت رئاسة ورواية. وولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمّعه أَبُوهُ من: رزق التّميميّ، وأبي الفضل بْن خَيْرُون، وأبي عبد الله الحُمَيْديّ، وابن طلْحة النِّعَاليّ، وطِراد، ونصر بْن البَطِر.
وخرَّج لَهُ أَبُوهُ مشيخة. وحدَّث.
تُوُفّي في سلْخ صفر.
قلت: روى عَنْهُ: عُمَر بْن طَبَرَزْد، وابن الأخضر، وجماعة آخرهم حفيده الفتح بْن عبد الله بْن عبد السّلام.
وَأَخْبَرَنَا الأَبَرْقُوهيّ، عَن الفتح، عَنْهُ بالجزء الأوّل من حديث سعدان بْن نصر، وكان صَدُوقًا.
٥٩٨- محمد بْن ناصر بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عُمَر [٢] .
стр. 17849
الحافظ، أبو الفضل السُّلاميّ.
تُوُفّي أَبُوهُ شابا، ومحمد صغير، فكفله [١] جدُّه لأنّه أبو حكيم الخَبْرِيّ [٢] ، وسمّعه شيئا يسيرا، وحفّظه القرآن.
وكان مولده ليلة نصف شعبان سنة سبْعٍ وستّين وأربعمائة.
سَمِعَ: أبا القاسم بْن البُسْريّ، وأبا طاهر محمد بْن أحمد بْن أَبِي المظفَّر، وعاصم بْن الحسين، ومالكا البانياسيّ، وأبا الغنائم بْن أَبِي عثمان، ورزق اللَّه التّميميّ، وطِراد بْن محمد الزَّيْنَبيّ، وأبا عبد الله بْن طَلْحَةَ، وابن البَطِر، وخلقًا مِن أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان ومن بعدهم، وخلْقًا من أصحاب ابن غَيْلان، والجوهريّ.
وعُنِي بطلب الحديث أتمّ عناية، لكنّه لم يرحل.
وتفقّه عَلَى مذهب الشّافعيّ، وقرأ الأدب واللّغة عَلَى أَبِي زكريّا التّبْرِيزيّ.
ولازم أبا الحسين بْن الطُّيُوريّ فأكثر عَنْهُ، ثمّ خالَطَ الحنابلة ومالَ إليهم.
وانتقل إلى مذهب أحمد لمنامٍ رآه.
قَالَ تلميذه أبو الفَرَج بْن الجوزيّ [٣] : كَانَ حافظا، ضابطا، ثقة، متفنّنا [٤] ،
стр. 17850
من أهل السُّنَّة، لا مَغْمَزَ فيه. وهو الَّذِي تولّى تسميعي الحديث. فسمعت بقراءته «المُسْنَد» للإمام أحمد، وغيره من الكُتُب الكبار والأجزاء.
وكان يُثَبّت لي ما أسمع، وعنه أخذت عِلْم الحديث. وكان كثير الذِّكر، سريع البكاء.
ذكره ابن السّمعانيّ في «المُذَيَّل» فقال: كَانَ يحبّ أن يقع في النّاس [١] .
قَالَ ابن الْجَوْزيّ [٢] : وهذا قبيحٌ من أَبِي سعد، فإنّ صاحب الحديث ما يزال يجرّح ويعدّل. فإذا قال قائل: إن هذا وقوع في الناس دلّ عَلَى أنّه لَيْسَ بمحدِّث، ولا يعرف الجرح من الغيبة. و «مذيّل» ابن السّمعانيّ ما سمّاه إلّا ابن ناصر، ولا دلّه عَلَى أحوال الشّيوخ أحدٌ مثل ابن ناصر، وقد احتجّ بكلامه في أكثر التّراجم، فكيف عوَّل عَلَيْهِ في الْجَرْح والتّعديل، ثمّ طعن فيه؟ ولكنّ هذا منسوبٌ إلى تعصُّبُ ابن السّمعانيّ عَلَى أصحاب أحمد. ومن طالَعَ كتابه رَأَى تعصُّبه البارد وسوء قَصْده. ولا جَرَم لم يُمتّع بما سمِع، ولا بلغ رُتْبة الرواية [٣] .
انتهى كلام ابن الجوزيّ.
قلت: يا أبا الفَرَج، لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه. فإنّه عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة، منها أنّ أبا سعد لم يقُلْ شيئا في تجريحه وتعديله، وإنّما قَال: إنّه يتكلّم في أعراض النّاس. ومن جرّح وعدّل لم يسمّ في عرف أهل الحديث أنّه يتكلَّم في أعراض النّاس، بل قَالَ ما يجب عَلَيْهِ، والرجل فقد قَالَ في ابن ناصر عبارتك بعينك الّتي سَرَقْتَها منه وصَبَغْتَه بها. بل وعامَّة ما في كتابك «المنتظم» من سنة نيّف وستّين وأربعمائة إلى وقتنا هذا مِن التّراجم، إنّما أَخَذْتَهُ من «ذيل» الرجل، ثمّ أنت تتَفَاجَمُ عَلَيْهِ وتتفاحج.
ومَن نظر في كلام ابن ناصر في الجرح والتعديل أيضا عرف عترسته
стр. 17851
وتعسُّفَه في بعض الأوقات.
ثمّ تَقُولُ: فإذا قال قائل إن هذا وقوع في الناس دلّ عَلَى أنّه لَيْسَ بمحدِّث، ولا يعرف الجرح من الغَيْبة، فالرجل قَالَ قوله، وما تعرّض لا إلى جرحٍ ولا غَيْبة حتّى تُلْزِمَه شيئا [١] ما قاله. وقد علِم الصالِحُون بالحديث أنّه أعلم منك بالحديث، والطُّرق، والرجال، والتّاريخ، وما أنت وهو بسواء. وأين من أضنى عُمره في الرحلة والفنّ خاصَّة وسمع من أربعة آلاف شيخ، ودخل الشّام، والحجاز، والعراق، والجبال، وخُراسان، وما وراء النّهر، وسمع في أكثر من مائة مدينة، وصنَّف التّصانيف الكثيرة، إلى من لم يسمع إلّا ببغداد، ولا روى إلّا عَنْ بضعةٍ وثمانين نفْسًا؟! فأنت لا ينبغي أن يُطْلَق عليك اسمُ الحِفْظ باعتبار اصطلاحنا، بل باعتبار أنّك ذو قوَّةٍ حافِظَة، وعلْمٍ واسع، وفنون كثيرة، واطّلاعٍ عظيم. فغفر اللَّه لنا ولك.
ثمّ تنسبه إلى التّعصُب عَلَى الحنابلة، وإلى سوء القَصْد، وهذا- والله- ما ظَهَر لي من أَبِي سعد، بل، والله، عقيدتُهُ في السُّنَّة أحسن من عقيدتك، فإنّك يوما أشْعَرِيّ، ويوما، حنبليّ، وتصانيفك تُنْبئ بذلك. فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك، ولا الشّافعية، وقد رأيناك أخرجت عدَّة أحاديث في الموضوعات، ثمّ في مواضع أخر تحتجّ بها وتحسّنها. فخلنا مساكتة [٢] .
قَالَ أبو سعد، وذكر ابن ناصر: كَانَ يسكن درب الشّاكريَّة، حافظ، ديِّن، ثقة، متقِن، ثَبْت، لُغَوِيّ، عارف بالمُتُون والأسانيد، كثير الصّلاة والتّلاوة، غير أنّه يحبّ أن يقع في النّاس. كَانَ يطالع هذا الكتاب، ويُخشى عَلَيْهِ ما يقع لَهُ من مَثَالبهم، والله يغفر لَهُ. وهو صحيح القراءة والنَّقْل. وأوّل سماعه من أَبِي الصَّقْر، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين.
وقال أبو عبد الله بْن النّجّار: كانت لابن ناصر إجازات قديمة من جماعةٍ، كأبي الحسين بْن النَّقُّور، وابن هَزَارمَرْد الصَّرِيفِينيّ، والأمير ابن ماكولا الحافظ، وغيرهم. أخذها لَهُ ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد.
стр. 17852
قلت: وقرأت بخطّ الحافظ الضّياء: أجاز لأبي الفضل بْن ناصر: أبو نصر ابن ماكولا، وأبو القاسم عليّ بْن عبد الرحمن بْن عُلَيَّك في سنة ثمان وستّين وأربعمائة، ومحمد بْن عُبَيْد اللَّه الصّرّام، وأبو صالح أحمد بْن عبد الملك المؤذّن، وفاطمة بِنْت أَبِي عليّ الدّقّاق، والفضل بْن عبد الله بْن المُحِبّ، وعبد الحميد بْن عبد الرحمن البَحِيريّ، وأحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ.
قلت: ولعلّه تفرّد بالإجازة عَنْ بعض هَؤُلّاءِ.
وقال ابن النّجّار: كَانَ ثقة، ثَبْتًا، حَسَن الطّريقة، متديّنا، فقيرا، متعفّفا، نظيفا، نَزِهًا. وَقَفَ كُتُبَه، وخَلَّف ثيابه وثلاثة دنانير. وكانت ثيابه. [خِلَقًا مغسولة] [١] . ولم يُعْقِب. وسمعت مشايخنا ابن الْجَوْزيّ، وابن سُكَيْنَة، وابن الأخضر يُكْثِرون الثّناء عَلَيْهِ، ويصِفُونَه بالحِفْظ، والإتقان، والدّيانة، والمحافظة عَلَى السُّنَن، والنوافل.
وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أنّ ابن ناصر، وأبا منصور ابن الجواليقيّ كانا [٢] يقرءان الأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ، ويسمعان الحديث، فكان النّاس يقولون: تخرَّج ابن ناصر لُغَوِيَّ بغداد، وابنُ الْجَوَاليقيّ مُحَدِّثَها، فانعكس الأمر.
قلت: قد كَانَ ابن ناصر مُبَرزًا في اللّغة أيضا.
وقال ابن النّجّار: قرأت بخطّ ابن ناصر، وأخبرنيه يحيى بْن الحسين عَنْهُ سماعا من لفظه قَالَ: بقيت سِنين لا أدخل مسجد الشّيخ أَبِي منصور، يعني الخيّاط المقرئ، واشتغلت بالأدب عَلَى أَبِي زكريّا التّبْرِيزيّ، فجئت في بعض الأيّام لأقرأ عَلَى أَبِي منصور الحديث، فقال: يا بُنيّ، تركت قراءة القرآن، واشتغلت بغيره، عُدْ إلينا لتقرأ عليَّ، ويكون لك إسْناد، ففعلت وعُدْت إلى المسجد، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وكنت أقرأ عَلَيْهِ، وأسمع منه الحديث. وكنت أقول في أكثر وقتي: اللَّهمّ بَيِّن لي أيَّ المذاهب خير. وكنت مِرارًا قد مضيت لأقرأ عَلَى القَيْروانيّ المتكلّم كتاب «التّمهيد» للباقِلّانيّ، وكأنّ
стр. 17853
إنسانا [١] يردّني عَنْ ذَلكَ، حتّى كَانَ في بعض اللّيالي رأيتُ في المنام كأنّي قد دخلت إلى المسجد عند شيخنا أَبِي منصور، وهو قاعد في زاويته، وبجَنْبِه رجلٌ عَلَيْهِ ثيابُ بياضٍ، ورداء عَلَى عِمامته يشبه الثّياب الرّيفيَّة، دُرّيُّ اللّون، وعليه نورٌ وبَهاء، فسلّمت، وجلست بين أيديهما، ووقع في نفسي لَهُ هيبةٌ، وأنّه رسول الله ﷺ ، فلما جلست التفتَ إليَّ الرجل، فقال لي: عليك بمذهب هذا الشّيخ، عليك بمذهب هذا الشّيخ، عليك بمذهب هذا الشّيخ.
فانتبهت مرعوبا، وجسمي يرجف ويرعد، فقصصت ذَلكَ عَلَى والدتي، وبكّرت إلى الشّيخ لأقرأ عَلَيْهِ، فحكَيْتُ لَهُ ذَلكَ، وقصصت عَلَيْهِ الرؤيا، فقال لي: يا ولدي، ما مذهب الشّافعيّ الّذي هُوَ مذهبك إلّا حَسَن، ولا أقول لك.
اتْرُكْ مذهبك، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشْعريّ.
فقلت: ما أريد أن أكون نصفين، فإنا أُشْهِدُك وأُشْهِد الجماعةَ أنّني منذ اليوم عَلَى مذهب أحمد بْن حنبل في الأُصُول والفُروع.
فقال لي: وفَّقك اللَّه.
ثمّ أخذت من ذَلكَ الوقت في سماع كُتُب أحمد بْن حنبل ومسائله، والتَّفَقُّه عَلَى مذهبه، وسماع مُسْنَدِه. وذلك في شهر رمضان من سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة.
قَالَ: وسمعتُ شيخنا عبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة غير مرّة بقول: قلت لشيخنا ابن ناصر: أريد أن أقرأ عليك «شرح ديوان المتنبّي» لأبي زكريّا، وكان يرويه عَنْهُ، فقال: إنّك دائما تقرأ عليَّ الحديث مَجّانًا. وهذا شِعْر، ونحن نحتاج إلى دفْع شيءٍ من الأجر عَلَيْهِ، لأنّه لَيْسَ من الأمور الدّينيَّة. فذكرت ذَلكَ لأبي، فأعطاني خمسة دنانير، فدفعتها إِلَيْهِ، وقرأت عَلَيْهِ الكتاب.
قلت: روى عنه: ابن عساكر [٢] ، وابن السمعاني، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وقال: سَمِعَ معنا كثيرا، وهو شافعيّ المذهب، أشْعَرِيّ المعتَقَد، ثمّ انتقل إلى مذهب أحمد في الأُصول والفُروع، ومات عليه. وكان هو وأبو منصور الجواليقيّ
стр. 17854
رفيقين يقرءان اللّغة عَلَى أَبِي زكريّا التّبْريزيّ اللُّغَويّ. وكان ابن ناصر لَهُ مَيْلٌ إلى الحديث، وله جودة حفظٍ وإتقان، وحُسْن معرفة، وكلاهما ثقة، ثَبْت إمام.
وروى عَنْهُ أبو موسى المَدِينيّ، وقال فيه: الأديب أبو الفضل بْن ناصر الحافظ، مقدَّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد.
وروى عَنْهُ: عبد الرّزّاق الْجِيليّ، وأبو محمد بْن الأخضر، وعبد الواحد بْن سلطان، ويحيى بْن الربيع الفقيه، ومحمد بْن عبد اللَّه البنّاء، ويحيى بْن مظفَّر السّلاميّ، وعُبَيْد اللَّه بْن أحمد المنصوريّ، وعبد اللَّه بْن المبارك بْن سُكَيْنَة، وعبد الرحيم بْن المبارك ابن القابلة، ومحمود بْن أَيْدِكِين البوّاب، ومحمد بْن عليّ بْن البلّ الواعظ، ومحمد بْن معالي بْن غُنَيْمة الفقيه، ومحمد بْن أَبِي المعالي بْن موهوب ابن البنّاء الصُّوفيّ، وعبد اللَّه بْن الحَسَن الوزّان، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وعبد الرحمن بْن عبد الغنيّ بْن الغسّال، وعبد الرحمن بْن سعد اللَّه الطّحّان، وإسماعيل بْن مظفّر بن الأقفاحي، وعبد الرحمن بْن عُمَر بْن الغزّال، وداود بْن مُلاعِب، وعبد العزيز بْن أحمد ابن النّاقد، وموسى بْن عبد القادر الْجِيليّ، وأبو الفتح أحمد بْن عليّ الغُزْنَوِيّ، ومِسْمار بْن عُمَر بْن العُوَيْس، وعبد الرحمن بْن المبارك بن المُشْتَريّ، وعمر بْن أَبِي السّعادات بْن صرما، وثابت بْن مُشَرف، وأحمد بْن ظَفَر بْن هُبَيْرة، وأبو جعفر محمد بْن عبد الله بْن مكرَّم، وأحمد بْن يوسف بْن صرما، وعبد السّلام بْن يوسف العبريي، وأبو منصور محمد بْن عبد الله بْن عُفَيْجَة.
وآخر من روى عَنْهُ: أبو محمد الحَسَن بْن الأمير السّيّد العلويّ، وبقي إلى سنة ثلاثين وستّمائة.
وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة في الدّنيا ابن المُقَيّر.
تُوُفّي ابن ناصر ليلة ثامن عشر شعبان.
قَالَ ابن الجوزيّ [١] : وحدَّثني أبو بَكْر بْن الحُصريّ الفقيه قَالَ: رَأَيْت ابن ناصر في المنام، فقلت لَهُ: يا سيّدي، ما فعل اللَّه بك؟
قَالَ: غُفِر لي، وقال لي: قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في
стр. 17855
زمانك، لأنّك رئيسُهم وسيّدُهُم.
قرأتُ بخطّ الحافظ أَبِي بَكْر بْن مُسْدِي المجاور في «مُعْجَمه» قَالَ: قرأتُ عَلَى ابن المُقَيّر، عَن ابن ناصر قَالَ: كتب إليَّ عبد الواحد بْن أحمد المَلِيحيّ قَالَ: أَنَا ابن أَبِي شُرَيْح، فذكر حديثا.
قلت: عندي «الْجَعْديّات» نسخة قديمة مكتوبة عَن ابن أَبِي شُرَيْح وكلّها سماع غير واحد، عَن المَلِيحيّ، منه، ولكنّ هذا من تخبيطات ابن مُسْدِي، لأنّ المَلِيحيّ، مات في سنة ثلاثٍ وستّين قبل مولد ابن ناصر بأزيد من أربع سنين.
٥٩٩- محمد بْن نصر بْن منصور بْن عليّ بْن محمد [١] .
أبو بَكْر [٢] العامريّ، الصُّوفي، المَدِينيّ، الخطيب الدِّهقان، خطيب سَمَرْقَنْد.
قَالَ أبو سعد: كَانَ إماما، زاهدا، تفقّه عَلَى: أَبِي الحسين عليّ بْن محمد البَزْدَوِيّ [٣] ، وسمع: أبا عليّ الحسن بْن عبد الملك النَّسَفيّ القاضي، والسّيّد أبا المعالي محمد بْن محمد بْن زيد العَلَويّ، والملك العالم أبا الفتح نصر بْن إبراهيم الخاقان.
وعُمّر دهرا.
وذكر عُمَر بْن محمد النَّسَفيّ الحافظ أنّه وُلِد سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة.
روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني، وقال: تُوُفّي في الرابع والعشرين من شعبان.
وقال في «التّحبير» [٤] : يقال جاوز المائة، وسمعتُ منه «دلائل النُّبُوَّة» للمستغفريّ. أَنَا أبو عليّ النَّسَفيّ، عَنْهُ، وسمع، وكتب الإملاء في سنة أربعٍ وستّين وأربعمائة.