وتعسُّفَه في بعض الأوقات.
ثمّ تَقُولُ: فإذا قال قائل إن هذا وقوع في الناس دلّ عَلَى أنّه لَيْسَ بمحدِّث، ولا يعرف الجرح من الغَيْبة، فالرجل قَالَ قوله، وما تعرّض لا إلى جرحٍ ولا غَيْبة حتّى تُلْزِمَه شيئا [١] ما قاله. وقد علِم الصالِحُون بالحديث أنّه أعلم منك بالحديث، والطُّرق، والرجال، والتّاريخ، وما أنت وهو بسواء. وأين من أضنى عُمره في الرحلة والفنّ خاصَّة وسمع من أربعة آلاف شيخ، ودخل الشّام، والحجاز، والعراق، والجبال، وخُراسان، وما وراء النّهر، وسمع في أكثر من مائة مدينة، وصنَّف التّصانيف الكثيرة، إلى من لم يسمع إلّا ببغداد، ولا روى إلّا عَنْ بضعةٍ وثمانين نفْسًا؟! فأنت لا ينبغي أن يُطْلَق عليك اسمُ الحِفْظ باعتبار اصطلاحنا، بل باعتبار أنّك ذو قوَّةٍ حافِظَة، وعلْمٍ واسع، وفنون كثيرة، واطّلاعٍ عظيم. فغفر اللَّه لنا ولك.
ثمّ تنسبه إلى التّعصُب عَلَى الحنابلة، وإلى سوء القَصْد، وهذا- والله- ما ظَهَر لي من أَبِي سعد، بل، والله، عقيدتُهُ في السُّنَّة أحسن من عقيدتك، فإنّك يوما أشْعَرِيّ، ويوما، حنبليّ، وتصانيفك تُنْبئ بذلك. فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك، ولا الشّافعية، وقد رأيناك أخرجت عدَّة أحاديث في الموضوعات، ثمّ في مواضع أخر تحتجّ بها وتحسّنها. فخلنا مساكتة [٢] .
قَالَ أبو سعد، وذكر ابن ناصر: كَانَ يسكن درب الشّاكريَّة، حافظ، ديِّن، ثقة، متقِن، ثَبْت، لُغَوِيّ، عارف بالمُتُون والأسانيد، كثير الصّلاة والتّلاوة، غير أنّه يحبّ أن يقع في النّاس. كَانَ يطالع هذا الكتاب، ويُخشى عَلَيْهِ ما يقع لَهُ من مَثَالبهم، والله يغفر لَهُ. وهو صحيح القراءة والنَّقْل. وأوّل سماعه من أَبِي الصَّقْر، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين.
وقال أبو عبد الله بْن النّجّار: كانت لابن ناصر إجازات قديمة من جماعةٍ، كأبي الحسين بْن النَّقُّور، وابن هَزَارمَرْد الصَّرِيفِينيّ، والأمير ابن ماكولا الحافظ، وغيرهم. أخذها لَهُ ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد.
стр. 17852
قلت: وقرأت بخطّ الحافظ الضّياء: أجاز لأبي الفضل بْن ناصر: أبو نصر ابن ماكولا، وأبو القاسم عليّ بْن عبد الرحمن بْن عُلَيَّك في سنة ثمان وستّين وأربعمائة، ومحمد بْن عُبَيْد اللَّه الصّرّام، وأبو صالح أحمد بْن عبد الملك المؤذّن، وفاطمة بِنْت أَبِي عليّ الدّقّاق، والفضل بْن عبد الله بْن المُحِبّ، وعبد الحميد بْن عبد الرحمن البَحِيريّ، وأحمد بْن عليّ بْن خَلَف الشّيرازيّ.
قلت: ولعلّه تفرّد بالإجازة عَنْ بعض هَؤُلّاءِ.
وقال ابن النّجّار: كَانَ ثقة، ثَبْتًا، حَسَن الطّريقة، متديّنا، فقيرا، متعفّفا، نظيفا، نَزِهًا. وَقَفَ كُتُبَه، وخَلَّف ثيابه وثلاثة دنانير. وكانت ثيابه. [خِلَقًا مغسولة] [١] . ولم يُعْقِب. وسمعت مشايخنا ابن الْجَوْزيّ، وابن سُكَيْنَة، وابن الأخضر يُكْثِرون الثّناء عَلَيْهِ، ويصِفُونَه بالحِفْظ، والإتقان، والدّيانة، والمحافظة عَلَى السُّنَن، والنوافل.
وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أنّ ابن ناصر، وأبا منصور ابن الجواليقيّ كانا [٢] يقرءان الأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ، ويسمعان الحديث، فكان النّاس يقولون: تخرَّج ابن ناصر لُغَوِيَّ بغداد، وابنُ الْجَوَاليقيّ مُحَدِّثَها، فانعكس الأمر.
قلت: قد كَانَ ابن ناصر مُبَرزًا في اللّغة أيضا.
وقال ابن النّجّار: قرأت بخطّ ابن ناصر، وأخبرنيه يحيى بْن الحسين عَنْهُ سماعا من لفظه قَالَ: بقيت سِنين لا أدخل مسجد الشّيخ أَبِي منصور، يعني الخيّاط المقرئ، واشتغلت بالأدب عَلَى أَبِي زكريّا التّبْرِيزيّ، فجئت في بعض الأيّام لأقرأ عَلَى أَبِي منصور الحديث، فقال: يا بُنيّ، تركت قراءة القرآن، واشتغلت بغيره، عُدْ إلينا لتقرأ عليَّ، ويكون لك إسْناد، ففعلت وعُدْت إلى المسجد، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وكنت أقرأ عَلَيْهِ، وأسمع منه الحديث. وكنت أقول في أكثر وقتي: اللَّهمّ بَيِّن لي أيَّ المذاهب خير. وكنت مِرارًا قد مضيت لأقرأ عَلَى القَيْروانيّ المتكلّم كتاب «التّمهيد» للباقِلّانيّ، وكأنّ
стр. 17853
إنسانا [١] يردّني عَنْ ذَلكَ، حتّى كَانَ في بعض اللّيالي رأيتُ في المنام كأنّي قد دخلت إلى المسجد عند شيخنا أَبِي منصور، وهو قاعد في زاويته، وبجَنْبِه رجلٌ عَلَيْهِ ثيابُ بياضٍ، ورداء عَلَى عِمامته يشبه الثّياب الرّيفيَّة، دُرّيُّ اللّون، وعليه نورٌ وبَهاء، فسلّمت، وجلست بين أيديهما، ووقع في نفسي لَهُ هيبةٌ، وأنّه رسول الله ﷺ ، فلما جلست التفتَ إليَّ الرجل، فقال لي: عليك بمذهب هذا الشّيخ، عليك بمذهب هذا الشّيخ، عليك بمذهب هذا الشّيخ.
فانتبهت مرعوبا، وجسمي يرجف ويرعد، فقصصت ذَلكَ عَلَى والدتي، وبكّرت إلى الشّيخ لأقرأ عَلَيْهِ، فحكَيْتُ لَهُ ذَلكَ، وقصصت عَلَيْهِ الرؤيا، فقال لي: يا ولدي، ما مذهب الشّافعيّ الّذي هُوَ مذهبك إلّا حَسَن، ولا أقول لك.
اتْرُكْ مذهبك، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشْعريّ.
فقلت: ما أريد أن أكون نصفين، فإنا أُشْهِدُك وأُشْهِد الجماعةَ أنّني منذ اليوم عَلَى مذهب أحمد بْن حنبل في الأُصُول والفُروع.
فقال لي: وفَّقك اللَّه.
ثمّ أخذت من ذَلكَ الوقت في سماع كُتُب أحمد بْن حنبل ومسائله، والتَّفَقُّه عَلَى مذهبه، وسماع مُسْنَدِه. وذلك في شهر رمضان من سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعمائة.
قَالَ: وسمعتُ شيخنا عبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة غير مرّة بقول: قلت لشيخنا ابن ناصر: أريد أن أقرأ عليك «شرح ديوان المتنبّي» لأبي زكريّا، وكان يرويه عَنْهُ، فقال: إنّك دائما تقرأ عليَّ الحديث مَجّانًا. وهذا شِعْر، ونحن نحتاج إلى دفْع شيءٍ من الأجر عَلَيْهِ، لأنّه لَيْسَ من الأمور الدّينيَّة. فذكرت ذَلكَ لأبي، فأعطاني خمسة دنانير، فدفعتها إِلَيْهِ، وقرأت عَلَيْهِ الكتاب.
قلت: روى عنه: ابن عساكر [٢] ، وابن السمعاني، وأبو طاهر السِّلَفيّ، وقال: سَمِعَ معنا كثيرا، وهو شافعيّ المذهب، أشْعَرِيّ المعتَقَد، ثمّ انتقل إلى مذهب أحمد في الأُصول والفُروع، ومات عليه. وكان هو وأبو منصور الجواليقيّ
стр. 17854
رفيقين يقرءان اللّغة عَلَى أَبِي زكريّا التّبْريزيّ اللُّغَويّ. وكان ابن ناصر لَهُ مَيْلٌ إلى الحديث، وله جودة حفظٍ وإتقان، وحُسْن معرفة، وكلاهما ثقة، ثَبْت إمام.
وروى عَنْهُ أبو موسى المَدِينيّ، وقال فيه: الأديب أبو الفضل بْن ناصر الحافظ، مقدَّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد.
وروى عَنْهُ: عبد الرّزّاق الْجِيليّ، وأبو محمد بْن الأخضر، وعبد الواحد بْن سلطان، ويحيى بْن الربيع الفقيه، ومحمد بْن عبد اللَّه البنّاء، ويحيى بْن مظفَّر السّلاميّ، وعُبَيْد اللَّه بْن أحمد المنصوريّ، وعبد اللَّه بْن المبارك بْن سُكَيْنَة، وعبد الرحيم بْن المبارك ابن القابلة، ومحمود بْن أَيْدِكِين البوّاب، ومحمد بْن عليّ بْن البلّ الواعظ، ومحمد بْن معالي بْن غُنَيْمة الفقيه، ومحمد بْن أَبِي المعالي بْن موهوب ابن البنّاء الصُّوفيّ، وعبد اللَّه بْن الحَسَن الوزّان، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وعبد الرحمن بْن عبد الغنيّ بْن الغسّال، وعبد الرحمن بْن سعد اللَّه الطّحّان، وإسماعيل بْن مظفّر بن الأقفاحي، وعبد الرحمن بْن عُمَر بْن الغزّال، وداود بْن مُلاعِب، وعبد العزيز بْن أحمد ابن النّاقد، وموسى بْن عبد القادر الْجِيليّ، وأبو الفتح أحمد بْن عليّ الغُزْنَوِيّ، ومِسْمار بْن عُمَر بْن العُوَيْس، وعبد الرحمن بْن المبارك بن المُشْتَريّ، وعمر بْن أَبِي السّعادات بْن صرما، وثابت بْن مُشَرف، وأحمد بْن ظَفَر بْن هُبَيْرة، وأبو جعفر محمد بْن عبد الله بْن مكرَّم، وأحمد بْن يوسف بْن صرما، وعبد السّلام بْن يوسف العبريي، وأبو منصور محمد بْن عبد الله بْن عُفَيْجَة.
وآخر من روى عَنْهُ: أبو محمد الحَسَن بْن الأمير السّيّد العلويّ، وبقي إلى سنة ثلاثين وستّمائة.
وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة في الدّنيا ابن المُقَيّر.
تُوُفّي ابن ناصر ليلة ثامن عشر شعبان.
قَالَ ابن الجوزيّ [١] : وحدَّثني أبو بَكْر بْن الحُصريّ الفقيه قَالَ: رَأَيْت ابن ناصر في المنام، فقلت لَهُ: يا سيّدي، ما فعل اللَّه بك؟
قَالَ: غُفِر لي، وقال لي: قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في
стр. 17855
زمانك، لأنّك رئيسُهم وسيّدُهُم.
قرأتُ بخطّ الحافظ أَبِي بَكْر بْن مُسْدِي المجاور في «مُعْجَمه» قَالَ: قرأتُ عَلَى ابن المُقَيّر، عَن ابن ناصر قَالَ: كتب إليَّ عبد الواحد بْن أحمد المَلِيحيّ قَالَ: أَنَا ابن أَبِي شُرَيْح، فذكر حديثا.
قلت: عندي «الْجَعْديّات» نسخة قديمة مكتوبة عَن ابن أَبِي شُرَيْح وكلّها سماع غير واحد، عَن المَلِيحيّ، منه، ولكنّ هذا من تخبيطات ابن مُسْدِي، لأنّ المَلِيحيّ، مات في سنة ثلاثٍ وستّين قبل مولد ابن ناصر بأزيد من أربع سنين.
٥٩٩- محمد بْن نصر بْن منصور بْن عليّ بْن محمد [١] .
أبو بَكْر [٢] العامريّ، الصُّوفي، المَدِينيّ، الخطيب الدِّهقان، خطيب سَمَرْقَنْد.
قَالَ أبو سعد: كَانَ إماما، زاهدا، تفقّه عَلَى: أَبِي الحسين عليّ بْن محمد البَزْدَوِيّ [٣] ، وسمع: أبا عليّ الحسن بْن عبد الملك النَّسَفيّ القاضي، والسّيّد أبا المعالي محمد بْن محمد بْن زيد العَلَويّ، والملك العالم أبا الفتح نصر بْن إبراهيم الخاقان.
وعُمّر دهرا.
وذكر عُمَر بْن محمد النَّسَفيّ الحافظ أنّه وُلِد سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة.
روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني، وقال: تُوُفّي في الرابع والعشرين من شعبان.
وقال في «التّحبير» [٤] : يقال جاوز المائة، وسمعتُ منه «دلائل النُّبُوَّة» للمستغفريّ. أَنَا أبو عليّ النَّسَفيّ، عَنْهُ، وسمع، وكتب الإملاء في سنة أربعٍ وستّين وأربعمائة.
стр. 17856
٦٠٠- المبارك بْن الحسن بْن أحمد بْن عليّ بْن فتحان بْن منصور [١] .
الإمام، أبو الكَرَم بْن الشَّهْرُزُورِيّ، البغداديّ، المقرئ. شيخ القرّاء، ومصنِّف «المصباح الزّاهر في العَشْرة البواهر» في القراءات.
قَالَ أبو سعد: شيخ صالح، ديِّن، خيِّر، قيّم بكتاب اللَّه تعالى، عارف باختلاف الرّوايات والقراءات، حَسَن السّيرة، جيّد الأَخْذ عَلَى الطّلّاب. لَهُ روايات عالية.
سَمِعَ الحديث من: أَبِي القاسم إسماعيل بْن مَسْعَدَة، ورزق اللَّه التّميميّ، وأبي الفضل بن خيرون، ويراد الزَّيْنَبيّ، وجماعة كبيرة.
وله إجازة من: أَبِي الحسين بْن المهتدي باللَّه، وأبي الغنائم عبد الصّمد ابن المأمون، وأبي الحسين بن النَّقُّور، وأبي محمد الصَّرِيفِينيّ.
كتبتُ عَنْهُ، وذكر أنّ مولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وستّين وأربعمائة.
قلت: وقرأ بالرّوايات عَلَى: عبد السّيّد بْن عَتّاب، والزّاهد أَبِي عليّ الحَسَن بْن محمد بْن الفضل الكِرمانيّ صاحب الحسين بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه الرّهاويّ، والشّريف عبد القاهر بْن عبد السّلام العبّاسيّ، ورزق اللَّه التّميميّ، ويحيى بْن أحمد السِّيبيّ، ومحمد بْن أَبِي بَكْر القَيْروانيّ، وأحمد بْن المبارك الأكْفانيّ، وأبي البَرَكات محمد بْن عبد الله الوكيل، ووالده الحسن.
قرأ عَلَيْهِ خلْق، منهم: عُمَر بْن أحمد بن بكرون النّهروانيّ، ومحمد بن
стр. 17857
محمد بْن هارون الحلّي ابن الكمال، وصالح بن علي الصرصري، وأبو يعلى حمزة بْن القُبِّيطيّ، وأبو الفضل عبد الواحد بْن سُلْطان، ويحيى بْن الحسين الأُوَانيّ الضّرير، وأحمد بْن الحسين بْن أَبِي البقاء العاقُوليّ، وزاهر بْن رستم إمام المقام بمكَّة، وعبد العزيز بن أحمد بن النّاقذ المقرئ، ومُشَرّف بْن عليّ الخالص الضّرير، وعليّ بْن أحمد بْن سعيد الواسطيّ، الدّبّاس، وأبو العبّاس محمد بْن عبد الله الرّشِيديّ الضّرير.
وروى عَنْهُ الحديث: محمد بْن أَبِي المعالي الصُّوفيّ ابن البنّاء، وأسعد بْن عليّ، وعليّ بْن صُعْلُوك، والفَتْح بْن عبد السّلام، وآخرون.
ولم يخلِّف بعده في عُلُوّ سَنَده في القراءات مثلَه، فإنّه قَالَ: قرأت لقالون عَلَى رزق الله التّميميّ، وقرأ على الحمّاميّ في سنة أربع عشرة وأربعمائة.
وقرأتُ لوَرش عَلَى أَبِي سعد أحمد بْن المبارك قَالَ: قرأت بها إلى سورة «سَبَأ» عَلَى الحمّاميّ. وقرأتُ للدُّوريّ، عَلَى رزق اللَّه، ويحيى بن أحمد بن السِّيبيّ، وأبي الفتح عليّ، وأبي نصر أحمد بن عليّ الهاشميّ، وأخبروني أنّهم قرءوا عَلَى الحمّاميّ. وقرأتُ بها عَلَى ابن عَتّاب، والوكيل، وثابت بْن بُنْدار، وابن الجرّاح قَالُوا: قرأنا عَلَى أَبِي محمد الحسن بْن الصَّقْر الكاتب، وقرأ هُوَ والحمّاميّ عَلَى زيد بْن أَبِي بلال، بسَنَدْه.
تُوُفّي أبو الكَرَم في الثّاني والعشرين من ذي الحجَّة، ودُفِن إلى جانب الحافظ أَبِي بَكْر الخطيب.
٦٠١- مُجَلِّي بْن جميع بن نجا [١] .
стр. 17858
قاضي القُضاة أبو المعالي القُرَشيّ، المخزوميُّ، الأَرْسُوفيّ [١] الأصل، المصريّ، الفقيه الشّافعيّ. ولي قضاء ديار مصر في سنة سبْعٍ وأربعين بتفويضٍ من العادل ابن السّلّار سلطان مصر ووزيرها.
وقد صنَّف كتاب «الذّخائر» في الفقه، وهو من الكُتُب المعتبرة، جمع فيه شيئا كثيرا من المذْهَب [٢] .
عُزِل قبل موته، وتُوُفّي ﵀ في ذي القعدة.
ذكره ابن خَلِّكان.
- حرف النون -
٦٠٢- ناصر بْن عبد الرحمن بْن محمد [٣] .
أبو الفتح القرشيّ، الدّمشقيّ، كالمعروف بابن الراشِن [٤] النّجار.
سَمِعَ: أبا القاسم بْن أَبِي العلاء، ونصر بْن إبراهيم الفقيه، وصَحِبَه مدَّة وخَدَمَه.
تُوُفّي في ذي القعدة.
روى عَنْهُ: ابن عساكر، وغيره.
٦٠٣- نصر بْن عبّاس بْن أَبِي الفُتُوح بْن يحيى بْن تميم بن المعزّ بن باديس [٥] .
стр. 17859
الصَّنْهاجيّ، الأمير ابن الأمير، اللَّذين قتلا الظّاهر باللَّه العُبَيْديّ، المصريّ.
ذكرت أخبارهما في ترجمة الظّافر، والفائز، وغيرهما استطرادا.
وقد قتل في هذه السّنة.
- حرف الواو -
٦٠٤- وكيع بْن إبراهيم بْن أَبِي سعد [١] .
أبو بَكْر المزارع، البغداديّ.
أسمعه خاله عليّ بْن أَبِي سعد الخبّاز كثيرا من أَبِي طالب بْن يوسف، وطبقته.
روى عَنْهُ: ثابت بْن مُشَرّف، وأحمد بْن حمزة بْن المَوَازِينيّ.
- حرف الهاء -
٦٠٥- هارون بْن المقتدي باللَّه [٢] .
عمّ أمير المؤمنين المقتفي.
توفّي في الثّالث والعشرين من شوّال.
ومنشّيء الأمراء والدّولة، فلمّا حُمِل في المركب كَانَ الجميع قياما في السُّفن إلى أن وصلوا بِهِ التُّرَب.
وتُوُفّي وله نحوٌ من سبعين سنة أقلّ أو أكثر.
- حرف الياء -
٦٠٦- يحيى بن إبراهيم السّلماسيّ [٣] .
أبو زكريّا الواعظ.
стр. 17860
كنت قد ذكرته في سنة ثمانٍ لكونه حدَّث بدمشق، ولم أظفر بوفاته، ثمّ ظفرت بها في شعبان سنة خمسين بسَلَمَاس [١] . قاله ابن الدَّبِيثيّ في «تاريخه» [٢] ، واستدركه عَلَى ابن السّمعانيّ لأنّه ما ذكره.
وقال أبو الفَرَج بْن الْجَوزيّ [٣] : قدِم بغداد ووعظ بها، وكان لَهُ القبول التّامّ، ثمّ غاب عَنْهَا نحوا من أربعين سنة، ثمّ قدِم.
وسمعنا منه قراءة شيخنا ابن ناصر، ثمّ رحل عَنْ بغداد فتُوُفّي بسَلَمَاس.
وآخر من روى عَن السَّلَمَاسيّ بالإجازة: أبو الحسن بْن المُقَيَّر.
стр. 17861
ذِكْر المُتَوَفّين في عَشْر الخمسين
- حرف الألف -
٦٠٧- أحمد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بْن عليّ [١] .
القاضي أبو الخَطّاب الطَّبَريّ، ثمّ البخاريّ.
قَالَ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، هُوَ أستاذي في علم الخلاف.
قلت: هذا القول يدلّ عَلَى أنّه بقي إلى عَشْر السّتّين وخمسمائة فإنّ أبا المظفَّر إنّما اشتغل بعد الخمسين.
ثمّ قَالَ: جمع بين شرف النَّسَب والعِلْم، وحاز قَصَب السَّبْق في عِلْم النَّظَر، وتفقّه على والده، وعلى الإمام البرهانيّ، وسمع منها، ومن: محمد بْن عبد الواحد الدّقّاق.
ووُلِد سنة ٤٩٧.
٦٠٨- أحمد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَعْد [٢] .
الشَّيْخ أَبُو الفضل النَّيْسابوريّ، الخبزبارائيّ [٣] .
جليل، نبيل.
سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وغيره.
روى عَنْهُ: أبو المظفَّر بْن السّمعانيّ، وغيره.
стр. 17862
٦٠٩- أحمد بْن ثُعْبان بْن أَبِي سعيد بْن حَرَز [١] .
أبو العبّاس الكلْبيّ، الأندلسيّ، نزيل إشبيلية.
ويُعرف بابن المكّيّ، لطُول سُكْناه بمكَّة.
أدرك أبا مَعْشَر الطَّبَريّ وصحِبَه طويلا، وسمع منه كتاب «التّلخيص في القراءات» . وتصدَّر للإقراء بإشبيليّة، وطال عُمره، وكثُر الانتفاع بِهِ.
أخذ عَنْهُ: ابن رزق، وابن خَيْر، وابن حُمَيْد، وغيرهم.
قال الأبّار [٢] : توفّي بعد الأربعين وخمسمائة [٣] .
٦١٠- أحمد بن سعيد بن الإمام أبي محمد بْن حَزْم [٤] .
القُرْطُبيّ الظّاهريّ، أبو عُمَر الفقيه.
كَانَ عَلَى مذهب جَدّه، وكان عارفا بِهِ، مصمِّمًا عَلَيْهِ، صليبا فيه، عارفا بالنَّحْو والشِّعْر.
تُوُفّي ﵀ بعد امتحانٍ طويلٍ من الضَّرْب والحبْس وأخْذ أمواله لِما نُسِب إِلَيْهِ من الثّورة عَلَى السّلطان، وذلك بعد الأربعين. نسأل اللَّه العاقبة.
٦١١- أحمد بْن عبد الله بْن مرزوق [٥] .
أبو العبّاس الأصبهانيّ.
فقيه، متودّد، من أصحاب إسماعيل بْن محمد بْن الفضل الحافظ.
سَمِعَ: غانما البُرْجيّ، وأبا سعيد المطرِّز، وأبا عليّ الحدّاد،
стр. 17863
وببغداد: أبا عليّ بْن المَهْديّ، وأبا سعد بْن الطُّيُوريّ، وأبا طالب اليُوسُفيّ.
وبشيراز: أبا منصور عبد الرحيم بْن أحمد الشّرابيّ الشّيرازيّ، شيخ تفرّد بالسّماع من أَبِي بَكْر محمد بن الحسين بن أَبِي اللّتّ الشّاهد الشّيرازيّ.
روى عَنْهُ: أبو سعيد بْن السّمعانيّ، وداود بْن يونس الأنصاريّ، وغيرهما.
وكان مولده في سنة ٤٧٦ [١] .
روى الشّيخ الموفّق، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ [٢] .
٦١٢- أحمد بْن عبد الجبّار بْن محمد بْن أحمد بْن أَبِي النّضْر [٣] .
الشّيخ أبو نصر البَلَديّ، النَّسَفيّ.
حدَّث بالكثير.
قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ ثقة، صالحا. سَمِعَ «صحيح البخاريّ» ، و «صحيح البجيريّ» ، و «أخبار مكَّة» للأَزْرَقيّ. وهو مُكْثِر.
قَالَ عبد الرحيم بْن أَبِي سعد السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه صحيح عَمْرو بْن محمد بْن بُجَيْر، بروايته عَنْ جدّه محمد بْن أحمد البَلَديّ، إلّا قدْر جزأين فبالإجازة.
قَالَ: أنبا أبو نصر محمد بْن يعقوب بْن إسحاق السّلاميّ، عَنْ محمد بْن أحمد الكَرمينيّ، عَنْهُ، قَالَ: وسمعت لَهُ «أخبار مكَّة» عَنْ: جدّه، عَنْ أَبِي المعالي المكحوليّ، عَنْ هارون بْن أحمد الأسْتِرابَاذِيّ، عَنْ إسحاق بن أحمد
стр. 17864
الخُزَاعيّ، عَن المصنِّف.
ومولده في سنة ثمانين وأربعمائة.
وسمعنا منه بنَسَف.
قلت: ويجوز أن يكون عاش إلى بعد السّتّين وخمسمائة.
وقال أبو سعد: تركته حيّا سنة إحدى وخمسين.
٦١٣- أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن الحُسَيْن [١] .
أَبُو محمد بْن الآمِديّ، الواسطيّ.
شيخ صالح، خيّر، كثير التّلاوة، لَهُ عِلْم ومعرفة وفَهْم.
سَمِعَ: نصر بْن البَطِر.
وحدَّث.
٦١٤- أحمد بْن محمد بْن عبد الجليل بْن إسماعيل [٢] .
الفقيه أبو نصر السَّمَرْقَنْديّ، الإبْرِيسَميّ.
شيخ، فاضل، صالح.
سَمِعَ: إسحاق بْن محمد النّوحيّ، الخطيب، وغيره.
قَالَ عبد الرحيم السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه كتاب «تنبيه الغافلين» لأبي اللّيث نصر بْن محمد بْن إبراهيم السَّمَرْقَنْديّ، بروايته عَن النّوحيّ، عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن التِّرْمِذِيّ، المقرئ، عَنْهُ.
ووُلِد في حدود سنة ٤٧٧.
٦١٥- أحمد [٣] بْن ياسر بْن محمد بْن أحمد [٤] .
أبو عبد الله البَنْجَدِيهيّ، المَرْوَزِيّ، المقرئ.
وُلِد تقريبا سنة سبعين وأربعمائة، وحمله والده إلى بغْشُور، فسمع بها «جامع» التِّرْمِذِيّ، من أَبِي سعيد محمد بْن أَبِي صالح البغويّ.
стр. 17865
وسمع ببَنْجَدِيه من: أَبِي القاسم هبة اللَّه الشّيرازيّ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ.
٦١٦- أحمد بْن يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن الحُسين [١] .
القاضي أبو نصر النَّيْسابوريّ، النّاصحيّ.
من بيت القضاء والعِلْم.
سَمِعَ: أبا بَكْر محمد بْن محمد التَّفْلِيسيّ، وأبا بَكْر بْن خَلَف.
روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني.
- حرف التاء -
٦١٧- ألْتُنْتَاش [٢] .
الأمير، مملوك الأمير أمين الدّولة صاحب بُصْرَى وصَرْخَد، وواقِف الأمينيَّة بدمشق.
لمّا تُوُفّي أمين الدّولة كَانَ هذا نائبا عَلَى قلعة بُصْرَى، فاستولى عليها وعلى صَرْخَد، واستعان بالفِرَنْج، فنجدوه، فسار لقتاله الأمير معين الدّين أنر بعسكر دمشق، فالتقاهم، فكسرهم وانهزم معهم أَلْتُنْتَاش. ونازل معين الدّين بُصْرَى وصَرْخَد، فأخذهما بعد شهرين في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
ثمّ ترك ألْتُنْتاش الفِرَنج، وقدِم دمشقَ بوجهٍ مُنْبَسِط، وقد كَانَ أذَى أخاه خطْلخ وكحلّه وأبعده، فجاء المسكين إلى دمشق، فلمّا قدِم ألْتُنْتاش حاكَمَه أخوه وكحّله بالشَّرع قصاصا، فبقيا أعْمَيَيْن.
وقرَرَ معين الدّين في القلعتين أجنادا، ثمّ صارتا بعد للملك نور الدّين.
مات أَلْتُنْتاش في هذه السّنة.
- حرف الحاء -
٦١٨- الحسين بْن أَبِي القاسم بْن أَبِي سعد [٣] .
أبو الفتح النّيسابوريّ، القاضي، مقرئ، صالح، خيّر.
стр. 17866
سمع: أبا الحسن أحمد بن محمد الشجاعي.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ.
٦١٩- الحسين بْن محمد بْن محمد بْن نصر [١] .
أبو عليّ الأنصاريّ، الخَزْرَجيّ، النَّسَفيّ، الأديب.
سَمِعَ بنَسَف: طاهر بْن الحسين، وأبا بَكْر محمد بْن أحمد البَلَديّ، وبسَمَرْقَنْد: أبا القاسم عبد الله الكِسَائيّ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم. وقال: ووُلِد في حدود السّبعين وأربعمائة.
٦٢٠- حيدر بْن زيرك [٢] .
أبو تُراب الجوبَاريّ [٣] ، النَّسَفيّ.
سَمِعَ من: مولاه الإمام أَبِي بَكْر محمد بْن أحمد البلديّ في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة «أخبار مكَّة» للأزرقيّ.
وكان عبدا، صالحا.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ.
- حرف السين -
٦٢١- سُكَيْنَة بِنْت الحافظ عبد الغافر بْن إسماعيل بْن عبد الغافر بْن محمد [٤] .
أمّ سَلَمَةَ النَّيْسابوريَّة، امْرَأَة عبد الخالق بْن زاهر الشّحّاميّ.
امْرَأَة، صالحة، خيّرة.
سَمِعت من: جدّها إسماعيل، وأبي بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبي نصر بْن رامش.
ومولدها سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
стр. 17867
روى عَنْهَا: عبد الرحيم السّمعانيّ.
٦٢٢- سعيد بْن الحَسَن [١] .
أبو سعد النَّيْسابوريّ، الرِّيوَنْدِيّ، الجوهريّ.
صالح، عفيف، سَمِعَ: الفضل بْن المُحِبّ، وإسماعيل بْن مسعدة.
ولد سنة إحدى وستّين وأربعمائة.
كتب عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وطائفة.
٦٢٣- سليمان بْن يحيى بْن سعيد [٢] .
الأستاذ أبو داود المَعَافِريّ، القُرْطُبيّ، المقرئ، المجوّد. ويُعرف بأبي داود الصّغير [٣] .
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي داود، وأبي الحسن بْن الدّوش، وأبي الحسين بْن البَيَاز، وأبي الحسين الخُضَرِيّ، وأبي عبد الله محمد بْن المفرِّج، وروى عَنْهُمْ.
وعن: القاسم بْن عبد العزيز، وخلف بن مدير.
وتصدّر للإقرار بقرطُبة، ولتعليم العربيَّة.
قَالَ أبو عبد الله الأَبّار: كَانَ مُقرئًا، محقِّقًا، ماهرا.
تُوُفّي بعد الأربعين.
أخذ عَنْهُ: أبو بَكْر بْن خَيْر، وأبو الحسن بن الضّحّاك، وأبو القاسم القنطريّ، وأبو زيد السُّهَيْليّ، وابن الخَلُوق الغَرْنَاطيّ، وغيرهم.
٦٢٤- سليمان بن محمد بن ملك شاه بْن ألْب أرسلان [٤] .
السَّلْجُوقيّ، المدعو شاه، أخو السّلطان مسعود.
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ: قدِم بغدادَ في أيّام المقتفي، وخُطِب لَهُ بالسَّلْطنة عَلَى
стр. 17868
منابر العراق، ونُثِر عَلَى الخُطباء عند ذِكْره الدّنانير، ولُقِّب غياث الدّنيا والدّين، وأُعطِي الأعلام والكوسات، وخرج متوجّها نحو الجبل.
ولقي ملك شاه بن محمد، فجرى بينهما حربٌ نُصِر فيه سليمان، وعاد إلى بغداد عَلَى طريق شَهرْزُور، فخرج إِلَيْهِ عسكر من المَوْصِل، فظفروا بِهِ [١] .
وحُبِس بالموصل حتّى مات بها [٢] .
- حرف العين -
٦٢٥- عَبْد الله بْن طاهر بْن علي بْن مُحَمَّد بْن علي بْن فارس [٣] .
أبو المظفَّر البغداديّ، الخيّاط، التّاجر.
قَالَ ابن السّمعانيّ: شيخ، فاضل، عالم، صائن، ثقة، حَسَن السّيرة، متواضع. لَهُ أَنَسَة بالحديث، يحفظ الأجزاء والكتب التي سمعها والطرق، وأسماء شيوخه. تغرَّب عَنْ بغداد، ودخل خُراسان، والهند. وسكن لَوْهَوْر [٤] ، وتأهّل بها. وكان يسافر عَنْهَا ويعود.
ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وسمع: الحسين بْن البُسْريّ، وثابت بْن بُنْدار، وجعفر السّرّاج، والمبارك بْن عبد الجبّار، وأبا بَكْر أحمد بْن عليّ الطُّرَيْثيثيّ، وأبا غالب الباقِلّانيّ.
وبأصبهان: أبا القاسم البُرْجيّ، والحدّاد.
وبنَيْسابور أبا بَكْر الشّيرُوِيّيّ.
وقدِم علينا بلْخَ في مدَّة مُقامي بها، وذلك في سنة ستٍّ وأربعين. وقرأت عليه.
стр. 17869
قلت: روى عَنْهُ: عبد الرحيم السّمعانيّ.
٦٢٦- عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه الكَرمانيّ [١] .
أبو القاسم.
نَيْسابوريّ، صالح. وهو أخو عبد الوهّاب الّذي يأتي سنة تسعٍ وخمسين.
شيخ، صالح، أديب، سَمِعَ: أبا بَكْر بْن خَلَف، وأبا القاسم الواحديّ، وأبا تُراب المَرَاغيّ.
سَمِعَ منه: أبو المظفَّر بْن السّمعانيّ بنَيْسابور سنة نيِّفٍ وأربعين وقال:
كانت ولادته في ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
٦٢٧- عبد الرحمن بْن الحسن [٢] .
الشَّجَريّ.
مرّ في سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
٦٢٨- عبد الرحمن [٣] بْن موفور بْن زياد بْن محمد.
أبو الفضل الحنفيّ، الهَرَويّ.
شيخ صالح.
روى عَنْهُ: شيخ الإسلام الأنصاريّ، وعبد الأعلى [٤] بْن المَلِيحيّ، وغيرهما.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم، وأبوه.
٦٢٩- عبد الرحمن بْن يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن الحُسين.
القاضي أبو سعيد النّاصحيّ، النّيسابوريّ.
روى عَنْ: أَبِي عَمْرو المَحْمِيّ، وأبي بَكْر بْن خلف.
стр. 17870
وعنه: عبد الرحيم، وأبوه.
٦٣٠- عبد الرّشيد بْن عثمان [١] .
أبو محمد المالِينيّ، الفاميّ.
سَمِعَ: محمد بْن علي العُمَيْريّ.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وقال: تُوُفّي بعد الأربعين.
وقد حدَّث ببغداد [٢] .
٦٣١- عبد السّلام بْن أحمد بْن إسماعيل بْن محمد [٣] .
أبو الفتح الهَرَويّ، الإسكاف، المقرئ، ولَقَبُه: بكَيْرة [٤] .
قَالَ ابن السمعاني: كَانَ شيخا، صالحا، سديد السيرة، جميل الأمر، كثير العبادة [٥] .
سَمِعَ: محمد بْن أَبِي مسعود القلُوسيّ، والفُضَيْل بْن يحيى الفُضَيْليّ، وأبا إسماعيل عبد الله الأنصاريّ.
قَالَ: ووُلِد في ربيع الأوّل سنة إحدى وستّين وأربعمائة.
قلت: ولم يؤرّخ لَهُ وفاة.
وقال ابن نُقْطة،: حدَّث عَنْ أَبِي المظفَّر عبد الله بْن عطاء بكتاب التِّرْمِذيّ.
وقال عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه نسخة مُصْعَب الزُّبَيْريّ، وثمانية أجزاء من حديث ابن صاعد، بسماعه من القلُوسيّ، عَن ابن أَبِي شُرَيْح.
قلت: روى عَنْهُ: هُوَ. وأبوه أبو سعد، وأبو الضّوء شهاب الشّذيانيّ،
стр. 17871
ونصر بْن عبد الجامع الفاميّ، وحمّاد بْن هبة اللَّه الحَرَّانيّ، وأبو رَوْح عبد المعزّ الهرويّ، وآخرون.
وبقي إلى حدود الخمسين وخمسمائة. ولعلّه هلك في دخول الغُزّ هَرَاة.
٦٣٢- عبد الكريم بْن عبد الوهّاب بْن إسماعيل [١] .
الْجُوَيْنيّ، أبو المظفّر، القاضي بجُوَيْن [٢] .
سَمِعَ: أبا الحسن المؤذّن المَدِينيّ، وطبقته.
وعنه: أبو سعد السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم.
وكان مولده بحَيْراباذ [٣] بعد السّبعين وأربعمائة.
٦٣٣- عبد الكريم بْن محمد بْن حامد بْن مكّيّ [٤] .
أبو منصور النَّيْسابوريّ، الخيّام، الصُّوفيّ، الواعظ.
قَالَ أبو سعد: كَانَ أَبُوهُ من مشاهير الوُعّاظ والمحدّثين. كَانَ شيخا، صالحا، واعظا، مُكْثِرًا من الحديث، صُوفيًّا.
سافر مَعَ والده إلى العراق والجبال، سَمِعَ بنَيْسابور: الفضل بْن المُحِبّ، وأبا سعيد شبيبا، وأبا المظفَّر موسى بْن عِمران.
وأجاز لي ولابني عبد الرحيم من زَنْجان في سنة ستٍّ وأربعين، وتُوُفّي بعد هذا التّاريخ، ووُلِد سنة ثلاثٍ وستّين.
٦٣٤- عبد الواحد بْن محمد بْن خَلَف بْن بَقِيّ [٥] .
أبو محمد القيسيّ، الفقيه، نزيل دانية.
стр. 17872
قَالَ الأَبّار: هُوَ من ثغر بُنُشْكُلَة [١] ، واشتهر بالنّسبة إليها. وسمع من: أَبِي محمد البَطَلْيُوسيّ، وأبي عليّ بْن سُكَّرَة، وابن محمد بْن عَتّاب، وجماعة.
وكان فقيها، حافظا، مشاوَرًا، مُفْتيًا، درّس، وأقرأ الفِقه [٢] .
وتُوُفّي في حدود الخمسين.
٦٣٥- عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن الحسين [٣] .
أبو القاسم الحُسَيْنيّ، الأسْتُوائيّ [٤] ، الْجُرْجانيّ، الخُراسانيّ.
ذكره ابن السّمعانيّ فقال: كَانَ شيخا، معمَّرًا، صالحا، كثير التّلاوة والعبادة.
وقد رَأَى الشّيخ أبا القاسم كركان. وسمع بطُوس من: الفضل بْن محمد الفارْمَذِيّ، وببغداد: أبا بَكْر الطُّرَيْثيثيّ، وجماعة. لقِيتُه بجُرْجان، وكان أصَمَّ، فقرأتُ عَلَيْهِ بصوتٍ رفيع. وقد جاوز المائة.
قَالَ بعض أقربائه ما دلّ على أنّ مولده بعد أربعين وأربعمائة.
٦٣٦- عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن الفَرَج [٥] .
الغَرْناطيّ، أبو محمد بْن الفَرَس.
سَمِعَ من: أَبِي داود بْن نجاح، وغيره.
وعنه: ابن أخيه محمد بْن عبد الرحيم القاضي.
٦٣٧- عُبَيْد الله بن إبراهيم بن أبي بكر [٦] .
стр. 17873
الإمام أبو بَكْر النَّسائيّ، التّفْتازانيّ [١] ، وتفتازان، من قرى نَسَا قَالَ السّمعانيّ: كَانَ إماما، مُفْتِيًا، مفسِّرًا، محدّثا، واعظا، مشتغلا بالعبادة، يتولّى الحَرْث والحَصَاد والدَّرْس بنفسه، ويأكل من كَدِّه.
سَمِعَ بنَيْسابور: نصر اللَّه الخُشْناميّ، وعليّ بْن عبد الله بْن أَبِي صادق، وإسماعيل بْن عبد القاهر، وصاعد بْن سَيّار الحافظ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم بْن السّمعانيّ، وأبوه.
٦٣٨- عليّ بْن محمد بْن الحسين بْن عقيل [٢] .
أبو الحسن السّاويّ [٣] ، سبط المدبر، بغداديّ، متكلّم.
روى عن: مالك البانْياسيّ.
روى عَنْهُ: أبو سَعْد السّمعانيّ، وقال: كَانَ يعرف الكلام والْجَدَل، وله يدٌ باسطة فيه. وكان يقع في الصّالحين والأخيار.
- حرف الكاف -
٦٣٩- كوثرناز بِنْت مُضَر بْن إلياس التّميميّ البالكيّ [٤] .
الهَرَويَّة، أَمَةُ الرحمن. امْرَأَة صالحة، خيّرة، عفيفة.
سَمِعت: جدّها أبا عُمْرو البالكيّ، وشيخ الإسلام الأنصاريّ.
ووُلدَت في حدود السّبعين.
سَمِعَ منها: عبد الرحيم بَهَراة.
- حرف الميم -
٦٤٠- محمد بْن أحمد بن عثمان [٥] .
стр. 17874
النَّوقَاني [١] ، الطُّوسيّ، أبو عثمان المقرئ.
أَنَا ابْنُ عَسَاكِرٍ: أَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيمِ كِتَابَةً: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِنَوْقَانَ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفَرَّخْزَادِيُّ، أَنَا ابْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا عَبْدُ الرَّحَمْنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: «ابنو مِنْبَرًا» . فَسُوِّيَ لَهُ مِنْبَرٌ. وَإِنَّمَا كَانَتْ عَتَبَتَيْنِ، فَتَحَوَّلَ مِنَ الْخَشَبَةِ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَحَنَّتْ، وَاللَّهِ، الْخَشَبَةُ حَنِينَ الْوَالِهِ، وَأَنَا، وَاللَّهِ، فِي الْمَسْجِدِ أَسْمَعُ ذَلِكَ. فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَمَشَى إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا، فَسَكَنَتْ.
٦٤١- محمد بْن إسماعيل بْن أحمد بْن إبراهيم [٢] .
أبو سعد السّامانيّ [٣] ، النَّيْسابوري.
شيخ مستور.
سَمِعَ: أبا القاسم الفُضَيْل بْن المُحِبّ، وعبد الباقي المَرَاغيّ، وأبا بَكْر التَّفْلِيسيّ. وُلِد سنة ٤٦٤. وهو مذكور في شيوخ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ.
٦٤٢- محمد بْن إسماعيل بْن أَبِي بَكْر أحمد [٤] .
المَرْوَزِيّ السّاسيانيّ [٥] . وساسيان: محلَّة بظاهر مَرْو.
كَانَ شيخا، صالحا، متميّزا. سَمِعَ «صحيح البخاريّ» من أَبِي بَكْر بْن أَبِي عِمران الصّفّار. قاله عبد الرحيم، وسمع منه.
٦٤٣- محمد بْن أَبِي أحمد بْن محمد [٦] .
أبو الفتح المَرْوَزِيّ، الحُضيريّ، المقرئ.
стр. 17875
فقيه، صالح، عابد، كثير التّلاوة.
من شيوخ عبد الرحيم.
قَالَ: سَمِعَ من أَبِي الخير الصّفّار أيضا.
٦٤٤- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [١] .
الإمام أبو الفتح الحَمْدُويي [٢] ، البَنْجدِيهيّ، المَرْوَزِيّ، الفقيه.
تفقّه عَلَى: أَبِي بَكْر محمد بْن السّمعانيّ.
وسمع من: القاضي أَبِي سعيد محمد بْن علي بْن أَبِي صالح البَغَويّ، وإسماعيل بن أحمد بن البَيْهَقيّ، وهبة اللَّه بْن عبد الوارث الحافظ، وغيرهم.
قَالَ عبد الرحيم بْن السّمعانيّ: لقِيته بالدرق السُّفلَى، وسمعت منه جميع التِّرْمِذِيّ، ووُلِد سنة بضع وستين وأربعمائة، وكان فقيها، زاهدا، نظيفا، حَسَن السَّمْت [٣] ، رحمه اللَّه تَعَالَى.
٦٤٥- مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم [٤] .
أبو عَبْد اللَّه الْجُوَيْنيّ، البخاريّ، المعكانيّ، الفقيه، الواعظ.
وُلِد بقرية معكان [٥] ، من أعمال بخارى، في سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
وسمع من: عليّ بْن محمد بْن حِذَام البخاريّ، صاحب منصور بن نصر الكاغذيّ في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
стр. 17876
روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني.
٦٤٦- محمد بن الحسين بن الحسين بْن الحسين [١] .
أبو غانم الأصبهانيّ، المعدّل، المحدّث، ويُعرف بزينة.
قَالَ السّمعانيّ: لَهُ فَهْم وكياسة. سَمِعَ من والدي الكثير بأصبهان، ونسخ بخطّه. خرّج له الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التّيميّ.
سمع من: جدّه لأمّه أبي بكر محمد بن الحسن بن سليم، وأبي بكر محمد بن عليّ بن جولة، وابن أشتة، وعبد الرحمن الدّونيّ، وأصحاب أبي عبد الله الجرجانيّ.
سمعت منه، وسمع منه: أبو القاسم الدّمشقيّ، وغيره ببغداد.
٦٤٧- محمد [٢] بْن هبة اللَّه بْن العلاء [٣] .
الحافظ أبو الفضل البُرُوجِرْديّ [٤] ، تلميذ ابن طاهر المقدسيّ.
سَمِعَ: أبا محمد الدّونيّ، ومكّيّ بْن بُجَيْر، ويحيى بْن مَنْدَهْ.
قال السّمعانيّ: أوّل ما لقيته كنت أنسخ بجامع بُرُوجِرْد، فدخل شيخ رثّ الهيئة، ثمّ قَالَ: أيش تكتب؟
فكرهت جوابه، فقلت: الحديث.
فقال: كأنّك تطلب الحديث؟ قلت: بلى. قَالَ: من أين أنت؟ قلت: من مرو.
قَالَ: عمّن يروي البخاريّ من أهل مَرْو؟ قلت: عن عبدان، وصدقة، وعليّ بن حجر.
стр. 17877
قال: ما اسم عبدان؟ قلت: عبد الله بْن عثمان.
فقال: لِم قِيلَ لَهُ عَبْدان. فتوقّفت، فتبسّم، فنظرت إِلَيْهِ بعين أخرى، وقلت: يذكر الشّيخ. فقال: كنيته أبو عبد الرحمن، فاجتمع في اسمه وكنْيته العَبْدان، فقيل: عَبْدان.
فقلت: عمّن هذا؟ فقال: سَمِعْتُ من محمد بْن طاهر المقدسيّ.
ثمّ بعد ذَلكَ انتخبت عَلَيْهِ. وسمعت منه.
قلت: لم أر لَهُ ذِكر وفاةٍ ولا مولد. فكتبته هنا عَلَى التّوهُّم.
٦٤٨- مالك بْن وهْب [١] .
أبو عبد الله الإشبيليّ، المتكلِّم.
قَالَ الْيَسَعُ بْنُ حزْم فيه: الفقيه، الأديب، الورع، المتواضع، إمامٌ في فنون، ومخرج جواهر البلاغة من درجها المكْنُون، وعقل تتعلّم منه العقول، وذِهن انصَقَلَ بِهِ كلُّ مصقول، وأدبٌ بارع، وشِعْرُ، لا يُجَارَى.
إلى أن قَالَ: نظره في عِلْم الشّريعة والحديث والتّفاسير نظر مَن اتّسَع.
وكان قد نزل من قلب أمير المسلمين عَلَى منزلة، يخلو بِهِ إذا خلا، ويتحلّى بأدبه البارع إذا تحلّا. أحلّه محلّ المُطاع الّذي من عصاه عصا، ومن أطاعه أطاع، حتّى بنى لَهُ قصرا يدخل إِلَيْهِ من خوصته، لتبين مكانه لرتبته.
ومع هذا فكان يتواضع في لبسه، ويبتذل في حوائجه، ويبدو في أكثر أوقاته في صورة الباكي عَلَى الذَّنْب، النّادم، أدرك أبا عبد الله بْن مُعَاذ، فأكثر عَنْهُ وأخذ عَنْهُ الهندسة. أدركتُه رحمة اللَّه.
قلت: وكان أشار عَلَى ابن تاشفين باعتقال ابن تُومَرْت.
٦٤٩- المبارك بْن ثابت بْن عليّ [٢] .
أبو طالب البغداديّ الذّهبيّ.
стр. 17878
سَمِعَ من: حَمْد بْن أحمد الحدّاد.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ، وغيره.
٦٥٠- محمود بْن أحمد بْن عليّ بْن الفَرَج [١] .
الإمام أبو المحامد السّمرقنديّ، السّغديّ [٢] ، والسّاغرجيّ [٣] ، أحد الأعلام ذكره السّمعانيّ في «الذَّيْل» فقال: إمام، بارع، مبرّز في أنواع الفقه والتّفسير، والحديث، والأصول، والمتّفق، والمفترق، والوعْظ حَسَن السّيرة، كثير الخير والعبادة، بهيّ المنظر.
قَالَ لي: أوّل ما كتبت الحديث سنة إحدى وتسعين وأربعمائة [٤] .
سَمِعَ: يوسف بْن صالح، والحَسَن بْن عطاء السُّغْديّ، وأبا إبراهيم إسحاق بْن محمد النّوحيّ، وميمون المكحوليّ، وعليّ بْن أحمد الكَلَاباذيّ.
كتبت عَنْهُ بسَمَرْقَنْد، وقرأت عَلَيْهِ «تنبيه الغافلين» ، بروايته عَن النّوحيّ، عَنْ سِبْط التِّرْمِذِيّ، عَنْ مؤلّفه.
وقال لي: ولدت سنة ثمانين وأربعمائة [٥] .
٦٥١- محمود بن خلف [٦] .
стр. 17879
أبو القاسم اللهاوريّ [١] ، ثمّ الإسْفَرائينيّ.
قَالَ السّمعانيّ: تفقّه عَلَى جدّ أَبِي المظفّر. وسمع: أبا بَكْر بْن خَلَف بنَيْسابور، وعبد الرّزّاق بْن حسّان المَنِيعيّ، وجماعة.
وقال: مات سنة نيّفٍ وأربعين [٢] .
٦٥٢- محمود بْن محمد بْن أحمد بْن محمد [٣] .
أبو الشُّكْر البابَصْريّ، الشُّرُوطيّ.
كَانَ لَهُ حانوت مقابل باب النّوبيّ للشُرُوط، وله شِعْر فائق مدوُّن.
روى عَنْهُ: المبارك بْن كامل وهو أَسَنّ منه بكثير، ومحمد بْن عليّ بْن إبراهيم الكاتب. ومات شابّا.
ومن شِعره:
أفدي الّذي بِتُّ من هَواهُ ... إِلَيْهِ دون الأنام أشْكُو
كاتبُ خطٍّ لَهُ عِذَار ... لَيْسَ لمن يحتويه سَبْكُ
خطّان ما استُجْمِعا بشخصٍ ... إلّا وستْر المحبّ هتْكُ
هذا مراد عَلَى بياضٍ ... وذاك ورد عَلَيْهِ مسْكُ
- حرف النون -
٦٥٣- نصر اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الموفَّق بْن أَبِي المظفَّر بْن عبد الواحد [٤] .
الفقيه، أبو الفُتُوح الكِسائيّ، الهَرَويّ.
سَمِعَ: نجيب بْن ميمون الواسطيّ، وأبا عطاء المَلِيحيّ، وغيرهما.
روى عَنْهُ: أبو المظفَّر عبد الرحيم وقال: تُوُفّي بعد سنة ستّ وأربعين.
стр. 17880
٦٥٤- نصر بْن مهديّ بْن محمد [١] .
السّيد أبو الفتح العَلَويّ، الحُسَيْنيّ، الوَنَكيّ [٢] ، الرّاوي، المعدّل.
الفقيه الزَّيْديّ.
سَمِعَ: طاهر بْن الحسين السّمّان، وسليمان بْن داود الغَزْنَويّ بمرو.
وورد بغداد حاجّا. وسمع بها أبا يوسف عبد السّلام القَزْوِينيّ.
قَالَ أبو سعد: كتبت عَنْهُ بالرَّيّ، وقال لي: ولدت سنة ثمان وستّين وأربعمائة.
- حرف الهاء -
٦٥٥- هبة اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عُمَر السَّمَرْقَنْديّ [٣] .
أبو المظفّر المدير بين يدي قاضي القضاة الزَّيْنبيّ.
سمّعه أَبُوهُ من ابن طلْحة النِّعَاليّ، وجماعة.
كتب عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ.
٦٥٦- هَمّام بْن يوسف بْن أحمد [٤] .
العاقُوليّ أبو محمد.
سَمِعَ: أبا الحسن بْن الأخضر الأنباريّ، وغيره.
وكان يخدم القُضاة.
كتب عَنْهُ ابن السّمعانيّ.
- حرف الياء -
٦٥٧- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن فتوح.
أبو زكريّا الحضْرميّ، الدّانيّ. ويُعرف بابن صاحب الصّلاة.
روى عَنْ: أَبِي محمد بْن البطَلْيُوسيّ، وغيره.
وكان أديبا، لغويّا.
стр. 17881
روى عَنْهُ: ابنه الأُستاذ أبو محمد عَبْدُون.
وتُوُفّي في حدود الخمسين.
الكنى
٦٥٨- أبو الحسين بْن المَوْصِليّ، الأندلسيّ.
الرئيس، العالم. أحد أكابر الأندلُسِيّين وقاضي إشبيلية. قصد حضرة أمير المسلمين يستعطفه في مصالح ثغور الجزيرة، فأكرمه واحترمه، واعتمد عَلَيْهِ، وقضى أشغاله، وقال: فهل لك من حاجة تخصّك؟
قَالَ: يا أمير المؤمنين، إنّ اللَّه قد وسَّع عليّ فيما رزق.
وقد كَانَ خرج من غَزَاةٍ فأُسِر، فلمّا جنّ عَلَيْهِ اللّيل أتاه روميّ فقال: أنت ابن الْمَوْصِلِيِّ؟ قَالَ: لا.
قَالَ الْيَسَع: فحدَّثني قَالَ: أنكرتُ خوفا من التّغالي، لأنّي كنت أحصل في سهْم الملك، ولا أخرج بأقل من خمسين ألفا، وربّما عُذّبت لأوقع إليهم بلدا.
فقال لي الرّوميّ ما أوجب اعترافي، وقال: لا تَنَمْ، أَنَا أخلّصك. فأركبني في وسط اللّيل، ووجَّه معي صاحبا لَهُ تواعَدَ معه إلى موضعٍ، ثمّ تلاقينا في آخر اللّيل. ثمّ أصبح عَلَى باب حصن المسلمين فدخلته. ففرح بي أهله لمّا عرفوني، فقلت: أريد الوفاء لهذا الصّاحب المجمل، فجعل الرجال يأتي بالدّنانير، والمرأة بالسِّوار والعِقْد. وقد أخفيت الرّوميّ شفقة عليه، ثمّ أتيته فأرضتيه، وقلت: هذا ما حضر، فلعلَّك أنْ تقدم إشبيلية. فقدم بعد أشهر، فدفعت إليه تتمّة ألف دينار، وانفصل يشكر ويحمد.
تمت الطبقة من تاريخ الإسلام للذهبي
стр. 17882
(بعون الله وتوفيقه تم تحقيق هذه الطبقة من موسوعة مؤرّخ الإسلام الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الملقّب شمس الدين، المتوفّى بدمشق سنة ٧٤٨ هـ. «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» ، وقام بمقارنة نصّها وضبطه، وتخريج أحاديثها، وتوثيق مادتها، والإحالة إلى مصادرها، والتعليق عليها بقدر الإمكان، وصنع فهارسها، خادم العلم، راجي عفو ربّه، الحاج أبو غازي، الأستاذ الدكتور عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفي مذهبا، ووافق الانتهاء من تحقيق هذه الطبقة عند أصيل يوم الإثنين ١٥ من محرّم الحرام ١٤١٤ هـ. الموافق ٥ من تموز (يوليو) ١٩٩٣ م. وذلك بمنزله بساحة النجمة من مدينة الفيحاء طرابلس الشام، المحروسة بعناية الله ثغرا ورباطا للإسلام والمسلمين. ومن يتوكّل على الله فهو حسبه) .
стр. 17883
[المجلد الثامن والثلاثون (سنة ٥٥١- ٥٦٠) ]
[الطبقة السادسة والخمسين]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حوادث سنة إحدى وخمسين وخمسمائة
[دخول السلطان سُلَيْمَان شاه بغداد والخلعة عليه]
قدِم فِي أواخر سنة خمسين إلى بغداد السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملك شاه مستجيرا بالخلافة، فخرج لتلقَيه ولد الوزير عون الدِّين، ولم يترجَّل أحدٌ منهما للآخر ولم يحتفل بمجيئه لتمكّن الخليفة وقوَّته، وكَثرة جيوشه.
فَلَمّا كان فِي نصف المحرَّم استُدعي إلى باب الحجرة، وحلف على النُّصْح ولُزوم طاعة أمير المؤمنين. ثُمَّ خُطِب له فِي آخر الشّهر [١] . وذُكر فِي الخطبة بعد اسم السّلطان سَنْجر ولُقب بألقاب أبيه.
وفي وسط صَفَر أُحضِر وألبس الخلعة والتّاج والسِّوَارَيْن، وقرّر بأنَّ العراق لأمير المؤمنين، ولا يكون لسليمان شاه إلّا ما يفتحه من بلاد خُرَاسان.
ثُمَّ خرج، فقدّم له الخليفة عشرين ألف دينار ومائتي كرّ، وخلع على أمرائه.
ثُمَّ سار الخليفة ومعه سُلَيْمَان شاه إلى أن وصل حُلْوان، ونفذ معه العسكر [٢] .
стр. 17884
[هرب السلطان سنجر من يد الغُزّ]
وفيها، في رمضان، هرب السّلطان سنجر بن ملك شاه من يد الغُزّ فِي جماعة من الأمراء، فساروا إلى قلعة تِرْمِذ، فاستظهر بها على الغُزّ. وكان خُوارزم شاه أتْسِز هُوَ والخاقان مُحَمّود بْن مُحَمَّد ابن أُخت سَنْجَر يقاتلان الغُزّ، والحرب بينهم سجال، فذلّت الغُزّ بموت عَلَى بك، وكان أشدّ شَيْءٍ، على السّلطان سَنْجَر وعلى غيره. ثُمَّ مضت الأتراك الفارغليّة إلى خدمة سَنْجَر، وتجمّع جيش ورُدَّ إلى دار ملكه مَرْو، فكانت مدَّة أسْره مع الغزّ إلى أن رجع إلى دَسْت سَلْطنته ثلاث سنين وأربعة أشهر [١] .
[الزلازل بالشام]
وفيها، كَمَا قال أبو يَعْلَى التّميميّ [٢] ، كانت بالشّام زلازل عظيمة، انهدم كثير من مساكن شَيْزَر على أهلها. وأمّا كفر طاب فهرب أهلُها منها خوفا على أرواحهم، وأمّا حماه فكانت كذلك.
قلت: وقد ذكر ابن الْجَوْزيّ [٣] الزلزلة كَمَا يأتي فِي سنة اثنتين، فبالغ ونقل ما لم يقع.
[موادعة نور الدين للفرنج وغدرهم]
قال حمزة [٤] : وفي رمضان وصل الملك نور الدِّين إلى دمشق من
стр. 17885
حلب بعد أن تفقّد أحوالها وهذّبها. وفي شوّال تقرّرت الموادعة بينه وبين ملك الفرنج سنة كاملة، وأنّ المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار صوريَّة. وكُتبت الموادعة بذلك، وأكِّدت الأيمان، فبعد شهرين غدرت الفرنج لوصول نجدة فِي البحر، [ونهضوا] [١] إلى الشعرا من ناحية بانياس، وبها جشارات [٢] الخيول، فاستاقوا الجميع، وأسروا خلقا [٣] .
[الحريق ببغداد]
وفيها كثُر الحريق ببغداد، ودام أَيَّامًا ووقع فِي تسع دروب سمّاها ابن الْجَوْزِيّ [٤] .
[سفر الخليفة إلى دُجَيل]
وفيها سافر أمير المؤمنين إلى ناحية دُجَيل بعد قُدومه من حُلوان يتصَّيدُ [٥] .
[المصافّ بين سُلَيْمَان شاه ومحمد شاه]
وانضاف إلى سليمان ابن أخيه ملك شاه وألْدَكز [٦] وتحالفوا، فسار لقتالهم مُحَمَّد شاه، فعملوا مصافا فانتصر مُحَمَّد شاه، ووصل إلى بغداد من عسكرها خمسون فارسا بعد أن خرجوا ثلاثة آلاف. ولم يُقتل منهم أحدٌ، إنّما
стр. 17886
نُهِبوا، وأُخذت خيولهم، وتشتّتوا. وردّ سُلَيْمَان شاه فِي حالة نحِسةٍ، فخرج عليه أمير المَوْصِل، فقبض عليه وطالعة إلى القلعة [١] .
وسار مُحَمَّد شاه يقصد بغداد، فوصل إلى ناحية بَعْقُوبا، وبعث إلى كَوْجُك، فتأخّر عَنْهُ، فانزعجت بغداد، وأُحضِرت العساكر، واستعرضهم الوزير [٢] .
[تسلُّم نور الدِّين بعلبكّ]
وفيها تسلّم نور الدين بعلبكّ [٣] .
стр. 17887
سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة
[الحرب بين مُحَمَّد شاه والخليفة]
ثُمَّ قَرُب مُحَمَّد شاه بْن محمود من بغداد وجاءه زين الدِّين عليّ كَوْجَك صاحب إربل نَجْدَةً، فحصرا بغداد، واختلف عسكر الخليفة عليه، وفرَّق الخليفة سبعة آلاف جَوْشَن، وعُمِلت الأتْرسة الكِبار، والمجانيق الكثيرة، وأذِن للوعّاظ فِي الجلوس، بعد منْعهم فِي سنةٍ وخمسة أشهر.
ثُمَّ ركب مُحَمَّد شاه وعليّ كَوْجَك، وصاروا فِي ثلاثين ألفا، ورموا بالنّشّاب إلى ناحية التّاج، وقاتَلَت العامَّة، ونهِب الجانب الغربيّ، وأحرقوا مائتين وسبعين دولابا.
وقاتل عسكر الخليفة فِي السُّفُن، كلّ ذلك فِي المحرَّم.
فَلَمّا كان ثالث صَفَر جاء عسكر مُحَمَّد فِي جَمْعٍ عظيم، وانتشروا على دجلة، وخرج عسكر الخليفة فِي السُفُن يقاتلون. وكان يَوْمًا مشهودا. فَلَمّا كان يوم سادس عشر صفر، وصلت سفن للقوم، فخرجت سفن الخليفة تمنعها من الإصعاد، وجرى قتال عظيم، وقاتل سائر أهل البلد.
وجاء الحاجّ سالمين فدخلوا بغداد من هذا الجانب. فَلَمّا كان يوم سادس وعشرين جاء بريد يخبر بدخول ملك شاه بْن السّلطان مَسْعُود همذان، وكبس بيوت المخالفين ونهبها. ففرح النّاس [١] .
стр. 17888
فَلَمّا كان يوم سلْخ صَفر عبر فِي السُّفُن ألف فارس، وصعدوا فدخلوا دار السَّلطنة فنزل منكورس [١] الشِّحْنَة، وكان أحد الأبطال المذكورين، فأحاط بهم وقتل منهم جماعة، ورمى الباقون أنفسهم فِي الماء. واتّصل القتال، وكان الخليفة يفرّق كلّ يوم نحوا من مائة كرّ [٢] . وفي بعض الأيّام فرّق على الْجُنْد خمسة وعشرين ألف نشابة، والكلّ من عنده، لم يكلّف أحدا ولا استقرض.
وحكى الزَّجّاج الحلبي [٣] أنَّه عمل فِي هذه النَّوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنِّفْط.
وفي خامس ربيع الأوّل خرج منكورس، وقيَماز السُّلْطانّي، والخيّالة، والرَّجّالة، فحملوا اثنتي عشر حملة، واقتتلوا.
وفي العشرين من ربيع الأوّل جاءوا بالسّلالم [٤] التي عملوها، وكانت أربعمائة سُلَّم، لينصبوها على السُّور فلم يقدروا، وأصبحوا يوم الجمعة، فلم يجر يومئذ كبيرُ قتال، وهي الجمعة الثّالثة الّتي لم تُصَلَّ بها الجمعةُ ببغداد فِي غير جامع القصر.
ثُمَّ قَدِمَتْ بِنْت خُوارَزْم شاه زَوْجَة سليمان شاه، وكانت قد أصلحت بين ملك شاه وبين الأمراء جميعهم فِي هَمَذان، وجاءت فِي زيّ الحُجَّاج الصُّوفية إلى المَوْصِل وعليها مُرَقَّعَة، ومعها رِكابيّ فِي زِيّ شحّاذ. ثُمَّ جاءت حَتَّى صارت فِي عسكر مُحَمَّد شاه، وتوصّلت وعبرت إلى الخليفة، فأُكرِمت وأُفْرِدت لها دار. وأخبرت بدخول ملك شاه همذان، وبأنّه نهب دور المخالفين.
стр. 17889
وفي الخامس والعشرين منه صعِد أهل بغداد السُّوَر بالسّلاح، وجاء العدوّ ومعهم السّلالم، وهمّوا بطمّ الخندق، فخرج النّاس واقتتلوا.
وفي التّاسع والعشرين منه نادوا: اليوم يوم الحرب العظيم، فلا يتأخَّرنَّ أحدٌ، فخرج النّاس ولم يجر قتال.
وبعث مُحَمَّد شاه إلى علي كَوْجَك يعاتبه ويقول: أنت وعدتني بأخْذ بغداد، فبغداد ما حصَّلْت، وخرجت من يدي هَمَذَان، وأخربت بيوتي وبيوت أمرائي. فأنا عازم على المُضِيّ، فشجّعه ونخّاه وقال: نمدّ الجسر، ونعبر، ونطمّ الخندق، وكانوا قد صنعوا غرائر وملئوها ترابا، وننصب هذه السّلالم الطِّوال، ونحمل حملة واحدة، ونأخذ البلد.
ثُمَّ أخذوا يتسلّلون، وقَلَّتْ عليهم الميرة، وهلك منهم خلْق. ثُمَّ استأمن خلْقٌ كثير منهم وخامروا، ودخلوا، وأخبروا بأنَّ القوم على رحيل.
وفي العشرين من ربيع الآخر جرى قتال، وعُطّلت الجمعة إلّا من جامع القصر، وهي الجمعة السّابعة، ووقع الواقع بين مُحَمَّد شاه وبين كَوْجَك. وهو يُطْمِعُه ويهوّن عليه أخْذَ بغداد.
ثُمَّ نصبوا الجسر، وعبر أكثر عسكر مُحَمَّد شاه، وعبر مُحَمَّد شاه من الغَد فِي أصحابه إلى عَشِيَّة، فَلَمّا كان العشاء قطع كوجك الجسر، وقلع الخِيَم، وبعث نقْله طول اللّيل. ثُمَّ أصبح وضرب النّار فِي زواريق الجسر، وأخذ خزانة مُحَمَّد شاه وخزانة وزيره، ورحل [١] . وبقي مُحَمَّد شاه وأصحابه بقيّة يوم الثّلاثاء. ثُمَّ وثب هُوَ وعسكره، فمنع الخليفة العسكر من أن يلحقوه، ونهب أصحاب مُحَمَّد شاه بعض الأعمال، ثُمَّ قال الخليفة: اذهبوا إلى هَمَذَان فكونوا مع ملك شاه. وخلع عليهم، وفرح النّاس بالسّلامة.
стр. 17890
ثمّ ركب الخليفة [يفتقد السّور] [١] من أوّله إلى آخره، وكثُرت الأمراض وغَلَت الأسعار.
ثُمَّ جاء الخبر بوفاة السّلطان سَنْجَر، فقُطِعت خطْبته [٢] .
[غزو رستم الإسماعيلية]
وفيها غزا رستم بْن عليّ بْن شهريار الملك مازِنْدَران بلاد أَلَمُوت وأوطأ الإسماعيليّة ذُلا، وخرّب بلادهم، وسبى النّساء والأولاد، وغنم، وخُذِلت الإسماعيليّة، وخربت عامَّة قراهم [٣] .
[خروج الإسماعيلية على الحجَّاج]
وفيها خرجت الإسماعيليّة لعنهم اللَّه، على حُجّاج خُراسان، فاقتتلوا وثبت الفريقان إلى أن قُتل أمير الحاج، فذلّوا وألقوا بأيديهم، وقتلهم الإسماعيلية قتلا ذريعا، وعظُم المُصاب ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦ [٤] .
وصبَّحهم من الغد شيخ فِي المقتلة ينادي: يا مسلمين، يا حُجّاج، ذهب الملاحدة وأنا مُسْلِم، فمن أراد الماء سقيته. فكان كلّ من كلَمه أجهز عليه، فهلكوا أجمعين إلّا القليل [٥] .
[خراب خُراسان]
وأمّا خُراسان فخربت على يد الغزّ، ومات سلطانها سنجر، واختلف