← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 17991–18030 · переход к 17996.

стр. 17991

مُسْند الوقْت، أبو الوقْت بْن أبي عَبْد اللَّه السِّجْزيّ [١] الأصل، الهَرَوَيّ، المالينيّ [٢] ، الصُّوفيّ، ﵀. ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. وسمع «الصّحيح» ، و «منتخب مسند عبد» ، و «كتاب الدّارميّ» ، من جمال الإسلام أبي الْحُسَيْن عَبْد الرحمن بن محمد الدّاوديّ فِي سنة خمسٍ وستِّين ببوشَنج، حمله أَبُوهُ إليها، وهي مرحلة من هَرَاة [٣] . وسمع من: أبي عاصم الفُضَيْل بْن يحيى، ومحمد بْن أبي مَسْعُود الفارسيّ، وأبي يَعْلَى صاعد بْن هبة اللَّه الفُضَيْليّ، وبِيبي بِنْت عَبْد الصّمد الهَرْثَميَّة، وأبي مَنْصُور عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عفيف البُوسَنْجيّ كلار، وأحمد بْن أبي نصر الكُوفانيّ [٤] كاكو، وعبد الوهّاب بْن أَحْمَد الثّقفيّ، وأبي القَاسِم أَحْمَد بْن مُحَمَّد العاصميّ، ومحمد بن الحسين الفضلويي، وأبي عطاء عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عاصم الجوهريّ، وأبي عامر محمود بْن القَاسِم الْأَزْدِيّ، وشيخه شيخ الإسلام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وأبي المظفَّر عَبْد اللَّه بْن عطاء البغاوَرْدَانيّ، وأبي سعد حكيم بْن أَحْمَد الإسْفَرَائينيّ، وأبي عدنان القَاسِم بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد اللَّه بْن عُمَر الكَلْوَذَانيّ، وأبي الفتح نصر بْن أحمد الحنفيّ، وغيرهم.

стр. 17992

وحدَّث بخُراسان، وأصبهان، وكَرْمان، وهَمَذَان، وبغداد، واشتهر اسمه وازدحم عليه الطَّلَبة، وبقي كلّما قدِم مدينةٌ تسامَعَ به الخلْق وقصدوه. وسمع منه أُمم لا يُحْصَوْن. روى عَنْهُ: ابن عساكر [١] ، وابن السَّمْعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم، وأبو الفتح بْن الْجَوْزِيّ، ويوسف بْن أَحْمَد الشّيرازيّ، وأحمد بْن حمْد اللَّيْثيّ الأصبهانيّ، وحامد بْن محمود الرّوذَرَاوَرِيّ المؤدَّب، والحسن بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن نظام المُلْك، والحسين بْن أَحْمَد الخَبّازيّ، والحسين بْن مُعَاذِ الهَمَذانِيّ، وسفيان بْن إِبْرَاهِيم بْن مَنْدَهْ، وأبو ذَرّ سُهَيْل بْن مُحَمَّد البُوسَنجيّ [٢] ، وأبو الضوء شهاب الشَّذَبَانيّ، وأبو رَوْح عَبْد المُعِزّ، وعبد الْجَبَّار بْن بُنْدار الهَمَذانِيّ القاضي، وعبد الجليل بْن مَنْدوَيْه، وأحمد بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ العَطَّار، وعثمان بْن عليّ الوَرْكانيّ الهَمَذانِيّ، وعثمان بْن محمود الأصبهانيّ، وفضل اللَّه بْن مُحَمَّد البُوسَنْجيّ، ومحمد بْن ظَفَر بْن الحافظ الطّرقيّ، وأخوه محمود، ومحمد بْن عَبْد الرّزّاق الأصبهانيّ، ومحمد بْن عَبْد الفتّاح البُوسَنْجيّ، ومحمد بْن عطّيَّة اللَّه الهَمَذانِيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن سرايا البلديّ المَوْصِليّ، ومحمد بْن مَسْعُود البُوسَنْجيّ، ومحمود بْن الواثق البَيْهَقِيّ، ومحمود شاه بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل اليعقوبيّ الهَرَويّ، ومقرَّب بْن عليّ الهَمَذانِيّ الزّاهد، ويحيى بن سعد الرّازيّ الفقيه، ويوسف بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن نظام المُلْك البغداديّ، وحمّاد بْن هبة اللَّه الحربيّ، وعمر بْن طَبرْزَد، وأبو مَنْصُور بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد الرّزّاز، وعمر بن محمد الدّينوريّ السّديد الصّوفيّ، ويحيى بن عبد الله بن السّهرورديّ، وأنجب بن عليّ الدارقزيّ الدّلّال، وعبد العزيز بْن أَحْمَد بْن النّاقد، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي العزّ الواسطىّ نزيل المَوْصِل، ومحمد بْن أَحْمَد بْن هبة اللَّه الرُّوذَرَاوَريّ، وداود بْن بُندار الجيليّ، وأبو العبّاس محمد بن عبد الله

стр. 17993

الرّشيديّ المقرئ، ويحيى بْن عَبْد الْجَبَّار الصُّوفيّ، ومحمد بْن أبي عليّ الشَّطَرَنْجِيّ، وعليّ بْن أبي الكَرَم العُمَريّ، وأحمد بْن ظَفَر بْن الوزير ابن هُبَيْرة، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن خُمارتِكِين، وعبد الواحد بْن المبارك الخُرَيْميّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن العريسة الحاجب، ومحمد بْن هبة الله بن المُكْرَم، وعبد الغني بْن عبد العزيز بْن البُنْدار، ومظفَّر بْن أبي السّعادات بْن حَرِّكْها، وعليّ بْن يُوسُف بْن صَبُوخا، وأحمد بْن يُوسُف بْن صِرْما، ومحمد بْن أبي القَاسِم المَيْبُذِيّ [١] ، وزيد بْن يحيى البَيْع، وعبد اللّطيف بْن المُعَمَّر بْن عساكر، وعمر بْن مُحَمَّد بْن أبي الرّيّان، وأسعد بْن عليّ بْن صعلوك، والنّفيس بن كرم، وعبد الله ابن إِبْرَاهِيم الهَمَذانِيّ الخطيب، وأبو جَعْفَر عَبْد اللَّه ابن شريف الرحبة، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي العزّ ابن الخبّازة، ومحمد بْن عُمَر بْن خليفة الرُّوبَانيّ [٢] ، وأبو المحاسن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن المراتبيّ البَيِّع، وأبو الْحَسَن عليّ بْن بُورْنداز، وأبو حفص عُمَر بْن أعَزّ السُّهْرَوَرْدِيّ [٣] ، وأبو هُرَيْرَةَ مُحَمَّد بْن لَيْث بْن الوسطاني، وصاعد بْن عليّ الواعظ بإربل، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن المبارك المستعمل، وأبو عليّ الْحَسَن بْن الجواليقيّ، وأبو الفتح مُحَمَّد بْن النّفيس بْن عطاء، وأبو نصر المهذّب بْن قُنَيْدة، وعبد السّلام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سُكَيْنَة، وعبد الرَّحْمَن بْن عتيق بْن صيلا، وأبو الرِّضا مُحَمَّد بْن أبي الفتح المبارك بْن عَصِيَّة، وعبد السّلام بْن عَبْد اللَّه بْن بَكْر بْن الزَّبِيديّ، وعمر بْن كَرَم الحمّاميّ، وأمَةُ الرّحيم بنت عفيف

стр. 17994

النّاسخ، وعبد الخالق بن أبي الفضل بن عريبة، وظَفَر بْن سالم البيطار، وإبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَن المواقيتيّ، وعبد البَرِّ بْن أبي العلاء الهَمَذانِيّ، وأحمد بْن شِيرُوَيْه بْن شهروار الدَّيْلَميّ وبقي إلى سنة خمس وعشرين، وعبد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عتيق ابن باقا [١] ، وزكريّا بْن علي التغلبي، وعليّ بْن أبي بَكْر بن روزبه القَلانِسِيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد المَدِينيّ، وأبو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر القَطِيعيّ، وأبو المُنَجّا عَبْد اللَّه بْن عِمران اللَّتّيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن مَسْعُود بْن بهروز. وآخر من ذُكِر أنّه سمع منه أبو سَعْد ثابت بْن أَحْمَد بْن أبي بَكْر مُحَمَّد بْن الخُجَنْدِيّ الأصبهانيّ، نزيل شِيراز، فإنْ كان سمع منه فسماعه عَنْهُ فِي الخامسة، فإنّهُ وُلِدَ سنة ثمانٍ وأربعين. وسماع الأصبهانيّين من أبي الوقْت سنة اثنتين وخمسين أو قبلها. وتُوُفيّ هذا الخُجَنْدِيّ فِي سنة سبْعٍ وثلاثين. وروى عَنْهُ بالإجازة: جَهْمة أخت رشيد بْن مَسْلَمَة الدّمشقيّ وتُوُفيّت سنة ثمانٍ وثلاثين، وأبو الكَرَم مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد المتوكّلي، ويُعرف بابن شفتين، ومات سنة أربعين، وكريمة بِنْت عَبْد الوهّاب الْقُرَشِيَّة وتُوُفيّت فِي جُمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وهي آخر من روى عَنْهُ بالإجازة الخاصَّة. وذكره ابن السَّمْعانيّ فقال: شيخ صالح، حَسَن السَّمْت والأخلاق، متودَّد، متواضع، سليم الجانب، استسعد بصُحْبة الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ وخدمه مدَّة، وسافر إلى العراق، وخُوزسْتان، والبصْرة، وقدِم بغدادَ ونزل رِباط البِسْطاميّ، فيما ذكره لي وسمعتُ منه بَهَرَاة، ومالين. وكان صَبُورًا على القراءة، محِبًّا للرواية. وحدّث «بالصّحيح» ،

стр. 17995

«ومُسْند عَبْد» ، والدّارميّ، عدَّة نُوَب. وسمعتُ أنّ أَبَاهُ سمّاه مُحَمَّدًا، فسمّاه الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ عَبْد الأوّل، وكنّاه بأبي الوقْت. وقال الصُّوفيّ: ابن وقته. وقال أبو سَعْد فِي «التّحبير» [١] فِي ترجمة والد أبي الوقْت إِنَّهُ ولد بسجستان في سنة عشر وأربعمائة، وإنّه سمع من عليّ بْن بُشْرَى اللَّيْثيّ الحافظ كتاب «مناقب الشّافعيّ» لمحمد بْن الْحُسَيْن الآبُرِيّ [٢] ، إلّا مجلسا واحدا، وهو من باب ما حكى عَنْهُ مالك إلى باب سخائه وكرمه، بسماعه من الآبُرِيّ. وقال: سكن هَرَاة، وهو صالح مُعَمَّر، له جدّ فِي الأمور الدّينيَّة، حريص على سماع الحديث وطلبه حَمَلَ ابنه أَبَا الوقت على عاتقه إلى بوشَنْج، وكان عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ يُكرمه ويراعيه. قال: وسمع بغَزْنَة من الخليل بْن أبي يَعْلَى، وبهَرَاة من أبي القَاسِم عَبْد الوهّاب بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الخَطَّابيّ. وكتب إليَّ بالإجازة لمسموعاته سنة سبْعٍ وخمسين، ومات بمالِين هَرَاة فِي ثاني عشر شوّال سنة اثنتي عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة. عاش مائة وثلاث سِنين. وقال زكيّ الدِّين البرْزَاليّ وغيره: طاف أبو الوقت العراق، وخُوزسْتان، وحدَّث بِهَرَاة، ومالِين، وبُوشَنْج، وكَرْمان، ويَزْد، وأصبهان، والكَرَج، وفارس، وهَمَذَان. وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كُتُب وأجزاء. وسمع عليه من لا يُحصى ولا يُحصر.

стр. 17996

وقال ابن الْجَوْزِيّ [١] : كان صَبُورًا على القراءة عليه، وكان شيخا صالحا كثير الذكْر والتَّهجُّد والبكاء، على سَمْت السَّلَف. وعزم فِي هذه السَّنَة على الحجّ، وهيّأ ما يحتاج إليه فمات [٢] . وقال الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد فِي «الأربعين البلديّة» له، ومن خطّه نقلت: ولمّا رحلت إلى شيخنا شيخ الوقْت ومُسْنَد العصْر ورحلة الدنيا أَبِي الوقت، قدَّر اللَّه لي الوصول إليه فِي آخر بلاد كَرْمان على طرف بادية سجستان، فسلّمت عليه وقبّلتهُ، وجلستُ بين يديه، فقال لي: ما أَقْدَمَكَ هذه البلاد؟ قلت: كان قصْدي إليك، ومُعَوَّلي بعد اللَّه عليك. وقد كتبت ما وقع إليَّ من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي لأُدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعُلُوّ إسنادك. فقال: وفقك اللَّه وإيّانا لمرضاته، وجعل سعْيَنا له، وقصْدنا إليه، لو كنت عرفتني حقّ معرفتي لَمَا سلّمت عليّ، ولا جلست بين يديّ. ثُمَّ بكى بكاء طويلا وأبكى من حَضَرَه، ثُمَّ قال: اللَّهمّ استُرْنا بسترك الجميل، واجعل تحت السّتْر ما ترضى به عنّا. وقال: يا ولدي، تعلم أنّي رحلت أيضا لسماع الصّحيح ماشيا مع والدي من هَرَاة إلى الدّاوديّ ببُوشَنْج، وكان لي من العُمر دون عشر سِنين، فكان والدي يضع على يديّ حَجَرين ويقول: احملهما فكنت من خوفه أحفظهما بيديّ، وأمشي وهو يتأمّلني، فإذا رآني قد عَيِيت أمرني أن أُلقي حَجَرًا واحدا، فألقيه ويخفّ عني، فأمشي إلى أن يتبيَّن له تعبي، فيقول لي: هل عييت؟

стр. 17997

فأخافه فأقول: لا. فيقول: لِمَ تُقَصَّر فِي المشْي؟ فأُسرع بين يديه ساعة، ثُمَّ أَعجز، فيأخذ الحجر الآخر من يدي ويُلْقيه عنّي، فأمشي حَتَّى أعطَبَ، فحينئذٍ كان يأخذني ويحملني على كتفه [١] . وكنّا نلتقي على أفواه الطُّرق بجماعةٍ من الفلّاحين وغيرهم من المعارف، فيقولون: يا شيخ عِيسَى، ادفع إلينا هذا الطِّفْل نُرْكِبه وإيّاك إلى بُوشَنْج، فيقول: مَعَاذَ اللَّه أن نركب فِي طلب أحاديث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ورجاء ثوابه والانتفاع به. وكان ثمرة ذلك حسن نيَّة والدي، ﵀، أنّي انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحدٌ سِوايَ، حَتَّى صارت الوفود ترحل إليَّ من الأمصار. ثُمَّ أشار إلى صاحبنا عَبْد الباقي بْن عَبْد الْجَبَّار الهَرَوي أن يقدِّم لي شيئا من الحَلْواء، فقلت: يا سيّدي قراءتي بجزء عليّ بْن الْجَهْم أحبّ إليَّ من أكل الحَلْواء. فتبسَّم وقال: إذا دخل الطّعام خرج الكلام. وقدَّم لنا صحنا فِيهِ حلْواء الفانِيذ. فأكلنا، ثُمَّ أخرجت الجزء وسألته إحضار الأصل، فأحضره وقال: لا تَخَفْ ولا تَحْرص، فإنّي قد قبرت ممّن سمع عليَّ خلْقًا، فَسَل اللَّه السّلامة. فقرأت الجزء وَسُرِرْتُ به، ويسَّرَ اللَّهُ سماع «الصّحيح» وغيره مِرارًا، ولم أزل فِي صُحْبته وخدمته إلى أن تُوُفّي فِي بغداد فِي ليلة الثّلاثاء من ذي القعدة. قلت: بيّض لليوم، وهو سادس الشّهر.

стр. 17998

قَالَ: وَدَفَنَّاهُ بِالشُّونِيزِيَّةِ. قَالَ لِي: تَدْفِنِّي تَحْتَ أَقْدَامِ مَشَايِخِنَا بِالشُّونِيزِيَّةِ. وَلَمَّا احْتَضَرَ سَنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَكَانَ مُشْتَهِرًا بِالذِّكْرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعُوفِيُّ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا سَيِّدِي، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» [١] . فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ، وَتَلَا هذه الآية: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكْرَمِينَ ٣٦: ٢٦- ٢٧ [٢] فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب، ولم يزل يقرأ حتى ختم السّورة، وقال: الله الله الله، ثمّ توفي وهو جالس على السّجّادة [٣] . وقال ابن الجوزيّ [٤] : حدّثني محمد بن الحسين التكريتيّ الصّوفيّ قال: أسندته إليّ فمات وكان آخر كلمة قالها: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكْرَمِينَ ٣٦: ٢٦- ٢٧. قرأت بخطّ الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد: أنشدنا الزَّيْنَبيّ أبو الفضل مُحَمَّد بْن الفَضَل بْن بركاهَويْه لنفسه وقد دخل على أَبِي الوقت فِي النّظاميَّة بأصبهان، وشاهد اجتماع العلماء والحُفّاظ فِي مجلسه عند الإمام صدْر الدِّين مُحَمَّد بْن عَبْد اللّطيف الخُجَنْديّ، والحافظ أبو مَسْعُود كُوتاه يقرأ عليه الصّحيح: أتاكُمُ الشَّيْخ أبو الوقتِ ... بأحسن الأخبار عن ثَبْتِ طوى إليكم علمه ناشِرًا ... مراحِل الأبرق والخبثِ الحَقَ بالأشياخ أطفالكم ... وقد رمى الحاسد بالكتب

стр. 17999

فمِنَّة الشَّيْخ بما قد روى ... كمِنَّةِ الغَيْث على النَّبْتِ بارك فِيهِ اللَّه مِن حامِلٍ ... خُلاصَةَ الفِقْه إلى المُفْتي انتهِزُوا الفرصة يا سَادَتي ... وحصِّلُوا الإسْنَادَ فِي الوقْت فإنّ مَن فَوَّتَ ما عِنْدَه ... يَصِيرُ ذا الحَسْرة والمَقْتِ [١] ٩٤- عَبْد الْجَبَّار بْن عَبْد الْجَبَّار بْن مُحَمَّد بْن ثابت بْن أَحْمَد [٢] . أبو مُحَمَّد الثّابتيّ [٣] ، الخَرَقيّ [٤] ، المَرْوَزَيّ. فقيه بارع فاضل. تفقَّه على تاج الإسلام أبي بَكْر بْن السَّمْعانيّ، وعلى الإمام أبي إسحاق إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد المَرْوَرُّوذيّ، ثُمَّ اشتغل فِي الحساب والهندسة، وتجاوزها إلى علوم الأوائل، ومع ذلك كان حَسَن الصّلاة [٥] . سمع الكثير من الحديث فانتفع به، وجمع تاريخا لمَرْو [٦] . وسمع: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن السَّمْعانيّ، وإسماعيل بْن أَحْمَد البَيْهَقِيّ. روى عَنْهُ: عبد الرحيم بن السَّمْعانيّ، وقال: وُلِدَ بقرية خَرَق فِي سنة سبع وسبعين وأربعمائة. وتُوُفيّ بمرْو يوم عيد الفِطْر. قاله أبو سعد وحدّث عنه في «التّحبير» .

стр. 18000

٩٥- عَبْد الجليل بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن إبراهيم [١] بن شهر مرد [٢] ابن مهرة. الحافظ الكبير، أبو مَسْعُود الأصبهاني كُوتَاه [٣] . ذكره الحافظ أبو مُوسَى، وروى عَنْهُ، وقال فِيهِ: أوحد وقته فِي علمه مع طريقته وتَوَاضعه. ثنا لفْظًا وحفظا [٤] على مِنْبر وعْظه سنة تسع عشرة [٥] وخمسمائة، وسمعته يقول: ولدت سنة ستّ وسبعين وأربعمائة. وقال ابن السَّمْعانيّ [٦] : من أولاد المحدّثين: حَسَن السِّيرة، مكرم الغُرباء، فقير، قَنُوع، صحِب والدي مدَّة مُقامه بأصبهان، وسمع بقراءته الكثير، وله معرفة تامَّة بالحديث، وهو مِن متقدّمي أصحاب شيخنا إِسْمَاعِيل الحافظ [٧] . سمع: رزق اللَّه التّميميّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الذَّكْوانيّ، وأبا بَكْر بْن ماجة الأَبْهَريّ، وأبا عَبْد اللَّه الثّقفيّ، وجماعة كبيرة من أصحاب أبي سَعِيد النّقّاش، وأبي نعيم.

стр. 18001

كتبتُ عَنْهُ وحضرت مجلس إملائه، وسمعتُ أَبَا القَاسِم الحافظ بدمشق يُثني عليه ثناء حَسَنا، ويفخَّم أمره، ويَصِفُه بالحِفْظ والإتقان. قال أبو سَعْد [١] : ولمّا وردتُ أصبهان كان لا يخرج من داره إلّا لحاجةٍ مهمَّة كان شيخه إِسْمَاعِيل الحافظ هَجَره ومنعه من حضور مجلسه لمسألةٍ جَرَت فِي النُّزُول، وكان كُوتَاه يقول: أقول النّزول بالذّات، وكان شيخنا إِسْمَاعِيل يُنكر هذا، وأمره بالرجوع عن هذا الاعتقاد، فما فعل، فهجره لهذا [٢] . قلت: ورحل بعد الخمسمائة إلى بغداد، وحجّ وسمع، ورحل إلى نَيْسابور، ولقي أَبَا بَكْر الشَّيرُويّيّ [٣] . وقد رُوِيَ عن ابن ماجة [٤] بجزء لوَيْن [٥] ، وكان عاليا له. وقد روى عَنْهُ الكبار. وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: ثنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَاهِرٍ بِنَيْسَابُورَ، نا أَبُو الْعَلاءِ صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَافِظُ إِمْلاءً، ثنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَا رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الخرجانيّ [٦] ، أنا ابن خرّزاذ،

стр. 18002

ثنا عَلِيُّ بْنُ رَوْحَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ شَيْبَانَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: مَا أَعْلَمُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ أَقْصَرَ مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْحَدِيثِ. قلت: وهذا من جملة ما رَوَتْه كريمة بالإجازة عن عَبْد الجليل كُوتَاه، وبين وفاتها ووفاة صاعد بْن سَيّار مائة وعشرون سنة، وذلك مُسْتفاد فِي السّابق واللّاحق [١] . وقد روى عَنْهُ: ابن عساكر، ويوسف بْن أَحْمَد الشّيرازيّ، وآخرون. وتُوُفيّ فِي أوّل شعبان، وقيل فِي ثامنه [٢] ، ﵀. ٩٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مدرك بْن عليّ [٣] . أبو سهل التّنوخيّ، المَعَرّيّ، الشّاعر. زُلْزِلت حماه فِي رجب، فهلك جماعة تحت الردْم منهم أبو سهل. روى عَنْهُ من شِعره أَبُو اليُسْر شاكر التُّنوخيّ الكاتب مُقَطَّعات، فيها قوله: سارَقْتُهُ نظرَة طال بها ... عذابُ قلبي وما له ذَنْبُ يا جَوْر حُكْم الهَوَى ويا عَجَبًا ... تُسْرقُ عيني ويُقْطع القلبُ ٩٧- عَبْد الكريم بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى [٤] . أَبُو القَاسِم التّميميّ، النَّيْسَابُوريّ، الكاتب. رئيس فاضل، لغويّ، شاعر.

стр. 18003

سمع: إِسْمَاعِيل بْن زُهْر النّوقانيّ، وأبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وغيرهم. روى عنه: ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والمؤيّد الطُّوسيّ. قال أبو سَعْد: كان صحيح السَّماع. تُوُفّي ﵀ فِي رمضان. ومن شعره: سئمت تكاليف هذا الزّمان ... إلى كم أقاسي وحتّى مَتَى فهل من إياب لوْصلٍ مضى ... وصل من ذَهاب لهجرٍ أتى ٩٨- عَبْد الواحد بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مَخْلَد بْن جَعْفَر [١] . الإمام أبو الفتح الباقَرْحيّ [٢] ، البغداديّ، من بيت الحديث. تغرَّب وجال فِي الآفاق. وسمع ببغداد، وخراسان. سمع: أباه، وأبا الْحَسَن العلّاف. وتفقه على إلْكِيا الهَراسيّ. وبخُراسان على الغَزَاليّ. وسمع بها من: إِسْمَاعِيل بْن الحسن الفرائضيّ، وعبد الغفّار الشّيرويّيّ [٣] . وكان فقيها فاضلا، سكن غَزْنَة. ومولده سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وتوفّي بغزنة في في أواخر العام ظنّا.

стр. 18004

قال ابن النّجّار: كان مقدَّمًا فِي الأدب وفي التَّرَسُّل درّس بالنّظاميَّة ثُمَّ عُزِل بأسعد المِيهَنيّ [١] . ٩٩- عليّ بْن عساكر بْن سرور [٢] . أبو الْحَسَن المقدسيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ، الخشّاب، الكيّال. سمع: الفقيه أَبَا الفتح نصر بْن إِبْرَاهِيم ببيت المقدس، وأبا عَبْد اللَّه الْحَسَن بْن أبي الحديد بدمشق وكان قد جاء إليها تاجرا، ثُمَّ سكنها بعد أخْذ القدس. وكان يصحب الفقيه نصر اللَّه المَصِّيصيّ. وُلِدَ سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وسمع سنة سبعين من أبي الفتح. وتُوُفيّ فِي سنّ أبي الوقت صحيح الذِّهْن والجسم [٣] .

стр. 18005

روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم، وأبو القاسم بن صصريّ، وآخرون. توفّي فِي شوّال. ١٠٠- عليّ بْن هبة اللَّه بْن عليّ بْن عَبْد الملك بْن يُوسُف. الصُّوفيّ، أبو الْحَسَن. كان كثير الكلام فيما لا يعنيه. روى عَنْ: ثابت بْن بُنَدَار، والحسين بْن عليّ بْن البُسْريّ، وغيرهما. وتُوُفيّ إن شاء اللَّه فِي هذه السَّنَة. ١٠١- عُمَر بْن أَحْمَد بْن مَنْصُور بْن أبي بَكْر مُحَمَّد بْن القَاسِم بْن حبيب [١] . العلّامة أبو حفص بْن الصّفّار النَّيْسَابُوريّ، خَتَن أبي نصر القُشَيْريّ على ابنته. ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة. وسمع بقراءة جَدّه إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر بْن أبي بَكْر بْن خَلَف، وأبي المظفَّر مُوسَى بْن عِمْرَانَ، وأبي تُراب عَبْد الباقي المَرَاغيّ، وأبي القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد الواحديّ، وأبي الْحَسَن المَدِينيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: ابنه أبو سَعْد عَبْد اللَّه، وابن ابنه القَاسِم بْن عَبْد اللَّه، وأبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، وابنه المظفَّر عَبْد الرحيم، والمؤيَّد الطُّوسيّ، ومنصور الفُرَاويّ، ويحيى بْن الربيع الواسطيّ الفقيه، وسليمان الموصليّ، وأخوه

стр. 18006

عليّ، وأبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم الرافعيّ، وزينب الشّعْريَّة، وآخرون. ولَقَبُه: عصام الدِّين. وكان من كبار أئمّة الشّافعيَّة. قال حفيده القَاسِم: كان جدّي نظيرا لمحمد بْن يحيى، وكان يزيد على ابن يحيى بعلم الأصلين. وقال ابن السَّمْعانيّ: إمام، بارع، مبرّز، جامع لأنواع الفضل من العلوم الشّرعيَّة، وكان سديد السّيرة، مُكْثِرًا من الحديث. تُوُفّي يوم عيد الأضحى. وقد ذكره عَبْد الغافر [١] فقال: شابّ فاضل، ديّن ورع، أصيل، من أحفاد الْإِمَام أبي بَكْر بْن فُورَك، والفقيه أبي بَكْر الصّفّار، ومِن أسباط أبي القَاسِم القُشَيْريّ. نشأ معي وفي حجْر الوالد مع أخيه أبي بَكْر، وسمعا الكثير بإفادة جدّهما والدي، وأدركا إسناد السّيد أبي الْحَسَن، والحاكم، وعبد اللَّه بْن يُوسُف، وهذا الإمام أحد وجوه الفُقَهاء الآن، يُرجى له البقاء إنْ شاء اللَّه إلى وقت الرّواية [٢] . ١٠٢- عِيسَى بْن هارون. أبو موسى المغربيّ، المالكيّ.

стр. 18007

مدرس حلقة المالكيَّة بدمشق. إمام فِي المذهب والفرائض. - حرف الميم - ١٠٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن ثابت [١] . أبو العزّ بن الشَّيْرَجِيّ [٢] ، البغداديّ. روى عن: أبي الْحَسَن بْن أيّوب، وأبي سَعْد بْن خُشَيش. وعنه: أبو سَعْد السَّمْعانيّ، ومحمد بْن أبي غالب الباذرائيّ. تُوُفّي فِي رمضان. ١٠٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي القَاسِم [٣] . أبو بَكْر النَّسَفيّ، اللُّؤلؤُيّ، نزيل بُخَارى. سمع بنَسَف من: أبي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد البَلّديّ. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم السَّمْعانيّ. وتُوُفيّ فِي نصف ربيع الآخر ببُخَارى. ١٠٥- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْلَى. أبو البركات ابن الصّائغ البغداديّ، المؤدّب. كان مليح الخطّ، جيّد النّظم. صحب أبا النّجيب السّهرورديّ مدَّةً طويلة. وحدَّث عن: أَحْمَد بْن عَبْد القادر بْن يُوسُف. روى عَنْهُ: المبارك بْن كامل، ويوسف بْن مقلّد. وعاش إحدى وثمانين سنة.

стр. 18008

١٠٦- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُعَاذ [١] . أبو بَكْر اللَّخْميّ، الإشبيليّ، المعروف بالفَلَنْقيّ. أخذ القراءات من شُرَيْح، وخَلَفَه في حلقته، وترحّل إلى قلعة حَمَّاد، فقرأ بها على أبي بَكْر عتيق بْن مُحَمَّد المقرئ تلميذ الْعَبَّاس بْن نفيس الْمَصْرِيّ. وروى عَن: أبي الْحَسَن بْن الأخضر، وأبي مروان الباجيّ، وأبي مُحَمَّد بْن عَتّاب. قال الأَبَّار [٢] : كان إماما فِي صناعة الأقراء، مُجَوِّدًا، مُسْندًا، مشارِكًا فِي العربيَّة، مليح الخطّ، له تأليف فِي القراءات «سمّاه كتاب الإنماء إلى مذاهب السَّبْعة القراء» . أخذ عَنْهُ: أبو الْحَسَن نجبة، وأبو مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه، وأبو ذرّ الخَشَنيّ. واستوطن فارس وأقرأ بها. وتُوُفيّ فِي المُحَرَّم. وآخر من تلا عليه بالسَّبْع الإمام مُحَمَّد بْن البوت الفاسيّ. ١٠٧- مُحَمَّد بْن أبي مَنْصُورٌ مُعَمَّر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٣] . أبو رَوْح العبْديّ اللُّنبَانيّ [٤] ، الأصبهانيّ. روى عن: أبي مطيع، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، ورزق الله.

стр. 18009

روى عنه: مُحَمَّد بْن أبي المكارم المَدِينيّ شيخ الأَبَرْقُوهيّ، وأحمد بْن عُمَر بْن لَبِيدة، وعليّ بْن يعيش، وجماعة. حجَّ، وحدَّث ببغداد. ومات فِي شوّال. وقع لنا حديثه عاليا. ١٠٨- المبارك بْن أَحْمَد بْن زُرَيق [١] . أبو الفتح الواسطيّ، الحدّاد مقرئ أهل واسط وإمام جامعها، وأحد الموصوفين بالحذق في القراءات. قرأ علي: أبي العزّ القلانِسِيّ، وسِبْط الخيّاط. وسمع من: أبي نُعَيْم الْجُماريّ [٢] ، وخميس الحَوْزيّ، وأبي القَاسِم بْن الحُصَيْن. وصنَّف فِي القراءات. روى عَنْهُ: ابنه المبارك بْن المبارك، وابن إِبْرَاهِيم بن البنّاء. قَالَ ابن الدّبيثيّ [٣] : سَمِعتُ الثّناء عَنْهُ جميلا. وتُوُفيّ فِي المُحَرَّم. ١٠٩- المبارك بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد. أبو القَاسِم البغداديّ، الصَّيْرَفيّ، صاحب أبي بكر المزرفيّ. سمع: طِرادًا الزَّيْنَبيّ، والنّعاليّ، وهبة الله بن عبد الرّزّاق. وعنه: ابن سكينة، وعبد العزيز بن الأخضر.

стр. 18010

وكان شيخا صالحا، عاش نيّفا وسبعين سنة. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ثلاث. ١١٠- الْمُبَارَك بْن أَحْمَد بْن مَنْصُور [١] . أبو مُحَمَّد بن الشّاطر [٢] ، بغداديّ. روى عنه: أبي سَعْد الأسَدِيُ [٣] . روى عَنْهُ: ابن الأخضر [٤] ، وغيره. وتوفّي في رمضان. ١١١- المبارك بن المبارك بن عليّ بن نصر [٥] . الإمام الزّاهد الكبير، أبو محمد بن التّعاويذيّ [٦] ، الجوهريّ. ولد سنة ٤٧٦، وسمع: النَّعاليّ، وطِرادًا الزَّيْنَبيّ، وابن البطر وحصّل الأجزاء، وصحب الشّيخ حمّادا الدّبّاس. قال ابن النّجّار [٧] : كان يتكلّم على لسان القوم، وله رياضات ومقامات. ثنا عَنْهُ: ابن سُكَيْنَة، وابن الأخضر، وابن الحصريّ. وكان صدوقا [٨] .

стр. 18011

تُوُفّي فِي جُمادى الأولى في سنة ثلاث. ١١٢- المباركة بِنْت أبي بَكْر مُحَمَّد بْن مَنْصُور بْن عُمَر الكرْخيّ. وتُعرف بستّ الإخوة، أخت أَبِي البدر الكَرْخيّ. سَمِعت من: عاصم بْن الْحُسَيْن. وتُوُفيّت فِي ذي الحجَّة. روى عَنْهَا: ابن طَبْرَزَد، وابن الأخضر، وثابت بْن مشرّف، وآخرون. ١١٣- مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن غانم بْن مُحَمَّد [١] . أبو المحاسن الغانِميّ [٢] الهَرَويّ، الأديب. وُلِدَ بطوس، ونشأ بنَيْسَابور، وتفقَّه ببلْخ، وسكن هَرَاة. أجاز له: الأستاذ أبو القَاسِم القُشَيْريّ، وأبو صالح المؤذّن. وسمع «مُسْند الهَيْثَم» من أبي القَاسِم أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخليليّ. وسمع: أَبَا إسحاق إِبْرَاهِيم الأصبهانيّ، وأبا جَعْفَر السَّمِنْجانيّ [٣] ، وغيرهم. قال ابن السَّمْعانيّ [٤] : كان إماما فاضلا، ورِعًا، كثير العبادة. كان يتورَّع عند طعام والده لاختلاطه بالدّولة. وعمّر العمر الطّويل فِي طاعة اللَّه. وكان سريع النَّظْم، ويسمّي أشعاره «السّحريّات» .

стр. 18012

ولد سنة أربع وستّين وأربعمائة، وتُوُفيّ فِي ربيع الأوّل. قلت: هُوَ آخر مَن روى عن القُشَيْريّ. وروى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ [١] ، وولده عَبْد الرحيم، وابن عساكر. سمع منه عَبْد الرحيم «مُسْند الهَيْثَم بْن كليب» ، و «رسالة القُشَيْريّ» . ١١٤- مَسْعُود [٢] بْن مُحَمَّد بْن شُنَيْف [٣] . الورّاق [٤] ، أخو أَحْمَد. سمع: أَبَا غالب مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العَطَّار، والحسين بْن مُحَمَّد السّرّاج. سمع منه: أَحْمَد بْن يحيى بْن هبة اللَّه، وابن عمّه الْحُسَيْن بْن شُنَيْف، وابن اللَّتّيّ [٥] ، وإبراهيم بْن مُحَمود الشّعّار، وغيرهم. كنيته أَبُو الفتح. تُوُفّي فِي شعبان سنة ثلاثٍ وخمسين. - حرف النون - ١١٥- نصر بْن مَنْصُور بْن حُسَيْنِ [٦] . أبو القَاسِم بْن العَطَّار، الحرّانيّ، التّاجر، نزيل بغداد. كان متموَّلًا، كثير الصَّدَقات، وفَكِّ الأسارى، وصلة المحدّثين، مع

стр. 18013

الدِّين والخير. قال ابن الأخضر: سَأَلْتُهُ يَوْمًا عن زكاة ماله فضحك وقال: سبعة آلاف دينار. قال ابن النّجّار: حَدَّثَونا أنّه غرق له مركب، فأحضر الغوّاصين، فلم يزالوا يُصعدون ما فِيهِ حَتَّى قال: قد بقي طشْتٌ وإبريق، فإنّ هذا المال مُزَكّى لا يضيع منه شيء. فغاصوا فوجدوه. تُوُفّي فِي شعبان ببغداد، وله أربعٌ وثمانون سنة [١] . ولم يروِ شيئا. وكان يحفظ القرآن. قال أبو المظفَّر [٢] : كان خِصّيصًا بجدّي، يحبّه ويُحسن إليه. حكى لي جماعة عَنْهُ أنّ عينه ذهبت، قال: فتوضّأت من دِجلة، وإذا بفقيرٍ عليه أطْمار رَثَّة، فقلت: امسح على عيني. فمسح عليها، فعادت صحيحة، فناولتُه دنانير، فامتنع وقال: إن كان معك رغيفٌ فَنَعَم. فقمت وأتيت بخُبزٍ، فلم أره [٣] . فكان نصر ﵀ لا يمشي إلّا وفي كُمّه خبز. وسمعت جماعة يحكون أنّ نصْرًا اشترى مملوكا تُرْكيًّا بألف دينار، وأعطاه تجارة بألف دينار، وجهّزه إلى بلاد التُّرْك. وكان جدّي قد جمع كتاب «المغفّلين» فكتب نصر إليه فعاتبه، وقال: أَنَا من جملة المحبّين لك، وأنت تُلْحقُني بالمغفّلين؟ فقال: بلغني كذا وكذا، وكيف يعود إليك وقد صار ببلاده

стр. 18014

ومعه ألف دينار؟ قال: فإنّه عاد. قال جدي: أَمْحُو اسمك واكتب اسمه. قلت: هُوَ والد الوزير ظهير الدِّين مَنْصُور العَطَّار [١] المقتول فِي سنة ٧٥ [٢] . - حرف الياء - ١١٦- يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد [٣] . أبو طاهر بْن أبي الفُتُوح الطّائيّ، الهَمَذانِيّ سلّار الحاجّ، وأخو المحدّث أبي الفُتُوح مُحَمَّد صاحب «الأربعين» . حج أكثر من عشرين حجة. قال ابن السَّمْعانيّ: كان جَلدًا، خيّرا مُتَحَرِّيًا، عارفا بالطُّرُق، دخّالا فِي الأمور. سمع بهَمَذان: أَبَا الْحَسَن طريف بْن مُحَمَّد الحِيريّ، وأبا المظفَّر مُحَمَّد بْن أَحْمَد الأبِيوَرْدِيّ الأديب. سمعتُ منه بالحجاز، وكان يختم القرآن كلَّه فِي ليلةٍ قائما فِي مسجد النَّبِيَّ ﷺ . تُوُفِّيَ فِي شعبان. ١١٧- يحيى بن سلامة [٤] .

стр. 18015

تقدَّم فِي سنة إحدى وخمسين. وقال أبو الفَرَج بْن الْجَوْزِيّ: تُوُفّي سنة ثلاث فِي ربيع الأوّل بِميَّافارقين، ثُمَّ ذكر له أشعارا كثيرة. ١١٨- يحيى بْن عَبْد الملك بْن شُعَيْب [١] . أبو زَكَرِيّا الكافوريّ [٢] ، التّاجر، الصّالح. ورِع، خيِّر، صحِب حَمَّاد الدّبّاس ولازمه، وجمع كلامه بعد وفاته. سمع: أَبَا غالب النَّعَاليّ، وأبا الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ. وعنه: ابن الأخضر. مات فِي جُمادى الآخرة فِي عشْر الثّمانين [٣] . الكنى ١١٩- أبو إسحاق بْن المستظهر [٤] . أخو الخليفة المقتفي لأمر اللَّه. تُوُفّي فِي منتصف المُحَرَّم، واغتم عليه الخليفة غما شديدا. وماتت بعده والدته بيومين.

стр. 18016

١٢٠- أبو بَكْر السَّمَرْقَنْديّ [١] . ظهير الدّين. من كبار الحنفيّة. درّس بدمشق بمسجد خاتون [٢] .

стр. 18017

سنة أربع وخمسين وخمسمائة - حرف الألف - ١٢١- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن بركة [١] . أبو القَاسِم بْن ناجية [٢] الحربيّ [٣] ، الفقيه. تفقّه على أبي الخَطَّاب، وبرع فِي مذهب أَحْمَد، ثُمَّ صار حنفيّا، ثُمَّ تحوَّل شافعيّا، وكان إماما بارِعًا، بصيرا بالفقه، فقيه النّفس، قيّما بالمناظرة، مليح الوعْظ، ديِّنًا. قال ابن السَّمْعانيّ: اجتمعت به يَوْمًا فقال لي: أَنَا السّاعة متّبع الدّليل ما أقلّد أحدا. سمع من: ثابت بن بندار. وحدّث.

стр. 18018

وتُوُفيّ فِي جُمادى الآخرة. رُوِيَ عَنْهُ: ابن الأخضر، وأحمد بْن يحيى بْن هبة اللَّه. ومولده سنة ٤٧٥ [١] . ١٢٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن عليّ بْن إِسْمَاعِيل بْن سُلَيْمَان بْن يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الأمير إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاس [٢] . أبو جَعْفَر [٣] الْعَبَّاسيّ، المكّيّ، نقيب الهاشميّين بمكَّة. سمع من: أبي عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ، وغيره، وأبي مكتوم عِيسَى بْن أبي ذرّ، وعبد القاهر بْن عَبْد السّلام الْعَبَّاسيّ المقرئ. ورد بغداد وحدَّث بها وبأصبهان. وولد سنة ثمان وستّين وأربعمائة. وتُوُفيّ فِي شعبان. قال أبو سَعْد: شيخ، ثقة، صالح، متواضع، ما رَأَيْت فِي الأشراف مثله [٤] . قدِم علينا أصبهان، وأنا بها، لِدَيْنٍ رَكِبَه ومعه خمسة أجزاء فسمعت منه. وسمع في الكهولة ونسخ الكُتُب. ثمّ قدم أصبهان راجعا من كرمان في

стр. 18019

سنة سبع وأربعين وخمسمائة. قلت: تفرّد في وقته عن أبي عليّ الشّافعيّ. روى عَنْهُ: ابن عساكر، والقاضي أبو المعالي أسعد بن المنجّا، وثابت بن مشرّف، وعبد السّلام بْن عَبْد اللَّه الدّاهريّ، وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعيّ، وطائفة. وآخر من روى عنه بالإجازة ابن المقير. وسماعه من الشّافعيّ في الخامسة من عمره فإنّه قال: وُلِدتُ فِي إحدى الْجُمَادّين سنة ثمانٍ وستِّين. وهو من أولاد إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس. قال ابن النّجّار: كان صَدُوقًا، زاهدا، عابدا. قرأت بخطّه قال: سمعتُ الحديث من أبي عليّ الشّافعيّ سنة اثنتين وسبعين ولي من العُمر سبْع سِنين. قلت: وهذا مخالف لِما مرّ [١] . ١٢٣- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زيادة اللَّه [٢] . قاضي القُضاة أبو الْعَبَّاس بْن الخلّال [٣] الثّقفيّ، المُرْسيّ. روى عن: أبي عليّ بْن سُكَّرة، وصحِبَ أبا بَكْر بْن فَتْحُون. وتفقَّه على أبي القَاسِم بْن أبي حمزة. ومال إلى الفِقْه والمسائل. ووُليّ القضاء بأُوريُولَة، ثُمَّ استعفى ثُمَّ وُلّي

стр. 18020

القضاء للأمير مُحَمَّد بْن سَعْد، ثُمَّ قَبَض عليه وسجنه، وأخذ أمواله، ثُمَّ قتله [١] . روى عَنْهُ: أبو بَكْر عتيق بْن عطّاف، وعبد المنعم الخَزْرجيّ، وابن واجب [٢] . ١٢٤- أَحْمَد بْن مهلهل بْن [٣] [عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد] [٤] . أَبُو العَبَّاس البَرْدانيّ [٥] ، البغداديّ، الضّرير، العبد الزّاهد. كان فقيها، عابدا، قانتا للَّه. تفقَّه على أَبِي الخَطَّاب الكَلْوَذَانيّ [٦] . وسمع من: أبي غالب البقّال. ومن أبي طَالِب بْن يُوسُف، وغيره. وحدَّث.

стр. 18021

وكان المقتفي لأمر اللَّه يزوره، والنّاس كافَّة. وبَرْدَانِية: قرية من قُرى إسكاف. وكان يُعرف بالأَزَجِيّ. تُوُفّي فِي جُمادى الأولى [١] . - حرف الجيم - ١٢٥- جَعْفَر بْن زَيْدِ بْن جامع [٢] . أبو زَيْدٍ الحمويّ، الشّاميّ. قَدِمَ بغداد، وسمع: أَبَا سَعْد أَحْمَد بْن عَبْد الْجَبَّار الصَّيْرَفيّ، وأبا طَالِب بْن يُوسُف، وأبا القَاسِم بْن الْحُسَيْن، وأبا العلاء بْن كادش، وغيرهم. ذكره ابن السَّمْعانيّ [٣] وذكر أنّه سمع من أبي الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ، وهو وهْم من ابن السَّمْعانيّ. ثُمَّ قال: شيخ صالح، كثير العبادة، دائم التّلاوة. كتبتُ عَنْهُ أحاديث يسيرة. قلت: ذكره ابن النّجّار [٤] ، فقال: ويُكنّى أَبَا الفضل، حمويّ نزل بغداد، إلى حين وفاته كان نقطعيا. سمع الكثير من: أبي الْحُسَيْن بْن المبارك، وأبي سَعْد أَحْمَد بْن عَبْد الْجَبَّار. بهذا قال ابن النّجّار أيضا ومشى فِيهِ خَلف أبي سعد.

стр. 18022

قال: وكتب بخطّه كثيرا، وجمع وخرَّج، وكان مشهورا بالصّلاح. وكان مولده سنة ثلاثٍ أو خمس وثمانين وأربعمائة. روى عَنْهُ: أبو الفَرَج بْن الْجَوْزِيّ [١] ، وأبو عَبْد اللَّه بْن الزَّبِيديّ وعنده عَنْهُ «رسالة البرهان» من تصنيفه ينتصر فيها لِقدَم القرآن ويردّ على المخالفين. تُوُفّي فِي ذي الحجَّة [٢] . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُؤْمِنٍ: أَخْبَرَكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ زَيْدٍ الْحَمَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ، أَنَا أَبُو الْعِزِّ الْعُكْبَرِيُّ، أَنَا أَبُو طَالِبٍ الْحَرْبِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا يُونُسُ بْن عَبْد الأعلى: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: بنيت هَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ وَوَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَانْتَفَى التَّشْبِيهُ عَنْهُ، كَمَا نَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٤٢: ١١ [٣] . - حرف الحاء - ١٢٦- الْحَسَن بْن أَحْمَد [٤] . أبو المعالي بْن الكَرْخِيّ، الأَزَجيّ، المعدَّل. سمع: ابن طَلْحَةَ النَّعَاليّ، والحسين بْن البُسْريّ. وعنه: ابن السَّمْعانيّ وأثنى عليه، وابن الأخضر. متعبّد ورع. مات فِي ذي القعدة عن أربعٍ وسبعين سنة رحمه الله تعالى.

стр. 18023

١٢٧- الْحَسَن بْن جَعْفَر بْن عَبْد الصّمد بْن المتوكّل على اللَّه [١] . أبو عليّ الهاشميّ، الْعَبَّاسيّ، البغداديّ. سمع: أَبَا الْحَسَن بْن العلّاف، وأبا غالب الباقِلانيّ، وجماعة. روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ وقال: له معرفة: بالأدب والشَّعْر [٢] ، قال لي إنّه ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة. وكان شيخا صالحا، له أصُول ببعض ما سمع. وقال ابن النّجّار: صنَّف كتاب «سرعة الجواب» [٣] أتى فِيهِ بكلّ مليح. وقال أبو الفرج بن الجوزي [٤] : كان فيه لُطْف وظُرْف. جمع مسيرة المسترشد، وسيرة المقتفي [٥] . وتُوُفيّ فِي جُمادى الآخرة [٦] . قلت: وكان يلقّب بهاء الشَّرَف. روى عَنْهُ: عَبْد المغيث بْن زُهَير، وعبد اللَّه بْن عُمَر بْن اللَّتّيّ، وغيرهما [٧] .

стр. 18024

١٢٨- حَمَّاد بْن مجد بْن هبة اللَّه الغسّانيّ. الدّمشقيّ الشَّيْخ أبو مُحَمَّد القطائفيّ، المقرئ. قرأ القرآن على أَبِي الوحش سُبَيْع، وأقرأه. وكان شيخا مستورا. تُوُفّي فِي رمضان. - حرف الزاي - ١٢٩- زيد بن سعد بن علي بن أحمد بن عليّ [١] .

стр. 18025

أبو إِسْمَاعِيل العَلوَيّ، الْحَسَنيّ، الهَمَذانِيّ. سمع: أَبَا الفتح عِبْدُوس بْن عَبْد اللَّه، وأبا العلاء مُحَمَّد بْن طاهر. روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ. مات بهَمَذان، وله ثمانون سنة. - حرف السين - ١٣٠- سَعِيد بْن الْحُسَيْن بْن شُنَيْف [١] . أبو عَبْد اللَّه الدارقَزّيّ [٢] . أمين القُضاة. وهو والد الْحُسَيْن بْن شُنَيْف. سمع: الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد السّرّاج، وابن طَلْحَةَ النَّعَاليّ. روى عَنْهُ: ابنه، وعمر بْن طَبَرْزَد، وعبد العزيز بْن الأخضر [٣] . تُوُفّي فِي آخر السَّنَة [٤] . ذكره ابن السَّمْعانيّ، لكنّه غلط فسمّاه عَبْد اللَّه. - حرف الظاء - ١٣١- ظهير بْن أبي سَعْد بْن عليّ الرّفّاء [٥] . أبو الفتوح الهمذانيّ. كذا سمّاه السَّمْعانيّ، وسمّاه ابن عساكر: خبّاثا. سمع: عَبْدُوس بْن عَبْد اللَّه. وتُوُفيّ فِي شوّال، وله تسعون سنة.

стр. 18026

- حرف العين - ١٣٢- عبد الحليم بْن مُحَمَّد [١] بْن أبي القَاسِم [٢] بْن عليّ بْن أبي الفوارس. أبو مُحَمَّد البَرَّانيّ [٣] ، الْبُخَارِيّ، المعروف بالحَليميّ، النَّحْويّ، المقرئ. قال عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ: كان أديبا فاضلا، ومقرِئًا صالحا، عالما بالنَّحْو. كان يعلّم الصِّبْيان، ويُقرئ القرآن، وله حلقة بجامع بخارى يختم فيها القرّاء يقرءون عليه. سمع: عثمان الفُضَيْليّ، وعبد اللَّه بْن عطاء الهَرَويّ، وأبا الفضل بَكْر الزّرنجريّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق. سمعتُ منه كتاب «الزّهد» [٤] لهَنَاد بْن السَّرِيّ [٥] . وكان مولده، تقديرا، فِي سنة ثلاثٍ وتسعين بالبَرَّانية. وتُوُفيّ ببُخَارى فِي رجب. ١٣٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أبي القَاسِم بْن أَحْمَد. أبو القَاسِم المَرْوَزِيّ، المؤذّن، المقرئ.

стр. 18027

قرأ بالرّوايات على الأستاذ أبي مُحَمَّد الكركانجيّ فأتقنها: وسمع بمَرْو، ثُمّ سمع ببغداد «جزء الْأَنْصَارِيّ» وغيره على قاضي المارستان. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. وُلِدَ سنة ستٍّ وثمانين وأربعمائة، وتُوُفّي فِي ذي القِعْدة. ١٣٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مَنْصُور [١] . أبو القَاسِم الحضْرميّ، الإسكنْدَريّ. ولد سنة ستّ وستّين وأربعمائة. وسمع من: أبي إسحاق الحبّال، وعبد المحسن الشّيحيّ، التّاجر. ورّخه ابن المفضّل المقدسيّ. وأبوه ممّن قرأ على ابن نفيس. وقرأ عليه ابن الخطيَّة من سنة عشر. ورأيت فِي «مُعْجَم السّفر» للسِّلَفيّ: أَنَا أبو القَاسِم الحضْرميّ قال: أَنَا زَيْدُ بْن الْحُسَيْن الطّحّان سنة سبعين وأربعمائة، ثنا المحسن بْن جَعْفَر بْن أبي الكرام، نا أبو بَكْر أَحْمَد بْن عُبَيْد الحمصيّ، ثنا مُوسَى بْن عِيسَى بْن المنذر، فذكر حديثا. قال السِّلَفيّ: عَبْد الرَّحْمَن من أولاد المحدّثين. تُوُفّي أَبُوهُ قبل دخولي الثَّغْر بمُدَيْدة قريبة، وهو مُحَمَّد بْن مَنْصُور بْن مُحَمَّد بْن الفَضْلُ بْن مَنْصُور بْن أَحْمَد بْن يونس بن عبد الرحمن بن الليث بن المغيث بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن العلاء بْن الحضْرميّ. أخرج إليَّ هذه النّسبة عَبْد الرَّحْمَن بخطّ أبيه. كتب عَبْد الرَّحْمَن بخطّه كُتُبا كِبارًا، وكتب عن أجزاء كثيرة. قلت: وقد سمَّع ولديه أَحْمَد ومحمد من أبي عبد الله الرّازيّ. قال ابن المفضّل: توفّي في رمضان.

стр. 18028

١٣٥- عَبْد الرَّحْمَن بن محمد بْن عدنان بن محمد بن عليّ [١] . أبو شجاع الزّينبيّ، الخريميّ. قال ابن السّمعاني: أحد الأشراف، سمع الكثير بقراءة شجاع الذّهليّ، فسمع: ثابت بْن بُنَدَار، وأبا سَعْد بْن خُشَيْش. كتبتُ عَنْهُ، وتُوُفيّ فِي ذي القعدة. ١٣٦- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن مهذَّب بْن المفضّل [٢] . أبو المجد التُّنوخيّ، المَعَرّي. سمع من أبيه بالمعرّة في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة نسخة أبي هدْبَة عن آبائه. وسكن دمشق حين أخذت الفرنج المَعَرَّة. وسمع: أَبَا القَاسِم بْن النّسيب، وغيره. ثُمَّ انتقل إلى المَعَرَّة بعد مدَّة طويلة حين استُنقِذت مِن العدوّ. روى عَنْهُ: أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، وغيره. ١٣٧- عَبْد الواسع بْن عطاء بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد. أبو أَحْمَد الهَرَويّ، الصَّيْرَفيّ، أخو عَبْد المعزّ وعبد الفتّاح. سمع من: القاضي صاعد بْن سَيّار الكِنانيّ. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ، وقال: تُوُفّي ﵀ فِي ربيع الآخر. ١٣٨- عَبْد الوهّاب بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن عُمَر [٣] . أبو الفتح النَّيْسَابُوريّ الصَّيْرَفيّ سِبْط أَبِي القَاسِم القُشَيْريّ. عالم فاضل، مليح الخطّ.

стр. 18029

سمع الكثير، وسمع: فَاطِمَة بْنت أبي عليّ الدّقّاق جدّته، وأبا بَكْر بْن خَلَف، والفضل بْن أَحْمَد الْجُرْجانيّ. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. وتُوُفيّ فِي شوّال وله إحدى وثمانون سنة. روى عَنْهُ: المؤيِّد الطُّوسيّ. ١٣٩-[عَبْد الوهاب] [١] بْن عِيسَى. أبو مُحَمَّد [٢] اليَشْكُريّ، المغربيّ، الفقيه المالكيّ، نزيل دمشق. قَدِمَها سنة خمس وثلاثين، واعتنى به بعض الأمراء. واجتمع عليه جماعةٌ من المغاربة. ودرّس ووعظ وفُتِح عليه، فَلَمّا قُتِلَ الفَنَدْلاوي ﵀ جلس أبو مُحَمَّد فِي حلقة المالكيَّة. ثُمَّ بنى السّلطان نور الدِّين دار الحجر الذّهب عند المارستان، وجعلها مدرسة، وولّى هذا تدريسَها. وتُوُفيّ فِي رجب. ١٤٠- عليّ بْن عليّ بْن نصر. أبو الْحَسَن بْن أبي تراب البصْريّ الأديب، الشّاعر. سمع ببغداد من: أبي البركات الوكيل، وأبي الْحُسَيْن الطُّيُوريّ. وعنه: حمزة بْن القبّيطيّ. مات فِي ذي الحجَّة عن بضْعٍ وتسعين سنة. ١٤١- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه [٣] . أبو حفص الهَمَذانِيّ، المعروف بالزّاهد. ورد بغداد بعد الخمسمائة، وتفقّه على أسعد الميهنيّ.

стр. 18030

قال ابن السَّمْعانيّ: كان ورِعًا، صالحا، متديّنا. ثُمَّ ورد خُرَاسَان، وسكن مرْو مدَّة. وصحِب يُوسُف الهَمَذانِيّ الزّاهد، وكان يُروِّض نفسه ويُداوم على التّهجّد والصّوم وأكل الحلال. وكان لا يخاف فِي اللَّه لومة لائمٍ، يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنكر. وصحِب ببغداد الشَّيْخ حَمَّاد الدّبّاس، ثُمَّ سكن قرية بأرض مَرْو، وتأهَّل ورُزِق الأولاد، واشتغل بالعبادة ودعوة الخَلْق إلى الحقّ. وسمع «صحيح الْبُخَارِيّ» من أبي طَالِب الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ. روى عَنْهُ: أبو سَعْد، وقال: تُوُفّي فِي أحد الربيعين أو الْجُمَادَيْن، وله أربعٌ وستّون سنة. - حرف الفاء - ١٤٢- فاطمة بنت سعد الله بن سعد بن سعيد بن الشيخ أبي سعيد الميهني [١] . أمّ عطيّة. قَدِمَتْ بغداد وأقامت، وروت عن: مُحَمَّد بْن أَحْمَد الكامخيّ، ومحمد بْن الْحَسَن الإسْفَرَائينيّ. وعنها: عُمَر بْن كَرَم. تُوُفّيت فِي جُمَادَى الآخرة رحمها اللَّه. - حرف الميم - ١٤٣- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد الملك بْن عبد العزيز. الفقيه أَبُو ثابت المستملي الْبُخَارِيّ، الصّفّار. إمام الجامع.
следующие страницы →