- حرف العين -
١٣٢- عبد الحليم بْن مُحَمَّد [١] بْن أبي القَاسِم [٢] بْن عليّ بْن أبي الفوارس.
أبو مُحَمَّد البَرَّانيّ [٣] ، الْبُخَارِيّ، المعروف بالحَليميّ، النَّحْويّ، المقرئ.
قال عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ: كان أديبا فاضلا، ومقرِئًا صالحا، عالما بالنَّحْو. كان يعلّم الصِّبْيان، ويُقرئ القرآن، وله حلقة بجامع بخارى يختم فيها القرّاء يقرءون عليه.
سمع: عثمان الفُضَيْليّ، وعبد اللَّه بْن عطاء الهَرَويّ، وأبا الفضل بَكْر الزّرنجريّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق.
سمعتُ منه كتاب «الزّهد» [٤] لهَنَاد بْن السَّرِيّ [٥] . وكان مولده، تقديرا، فِي سنة ثلاثٍ وتسعين بالبَرَّانية.
وتُوُفيّ ببُخَارى فِي رجب.
١٣٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن أبي القَاسِم بْن أَحْمَد.
أبو القَاسِم المَرْوَزِيّ، المؤذّن، المقرئ.
стр. 18027
قرأ بالرّوايات على الأستاذ أبي مُحَمَّد الكركانجيّ فأتقنها: وسمع بمَرْو، ثُمّ سمع ببغداد «جزء الْأَنْصَارِيّ» وغيره على قاضي المارستان.
روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ.
وُلِدَ سنة ستٍّ وثمانين وأربعمائة، وتُوُفّي فِي ذي القِعْدة.
١٣٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مَنْصُور [١] .
أبو القَاسِم الحضْرميّ، الإسكنْدَريّ.
ولد سنة ستّ وستّين وأربعمائة.
وسمع من: أبي إسحاق الحبّال، وعبد المحسن الشّيحيّ، التّاجر.
ورّخه ابن المفضّل المقدسيّ. وأبوه ممّن قرأ على ابن نفيس.
وقرأ عليه ابن الخطيَّة من سنة عشر.
ورأيت فِي «مُعْجَم السّفر» للسِّلَفيّ: أَنَا أبو القَاسِم الحضْرميّ قال: أَنَا زَيْدُ بْن الْحُسَيْن الطّحّان سنة سبعين وأربعمائة، ثنا المحسن بْن جَعْفَر بْن أبي الكرام، نا أبو بَكْر أَحْمَد بْن عُبَيْد الحمصيّ، ثنا مُوسَى بْن عِيسَى بْن المنذر، فذكر حديثا.
قال السِّلَفيّ: عَبْد الرَّحْمَن من أولاد المحدّثين. تُوُفّي أَبُوهُ قبل دخولي الثَّغْر بمُدَيْدة قريبة، وهو مُحَمَّد بْن مَنْصُور بْن مُحَمَّد بْن الفَضْلُ بْن مَنْصُور بْن أَحْمَد بْن يونس بن عبد الرحمن بن الليث بن المغيث بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن العلاء بْن الحضْرميّ. أخرج إليَّ هذه النّسبة عَبْد الرَّحْمَن بخطّ أبيه.
كتب عَبْد الرَّحْمَن بخطّه كُتُبا كِبارًا، وكتب عن أجزاء كثيرة.
قلت: وقد سمَّع ولديه أَحْمَد ومحمد من أبي عبد الله الرّازيّ.
قال ابن المفضّل: توفّي في رمضان.
стр. 18028
١٣٥- عَبْد الرَّحْمَن بن محمد بْن عدنان بن محمد بن عليّ [١] .
أبو شجاع الزّينبيّ، الخريميّ.
قال ابن السّمعاني: أحد الأشراف، سمع الكثير بقراءة شجاع الذّهليّ، فسمع: ثابت بْن بُنَدَار، وأبا سَعْد بْن خُشَيْش.
كتبتُ عَنْهُ، وتُوُفيّ فِي ذي القعدة.
١٣٦- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن مهذَّب بْن المفضّل [٢] .
أبو المجد التُّنوخيّ، المَعَرّي.
سمع من أبيه بالمعرّة في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة نسخة أبي هدْبَة عن آبائه. وسكن دمشق حين أخذت الفرنج المَعَرَّة.
وسمع: أَبَا القَاسِم بْن النّسيب، وغيره.
ثُمَّ انتقل إلى المَعَرَّة بعد مدَّة طويلة حين استُنقِذت مِن العدوّ.
روى عَنْهُ: أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، وغيره.
١٣٧- عَبْد الواسع بْن عطاء بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد.
أبو أَحْمَد الهَرَويّ، الصَّيْرَفيّ، أخو عَبْد المعزّ وعبد الفتّاح.
سمع من: القاضي صاعد بْن سَيّار الكِنانيّ.
روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ، وقال: تُوُفّي ﵀ فِي ربيع الآخر.
١٣٨- عَبْد الوهّاب بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن عُمَر [٣] .
أبو الفتح النَّيْسَابُوريّ الصَّيْرَفيّ سِبْط أَبِي القَاسِم القُشَيْريّ.
عالم فاضل، مليح الخطّ.
стр. 18029
سمع الكثير، وسمع: فَاطِمَة بْنت أبي عليّ الدّقّاق جدّته، وأبا بَكْر بْن خَلَف، والفضل بْن أَحْمَد الْجُرْجانيّ.
روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ.
وتُوُفيّ فِي شوّال وله إحدى وثمانون سنة.
روى عَنْهُ: المؤيِّد الطُّوسيّ.
١٣٩-[عَبْد الوهاب] [١] بْن عِيسَى.
أبو مُحَمَّد [٢] اليَشْكُريّ، المغربيّ، الفقيه المالكيّ، نزيل دمشق.
قَدِمَها سنة خمس وثلاثين، واعتنى به بعض الأمراء. واجتمع عليه جماعةٌ من المغاربة. ودرّس ووعظ وفُتِح عليه، فَلَمّا قُتِلَ الفَنَدْلاوي ﵀ جلس أبو مُحَمَّد فِي حلقة المالكيَّة. ثُمَّ بنى السّلطان نور الدِّين دار الحجر الذّهب عند المارستان، وجعلها مدرسة، وولّى هذا تدريسَها.
وتُوُفيّ فِي رجب.
١٤٠- عليّ بْن عليّ بْن نصر.
أبو الْحَسَن بْن أبي تراب البصْريّ الأديب، الشّاعر.
سمع ببغداد من: أبي البركات الوكيل، وأبي الْحُسَيْن الطُّيُوريّ.
وعنه: حمزة بْن القبّيطيّ.
مات فِي ذي الحجَّة عن بضْعٍ وتسعين سنة.
١٤١- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه [٣] .
أبو حفص الهَمَذانِيّ، المعروف بالزّاهد.
ورد بغداد بعد الخمسمائة، وتفقّه على أسعد الميهنيّ.
стр. 18030
قال ابن السَّمْعانيّ: كان ورِعًا، صالحا، متديّنا.
ثُمَّ ورد خُرَاسَان، وسكن مرْو مدَّة.
وصحِب يُوسُف الهَمَذانِيّ الزّاهد، وكان يُروِّض نفسه ويُداوم على التّهجّد والصّوم وأكل الحلال. وكان لا يخاف فِي اللَّه لومة لائمٍ، يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنكر.
وصحِب ببغداد الشَّيْخ حَمَّاد الدّبّاس، ثُمَّ سكن قرية بأرض مَرْو، وتأهَّل ورُزِق الأولاد، واشتغل بالعبادة ودعوة الخَلْق إلى الحقّ.
وسمع «صحيح الْبُخَارِيّ» من أبي طَالِب الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ.
روى عَنْهُ: أبو سَعْد، وقال: تُوُفّي فِي أحد الربيعين أو الْجُمَادَيْن، وله أربعٌ وستّون سنة.
- حرف الفاء -
١٤٢- فاطمة بنت سعد الله بن سعد بن سعيد بن الشيخ أبي سعيد الميهني [١] .
أمّ عطيّة.
قَدِمَتْ بغداد وأقامت، وروت عن: مُحَمَّد بْن أَحْمَد الكامخيّ، ومحمد بْن الْحَسَن الإسْفَرَائينيّ.
وعنها: عُمَر بْن كَرَم.
تُوُفّيت فِي جُمَادَى الآخرة رحمها اللَّه.
- حرف الميم -
١٤٣- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد الملك بْن عبد العزيز.
الفقيه أَبُو ثابت المستملي الْبُخَارِيّ، الصّفّار. إمام الجامع.
стр. 18031
سمع: أَبَا عليّ النَّسَفيَ.
روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ.
وتُوُفيّ فِي رمضان ببُخَارى، وله سبْعٌ وثمانون سنة رحمه اللَّه تَعَالَى.
١٤٤- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مكتوم بْن الربيع.
أبو القَاسِم الشَّيْبَانيّ، الخُوارَزْميّ، الصُّوفيّ.
تغرّب ورأى المشايخ ودخل الشّام بعد الخمسمائة.
وسمع بأصبهان، وخَدَم بمرْو يُوسُف الهَمَذانِيّ.
وتُوُفيّ فِي ربيع الأوّل فِي عَشْر التّسعين.
١٤٥- مُحَمَّد شاه بن محمود بن محمد بن ملك شاه [١] .
السَّلْجُوقيّ. طلب أن يُخطَب له ببغداد، فلم يُجَب إلى ذلك، فسار إليها وحاصَرَها على ما هُوَ مذكور فِي الحوادث [٢] .
ثُمَّ رحل عن بغداد، وتُوُفيّ فِي ذي الحجَّة بقُرب هَمَذَان بعِلَّة السّلِّ وله ثلاثٌ وثلاثون سنة [٣] .
وكان موصوفا بالعقل والكرم والتأنّي فِي أموره. واختلفت الأمراء بعده، فطائفة طلبت أخاه ملك شاه، وطائفةٌ طَلَبَت أخاه الآخر سُلَيْمَان شاه وهم الأكثر، وطائفة طلبت أرسلان الَّذِي مع إِلْدِكِز [٤] .
стр. 18032
١٤٦- مسعود بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي يَعْلَى.
أَبُو عليّ الشّيرازيّ، ثُمَّ البغداديّ الخيّاط.
سمع: الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ، وأبا سَعْد بْن خَشَيْش.
روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ الصُّوفيّ.
تُوُفّي فِي المُحَرَّم عن ثمانٍ وسبعين سنة.
١٤٧- مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغفّار بْن عَبْد السّلام [١] .
أبو سَعْد الغِياثيّ، الماهانيّ، المَرْوَزِيّ فقيه عالم بمذهب أبي حنيفة، واعظ كثير المحفوظ، كثير الرغبة فِي تحصيل المال.
سمع: أَبَا نصر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الماهانيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق.
روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ [٢] ، وولده.
وتُوُفيّ فِي ذي الحجّة. وعظ ببغداد.
١٤٨- مُنجْح بْن مُفْلح بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٣] .
أبو سَعْد بْن أبي الفتح الروميّ، البغداديّ.
سمع: أَبَا عَبْد اللَّه النَّعَاليّ، وأبا طاهر الباقِلانيّ، وجماعة.
وكان فقيها، يعمل الورق.
كتب عَنْهُ: أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، وقال: تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.
روى عَنْهُ بالإجازة ابن المُقَيَّر.
- حرف النون -
١٤٩- نيروز بْن مُسْلِم بْن عَبْدُون بْن أبي فوناس.
الْإِمَام أبو عليّ الرزهونيّ الفاسيّ.
стр. 18033
مولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، ودخل إلى الأندلس، وسمع من:
أبي عليّ بْن سُكَّرَة، وعَبّاد بْن سَرْحان.
وكان فقيها بارعا، تخرَّج به أهل فاس.
ورّخه ابن فرتون وقال: ثنا عنه محمد بن أحمد بْن وسون، وعبد الرحيم بْن الملجوم.
- حرف الياء -
١٥٠- يحيى بْن نزار المَنْبِجِيّ [١] .
فاضل، شاعرٌ محسِن.
قال ابن الْجَوْزِيّ [٢] : كان يحضر مجلسي، وَجَدَ فِي أُذُنِهِ ثقَلًا فخاف الطَّرَش، فاستدعى طُرُقِيًّا فامتصّ أذُنَه حَتَّى خرج شيءٌ من مُخّه، وكان سبب موته.
وقد ذكره أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ.
وقدِم الشّام ومدح السّلطان نور الدِّين، فمِن شِعره:
لو صَدَّ عني دلالا أو مُعاتبةَ ... لكنتُ أرجو تلاقيه وأعتذِرُ
لكن ملالا فلا أرجو لعطْفه ... جَبْرُ الزُّجاج عسير حين ينكسر [٣]
стр. 18034
سنة خمس وخمسين وخمسمائة
- حرف الألف -
١٥١- أَحْمَد بْن عَبْد الجليل [١] .
أبو الْعَبَّاس التُّدْمِيريّ [٢] ، الأندلسي.
روى عن: أبي عليّ بْن سُكَّرَة، وأبي مُحَمَّد بْن عطيَّة، وجماعة.
وكان عالما باللُّغَة والنَّحْو، مصنَّفًا نبيلا. أدّب أولاد صاحب مَرّاكُش.
وتُوُفيّ بفاس [٣] .
١٥٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن.
أَبُو بَكْر البغداديّ، المراوحيّ المقرئ.
سمع: ابن بيان، وأُبيًّا النَّرْسيّ، وأبا الخَطَّاب الكَلْوَذَانيّ.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، وغيره.
وكان يؤمّ بمسجد.
توفّي في شعبان.
стр. 18035
١٥٣- أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن البيضاويّ.
أبو طَالِب.
سَمِعَ: ثابت بْن بُنَدَار، وغيره.
روى عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ الحافظ.
تُوُفّي فِي شوّال. وكان من الحُجّاب.
١٥٤- إِبْرَاهِيم بْن منبّه بْن عُمَر.
أَبُو أُميَّة الغافقيّ، الأندلسيّ. من أهل المريَّة.
أخذ القراءات عن: ابن شفيع.
وسمع: أَبَا عليّ بْن سُكَّرَة، وابن رَغيبة، وأبا مُحَمَّد بْن عتّاب.
وحجّ، فسمع من سلطان بْن إِبْرَاهِيم المقدسيّ.
وولي الخطابة والقضاء بمُرْسِية.
سمع منه: أبو القَاسِم بْن حنيش، وغيره.
ولم تُحفظ وفاته، لكنّه حدُّث فِي هذا العام «بصحيح الْبُخَارِيّ» عن رجلٍ، عن كريمة.
- حرف الباء -
١٥٥- بُزَان [١] بْن مامين [٢] .
الأمير الكبير مجاهد الدِّين الكُرْدِيّ، أحد الموصوفين بالشّجاعة، والرّأي، والسّماحة، وصاحب الصَّدَّقات الكثيرة.
مات بداره عند باب الفراديس، ودُفِن بمدرسته الْجَمَاليَّة، ولم يَخْلُ من باكٍ عليه ومتأسّف لفقده. ورثي بقصائد.
стр. 18036
وكان من أمراء دمشق، وبقي فِي الإمرة زمانا.
ورّخه حمزة التّميميّ أو إنسانٌ بعده، فإنّ حمزة [مات فِي هذه السَّنَة] [١] .
وقد تُوُفّي فِي أوائل العام.
- حرف الحاء -
١٥٦- حمزة بْن أسد بْن عليّ بن محمد [٢] .
стр. 18037
أبو يَعْلَى التّميميّ، الدّمشقيّ، العميد بْن القلانِسِيّ، الكاتب.
حدّث عن: سهل بْن بِشْر، وحامد بْن يُوسُف التِّنِّيسيّ.
قال الحافظ ابن عساكر [١] : سمع منه بعض أصحابنا، ولم أسمع منه.
قال: وكان أديبا كاتبا. تولّى رئاسة دمشق مرَّتين، وكانَ يكتب له فِي سماعه أبو العلاء المسلم بْن القلانِسيّ، فذكر أَنّه هُوَ ذاته. كذلك كان يُسمّى.
وقد صنَّف تاريخا للحوادث [٢] من بعد سنة أربعين وأربعمائة إلى حين وفاته [٣] .
وقرأت من شِعْره:
يا نفسُ لا تَجْزعي من شِدَّةٍ عَرَضَتْ ... وأيقَني من إله الخَلْقِ بالفَرَجِ
كم شِدَّةٍ عظمت [٤] ثُمَّ انْجَلَت ومضت ... من بعدِ تأثيرها فِي المالِ والمُهَجِ [٥]
تُوُفّي فِي ربيع الْأَوَّل.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابن صَصَرَى، ومُكْرَم بْن أبي الصَّقْر، وجماعة.
وجمع بين كتابة الإنشاء وكتابة الحساب، وحُمِدتْ ولايته. وتُوُفيّ فِي عَشْر التّسعين [٦] .
стр. 18038
١٥٧- حمزة بْن عَليّ بْن هبة اللَّه بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ [١] .
الثّعلبي [٢] ، أبو المعالي، الدّمشقيّ، المعروف بأبي الحُبُوبيّ [٣] ، البزّار.
سمع: أَبَا القَاسِم بْن أبي العلاء المصِّيصيّ، وأبا الفتح المقدسيّ، وسهْل بْن بِشْر الإسْفَرَائينيّ.
سمّعه عمّه أبو المجد معالي بْن هبة اللَّه.
قال ابن عساكر [٤] : كان شيخا لا بأس به. سمعته يقول: ولدت في آخر
стр. 18039
سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. ومات فِي جُمَادَى الأولى. ودُفِن بسَفْح قاسيون.
قلت: روى عَنْهُ: ابن عساكر، وابنه البهاء، وأبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وعبد الخالق بْن أسد، وابنه غالب، وحمزة بْن عَبْد الوهّاب الكِنْديّ، وأحمد بْن المُسْمِع، ومُكْرَم بْن أبي الصَّقْر، وأبو نصر مُحَمَّد بْن الشّيرازيّ.
وآخر من روى عَنْهُ كريمة القرشيّة.
- حرف الخاء -
١٥٨- خسرو شاه [١] .
سلطان غَزْنَة، وابن سلاطينها. ولي المُلْك بعد أَبِيهِ الملك بهرام شاه بْن مَسْعُود بْن إِبْرَاهِيم بْن مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن سُبُكْتكين.
قال ابن الأثير [٢] : تُوُفّي فِي رجب من سنة خمس. وكان عادلا حَسَن السّيرة فِي رعيّته، مُحِبًّا للخير، مقرِّبًا للعلماء، راجعا إلى أقوالهم. وكان ملكه تسع سِنين. وملك بعد ابنه ملك شاه، فَلَمّا ملك نزل علاء الدِّين ملك الغُور فحاصَر غَزْنة، وكان الثّلج كثيرا، فلم يمكنُه المُقام وعاد إلى بلاده.
- حرف الطاء -
١٥٩- طاهر بْن عثمان بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَن.
أبو الطَّيِّب الْقُرَشِيّ، الزُّهْرِيّ، العوفيّ، البخاريّ، فاضل، طريف،
стр. 18040
كيّس، مطبوع الحركات. طلب الحديث وتفقُّه، ووعظ وعْظًا مليحا.
وسمع من: جَدّه مُحَمَّد بْن عَبْد الحميد العَوْفيّ، وعثمان بْن إِبْرَاهِيم الفُضَيْلي، وبكر بْن الرزنجريّ [١] .
وتُوُفيّ فِي رجب وله إحدى وسبعون سنة.
- حرف العين -
١٦٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْمَاعِيل بْن مَنْصُور.
أبو عَبْد الكريم المَقْدِسيّ.
شيخ صالح، مقرئ. هاجر إلى دمشق قبل الجماعة. وتعلَّم بها شيئا من العِلم، ثُمَّ عاد. وكان كثير الخير، نظيف الثّياب صالحا. ثُمَّ جاء ومضى إلى حرّان المرح [٢] ، فأمّ بأهلها، وعاد مريضا إلى دمشق، فمات فِي رجب.
وهو عمّ الحافظ الضّياء.
قال: سَأَلتُ خالي موفَّق الدِّين عَنْهُ، فقال: كان أكبر إخوته. انتقل إلى قرية جحا وأمّ بأهلها، ثُمَّ قَدِمَ علينا بعد أن انتقلنا إلى الجبل من مسجد أبي صالح، فأسّس له بيتا فِي الدَّيْر، وخرج إلى حَران المرح.
وسمعتُ شيخنا العِماد إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الواحد قال: كان يخطب فِي حَرّان، فقال فِي خطبته: اللَّهمّ ارحم أمير المؤمنين المقتفي، بدل أصلح، فَلَمّا كان بعد أيّام جاءنا الخبر بموت المقتفي.
١٦١- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعْد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى.
أبو القاسم الفارسيّ، ثمّ السّرخسيّ [٣] .
стр. 18041
فقيه ورع، قانع، خيّر. تفقَّه على مُحيي السُّنَّة البَغَوَيّ، وبعده على عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه النِّيهيّ [١] ، وأتقن مذهب الشّافعيّ.
وتُوُفيّ فِي الكهولة بنَسَا فِي هذا العام ظنّا.
١٦٢- عبد الرّشيد بن أبي بكر بن أبي الفضل بن ينال.
أبو محمد الهرويّ، الطّائيّ، البنّاء. شيخ صالح.
سمع كثيرا من: مُحَمَّد بْن عليّ العُمَيْريّ.
روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ وغيره.
توفّي بسجستان في ربيع الأوّل.
١٦٣- عَبْد الرشيد بْن أبي بَكْر بْن ينال [٢] .
أبو مُحَمَّد الهرَوَيّ، المهندس.
شيخ صالح، سمع كثيرا من مُحَمَّد بْن عليّ العُمَيْريّ وحده، من ذلك:
«العوالي فِي التّاريخ» لابن عَدِيّ، رَوَاهُ عن العُمَيْريّ، عن البُوشَنْجيّ [٣] ، عَنْهُ.
سمعه منه السَّمْعانيّ وقال: مات بسِجِسْتان فِي ربيع الآخر عن ثمانين سنة.
١٦٤- عَبْد [ ... ] [٤] بْن مكيّ بْن أيّوب.
أبو مُحَمَّد التَغْلبيّ، الشّاطبيّ، فقيه، حافظ، شُرُوطيّ حاذق، شاعر.
وُلّي خطَّة الشُّورَى بشاطبة.
стр. 18042
وروى عَنْ أبيه، وأبي عَبْد اللَّه بْن سيف، وأبي بَكْر بْن مُفوَّز، وأبي عليّ بْن سُكَّرَة.
١٦٥- عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حمزة بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه [١] .
الثّقفيّ، أبو جَعْفَر قاضي القُضاة.
سمع: أَبَا الغنائم مُحَمَّد بْن عليّ النَّرْسيّ، ووُلّي قضاء الكوفة مدَّة. ثُمَّ ولّاه المستنجد باللَّه فِي هذا العام قضاء العراق، فتُوُفيّ فِي آخر العام وقد ناهز الثّمانين.
قال أبو سعد السّمعانيّ: [من] بيت القضاء والعلم، فصيح العبارة، يحفظ التّواريخ. سمع ببغداد أَبَا الخَطَّاب بْن البَطِر، وأبا عَبْد اللَّه بْن البُسْريّ، وقال لي: وُلِدتُ في صفر سنة ٤٧٩ بالكوفة. وقرأت عليه جزءا من «المَحَاملِيَات» .
١٦٦- عَبْد الواحد بْن ثابت بْن رَوْح بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد [٢] .
أبو القَاسِم الصُّوفيّ، الرَّارّانيّ [٣] ، الأصبهانيّ. ورَارَان قرية.
قال أبو سَعْد: صالح، خيّر، من بيت الحديث والتّصوُّف [٤] .
سمع: الحافظ سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيم، وطراد بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ، وجماعة بأصبهان. وتُوُفيّ فِي السابع والعشرين من ذي الحجَّة.
١٦٧- عليّ بْن حسّان بْن عليّ [٥] .
стр. 18043
أبو الْحَسَن بْن العُلْبيّ [١] والد زَكَرِيّا. شيخ بغداديّ.
سمع من: طِراد الزَّيْنَبيّ.
روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن مشّق، وغيره.
تُوُفّي ﵀ فِي شعبان.
١٦٨- عِيسَى بْن الظّافر إِسْمَاعِيل بْن الحافظ عبد المجيد بْن مُحَمَّد بْن المستنصر باللَّه [٢] .
العُبَيْديّ. الفائز بنصْر اللَّه أبو القَاسِم، خليفة مصر.
بُويع بالقاهرة يوم قُتِلَ والده وله خمسُ سِنين، وقيل: بل سنتان، فحمله الوزير عَبَّاس على كتِفِه، ووقف فِي صحن الدّار به، مُظهِرًا الحزن والكآبة، وأمر أن يدخل الأمراء، فدخلوا فقال: هذا وُلِدَ مولاكم، وقتل عَمّاهُ مولاكم، وقد قتلتُهُما كَمَا تَرَوْن به، والواجب إخلاص الطّاعة لهذا الطّفل. فقالوا
стр. 18044
كلّهم: سمِعْنا وأَطَعْنا. وضجّوا ضجَّةً واحدة بذلك، ففزع الغلام، وبال على كتِفِ عَبَّاس من الفَزَع. وسمّوه الفائز، وسيّروه إلى أمّه، واختلّ عقله من تلك الصَّيْحة فيما قيل، فصار يتحرّك فِي بعض الأوقات ويُصْرع. ولم يبق على يد عَبَّاس يدٌ، ودانت له الممالك [١] .
وأمّا أهل القصر فإنّهم اطَّلعوا على باطن القضيَّة، فأخذوا فِي إعمال الحيلة فِي قتل عَبَّاس وابنه، فكاتبوا طلائع بْن رزُيّك الأرمنيّ والي مُنْيَة بني خصيب [٢] ، وكان موصوفا بالشّجاعة والرأي، فسألوه النُّصْرَة، وقطعوا شُعور النِّسْوان والأولاد، وسيّروها فِي طيّ الكتاب، وسوّدوا الكتاب. فَلَمّا وقف عليه اطلَع من حوله من الْجُنْد عليه، وأظهر الحُزْن، ولبس السّواد، واستمال عرب الصّعيد، وحشد وجمع. ثُمَّ كاتَبَ أمراء القاهرة فِي الطَّلَب بدم الظافر، فوعدوه بما يحبّ فسار إلى القاهرة، فَلَمّا قرُب خرج إليه الأمراء، والْجُنْد، والسُّودان، وبقي عَبَّاس فِي نَفَرٍ يسير، فهرب هُوَ وابنه وغلمانه والأمير أسامة بْن منقذ [٣] .
وقيل هُوَ الَّذِي أشار عليهما بقتل الظّافر [٤] ، والعلم للَّه.
فنقل ابن الأثير [٥] قال: اتّفق أنّ أسامة بْن منقذ قَدِمَ مصر، فاتّصل بعبّاس، وحسَّن له قتْل زوج أمّه العادل عليّ بْن السّلّار فقتله، وولّاه الظّافر الوزارة، فاستبدَّ بالأمر، وتمّ له ذلك [٦] .
стр. 18045
وعلم الأمراء أنّ ذلك من فِعل ابن منقذ، فعزموا على قتْله، فخلا بعبّاسٍ وقال له: كيف تصبر على ما أسمع من قبيح القَول مِن النّاس: أنّ الظّافر يفعل بابنك نصر؟ وكان من أجمل النّاس، وكان ملازما للظّافر.
فانزعج لذلك فقال: كيف الحيلة؟
قال: اقتله فيذهب عنك العار.
فاتفق مع ابنه على قتله [١] .
وقيل: إنَّ الظّافر أقطع نصر بْن عَبَّاس قَلْيُوب كلَّها، فدخل وقال:
أَقْطَعَني مولانا قليوب. فقال ابن مُنْقذ: ما هِيَ فِي مَهْرك بكثير. فجرى ما ذكرناه [٢] .
وهربوا فقصدوا الشَّام على ناحية أيْلَة فِي ربيع الأوّل سنة تسعٍ وأربعين [٣] .
وملك الصّالح طلائع بْن رُزِّيك ديار مصر من غير قتال، وأتى إلى دار ابن عَبَّاس المعروفة بدار الوزير المأمون ابن البطائحي التي هِيَ اليوم المدرسة السيُّوفيَّة الحنفيَّة [٤] ، فاستحضر الخادم الصّغير الَّذِي كان مع الظافر لمّا نزل سرّا، وسأله عن الموضع الَّذِي دفن فِيهِ الظّافر، فعرَّفه به، فقلع البلاطة الّتي كانت عليه، وأخرج الظّافر ومَن معه من المقتولين، وحُمِلوا، وقُطَّعَت عليهم الشُّعور، وناحوا عليهم بمصر، ومشى الأمراء قُدّام الجنازة إلى تربة [القصر] [٥] . وتكفّل الصّالح بالصّغير ودبّر أحواله.
وأمّا عَبَّاس ومن معه، فإنّ أخت الظّافر كاتبت الفرنج بعسقلان الّذين
стр. 18046
استولوا عليها من مُدَيْدةٍ يسيرة، وشَرَطَتْ لهم مالا جزيلا إذا خرجوا عليه وأخذوه. فخرجوا عليه، فواقَعَهُم، فَقُتِلَ عَبَّاس، وأُخِذت أمواله، وهرب ابن منقذ فِي طائفةٍ إلى الشَّام [١] . وأرسلت الفرنج نصر بْن عَبَّاس إلى مصر فِي قفص حديد، فَلَمّا وصل تسلّم رسولهم المال، وذلك فِي ربيع الأوّل سنة خمسين. ثُمَّ قُطِعت يد نصر، وضُرِب ضربا مُهْلكًا وقُرِض جسمه بالمقاريض، ثُمَّ صُلِب على باب زَويْلة حيّا، ثُمَّ مات. وبقي مصلوبا إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين، فأُحرِقت عظامه [٢] .
وهلك الفائز سنة خمسٍ، وهو ابن عشر سِنين أو نحوها.
وقيل: إنّ الملك الصّالح ابن رُزِّيك بعث إلى الفرنج يطلب منهم نصر بْن عَبَّاس، وبذل لهم أموالا، فَلَمّا وصل سلّمه الملك الصّالح إلى نساء الظّافر، فأقمن يضربْنه بالقباقيب واللّوالك أيّاما، وقطَّعْن لحمه، وأطعمنه إيّاه إلى أن مات، ثُمَّ صُلِب.
ولمّا مات الفائز باللَّه بايعوا العاضد لدين اللَّه أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن يُوسُف بْن الحافظ عبد المجيد بْن مُحَمَّد بْن المستنصر العُبَيْديّ، ابن عمّ الفائز، وأجلسه الملك الصالح طلائع بن رزّيك على سرير الخلافة، وزوّجه بابنته [٣] . ثمّ استعمل الصّالح على بلد الصّعيد شاور البدويّ الّذي وزر.
- حرف الفاء -
١٦٩- فضل بن حسن [٤] .
أبو القاسم الأنصاريّ، الدّمشقيّ، الكتّانيّ.
стр. 18047
كان يخرج إلى الغوطة [١] ويقارض الكتّان بالغزل.
روى عَنْ: سهل بْن بِشْر.
روى عَنْهُ: الحافظ بْن عساكر، وقال: مات فِي ذي الحجَّة.
١٧٠- الفضل بْن الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد.
الخطيب أبو نصر الطُّوسيّ، المقرئ.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان يؤمّ الوزراء. قَدِمَ علينا مع الوزير محمود بْن أبي تَوْبة، وخطب بجامع مَرْو. وكان حَسَن الصّوت، عالما، كثير المحفوظ.
حجّ وسمع أَبَا القَاسِم بْن بيان، وأبا الرّضا عليّ بْن يحيى النَّسَفيَ، وهادي بْن إِسْمَاعِيل الْحُسَيْنيّ.
وكان قد سمع: أَبَا تُراب عَبْد الباقي المَرَاغيّ [٢] ، ونصر اللَّه بْن أَحْمَد الحسناميّ [٣] على ما ذكر لي يَوْمًا، وما رَأَيْت له أصلا يفرح به.
وُلِدَ سنة ستّ وسبعين وأربعمائة، وتُوُفيّ بمَرْو فِي جُمَادَى الآخرة.
قلت: روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم.
- حرف القاف -
١٧١- القَاسِم بْن الْحُسَيْن بْن القَاسِم [٤] .
أبو بَكْر الهَرَويّ، الحَصيريّ [٥] .
стр. 18048
قال عَبْد الرحيم فِي «مُعْجمه» : كان شيخا صالحا، حَسَن الخطّ، حملني والدي إليه ليُسَمّعني منه «صحيح الإسماعيليّ» . فسمعت منه.
سمع: أَبَا عامر محمود بْن القَاسِم الْأَزْدِيّ، وإسماعيل بْن حمزة الهَرَويّ، وأبا أَحْمَد إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الله القهندزيّ [١] .
ولد سنة سبع وسبعين [٢] وأربعمائة، وتُوُفيّ بِهَرَاة فِي رابع جُمَادَى الآخرة.
وقال أبو سَعْد فِي «التّحبير» [٣] : سَمِعت منه «الجامع الصّحيح» للإسماعيليّ بروايتين، عن إِسْمَاعِيل بْن حمزة بْن فَضَالة العَطَّار، ثُمَّ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الباشانيّ [٤] ، عَنْهُ. وسمعت منه «الجواهر» لمحمد بْن المنذر شكر [٥] .
стр. 18049
- حرف الكاف -
١٧٢- كريمة بِنْت أَحْمَد بْن عليّ الكوفيّ، الأبيورديّ [١] .
أمّ الحسين العابدة.
نزلت مَرْو، وسمعت مع السَّمْعانيّ [٢] . وكانت صوَّامة، قوَّامة، متهجِّدة قانتة، عابدة.
- حرف الميم -
١٧٣- مُحَمَّد المقتفي لأمر الله [٣] .
стр. 18050
أمير المؤمنين أبو عَبْد اللَّه بْن المستظهر باللَّه أَحْمَد بْن المقتدي باللَّه جَعْفَر بْن المعتضد الهاشميّ، الْعَبَّاسيّ، ﵁.
من سَرَوات الخلفاء، كان عالِمًا، ديَّنًا، شُجاعًا، حليما، دمِث الأخلاق، كامل السُّؤدُد، خليقا للإمامة، قليل المِثْل فِي الأئمَّة ﵈، لا يجري في دولته أمرٌ وإن صَغُر إلّا بتوقيعه. وكتب فِي خلافته ثلاث رَبْعات منها رَبْعةٌ نُفّدت إلى بلاد فارس.
ووَزَرَ له عليّ بْن طِراد الزَّيْنَبيّ، ثُمَّ أبو نصر بْن جَهِير، ثُمَّ أبو القَاسِم عليّ بْن صَدَقة، ثُمَّ أبو المظفَّر يحيى بْن هُبَيْرة، وحَجَبَه أبو المعالي بْن الصّاحب، ثُمَّ كامل بْن مسافر، ثُمَّ أبو غالب بْن المعوّج، ثُمَّ أبو الفتح بْن الصُّيْقل، ثُمَّ أبو القَاسِم عليّ بْن الصّاحب.
وكان آدَمَ، مجدُور الوجه، مليح الشّيبة، له هَيْبة عظيمة، وأمّه حَبَشِيَّة.
ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة فِي الثّاني والعشرين من ربيع الأوّل، وبوُيع بالخلافة فِي السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة، وقد جاوز الأربعين.
وسمع من مؤدّبه أبي البَرَكات بْن أبي الفَرَج بْن السّيبيّ [١] .
قال ابن السَّمْعانيّ: وأظنّ أنّه سمع «جزء ابن عَرَفَة» من أبي القَاسِم بْن بيان، مع أخيه المسترشد باللَّه، واتَّفق أني كتبتُ قصَّةً إليه، وسألته الإنعام بالأحاديث، والإذن فِي السّماع منه، فأنعم وفتّش على الجزء ونفذه إليَّ على يد شيخنا أبي مَنْصُور بْن الجواليقيّ وكان يؤمّ به الصّلوات، فخرجت من بغداد
стр. 18051
قبل أن أسمعه منه، غير أنّي سمعته من ابن الجواليقيّ، وكان قد قرأه عليه.
حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، ثنا الْمُقْتَفِي لِأَمْرِ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ، أَنَا الْمُخَلَّصُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ الْوَرَّاقُ، ثنا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو الرَّبَالِيُّ، نا أَبُو سُحَيْمٍ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ» [١] . قلت: أَنَا أبو المعالي الهَمَذانِيّ، أَنَا أبو عليّ بْن الجواليقيّ، أَنَا أبو المظفَّر يحيى بْن مُحَمَّد الوزير قال: قرأت على مولانا المقتفي لأمر اللَّه سنة اثنتين وخمسين حدَّثكم السّيبيّ، فذكره.
وأجاز لنا جماعة سمعوه من الكِنْديّ، أَنَا أبو الفتح عَبْد اللَّه بْن البيضاويّ، أَنَا أبو محمد بن هزارمرد الصَّرِيفينيّ، فذكره.
وقد جدَّد المقتفي بابا، واتَّخذ من العتيق تابوتا لدفنه. وكان محمود السّيرة، مشكور الدّولة، يرجع إلى دين، وعقل، وفضل، ورأي، وسياسة، جدّد معالم الإمامة، ومهَّد رسوم الخلافة، وباشر الأمور بنفسه، وغزا غير مرَّةٍ في جنوده، وامتدّت أيّامه.
стр. 18052
وذكر أبو طَالِب عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السّميع الهَاشِميّ فِي كتاب «المناقب الْعَبَّاسيَّة» المقتفي، فقال: كانت أيّامه نَضِرة بالعدْل، زَهِرة بفعل الخيرات، وكان على قَدَم من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه ومعه.
وكان فِي أوّل عمره متشاغلا بالدِّين، ونسخ [ربعات] [١] وقرأ القرآن إلى أن قال: ولم يُر مع سماحته ولِين جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة فِي شهامته وصرامته وشجاعته، مع ما خُصَّ به من زُهده وورعه وعبادته. ولم تزل جيوشه منصورة حيث يمَّمت.
قال ابن الْجَوْزِيّ [٢] : مات بالتَّرَاقي، وقيل: دُمّل فِي عُنُقه، فتُوُفّي ليلة الأحد ثاني ربيع الأوّل، عن ستٍّ وستِّين سنة [إلّا] [٣] ثمانيةٍ وعشرين يَوْمًا.
قال: ومن العجائب أنّهُ وافق أَبَاهُ فِي علَّة التّراقي، وماتا جميعا فِي ربيع الأوّل.
وتقدَّم موت شاه مُحَمَّد على موت المقتفي بثلاثة أشهر، وكذلك المستظهر مات قبله السّلطان محمد بن ملك شاه بثلاثة أشهر. ومات المقتفي بعد الغَرَق بسنة، وكذلك القائم مات بعد الغرق بسنة [٤] .
وكان من سلاطين دولته السّلطان سَنْجَر صاحب خُرَاسَان، والسّلطان نور الدِّين صاحب الشَّام.
واستوزر عَوْنَ الدِّين يحيى بْن هُبَيْرة. وكان هُوَ الَّذِي قام بحشمة الدّولة العبّاسيَّة، وقطع عَنْهَا أطماع الملوك السّلجوقيّة وغيرهم من المتغلّبين. ومن
стр. 18053
أيّام المقتفي عادت بغداد والعراق إلى يد الخلفاء، ولم يبق لهم فيها مُنَازع.
وقبل ذلك لعلّ من دولة المقتدر إلى وقته كان الحكم للمتغلّبين من الملوك، وليس للخليفة معهم إلّا اسم الخلافة.
وكان ﵁ كريما، جوادا، محِبًا للحديث وسَمَاعه، معتنيا بالعِلم، مُكرِمًا لأهله.
وبُويع بعده ولده أبو المظفَّر يُوسُف، ولُقِّب بالمستنجد باللَّه.
١٧٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ بْن الْحَسَن [١] .
أبو المظفَّر بْن التُّرَيْكيّ [٢] ، الهاشميّ، الْعَبَّاسيّ، خطيب جامع المهتدي.
كان من كبار العُدول ببغداد، وله إسناد عال على قلّته [٣] .
روى عن: أبي نصر الزَّيْنَبيّ، وعاصم، ورزق اللَّه.
ولد سنة سبعين وأربعمائة.
روى عَنْهُ: أبو سَعْد السَّمْعانيّ، وعليّ بْن هارون الحِلّيّ النَّحْويّ، وأبو الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن [٤] ، والشّطّيّ التّاجر، وعبد السّلام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سُكَيْنَة، ويحيى بْن أبي المظفّر الحنفيّ مدرّس النّفيسيّة،
стр. 18054
وآخرون تُوُفّي فِي نصف ذي القعدة.
١٧٥- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عُمَر.
الخطيب أبو بَكْر البُرُوجِرْديّ [١] .
قَدِمَ بغداد، وتفقّه على أسعد الميهَنيّ. وتفقّه بمَرْو مدَّة حَتَّى برع فِي المذهب، وصار من أئمَّة الشّافعيَّة. وانقطع إلى صُحبة يُوسُف بْن أيّوب الزَّاهد، وتعبَّد ولزِم الطّاعة، وحجّ.
روى عَنْهُ: أبو سَعْد السَّمْعانيّ أناشيد، وقال: يُعرف بالموفَّق، وأثنى عليه وروى عن: أبي منصور محمد بْن عليّ الكُرَاعيّ [٢] ، والفقيه عمر بن مُحَمَّد السَّرْخَسِيّ، وجماعة.
وسمع الكثير، وقرأ بنفسه ببغداد على قاضي المَرِسْتان.
ومات فِي ربيع الأوّل وله ٦١ سنة.
١٧٦- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن علويّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن زَيْدِ بْن غَبَرَة [٣] .
الهاشميّ، أبو الْحَسَن الحارثيّ، الكوفيّ، المعروف بابن المعلّم. أحد عُدُول الكوفة.
من وُلِدَ ربيعة بْن الحارث بْن عبد المطّلب.
стр. 18055
ولد سنة ثمان وستّين وأربعمائة، وسمع سنة خمسٍ وسبعين مِن العَدْل أبي الفَرَج مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن علّان، وأبي عليّ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن حمدان الخالديّ، وأبي القَاسِم الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الدَّهْقان، وأبي غالب بْن المنثور الجهنيّ، وجماعة.
وتفرّد بالرّواية عن بعضهم.
ورحل إليه الطّلبة إلى الكوفة.
قال ابن النّجّار: روى لنا عن جماعة سمعوا منه بالكوفة، وقد سمع منه: أبو الفضل أَحْمَد بْن صالح بْن شافع، وأبو الفَرَج بْن النَّقُّور.
وحدَّث ببغداد قديما.
مات بالكوفة فِي سلْخ ذي الحجَّة سنة خمس. قاله مَسْعُود بْن النّادر.
وقال أبو الفضل بْن شافع: تُوُفّي فِي أواخر محرّم سنة ستٍّ.
قال: وكان ثقة فِي روايته، سَمِعت عليه بقراءتي الأجزاء الّتي ظهرت له جميعها.
قلت: آخر من روى عَنْهُ بالإجازة كريمة الدّمشقيَّة.
١٧٧- مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد [١] .
أبو الفُتُوح الطّائيّ، الهَمَذانِيّ، صاحب «الأربعين الطّائيَّة» .
ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة بهَمَذان.
وسمع: فَيْدَ بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّعْرانيّ، وعبد الرحمن بن حمد الدّونيّ،
стр. 18056
وظريف بْن مُحَمَّد، ومحمد بْن أبي الْعَبَّاس الأَبِيوَرْدِيّ الأديب، وإسماعيل بْن الْحَسَن الفرائضيّ، وعبد الغفّار الشَّيرُوييّ، وفخر الإسلام عَبْد الواحد بْن إِسْمَاعِيل الرُّويَانيّ، وتاج الإسلام أَبَا بَكْر السَّمْعانيّ، وشِيرُوَيّه الدَّيْلَميّ الحافظ، وابن طاهر المَقْدِسيّ، وأبا القَاسِم بْن بيان الرّزّاز.
وتفقّه بمرو على مُحيي السُّنَّة البَغَوَيّ، وعلى أَبِي بَكْر السَّمْعانيّ.
قال: أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ: يرجع إلى نصيب من العلوم، فقه، وحديث، وأدب، ووعظ.
حضرتُ وعْظه بهَمَذان فاستحسنته.
قلت: روى عَنْهُ: محمد بن عبد الله بن البنّاء الصُّوفيّ بْن الْحَسَن بْن الزَّبِيديّ، وأخوه الْحَسَن، وجماعة.
وتُوُفيّ فِي شوّال بهَمَذان، وآخر من روى عَنْهُ ابن اللَّتّيّ.
١٧٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم.
أبو المفضّل بْن زَنْبَقَة الواسطيّ، المعدّل [١] .
ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وعدّل سنة خمسمائة.
وسمع: أَبَا تمّام، وأبا الفضل مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن السُّواديّ [٢] ، وأبي غالب مُحَمَّد بْن حمد.
وسمع «الْبُخَارِيّ» ببغداد من نور الهدى أبي طَالِب.
روى عَنْهُ: أبو يَعْلَى مُحَمَّد بْن عليّ بْن القارئ، وأبو طَالِب بْن عبد
стр. 18057
السّميع، وغيرهما.
وتُوُفيّ فِي ذي الحجَّة.
١٧٩- مُحَمَّد بن بركة بن بكّا.
شيخ صالح سُنّيّ.
سمع: أَبَا غالب الباقِلانيّ، وأبا الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ.
وعنه: ابن الأخضر.
١٨٠- مُحَمَّد بْن يحيى بْن عليّ بْن مُسْلِم بْن مُوسَى بْن عِمْرَانَ [١] .
الْقُرَشِيّ، اليمنيّ، الزَّبِيديّ [٢] ، الواعظ، أبو عَبْد اللَّه.
وُلِدَ فِي المُحَرَّم سنة ستّين وأربعمائة [٣] ، وقدم دمشق في حدود سنة ستّ وخمسمائة فوعظ وأخذ يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنْكَر، فلم يحتمل طُغْتِكِين أتابَك له ذلك، وأخرجه عن دمشق، فذهب إلى العراق، ودخلها سنة تسع وخمسمائة [٤] ، ووعظ. وكان له معرفة بالنَّحْو والأدب. وكان صَبُورًا على الفقر، متعفَّفًا.
ثُمَّ قَدِمَ دمشق رسولا من المسترشد باللَّه فِي أمر الباطنيّة وعاد. وكان حنفيّ المذهب، على طريقة السّلف في الأصول.
стр. 18058
قال أبو الفَرَج بْن الْجَوْزِيّ: حَدَّثَني البراندسيّ [١] قال: جلستُ مع الزَّبِيديّ من بكرة إلى قريب الظُّهْر، وهو يلوك شيئا فِي فِيه، فسألته، فقال: لم يكن لي شيء، فأخذت نَواةً أتعلّل بها.
قال ابن الْجَوْزِيّ [٢] : وكان يقول الحقّ وإن كان مرّا، ولا تأخذه فِي اللَّه لومةُ لائم. ولقد حُكي أنّه دخل على الوزير الزَّيْنَبيّ وقد خُلِعَتْ عليه خِلَع الوزارة، والنّاس يهنّونه بالخِلْعة، فقال هُوَ: هذا يوم عزاء لا يوم هناء. فقيل له، فقال: أهنّئُ [٣] على لبْس الحرير!؟
قال أبو الفَرَج [٤] : وحدّثني عَبْد الرَّحْمَن بْن عِيسَى الفقيه قال: سَمِعت مُحَمَّد بْن يحيى الزَّبِيديّ قال: خرجت إلى المدينة على الوحدة، فأواني اللّيل إلى جبلٍ، فصعدت ونادَيت: اللَّهمّ إنّي اللّيلة ضَيْفُك. ثُمَّ نزلت فتَوَارَيْت عند صخرة، فسمعت مناديا يُنادي: مرحبا يا ضيفَ اللَّه. لك [٥] مع كلّ طلوع الشّمس تَمُرُّ بقومٍ [على] [٦] بئرٍ يأكلون خُبزًا وتمرا، فإذا دَعوْك فأجِبْ، فهذه ضيافتك.
فَلَمّا كان من الغد سِرْتُ، فَلَمّا طلعت الشّمسُ لاحت لي أهداف بئرٍ، فجئتُها، فوجدت عندها قوما يأكلون خُبزًا وتمرا، ودَعَوْني، فأجبت.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان يعرف النَّحْو معرفة حَسَنة، ويعِظ، ويسمع معنا مِن غير قصْد من القاضي أبي بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وغيره. وكان فنّا عجيبا.
وكان فِي أيّام المسترشد يَخْضِب بالحِنّاء، ويركب حمارا مخضوبا بالحِنّاء، وكان يجلس ويجتمع عليه العوامّ، ثُمَّ فَتَر سوقه. ثُمَّ إنّ الوزير عَوْن الدِّين ابن هُبَيْرة نَفَقَ عليه الزَّبِيديّ ورِغب فِيهِ.
стр. 18059
وسمعت جماعة يحكون عَنْهُ أشياء السكُّوت عَنْهَا أَوْلَى.
ثُمَّ قال: وقيل لي إنّه يذهب إلى مذهب السّالميَّة، ويقول إنَّ الأموات يأكلون ويشربون وينكحون فِي قبورهم، والسّارق والشّارب للخمر والزّاني لا يُلام على فِعْله لأنّه يفعل بقضاء اللَّه.
وسمعت عليّ بْن عَبْد الملك الأندلسيّ يقول: زاد الزَّبِيديّ فِي أسماء اللَّه تعالى أسامي، ويقول: هُوَ المتمّم، والمبهم، والمظهر، والزّارع.
وقال أبو البركات عَبْد الوهّاب الأنماطيّ: حمل إليَّ الزَّبِيديّ جزءا صنَّفه وذكر فِيهِ أنّ لكلّ ميّتٍ بيتا فِي الجنَّة وبيتا فِي النّار، فإذا دخل الجنَّة هُدِم بيته الَّذِي فِي النّار، وإذا دخل النّار هُدِم بيته الَّذِي فِي الجنَّة.
قلت: وحفيداه اللذان رويا «الصّحيح» هما الْحَسَن والحسين ابنا المبارك بْن مُحَمَّد.
وقال ابن عساكر: قال ولده إِسْمَاعِيل: كان أبي فِي كلّ يومٍ وليلة من أيّام مرضه يقول: اللَّه اللَّه، قريبا من خمسة عشر ألف مرَّة، وما زال يَقُولُ اللَّه اللَّه حَتَّى لقي رحمة اللَّه. تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
وقال أَحْمَد بْن صالح بْن شافع: كان له فِي علم الأصُول وعِلْم العربيَّة حظٌّ وافر، وقد صنَّف كُتُبًا فِي فنون العِلم تزيد على مائة مصنَّف. ولم يضيّع شيئا من عمره.
ثُمَّ بالغ الْجِيلي فِي تعظيمه وقال: كان يَخْضِب بالحنّاء ويعتمّ متلحّيا دائما. حُكيت لي عَنْهُ من جهاتٍ صحيحة غير كرامة، منها رؤيته للخَضِر وجماعة من الأولياء.
١٨١- مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن عثمان بْن محمد [١] .
стр. 18060
أبو طاهر السّبخيّ [١] ، البزدويّ، الْبُخَارِيّ، الصّابونيّ، الفقيه الزَّاهد.
سمّعه أَبُوهُ بقرية وَرْكي [٢] أجزاء من الإمام المعمّر أبي مُحَمَّد عَبْد الواحد بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّبَيْريّ.
وسمع القاضي: أَبَا اليُسْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الحسين البَزْدَوِيّ، وعليّ بْن أَحْمَد بْن خدام، وأبا صادق أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الزَّنْدي [٣] ، وجماعة.
وُلِدَ بعد الثّمانين وأربعمائة. وكان فقيها صالحا صحِب يُوسُف الهَمَذانِيّ الزَّاهد، وإبراهيم الصّفّار الزّاهد واختصّ به [٤] .
стр. 18061
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وابنه.
أبو طاهر مُحَمَّد بْن أبي بَكْر المَرْوَزِيّ المؤذّن، ويشتبه بأبي طاهر مُحَمَّد بْن أبي بَكْر السّبخيّ هذا، فينبغي أن يتفطّن له [١] .
стр. 18062
١٨٢- الْمُبَارَك بْن الْمُبَارَك بْن هبة اللَّه بْن معطوش [١] .
أبو القَاسِم بْن أبي المعالي البغداديّ، التّاجر، السّفّار.
سمع: أَبَا العزّ مُحَمَّد بْن الْمُخْتَارِ، وحدَّث [٢] .
قال أخوه أبو طاهر المبارك بن المعطوش: تُوُفّي أخي بدمشق سنة خمسٍ وخمسين.
قلت: وسمع من: ابن بيان أيضا.
روى عَنْهُ: دَاوُد بْن الفاخر.
١٨٣- المبارك بْن هبة اللَّه بْن عليّ بْن العقّاد [٣] .
أبو المعالي البغداديّ، المؤدِّب.
سمع من: طِراد الزَّيْنَبيّ، وأبي الْحَسَن الأنباريّ الأقطع، وابن طَلْحَةَ النَّعَاليّ.
وقد سمّاه السَّمْعانيّ فِي «الذَّيل» : المبارك بْن الْحُسَيْن، وإنّما هُوَ ابن أبي الْحُسَيْن.
روى عَنْهُ: أبو الحسن الشّهرستانيّ، وأبو محمد بن الأخضر.
стр. 18063
مات فِي صَفَر سنة خمس، وله خمسٌ وثمانون سنة.
١٨٤- المبارك بْن أبي الفضل [١] .
البغداديّ، الطّبّاخ، المؤدِّب.
سمع: أَبَا الفضل بْن خَيْرُون.
وتُوُفيّ فِي ذي القعدة.
روى عَنْهُ: عُمَر الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ، وغيره.
١٨٥- مجاهد الدِّين [٢] .
واقف المدرسة المجاهديَّة. واسمه بُزَان. وقد ذُكِر.
١٨٦- مَسْعُود بْن عَبْد الواحد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْن الْعَبَّاس بْن الحُصَين [٣] .
أبو مَنْصُور بْن أبي الفَرَج الشَّيْبَانيّ، الكاتب.
بغداديّ جليل. حَدَّث عن: أبي الخَطَّاب بْن البطِر، وطبقته.
قال ابن السَّمْعانيّ: كتبتُ عَنْهُ. ولا أعرف من حاله شيئا. وسمعته يقول: وُلِدتُ سنة سبع وستّين وأربعمائة. وتُوُفيّ فِي أواخر ذي الحجَّة.
قلت: وأخبرونا عن ابن المُقَيّر أنّ مَسْعُود بْن الحُصَيْن أجاز له. أَنَا أبو الخَطَّاب عليّ بْن عَبْد الرحيم بْن الجرّاح.
وقد سمع أيضا من: رزق اللَّه، وأبي الْحَسَن الأنباريّ، وطِرَاد [٤] .
стр. 18064
وقرأ القراءات على أَبِي مَنْصُور الخيّاط. وطلب، وكتب ما لا يوصف.
وكان ثقة.
١٨٧- ملك شاه بْن السّلطان محمود بْن مُحَمَّد السَّلْجُوقيّ [١] .
تُوُفّي بأصبهان في ربيع الأوّل. قاله ابن الْجَوْزِيّ [٢] . فقيل إنّه سُمّ، وسبب ذلك أنّه لمّا كثُر جَمْعُه بأصبهان فِي السَّنَة الماضية أرسل إلى بغداد وطلب أن تُقْطَع خطْبة عمّه سُلَيْمَان شاه بْن مُحَمَّد، وتُقام له الخطْبة، ويعيدوا [٣] القواعد القديمة. فوضع ابن هبيرة الوزير خادما اسمه غلبك [٤] الكوهرائيّ [٥] فمضى واشترى جارية بألف دينار، وباعها لملِكْشاه، وقرَّر معها أنْ تسُمَّه، ووعدها أمورا عظيمة، فسمّته فِي لحمٍ مَشْويّ، فأصبح ميّتا، فضُرِبتْ فأقَرَّت. وملك أصبهان بعده عمُّه سُلَيْمَان شاه، فلم تطل مدّته، ومات بعد سنة [٦] .
стр. 18065
١٨٨- مَنْصُور بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مَسْعُود بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود [١] .
أبو المظفَّر بْن أبي الفضل المسعوديّ، المَرْوَزِيّ.
قال ابن السَّمْعانيّ: كان أحد الفُضَلاء المبرّزين، وأحد الدُّهاة الأجلاد وكان كثير المحفوظ، مليح الشّغر.
سمع: الإمام أَبَا المظفَّر جدّي، وإسماعيل النّاقديّ، وأبا جَعْفَر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الخُزَاعيّ.
وبنَيْسَابور: أَبَا بَكْر الشِّيرُويّيّ، وغيره.
روى عَنْهُ: ابن السّمعانيّ، وابنه عبد الرحيم، وآخرون.
وولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وتُوُفيّ فِي أواخر رجب.
- حرف الياء -
١٨٩- يحيى بْن سَعِيد بْن مُظَفَّر [٢] .
القاضي أبو ألوفا البغداديّ. عُرِف بابن المرخّم.
اشتغل بالطَّبّ والنّجوم ومذهب الأوائل، حَتَّى انطفأ نور إيمانه، وتقدَّم، ورَأس إلى أن ناب فِي القضاء عن عليّ بْن الْحُسَيْن الزَّيْنَبيّ، وعلا شأنه. ثُمَّ وُلّي أقضى القُضاة، وظَلَم، وعَسَف، وارتشى. وكان من سيئات المقتفي.
وكان يتظاهر بالفلسفة، فَلَمّا مات مخدومه واستُخِلف المستنجد سجنه مُدَيدة، ثُمَّ أخرج من السِّجن ميّتا فِي شوّال سنة خمس.
وله نظم جيّد.