← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 18096–18135 · переход к 18101.

стр. 18096

٢٣٤- أسعد بْن الْحُسَيْن [١] . أبو المعالي بْن الشّهرستاني، الدّمشقيّ. سمع: أَبَا البركات بْن طاوس، وأبا طاهر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الحِنّائيّ، وهبة اللَّه بن الأكفاني. روى عنه: أبو القاسم بن عساكر. كان خيّرا نزل الرّبوة مدَّة [٢] . - حرف الباء - ٢٣٥- جُهيْس بْن عَبْد الخالق بْن زاهر بْن طاهر [٣] . الشّحّاميّ، أبو هُرَيْرَةَ النَّيْسَابُوريّ. سمع: جَدّه، وأبا سَعْد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صاعد. كتب عَنْهُ أبو سَعْد السَّمْعانيّ، وقال: مات تحت الهدم.

стр. 18097

- حرف الحاء - ٢٣٦-[الْحَسَن] [١] بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد الكريم. القاضي أبو ثابت النَّسَفيَ، البَزْدَوِيُّ [٢] . سمع جميع «مُسْنَد الْحَسَن بْن سُفْيَان» من أبي عليّ الْحَسَن بْن عَبْد الملك النَّسَفيَ. وسمع من عليّ بْن مُحَمَّد بْن خدام [٣] صاحب أبي الفضل مَنْصُور الكاغدِيّ «مُسْنَد» عليّ بْن عبد العزيز البَغَوَيّ [٤] . روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. تُوُفّي بِسَمَرْقَنْد وله ثمانون سنة [٥] . ٢٣٧- الْحُسَيْن بْن عليّ بْن القَاسِم [٦] بْن مظفَّر بن الشّهْرُزُورِيُّ [٧] . المَوْصِليّ، أبو عَبْد اللَّه قاضي بغداد، مُشاركًا لأبي البركات جعفر الثّقفيّ.

стр. 18098

روى عن: أَبِي البركات مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن خَمِيس. أخذ عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ القرشيّ. وتوفّي في جمادى الآخرة [١] . ٢٣٨- حمزة بْن أَحْمَد بْن فارس [٢] بْن المُنَجّا بْن كَرُّوس [٣] . أبو يَعْلَى السُّلَميّ، الدّمشقيّ. وُلِدَ يوم النّحر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة [٤] . وسمع من: نصر بْن إِبْرَاهِيم الفقيه، وسَهْل بْن بِشْر الإسْفَرَائينيّ، ومكّيّ بْن عَبْد السّلام الرّميليّ. قال ابن عساكر [٥] : كتبت عنه بعد ما تاب، وكان شيخا حَسَن السَّمْت، تُوُفّي فِي صَفَر. قلت: وروى عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وأخوه عَبْد الوهّاب بْن عليّ، والقاضي عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلطان الْقُرَشِيّ، وأبو القَاسِم بن صصريّ.

стр. 18099

وآخر من روى عَنْهُ: إسحاق بْن طرخان الشّاغُوريّ. وآخر من روى عَنْهُ «الموطّأ» من رواية يحيى بْن بُكَيْر: مُكْرَم بْن أبي الصَّقْر. وقد طلب بنفسه وكتب الحديث بخطّه. - حرف الخاء - ٢٣٩- خَلَف بْن مُحَمَّد بْن خَلَف بْن سُلَيْمَان بْن خَلَف بْن مُحَمَّد بْن فَتْحُون [١] . أبو القَاسِم الأندلسيّ، الأُوريُوليّ. سمع: أَبَاهُ أَبَا بَكْر. وتفقّه بأبي عليّ بْن سُكَّرَة، وسمع منه. وأجاز له جَدّه أبو القَاسِم خلف المذكور في سنة خمس وخمسمائة. وقرأ على أَبِي بَكْر بْن عمّار. وكتب إليه أبو عَبْد اللَّه الخَوْلانيّ، وغيره. ووُلّي قضاء مُرْسِيَة، ثُمَّ قضاء أُوريُولَة. قال أبو عَبْد اللَّه الأَبَّار: كان من قُضاة العدل، صارما، مَهِيبًا. تُوُفّي فِي جُمادى الأولى وله اثنتان وستّون سنة، وثَكِلَهُ أهلُ بلده، وبَكَوْهُ دهْرًا. - حرف الزاي - ٢٤٠-[زُمُرُّد] [٢] بِنْت الأمير جاولي بن عبد الله [٣] .

стр. 18100

الخاتون الجهة، صَفْوة المُلْك، أخت الملك دُقَاق لأمّه، وزوجة الملك بُوري تاج الملوك، وأمّ الملك إِسْمَاعِيل شمس الملوك، ومحمود. سَمِعت من: أبي الْحُسَيْن بْن قُبَيْس المالكيّ، ونصر اللَّه بْن مُحَمَّد المصِّيصيّ الفقيه، واستنسخت الكُتُب، وقرأت القرآن على: أبي مُحَمَّد هبة اللَّه بْن طاوس، والقُرْطُبيّ. وبَنَت المسجدَ الكبير الَّذِي فِي [صنعاء] [١] دمشق ووَقَفته مدرسة على الحنفيَّة، وهي من كبار مدارسهم وأجْودها معلوما. وكانت كبيرة القدر، وافرة الحُرْمة، ولمّا خافت من ابنها شمس الملوك دبّرت الحيلة فِي قتْله حَتَّى قُتِلَ فِي حضرتها. وأقامت فِي المُلْك أخاه شهاب الدِّين محمود. ثُمَّ تزوّجها الأتابَك قسيم الدّولة زنكيّ والد السّلطان نور الدِّين وسارت إليه إلى حلب سنة اثنتين وثلاثين. فَلَمّا مات عادت إلى دمشق. ثُمَّ حجّت على درب بغداد، وجاورت إلى أن ماتت بالمدينة، ودفنت بالبقيع. قاله أبو القَاسِم بْن عساكر [٢] بمعناه. وأمّا خاتون بِنْت مُعين الدِّين أُنُرْ فتأخّرت ولها مدرسة بدمشق وخانكاه غربيّ البلد.

стр. 18101

- حرف السين - ٢٤١- سَعْد [اللَّه] [١] بْن مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن أَحْمَد بن حمدي. أبو البركات، أخو الْحُسَيْن. بغداديّ، صالح، خيّر، يتّجر فِي البُرّ عند باب النُّوبيّ. سمع: نصر بْن البَطِر، والحسين بْن أَحْمَد النَّعَاليّ، وأبا بَكْر الطُّريثيثيّ. روى عَنْهُ: أبو سَعْد السَّمْعانيّ، وقال: تُوُفّي فِي رابع شعبان. وروى عَنْهُ: أبو الفرج بن الجوزيّ [٢] ، وابن سكينة المقري، وجماعة. ومات ابنه إِسْمَاعِيل سنة أربع عشرة، وسيأتي. ٢٤٢- سهل بْن مُحَمَّد بْن سهل [٣] . الكَمّونيّ [٤] ، أبو القاسم السّرخسيّ، ثمّ المروزيّ.

стр. 18102

شيخ صالح خيّر متواضع. سمع: أَبَا نصر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الماهانيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد الدّقّاق. وتُوُفيّ فِي رمضان وله سبعون سنة. روى عَنْهُ: أبو المظفَّر عَبْد الرحيم. ٢٤٣-[سهل] [١] بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عليّ.

стр. 18103

أبو مُحَمَّد المَرْوَزِيّ، الخيّاط، الزَّاهد. من صُلحاء مُرِيدي الشَّيْخ يُوسُف الهَمَذانِيّ. قال عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ: كان صالحا، خيّرا، ورِعا، كثير العبادة، متواضعا، يأكل من الخياطة. حملني أبي إليه فِي سنة خمسٍ وخمسين عائدا وزائرا، وقرأ عليه حديثين وحكاية. - حرف الشين - ٢٤٤-[شجاع] [١] . الفقيه الحَنَفِيّ. مدرّس مشهد أبي حنيفة ببغداد. وتفقّه عليه جماعة. وتُوُفيّ فِي ذي القعدة. قاله أبو الفَرَج بْن الْجَوْزِيّ [٢] . - حرف الصاد - ٢٤٥- صَدَقة بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن وزير [٣] .

стр. 18104

أبو الْحُسَيْن [١] الواسطيّ، الواعظ. قال ابن الدَّبِيثيّ [٢] : كان أَبُوهُ من تنّاء [٣] قرية خُسْرُو [٤] ، بها وُلِدَ صَدَقة، وأحبَّ العِلْم، وأقبل عليه. وقرأ القراءات عَلَى: المبارك بْن زُريق الحدّاد، وغيره. وطلب الحديث فسمع فِي حدود الخمسين بالبصْرة من إمامها إِبْرَاهِيم بْن عطيَّة. وبالكوفة من: أبي الْحَسَن بْن غَبَرة. وببغداد من: أَبِي الوقْت، وأبي جَعْفَر الْعَبَّاسي، وأحمد بْن قَفَرْجَل، وجماعة. وتكلَّم فِي الوعظ، وحصل له الْقَبُولُ، وأخذ نفسه بالمجاهدة والرياضة وإدامة الصَّوم والتَّعَبُّد. وله أتباع من أهل الخير. وسكن بغداد، وأكثَرَ من طَلَب الحديث، وبنى له رِباطًا بقراح القاضي [٥] وسكن فِيهِ جماعة، فكان يخدمهم بنفسه، ويأخذ نفسه بكثرة المجاهدة. سمع منه: الشّيخ أحمد بن أبي الهيّاج الّذي خَلَفَه بعد موته، وأحمد بْن مبشّر، وعمر بْن مُحَمَّد المقري، وجماعة. أَنَا عُمَر بْن مُحَمَّد بْن هارون، نا صَدَقة، أَنَا مُحَمَّد بن حمزة بن أبي

стр. 18105

الصّقْر بمكّة، أَنَا ابن قُبَيْس: أَخْبَرَنَا أبو الْحَسَن بْن أبي الحديد، نا جدّي، نا الخرائطيّ، فذكر حديثا من مساوىء الأخلاق. وقد روى [عن] [١] ابن أبي الصَّقْر: مُحَمَّد بْن عَبْد الهادي، وعاش بعد صَدَقة مائة [٢] سنة وأشهرا [٣] . وقال ابن الْجَوْزِيّ فِي «المنتظم» [٤] : دخل صَدَقة بْن وزير إلى بغداد، ولازم التَّقشُّف زائدا فِي الحدّ ووَعَظ. وكان يصعد إلى المِنْبر وليس عليه فرش. وأخذ قلوب العوامّ بثلاثة أشياء، أحدها التّقَشْف الخارج، والثّاني التَّمَشْعُر، فإنْه كان يميل إلى مذهب الأشعريّ، والثّالث الرّفض، فإنّه كان

стр. 18106

يقول [١] : سلَّموه إلى أصحابي. فتمّ له ما أراد، وبنى رِباطًا اجتمع فِيهِ جماعة. وتُوُفيّ فِي ثامن ذي القعدة [٢] . - حرف العين - ٢٤٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مروان بْن سالم [٣] . أبو مُحَمَّد التُّنوخيّ، المَعَرِّيّ، المعروف بابن المنجّم، الواعظ. كان

стр. 18107

أَبُوهُ ينجّم بدمشق، وكان هُوَ يمشي على الدّكاكين يُنْشِد فِي الأسواق بصوتٍ مُطْرِب. خرج عن دمشق ورجع بعد مدَّةٍ، فكان يعظ فِي الأعزية، ثُمَّ وعظ على الكُرسيّ ورُزِقَ القبول. ثُمَّ سافر إلى العراق وتزَّهد، وظهر له بها سُوق. ثُمَّ رجع إلى دمشق فوعظ، وأقبلوا عليه. قال ابن عساكر [١] : وكان يُظهِر لكلّ طائفةٍ أنّه منهم حِرصًا على التّحصيل، وطلع صبيّ يتوب فحمله وقال: هذا صغير ما أتى صغيرة فهل كبيرٌ ركب الكبائر. فضجّ النّاس وبكوا. وحضرنا عزاء أمير المؤمنين المتّقي، فقام ورثاه بأبيات، فخلع عليه القاضي أبو الفضل ابن الشّهْرُزُوريّ ثوبه، وقال فِي ذلك اليوم: أَبَا المُعرَّى لا المُعزَّى. وذكر أشياء أضحك منها الحاضرين. وقال ابن النّجّار: قدم بغداد، قبل الأربعين وخمسمائة وعليه مسح مثل السّيّاح، وصار له ناموس عظيم ووعْظ. ازدحموا عليه، وجلس بدار السّلطان، فحضر السّلطان مجلسه، وصار له الجاه العظيم. ونفّذه الخليفة رسولا إلى المَوْصِل. ومشى أمره. وكان مستهترا بنكاح الأبكار وأكثر من ذلك، حَتَّى قيلت فِيهِ الأشعار فِي الأسواق، وصار له جوار ومغنّين. وفرَّ من بغداد هاربا من الغُرَماء، وأقام بدمشق. وله ديوان شِعْر رَأَيْته فِي مجلَّدة. وأنشدنا عَنْهُ ابن سُكَيْنَة. ومن شِعْره: يا ساهرا عبراته ذرف ... في الحدّ إلّا أنّها علق

стр. 18108

أتُقيمُ بعدَها وقد رحلوا ... ومَطيَّتَاكَ الشَّوْقُ وَالْقَلْقُ وله: أرى حبّ ذات الطَّوْق يزداد لوعة ... إذا نخت أَوْ ناح الحَمَام المُطَوِّق وقلبي على جَمْر الوداع مُوَدِّعٌ ... وإنسان عيني بالمدامع يطرقُ ٢٤٧- عَبْد الملك بْن زُهر بْن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن مروان [١] . الإشبيليّ، شيخ الأطبّاء. له مصنَّفات فِي الطّبّ. أخذ عن والده، وتقدَّم فِي الطّبّ، وشاع ذِكْره، ولحِق بأبيه أبي العلاء ابن زُهْر فِي الصّناعة، وأقبل الأطبّاء على حِفْظ مصنَّفاته. وكان فاضلا عند عَبْد المؤمن، عالي القدْر، صنّف له «التِّرْياق السّبعينيّ» ونال من جهته دُنيا عريضة. ومن أجلّ تلامذته أبو الْحُسَيْن بْن سدون المصدوم، وأبو بَكْر بْن الفقيه ابن قاضي إشبيلية، والزَّاهد أبو عِمْرَانَ بْن أبي عِمْرَانَ. ومات بإشبيليّة. ٢٤٨- عَدِيُّ بْن مسافر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى [٢] .

стр. 18109

الزَّاهد الشَّاميّ، ثُمَّ الهَكَّاريّ [١] سَكَنًا، وذكره الحافظ عَبْد القادر فسمّاه عَدِيّ بْن صخْر الشَّاميّ، وقال: ساح سِنين كثيرة، وصحِب المشايخ، وجاهد أنواعا من المجاهدات. ثُمَّ إنّه سكن بعض جبال المَوْصِل فِي موضع ليس به أنيس، ثُمَّ آنسَ اللَّه تلك المواضع به، وعمّرها ببركاته حَتَّى صار لا يخاف أحدٌ بها بعد قطْع السّبيل، وارتدع جماعة من مُفْسِدي الأكراد ببركته. وعمّره اللَّه حَتَّى انتفع به خلْق، وانتشر ذِكره [٢] . وكان معلّما للخير، ناصحا، متشرّعا، شديدا فِي أمر اللَّه، لا تأخذه فِي اللَّه لومةُ لائم. عاش قريبا من ثمانين سنة [٣] ما بَلَغَنا أنّه باع شيئا قَطّ، ولا اشترى، ولا تلبّس بشيءٍ من أمر الدّنيا. كانت له غليلة يزرعها بالقدّوم فِي الجبل ويحصدها، وصار يتقوّت منها. وكان يزرع القطن ويكتسي منه. ولا يأكل من مال أحدٍ شيئا، ولا يدخل منزل أحد. وكان يجيء إلى المَوْصِل فلا يدخلها. وكان له أوقات لا يُرى فيها محافظة على أوراده. وقد طفتُ معه أيّاما فِي سواد المَوْصِل، فكان يُصلّي معنا العشاء، ثُمَّ لا نراه إلى الصُّبْح. ورأيته إذا أقبل إلى القرية يتلقّاه أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين، رجالُهم ونساؤهم، إلّا من شاء الله منهم. ولقد أتينا معه على دَيْرٍ فِيهِ رُهْبان، فتلقّاه منهم راهبان، فَلَمّا وصلا إلى الشَّيْخ كشفا رأسيهما وقبّلا رجليه وقالا: ادع

стр. 18110

لنا، فما نَحْنُ إلّا فِي بركاتك. وأخرجا طبقا فِيهِ خُبْزٌ وعَسَل فأكل الجماعة. وأوّل مرّة خرجت إلى زيارته مع طائفة، فَلَمّا أقبلنا أخذ يحادثنا ويسائل الجماعة ويؤانسهم، وقال: رَأَيْت البارحة فِي النّوم كأنّنا فِي نجوم، ونحن ينزل علينا شيءٌ مثلُ البَرَد. ثُمَّ قال: الرحمة. فنظرت إلى فوق، فرأيت ناسا، فقلت: مَن هؤلاء؟ فقيل: أهل السُّنَّة والصِّيت الحنابلة. وسمعت شخصا يقول: يا شيخ، لا بأس بمداراة الفاسق؟ فقال: يا أخي، دِينٌ مكتومٌ دِينٌ مَيْشُوم. وكان يواصل الأيّام الكثيرة على ما اشتهر عَنْهُ، حَتَّى أنّ بعض النّاس كان يعتقد أنّه لا يأكل شيئا قَطّ. فَلَمّا بلغه ذلك أخذ شيئا، وأكله بحضرة النّاس. واشتهر عَنْهُ من الرّياضات، والسّير، والكرامات، والانتفاع به ما لو كان في الزّمان القديم لكان أُحْدُوثة. ورأيته قد جاء إلى المَوْصِل فِي السَّنَة الّتي مات فيها، فنزل فِي مشهدٍ خارج المَوْصِل، فخرج إليه السّلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوامّ، حَتَّى آذوه ممّا يقبّلون يده فأُجِلس فِي موضع بينه وبين النّاس شُبّاك، بحيث لا يصل إليه أحد، فكانوا يسلّمون عليه وينصرفون. ثُمَّ رجع إلى زاويته فمات على أحسن حالاته. وقال القاضي ابن خِلِّكان [١] : أصله من قرية بيت فار من بلاد بَعْلَبَكّ، والبيت الَّذِي وُلِدَ فِيهِ من بيت فار يُزار إلى اليوم. وتوجّه إلى جبل الهكّارية من أعمال المَوْصِل، وانقطع فِيهِ. وبنى هناك له زاوية، ومال إليه أهل البلاد مَيْلًا لم يُسْمَع بِمِثْلِهِ، وساد ذِكْره فِي الآفاق، وتَبِعَه خلْق، وجاوز اعتقادُهم فِيهِ الحّدَ حَتَّى جعلوه قِبْلَتهم الّتي يُصلّون إليها، وذخيرتهم في الآخرة الّتي يعوّلون عليها.

стр. 18111

صحِب الشَّيْخ عقيل المَنْبجِيّ، والشّيخ حَمَّاد الدّبّاس، وغيرهما. وقُبِر بزاويته، وقبرُهُ من كِبار المزارات عندهم. وعاش تسعين سنة. وتُوُفيّ سنة سبْعٍ، وقيل: سنة خمسٍ وخمسين. قلت: قرأت بخطّ الحافظ الضّياء. سَمِعت الشَّيْخ نصر يقول: قَدِمَ الشَّيْخ عديّ المَوْصِل سنة ستٍّ وخمسين، وفيها: أخذ من شِعْري. وتُوُفيّ يوم عاشوراء وقت طلوع الشّمس سنة سبْعٍ [١] . ٢٤٩-[علي] [٢] بْن مُحَمَّد بْن عبد العزيز. أبو القَاسِم العِجْليّ، البُنْدُكانيّ [٣] ، المروزيّ.

стр. 18112

وبَنْدُكان: على بريدٍ من مَرْو. سمع: الإمام أَبَا المظفَّر السَّمْعانيّ. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم السَّمْعانيّ. وتُوُفيّ فِي عاشر رمضان [١] . ٢٥٠-[عليّ] [٢] بْن موجود [٣] بْن حُسَيْنِ. أبو الْحَسَن النَّظَرِيّ [٤] ، الكُشَانيّ [٥] . وكُشَانِيَّة من سُغْد سَمَرْقَنْد. إمام، مُنَاظِر، علّامة. تفقَّه ببُخارَى على البُرْهان عبد العزيز، وبمَرْو على مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن [٦] النَّسَفيَ [٧] ، وسمع من جماعة. وعاش سبعين وسبع سِنين. مات فِي ربيع الأوّل. قاله السَّمْعانيّ [٨] . ٢٥١-[عُمَر] [٩] بْن مُحَمَّد بن واجب.

стр. 18113

أبو حفص القَيْسيّ، البَلَنْسيّ. شيخ المالكيَّة، وصاحب الأحكام بَبَلنْسِية. سمع من: أَبِيهِ، وأبي مُحَمَّد بْن خَيْرُون، وأبي بحر بْن العاص، وأبي مُحَمَّد البَطَلْيُوسيّ. وتفقّه بأبي مُحَمَّد بْن سَعِيد، وعرض عليه مختصر «المدوَّنة» . وكان بصيرا بالأحكام، مُفْتيًا، إماما كبيرا. نُوظر عليه فِي حياة أَبِيهِ وبعده وكان متواضعا، نَزِهًا، قانعا، متعفِّفًا، منقبضا عن السّلطان، حَسَن السَّمْت. وُلّي قضاء دانية، وكان مولده فِي حدود سنة ستٍّ وسبعين وأربعمائة. روى عَنْهُ: حفيده أبو الخَطَّاب أَحْمَد بْن واجب، وأبو عُمَر بْن عيّاد، وأبو عَبْد اللَّه بْن سعادة، وأبو مُحَمَّد بْن سُفْيَان. وتُوُفيّ فِي سَلْخ رمضان. قال الأَبَّار: وهو آخر حُفّاظ المسائل بشرق الأندلس، ﵀. - حرف الكاف - ٢٥٢-[إلْكِيا] [١] الصّبّاحيّ [٢] . صاحب الأَلْمُوت، ومُقَدَّم الإسماعيليَّة ورئيس الضُّلال الباطنيَّة. هلك فِي هذا العام، وقام بعده ابنه فأظهر التّوبة وأَلْزَم الإسماعيليّة الّذين عنده الصّلوات وصوم رمضان، وبعثوا إلى قزوين يطلبون مَن يصلّي بهم ويعَّلمهم حدود الإسلام، والله أعلم بالنّيّات [٣] .

стр. 18114

- حرف الفاء - ٢٥٣-[فضل اللَّه] بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم. أبو بَكْر المَرْوَزِيّ، الفقيه، الأديب، العالم، العابد، الصَوَّام. أخذ عَنْهُ السَّمْعانيّ وعاش نيِّفًا وسبعين سنة. مات فِي المُحَرَّم. - حرف الميم - ٢٥٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن تَغْلِب [١] . أبو عَبْد اللَّه البغداديّ، التّاجر، السّفّار. تأدَّب على ابن الجواليقيّ. وحدّث عن: أبي القاسم بن بيان، وابن نبهان بدمشق، وغيرهما. روى عَنْهُ: الحافظ ابن عساكر، وابنه القَاسِم. وقال الحافظ: بلغني أنّه تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين. وقال ابن مَشِّقْ: تُوُفّي سابع وعشرين ذي القعدة سنة سبْعٍ وخمسين. ٢٥٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن محمود [٢] . أبو نصر العراقيّ الأَوَانيّ [٣] ، الكاتب المعروف بالفروخي. كان مستوفيا على السّواد من قِبَلِ الوزير ابن هُبَيْرة، وله يد طُولَى فِي النَّظْم والنّثر والرسائل [٤] .

стр. 18115

٢٥٦- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن صَدَقة. أبو العزّ بْن الوزير أبي عليّ. سمع «المقامات» من أبي مُحَمَّد الحريريّ، وسمع من أبي سَعْد بْن الطُّيُوريّ. روى عَنْهُ إِبْرَاهِيم بْن محمود الشّعّار. انقطع إلى العبادة وصحِبَ الصُّوفية، ومات- ﵀ كَهْلًا. ٢٥٧- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد. أبو الفتح الأنباريّ، الخطيب، المُعَدَّل. سمع: أَبَا الْحُسَيْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الأنباريّ. روى عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وأحمد بْن الْحُسَيْن العاقوليّ. حدُّث فِي هذه السَّنَة، ولم تُحْفَظْ وفاته. ٢٥٨- محمد بن حمزة بن أحمد [١] .

стр. 18116

العِرْقيّ [١] ، التُّنوخيّ، المقرئ [٢] . من شيوخ السِّلَفيّ. قال: ولد بمصر سنة خمس وستّين وأربعمائة. وذكر أنّه سمع من الخِلَعيّ، وغيره. وقرأ اللّغة على ابن القَطّاع [٣] . ٢٥٩- مُحَمَّد بْن طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن علي بْن إسحاق. أبو بَكْر الطُّوسيّ رئيس نَيْسابور. صدْرٌ كبير. سمع فِي أيّام عمّه النّظّام بأصبهان من ابن شكروَيْه، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن ماجة، وسُليمان الحافظ. أخذ عَنْهُ السَّمْعانيّ. ومات فِي أوائل العام. ٢٦٠- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن. أبو الفتح الْبُخَارِيّ، ثُمَّ المروزيّ، الصّفّار، الفقيه. تفقّه على القاضي عبد الرحمن بن عبد الرحيم.

стр. 18117

وسمع منه، ومن سَعْد بْن مُحَمَّد الباهليّ. أخذ عَنْهُ: السَّمْعانيّ، وقال: مات بخُوارَزْم فِي رجب فِي عَشْر الثّمانين. ٢٦١- مُحَمَّد بْن مفضَّل بْن سَيّار. أبو نصر. وُلِدَ سنة سبْعٍ وثمانين. وسمع من: أبي عطاء المَلِيحيّ، وصاعد بْن سَيّار القاضي. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. وبقي بعد أخيه المذكور فِي سنة ٤٨. وجدت وفاته فِي «التحبير» [١] للسّمعانيّ فِي ربيع الأوّل هذه السَّنَة. ٢٦٢- مُحَمَّد بْن النُّعمان بْن مُحَمَّد بْن أبي عاصم. أبو الفتح الباقِلانيّ، المَرْوَزِيّ، ويُعرف بأبي حنيفة. كان كثير التلاوة، ملازِمًا لصلاة الجماعة، غير أنّه كان يشرب الخمر، ويعرف النّجوم. قاله ابن السَّمْعانيّ. سمع: أَبَا المظفَّر بْن السَّمْعانيّ، وإسماعيل بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ. وُلِدَ سنة ستٍّ وسبعين. ومات بِهَرَاة فِي شوّال أو ذي القعدة. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. ٢٦٣- مُحَمَّد بْن أبي بَكْر بْن أبي الخليل. أبو بَكْر التّميميّ، الأندلسيّ، المَرِينيّ. أخذ القراءات عن شُرَيْح. وروى عن: ابن خَلَصة النَّحْويّ، وأبي عَبْد اللَّه بن أبي الخصال. وكان

стр. 18118

ذا فَهْمٍ ومعرفة: أخذ عَنْهُ: أبو عَبْد الله بن نوح الغافقيّ، وغيره. ٢٦٤- محمود بن المبارك بن أبي غالب. أبو [ ... ] [١] البوّاب. بغداديّ. روى عن: أبي الحسن بن العلّاف، وابن الطّيوريّ. روى عنه: أبو محمد بن الأخضر. وتوفّي في رمضان. ٢٦٥- المؤيِّد [٢] بْن مُحَمَّد بْن عليّ [٣] . أبو سَعِيد الأُلُوسِيّ [٤] الشَاعر. كان منقطعا إلى الوزير ابن هُبَيْرة. وكان بزيّ الأَجناد. وله ديوان شِعر. وقد أكثر من الهجاء والغَزَل، وجرت له أقاصيص، وسُجِن مدَّة، ثُمَّ أخرج عن بغداد. وتُوُفيّ بالمَوْصِل فِي رمضان وهو فِي عَشْر السّبعين [٥] .

стр. 18119

والأُلُوس: بالضّمّ وهي ناحية عند حديثة عانة [١] .

стр. 18120

- حرف النون - ٢٦٦-[نصر اللَّه] بْن علي بْن صالح. أبو الفتح البغداديّ، الصُّوفيّ. سمع: أَبَا البركات مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الوكيل. سمع منه بواسط مُحَمَّد بْن عليّ الْأَنْصَارِيّ فِي هذه السَّنَة. - حرف الهاء - ٢٦٧- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن محمد بن الشِّبْليّ [١] . أبو المظفَّر القصّار، الدّقّاق، المؤذّن. وُلِدَ سنة سبعين وأربعمائة. وسمع من: أبي نصر الزَّيْنَبيّ، وهو آخر من سَمِعَ منه. وسمع من: طِراد، وأبي الغنائم بْن أبي عثمان، وأبي نصر بْن المُجْلي، وغيرهم. روى عَنْهُ: إِبْرَاهِيم الشّعّار، وأحمد بْن طارق، وأبو طَالِب بْن عَبْد السِّميع، وأبو الفتوح بْن الحصْريّ، وعبد العزيز بْن الأخضر، وظفر وياسين

стр. 18121

ولدا سالم البيطار، وأبو حفص عُمَر بْن مُحَمَّد السُّهْروردِيّ، وعليّ بْن أبي سَعْد بْن نُمَيْرة، وأخته فَرْحة، وزيد بْن يحيى البيَّع، والنَّفيس بْن كرم، وعُبَيْدِ اللَّه بْن عليّ بن جوبا. وآخر من روى عَنْهُ: هبة اللَّه بْن عُمَر بْن كمال القطّان [١] ، وتُوُفيّ هُوَ وياسمين فِي سنة أربعٍ وثلاثين. وتُوُفيّ الشّبْليّ فِي سَلْخ ذي الحجَّة. وقع لي من طريقه جزءان. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة: نجيبة [٢] بِنْت الباقداريّ [٣] . ٢٦٨- هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٤] . أبو بَكْر البغداديّ، الحفّار. سمع من: رزق اللَّه التّميميّ. كتب عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ، وإبراهيم بْن الشّعّار. وآخر من روى عَنْهُ إجازة كريمة الزُّبَيْريَّة. وتُوُفيّ فِي شوّال. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، وَجَمَاعَةٌ آخِرُهُمْ مَوْتًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الشِّيرَازِيِّ قَالُوا: أَخْبَرَتْنَا كَرِيمَةُ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَفَّارُ فِي كِتَابِهِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، نا الْمَحَامِلِيُّ، نا أَبُو الْأَشْعَثِ، نا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نا ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنّ

стр. 18122

النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَيْسَ لَكَ من الْأَمْرِ شَيْءٌ، ٣: ١٢٨ [١] الآيَةَ [٢] . - حرف الياء - ٢٦٩-[يحيى] [٣] بْن بختيار. أبو زَكَرِيّا الشّيرازيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ [٤] . حدُّث عن الفقيه نصر المَقْدِسيّ. وروى عَنْهُ: أبو القَاسِم بْن عساكر، وقال: تُوُفّي فِي رجب، وله ثمانون سنة [٥] . وروى عَنْهُ: أبو المواهب بْن صَصْرَى، وقال: كان صوفيّا، صالحا، خيّرا [٦] .

стр. 18123

٢٧٠-[يحيى] [١] بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف. أبو بَكْر الْأَنْصَارِيّ، الغَرْناطيّ، الشّاعر، المعروف بابن الصَّيْرَفيّ [٢] . ألّف «تاريخ الدّولة اللَّمْتُونيَّة» [٣] . وكان من أعيان شُعرائها، ومُدَّاح أمرائها. تُوُفّي بأُورْيُولَة وله تسعون سنة [٤] .

стр. 18124

سنة ثمان وخمسين وخمسمائة - حرف الألف - ٢٧١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدَامة بْن مِقْدام بْن نصر [١] . الرجل الصّالح، أبو الْعَبَّاس المَقْدِسيّ، الْجَمَاعيليّ، الحنبليّ. والد الشَّيْخ أبي عُمَر، والشّيخ الموفَّق، نزيل سَفْح قاسيون ﵁. ولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وهاجر إلى دمشق سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، فنزل بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقيّ نحو سنتين، وانتقل إلى الجبل، وبنى الدَّيْرَ المبارك، وسكن بالجبل. وقد حجّ وجاور. وسمع من: زين العَبْدَريّ «صحيح مُسْلِم» . وحدَّث به. روى عَنْهُ ابناه. وتُوُفيّ فِي شوّال. وكان صالحا، زاهدا، عابدا، قانتا، صاحب كرامات وأحوال. جمع أخباره سِبْطُه الحافظ ضياء الدِّين، وساق له عدَّة كرامات، وحكى عن خاله الموفّق، أنّ أَبَاهُ قرأ فِي شهر رمضان بمسجد أبي صالح خمسا وستّين ختمة.

стр. 18125

ثُمَّ حكاها عن الشَّيْخ العماد، عن الشَّيْخ أَحْمَد، أنّه قرأ ذلك. وقال العماد: كان الشَّيْخ أَحْمَد بين عينيه نور لا يكاد أحد يراه إلّا قبّل يده. قلت: قبره بمقبرة المقادسة الّتي فوق مرقد الحورانيّ، مقصود بالزّيارة، ﵁. ٢٧٢- أَحْمَد بْن مَسْعُود بْن يحيى بْن إِبْرَاهِيم [١] . أبو جَعْفَر بْن سكينة القيسيّ، السّرقسطيّ، ثمّ الشّاطبيّ. سمع من: أبي عامر بن حبيب، وعبد الحقّ بن عطيّة، وجماعة. ووُلّي خطْبة الشُّورّى بشاطِبَة. قال ابن الأَبَّار: وكان محدِّثًا، حافظا، متقنا. أخذ عَنْهُ: أبو القَاسِم بْن فِيرَّة [٢] الضّرير، وغيره. قال ابن عَيّاد: لم أر بعد أبي الوليد بْن الدّبّاغ أحفظ منه لأسماء الرجال. وكان ورِعًا، مُنْقَبِضًا، متواضعا، تزهّد فِي آخر عُمره، حَتَّى عُرِف بإجابة الدّعوة. تُوُفّي فِي رمضان. ويُقال، تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين. ومولده سنة خمسٍ وخمسمائة. وكان ﵀ بارعا فِي كتابة الوثائق [٣] .

стр. 18126

- حرف السين - ٢٧٣- سخاء بِنْت المبارك بْن عليّ البغداديّ [١] . وتُدْعى مهناز. سَمِعت من: أبي القَاسِم الرَّبَعيّ. روى عَنْهَا: أبو المعالي بْن هبة، ونصر بْن الحصْريّ. وعاشت إلى هذه السَّنَة. سديد الدِّين بْن الأنبَاريّ. اسمه مُحَمَّد، سيأتي إن شاء اللَّه [٢] . ٢٧٤- سلامة بْن أَحْمَد بْن عَبْد الملك بْن الصَّدْر [٣] . أبو بَكْر البغداديّ التّاجر، أخو «مقبل» المذكور سنة سبْعٍ [٤] . سمع: رزق اللَّه التّميميّ، وطِرادًا، والنِّعاليّ. وتُوُفيّ فِي ثامن ربيع الأوّل [٥] .

стр. 18127

روى عَنْهُ: ابن الحصْريّ، وأحمد بْن البَنْدنيجيّ [١] . - حرف الشين - ٢٧٥- شَهْرَدار [٢] بْن شِيرَوَيْه بْن شُهْردَار بْن شِيرَوَيْه [٣] بْن فَنّاخسرو بْن خُسَرُكان بْن رينوَيْه بْن خُسْرُو بْن زرّود بْن دَيْلم بْن الدّبّاس بْن لَشْكريّ بْن راجي بْن كيّوس بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه ابن صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الضّحّاك بْن فيروز الدَّيْلَميّ. أبو مَنْصُور ابن المحدّث المؤرّخ أبي شجاع الهَمَذانِيّ. قال ابن السَّمْعانيّ فِي «الذّيل» : كذا قرأت نَسَبَه فِي ديباجة كتابه. ثُمَّ قال: كان أبو مَنْصُور حافظا، عارفا بالحديث، فَهِمًا، عارفا بالأدب، ظريفا، خفيفا، لازما مسجده، مُتّبِعًا أثر والده فِي كتابة الحديث وسماعه وطلبه [٤] .

стр. 18128

رحل إلى أصبهان مع والده سنة خمسٍ وخمسمائة، ثُمَّ رحل إلى بغداد سنة سبْعٍ وثلاثين. سمع: أَبَاهُ، وأبا الفتح عَبْدُوس بْن عَبْد اللَّه، ومكّيّ بْن مَنْصُور الكرجيّ، وحَمْد بْن نصر الْأَعْمَشُ، وقَيْدس بْن عَبْد الرَّحْمَن الشّعرانيّ، وأبا مُحَمَّد الدُّونيّ. وبِزَنْخَان: الفقيه أَبَا بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زَنْجُوَيْه. وذكر أنّه سمع منه «مُسْنَد أَحْمَد بْن حنبل» سنة خمسمائة، بروايته عن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الفلّاكيّ، عن القَطِيعيّ. وله إجازة من أبي بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبي مَنْصُور الْحُسَيْن بْن المُقَوّميّ. كتبتُ عَنْهُ، وكان يجمع أسانيد كتاب «الفِرْدَوس» لوالده، ورتّب لذلك ترتيبا عجيبا حَسَنًا. ثُمَّ رَأَيْت الكتاب سنة ستٍّ وخمسين بمَرْو فِي ثلاث مجلدَّات ضخمة، وقد فرغ منه، وهذّبه ونقّحه. وقال: أَنَا المقوّميّ سنة ثلاثٍ وثمانين إجازة، وفيها وُلِدْتُ. قلت: روى عَنْهُ: ابنه أبو مُسْلِم أَحْمَد وأبو سهل عَبْد السّلام السرنولي، وطائفة. وسمعنا من طريقه كتاب «الألقاب» لأبي بَكْر الشّيرازيّ. وقيَّد وفاته فِي هذه السَّنَة عَبْد الرحيم الحاجّيّ. زاد السَّمْعانيّ: فِي رَجَبَها. - حرف العين - ٢٧٦- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيّ بْن حُسَيْنِ [١] . أَبُو القَاسِم الْأَنْصَارِيّ، الدّمشقيّ، الشّاهد، المعروف بابن الشّيرجيّ.

стр. 18129

سمع من: سَعْد بْن أَحْمَد البَسَويّ الَّذِي استُشْهد بالقدس. روى عَنْهُ: ابن عساكر، وغيره. وتُوُفيّ فِي ربيع الآخر، ﵀. ٢٧٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه [١] . أَبُو مُحَمَّد الكِنَانيّ، الدّارانيّ، الدّمشقيّ ابن أخت مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم النَّسَائيّ. سمّعه خاله من: أبي الفضل بْن الفُرات. وسهل بْن بِشْر، وعبد اللَّه بْن عَبْد الرّزّاق. روى عَنْهُ: ابن عساكر وقال [٢] : لم يكن الحديث من صنعته، وابنه القَاسِم، والمسلم بْن أَحْمَد المازِنيّ، ومُكْرَم بْن أبي الصَّقْر، وكريمة، وآخرون. تُوُفّي فِي الخامس والعشرين من جُمَادَى الأولى. وقد سمع قطعة كبيرة من «السُّنن» الكبير للنَّسَائيّ على سهل بْن بِشْر الإسْفَرَائينيّ. ٢٧٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْدِ بْن الفضل [٣] . أبو مُحَمَّد الورّاق. بغداديّ، ثقة. ذكره ابن السَّمْعانيّ وقال: شيخ صالح، ديِّن، كثير التّلاوة، والصّلاة، والعبادة، مشتغل بما يعنيه. سمع: أَبَا الْحَسَن بْن العلّاف، وابن نبهان، وابن الزّينبيّ.

стр. 18130

ولد في حدود سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. كتبتُ عَنْهُ. قلت: هذا كان من الصّالحين ببغداد. روى عن: ابن طَلْحَةَ النَّعَاليّ أيضا. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن برهان النّسَّاج، وعبد الواحد بن علوان السَّقْلاطُونيّ، ومحمد بْن عُمَر العَطَّار، وهبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الحلّاج، والحَرَمِيُّون. وتُوُفيّ فِي العشرين من شوّال. وأصله مدنيّ. ٢٧٩- عَبْد اللّطيف ابن المحدّث أبي سَعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد. البغداديّ، ثُمَّ الأصبهانيّ. سمع: أَبَا مطيع، وأبا الفتح الحدّاد. وكان صدوقا. قرأ عليه ابن ناصر. مات فِي ذي القعدة بأصبهان. ٢٨٠- عَبْد المؤمن بْن عليّ بْن علويّ [١] . القَيْسيّ المغربيّ، الكوميّ [٢] التّلمسانيّ.

стр. 18131

وُلِدَ بقرية من ضياع تِلِمْسان، وكان أَبُوهُ صانعا فِي الفخّار. نقل عَبْد الواحد المَرَاكُشيّ فِي كتاب «المُعْجِب» [١] فقال إنَّ عَبْد المؤمن قال: إنّما نَحْنُ لقَيْس، لقَيْس غَيْلان من مُضَر بْن نِزَار، ولكُومِيَة علينا حقٌّ الولادة فِيهِم والمنشأ، وهم أخوالي. وأمّا خُطَباء المغرب فكانوا يقولون إذا ذكروا الملك عَبْد المؤمن بعد ابن تُومِرْت. قسيمُهُ فِي النَّسَب الكريم. ولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة، واستقلّ بالمُلك إحدى وعشرين سنة، وعاش إحدى وسبعين سنة [٢] . واستوسق [٣] له أمراءُ العرب بموت أمير المسلمين علي بْن يُوسُف بْن تاشفين. قال: وكان أبيض، ذا جسم عَمَمٍ [٤] تعلوه [حُمْرة] [٥] وكان أسود الشَّعر، معتدل القامة، رصينا، جهوريّ الصّوت، فصيحا، جَزْل المنطق، لا يراه أحدٌ إلّا أحبّه بديهة. قال: وبَلَغَني أنّ ابن تُومَرت كان إذا رآه أنشد: تكامَلَتْ فيك [٦] أخلاقٌ [٧] خُصصْتَ بها ... فكُّلنا بك مسرورٌ ومغتبطُ فالسّنُّ ضاحكةٌ والكفُّ مانحةٌ ... والصَّدْرُ مُنْشَرِحٌ [٨] والوجه منبسط [٩] وقال ابن خَلِّكان [١٠] : كان عند موته شيخا نقيّ البياض، معتدل القامة،

стр. 18132

عظيما، أشْهَل العينين، كثّ اللّحْية، شَثنَ الكَفَّين [١] ، طويل القعدة، واضح بياض الأسنان. بخدّه الأيمن خال، عظيم الهامة [٢] . قال صاحب سيرته: هكذا رَأَيْته. قال ابن خِلِّكان [٣] : وحُكي أنّ عَبْد المؤمن كان فِي صباه نائما، فسمع أَبُوهُ دَوِيًّا، فرفع رأسه، فإذا سحابة سوداء من النَّحل قد أهوت مُطْبِقَة على بيته، فنزلت كلُّها على عَبْد المؤمن وهو نائم، فلم يستيقظ، ولا أذاه شيء منها، فصاحت أمّه، فَسَكَّتَهَا أَبُوهُ، وقال: لا بأس، ولكنّي متعجّب ممّا يدلّ عليه هذا. ثُمَّ طار عَنْهُ النّحل كلُّه، واستيقظ الصّبيّ سالما فمشى أَبُوهُ إلى زاجر فأخبره الأمر، فقال: يوشك أن يكون له شأن يجتمع على طاعته أهل المغرب. وقد ذكرنا فِي ترجمة ابن تُومَرْت كيف وقع بعبد المؤمن، وأفضى إليه بسِرَه. وكان ابن [٤] تُومَرْت يقول لأصحابه: هذا غلّاب الدّول. وقد مرَّ أيضا فِي ترجمة ابن تُومَرْت: وفي سنة إحدى وعشرين جرت وقعة البحيرة على باب مرّاكش استؤصلت فيها عامَّة عسكر الموحّدين، ولم ينْجُ منهم إلّا أربعمائة مقاتل، وولّت المَصَامِدة. فَلَمّا تُوُفّي ابن تومرت سنة أربعٍ وعشرين أخْفُوا موته، فكان عَبْد المؤمن وغيره يخرج الرجل منهم ويقول: قال المهديّ كذا. وأمَرَ بكذا. وجعل عَبْد المؤمن يخرج بنفسه، ويُغير على البلاد، وأمْرهم يكاد أن يُدْثر، حَتَّى وقع بين المرابطين وبين الفلاكيّ ما أوجب عليه الهرب منهم فقدِم إلى جبلٍ، فتلقّاه عَبْد المؤمن بالإكرام، واعتضد به اعتضادا كليّا. فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين صرّحوا بموت المهديّ، ولقَّبوا عَبْد

стр. 18133

المؤمن بأمير المؤمنين. ورجعت حصون الفلاكيّ كلُّها للموحّدين والفلاكيّ يُغِير على نواحي السُّوس، وأغْمات، وهم كلّهم تنمو أحوالهم وتستفحل. قال صاحب «المَعْجب» [١] : قبل وفاة ابن تُومَرْت بأيّام استدعى المسمّين بالجماعة، وأهلَ الخمسين، والقوّاد الثّلاثة: عُمَر بْن عَبْد اللَّه الصّنْهاجيّ المعروف بعمر أرتاج [٢] ، وعمر بْن ومْزَال المعروف بعمر إينتي، وعبد اللَّه بْن سُلَيْمَان، فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سبحانه، وله الحمد، مَنَّ عليكم أيَّتُها الطّائفة بتأييده، وخصَّكم من بين أهل هذا العصر بحقيقة توحيده، وقيَّض لكم مَن ألْفاكم ضُلالا لا تهتدون، وعُمْيًا لا تُبْصِرون، لا تعرفون معروفا، ولا تُنكِرونُ مُنْكَرًا، قد فَشَتْ فيكم البِدَعُ، واستهوَتْكُمُ الأباطيل، وزَّين لكم الشّيطان أباطيل وتُرَّهات، أُنزِّه لساني عن النُّطْق بها، فهداكم اللَّه به بعد الضّلالة، وأبصَرَكُم به بعد العَمَى، وجَمَعَكُم بعد الفُرْقَة، وأعزَّكم بعد الذّلَّة، ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارِقين، وسِيُورِثكُمُ أرضَهم وديارَهُم، وذلك بما كَسَبَت أيديكُم، وأضمرته قلوبكم، فجدّدوا للَّه خالص نيّاتكم، وأروه من الشُّكْر قولا وفِعلًا ما يزكّي به سَعْيَكُمْ، واحذروا الفُرقة، وكونوا يدا واحدة على عدوّكم، فإنّكم إنْ فعلتم ذلك هابكم النّاس، وأسرعوا إلى طاعتكم، وإنْ لا تفعلوا شملكُمُ الذُّلُ، واحتقرتكُم العامَّة. وعليكم بمزج الرّأفة بالغِلْظة، واللّين بالعُنف. وقد اخترنا لكم رجلا منكم، وجعلناه أميرا عليكم بعد أن بَلَوْنَاه، فرأيناه ثَبْتًا فِي دينه، متبِّصرًا فِي أمره، وهو هذا، وأشار إلى عبد المؤمن، فاسمعوا له وأطيعوا، ما دام سامعا مطيعا لربّه تعالى وتقدَّس، فإنْ بدّل ففي الموحّدين بركةٌ وخير، والأمر أمر اللَّه يقلّده من يشاء. فبايع القوم عَبْدَ المؤمن، ودعا لهم ابن تُومَرْت، ومسح صدورهم. وأمّا ابن خِلِّكان فقال [٣] : لم يصحّ عنه أنّه استخلفه، بل راعى أصحابه

стр. 18134

فِي تقديمه إشارته، فتمّ له الأمر. قال: وأوّل ما أخذ من البلاد وَهْران، ثُمَّ تلمسان، ثُمَّ فاس، ثُمَّ سلا، ثُمَّ سَبْته. ثمّ إنّه حاصر مرّاكش أحد عشر شهرا، ثُمَّ أخذها فِي أوائل سنة اثنتين وأربعين. وامتدّ مُلْكه إلى أقصى المغرب وأدناه، وبلاد إفريقية، وكثيرٍ من الأندلس، وسمّى نفسه: أمير المؤمنين، وقصدته الشُّعراء وامتدحوه. ولمّا قال فِيهِ الفقيه مُحَمَّد بْن أبي الْعَبَّاس التّيفاشيّ هذه القصيدة وأنشده إيّاها: ما [هزّ] [١] عطْفَيْه بين البِيض والأَسَلِ ... مثل الخليفة عَبْد المؤمن بْن عليّ [٢] فَلَمّا أنشده هذا المطلع أشار إليه أن يقتصر عليه، وأجازه بألف دينار. وقال صاحب «المُعْجِب» [٣] : ولم يزل عَبْد المؤمن بعد موت ابن تُومَرْت يَقْوى، ويظهر على النّواحي، ويدوّخ البلاد. وكان من آخر ما استولى عليه مَرَاكُش كرسيّ ملك أمير المسلمين علي بْن يُوسُف بْن تاشفين. وكان لمّا تُوُفّي عليّ عَهَد إلى ابنه تاشفين، فلم يتَّفق له ما أمَّلَهُ فِيهِ من استقلاله بالأمور، فخرج قاصدا نحو تلمسان، فلم يتهيّأ له من أهلها ما يحبّ، فقصد مدينة وهران، وهي على ثلاثة مراحل من تلمسان، فأقام بها، فحاصره جيش عَبْد المؤمن، فَلَمّا اشتدّ عليه الحصار خرج راكبا فِي سلاحه، فاقتحم البحر، فهلك. ويقال: إنّهم أخرجوه وصلبوه، ثُمَّ أحرقوه فِي سنة أربعين. فكانت ولايته ثلاثة أعوام فِي نَكَدٍ، وخوف، وضعْف. ولمّا ملك عَبْد المؤمن مَرّاكُش طلب قبر أمير المسلمين، وبحث عَنْهُ، فما وقع به. وانقطعت الدّعوة لبني العبّاس بموت أمير المسلمين وابنه

стр. 18135

تاشفين، فإنّهم كانوا يخطبون لبني الْعَبَّاس. ثُمَّ لم يُذكروا إلى الآن، خلا أعوام يسيرة بإفريقية فقط، فإنّه تملَّكها الأمير يحيى بْن غانية ... [١] من جزيرة مَيُورْقَة. وقال [سِبط] ابن الْجَوْزِيّ فِي «المرآة» [٢] : استولى عَبْد المؤمن على مَرّاكُش، فقتل المقاتلة، ولم يتعرَّض للرّعيّة، وأحضر الذّميَّة وقال: إنَّ المهديّ أمرني أن لا أُقِرّ النّاس إلّا على مِلَّة الإسلام، وأنا مُخَيِّرُكُم بين ثلاث: إمّا أنْ تُسْلِموا، وإمّا أن تَلْحَقُوا بدار الحرب، وإمّا القَتْل. فأسلم طائفة، ولحِق بدار الحرب آخرون وخرَّب الكنائس وردَّها مساجد، وأبطل الجزية. وفعل ذلك فِي جميع مملكته. ثُمَّ فرّق فِي النّاس بيت المال وكَنَسَه، وأمر النّاس بالصّلاة فِيه اقتداء بعليّ ﵁ وليعلم النّاس أنّه لا يُؤثِر جَمْعَ المال. ثُمَّ أقام معالم الإسلام مع السّياسة الكاملة، وقال: مَن ترك الصّلاة ثلاثة أيّام فاقْتُلُوه. وكان يصلّي بالنّاس الصّلوات، ويقرأ كلّ يوم سُبْعًا، ويلبس الصُّوف، ويصوم الإثنين والخميس، ويُقَسِّم الفَيْءَ على الوجه الشّرعيّ، فأحبّه النّاس. وقال عزيز فِي كتاب «الجمع والبيان» : كان يأخذ الحقّ إذا وجب على ولده، ولم يدع مشركا فِي بلاده، لا يهوديّا، ولا نصرانيّا، ولا كنيسَةً فِي بقعة من بلاده، ولا بيعة، لأنّه من أوّل ولايته كان إذا ملك بلدا إسلاميّا لم يترك ذِميًّا إلّا عرض عليه الإسلام، ومن أبى [٣] قُتِلَ، فجميع أهل مملكته مسلمون لا يخالطهم سواهم. قال عَبْد الواحد بْن عليّ [٤] : ووَزَرَ لعبد المؤمن أوَلًا عُمَر أرتاج [٥] ، ثُمَّ أحّلهُ عن الوزارة ورفعه عَنْهَا، واستوزر أَبَا جعفر أحمد بن عطيّة الكاتب،
следующие страницы →