← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 18131–18170 · переход к 18136.

стр. 18131

وُلِدَ بقرية من ضياع تِلِمْسان، وكان أَبُوهُ صانعا فِي الفخّار. نقل عَبْد الواحد المَرَاكُشيّ فِي كتاب «المُعْجِب» [١] فقال إنَّ عَبْد المؤمن قال: إنّما نَحْنُ لقَيْس، لقَيْس غَيْلان من مُضَر بْن نِزَار، ولكُومِيَة علينا حقٌّ الولادة فِيهِم والمنشأ، وهم أخوالي. وأمّا خُطَباء المغرب فكانوا يقولون إذا ذكروا الملك عَبْد المؤمن بعد ابن تُومِرْت. قسيمُهُ فِي النَّسَب الكريم. ولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة، واستقلّ بالمُلك إحدى وعشرين سنة، وعاش إحدى وسبعين سنة [٢] . واستوسق [٣] له أمراءُ العرب بموت أمير المسلمين علي بْن يُوسُف بْن تاشفين. قال: وكان أبيض، ذا جسم عَمَمٍ [٤] تعلوه [حُمْرة] [٥] وكان أسود الشَّعر، معتدل القامة، رصينا، جهوريّ الصّوت، فصيحا، جَزْل المنطق، لا يراه أحدٌ إلّا أحبّه بديهة. قال: وبَلَغَني أنّ ابن تُومَرت كان إذا رآه أنشد: تكامَلَتْ فيك [٦] أخلاقٌ [٧] خُصصْتَ بها ... فكُّلنا بك مسرورٌ ومغتبطُ فالسّنُّ ضاحكةٌ والكفُّ مانحةٌ ... والصَّدْرُ مُنْشَرِحٌ [٨] والوجه منبسط [٩] وقال ابن خَلِّكان [١٠] : كان عند موته شيخا نقيّ البياض، معتدل القامة،

стр. 18132

عظيما، أشْهَل العينين، كثّ اللّحْية، شَثنَ الكَفَّين [١] ، طويل القعدة، واضح بياض الأسنان. بخدّه الأيمن خال، عظيم الهامة [٢] . قال صاحب سيرته: هكذا رَأَيْته. قال ابن خِلِّكان [٣] : وحُكي أنّ عَبْد المؤمن كان فِي صباه نائما، فسمع أَبُوهُ دَوِيًّا، فرفع رأسه، فإذا سحابة سوداء من النَّحل قد أهوت مُطْبِقَة على بيته، فنزلت كلُّها على عَبْد المؤمن وهو نائم، فلم يستيقظ، ولا أذاه شيء منها، فصاحت أمّه، فَسَكَّتَهَا أَبُوهُ، وقال: لا بأس، ولكنّي متعجّب ممّا يدلّ عليه هذا. ثُمَّ طار عَنْهُ النّحل كلُّه، واستيقظ الصّبيّ سالما فمشى أَبُوهُ إلى زاجر فأخبره الأمر، فقال: يوشك أن يكون له شأن يجتمع على طاعته أهل المغرب. وقد ذكرنا فِي ترجمة ابن تُومَرْت كيف وقع بعبد المؤمن، وأفضى إليه بسِرَه. وكان ابن [٤] تُومَرْت يقول لأصحابه: هذا غلّاب الدّول. وقد مرَّ أيضا فِي ترجمة ابن تُومَرْت: وفي سنة إحدى وعشرين جرت وقعة البحيرة على باب مرّاكش استؤصلت فيها عامَّة عسكر الموحّدين، ولم ينْجُ منهم إلّا أربعمائة مقاتل، وولّت المَصَامِدة. فَلَمّا تُوُفّي ابن تومرت سنة أربعٍ وعشرين أخْفُوا موته، فكان عَبْد المؤمن وغيره يخرج الرجل منهم ويقول: قال المهديّ كذا. وأمَرَ بكذا. وجعل عَبْد المؤمن يخرج بنفسه، ويُغير على البلاد، وأمْرهم يكاد أن يُدْثر، حَتَّى وقع بين المرابطين وبين الفلاكيّ ما أوجب عليه الهرب منهم فقدِم إلى جبلٍ، فتلقّاه عَبْد المؤمن بالإكرام، واعتضد به اعتضادا كليّا. فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين صرّحوا بموت المهديّ، ولقَّبوا عَبْد

стр. 18133

المؤمن بأمير المؤمنين. ورجعت حصون الفلاكيّ كلُّها للموحّدين والفلاكيّ يُغِير على نواحي السُّوس، وأغْمات، وهم كلّهم تنمو أحوالهم وتستفحل. قال صاحب «المَعْجب» [١] : قبل وفاة ابن تُومَرْت بأيّام استدعى المسمّين بالجماعة، وأهلَ الخمسين، والقوّاد الثّلاثة: عُمَر بْن عَبْد اللَّه الصّنْهاجيّ المعروف بعمر أرتاج [٢] ، وعمر بْن ومْزَال المعروف بعمر إينتي، وعبد اللَّه بْن سُلَيْمَان، فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سبحانه، وله الحمد، مَنَّ عليكم أيَّتُها الطّائفة بتأييده، وخصَّكم من بين أهل هذا العصر بحقيقة توحيده، وقيَّض لكم مَن ألْفاكم ضُلالا لا تهتدون، وعُمْيًا لا تُبْصِرون، لا تعرفون معروفا، ولا تُنكِرونُ مُنْكَرًا، قد فَشَتْ فيكم البِدَعُ، واستهوَتْكُمُ الأباطيل، وزَّين لكم الشّيطان أباطيل وتُرَّهات، أُنزِّه لساني عن النُّطْق بها، فهداكم اللَّه به بعد الضّلالة، وأبصَرَكُم به بعد العَمَى، وجَمَعَكُم بعد الفُرْقَة، وأعزَّكم بعد الذّلَّة، ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارِقين، وسِيُورِثكُمُ أرضَهم وديارَهُم، وذلك بما كَسَبَت أيديكُم، وأضمرته قلوبكم، فجدّدوا للَّه خالص نيّاتكم، وأروه من الشُّكْر قولا وفِعلًا ما يزكّي به سَعْيَكُمْ، واحذروا الفُرقة، وكونوا يدا واحدة على عدوّكم، فإنّكم إنْ فعلتم ذلك هابكم النّاس، وأسرعوا إلى طاعتكم، وإنْ لا تفعلوا شملكُمُ الذُّلُ، واحتقرتكُم العامَّة. وعليكم بمزج الرّأفة بالغِلْظة، واللّين بالعُنف. وقد اخترنا لكم رجلا منكم، وجعلناه أميرا عليكم بعد أن بَلَوْنَاه، فرأيناه ثَبْتًا فِي دينه، متبِّصرًا فِي أمره، وهو هذا، وأشار إلى عبد المؤمن، فاسمعوا له وأطيعوا، ما دام سامعا مطيعا لربّه تعالى وتقدَّس، فإنْ بدّل ففي الموحّدين بركةٌ وخير، والأمر أمر اللَّه يقلّده من يشاء. فبايع القوم عَبْدَ المؤمن، ودعا لهم ابن تُومَرْت، ومسح صدورهم. وأمّا ابن خِلِّكان فقال [٣] : لم يصحّ عنه أنّه استخلفه، بل راعى أصحابه

стр. 18134

فِي تقديمه إشارته، فتمّ له الأمر. قال: وأوّل ما أخذ من البلاد وَهْران، ثُمَّ تلمسان، ثُمَّ فاس، ثُمَّ سلا، ثُمَّ سَبْته. ثمّ إنّه حاصر مرّاكش أحد عشر شهرا، ثُمَّ أخذها فِي أوائل سنة اثنتين وأربعين. وامتدّ مُلْكه إلى أقصى المغرب وأدناه، وبلاد إفريقية، وكثيرٍ من الأندلس، وسمّى نفسه: أمير المؤمنين، وقصدته الشُّعراء وامتدحوه. ولمّا قال فِيهِ الفقيه مُحَمَّد بْن أبي الْعَبَّاس التّيفاشيّ هذه القصيدة وأنشده إيّاها: ما [هزّ] [١] عطْفَيْه بين البِيض والأَسَلِ ... مثل الخليفة عَبْد المؤمن بْن عليّ [٢] فَلَمّا أنشده هذا المطلع أشار إليه أن يقتصر عليه، وأجازه بألف دينار. وقال صاحب «المُعْجِب» [٣] : ولم يزل عَبْد المؤمن بعد موت ابن تُومَرْت يَقْوى، ويظهر على النّواحي، ويدوّخ البلاد. وكان من آخر ما استولى عليه مَرَاكُش كرسيّ ملك أمير المسلمين علي بْن يُوسُف بْن تاشفين. وكان لمّا تُوُفّي عليّ عَهَد إلى ابنه تاشفين، فلم يتَّفق له ما أمَّلَهُ فِيهِ من استقلاله بالأمور، فخرج قاصدا نحو تلمسان، فلم يتهيّأ له من أهلها ما يحبّ، فقصد مدينة وهران، وهي على ثلاثة مراحل من تلمسان، فأقام بها، فحاصره جيش عَبْد المؤمن، فَلَمّا اشتدّ عليه الحصار خرج راكبا فِي سلاحه، فاقتحم البحر، فهلك. ويقال: إنّهم أخرجوه وصلبوه، ثُمَّ أحرقوه فِي سنة أربعين. فكانت ولايته ثلاثة أعوام فِي نَكَدٍ، وخوف، وضعْف. ولمّا ملك عَبْد المؤمن مَرّاكُش طلب قبر أمير المسلمين، وبحث عَنْهُ، فما وقع به. وانقطعت الدّعوة لبني العبّاس بموت أمير المسلمين وابنه

стр. 18135

تاشفين، فإنّهم كانوا يخطبون لبني الْعَبَّاس. ثُمَّ لم يُذكروا إلى الآن، خلا أعوام يسيرة بإفريقية فقط، فإنّه تملَّكها الأمير يحيى بْن غانية ... [١] من جزيرة مَيُورْقَة. وقال [سِبط] ابن الْجَوْزِيّ فِي «المرآة» [٢] : استولى عَبْد المؤمن على مَرّاكُش، فقتل المقاتلة، ولم يتعرَّض للرّعيّة، وأحضر الذّميَّة وقال: إنَّ المهديّ أمرني أن لا أُقِرّ النّاس إلّا على مِلَّة الإسلام، وأنا مُخَيِّرُكُم بين ثلاث: إمّا أنْ تُسْلِموا، وإمّا أن تَلْحَقُوا بدار الحرب، وإمّا القَتْل. فأسلم طائفة، ولحِق بدار الحرب آخرون وخرَّب الكنائس وردَّها مساجد، وأبطل الجزية. وفعل ذلك فِي جميع مملكته. ثُمَّ فرّق فِي النّاس بيت المال وكَنَسَه، وأمر النّاس بالصّلاة فِيه اقتداء بعليّ ﵁ وليعلم النّاس أنّه لا يُؤثِر جَمْعَ المال. ثُمَّ أقام معالم الإسلام مع السّياسة الكاملة، وقال: مَن ترك الصّلاة ثلاثة أيّام فاقْتُلُوه. وكان يصلّي بالنّاس الصّلوات، ويقرأ كلّ يوم سُبْعًا، ويلبس الصُّوف، ويصوم الإثنين والخميس، ويُقَسِّم الفَيْءَ على الوجه الشّرعيّ، فأحبّه النّاس. وقال عزيز فِي كتاب «الجمع والبيان» : كان يأخذ الحقّ إذا وجب على ولده، ولم يدع مشركا فِي بلاده، لا يهوديّا، ولا نصرانيّا، ولا كنيسَةً فِي بقعة من بلاده، ولا بيعة، لأنّه من أوّل ولايته كان إذا ملك بلدا إسلاميّا لم يترك ذِميًّا إلّا عرض عليه الإسلام، ومن أبى [٣] قُتِلَ، فجميع أهل مملكته مسلمون لا يخالطهم سواهم. قال عَبْد الواحد بْن عليّ [٤] : ووَزَرَ لعبد المؤمن أوَلًا عُمَر أرتاج [٥] ، ثُمَّ أحّلهُ عن الوزارة ورفعه عَنْهَا، واستوزر أَبَا جعفر أحمد بن عطيّة الكاتب،

стр. 18136

وجمع له بين الوزارة والكتابة، فَلَمّا افتتح بجّاية استكتب من أهلها أبا القَاسِم القالميّ [١] . ودامت وزارة ابن عطيَّة إلى أن قتله فِي سنة ثلاثٍ وخمسين، وأخذ أمواله، ثُمَّ استوزر بعده عَبْد السّلام الكُوميّ، ثُمَّ قتله سنة سبْعٍ وخمسين، واستوزر ابنه عُمَر. وكان قاضيه أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن جَبَل الوهْرانيّ، ثُمَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن المالقيّ، فلم يزل قاضيا له وصدْرًا من أيّام ابنه يُوسُف بْن عَبْد المؤمن. قال: ولمّا دان له أقصى [٢] المغرب ممّا كان يملكه المرابطون قبله، سار من مَرّاكُش إلى بِجَايَة، فحاصر صاحبها يحيى الصّنْهاجيّ، فهرب يحيى فِي البحر حَتَّى أتى مدينة يُولة، وهي أوّل حدّ إفريقية، ومضى منها إلى قُسَنطينة [٣] المغرب، فأرسل عَبْد المؤمن وراءه جيشا، فأخذه بالأمان، وأتوا به عَبْد المؤمن. وتملّك عَبْد المؤمن بِجَاية وأعمالها، وكان يحيى بْن العزيز، وأبوه، وجدّه المنصور، وجدّ أَبِيهِ المنتصر، وجدّهم حَمَّاد من الشّيعة الرّافضة بني عُبَيْد، والقائمين بدعوتهم. وطالت أيّامهم حَتَّى أخرجهم عَبْد المؤمن. واستعمل عَبْد المؤمن على مملكة بِجَايَة ابنه عبد الله، ثمّ رجع إلى مرّاكش ومعه يحيى بْن العزيز، وجماعة من أمراء دولة يحيى، فأمر لهم بِخَلع، وبوّأهم المنازل، وخصّ يحيى به [وصيّره من قوّاده] [٤] ، ونال يحيى عنده مرتبة لا مزيد عليها.

стр. 18137

قال: وكان عَبْد المؤمن مُؤثِرًا لأهل العلم، مُحبًّا لهم يستدعيهم من البلاد، ويُجري عليهم الصِّلات، ويُنَوِّه بهم. قال [١] : وتسمَّى المَصَامِدة الموحّدين، لأجل خوض ابن تُومَرْت بهم فِي عِلم الاعتقاد. وكان عَبْد المؤمن فِي نفسه كامل السُّؤدُد، خليقا للإمارة، سَرِيّ الهمَّة، لا يرضى إلّا بمعالي الأمور، كأنّه، ورِث المُلْك كابرا عن كابر. وكان شديد السّطْوة، عظيم الهيبة. قال عزيز فِي تاريخه: أخبرني رَجُل من أهل المهديّة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بصَقَلَّية قال: افتتح عَبْد المؤمن بِجَايَة، فأتيتها بأحمالٍ لنبتاع، فَلَمّا كنّا على مرحلةٍ منها سُرِقت لي شَدَّةٌ من المتاع، فدخلت وبعت المتاع، وأفدت فِيهِ فائدة يسيرة. فقلت لتاجر: سرقت لي شَدَّة، وأخاف اللَّه عليّ فِي الباقي. فقال: وما أَنْهَيْتَ ذلك إلى أمير المؤمنين عَبْد المؤمن؟ قلت: لا. قال: واللهِ إنْ عَلِم بك للحِقَكَ ضَرَرٌ. فرحتُ إلى القصر، فأدخلني خادمٌ عليه، فأعلمته ورجعت. فَلَمّا كان صبيحة اليوم الثّالث جاءني غلامٌ فقال: أجِبْ أمير المؤمنين. فخرجت معه، فإذا جماعة كبيرةٌ، والمصامدة محيطةٌ بهم، فقال الغلام لي: هؤلاء أهل الصَّقع الَّذِي أُخذ رَحْلُكَ فِيهِ. فدخلت وأُجلِستُ بين يديه، فاستدعى [٢] مشايخهم، وقال لي: كَم [كان] [٣] لك فِي الشَّدَّة الّتي فقَدْتَ أُخْتَها؟ قلت: كذا وكذا. فأمر من وَزَنَ لي المبلغ وقال: قم، أنت أخذت حقَّك، وبقي حقّي وحقُّ اللَّه. وأمر بإخراج المشايخ، وبقتل الجميع، فأقبلوا يتضرّعون ويبكون

стр. 18138

وقالوا: تؤاخذ، سيّدنا، الصُّلحاء بالمفسدين؟ فقال: يخرج كلّ طائفة منكم من فيها من المفسدين. فصار الرجل يُخْرج ولَده، وأخاه، وابنَ عمّه، إلى أن اجتمع نحو مائة نفْسٍ، فأمر أهلهم أن يتولَّوْا قتْلهم، ففعلوا. فخرجتُ من المغرب إلى صَقَلِّيةَ خوفا على نفسي من أهل المقتولين. قال عَبْد الواحد: قلت: كان عَبْد المؤمن من أفراد العالم فِي زمانه على هَنَاته. قال عَبْد المؤمن بْن عُمَر الكحّال فِي أخبار ابن تُومَرت: توجّه أمير المؤمنين عَبْد المؤمن إلى بلاد إفريقية، فسار فِي مائة ألف فارس مُحصاةٍ فِي ديوانه، سوى من يتْبعها، وكانوا يصلّون كلُّهم خلْفَ إمامٍ واحد. قال: وكان هُوَ يصلّي الُّصبْح مُبْكِرًا، ثُمَّ يركب، ويقف عند باب خيثمة، وبين يديه منادي يقول بصوتٍ عالٍ: الاستعانة باللَّه، والتوكّل عليه. فينتظم حوله الكُبَراء على خَيْلهم، ويدعوا، ويؤمّنون. ثُمَّ يأخذ فِي قراءة حزب من القرآن، وهم يقرءون معه بصوتٍ واحدٍ.... [١] . فإذا فرغ أمسك عنان فَرَسه، فيدعوا ويؤمّنون، ثُمَّ يلحق أولئك الأعيان، ويُلقَّبون بالطَّلَبَة والحُفّاظ، لا بالأمراء والقُوّاد، إلى عساكرهم، ويبقى وحده، وحوله أُلُوفٌ من عبيده السُّود، رَجّالةً بالرّماح والدُّرَق. وكان إذا مرّ على قومٍ سلَّم ودعا لهم، فيؤمِّنون. وكان فصيحا بالعربيَّة، حَسَن العبارة. قال: وكان فِي جُوده بالمال كالسِّيل، وفي محبّته لحُسْن الثّناء كالعاشق. مجلسه مجلسَ وقار وهيبة، مع طلاقة الوجه. انعمرت البلاد فِي أيّامه، وما لبس قَطّ إلّا الصُّوف طُول عُمره. وما كان فِي مجلسه حصر، بل

стр. 18139

مفروشٌ بالحَصْباء، وله سجّادة من الخُوص تحته خاصَّة. وأمّا الأندلس فاختلّت أحوالها اختلالا بيّنا، أوجب تخاذل المرابطين وَميلهم إلى الراحة، فهانوا على النّاس، واجترأ عليهم الفرنج، وقام بكلّ مدينة بالأندلس رئيسٌ منهم، فاستبدّ بالأمر، وأخرج مَن عنده مِن المرابطين. وكادت الأندلس تعود إلى مثل سيرتها بعد الأربعمائة عند زوال دولة بني أميَّة. وأمّا بلاد مَرَاغَة فاستولى عليها صاحب أرغن، لعنه اللَّه، ثُمَّ أخذ سَرَقُسْطَة ونواحيها، فلا قوَّة إلّا باللَّه. وأمّا أهل شرق الأندلس بَلَنْسية ومُرْسِية، فاتّفقوا على تقديم الزَّاهد عَبْد الرَّحْمَن بْن عِياض. بَلَغَني عن غير واحدٍ أنّه كان مُجاب الدّعوة، بكَّاءً، رقيقا، فإذا ركب للحرب لا يقوم له أحدٌ. كان الفرنج يعدّونه بمائة فارس، فحمى اللَّه بابن عِياض تلك النّاحية مدَّة إلى أن تُوُفّي، ﵀، ولا أتحقّق تاريخ وفاته، فقام بعده خادمُه مُحَمَّد بْن سَعْد وهو خليفته على النّاس، فاستمرَّت أيّامه إلى أن مات سنة ثمانٍ وستّين وخمسمائة. وأمّا أهل المَرِيَّة فأخرجوا عَنْهُمْ أيضا المرابطين، وندبوا للأمر عليهم الأمير أَبَا عَبْد اللَّه بْن ميمون الدّانيّ، فأبى عليهم وقال: إنّما وظيفتي البحر وبه عُرفت. فقدَّموا عليهم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الزّيميّ، فلم يزل على المَرِيَّة إلى أن دخلها الفرنج واستباحوها. وأمّا جَيّان، وحصن شَقُّورَة، وتلك النّاحية فاستولى عليها عَبْد اللَّه بْن همشك، وربّما تملّك قُرْطُبة أيّاما يسيرة. وأمّا إشبيلية، وغَرْنَاطة فأقامت على طاعة المرابطين. وأمّا غرب الأندلس، فقام به دُعاةُ فِتَنٍ ورءوس ضلالة، منهم أَحْمَد بْن قسيّ، وكان فِي أوّل أمره يدَّعي الولاية، وكان ذا حِيَل وشَعْوَذَة، ومعرفة بالبلاغة، فقام بحصن مارتلة، ثُمَّ اختلف عليه أصحابه وتحيّلوا، فأخرجوه

стр. 18140

وأسلموه إلى جُنْد عَبْد المؤمن، فأتوه به، وهو الّذي قال له عَبْد المؤمن: بَلَغَني أنّك دعيت إلى الهداية. فقال: أليس الفَجر فجرَيْن، كاذب وصادق؟ فأنا كنت الفجر الكاذب. فضحك وعفا عَنْهُ [١] . وجهّز عَبْد المؤمن الشَّيْخ أَبَا حفص عُمَر إينتي، فعدّى البحر إلى الأندلس، فافتتح الجزيرة الخضراء، رُنْدَة، ثُمَّ افتتح إشبيلية، وغَرْنَاطة، وقُرْطُبة. وسار عَبْد المؤمن فِي جيوشه وعبر من زُقاق سَبْتَة، فنزل جبلَ طارق، وسمّاه: جبل الفتح. فأقام هناك شهرا، وابتنى هناك قصرا عظيمة ومدينة، فوفد إليه رؤساء الأندلس، ومدحه شُعراؤها، فمن ذلك: ما للعِدَى جِنَّةٌ أَوْفَى من الهربِ ... أين المفرُّ وخيل اللَّه فِي الطَّلبِ فأين يذهب من فِي رأس شاهقةٍ ... وقد رَمَتْه سهامُ اللَّه بالشُّهُبِ حدُّث عن الروم فِي أقطار أندلسٍ ... والبحر قد ملأ البرّيْن بالعربِ [٢] فَلَمّا أتمّ القصيدة [٣] قال عَبْد المؤمن: بمثل هذا تُمدح الخلفاء. ثُمَّ استعمل على إشبيلية ولَدَه يُوسُف الَّذِي ولي الأمر بعده، واستعمل على قُرْطَبة وبلادها أَبَا حفص إينتي، واستعمل على غَرْنَاطة ابنه عثمان بن عبد المؤمن. وكان قد استخدم العرب الّذين ببلاد بِجَاية، وهم قبائل من بني هلال بْن عامر، خرجوا إلى البلاد حين خلَّى بنو [٤] عُبيد بينهم وبين الطّريق إلى المغرب، فعاثوا فِي القيروان عَيْثًا شديدا وجب خرابها إلى اليوم، ودوَّخوا مملكة بني زيرك بْن مَنَاد، وهذا كان بعد موت المُعِزّ بْن باديس، فانتقل ابنه تميم إلى المهديَّة، وسار هؤلاء العربان حَتَّى نزلوا على المنصور الحماديّ، فصالحهم على أن يجعل لهم نصف غلَّة البلاد، فأقاموا على ذلك إلى أن

стр. 18141

حاربوا عَبْد المؤمن فِي سنة ثمانٍ وأربعين، فتحزَّبوا عليه، وهم بنو هلال، وبنو الأثجّ، وبنو عَدِيّ وبنو رَبَاح، وغيرهم من القبائل، وقالوا: لو جاورنا عَبْد المؤمن أجلانا وتحالفوا عليه. فبذل لهم رُجار الفرنجيّ ملك صَقَلّية نجدة بخمسة آلاف مقاتل، فقالوا: لا نستعين إلّا بمسلم. وساروا فِي عددٍ عظيم، وسار جيش عَبْد المؤمن فِي ثلاثين ألفا، عليهم عبد الله بن عمر الهنتانيّ. فالتقوا، وانهزمت العرب، وأخذت البربر جميع متاعهم ونسائهم وأطفالهم، وأتوا بها عَبْد المؤمن، فقسّم المتاع والمال، وصان الحريم وأحسن إليهم، وكاتب العرب واستمالهم، وحلف لهم، فأتوا مَرّاكُش، فخلع عليهم، وبالَغَ فِي إكرامهم. ثُمَّ استخدمهم عَبْد المؤمن، وأنزلهم بنواحي إشبيلية وشريش، فهم باقون إلى وقتنا. قال: وعبور عَبْد المؤمن إلى الأندلس فِي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وكان قد كتب إلى أمراء هؤلاء العربان رسالة فيها أبياتٌ قالها هُوَ وهي: أَقيموا إلى العَلْيَاءِ هَوْجَ الرَّوَاحِلِ ... وَقُودُوا إلى الهيجاءِ جُرْدَ الصَّوَاهِلِ وقوموا لِنَصْرِ الدِّينِ قومَةَ ثَائِرٍ ... وشُدُّوا على الأعداء شَدَّة صَائِلِ فما العِزُّ إلّا ظَهْرَ أجْرَدَ سابحٍ ... وأبيضُ مأثورٌ وليسَ بسائل [١] بني العمّ من عليا هلال ابن عامرٍ ... وما جَمَعْتَ من باسلٍ وابن باسِلِ تعالَوْا فقد شُدَّتْ إلى [الغزْو نيَّة] [٢] ... عواقِبُها منصورةٌ بالأوائِلِ هِيَ الغزوةُ الغَرّاءُ والموعدُ الَّذِي ... تَنَجَّزَ من بعد المَدَى المتطاوِلِ بها نفتحُ الدُّنيا بها نبلُغُ المُنَى ... بها نُنْصِفُ التّحقيقَ من كلّ باطل

стр. 18142

فلا تَتَوَانَوْا فالبِدارُ غنيمةٌ ... وللمُدْلِجِ السّاري صَفَاءُ المناهِلِ [١] قال عَبْد الواحد بْن عليّ المُرَاكُشيّ: أَخْبَرَني غير واحدٍ ممّن أرضى [٢] نقله، أنّ عَبْد المؤمن لمّا نزل مدينة سَلا، وهي على البحر المحيط، ينصبّ إليها نهر عظيم يصبُّ فِي البحر، عَبَر النَّهر، وضُرِبت له خيمة، وجعلت الجيوش تعبر قبيلة قبيلة، فخرَّ ساجدا، ثُمَّ رفع رأسه، وقد بلَّ الدَّمْعُ لحيَتَه، والتفَّ إليه الخواصّ وقال: أعرفُ ثلاثة وردوا هذه المدينة لا شيء لهم إلّا رغيفٌ واحدٌ، فراموا عبور هذا النّهر، فبذلوا الرّغيف لصاحب القارب على أن يُعدّي بهم، فقال: لا آخذه إلّا على اثنين خاصَّة. فقال له أحدهم، وكان شابّا، خُذ ثيابي، وأنا أعبر سباحة. ففعل ذلك. فكان كلّما أعيا من السّباحة دنا من القارب ووضع يده عليه ليستريح، فيضربه صاحبه بالمجذاف الَّذِي معه، فما عدّى إلّا بعد جَهْد. قال: فما شكّ السّامعون أنّه هُوَ العابر سباحة، وأنّ الآخرين ابن تومرت، وعبد الواحد الشّرقيّ [٣] . ثُمَّ نزل عَبْد المؤمن مَرّاكُش، وأقبل على البناء والغِراس [٤] ، وترتيب المملكة، وبسْط العدْل، وجعل ابنه عَبْد اللَّه الَّذِي على بجاية يشنّ الغارات على نواحي إفريقيَّة بعد القيروان، فحاصرها، وقطع أشجارها، وغَور مياهها، وبها يومئذٍ عَبْد اللَّه بْن خُرَاسَان نائب صاحبها لُوجار [٥] بْن الدّوقة الروميّ، لعنه اللَّه، وهو صاحب صَقَلّية. فَلَمّا طال على ابن خُرَاسَان الحصارُ، أجمع رأيه على مناجزة المَصَامدة، فخرج، فالتقوا، فانهزم المصامدة، وَقُتِلَ منهم خلْق، وردّ ابن خُرَاسَان إلى البلد، فكتب عَبْد الله بن عبد المؤمن إلى أبيه

стр. 18143

يخبره. فَلَمّا كان فِي آخر سنة ثلاثٍ وخمسين تهيّأ عَبْد المؤمن لتونس، وسار حَتَّى نازلها، ثُمَّ افتتحها عَنْوةً، وفصل عَنْهَا إلى المهديَّة، وبها النّصارى أصحاب ابن الدُّوقة، وهي له، ولكنّ نائبة بها يحيى بْن حَسَن بْن تميم بْن المُعِزّ بْن باديس، فحاصرها عَبْد المؤمن أشدّ الحصار، لأنّها حصينة إلى الغاية. بَلَغَني أنّ عرض سورها مَمَرَّ ستّة أفراس، وأكثرها فِي البحر، فكانت الأمداد تأتيها فِي البحر من صَقَلّية. فأقام يحاصرها سبعة أشهر، فنقل ابن الأثير [١] : نازَل عَبْد المؤمن المهديَّة، فكانت الفرنج تخرج شُجعانهم لقتال العسكر ويعودون، فأمر ببناء سورٍ من غربيّها، وأحاط أسطوله بالبحر، وركب عَبْد المؤمن فِي شيني، ومعه الْحَسَن بْن عليّ بْن باديس الَّذِي كان صاحبها، وأخذتها الفرنج منه من سنوات، فطاف بها فِي البحر، فهال عَبْد المؤمن ما رَأَى من حصانتها، وعرف أنّها لا تؤخذ بقتالٍ، وليس إلّا المطاولة، فأمر بجلْب الأقوات، وترك القتال، فلم يمض إلّا أيّام حَتَّى صار فِي العسكر كالجبلين من القمح والشّعير، وكان من يجيء من بعيدٍ يقول: مَتَى حدثت هذه الجبال؟ فيقال: إنّما هِيَ غلَّة. وتمادى الحصار. وفي مدّته أخذ بالأمان سفاقُس، وبلد طَرَابُلُس، وقصورَ إفريقيَّة، وافتتح قابس بالسّيف. وكانت عساكره تغير. وجاءت جيوش صاحب صَقَلَّية، لعنه اللَّه، فكانت مائتين وخمسين شِينيًّا، فنصر اللَّه عليهم أسطول عَبْد المؤمن. قال عَبْد المؤمن: قال عَبْد الواحد: واشتدّ على جيشه الغلاء. بلغني عن غير واحدٍ أنهم اشتروا سبْع باقِلات بدِرهم مؤمنيّ، وهو نصف درهم ... [٢] ، ثُمَّ افتتحها بعد أن أمّن النّصارى على أن يلحقوا بصَقَلّية. ثُمَّ جهّز إلى قابس من افتتحها، ثمّ افتتح طرابُلُس الغرب. وأرسل إلى تَوْزَر وبلاد الجريد، فافتُتحت كلّها، وأخرج الفرنج منها وألحقهم ببلادهم،

стр. 18144

وتطهَّرت افريقية من الكُفْر، وتمَّ له مَلْك المغرب من طرابُلُس إلى سوس الأقصى، وأكثر جزيرة الأندلس. قال: وهذه مملكة لا أعلمها انتظمت لأحدٍ قبله منذ أيام مروان الحمار. وقيل: إنّه بدا له أن يمرّ في هذا الوجه على قرية باجسرى، وبها وُلِدَ، ليزور قبر أمّه وَلْيصِلْ مَنْ هناك مِنْ ذوي رَحِمه، فَلَمّا أطلّ عليها والجيوشُ قد نُشِرت بين يديه، والرّايات قد خفقت على رأسه، أكثر من ثلاثمائة راية من بنود وأَلْوية، وهزَّت أكثر من مائتي طبل، وطبولهم فِي نهاية الكِبَر، وغاية الضّخامة، يُخَيَّل لسامعها إذا ضُرِبت أنّ الأرض من تحته تهتزّ، فخرج أهل القرية للقائه، فقالت عجوزٌ منهم: هكذا يعود الغريب إلى بلده، ورفعت صوتها [١] . وفي سنة ثمانٍ وخمسين أمر النّاس بالجهاد لغزو الروم بالأندلس، واستنفر أهل مملكته ثُمَّ سار حَتَّى نزل مدينة سَلا، فمرض، ثُمَّ مات بها فِي السّابع والعشرين من جُمَادَى الآخرة. وكان قد جعل وليَّ عهده مُحَمَّد، ولَدَه الكبير، وكان لا يصلح، لإدمانه الخمور، وكَثْرة طَيْشه. وقيل كان به جُذَام. فَلَمّا مات اضطرب مُحَمَّد هذا، وخلعوه بعد شهرٍ ونصف، وأجمعت الدّولة على تولية أحد أخَوَيه يُوسُف أو عمر، فأباها عُمَر، فبايعوا أَبَا يَعْقُوب يُوسُف، فبقي فِي الخلافة اثنتين وعشرين سنة. وخَلَّف عَبْد المؤمن ستّة عَشْر ابنا، وهم: مُحَمَّد المخلوع، وعليّ، وعمر، ويوسف، وعثمان، وسليمان، ويحيى، وإسماعيل، والحَسَن، والحسين، وعبد الله، وعبد الرَّحْمَن، وعيسى، وموسى، وإبراهيم، ويعقوب [٢] .

стр. 18145

قال صاحب «الجمع والبيان» : وقفت على كتاب كتبه عَنْهُ بعض كُتّابه، يقول بعد البَسْملة: من الخليفة المعصوم الرضيّ الزَّكيّ، الَّذِي وردت البشائر به من النَّبيّ العربيّ، القامع لكلّ مُجَسِّم غَوِيّ، النّاصر لدين اللَّه الكبير العليّ، أمير المؤمنين الوليّ، عَبْد المؤمن بْن عليّ [١] . ٢٨١- عليّ بن أحمد [٢] . أبو الحسن ابن الدّلاء الدّمشقيّ. روى عَنْ نصر الدّمشقيّ مجلسا، سمعه منه أبو القَاسِم بْن عساكر [٣] ، وقال: تُوُفّي فِي شعبان، وله ثلاثٌ وثمانون سنة [٤] .

стр. 18146

٢٨٢- عليّ بْن عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أبي مُوسَى. الهاشميّ الشّريف أبو المظفَّر البغداديّ. نبيل. ذَكَر وفاته أبو بَكْر مُحَمَّد بْن مَشّقَ. - حرف الكاف - ٢٨٣- كمال [١] بِنْت المحدث أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عمر بن أبي الأشعث ابن السَّمَرْقَنْديّ. أمّ الْحُسَيْن. صالحة خيّرة. وهي زَوْجَة أبي الفَرَج عَبْد الخالق بْن أَحْمَد اليُوسُفيّ. سمَّعها أبوها من: طِراد الزَّيْنَبيّ، وأبي عَبْد اللَّه النَّعَاليّ، وابن البَطِر، وجماعة فِي سنة إحدى وخمسين. ومولدها سنة نيّف وأربعمائة. روى عَنْهَا: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن بُرهان النَّسّاج. - حرف الميم - ٢٨٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سُفْيَان. أبو بَكْر السُّلَميّ، المُرْسيّ. روى عَنْ: أبي مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر الفقيه، وأبي القَاسِم بْن أبي المتان. روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه بن عَبْد الحقّ التِّلْمِسَانيّ. تُوُفّي فِي هذا العام ظنّا أو قبله. ٢٨٥- مُحَمَّد بن أحمد بن محمد. الدّبّاس، المنقريّ [٢] .

стр. 18147

هُوَ ابن أخي أبي عَبْد اللَّه البارع. كان صالحا مقرئا، ورَّاقًا. سمع: مالكا البانياسيّ، والنَّعَاليّ. وعنه: ابن الأخضر. عاش ثمانين سنة. مات فِي صَفَر. ٢٨٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي العافية. أبو عَبْد اللَّه الملَحمِيّ [١] ، المُرْسيّ، يُعرف بالقَسْطَليّ. روى عن: أبي عليّ بْن سكّرة، وتفقّه عليه. وكان بصيرا بمذهب الْإِمَام مالك، موصوفا بذلك. تفقَّه عليه: أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن بَرْطَلَة. ٢٨٧- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن [٢] . الملك سيف الدِّين ابن الملك علاء الدِّين الغُوريّ، صاحب الغُور. تفرّد من عسكره يتفرّج ويتصيَّد، فشعر به أمراء الغُزّ، فأسرعوا إليه وأحاطوا به، فقاتلهم أشدّ قتال، إلى أن قُتل هُوَ وجماعة، وأُسِر الباقون. وبلغ جيشَه الخبرُ، فانهزموا. وكان عاملا، حَسَن السّيرة. لمّا ملك منع جُنْده من أذِيَّة المسلمين. قُتِلَ فِي رجب وله نحوٌ من عشرين سنة. ٢٨٨- مُحَمَّد بْن حَمَّاد. أبو غالب المُوسَويّ، المَرْوَزِيّ. سمع: أَبَا المظفَّر بْن السَّمْعانيّ وخدمه مدَّة، وإسماعيل بن محمد الزّاهريّ.

стр. 18148

قال أبو سَعْد الحافظ: اتّصل بالأمراء، وكان يوافقهم على شرب الخمر، وكان رافضيا مبالِغًا. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة وله ثمانون سنة. ٢٨٩- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سُفْيَان بْن سيّد ... [١] . التُّجْيبيّ، الشّاطبيّ. روى عن: أبي القَاسِم بْن الجنان، وأبي بكر بن أسد. وتفقّه بصهره أبي بَكْر بْن أسد. وكان عارفا بالحديث. له مجموع فِي رجال الأندلس ذيَّل به على «الصَّلة» لابن بَشْكُوال. وتُوُفيّ قبله سنة ثمانٍ هذه. ٢٩٠- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن البيضاويّ [٢] . القاضي أبو عَبْد اللَّه، بغداديّ، فاضل، نبيل. وُلِدَ سنة ستٍّ وثمانين وأربعمائة، وحَدّث. وتُوُفيّ فِي شوّال. روى عن: ابن طَلْحَةَ النَّعَاليّ، وابن البَطِر، وأبي الْحَسَن بْن الطُّيُوريّ. وعنه: أبو الفَرَج بْن الْجَوْزِيّ [٣] ، وأبو محمد بن الأخضر، وإسماعيل بن حمدي [٤] .

стр. 18149

٢٩١- مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الكريم بْن رفاعة [١] . سديد الدّولة الشَّيْبَانيّ، المعروف بابن الأنبَاريّ. كاتب الإنشاء بالدّيوان العزيز. أقام بديوان الإنشاء خمسين سنة [٢] ، وناب فِي الوزارة، ونُفِّذ رسولا إلى ملوك الشَّام، وخُراسان، وكان ذا رأيٍ وتدبيرٍ وحُسْن سِيرة. وكان بينه وبين أبي مُحَمَّد الحريريّ مصنَّف «المقامات» رسائل، وقد دُوِّنَت. حدُّث عن: ابن الحُصَيْن، وأبي مُحَمَّد بْن السَّمَرْقَنْديّ. وسمع من أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخيّاط [٣] ، وأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن نصر القَيْسرانيّ بعضَ شِعْرهما. سمع منه: أَحْمَد بْن صالح بْن شافع، والمبارك بْن عَبْد اللَّه بْن النَّقُّور، وعبد المحسن بْن خطلخ. وعاش نيّفا وثمانين سنة.

стр. 18150

وشيّعه ابن هُبَيْرة الوزير فَمَن دونه. وكان رائق اللّفْظ، بليغ الكتابة، مليح الخطّ. وقد مدحه إبراهيم الغزّيّ، وأبو بكر الأرّجانيّ، ومحمد بن نصر القيسرانيّ. وللأرّجانيّ فيه أشعار لو دوّنت لجاءت تخلّده. وله قصَّة فِي كتابته للإنشاء، فأنبأني أَحْمَد بْن سَلامة، عن أَحْمَد بْن طارق، أنّه سمع سديد الدّولة ابن الأنبَاريّ يقول: كتب إليَّ صديقي هبة اللَّه بْن السَّقَطيّ المحدِّث سنة ستّ وخمسمائة رُقْعةً، وقد مات كاتب الإنشاء ابن رضوان: قُلْ لسديد الدّولة المجتبى ... فِي الأصْل والإفضال والغَرْس قد عنّت لرُتبة فانهضْ لها ... واخطُبْ جديدَ كتبة المجلس قال: فكتبت على ظهرها: يا من هَوَى مع فضله همَّةً ... بغير ثوب الشُّكر لا تكتسي أرْهَقْتُ عزمي فِي طلب العُلا ... لو رغبوا فِي كاتب مُفْلِس [١]

стр. 18151

ودفعتها إلى الرَّسُول، وكان صَبيًّا، فخرج فِي الحال، فاجتاز بباب العامَّة والرُّقعة بيده، والخطّ رطْب، فأخذ تُرابًا ينشّفه، فصادف ابن الحلوانيّ صاحب الخبر فقال: يا صبيّ ما هذه الرُّقْعة؟ قال: كَتَبَها ابن السَّقْطيّ إلى سديد الدّولة ابن الأنبَاريّ. فكتب نُسختها وعرضها على الإمام المستظهر باللَّه، فَلَمّا كان من الغد إذا رُقْعة ظهير الدِّين صاحب المخزن جاءتني إلى داري، يذكر فيها: إن رأى التَّجشُّم إلى داره الّتي أَنَا ساكُنها لألقي إليه ما رُسِم فقل إن شاء اللَّه. فركبتُ إليه فِي الحال، فحين دخلت قام متمثّلا وقال للجماعة: الخلْوة. فانصرفوا، فقال: أمير المؤمنين يهدي إليك السّلام ويقول: قد رغِبْنا فِي كاتبٍ مُفْلس. فقلت فِي الحال: التّصريح بطلب الرُّتّب ما لا يقتضيه الأدب. فقُلِّدت ولي يومئذٍ خمسٌ وثلاثون سنة. وأنبأني أَحْمَد، عن ابن طارق: حَدَّثَني سديد الدّولة أنّ الحريريّ صاحب «المقامات» كتب إليه رُقْعة، فكتب إليه فِي كتابٍ بديها: أهلا بمن أهدى إليَّ صحيفة ... صافَحْتُها بالرّوح لا بالرّاحِ وتَبَلَّجَتْ فتأرَّجَتْ نَفَحَاتها ... كالمَسْك شِيبَ فسيحُهُ بالرّاح فكتب إليَّ جواب هذه: لقد صَدَقَتْ رُواةُ الأخبار أنْ معدن الكتابة الأنبار [١] . وقد ذكر وفاته ابن الأثير فِي «الكامل» فِي سنة خمسٍ وثلاثين، والنّسْخة سقيمة فلعلّه بدل «تُوُفّي» : «عُزِل» ، أو نحوه [٢] .

стр. 18152

٢٩٢- مُحَمَّد بْن عليّ بْن خطّاب بْن أبي الفتح [١] . أبو شجاع الدّيَنَوريّ، ثُمَّ البغداديّ، الخَيميّ، أَخو يحيى. سمع: أبو الفضل أَحْمَد بْن خَيْرُون، وأبا غالب الباقِلانيّ، ومحمد بْن عَبْد السّلام. روى عَنْهُ: أبو مُحَمَّد بْن الخشّاب، وعمر الْقُرَشِيّ، وابن أخيه عَبْد اللّطيف بْن يحيى، وابن الحصْريّ. تُوُفّي فِي شوّال. ٢٩٣- المبارك بْن أبي طاهر [٢] . أبو نصر بْن الملّاح. بغداديّ. روى عَنْ: الْحُسَيْن بْن عليّ البُسْري، وغيره [٣] . ٢٩٤- مكّيّ بْن عليّ بْن المبارك بْن طُلَيْب. الحربيّ، شيخ صالح. سمع من: أبي الْحَسَن بْن الطُّيُوريّ، وغيره. وروى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن خجستوَيْه، وعبد العزيز بْن الأخضر. وتُوُفيّ فِي رجب. - حرف النون - ٢٩٥- نَصْر اللَّه بْن أَحْمَد بْن أبي العزّ مُحَمَّد بْن الْمُخْتَارِ بْن المؤيِّد باللَّه. أبو الْعَبَّاس بْن أبي تمّام الهاشميّ، الخريميّ [٤] ، التّاجر، السّفّار.

стр. 18153

كثير المال، من بيت العِلْم والشَّرَف. حدُّث بمَرْو عن جَدّه. ومات بِسَمَرْقَنْد. وروى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم. - حرف الهاء - ٢٩٦- هبة اللَّه بْن الفضل بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن الحسين بن علي [١] . أبو القَاسِم بْن القطّان المَتُّوثيّ [٢] ، الشّاعر. سمع: أَبَاهُ الفضل، وأبا الفضل بْن خيْرُون، وأبا طاهر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الباقِلانيّ، وأبا عَبْد اللَّه النَّعَاليّ، وغيرهم. وكان شاعرا محِسنًا، بليغ الهجاء [٣] . روى عنه: أبو سعد السمعاني، وقال: سألته عن مولده فقال: سنة ثمان وسبعين. وتوفّي يوم عيد الفطر.

стр. 18154

قلت: وكان يعرف الطِّبّ والكحالة، وديوانه مشهور. وقد هجا الحَيْص بَيْص، وهو الَّذِي شهره بهذا اللَّقَب. وله قصيدة طِنّانة فِي كاتب الإنشاء سديد الدّولة مُحَمَّد بْن الأنبَاريّ، أوّلها: يا مَنْ هَجَرْتَ فلا [١] تُبالي ... هَلْ ترجعُ [دولة] [٢] الوِصال ما [٣] أطمعُ يا حياة [٤] قلبي ... أن يَنْعَمَ فِي هواكِ بالي الطَّرْفُ من الصَّدود [٥] باكِ ... الجسمُ، كَمَا تَرَيْنَ، بالي [٦] أهواك [٧] وأنت حظُّ غيري ... يا قاتلتي، فما احتيالي [٨] واللّوّم [٩] فيك يزجر [وني] [١٠] ... عن حُبّكِ ما لهم، وما لي [١١] ؟ طلَّقْتُ تجلّدي ثلاثا ... والصّبوة بعد في خيالي [١٢]

стр. 18155

روى عَنْهُ: أبو الفتوح بْن الحصْريّ، وثابت بْن مشرّف، وابن الأخضر. وكان عَسِرًا فِي الرّواية. كذا [١] . - حرف الياء - ٢٩٧- ياقوت المسترشديّ [٢] . عن: أبي غالب بْن البنّاء. وعنه: أبو الفُتُوح بْن الحصْريّ [٣] . ورَّخه ابن الدَّبِيثي. ٢٩٨- يحيى بْن سالم [٤] بن سعد بْن يحيى. الفقيه، أبو الخير بْن أبي الخير العِمْراني، الشّافعيّ. مصنَّف كتاب «البيان» فِي المذهب. قيل إنّه كان يكرّر على المذهب لأبي إسحاق، فكان يقرأه فِي ليلةٍ واحدة. وله مصنَّفات مفيدة منها: «غريب كتاب الوسيط» للغزاليّ. نَشَر العِلْم باليمن، ورحل النّاس إليه، وتفقّهوا عليه [٥] .

стр. 18156

وتُوُفيّ فِي هذه السَّنَة رحمه اللَّه تعالى. ٢٩٩- يغمر بْن ألْب سارخ [١] . الفقيه أبو النّدى [٢] التركيّ، المقرئ. كان أَبُوهُ جُنْديًّا [٣] . قال ابن عساكر: كان يعمل في القراءة، وتفقّه على شيخنا أبي الْحَسَن بْن مُسْلِم، وكان يحفظ قطعَةً صالحة من الأخبار والأشعار. وكان يحثّني على تبييض التّاريخ، وكان قد حصل عندي فتور عن تبييضه [٤] ، فلمّا

стр. 18157

مات فِي هذه السَّنَة وكنت فِي جنازته فكّرت وقلت: أَنَا والله أحقّ بالاهتمام بهذا التّاريخ فَصرفتُ همّتي إليه وشرعت فِي تبييضه [١] . ٣٠٠- يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن مقلّد بْن عِيسَى [٢] . أبو الحَجَّاج الدّمشقيّ، المعروف بابن الدّوانيقيّ [٣] . قال ابن عساكر: سمع معنا من: هبة اللَّه بْن الأكفانيّ، وطاهر بْن سهل بْن بِشْر، ورحل فسمع ببغداد: أبا القاسم بْن الحُصَيْن، وأبا غالب بْن البنّاء. وتفقّه على أبي مَنْصُور بْن الرّزّاز. واستوطن بغداد، وتصوَّف وصحب أَبَا النّجيب السّهْرُوَرْدِيّ. ووعظ وناظَّرَ، وقدِم دمشقَ ومرض بالاستسقاء [فعُدْته فِي المنزل الَّذِي كان فِيهِ] [٤] . وقرأ لابني أبي الفتح ثلاثة أحاديث من حِفْظه، ومات فِي عاشر شهر صَفَر [٥] . وأنشدنا أبو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن حمزة أنشدنا يُوسُف بْن مُحَمَّد التُّنوخيّ لنفسه:

стр. 18158

أنوم بعد ما هجع النّيام ... وظلم بعد ما انقشَع الظَّلامُ [نور] [١] الصبح فِي الفوزينِ بادٍ ... يُنَادِي ما بقي إلّا مَنَامُ فَبَادِرْ يا فتى قبل المَنَايا ... فَما لَكَ بعد ذا عُذرٌ يُقامُ فعِند اللَّهِ موقِفُنَا جميعا ... وبين يديه ينفصل الخصام

стр. 18159

سنة تسع وخمسين وخمسمائة - حرف الألف - ٣٠١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هُذَيْل [١] . أبو الْعَبَّاس الْأَنْصَارِيّ، البَلَنْسيّ. سمع: أَبَا الوليد بن الدّبّاغ، وابن النّعمة. وتفقّه عند أبي مُحَمَّد بْن عاشر. ورحل فلقي بقُرْطبة أَبَا عَبْد اللَّه بْن الحاجّ، وغيره. ووُلّي قضاء بلده، فلم تُحمَد سِيرته. وكان عارفا بالأدب والكتابة [٢] . تُوُفّي كهْلًا. ٣٠٢- أَحْمَد بْن مَسْعُود بْن سَعْد بْن عَليّ. أبو الرّضا بن النّاقد، الجصّاص [٣] .

стр. 18160

بغداديّ، ثقة جليل. سمع: أَبَا غالب الباقِلانيّ، وأبا سَعْد بْن خُشَيْش، وأبا الْحَسَن العلّاف. فروى عَنْهُ: أَحْمَد بْن طارق، وعبد العزيز بْن الأخضر، وابنه عبد العزيز بْن أَحْمَد. وتُوُفيّ فِي ذي الحجَّة. سقط من بناءٍ للدّولة فمات صائما. ٣٠٣- أَحْمَد بْن موهوب بْن عليّ بْن حمزة [١] . أبو إسحاق المقصّص السُّلَميّ، الدّمشقيّ. سمع من: أبي الْحَسَن عليّ بْن الْحَسَن بْن الحزوّر، وإبراهيم بْن يونس المَقْدِسيّ، ونصر بْن أَحْمَد الهَمَذانِيّ المؤدِّب. سمع من المؤدّب في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. وكان شيخا مباركا من قرّاء السَّبْع الكبير. سمع منه: الحافظ ابن عساكر، وابنه أبو المواهب، وأخوه أبو القَاسِم. ودُفِن بمقبرة باب الصّغير. - حرف السين - ٣٠٤- سَعْد بْن إِسْمَاعِيل بْن حُسَيْن. العميد، أبو الفتح النَّسَويّ، المستوفي. ساكِن وَقُور متّصل بالدّولة. سمع «التّرغيب» لحميد بْن زَنْجُوَيْه من أبي بَكْر بْن خُزَيْمة. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السّمعانيّ. وتوفّي في ذي الحجّة.

стр. 18161

٣٠٥- سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن الفضل. أبو القَاسِم الكنْدوج الأصبهانيّ. تُوُفّي فِي الثّاني والعشرين من شَوَّال. وَكَانَ عَدْلًا متميّزا. سمع الرئيس بْن الثّقفيّ. أخذ عَنْهُ: السَّمْعانيّ، وغيره. ٣٠٦-[سَعْد اللَّه] بْن مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن أَحْمَد بن حمدي [١] . أبو البَرَكات البغداديّ، الدّقّاق، البزّاز. روى عن: أبي عَبْد اللَّه بْن طَلْحَةَ النَّعَاليّ، ونصر بْن البَطِر، وأحمد بْن عليّ الطُّرَيثِيثيّ. وكان من أهل الخير. روى عَنْهُ: أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، وعبد الخالق بْن أسد، وأبو الفَرَج ابن الْجَوْزِيّ. وجماعة. تُوُفّي فِي شعبان. - حرف الضاد - ٣٠٧- الضّرْغام بْن عامر بْن سِوار [٢] . الملك المنصور، فارس المسلمين، أبو الأشبال اللَّخْميّ، المُنْذِريّ، الَّذِي استولى على الدّيار المصريّة، وهرب منه شاور إلى نور الدِّين يستنجد به عليه، فسيَّر معه أسد الدِّين شيركوه، فدخلوا مصر في رجب من هذا العام، فوجدوا الضّرْغام قد قُتِلَ فِي الثّامن والعشرين من جمادى الآخرة من السّنة.

стр. 18162

قُتِلَ عند قبر السّتّ نفيسة، وطافوا برأسه، وبقيت جثّته حَتَّى أكَلَتْها الكلاب، ثُمَّ دُفِن وبُنيَ عليه قبَّة معروفة عند بركة الفيل [بها] [١] القَلَنْدَرِية. وفي التّاريخ وهْم، لأنّ الضِّرْغام ما قُتِلَ إلّا بعد دخول أسد الدِّين [٢] . - حرف الطاء - ٣٠٨-[طاهر] بْن معاوية بْن خُلَيْف. أبو السّعادات الحربيّ، الخيّاط، الصّالح، ساكن من أهل القرآن والصّلاح. سمع: أَبَا سَعْد بْن خُشَيْش، وأبا عليّ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن المهتدي، وغيرهما. قال ابن السَّمْعانيّ: كتبت عَنْهُ، وكان كخير الرجال. وقال ابن مَشِّق: تُوُفّي فِي سابع جُمَادَى الآخرة. وكان مولده سنة خمس وثمانين وأربعمائة. قلت: روى عَنْهُ: أَحْمَد بْن سَلْمان السُّكّريّ.

стр. 18163

- حرف العين - ٣٠٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن هبة الرَّحْمَن بن عبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم القُشَيْريّ [١] . أبو خَلَف. نَيْسَابُوريّ ورع، عالم، خيِّر، مليح الوعظ. وُلّي خطابة، نَيْسابور بعد والده. وكان ضريرا. سمع: أعمام أَبِيهِ، وعليّ بْن عَبْد اللَّه بْن أبي صادق، وعبد الغفّار الشّيرازيّ، وإسماعيل بْن عَبْد الغافر الفارسيّ. روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ. وتوفّي بنيسابور يوم عاشوراء. ٣١٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عليّ ابْن الإخوة. أبو الفتح بْن أبي الغنائم البغداديّ، البيَّع، اللُّغَويّ، الأديب. نزيل أصبهان. روى عن أبي الْحَسَن بْن فتحان الشَهْرزُوريّ مجلسا من أمالي ابن بِشْران، سمعه منه ابن السَّمْعانيّ، وقال: شابّ، له معرفة تامَّة باللّغة والأدب. تُوُفّي فِي صَفَر. ٣١١-[عَبْد الوهّاب] [٢] بْن الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه [٣] . أبو سَعْد الكِرْمَانيّ. [خاتمة أصحاب أبي بَكْر بْن خَلَف] [٤] . شيخ صالح من أهل نَيْسابور.

стр. 18164

سمع: أبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا المظفّر موسى بن عمران، وأبا سهل عَبْد الملك بْن عَبْد اللَّه الدَّشْتيّ، وغيرهم. وولد في ربيع الأوّل سنة ثمانين وأربعمائة، وهو آخر من روى عن هؤلاء الثّلاثة فيما أعلم. روى عَنْهُ: أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، وابن عَبْد الرحيم، ومحمد بْن ناصر بْن سلمان الْأَنْصَارِيّ، وجماعة. ٣١٢- عليّ بْن حمزة بْن إِسْمَاعِيل بْن حمزة بْن حمزة بْن مُحَمَّد بْن السّيّد [١] . أبو الْحَسَن العَلوَيّ المُوسّوِيّ، الهَرَويّ. قال ابن السَّمْعانيّ: كان سيّدا، عالما، زاهدا، عفيفا، مواظبا على الجماعات. سمع الكثير بِهَرَاة من أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَليّ العُمَيريّ، ونجيب بْن ميمون، ومحمود بْن القَاسِم الْأَزْدِيّ، والحافظ عَبْد اللَّه بْن يُوسُف الْجُرْجانيّ، وصاعد بْن سَيّار الكِنَانيّ، وجماعة وخرَّج له أبو النَّصْر عَبْد الرَّحْمَن الفاميّ جزءا ضخْمًا عن شيوخه. وحدَّث بمَرْو، وهَرَاة، وحدَّث بكتاب «العوالي» لابن عَدِيّ، وهو مجلَّد. ووُلِدَ سنة ثمان وستّين وأربعمائة. قلت: وقد ذكره فِي كتاب «ذيل تاريخ الخطيب» ، فقال: عَلَوَيّ، حَسَن السّيرة، مَرْضِيّ، جميل الظّاهر والباطن، كثير العبادة والخير، يتفقَّد الفقراء ويراعيهم، محترم عند أهل بلده.

стр. 18165

قلت: روى عَنْهُ هُوَ وابنه وعبد اللَّه بْن عِيسَى بْن أبي حبيب الْأَنْصَارِيّ، وحفيده مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل المُوسَويّ، وحفيده عليّ بْن مُحَمَّد الموسويّ، ويحيى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللّطيف المَرْوَزِيّ، وأبو رَوْح عَبْد المعزّ الهَرَويّ، وآخرون. وعاش إحدى [١] وتسعين سنة. وكان مُسْنِد هَرَاة فِي عصره. سمع «الجامع» لأبي عِيسَى، من أبي عامر الْأَزْدِيّ. ٣١٣- عُمَر بن عليّ بْن نصر [٢] . أبو المعالي الصَّيْرَفيّ، البغداديّ، الخفّاف. سمع: رزق الله التميمي، وغيره. روى عنه: القاضي الصُّوفيّ القصّار، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة: كريمة بْنت عَبْد الوهّاب. تُوُفّي فِي شهر ربيع الأوّل. وآخر من روى عَنْهُ بالسّماع: إِسْمَاعِيل بْن باتكين. - حرف الميم - ٣١٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر [٣] . الأصبهانيّ، المقدّر [٤] ، البنّاء، أبو الخير الباغبان [٥] .

стр. 18166

شيخ مُسْنِد، عالي الإسناد، مشهور. سمع: أَبَا عَمْرو بْن مَنْدَهْ، وأبا عِيسَى بْن زياد، والمطهّر البزّانيّ، وأبا بَكْر بْن ماجة، وحكيم بْن مُحَمَّد الإسْفَرَائينيّ، حدُّث عَنْهُ (بمُسِنَد الشّافعيّ) ، بسماعه من جدّه لأمّه عليّ بن محمد السّقّاء. روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، وجامع بْن خُمارْتَاش، وصالح بْن أَحْمَد، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أبي الفتح النّجّار، ومحمد بْن مكّيّ الحنبليّ، وأحمد بْن صالح بْن أَحْمَد الهَرَويّ، وداود بْن مَعْمَر، وأحمد بْن عُبَيْد اللَّه المستملي الخانيّ، وعبد البرّ بْن أبي العلاء، ومحمود بْن أَحْمَد المعلَّم، ومعمر بْن مُحَمَّد بْن مبشّر، وأبو الوفاء محمود بْن مَنْدَهْ الأصبهانيّون. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة: كريمة ثُمَّ عجيبة الباقداريَّة. قال أبو مَسْعُود الحاجّيّ: تُوُفّي فِي ثاني عَشْر شوّال. وقال ابن نقطة [١] : كان ثقة، صحيح السَّماع، حدُّث بحضرة أبي العلاء الحافظ، وسمع منه «مُسْنَد الشّافعي» أشياخنا أبو مُسْلِم أَحْمَد بْن شِيرُوَيْه، وعليّ ومحمد ابنا عَبْد الرشيد بْن نبهان، وعبد السّلام بْن شُعَيب الوطيسيّ، وغيرهم بهَمَذان. ٣١٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عامر [٢] . أبو عامر البَلَويّ الطُّرْطُوشيُّ، السّالميّ. من مدينة سالم، سكن مُرْسِيَّة. وكان عالما، أديبا، مؤرَّخًا، لُغَويًا، صنَّف فِي اللّغة كتابا مفيدا. وله كتاب فِي الطّبّ سمّاه: «الشّفا» . وكتاب فِي التّشبيهات. قال الأَبَّار: روى عنه: عَبْد المنعم بْن الفَرَس، وَأَبُو القاسم بْن البراق.

стр. 18167

٣١٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيِّ بْن محمود [١] . أَبُو الفُتُوح الزَّوْزَنيَ، الصُّوفيّ، ابن أبي سَعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد. وُلِدَ سنة ثلاثٍ وسبعين، وحدَّث. وتُوُفيّ فِي الخامس والعشرين من جُمَادَى الآخرة [٢] . ٣١٧- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْقُوب [٣] . الحافظ، العلّامة، أبو عَبْد الله البنجديهيّ [٤] ، الزّاغوليّ [٥] ، الأ [رزيّ] [٦] . وزاغُول من عمل بنْجديه، وقيل من عمل مروالرّوذ، بها قبر المهلَّب بْن أبي صُفْرة الأمير. ذكره أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ فقال: وُلِدَ سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة

стр. 18168

ببنجديه، وسكن مرو، وتفقّه على والدي وعلى: الموفَّق بْن عَبْد الكريم الهَرَويّ. وسمع: أَبَا الفتح نصر بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الحَنَفِيّ، وعيسى بْن شُعَيب السِّجْزيّ، ومُحيي السُّنَّة أَبَا مُحَمَّد البَغَوَيّ. وكان فقيها صالحا، حَسَن السّيرة، خشن العَيْش، تاركا للتكلُّف، قانعا باليسير، عارفا بالحديث وطُرُقه، اشتغل بطلبه وجمْعه طول عمره، وجمع كتابا مطوَّلًا أكثر من أربعمائة مجلَّدة، مشتملة على التّفسير، والحديث، والفِقّه، واللّغة، سمّاه «قَيْدُ [١] الأوابد» . وسمع جماعة كثيرة. وسمعتُ بإفادته. ووفاته بقرية بوس كارنجان [٢] فِي ثاني عَشْر جُمَادَى الآخرة. قلت: روى عَنْهُ هُوَ وابنه عَبْد الرحيم بْن أبي سَعْد. ٣١٨- مُحَمَّد بْن طاهر بْن عَبْد اللَّه أخي نظام الملك الْحُسَيْن ابني عليّ بْن إسحاق بْن الْعَبَّاس. الرئيس أبو بَكْر الطُّوسيّ، الزّادكانيّ. حمله أَبُوهُ أيّام عمّه النّظام إلى أصبهان، وسمَّعه من الكبار. وكان مولده فِي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. حدّث عن: أبي بَكْر بْن مَاجة الأَبْهريّ، وأبي مَنْصُور مُحَمَّد بْن شكروَيْه، وسليمان بْن إِبْرَاهِيم الحافظ، وأبي الْحَسَن عليّ بْن أَحْمَد المؤدِّب. قال عبد الرحيم بن السمعاني: سمعت منه «جزء لُوَيْن» . وتُوُفيّ فِي بسردة من سواد نَيْسابور، فِي أحد الربيعين أو الْجُمادين. وبخطّ الضّياء: مات سنة سبع كما مرّ.

стр. 18169

٣١٩- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأشعر [١] . الأُمَويّ، الدّاني، المقرئ، نزيل سَبْتَة. أخذ القراءات عن: أبي الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن بْن شفيع، وأبي مُحَمَّد بْن إدريس. قال الأَبَّار [٢] : أقرأ القرآن، وكان عالي الرواية، فاضلا، مُجاب الدّعوة. أخذ عَنْهُ أَبُو الصَّبْر أيّوب بْن عَبْد اللَّه، وقال: تُوُفّي ﵀ في جمادى الآخرة. ٣٢٠- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٣] . أبو الفتح الحَمْدَوي [٤] ، المَرْوَزِيّ، البَنْجَدِيهيّ، الفقيه. سمع «جامع» التِّرْمِذيّ من أبي سَعِيد الدّبّاس. وقد سمعه منه السَّمْعانيّ. وسمع من: هبة اللَّه الشّيرازيّ، والمظفَّر بْن مَنْصُور البرازيّ. وُلِدَ سنة بضْع وستِّين. ومات بمَرْو فِي جُمَادَى الآخرة فِي تاسعه سنة تسع [٥] . قاله أبو سَعْد. ٣٢١- مُحَمَّد بْن عليّ بْن أبي منصور [٦] .

стр. 18170

الصّاحب جمال الدِّين أبو جَعْفَر الأصبهانيّ، الملقَّب بالجواد. وزير صاحب المَوْصِل أتابَك زنْكي بْن آقْسُنْقر. استعمله زنكيّ على ولاية نصيبين والرَّحْبة، وجعله مشرف مملكته، واعتمد عليه. وكان نبيلا رئيسا، دمث الأخلاق، حَسَن المحاضرة، محبوب الصّورة، سَمْحًا، كريما. ومدحه مُحَمَّد بْن نصر القَيْسَرانيّ بقصيدته الّتي أوّلها: سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغربي ... مَهًا وردت ماء [١] الحياة من القلب قال القاضي ابن خِلِّكان [٢] : وكان يحمل فِي السَّنَة إلى الحَرَمَيْن أموالا وكسوة تقوم بالفقراء سنتهم كلّها. وتنوّع فِي أفعال الخير، حَتَّى جاء فِي زمنه غلاءٌ عظيم، فواسى النّاس حَتَّى لم يبق له شيء وباع بقياره، وعُرِف بالجواد. وأجرى الماء إلى عَرَفَات أيّام الموسم، وبنى سور مدينة النَّبيّ ﷺ . وبالغ فِي أنواع البِّر والقِرَب [٣] ، ولمّا قتل أتابك زنكيّ على قلعة جعبر رتّبه سيف الدِّين غازي ابن زنْكيّ وزيره إلى أن مات. ثمّ وزر بعده لقطب الدّين مودود وأخيه. ثُمَّ إنّه استكثر إقطاعه، وثقُل عليه، فقبض عليه سنة ثمانٍ وخمسين. ومات محبوسا مُضَيَّقًا عليه فِي سنة تسعٍ. وكان يوم جنازته يوما مشهودا من
следующие страницы →