شيخ مُسْنِد، عالي الإسناد، مشهور.
سمع: أَبَا عَمْرو بْن مَنْدَهْ، وأبا عِيسَى بْن زياد، والمطهّر البزّانيّ، وأبا بَكْر بْن ماجة، وحكيم بْن مُحَمَّد الإسْفَرَائينيّ، حدُّث عَنْهُ (بمُسِنَد الشّافعيّ) ، بسماعه من جدّه لأمّه عليّ بن محمد السّقّاء.
روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، وجامع بْن خُمارْتَاش، وصالح بْن أَحْمَد، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أبي الفتح النّجّار، ومحمد بْن مكّيّ الحنبليّ، وأحمد بْن صالح بْن أَحْمَد الهَرَويّ، وداود بْن مَعْمَر، وأحمد بْن عُبَيْد اللَّه المستملي الخانيّ، وعبد البرّ بْن أبي العلاء، ومحمود بْن أَحْمَد المعلَّم، ومعمر بْن مُحَمَّد بْن مبشّر، وأبو الوفاء محمود بْن مَنْدَهْ الأصبهانيّون.
وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة: كريمة ثُمَّ عجيبة الباقداريَّة.
قال أبو مَسْعُود الحاجّيّ: تُوُفّي فِي ثاني عَشْر شوّال.
وقال ابن نقطة [١] : كان ثقة، صحيح السَّماع، حدُّث بحضرة أبي العلاء الحافظ، وسمع منه «مُسْنَد الشّافعي» أشياخنا أبو مُسْلِم أَحْمَد بْن شِيرُوَيْه، وعليّ ومحمد ابنا عَبْد الرشيد بْن نبهان، وعبد السّلام بْن شُعَيب الوطيسيّ، وغيرهم بهَمَذان.
٣١٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عامر [٢] .
أبو عامر البَلَويّ الطُّرْطُوشيُّ، السّالميّ. من مدينة سالم، سكن مُرْسِيَّة.
وكان عالما، أديبا، مؤرَّخًا، لُغَويًا، صنَّف فِي اللّغة كتابا مفيدا.
وله كتاب فِي الطّبّ سمّاه: «الشّفا» . وكتاب فِي التّشبيهات.
قال الأَبَّار: روى عنه: عَبْد المنعم بْن الفَرَس، وَأَبُو القاسم بْن البراق.
стр. 18167
٣١٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيِّ بْن محمود [١] .
أَبُو الفُتُوح الزَّوْزَنيَ، الصُّوفيّ، ابن أبي سَعْد أَحْمَد بْن مُحَمَّد.
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وسبعين، وحدَّث.
وتُوُفيّ فِي الخامس والعشرين من جُمَادَى الآخرة [٢] .
٣١٧- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْقُوب [٣] .
الحافظ، العلّامة، أبو عَبْد الله البنجديهيّ [٤] ، الزّاغوليّ [٥] ، الأ [رزيّ] [٦] .
وزاغُول من عمل بنْجديه، وقيل من عمل مروالرّوذ، بها قبر المهلَّب بْن أبي صُفْرة الأمير.
ذكره أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ فقال: وُلِدَ سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة
стр. 18168
ببنجديه، وسكن مرو، وتفقّه على والدي وعلى: الموفَّق بْن عَبْد الكريم الهَرَويّ.
وسمع: أَبَا الفتح نصر بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الحَنَفِيّ، وعيسى بْن شُعَيب السِّجْزيّ، ومُحيي السُّنَّة أَبَا مُحَمَّد البَغَوَيّ.
وكان فقيها صالحا، حَسَن السّيرة، خشن العَيْش، تاركا للتكلُّف، قانعا باليسير، عارفا بالحديث وطُرُقه، اشتغل بطلبه وجمْعه طول عمره، وجمع كتابا مطوَّلًا أكثر من أربعمائة مجلَّدة، مشتملة على التّفسير، والحديث، والفِقّه، واللّغة، سمّاه «قَيْدُ [١] الأوابد» .
وسمع جماعة كثيرة. وسمعتُ بإفادته. ووفاته بقرية بوس كارنجان [٢] فِي ثاني عَشْر جُمَادَى الآخرة.
قلت: روى عَنْهُ هُوَ وابنه عَبْد الرحيم بْن أبي سَعْد.
٣١٨- مُحَمَّد بْن طاهر بْن عَبْد اللَّه أخي نظام الملك الْحُسَيْن ابني عليّ بْن إسحاق بْن الْعَبَّاس.
الرئيس أبو بَكْر الطُّوسيّ، الزّادكانيّ.
حمله أَبُوهُ أيّام عمّه النّظام إلى أصبهان، وسمَّعه من الكبار.
وكان مولده فِي سنة أربع وسبعين وأربعمائة.
حدّث عن: أبي بَكْر بْن مَاجة الأَبْهريّ، وأبي مَنْصُور مُحَمَّد بْن شكروَيْه، وسليمان بْن إِبْرَاهِيم الحافظ، وأبي الْحَسَن عليّ بْن أَحْمَد المؤدِّب.
قال عبد الرحيم بن السمعاني: سمعت منه «جزء لُوَيْن» .
وتُوُفيّ فِي بسردة من سواد نَيْسابور، فِي أحد الربيعين أو الْجُمادين.
وبخطّ الضّياء: مات سنة سبع كما مرّ.
стр. 18169
٣١٩- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأشعر [١] .
الأُمَويّ، الدّاني، المقرئ، نزيل سَبْتَة.
أخذ القراءات عن: أبي الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن بْن شفيع، وأبي مُحَمَّد بْن إدريس.
قال الأَبَّار [٢] : أقرأ القرآن، وكان عالي الرواية، فاضلا، مُجاب الدّعوة.
أخذ عَنْهُ أَبُو الصَّبْر أيّوب بْن عَبْد اللَّه، وقال: تُوُفّي ﵀ في جمادى الآخرة.
٣٢٠- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٣] .
أبو الفتح الحَمْدَوي [٤] ، المَرْوَزِيّ، البَنْجَدِيهيّ، الفقيه.
سمع «جامع» التِّرْمِذيّ من أبي سَعِيد الدّبّاس.
وقد سمعه منه السَّمْعانيّ.
وسمع من: هبة اللَّه الشّيرازيّ، والمظفَّر بْن مَنْصُور البرازيّ.
وُلِدَ سنة بضْع وستِّين.
ومات بمَرْو فِي جُمَادَى الآخرة فِي تاسعه سنة تسع [٥] .
قاله أبو سَعْد.
٣٢١- مُحَمَّد بْن عليّ بْن أبي منصور [٦] .
стр. 18170
الصّاحب جمال الدِّين أبو جَعْفَر الأصبهانيّ، الملقَّب بالجواد.
وزير صاحب المَوْصِل أتابَك زنْكي بْن آقْسُنْقر.
استعمله زنكيّ على ولاية نصيبين والرَّحْبة، وجعله مشرف مملكته، واعتمد عليه. وكان نبيلا رئيسا، دمث الأخلاق، حَسَن المحاضرة، محبوب الصّورة، سَمْحًا، كريما.
ومدحه مُحَمَّد بْن نصر القَيْسَرانيّ بقصيدته الّتي أوّلها:
سقى اللَّه بالزَّوْراء من جانب الغربي ... مَهًا وردت ماء [١] الحياة من القلب
قال القاضي ابن خِلِّكان [٢] : وكان يحمل فِي السَّنَة إلى الحَرَمَيْن أموالا وكسوة تقوم بالفقراء سنتهم كلّها. وتنوّع فِي أفعال الخير، حَتَّى جاء فِي زمنه غلاءٌ عظيم، فواسى النّاس حَتَّى لم يبق له شيء وباع بقياره، وعُرِف بالجواد.
وأجرى الماء إلى عَرَفَات أيّام الموسم، وبنى سور مدينة النَّبيّ ﷺ . وبالغ فِي أنواع البِّر والقِرَب [٣] ، ولمّا قتل أتابك زنكيّ على قلعة جعبر رتّبه سيف الدِّين غازي ابن زنْكيّ وزيره إلى أن مات. ثمّ وزر بعده لقطب الدّين مودود وأخيه.
ثُمَّ إنّه استكثر إقطاعه، وثقُل عليه، فقبض عليه سنة ثمانٍ وخمسين.
ومات محبوسا مُضَيَّقًا عليه فِي سنة تسعٍ. وكان يوم جنازته يوما مشهودا من
стр. 18171
ضجيج الضُّعَفاء والأيتام حول جنازته. ودُفِن بالموصل، ونُقِل بعد سنة إلى مكَّة فِي تابوت، فوقفوا به وطافوا بتابوته، ثُمَّ ردّوه فدفنوه بالمدينة النّبويَّة.
قلت: خالفوا السُّنَّة بما فعلوا.
ولمّا دخل تابوته الكوفَة ذكره الخطيب [١] وأثنى عليه وقال:
سرى نعْشُه فوق الرَّقاب وطالَمَا ... سرى برّه [٢] فوق الركاب ونائلُهْ
فتى مرّ بالوادي فانثنت رماله [٣] ... عليه وبالنّادي فحنّت [٤] أرامله [٥]
فضجَّ النّاس بالبكاء، وكانت ساعة عجيبة.
قال ابن خلّكان [٦] : وكان ابنه جلال الدِّين عليّ من بُلغاء الأدباء، له ديوان رسائل أجاد فِيهِ. وكان الصَّدْر مجد الدِّين أبو السّعادات المبارك بْن الأثير فِي صِباه كاتبا بين يديه، فكان يُملي عليه الإنشاء. وتُوُفيّ سنة أربعٍ وسبعين. وقد وُلّي وزارة المَوْصِل، ومات بدُنَيْسِر [٧] ، ودُفِن عند أبيه.
وقد حكى ابن الأثير [٨] فِي ترجمة الجواد مآثر ومحاسن لم يسمع بمثلها فاللَّه يرحمه [٩] .
стр. 18172
٣٢٢- مُحَمَّد بْن مهديّ بْن الْحُسَيْن بْن عُمَر.
أبو الْحُسَيْن الطَّبَريُّ الصُّوفيّ، نزيل بغداد. وبها نشأ.
ومولده سنة ستّ وثمانين وأربعمائة.
وأسمعه أَبُوهُ من مُحَمَّد بْن عَبْد السّلام الْأَنْصَارِيّ، وثابت بن بُنْدَار.
٣٢٣- مُحَمَّد بْن أبي زَيْدِ بْن جمكا.
الأصبهانيّ.
الرجل الصّالح، والد حفصة.
تُوُفّي فِي نصف شوّال بأصبهان.
- حرف النون -
٣٢٤- نصر بْن خَلَف [١] .
السّلطان أبو الفضل، صاحب سِجِسْتان.
قال ابن الأثير [٢] : عُمّر مائة سنة، وتملَّك ثمانين سنة.
قلت: لا أعلم فِي الإسلام بقي ملكا هذه المدّة سوى هذا، وبعده تملّك ابْنه شمس الدِّين أبو الفتح أَحْمَد بْن نصر.
قال: وكان أبو الفضل ملكا عاقلا، عفيفا عن رعيّته، وله آثار حسنة فِي نُصْرة السّلطان سَنْجَر فِي غير موقف.
تُوُفّي ﵀ فِي سنة تسع هذه.
стр. 18173
- حرف الياء -
٣٢٥- يحيى بْن عليّ بْن خطّاب.
أبو شجاع البغداديّ، المقرئ. وليس هذا بالخيميّ. ذاك يأتي سنة أربعٍ وستِّين.
وهذا ورّخه ابن مشّق في شعبان.
стр. 18174
سنة ستين وخمسمائة
- حرف الألف -
٣٢٦- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن هِشَام [١] .
أبو الْعَبَّاس بْن الخطيئة [٢] اللَّخْميّ، الفاسيّ، المقرئ، النّاسخ، الشَّيْخ.
إمام صالح كبير القلب، مقرئ بارع مجوّد، من أعلام المقرءين. نسخ الكثير بالأجرة. وكان مليح الخطّ، جيّد الضّبط.
ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بمدينة فاس، وحجّ ودخل الشَّام ولقي الكبار. ثُمَّ استوطن مصر بجامع راشدة خارج الفُسْطاط.
стр. 18175
وكان لأهل مصر فِيهِ اعتقاد كبير لا مَزِيد عليه.
قرأت بخطّ أبي الطّاهر بْن الأنْماطيّ: سَمِعت شيخنا أَبَا الْحَسَن شجاعا المدلجيّ، وكان من خيار عَبّاد اللَّه يقول: كان شيخنا ابن الحُطَيْئة شديدا فِي دين اللَّه، فظّا غليظا على أعداء اللَّه. لقد كان يحضر مجلسه داعي الدُّعاة مع عِظم سلطنته ونفوذ أمره، فلا يحتشمه ولا يُكرمه، ويقول: أحمق النّاس فِي مسألة كذا الرّوافض، خالفوا الكتاب والسُّنَّة وكفروا باللَّه.
وكنت عنده يَوْمًا فِي مسجده بشُرَف مصر، وقد حضر بعض وزراء المصريّين، أظنّ ابن عَبَّاس، فاستسقى فِي مجلسه، فأتاه بعض غلمانه بإناء فضَّة، فَلَمّا رآه ابن الحُطَيْئة وضع يده على فؤاده، وصرخ صرخة ملأت المسجد وقال: وا حرّاها على كبِدي، أتَشربُ فِي مجلس يُقْرأ فِيه حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آنية الفضَّة؟ لا والله لا تفعل، وطرد الغلام، فخرج، ثُمَّ طلب كوزا، فجاء بكوز قد تثلَّم فشرب، واستحيا من الشَّيْخ، فرأيته والله كَمَا قال اللَّه تعالى: يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ ١٤: ١٧ [١] .
أتى رَجُل إلى شيخنا ابن الحُطيْئة بِمِئْزَر، وحَلَف بالطّلاق ثلاثا لا بدّ أن يقتله. فوبّخه على ذلك وقال: عَلِّقْه على ذاك الوَتَد. قال لنا شجاع وغيره:
فلم يزل على الوتد حَتَّى أكله العتَّ وتساقط.
وكان ينسخ بالأجرة، ولا يقبل لأحدٍ قَطّ هديّة. وكان له على الجزية فِي الشهر ثلاثة دنانير. ولقد عرض عليه غيرُ واحدٍ من الأمراء أن يزيد جامكِيَّته فما قَبِل.
وكان له من الموقع فِي قلوبهم، مع كَثرة ما يهينهم ما لم يكن لأحدٍ سواه، وعرضوا عليه القضاء بمصر فقال: لا والله لا أقضي لهم.
قال شيخنا شجاع: وكتب «صحيح مسلم» كلّه بقلم واحد.
стр. 18176
وسمعته يقول وقال له إنسان: فُلانٌ رُزق نعمة ومعدة، فقال: حسدتموه على التّردّد إلى الخلاء.
وسمعته يقول: إذا ذكر عُمَر بْن الخَطَّاب: طُويت سعادة المسلمين فِي أكفان عُمَر ﵁.
قلت: وقرأ بالرّوايات على أبي القَاسِم بْن الفحّام بالإسكندريَّة، وعلَّم زوجته وابنته الكتابة، فكانا يكتبان مثل خطّه سواء. فإذا شرعوا فِي نسخ كتاب أخذ كلّ واحدٍ منهم جزءا من الكتاب ونسخوه، فلا يفرِّق بين خطوطهم إلّا الحاذق.
ووقع بمصر الغلاء، فأتاه جماعة وسألوه قبول شيء فامتنع، فخطب الفضل بْن يحيى الطّويل ابنتَه وتزوّجها. ثُمَّ سَأَلَ أباها أن تكون أمّها عندها لتؤنسها، ففعل. فما أحسن ما تلطّف هذا الرجل فِي بِرّ أبي الْعَبَّاس. وبقي أبو الْعَبَّاس وحده ينسخ ويقتنع.
قرأ عليه جماعةُ منهم: شجاع بْن مُحَمَّد بْن سيدهم المُدْلجّي، وأبو الطّاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن بُنَان الأنبَاريّ ثُمَّ الْمَصْرِيّ وجماعة سواهم.
وحدَّث عَنْهُ السِّلَفيّ، وهو أكبر منه، وقال: تُوُفّي فِي آخر المُحَرَّم بمصر، قال: وكان رأسا فِي القراءات. سمع الحديث من أبي عَبْد اللَّه الحضْرميّ، وأبي الْحَسَن بْن مشرِّف. وسمعته يقول: وُلِدتُ بفاس، ودخلت الشَّام.
قلت: وروى عَنْهُ صنيعة المُلْك هبة اللَّه بْن يحيى بْن حَيْدُورة، والأمير إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَد اللَّمْطيّ [١] ، والنّفيس أسعد بْن قادوس. وهو آخر من حدُّث عَنْهُ. وقبره يُزار بالقرافة الصُّغْرى. وطُلِب لقضاء مصر فأبى.
стр. 18177
قرأت بخطّ ابن الأنْماطيّ الحافظ: حكى لنا أبو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم قال: كان الشَّيْخ أبو الْعَبَّاس قد أخذ نفسه بتقليل الأكل، بحيث بلغ فِي ذلك إلى الغاية. وكان يَعْجَب ممّن يأكل ثلاثين لُقمة ويقول:
لو أكل النّاس من الضارّ ما أُكل من النّافع ما اعتلّوا.
وحكى لي شجاع أنّ أَبَا الْعَبَّاس وُلِدت له ابنته هند وكبرت، وقرأت عليه بالسَّبع، وقرأت عليه الصّحيحين، وغير ذلك. وكَتَبَت الكثير، وتعلَّمت عليه كثيرا من علوم القرآن، والحديث، وغير ذلك. ولم ينظر إليها قَطّ.
فسألتُ شجاعا أكان ذلك عن قصْد؟ فقال: كان فِي أوّل العُمر اتّفاقا، لأنّه كان يشتغل بالإقراء إلى المغرب، ثُمَّ يدخل إلى بيته وهي فِي مَهْدها، وتمادى الحال إلى أنْ كبرت فصارت عادة. وزوّجها ودخلت بيتها والأمر على ذلك، ولم ينظر إليها قَطّ إلى أن تُوُفّي رحمه اللَّه تعالى [١] .
٣٢٧- أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان.
الحمّاميّ، الْبُخَارِيّ، أبو الْعَبَّاس، الأديب، من مشيخة أبي سَعْد السَّمْعانيّ.
قال: كان فقيها، زاهدا، عارفا باللُّغة، كثير الاجتهاد والتّعبُّد.
سمع: عَبْد الواحد بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّبَيْريّ، والقاضي مُحَمَّد بْن الْحَسَن النَّسَفيَ، وجماعة.
مولده سنة تسعٍ وثمانين.
ومات فِي ربيع الأوّل سنة ستّين. وكان إمام النّاس في الجمعة.
стр. 18178
٣٢٨- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد.
أبو إسحاق المَوْصِليّ، الحنبليّ، الفقيه.
نزل دمشق، ودرَّس بالصّادريَّة، وناب فِي الحكم للقاضي الزّكيّ.
وتُوُفيّ فِي هذه السَّنَة.
٣٢٩-[أمير ميران] [١] بْن أتابَك بْن زنْكي بْن آق سنقر.
التُّركيّ، أَخو السّلطان نور الدِّين.
كان شجاعا مِقْدامًا.
[مرض] [٢] صاحب الشَّام نور الدِّين أخوه، فكاتب هُوَ الأمراء ليملِّكُوه، فَلَمّا عُوفي نور الدِّين سار إليه، وأخذ منه حرّان بعد الخمسين وطرده، فمضى إلى صاحب الروم، وجيَّش الجيوش في العام الماضي. وكان نور الدّين نازلا على رأس الماء، فالتقوا، فكسره نور الدّين. وقتل في الوقعة جماعة منهم ابن الدّاية الأمير، وردّ أمير ميران إلى صاحب حصن كيفا.
ثُمَّ اصطلح هُوَ وأخوه. وأصابه سَهْمٌ فِي عينه على بانياس فقتله. مات منه بدمشق.
- حرف الحاء -
٣٣٠- حسّان بْن تميم بن نصر [٣] .
أبو النّدى الزّيّات.
стр. 18179
شيخ صالح، دمشقيّ. سمع مجالس من الفقيه نصر.
وروى عَنْهُ: ابن عساكر [١] ، وابنه، وأبو المواهب الثّعلبيّ، وعبد الخالق بْن أسد، ومُكْرم بْن أبي الصَّقْر، وكريمة الْقُرَشِيَّة، وآخرون.
تُوُفّي الحاجّ حسّان في تاسع عشر رجب، ودُفِن بباب الفراديس عن نيَّفٍ وثمانين سنة [٢] .
٣٣١- الحسين بن محمد بن الحسين بن حما.
البغداديّ، سِبْط أبي سَعْد مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الأسَدِيُ.
سمع من: جَدّه أبي سَعْد.
وحدَّث فِي هذه السَّنَة.
روى عَنْهُ: أبو الفُتُوح بْن الحصْريّ، وغيره.
- حرف الخاء -
٣٣٢- خُزِيفَة [٣] بن سعد بن الحسن بن الهاطر [٤] .
стр. 18180
أبو المُعَمَّر الأَزَجيّ، الورّاق.
وُلِدَ سنة ثمانين وأربعمائة.
شيخ صالح، مُسْنِد.
سمع: ابن البَطِر، وأبا الفضل بْن خَيْرُون، وأبا الْحَسَن بْن أيّوب البزّاز، وجماعة.
روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، ومحمد بْن المبارك بدمشق، وشهاب الدِّين السُّهْرَوَرْديّ، وآخرون.
تُوُفّي فِي العشرين من رجب. وقد روى عَنْهُ بالإجازة الرشيد أَحْمَد بْن مَسْلَمَة.
- حرف الراء -
٣٣٣- رستم بْن عليّ بْن شَهْرَيَار بْن قارِن [١] .
ملك مازَنْدران.
كان ملكا شجاعا مَخُوفًا، استولى فِي العام الماضي على بِسْطام وقُومس، واتَّسعت ممالكه.
مات فِي ثامن ربيع الأوّل، فكتم ابنه علاء الدِّين الْحَسَن موته أيّاما حَتَّى تمكَّن وثبت ملكه. ثُمَّ خرج عليه صاحب جُرجان ونازَعَه فِي المُلْك فلم يبالِ به.
стр. 18181
- حرف السين -
٣٣٤- سَعِيد بْن سهل بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه [١] .
أبو المظفَّر النَّيْسَابُوريّ، ثُمَّ الخُوارَزْميّ، الوزير المعروف بالَفَلَكيّ [٢] .
سمع: أَبَا الْحُسَيْن المؤدِّب، ونصر اللَّه بْن الحمد الخُشْناميّ [٣] .
وسافر إلى خُوارَزْم، ووَزَرَ لصاحبها. وكان ذا رأي وشهامة وكفاية وحُسْن سيرة وسخاء ومكارم. ثُمَّ إنّه خاف من صاحب خُوارَزْم فحجَّ وتصدَّق بأموالٍ كثيرة، وتزهَّد، وتعبَّد.
وحدَّث ببغداد ودمشق، وسكن بخانقاه السُّمَيْساطِيّ [٤] ، وجدَّد بها الصّفَّة الغربيَّة والبرْكة والقناة الّتي بها من ماله. وتولّى النَّظَر فِي وقف الخانقاه.
وكان ثقة، متواضعا، صالحا، حَسَن الاعتقاد. أثنى عليه ابن عساكر وغيره. ووقع لنا جزء الفلكيّ عن الشَّيخين المذكورين.
روى عَنْهُ: ابن عساكر، وأبو القَاسِم بْن صَصْرَى، وأخوه أبو المواهب، وأبو عَبْد اللَّه بْن المجاور، وزَين الأُمَناء، ومُكْرَم، ومحمد بْن غسّان.
ومات فِي شوّال، ودُفِن بمقابر الصُّوفيَّة.
стр. 18182
٣٣٥-[ ... ] [١] بْن عبد المطّلب.
السّيّد أَبُو عليّ العَلوَيّ، الأصبهانيّ.
تُوُفّي فِي رجب.
- حرف الطاء -
٣٣٦-[طُغْرُل] [٢] شاه بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن.
الشَّيْخ أبو المعالي الكاشْغَريّ.
تُوُفّي بأصبهان فِي ثاني جُمَادَى الأولى [٣] .
- حرف العين -
٣٣٧-[عَبْد اللَّه] [٤] بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سبعون [٥] .
أبو مُحَمَّد القَيْروانيّ الأصل، البغداديّ.
سمع: أَبَاهُ، وأبا الفضل بْن خَيْرُون.
وحدَّث فِي هذا العام [٦] .
روى عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، ونصر بْن الحصريّ [٧] .
стр. 18183
٣٣٨-[عبد الله] [١] بن سعد بن الحسن [٢] بن الهاطر.
الوزّان، لَقَبُه خُزَيْفَة. ذكرته فِي الخاء [٣] .
٣٣٩-[عَبْد اللَّه] [٤] بْن عليّ بْن الْحُسَيْن.
أبو مُحَمَّد الكوفيّ، العَطَّار.
سمع بدمشق: أَبَا البركات بْن طاوس.
وحدَّث.
وتُوُفيّ بدمشق فِي ذي القعدة.
وكان كثير التّلاوة.
روى عَنْهُ: أبو القَاسِم بْن صَصْرَى.
٣٤٠-[عَبْد القَاهِر] بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الطُّوسيّ.
أبو عليّ. نزيل الموصل.
أخو عبد الله خطيب الموصل، وعبد الرَّحْمَن، ومحمد، وعبد الوهّاب.
سمع من: جَعْفَر السّراج، وغيره.
وتُوُفيّ يوم عيد الأضحى.
٣٤١-[عَبْد المحسن] [٥] بْن عَبْد المنعم بْن عليّ بْن مُنِيب.
الفقيه أبو مُحَمَّد الكَفَرْطابيّ [٦] ، ثُمَّ الشّيزريّ [٧] .
стр. 18184
رحل، وسمع من: أبي القَاسِم بْن الحُصَيْن، وأبي العزّ بن كادش، وطبقتهما.
وتفقّه بالنّظاميَّة، وسكن دمشق.
روى عَنْهُ: أبو القَاسِم بْن صَصْرَى.
وكان ثقة، خيَّرًا.
٣٤٢-[عَبْد الملك] [١] بْن أَحْمَد بْن أبي يدّاس [٢] .
أبو مَرْوان الصّنْهاجيّ، الْجَيّانيّ.
قرأ القرآن والعربيَّة على أبي بَكْر بْن مَسْعُود.
وأخذ بالمرِّية عن: أبي الحَجَّاج القُضاعيّ، وغيره.
وأقرأ بشاطِبة القرآن والعربيَّة.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد اللَّه بْن سعادة المُعَمَّر [٣] .
٣٤٣-[عَبْد الواحد] [٤] بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد [٥] .
أبو الفضل [٦] بن القزّة [٧] الدّمشقيّ.
стр. 18185
روى «صحيح الْبُخَارِيّ» عن الفقيه نصر عن عليّ بْن مُوسَى السِّمْسار، عن أبي زَيْدٍ المَرْوَزِيّ، عن الفِرَبْريّ.
وسمع مجلسا من نصر أيضا.
روى عَنْهُ: ابن عساكر، وقال: سَأَلْتُهُ عن مولده فقال: سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
ومات فِي ذي الحجَّة.
قال: وكان قد اختلط.
قلت: وروى عَنْهُ: عليّ بْن مُحَمَّد بْن جمال الإسلام، وأبو القَاسِم بْن صَصْرَى، وغيرهما.
وقد روى بالإجازة عن: عاصم بْن الْحُسَيْن العاصميّ [١] .
٣٤٤-[عُبَيْد اللَّه] بْن خليفة.
أبو الْحُسَيْن البَطلُيوسيّ.
وُلّي قضاء إشبيلية فِي الدّولة اللّمْتُونيَّة بعد القاضي أبي بَكْر بْن العربيّ ثُمَّ عُزِل، وتُوُفيّ فِي شوّال.
٣٤٥- عتيق بْن عبد العزيز.
أبو بَكْر السَّمَرْقَنْديّ، الدّرغميّ [٢] ، ثُمَّ النَّيْسَابُوريّ، الأديب الأوحد.
له المحفوظات فِي اللّغة والشّعر الجيّد.
стр. 18186
سمع: عَبْد الغفّار بْن شيرُوَيْه، وغيره.
وُلِدَ سنة سبْعٍ وسبعين.
ومات فِي حدود السّتين.
٣٤٦- عطاء بْن عَبْد المنعم.
أبو الغنائم الأصبهانيّ.
حجّ فِي هذا العام، فحدَّث ببغداد عن غانم البرجي.
روى عنه: أبو الفتوح بن الحصْريّ، وغيره.
٣٤٧- علي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي الْعَبَّاس [١] .
أبو الْحَسَن الأصبهانيّ، المعروف باللّبّاد.
سمع: رزق اللَّه بْن عَبْد الوهّاب التّميميّ، وأبا بكر محمد بن أَحْمَد بْن ماجة، والقاسم بْن الفضل الثّقفيّ، ورجاء بْن عَبْد الواحد بْن قولُوَيْه، وأبا نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد السِّمْسار، وجماعة.
وأجاز له أبو بكر بن خلف الشيرازي.
وخرَّج له مُعَمَّر بْن الفاخر جزءا، وروى عنه جماعة.
وروى عنه بالإجازة، أبو المنجا ابن اللّتّي، وكريمة.
وتُوُفيّ فِي ثامن عَشْر شوّال.
٣٤٨- عليّ بْن أَحْمَد بْن مقاتل بْن مَطْكُود [٢] .
أبو الْحَسَن السُّوسيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ، الشّاغُوريّ، ويُعْرف بابن المعلّم.
سمع جزءا واحدا من أبي القَاسِم عليّ بْن مُحَمَّد المصِّيصيّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حدُّث عنه.
стр. 18187
قَالَ ابْنُ عساكر [١] : وكان قبل أن يحجّ يتولّى توظيف ما يوجد من مَزَارع الشّاغور. وتُوُفيّ فِي رمضان.
قلت: روى عَنْهُ: أبو القَاسِم بْن صَصْرَى، وزَين الأُمنَاء أبو البركات، ومُكْرَم، وجماعة.
وهو أخو نصر بْن أَحْمَد.
٣٤٩- عليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن علّان.
أبو الحسن البوّاب.
سمع: أبا الحسين بْن الطُّيُوريّ.
ووُلِدَ فِي سنة سبْعين. وكان يمكنه أن يسمع من أبي نصر الزَّيْنَبيّ، لكنّ السّماع قسميَّة.
تُوُفّي فِي المحرَّم.
٣٥٠- عُمَر [٢] بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عِكْرَمة [٣] .
أبو القَاسِم بْن البَزْريّ [٤] ، الشّافعيّ، العلّامة، فقيه أهل الجزيرة.
стр. 18188
رحل إلى بغداد، واشتغل على إلْكيا الهَراسيّ، وأبي حامد الغزاليّ، وجماعة.
وبرع فِي المذهب ودقائقه، وقصده الطَّلَبة من البلاد وتفقّهوا به.
وصنَّف كتابا كبيرا شرح فِيهِ إشكالات «المهذَّب» . وكان من الدِّين والعِلم بمحلٍّ رفيع.
قال القاضي ابن خِلِّكان [١] : كان أحفظ من بقي فِي الدّنيا على ما يقال لمذهب الشّافعيّ. وكان يُنْعَت بزَيّن الدِّين جمال الإسلام.
انتفع به خلْقٌ كثير، ولم يخلف بالجزيرة مثله [٢] .
وكان قد قرأ أوّلا على أَبِي الغنائم مُحَمَّد بْن الفَرَج السُّلَميّ الطّارقيّ، قليلا من الفقه، فمات أبو الغنائم سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة.
تُوُفّي ابن البَزْرِيّ فِي أحد الربيعين، وله تسعُ وثمانون سنة. والبَزْريّ:
نسبة إلى عمل البُزْر وبَيْعه، والبزْر فِي تلك البلاد اسم للدّهن المستَخْرَج من حبّ الكُتّان وبه يستصبحون.
وكان مولده في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
٣٥١-[عُمَر] [٣] بْن بهليقا [٤] .
الطّحّان، البغداديّ.
عمّر جامع العقيبة [٥] بالجانب الغربيّ من بغداد.
стр. 18189
وتوفي فِي ذي القعدة.
- حرف الميم -
٣٥٢- مُحَمَّد بْن أبي سعد أحمد بن محمد بن البروديّ.
أبو الفُتُوح الصُّوفيّ.
سمع: الزَّيْنَبيّ، وابن البَطِر.
وعنه: ابن سُكَيْنَة، وابن الأخضر.
مات فِي جُمَادَى الآخرة سنة تسع.
٣٥٣- مُحَمَّد بْن حمزة بْن الْحَسَن بْن المفرّج.
أبو عَبْد اللَّه بْن أبي يَعْلَى الْأَزْدِيّ، الدّمشقيّ، الشُّرُوطيّ.
سمع: أَبَاهُ، وعليّ بْن طاهر النَّحْويّ، وسُبَيْع ابن المقرئ.
مات فِي شعبان، وله إحدى وسبعون سنة.
٣٥٤- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المسلم بْن أبي سُرَاقة [١] .
أبو المجد الهَمَذانِيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ.
سمع: أبا الحسين بن المَوَازِينيّ، وعبد المنعم بْن الغَمْر الكِلابيّ، وحَيْدَرة بْن أَحْمَد.
سمع منه: أبو الفتح.
وتولّى عمالة الجامع [٢] ، ثمّ عمالة الحشريّة.
стр. 18190
مات في شعبان أو رمضان.
روى عَنْهُ: أَبُو المواهب، وأبو القاسم ابنا صَصْرَى.
٣٥٥- مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الحميد المُعَدَّل [١] .
أبو عَبْد اللَّه الحرَّانيّ، ثُمَّ البغداديّ [٢] . أحد العُدُول الكبار.
كيَّس، متودّد.
سمع: هبة اللَّه بْن عَبْد الرّزّاق الْأَنْصَارِيّ، ورِزق اللَّه التّميميّ، وطِراد بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ، وأبا الفتح أَحْمَد بْن مُحَمَّد الحدّاد، وأبا سَعْد المطرِّز، ويحيى بْن مَنْدَهْ الحافظ، وغيرهم.
ورحل إلى أصبهان.
روى عَنْهُ: أبو سعد السمعاني، وَقَالَ: سَأَلْتُهُ عن مولده فَقَالَ: سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة.
قلت: وروى عَنْهُ ابن الْجَوْزِيّ [٣] وقال: كان لطيفا ظريفا، جمع كتابا سمّاه «روضة الأدباء» [٤] ، وهو آخر من مات من شهود القاضي أبي الْحَسَن الدّامَغَانيّ [٥] .
وروى عَنْهُ: ابنته خديجة، وعبد اللّطيف بْن مُحَمَّد القُبَّيْطي.
وله شِعرٌ حسن [٦] .
стр. 18191
تُوُفّي فِي ثاني عَشْر جُمَادَى الأولى [١] .
وآخر من روى عنه بالإجازة: الرشيد أحمد بن سَلَمَةَ [٢] .
٣٥٦- مُحَمَّد بْن عَبْد الْجَبَّار بْن جُوريَّة.
الأصبهاني.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
٣٥٧- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن العلّاف.
أبو طاهر بْن أبي الْحُسَيْن ابن حجاب الدّيوان ومن بيت العلم.
سمع: أَبَاهُ، وابن طَلْحَةَ النَّعَاليّ، وابن البَطِر.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، وغيره.
وتفرَّد بإجازته الرشيد بْن مَسْلَمَة.
وتُوُفيّ فِي ثاني عَشْر شعبان، ولم يكن مَرْضيًا.
٣٥٨- مُحَمَّد بْن أبي خازم مُحَمَّد بْن القاضي أبي يَعْلَى مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الفَرّاء [٣] .
القاضي أبو يَعْلَى الصّغير، شيخ الحنابلة.
تفقَّه على: أبيه، وعمّه القاضي أبي الحسين.
стр. 18192
وكان من أنبل الفُقَهاء وأنظرهم وأفصحهم.
وفي سنة ثمانٍ وعشرين زُكّيَ، ثُمَّ بعد ذلك ولي قضاء واسط، فبقي بها مدَّة، ثُمَّ عزل عن القضاء والعدالة، ولزم العلم والمقام بمنزلة إلى أن تُوُفّي وقد أَسَنّ [١] .
سمع: الْحَسَن بْن مُحَمَّد التككيّ، وأبا الْحَسَن بْن العلّاف، وأبا الغنائم بْن النَّرْسيّ.
روى عَنْهُ: أبو الفتح المَنْدائيّ، وأبو مُحَمَّد بْن الأخضر، وغيرهما [٢] .
وتُوُفيّ في ربيع الآخر ببغداد، وله ستّ وستّون سنة. والأصحّ أنّه تُوُفّي فِي خامس جُمَادَى الأولى، وقد درّس وأفتى وأفاد وتخرَّج به خلْق. وكانت جنازته مشهودة.
٣٥٩- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن [قُرطف] [٣] .
أبو الفتح النُّعمانيّ، الشّاعر المشهور، يعرف بابن الأديب.
стр. 18193
ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد، ومات فِي الخامس والعشرين من جُمَادَى الآخرة.
وكان من ظُرَفاء البغداديّين وشُعرائهم. وله مع براعته فِي النَّظْم كتابةٌ فِي غاية الحُسْن.
روى عَنْهُ من شِعْره: أَبُو سَعْد السَّمْعانيّ، وأبو أَحْمَد بْن سُكَيْنَة، وأحمد بْن طارق الكَرْكيّ [١] .
أنبأنا جماعة، عن ابن سُكَيْنَة: أنشدنا أبو الفتح ابن الأديب لنفسه:
عاطل وهو بالمناقب خالي ... نَسَبُ المجدِ غيرُ عمَّ وخالِ
شبهُ قربِ الشّخوصِ وفي ... نقْد المعاني تبايُن الأشكالِ
ما استطال القنا بطُول الأنابيب ... ولكنْ بالصبر يوم النِّزال
رُبّ حُسْنٍ يعود قُبْحًا إذا لم ... تُرْوَ عَنْهُ مما حسُن الأفعال
يوجد التِّبْرُ فِي التُّراب كَمَا ... يُسْتَخْرَجُ المِسْكُ من [دم] [٢] الغزال
وبالإسناد له:
طليقُ دمْعٍ أسير القلب عاينه ... كل بعينك فانظر ما يعانيهِ
تنام عن سهرٍ لا تلتقي قصّر ... أجفانه كلّما طَالِب بلياليهِ
تحيى على زَفَرات الشَّوق أَضْلُعُه ... وأنت فِي غفلةٍ عمّا يُلاقيهِ
منها:
سهمٌ على القلب قُبَيْل السَّمْع موقفُهُ ... قد أَتْبَعتْهُ بسهمٍ كفُّ راميهِ
وليلةُ الجزع لمّا بات يرشقني ... ثغرَ الزُّجاجة والصَّهْبَاءَ مَن فِيهِ
شربتُ كأسَ مُدامٍ من سُلافتِهِ ... فبُحتُ بكاس عِتابٍ من تجنّيه
стр. 18194
وبه له:
لم يبق بعد المَفْرِق الأشْيبِ ... لدَيْك من مَلْهى ولا ملعبِ
أنذرت الخمسينُ أنيابَهَا ... بعد ذَهاب العُمر المذهبِ
أُنْسِيتَ ما فات كأنّ الَّذِي ... مضى من الأيّام لم يُحْسَبِ
هَلْ هُوَ إلّا أَمَدٌ مُنْتَهَى ... إلى بعيد الدّار لم يعقبِ
مسافةٌ قد تطمعُ فِي قَطْعها ... بغير زادٍ وبلا مركبِ
يا وَيْحَ من أنفق أيّامَهُ ... فِي طلب المَتْجَرِ والمَكْسَبِ
ما هُوَ آتٍ غيرُ مُسْتَبْعَدٍ ... قد آن وضْع الحامِل المقربِ
وكلّ عام يرتجي المنى ... وهنّ قد سوّفن الوعد بي
وليس لي همٌّ سوى وَقْفةٍ ... فِي حَرَم المدفون فِي يَثْرِبِ [١]
٣٦٠- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن زَيْدٍ [٢] .
الشّريف أَبُو طَالِب العَلوَيّ، الْحُسَيْنيّ، الْبَصْرِيّ، النّقيب، نقيب الطّالبيّين بالبصرة ثُمَّ عُزل من النّقابة.
قال ابن السَّمْعانيّ: قَدِمَ بغداد عدّة نُوَب، وانحدَرْتُ فِي صُحبته إلى البصرة واجتمعتُ به. وكان ظريفا مطبوعا.
стр. 18195
وكان أصحابنا البصْرييّن يقولون إنّه يكذب كثيرا، فاحشا في أحاديث النّاس.
وروى ببغداد عن أبي علي البُسْريّ.
قال: وسمع منه، ومن: جَعْفَر العّبَّادانيّ، وأبي عُمَر الْحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن غسّان النَّحْويّ، ومحمد بْن عليّ بْن العلّاف المؤدِّب.
قال ابن نقطة [١] : قدم بغداد سنة خمس وخمسين، وحدَّث بها على أَبِي عليّ بكتاب «السُّنَن» لأبي دَاوُد الجزء الأوّل بالسّماع المتّصل، والباقي إجازة، إن لم يكن سماعا.
ثنا عَنْهُ: أبو طَالِب عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السّميع، وسماعه من التُّسْتَريّ سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة.
وقال عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ فِي «معجمه» : أَنَا الشّريف أبو طَالِب مُحَمَّد بْن أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عليّ بْن ماعز [٢] ابن الأمير عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر بْن الْحُسَيْن بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ [٣] بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشميّ، العَلوَيّ، ويعرف بابن أبي زيد، وسألته عن مولده فقال: في ربيع الأول سنة إحدى وستّين وأربعمائة.
وتُوُفيّ فِي ربيع الأوّل سنة ستّين.
قلت: وقال ابن السَّمْعانيّ: وُلِدَ سنة تسعٍ وستِّين وأربعمائة.
وقال ابن النّجّار: سَأَلت النّقيب أَبَا جَعْفَر يحيى بن محمد بن محمد،
стр. 18196
عن والده مَتَى وُلِدَ؟ قال: سنة تسعٍ وستِّين.
قلت: وروى أبو طَالِب ببغداد كتاب «السُّنَن» . استقدمه الوزير ابن هُبَيْرة وألزمه، وسمع منه الكتاب.
وقد حدُّث أبو الفتوح بْن الحصْريّ عَنْهُ بالسّماع المتّصل، وقال:
أُخبرت أنّ سماعه ظهر بعد ذلك [١] .
قال ابن نُقْطة [٢] : وهذا القول عندي فِيهِ نَظَر، لأنّا لم نسمع أحدا قاله غير ابن الحصْريّ، والصّحيح عندي ما قيّده أبو المحاسن الْقُرَشِيّ، يعني الجزء الأول فقط، وآخره عند كراهة مسِّه الذَّكَر فِي الاستبراء.
قال ابن نُقْطة: وحدَّثني أبو مَسْعُود [٣] مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْبَصْرِيّ الفقيه قال:
قال لي عليّ بْن الْحَسَن ابن المعلَّمة: لمّا ورد [إلى بغداد] [٤] وأقرأنا «السُّنَن» على أبي زَيْدٍ النّقيب، كتب لي أبو المحاسن الْقُرَشِيّ [٥] يطلب منّا سماع الشّيخ في «سنن أبي داود» ، فطلبت [٦] فلم أجد سماعه إلا فِي جزءٍ واحد [٧] .
стр. 18197
قلت: عاش ستَّا وتسعين سنة، وقد رَوَاهُ المقداد بْن أبي القَاسِم القَيْسيّ بدمشق، أعني «السُّنَن» كلَّه، عن ابن الحصْريّ، بسماعه عن العَلوَيّ، عن التُّسْتَريّ لجميع الكتاب سَماعا، فاللَّه أعلم بحقيقة الأمر.
أنبئونا عن أَحْمَد بْن طارق: أنشدنا أبو طَالِب العَلوَيّ لنفسه:
لا تشكون دهرا [سَطَا] [١] ... شَكْوَاكُهُ عينُ الخَطَا
واصْبِر على حَدَثَانهِ ... إن جارَ يَوْمًا وامتطى [٢]
الدَّهْرُ دهرٌ قُلَّبٌ ... يوماهُ بؤسٌ أو عَطَا [٣]
٣٦١- مُحَمَّد بْن سعود بْن عَبْد الملك بْن خُنَيْس [٤] .
أبو الكَرَم الغسّال، البزّار. بغداديٌّ، مطبوعٌ، صاحب نوادر، وحكايات، وأشعار، وله بضاعة يتّجر فيها إلى الحجاز والرّيّ.
سمع من: جَعْفَر السّرّاج، وأبي القَاسِم الزَّيْلعيّ، وجماعة.
قال ابن السمعاني: كتبت عنه، وقال لي: ولدت سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
وقال ابن مَشِّق: تُوُفّي فِي سابع عَشْر ربيع الأوّل.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، وابن الحصريّ [٥] .
стр. 18198
٣٦٢-[مُرْجان] [١] الخادم [٢] .
قال ابن الْجَوْزِيّ: كان يقرأ القرآن، ويعرف شيئا من مذهب الشّافعيّ، وتعصب على الحنابلة فوق الحدّ. [حتّى أنّ الحطيم الَّذِي كان برسْم الوزير ابن هُبَيْرة بمكة يصلّي فِيهِ ابن الطيّاخ الحنبلي مضى مرجان وأزاله من غير تقدّم بُغضًا للقوم، وناصبني] [٣] دون الكُلّ، وبلغني أنّه كان يقول: مقصودي [قلْع هذا] [٤] المذهب، ولمّا مات الوزير ابن هُبَيْرة سعى بي إلى الخليفة فقال: عنده كُتُبٌ مثل كتب الحريريّ [٥] ، فقال الخليفة: هذا مُحال، فإنّ فلانا كان عنده أحد عشر دينار [ألأبي حكيم وكان حشريّا] [٦] فما فعل لها شيئا حَتَّى [طالَعَنا] [٧] . فدفع عنّي شرّه [٨] .
ومات فِي ذي القعدة.
٣٦٣-[ ... ] [٩] بْن عَبْد اللَّه بْن عزيزة.
أبو الغنائم الأصبهانيّ.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
стр. 18199
٣٦٤-[محمود] [١] بْن عبد العزيز.
شهاب الدِّين الحامديّ، الهَرَويّ، وزير السّلطان رسلان، ووزير أتابكه إلْدكِزِ.
تُوُفّي فِي ربيع الأوّل من سنة ستّين. وكان من رجال الدّهر حزْمًا ورأيا.
٣٦٥- المظفَّر بْن هبة اللَّه بْن المظفَّر.
أبو شجاع ابن المسلمة، البغداديّ.
سمع: أَبَا القَاسِم بْن بَيَان، وشُجاعًا الذُّهْليّ.
روى عَنْهُ: يُوسُف بْن الطُّفَيْل الدّمشقيّ.
وتُوُفيّ فِي رمضان.
- حرف النون -
٣٦٦- نصر بْن إدريس [٢] .
أبو عَمْرو الشَّقوريّ [٣] .
الرجل الصّالح، قاضي شاطِبة.
روى عن: أبي الحريز العاص، ويونس بْن مغيث.
ورّخه أبو عَبْد اللَّه الأَبَّار.
- حرف الهاء -
٣٦٧- هبة اللَّه بْن صاعد بن هبة الله بن إبراهيم [٤] .
стр. 18200
أمين الدّولة، أبو الْحَسَن ابن التّلميذ النَّصْرانيّ، المسيحيّ، البغداديّ، شيخ الطّبّ. سُقْراط عصره، وجالينوس زمانه، شيخ النَّصارى لعنهم اللَّه وقِسِّيسهم.
ذكره العماد فِي «الخريدة» [١] وما بلغ فِي وصف هذا الخنزير، ومن ما قاله: هُوَ سلطان الحكماء، ومقصِد العالم فِي علم الطّبّ [٢] .
وقال الموفَّق أَحْمَد بْن أَبِي أُصَيْبَعَة فِي تاريخه [٣] : ابن التّلميذ، أوحد زمانه فِي صناعة الطِّبّ، ومباشرة أعمالها، ويدلّ على ذلك ما هُوَ مشهورٌ من تصانيفه وحواشيه على الكُتُب الطّبّيَّة، وكان [ساعور] [٤] البيمارستان المعتضديّ ببغداد إلى حين وفاته.
стр. 18201
سافر فِي صِباه إلى العجم، وبقي بها فِي الخدمة زمانا. وكان يكتب خطّا منسوبا، خبيرا باللّسان السُّرْيانيّ واللّسان الفارسيّ، واللّغة، وله نَظْمٌ حَسَن، ظريف. وكان والده أبو العلاء صاعد طبيبا مشهورا.
وكان أمين الدّولة، وأبو البركات أوحد الزّمان فِي خدمة المستضيء بأمر اللَّه، وكان أوحد الزّمان أفضل من أمين الدّولة فِي العلوم الفلسفيَّة، وله فيها تصانيف. وكان الآخر أبصر بالطّبّ، وكان بينهما عداوة، ولكن كان ابن التّلميذ أوفر عقلا، وأجود طباعا.
وقال ابن خِلِّكان [١] : كان أوحد الزّمان، واسمه هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مَلْكَا [٢] ، يهوديّا فأسلم فِي آخر أيّامه، وأصابه الجذام فعالَجَ روحه [بتسليط الأفاعي] [٣] على جسده بعد أن تجرَّعَها، فبالَغَتْ فِي نهشه، فبرئ من الجذام وعَمى [٤] ، فعمل ابن التلميذ:
لنا صديق يهوديّ حماقته ... إذا تكلّم تبدو فِيهِ مِن فِيهِ
يتِيهُ والكلبُ أعلى [٥] منه مَنْزِلَةً ... كأنّه بعدُ لم يخرجْ من التِّيهِ [٦]
وقال الموفّق عَبْد اللّطيف بْن يُوسُف: كان ابن التّلميذ كريم الأخلاق، عنده سخاء ومُرُوءة، وأعمال فِي الطَّبِّ مشهورة، وحُدُوس صائبة، منها أنّه أُدِخل إليه رجلٌ ينزف دما [فِي زمن الصّيف] [٧] فسأل تلاميذه، وكانوا قدر
стр. 18202
خمسين، فلم يعرفوا المرض، فأمره أن يأكل خُبْز شعير مع باذنْجان مَشْويّ، ففعل ذلك ثلاثة أيّام، فبرئ، فسأله أصحابه عن العلّة، فقال: إنّ دمه قد رقّ، ومَسَامَّهُ تفتَّحت، وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدّم وتكثيف المسامّ.
قال: ومن مُرُوءته أنّ ظهر دارهِ كان يلي [المدرسة ال] [١] نظاميّة، فإذا مرض فقيه نقله إليه، وقام فِي مرضه عليه، فإذا أبلّ وهْب له دينارين وصرفه [٢] .
وقال الموفَّق بْن أبي أُصَيْبعة [٣] : كان الخليفة قد فوَّض إليه رئاسة الطّبّ، فَلَمّا اجتمع الأطبّاء ليمتحنهم، كان فيه شيخٌ له هيئةٌ ووَقَارٌ، فأكرمه، وكان للشّيخ ذريَّة، وكان يعالج من غير عِلْم. فَلَمّا انتهى الأمر إليه قال له ابن التّلميذ: لِمَ لا [تلزم] [٤] الجماعة فِي التَّخْت لتعلم ما عندهم فِي هذه الصَّنْعة؟
فقال: وهل تكلّموا بشيء إلّا وأنا أعلمه، وسبق لي فَهْمُ أضعافه.
قال: فَعَلَى مَن قرأتم؟
قال: يا سيّدنا إذا صار الْإِنْسَان فِي هذا السّنّ ما يليق به إلّا أن يُسأل:
كم لكم من التّلاميذ.
قال: فأخبِرْني ما قرأتَ من الكُتُب.
قال: سبحان اللَّه، صرنا إلى حدّ الصّبْيان. أتسألُ مثلي هذا؟ أَنَا يقال لي: ما صنفتم فِي الطّبّ، وكم عندكم من الكُتُب والمقالات. ولا بدّ أن أُعرِّفَك بنفسي.
ثُمَّ دنا من أُذُن أمين الدّولة وقال له سرّا: اعلم أنّني قد شخت وأنا
стр. 18203
[جاهل] [١] بالطبّ، وما عندي إلّا معرفة اصطلاحات مشهورة، وعُمري كلّه الكسْب بهذا الفنّ، ولي عائلة، فسألتُك باللَّه أنْ [تسترني] [٢] ولا تفضحني بين الجماعة.
فقال: على شرط أنّك لا تهجم على مريضٍ بما لا تعلمه.... [٣] فقال الشَّيْخ: هذا مذهبي مُذْ كنتُ وما تعدَّيت [وصف شراب] [٤] اللّيمون والْجُلاب.
فقال ابن التّلميذ للجماعة جَهْرًا: يا شيخ ما كنّا نعرفك فاعذُرنا.
وقال ابن أبي أُصَيْبَعة: حَدَّثَني سَعْد الدِّين بْن أبي سهل البغداديّ: رَأَيْت ابنَ التّلميذ، وكان يحبّ صناعة الموسيقى، وله مَيْلٌ إلى أهلها.
وكان شيخا رُبْع القامة، عريض اللّحية، حُلْو الشّمائل، كثّير النّادرة.
ومن نَظْم ابن التّلميذ:
[لو كان] [٥] يحسِن غُصْن [البان] [٦] ... مشيَتُها تأوُّدًا لَحَكَاهَا غيرَ محتّشِمِ
فِي صدْرها كوكبا نورٍ أَقَلَّهُما ... ركْنان لم يقربا [٧] من كفّ مستلِمِ
هتانَتْهُما فِي حريرٍ من غَلائِلها ... فنحن [٨] فِي الحِلّ والرّكْنان فِي الحَرَمِ [٩]
وله:
عانَقْتُها وظلامُ اللّيل مُنْسَدلٌ ... ثُمَّ انتبهتُ برد الحي في الغلس
стр. 18204
فغرقت [ ... ] [١] خوفا أنْ أُنَبِّهَهَا ... وأتّقي أنْ يذوب العِقْد من نَفَسِي
وله:
[.........] [٢] كتمنا ... مستقيم فنام نظيرك
[.........] [٣] خصيتك ... فلا يقوم ببيض غيرك [٤]
وله من الكُتُب [أقراباذين] [٥] وهو مشهور يتداوله النّاس، وآخر اسمه «الموجز» صغير، واختصار كتاب «الحادي» للرّازيّ، واختصار «شرح جالينوس» لفصول أبِقْراط، «وشرح مسائل [حُنَين بْن إسحاق] [٦] واختصر «الحواشي على القانون» لابن سينا، ومقابلة فِي الفَصْد، وتصانيف سوى ذلك [٧] .
وتُوُفيّ فِي الثامن والعشرين من ربيع الأول، وله أربع وتسعون [٨] سنة،
стр. 18205
لا ﵀، وخلّف أموالا جزيلة، وكُتُبًا فائقة. ورثه ابنه، ثُمَّ أسلم ابنه قُبَيْلَ موته، وعاش نحوا من الثّمانين [١] ، واختنق فِي داره، وأُخِذ ماله، ونُقِلَت كُتُبُه على عَشْر جمال.
وكان ابن التّلميذ قد قرأ الطّبّ على أبي الْحَسَن سَعِيد بْن هبة اللَّه [٢] صاحب المصنّفات.
وذكر الموفّق بْن عَبْد اللّطيف أنّ ولدَ أمين الدّولة كان شيخه فِي الطّبّ، وأنّه انتفع به، وقال: لم أر من يستحقّ اسم الطّبّ غيره، وخُنِق فِي دِهْليزه [٣] .
قلت: ومن قارب أمين الدّولة لأجل الحكمة:
٣٦٨- مُعْتمد المُلْك أبو الفَرَج يحيى بْن صاعد بْن يحيى ابن التّلميذ [٤] .
وكان بارعا فِي الطّبّ رأسه فِي الفلسفة، وله شِعْرٌ رائق، وله عدَّة تلاميذ. وقد مدحه الشّريف أبو يَعْلَى مُحَمَّد بْن سارية، وكان قد أتاه إلى أصبهان، فحصّل له من الأمراء والأعيان مالا كثيرا، فقال فِيهِ قصيدة منها:
نعْمَى أبي الفَرَج بْن صاعد الَّذِي ... ... فِي المكاسب نائبا
ثقة أخلاقه سيّد الحكماء ... معتمد الملوك الفيلسوف الكاتبا
- حرف الياء -
٣٦٩- ياغي أرسلان بن دانشمند [٥] .
صاحب ملطية جرى بينه وبين قلج أرسلان بْن مَسْعُود السلجوقي حروب لأنَّه كان جاره بقونية. وسببها أن قلج أرسلان تزوج بابنة الملك قتليق