← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 18201–18240 · переход к 18206.

стр. 18201

سافر فِي صِباه إلى العجم، وبقي بها فِي الخدمة زمانا. وكان يكتب خطّا منسوبا، خبيرا باللّسان السُّرْيانيّ واللّسان الفارسيّ، واللّغة، وله نَظْمٌ حَسَن، ظريف. وكان والده أبو العلاء صاعد طبيبا مشهورا. وكان أمين الدّولة، وأبو البركات أوحد الزّمان فِي خدمة المستضيء بأمر اللَّه، وكان أوحد الزّمان أفضل من أمين الدّولة فِي العلوم الفلسفيَّة، وله فيها تصانيف. وكان الآخر أبصر بالطّبّ، وكان بينهما عداوة، ولكن كان ابن التّلميذ أوفر عقلا، وأجود طباعا. وقال ابن خِلِّكان [١] : كان أوحد الزّمان، واسمه هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مَلْكَا [٢] ، يهوديّا فأسلم فِي آخر أيّامه، وأصابه الجذام فعالَجَ روحه [بتسليط الأفاعي] [٣] على جسده بعد أن تجرَّعَها، فبالَغَتْ فِي نهشه، فبرئ من الجذام وعَمى [٤] ، فعمل ابن التلميذ: لنا صديق يهوديّ حماقته ... إذا تكلّم تبدو فِيهِ مِن فِيهِ يتِيهُ والكلبُ أعلى [٥] منه مَنْزِلَةً ... كأنّه بعدُ لم يخرجْ من التِّيهِ [٦] وقال الموفّق عَبْد اللّطيف بْن يُوسُف: كان ابن التّلميذ كريم الأخلاق، عنده سخاء ومُرُوءة، وأعمال فِي الطَّبِّ مشهورة، وحُدُوس صائبة، منها أنّه أُدِخل إليه رجلٌ ينزف دما [فِي زمن الصّيف] [٧] فسأل تلاميذه، وكانوا قدر

стр. 18202

خمسين، فلم يعرفوا المرض، فأمره أن يأكل خُبْز شعير مع باذنْجان مَشْويّ، ففعل ذلك ثلاثة أيّام، فبرئ، فسأله أصحابه عن العلّة، فقال: إنّ دمه قد رقّ، ومَسَامَّهُ تفتَّحت، وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدّم وتكثيف المسامّ. قال: ومن مُرُوءته أنّ ظهر دارهِ كان يلي [المدرسة ال] [١] نظاميّة، فإذا مرض فقيه نقله إليه، وقام فِي مرضه عليه، فإذا أبلّ وهْب له دينارين وصرفه [٢] . وقال الموفَّق بْن أبي أُصَيْبعة [٣] : كان الخليفة قد فوَّض إليه رئاسة الطّبّ، فَلَمّا اجتمع الأطبّاء ليمتحنهم، كان فيه شيخٌ له هيئةٌ ووَقَارٌ، فأكرمه، وكان للشّيخ ذريَّة، وكان يعالج من غير عِلْم. فَلَمّا انتهى الأمر إليه قال له ابن التّلميذ: لِمَ لا [تلزم] [٤] الجماعة فِي التَّخْت لتعلم ما عندهم فِي هذه الصَّنْعة؟ فقال: وهل تكلّموا بشيء إلّا وأنا أعلمه، وسبق لي فَهْمُ أضعافه. قال: فَعَلَى مَن قرأتم؟ قال: يا سيّدنا إذا صار الْإِنْسَان فِي هذا السّنّ ما يليق به إلّا أن يُسأل: كم لكم من التّلاميذ. قال: فأخبِرْني ما قرأتَ من الكُتُب. قال: سبحان اللَّه، صرنا إلى حدّ الصّبْيان. أتسألُ مثلي هذا؟ أَنَا يقال لي: ما صنفتم فِي الطّبّ، وكم عندكم من الكُتُب والمقالات. ولا بدّ أن أُعرِّفَك بنفسي. ثُمَّ دنا من أُذُن أمين الدّولة وقال له سرّا: اعلم أنّني قد شخت وأنا

стр. 18203

[جاهل] [١] بالطبّ، وما عندي إلّا معرفة اصطلاحات مشهورة، وعُمري كلّه الكسْب بهذا الفنّ، ولي عائلة، فسألتُك باللَّه أنْ [تسترني] [٢] ولا تفضحني بين الجماعة. فقال: على شرط أنّك لا تهجم على مريضٍ بما لا تعلمه.... [٣] فقال الشَّيْخ: هذا مذهبي مُذْ كنتُ وما تعدَّيت [وصف شراب] [٤] اللّيمون والْجُلاب. فقال ابن التّلميذ للجماعة جَهْرًا: يا شيخ ما كنّا نعرفك فاعذُرنا. وقال ابن أبي أُصَيْبَعة: حَدَّثَني سَعْد الدِّين بْن أبي سهل البغداديّ: رَأَيْت ابنَ التّلميذ، وكان يحبّ صناعة الموسيقى، وله مَيْلٌ إلى أهلها. وكان شيخا رُبْع القامة، عريض اللّحية، حُلْو الشّمائل، كثّير النّادرة. ومن نَظْم ابن التّلميذ: [لو كان] [٥] يحسِن غُصْن [البان] [٦] ... مشيَتُها تأوُّدًا لَحَكَاهَا غيرَ محتّشِمِ فِي صدْرها كوكبا نورٍ أَقَلَّهُما ... ركْنان لم يقربا [٧] من كفّ مستلِمِ هتانَتْهُما فِي حريرٍ من غَلائِلها ... فنحن [٨] فِي الحِلّ والرّكْنان فِي الحَرَمِ [٩] وله: عانَقْتُها وظلامُ اللّيل مُنْسَدلٌ ... ثُمَّ انتبهتُ برد الحي في الغلس

стр. 18204

فغرقت [ ... ] [١] خوفا أنْ أُنَبِّهَهَا ... وأتّقي أنْ يذوب العِقْد من نَفَسِي وله: [.........] [٢] كتمنا ... مستقيم فنام نظيرك [.........] [٣] خصيتك ... فلا يقوم ببيض غيرك [٤] وله من الكُتُب [أقراباذين] [٥] وهو مشهور يتداوله النّاس، وآخر اسمه «الموجز» صغير، واختصار كتاب «الحادي» للرّازيّ، واختصار «شرح جالينوس» لفصول أبِقْراط، «وشرح مسائل [حُنَين بْن إسحاق] [٦] واختصر «الحواشي على القانون» لابن سينا، ومقابلة فِي الفَصْد، وتصانيف سوى ذلك [٧] . وتُوُفيّ فِي الثامن والعشرين من ربيع الأول، وله أربع وتسعون [٨] سنة،

стр. 18205

لا ﵀، وخلّف أموالا جزيلة، وكُتُبًا فائقة. ورثه ابنه، ثُمَّ أسلم ابنه قُبَيْلَ موته، وعاش نحوا من الثّمانين [١] ، واختنق فِي داره، وأُخِذ ماله، ونُقِلَت كُتُبُه على عَشْر جمال. وكان ابن التّلميذ قد قرأ الطّبّ على أبي الْحَسَن سَعِيد بْن هبة اللَّه [٢] صاحب المصنّفات. وذكر الموفّق بْن عَبْد اللّطيف أنّ ولدَ أمين الدّولة كان شيخه فِي الطّبّ، وأنّه انتفع به، وقال: لم أر من يستحقّ اسم الطّبّ غيره، وخُنِق فِي دِهْليزه [٣] . قلت: ومن قارب أمين الدّولة لأجل الحكمة: ٣٦٨- مُعْتمد المُلْك أبو الفَرَج يحيى بْن صاعد بْن يحيى ابن التّلميذ [٤] . وكان بارعا فِي الطّبّ رأسه فِي الفلسفة، وله شِعْرٌ رائق، وله عدَّة تلاميذ. وقد مدحه الشّريف أبو يَعْلَى مُحَمَّد بْن سارية، وكان قد أتاه إلى أصبهان، فحصّل له من الأمراء والأعيان مالا كثيرا، فقال فِيهِ قصيدة منها: نعْمَى أبي الفَرَج بْن صاعد الَّذِي ... ... فِي المكاسب نائبا ثقة أخلاقه سيّد الحكماء ... معتمد الملوك الفيلسوف الكاتبا - حرف الياء - ٣٦٩- ياغي أرسلان بن دانشمند [٥] . صاحب ملطية جرى بينه وبين قلج أرسلان بْن مَسْعُود السلجوقي حروب لأنَّه كان جاره بقونية. وسببها أن قلج أرسلان تزوج بابنة الملك قتليق

стр. 18206

فجهِّزت إليه، فنزل ياغي أرسلان فأخذ العروس وجهازها ثُمَّ أراد أن يزوجها بابن أخيه ذي النون فقيل لَهُ لا يصلح هذا، فعلمه بعض فقهاء الرأي أن يأمرها بالردة عن الإسلام فارتدت لينفسخ النكاح، ثُمَّ أسلمت فزوجها لذي النون. فسار قلج أرسلان لقتاله فعملا مصافا فانهزم قلج أرسلان. وهلك ياغي أرسلان عقب ذلك، وتملك بعده ابن أخيه إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن كشمند وأخوه ذو النون واتفقا مع قلج أرسلان. ٣٧٠- يحيى بْن مُحَمَّد بْن هُبَيْرة بْن سَعِيد بْن الْحَسَن بْن جَهْم [١] . أبو المظفَّر [يمين الخلافة] [٢] الوزير عون الدّين. ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة بدُور [٣] ، وهو موضع من سواد العراق، بقرية بني أوقر [٤] ، ودخل بغداد فِي صِباه، وطلب العلم، وعاشر

стр. 18207

الفُقهاء والأدباء وسمع الحديث، وقرأ القراءات، وشارك في فنون عديدة. وكان خبيرا باللّغة، ويعرف النّحو والعروض. وكان مسدّدا في السّنّة واتّباع السّلف، ثمّ أمضّه الفقر فتعرّض للكتابة وأدّب، [وشارف] [١] الخزانة، ثمّ ولي ديوان الزّمام للمقتفي بأمر الله، ثمّ استوزره المقتفي سنة أربع وأربعين فدام وزيره، ثمّ وزر لولده المستنجد إلى أن مات. وكان من خيار الوزراء أدبا، وصلاحا، ورأيا، وعقلا، وتواضعا لأهل العلم وَبَرًّا بهم. سمع: أَبَا عثمان بْن ملَّة، وأبا القَاسِم بْن الحُصَيْن، ومن بعدهما. وكان يحضر مجلسَه الأئمَّةُ والفقُهاء، ويُقرأ عنده الحديث على الرُّواة، ويُجْرى من البحوث والفوائد عجائب. دخل عليه الحَيْصُ بَيْصُ مرَّةً، فقال له ابن هُبَيْرة، قد نَظَمْتُ بيتين تقدر أن تعزِّزَهُما بثالثٍ؟. فقال: وما هما؟ قال: زار الخيالُ نحيلا [٢] مثلَ مُرْسِلِهِ ... فما شفاني منه الضَّمُّ والقُبِلُ ما زارني قَطُّ [٣] إلّا أنْ [٤] يوافقني ... على الرُّقاد فينْفيهِ ويرتحلُ فقال الحَيْصُ بَيْص من غير رَويَّةٍ: وما دَرَى أنّ نومي حيلةٌ نُصِبَتْ ... لوصْلِهِ حين رَأَى [٥] اليقْظَةَ الحيل [٦]

стр. 18208

وذكره أَبُو الفَرَج بْن الْجَوْزِيّ [١] فقال: كان يجتهد فِي اتّباع الصّواب، ويحذر الظُّلْم، ولا يَلْبَس الحرير. قال لي: لمّا رجعت من الحِلَّة دخلت على المقتفي، فقال لي: ادخل هذا البيتَ وغيّر ثيابك. فدخلت فإذا خادم وفرّاش [٢] ومعهم [٣] خلعة حرير، فقلت: واللهِ ما ألبَسُها. فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوته يقول: قد واللهِ قلتُ إنّه ما يلْبَس. وكان المقتفي مُعْجَبًا به ولمّا استُخلِف المستنجد دخل عليه فقال له: يكفي فِي إخلاصي أنّي ما حابَيْتُك فِي زمن أبيك. فقال: صَدَقْت. قال: وقال مُرجانُ الخادم: سَمِعت المستنجد باللَّه ينشد لوزيره وقد مثُل بين يديه فِي أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدِّين وإصلاح أمور المسلمين، فأُعجِب المستنجد به، فأنشده لنفسه: صَفَتْ نِعمتان خَصَّتَاكَ وَعَمَّتا ... فذِكْرُهُمَا حَتَّى القيامةِ يُذْكَرُ [٤] وجُودك والدَّنيا إليك فقيرةٌ ... وجُودُك والمعروفُ فِي النّاس يُنْكَرُ [٥] فلو رامَ يا يحيى مكانَك جَعْفَر ... ويحيى لكَفّا عَنْهُ يحيى وجعفرُ [٦] ولم أر من يَنْوِي لك السُّوء يا أَبَا المظفَّر ... إلا كنتَ أنت المظفّر [٧]

стр. 18209

قال ابن الْجَوْزِيّ [١] : وكان يبالغ فِي تحصيل التّعظيم للدّولة، قامعا للمخالفين بأنواع الْحِيَلِ. حسم أمور السّلاطين السّلْجُوقيَّة [٢] ، وكان شِحْنةٌ، قد أذاه فِي صِباه [٣] ، فَلَمّا وَزَرَ أحضره وأكرمه. وكان يتحدّث بِنَعم اللَّه، ويذكر فِي منصبه شدَّة فقره القديم. ثمّ قال: نزلت يَوْمًا إلى دِجْلة وليس معي رغيف أعبر به، وكان يُكثر مجالسةَ العلماء والفُقراء، وكان يبذل لهم الأموال. وكانت السَّنَةُ تدور وعليه ديون، وقال: ما وَجَبتْ عليَّ زكاةٌ قَطّ [٤] . وكان إذا استفاد شيئا قال: أفادَنِيه فلان. أفَدْتُه معنى حديث [٥] ، فكان يقول: أفادِنيه ابن الْجَوْزِيّ. فكنت أسْتحِي من الجماعة. وجعل لي مجلسا فِي داره كلّ جمعة، وأذن للعوامّ فِي الحضور. وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيرا، فأعجب وقال لزوجته: أريد أن أزوّجه بابنتي. فغضبت الأمّ من ذلك. وكان يقرأ عنده الحديثَ كلّ يومٍ بعد العصر. فحضر فقيهٌ مالكيٌّ، فذُكِرَتْ مسألةٌ، فخالف فيها الجميع وأصرّ، فقال الوزير: أَحِمَارٌ أنت! أما ترى الكلَّ يُخالفونَك!؟ فَلَمّا كان فِي اليوم الثّاني قال للجماعة: إنّه جرى منّي بالأمس على هذا الرجل ما لا يليق، فليَقُلْ لي كَمَا قلتُ له، فما أَنَا إلّا كأحدكم. فضجّ المجلس بالبكاء، واعتذر الفقيه وقال: أَنَا أَوْلَى بالاعتذار. وجعل يقول: القِصاص القِصاص، فلم يزل حَتَّى قال يُوسُف الدّمشقيّ: إذْ أبى [٦] القِصاص فالفِداء، فقال الوزير: له حُكْمُهُ. فقال الفقيه: نِعَمُكَ عليَّ كثيرةٌ، فأيُّ حُكْمٍ بقي لي؟ قال: لا بدّ.

стр. 18210

قال: عليَّ دَيْنٌ [١] مائة دينار. فقال: أعطوه مائةَ دينارٍ لإبراء ذِمَته، ومائة لإبراء ذمّتي. فأُحضِرت فِي الحال. وما أحسن قولَ الحَيْصَ بَيْص فِي قصيدته فِي الوزير: يَهُزُّ حديثُ الْجُودِ ساكِنَ عِطْفِهِ ... كَمَا هزَّ شُربَ الْحَيِّ صَهْباءُ قَرْقَفُ إذا قيل عَوْنَ الدّين يحيى تألّق ... الغمام وماسَ السَّمْهَريُّ المُثَقَّف [٢] قال [٣] : وكان الوزير يتأسّف على ما مضى من زمانه، ويندم على ما دخل فِيهِ. ولقد قال لي: كان عندنا بالقرية مسجد فِيهِ نخلة تحمل ألف رطْل، فحدَّثْتُ نفسي أن أُقيم فِي ذلك المسجد، وقلت لأخي مُحِبّ الدِّين [٤] : أقعُدُ أَنَا وأنت وحاصِلُها يكفينا. ثُمَّ انظر إلى ما صرْت. ثُمَّ صار يسأل اللَّه الشّهادة ويتعرَّض لأسبابها. وفي ليلة ثالث عَشْر جُمَادَى الأولى استيقظ وقت السَّحَر فقاء، فحضر طبيبه ابن رشادة فسقاه شيئا، فيُقال إنّه سمّه، فمات وسقي الطّبيب بعده بنصف سنة سمّا، فكان يقول: سُقيتُ كَمَا سَقيْتُ، فمات. ورأيت أَنَا وقت الفجر كأنّي فِي دار الوزير وهو جالسٌ، فدخل رجلٌ بيده حَرْبَة، فضربه بها، فخرج الدَّمُ كالفوّارة، فالتفتُّ فإذا خاتم ذهب، فأخذته وقلت: لمن أُعطيه؟ أنتظر خادما يخرج فأُسلّمه له. فانتبهتُ فأخبرتُ مَن كان معي، فما استْممتُ الحديثَ حَتَّى جاء رجلٌ فقال: مات الوزير. فقال واحدٌ: هذا مُحال أَنَا فارقته في عافية أمس العصر.

стр. 18211

فنفَّذوا إليَّ، فقال لي ولده: لا بُدّ أن تغسّله. فغسّلته، ورفعت يده ليدخل الماء في مَغَابِنِه [١] ، فسقط الخاتم من يده حيث رَأَيْت ذلك الخاتم. ورأيت آثارا بجسده ووجهه تدلّ على أنّه مسموم. وحملت جنازته إلى جامع القصر، وخرج معه جمْعٌ لم نره لمخلوق قَطّ، وكثُر البكاءُ عليه لِما كان يفعله من البِرّ والعدْل، ورثاه الشُّعراء [٢] . قلت: وقد روى عن المقتفي تلك الأحاديث المُقْتَفوِية. سمعتها من الأبَرْقُوهيّ [٣] ، عن ابن الجواليقيّ، عَنْهُ. وقد شرح صَحيحَيّ الْبُخَارِيّ ومسلم فِي عدَّة [٤] مجلَّدات، وسمّاه كتاب «الإفصاح عن معاني الصَّحاح» [٥] . وألّف كتاب «العبادات» [٦] في مذهب أحمد، وأرجوزة في المقصور والممدود، وأخرى فِي عِلْم الخطّ، واختصر «إصلاح المنطق» لابن السّكّيت [٧] .

стр. 18212

وولي الوزارة بعده شرفُ الدِّين أبو جَعْفَر أَحْمَد بْن البَلَديّ، فأخذ فِي تَتَبُّع آل هُبَيْرة، فقبض على ولديه مُحَمَّد وظَفَر ثُمَّ قتلهما [١] . وقال أبو المظفَّر [٢] : اضطرّ وَرَثةُ ابن هُبَيْرة إلى بيع ثيابهم وأثاثهم، وبيعت كُتُب الوزير الموقوفة على مدرسته حَتَّى أُبيع كتاب «البستان» فِي الرقائق لأبي اللَّيْث السَّمَرْقَنْديّ بدانِقَيْن وحَبَّة، وكان يساوي عشرة دنانير، فقال واحد: ما أرخص هذا البستان. فقال جمال الدِّين بْن الحُصَيْن: لِثقَل ما عليه من الخراج. يشير إلى الوقْفية. فأُخِذ وضُرِب وحُبِس، فلا قوّة إلّا باللَّه [٣] .

стр. 18213

٣٧١-[يحيى] [١] بْن مُحَمَّد بْن رزق. أبو بَكْر الأندلسيّ. قال ابن بشْكُوال: هُوَ من أهل المَرِيَّة. أخذ عن جماعة من شيوخنا وَصَحِبَنَا عند بعضهم. وكان محدثا حافظا، متيقّظا، عارفا بالحديث ورجاله، ثقة، ديّنا. وقد أُخِذ عَنْهُ. وتُوُفيّ بسَبْتَة فِي شعبان. وكان مولده سنة ثلاث وخمسمائة.

стр. 18214

المتوفون تقريبا - حرف الألف - ٣٧٢- أحمد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن علي. القاضي أبو الخطاب الطَّبَريّ، الْبُخَارِيّ، العلّامة. أستاذ فِي علم الخلاف، قدوة فِي علم النَّظَر، تفقَّه على والده، والإمام البرهان. وحدَّث عن: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْد الواحد الدّقاق، وغيره. وكان مولده في سنة سبع وتسعين وأربعمائة. روى عَنْهُ: أبو المظفَّر عبد الرحيم السّمعانيّ وقال: هُوَ أستاذي فِي علم الخلاف. ٣٧٣- أَحْمَد بن الحسن بن سيّد [١] . أبو العبّاس الجراويّ [٢] ، المالقيّ [٣] . من كبار النُّحَاة والأُدباء بالأندلس. حدُّث عن: أبي الحسن بن مغيث.

стр. 18215

قال الأَبَّار [١] : تُوُفّي نحو السّتين [٢] . ومن شعره: وبين ضُلُوعي للصَّبابة لَوَعةٌ ... بحُكْم الْهَوَى تقضي عليَّ ولا أقضي جَنَى ناظري [٣] منها على القلب ما جَنَى ... فيا من رأى بعضا يُعِينُ على بعضٍ [٤] ٣٧٤-[أَحْمَد] [٥] بْن قسيّ. صاحب خلْع النَّعْلَيْن. من أهل الأندلس. قال عَبْد الواحد بْن عليّ التّميميّ المرّاكُشيّ: كان فِي أوّل أمره يدّعي

стр. 18216

الولاية، وكان ذا حيل وشعبذة ومعرفة بالبلاغة. ثُمَّ قام بحصن مارتلة، ودعا إلى بَيعته، ثم اختلف عليه أصحابه، ودسوا عليه من أخرجه من الحصن بحيلة حتى أسلموه إلى الموحدين، فأتوا به عبد المؤمن، فقال له: بَلَغَني أنّك دعيت إلى الهداية. فكان من جوابه أن قال: أليس الفجر فجرين: كاذب وصادق؟ قال: بلى. قال: فأنا كنت الفجر الكاذب. فضحك عَبْد المؤمن ثُمَّ عفا عَنْهُ [١] . ولم يزل بحضرة عَبْد المؤمن حَتَّى قُتل. قتله صاحب له. قلت: كان سيّئ الاعتقاد، فلسفيّ التّصوّف، له فِي خلْع النَعلين أوابد ومصائب. ٣٧٥- إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد [٢] . القاضي أبو إسحاق السُّلَميّ، الغَرْنَاطيّ، ويُعرف بابن صَدَقة. روى ببلده عن: أبي بَكْر بْن غالب بْن عطيَّة، وغيره. وحجّ فسمع من: أبي بَكْر الطُّرْطُوشيّ، وأبي الْحَسَن بْن الفرّاء. روى عَنْهُ: أبو القَاسِم بْن سَمْحُون. قال الأَبَّار: بقي إلى بعد الخمسين. ٣٧٦- إِبْرَاهِيم بْن عطيَّة بْن عليّ بْن طَلْحَةَ [٣] . أبو إسحاق الْبَصْرِيّ، الضّرير، المقرئ، إمام الجامع. شيخ صالح، طريف، كثير المحفوظ. سمع من: قاضي البصرة أَبِي عمر مُحَمَّد بْن أَحْمَد النَّهاوَنْديّ. وأحسبه آخر من روى عنه.

стр. 18217

وسمع ببغداد من مالك البانياسيّ. قال ابن الدَّبيثيّ: بقي إلى سنة إحدى وخمسين، وحدّثنا عَنْهُ سَعِيد بْن مخادش، وأحمد بْن مبشّر المقرئ، وغيرهما. ٣٧٦- إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عقيل بْن الأشعث. الحكيم أبو إسحاق السَّمَرْقَنْديّ، المعروف جدّه بالدّغوش. ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة. قال عَبْد الرحيم السَّمْعانيّ: سَمِعت منه جزءا من حديث قُتَيْبَةَ، قال: أنبأنا عليّ بْن أَحْمَد بْن حَسَن الصَّيْرَفيّ، أَنَا عُمَر بْن أَحْمَد بْن شاهين السَّمَرْقَنْديّ سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، أنا محمد بن جعفر بن محمد الدزّماريّ سنة اثنتين وسبعين، ثنا مُحَمَّد بْن الفضل البلْخيّ، عَنْهُ. ٣٧٧-[أخمشاد] [١] بْن عَبْد السّلام بْن محمود. العلّامة الواعظ، أبو المكارم الغزنويّ، الحَنَفِيّ. أحد فُحُولِ الْفُضَلاءِ والعلماء، بحر يتموّج، وفجر يتبلّج، وهمام فتاك، وحسام بتّاك، وفقيه مُدْرَه، وفصيح مُفَوُّه، وواعظ مذكِّر. كان بأصبهان، ثُمَّ لَحِقَ بالعسكر، ووُلّي أرانية [٢] وحيرة. ثُمَّ لمّا كان مُحَمَّد شاه محاصرا بغداد، ورد أبو المكارم هذا من جهة إلْدِكز، وعبر إلى الجانب الشّرقيّ، كأنّه يؤدّي رسالة واجتمع بالوزير ابن هُبَيْرة وعاد، فاتّهمه محمد شاه ونكبه. ثمّ عاد إلى حيرة، ومات بعد سنة اثنتين وخمسين وهو فِي الكهولة. قال العماد فِي «الخريدة» : أنشدني لنفسه:

стр. 18218

أمالِكَ رِقيّ ما لَكَ اليومَ رقةٌ ... على صَبْوَتي والحَيْنُ [من تَبِعَاتها] [١] سَأَلتَ حياتي إذ سألتُك قُبلةً ... ليَ الرِّبْحُ فيها خُذْ حياتي وهامشها [٢] ٣٧٩-[إِسْمَاعِيل] [٣] بْن عليّ بْن بركات. أبو الفضل الغسّانيّ، الدّمشقيّ، المقرئ، ويُعرف بابن النجاديّ [٤] . من ذرّية الْإِمَام يحيى بْن يحيى الغسّانيّ. قرأ بالرّوايات على سُبيع بْن المسلم. وسمع من: الشَريف نسيب الدّولة، وأبي طاهر الحِنّائيّ. وقدم بغداد سنة اثنتين وخمسين، فسمّع ولده من أبي الوقت السّجزيّ. ثمّ مات. قال ابن النّجّار: قرأ عليه شيخنا أَحْمَد بْن عَبْد الملك بن [باتانة] [٥] ، وعبد الوهّاب بْن عِيسَى وأقرأ عَنْهُ. وكان عالما بالقراءات ووجوهها، صَدُوقًا، موثَّقًا، رحمه اللَّه تعالى [٦] . ٣٨٠- أوحد الزّمان الطّبيب [٧] .

стр. 18219

واسمه هبة اللَّه بْن عليّ بْن مَلْكا [١] ، أبو البَرَكات البَلَديّ. ووُلِدَ ببَلَد وسكن بغداد. وكان يهوديّا فأسلم فِي أواخر عمره، وخدم المستنجد باللَّه. قال الموفَّق أَحْمَد بْن أبي أُصَيبعة: تصانيفه فِي غاية الْجَوْدة، وكان له اهتمامٌ بالغ فِي العلوم وفطرة فائقة. وكان مبدأ تعلُّمه الطّبّ أنّ أَبَا الْحُسَيْن سَعِيد بْن هبة اللَّه كان له تصانيف وتلامذة، ولم يكن يقرئ يهوديّا، وكان أوحد الزّمان يشتهي الأخْذ عَنْهُ والتّعلُّم منه، ونقل عليه بكلّ طريق فما مكّنه، فكان يتخادم للبوّاب ويجلس فِي الدِّهْليز، بحيث يسمع جميع ما يُقرأ على أبي الْحُسَيْن. فَلَمّا كان بعد سنةٍ جرت مسألة وبحثوا فيها، فلم [يجدوا] [٢] لهم عنها جوابا، وبقوا متطلّعين في حلّها، فلمّا تحقّق ذلك منهم أبو البركات، دخل وخدم الشَّيْخ، وقال: يا سيّدنا، بإذنك أتكلّم فِي هذه المسألة. فقال: قُلْ. فأجاب بشيءٍ من كلام جالينوس، فقال: يا سيّدنا، هذا جرى فِي اليوم الفُلانيّ، فِي ميعاد فلان، وحفِظْتُه. فبقي الشَّيْخ يتعجّب من ذكائه وحرصه، واستخبره عن المكان الَّذِي كان يجلس فِيهِ، فأعلمه به، فقال: من يكون عنده [ذكاؤك] [٣] ما نمنعه. وقرّبه وصار من أجَلّ تلاميذه. وكان ببغداد مريض بالمالِيخُولْيا، بقي يعتقد أنّ على رأسه دنّا، وأنّه لا يفارقه، وكان يتحايد السُّقُوف القصيرة، ويطأطئ رأسَه، فأحضره أبو البَرَكات عنده، وأمر غلامه أن يرمي دنّا بقرب رأسه، وأن يضربه بجسمه بكسرة، فزال ذَلِكَ الوهْم عن الرجل وعُوفي، واعتقد أنّهم كسروا الدّنّ الَّذِي على رأسه. ومثل هذه المداواة بالأمور الوهميَّة مُعْتَبَر عند الأطبّاء. وقد أضرّ أبو البَرَكات فِي عُمره، وكان يُملي على عليّ الحمّال بن

стр. 18220

فَضْلان، وعلى ابن الدّهّان المنجّم، وعلى يُوسُف والد عَبْد اللّطيف، وعلى المهذَّب بْن النّقّاش كتاب «المعتبر» [١] . وقيل: إنّ سبب إسلامه أنّه دخل يَوْمًا على الخليفة، فقام الحاضرون سوى قاضي القُضاة، فلم يقُم له لكَوْنه يهوديّا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يراني على غير مِلَّته، فأنا أُسْلم بين يدي أمير المؤمنين، ولا أتركه ينقصني. وأسلم. خلّف أوحد الزّمان أبو البركات ثلاث بنات، وعاش نحو ثمانين سنة. وحدَّثني نجم الدِّين عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الكُرَيْديّ قال: كان أوحد الزّمان وأمين الدّولة ابن التّلميذ بينهما معاداة، وكان أوحد الزّمان لمّا أسلم ينتقل بين اليهود ويلعنهم، فحضر فِي مَجْمَعٍ فقال أوحد الزّمان: لعن اللَّه اليهود. فقال ابن التّلميذ: نعم وأبناء اليهود. فوجم أوحد الزّمان ولم يتكلّم. وله كتاب «المعتبر» ، وهو فِي غاية الجودة فِي الحكمة الّتي فِي دين الفلاسفة، ومقالة فِي سبب ظهور الكواكب ليلا واختفائها نهارا، واختصار «التّشريح» ، وكتاب «أقرباذين» [٢] ، ورسالة فِي العقل [وماهيّته] [٣] وغير ذَلِكَ [٤] . من تلامذته: المهذّب بْن ميل.

стр. 18221

٣٨١-[....] [١] بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر. شرف القُضاة أبو المعالي الكَرْخِيّ، الفقيه، الشّاهد. خيِّر متعبّد، ولد سنة ثمانين وأربعمائة، وسمع: النَّعَاليّ، والحسين بْن البُسْريّ. كتب عَنْهُ: أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، والمسعوديّ. ٣٨٢-[....] [٢] بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن. أبو المعالي الدّنانيّ، الأصبهانيّ، الفقيه. سمع من: طِراد الزَّيْنَبيّ، والرئيس أبي عَبْد اللَّه الثّقفيّ، وغيرهما. روى عَنْهُ: حفيده أبو الفتح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أبي المعالي. توفّي قريبا [٣] من السّتين وخمسمائة. وكان من أئمَّة الفُتْيا بأصبهان. - حرف الدال - ٣٨٣-[دُرّيّ] [٤] . الظّافريّ، الْمَصْرِيّ، الأمير. وُلّي إمرة الإسكندريَّة، وإمرة دِمْياط [ثُمَّ تزهّد] [٥] ، وأقبل على الاشتغال والتّحصيل، فبرع فِي علوم الرّافضة، وصنّف التّصانيف، من ذَلِكَ كتاب [معالم الدِّين] [٦] على قواعد الرّافضة والمعتزلة، ينكر فيه الرؤية

стр. 18222

والقَدَر. وله مصنَّفٌ فِي الفِقْه مشهور بينَ [الرافضة] [١] ، لا بارك اللَّه فيهم. وكان له منزلة عظيمة فِي دولة الرّافضة ... [٢] وكان الصّالح بْن رُزِيك يحترمه ويُكْرمه. ٣٨٤-[....] [٣] بْن أبي سهل بْن أبي سهل. أبو مُحَمَّد القصّاب، اللّحّام، الهَرَويّ. سمع من: أبي ... [٤] الغميريّ. قال ابن السَّمْعانيّ: قيل: كان يشرب الخمر.... [٥] . روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. - حرف الراء - ٣٨٥- رسلان [٦] بْن يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه [٧] . الْجَعْبَرِي [٨] الأصل، الدّمشقيّ النَّشْأة، الزّاهد القُدْوة ﵁. قال شمس الدِّين الْجَزَريّ: رسلان معناه بالتُّرْكي أسد. قال: وقال الشَّيْخ نجم الدِّين مُحَمَّد بْن إسرائيل الشّاعر: سَمِعت المشايخ الدّين أدركتهم من أصحابه يقولون إنّه من قلعة جعبر، من أولاد

стр. 18223

الأجناد. صحِب شيْخه أَبَا عامر المؤدِّب، وهو مقبور فِي القُبة، الّتي بظاهر باب تُوما، وتُعرف بتُرْبة الشَّيْخ رسلان فِي القبر القِبْليّ، والشّيخ ﵁ فِي الأوسط، والشّيخ أبو المجد خادم الشَّيْخ رسلان فِي القبر الثّالث. وصحِب أبو عامر الشَّيْخ ياسين، وهو صحِب مَسْلَمَة وهو صحِب الشَّيْخ عقيل، وهو صحِب الشَّيْخ عليّ بْن عليم، وهو صحِب الشَّيْخ أَبَا سَعِيد بْن أَحْمَد بْن عِيسَى الخزّاز، وهو صحِب السَّريّ السَّقَطيّ. قال: وكان الشَّيْخ رسلان يعمل فِي صنعة النَّشْر فِي الخشب، فذكروا عَنْهُ أنّه بقي مدَّة عشرين سنة يأخذ ما يحصل له من أُجرته، ويعطيها لشيخه أبي عامر، وشيخه يُطْعمه، فتارة يجوع، وتارة يشبع. وقيل عَنْهُ، وهو الأشهر، إنّه كان يقسم أجرته أثلاثا، ثُلث يُنْفقه، وثُلث يتصدَّق به، وثُلث يكتسي به ولمصالحه. وكان أوّلا يتعبَّد بمسجدٍ صغير داخل باب تُوما، جوار بيته ودُكَان النَّشْر، ثُمَّ انتقل إلى مسجد درب الحجر، وقعد بالجانب الشّرقيّ منه، وكان ينام هناك. وكان الشَّيْخ أبو البَيَان فِي الجانب الغربيّ، وبقيا على ذَلِكَ زمانا يتعبّدان، وكلّ واحدٍ منهما بأصحابه فِي ناحيةٍ من المسجد. ثُمَّ خرج إلى ظاهر باب تُوما، إلى مسجد خَالِد بْن الوليد، وهو مكان خيمة خَالِد لمّا حاصر دمشق، وعَبَد اللَّه فِيهِ إلى أن تُوُفّي بعد الأربعين وخمسمائة. وحكى الشَّيْخ دَاوُد بْن يحيى بْن دَاوُد الحريريّ، وكان صدوقا، قال: حكى لي جماعة أنّ الشَّيْخ رسلان لمّا شرع فِي بُنْيان المعبد، سيَّر إليه الشَّيْخ أبو البيان ذَهَبًا مع بعض أصحابه حَتَّى يصرفه فِي العمارة، فَلَمّا اجتمع به، وعرض عليه الصُّرَّة قال الشَّيْخ رسلان: ما يستحي شيخُك يبعث إليَّ هذا، وفي عَبّاد اللَّه من لو أشار إلى ما حوله لصار ذَهَبًا وفضَّة؟ وأشار بيده، فرأى الرَّسُول الطّين ذَهَبًا وفضَّة. وقال: عُدْ إليه. فقال: واللهِ ما بقيت أرجع، بل أكون فِي خدمتك إلى المَّوت. وانقطع عنده.

стр. 18224

وقال الشَّيْخ دَاوُد: كان الشَّيْخ أَحْمَد بْن الرفاعيّ قد ذكر النّخيل الّتي له، وعيّن على واحدةٍ، وقال لأصحابه: إذا استوت هذه أدَّيناها للشّيخ رسلان. فمرّ بها بعد مدَّة، فوجد أكثر ما عليها قد راح فسألهم، فقالوا: لم يطلع إليها أحدٌ، ولكن فِي كلّ يوم يجيء إليها بازٌ، أشهب يأكل منها، ولا يقرُب غيرَها، ثُمَّ يطير. فقال لهم: الباز الَّذِي يجيء هُوَ الشَّيْخ رسلان، فلذلك يقال له: الباز الأشهب. قال دَاوُد: ولمّا احتضر الشَّيْخ أبو عامر المؤدِّب سألوه أن يوصي إلى ولده عامر، فقال: عامر خراب، ورسلان عامر. فَلَمّا تُوُفّي قام الشَّيْخ رسلان مُقامه، ولم تَخْفَ من عامرٍ حالُه. قال شمس الدِّين بْن الْجَزَريّ: صلّيتُ العصر فِي مسجدٍ كان فِيهِ الشَّيْخ رسلان، داخل باب توما، فقال لي يُوسُف المؤدِّب: يا سيّدي، هنا بئر حفره الشَّيْخ رسلان بيده، وأهل هذه النّاحية يشربون منه [للتداوي] [١] ، ومن [اشتكى] [٢] جوفه، أو حصل له أَلَمٌ، يشرب منه، فيُعافى بإذن اللَّه، وقد جرّبه جماعة ثُمَّ أشار بإصبعه وقال: هذا بيت الشَّيْخ رسلان، وإلى جانبه الطّريق. وكان..... [٣] فكلّما كان يعمل بالمنشار..... [٤] كلّمه المنشار مرّتين، وفي الثّالث كلّمه وانقطع [قطعة] [٥] وقال: يا رسلان ما لهذا خُلِقت ولا بهذا أُمِرتْ. فترك العمل، وجلس فِي هذا المعبد، وهو مسجد صغير. وعاد نور الدِّين الشهيد اشترى دارا مجاورة للمسجد [فوسّعه] [٦] وبنى [٧] له منارة، ووقف عليه.

стр. 18225

قال: وحكى لي الشَّيْخ يُوسُف المؤدِّب، عن الشّريف نصر اللَّه أنّ نور الدِّين الشّهيد سيّر إلى الشَّيْخ رسلان ألف دينار مع مملوكٍ، وقال إنْ أخذها منك، فأنت حُرٌّ، لوجه اللَّه. فجاء بها إليه وهو يبني المعبد الَّذِي بظاهر دمشق، فقال له: ما يستحي محمود ويبعث هذه، وفي عَبّاد اللَّه من لو شاء لجعل ما حوله ذهبا وفضّة! فرأى المملوك البُنْيان والطّين ذَهَبًا وفضَّة، فتحيِّر وقال: يا سيّدي قد جعل عِتْقي قبولَك هذا الذّهب. فأخذها وصرفها فِي الحال على المساكين، والأرامل، والأيتام، ففُرِّقت بحضور المملوك. وذكر أيضا أنّ الشَّيْخ رسلان أعطى نور الدِّين من المنشار الَّذِي كلّمه وتقطّع قطعة فأوصى نور الدِّين لأصحابه وأهله: إن مات أن يضعوه فِي كَفَنِه. قلت: الشَّيْخ عليّ الحريريّ صحِب المُغَرْبِل صاحب الشَّيْخ. ويقال: إنَّ هذه القُبَّة بناها الشَّيْخ رسلان على شيخه أبي عامر لمّا أعطاه بعض التّجار مبلغا من المال، فاللَّه أعلم. ومناقب الشَّيْخ رسلان كثيرة، اقتصرنا منها على هذا، فرحِمَه اللَّه ورضي عَنْهُ وكان عُرْيًا من العِلْم، بخلاف الشَّيْخ أبي البيان. ٣٨٥- رَيْحان الحبشيّ [١] . أبو مُحَمَّد، الزّاهد، الشّيعيّ [٢] . كان بالدّيار المصريّة بعد الخمسين. وكان من فُقهاء الإماميَّة الكِبار. قال ابن أبي طيِّئ فِي «تاريخه» : كان مقيما بالقاهرة، وكان مَوْلَى الأمير سديد الدّولة ظَفَر الْمَصْرِيّ. تفقّه على الشَّيْخ: الفقيه عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز بْن كامل الفقيه

стр. 18226

الْمَصْرِيّ [١] ، وعليه تخرَّج، وقرأ عليه فِي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة كتابا [٢] . روى عن رَيْحان: سديد الدِّين شاذان بْن جبريل القُميّ. وحكى لي أبي مذاكرة: كان الفقيه رَيْحان من أضبط النّاس، وكان يكرّر على «النهاية» [٣] و «المقنعة» [٤] و «الذّخيرة» [٥] ، فقال: ما حفظت شيئا فنسيته. وحدَّثني أبي عن القاضي الأسعد مُحَمَّد بْن عليّ الْمَصْرِيّ قال: كان الفقيه رَيْحان يصوم جميع الأيّام [المسنونة] [٦] إلى صومها. وكان لا يأكل إلّا من طعام يعلم أصلَه. وكان إذا قُدّمت الغِلال التقط من الطُّرُقات حبّاتٍ من الشَعير والقمح، فيتقوَّت به وكان يزجر نفسه إذا احتاج. وكان لا يصلّي النّوافل مقابل أحدٍ، ويقول: الرّياء. وكان إذا علم أحدا يحبّ العِلْم قصده فِي بيته وعلّمه، ولا يأكل له شيئا. وإذا علم أنّ الطالب محتاجٌ، دخل له على الصّالح بن رزّيك، فيعلم ابن رزّيك [أنه] جاء في مثوبة فيقوم لذلك الرجل بجميع ما يحتاج إليه. وكان لا يطأ له على بساط، ولا يزيده أكثر من السّلام في باب داره.

стр. 18227

وكان ابن رزّيك [١] يبجّله ويعظّمه، ويقول: يقولون ما ساد من بني حام إلّا اثنان: لُقمان، وبلال، وأنا أقول: رَيْحان ثالثهم. وقيل: إنّ رَيْحان هذا عبدٌ تفقَّه، ما نام إلّا جالسا، ولا جلس قَطّ إلّا على [رِجلَيه] [٢] . وأنّه ما ذكر النّار. إلّا وأخذه دمعٌ منها. وكان سريع الدّمعة، كثير الحبّ لآل رَسُول الله ﷺ ، خفيف الرَّفْض. - حرف العين - ٣٨٧-[عَبْد اللَّه] [٣] بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن سَوْرة. أبو مُحَمَّد التّميميّ، النَّيْسَابُوريّ، الدّلّال. سمع: عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الورّاق، ونصر اللَّه بْن مُحَمَّد الخُشْناميّ. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بن السّمعانيّ جزء الذّهليّ. ٣٨٨-[عَبْد اللَّه] [٤] بْن سَيّار بْن صاعد بْن سَيّار بْن يحيى. الكتّانيّ القاضي أبو محفوظ الهَرَويّ. أخو القاضي أبي الفتح نصر بْن سَيّار كان يؤُثر الانفراد والعُزْلة. سمع من جَدّه. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. ٣٨٩-[عبد الله] [٥] بن طاهر بْن علي بْن مُحَمَّد بْن علي بْن فارس. أبو المظفر بْن أبي المعالي البغداديّ، الخيّاط، التّاجر. خرج عن بغداد قديما، ودخل خُرَاسَان، والهند، وسكن لوهور، ووُلِد له بها، ثُمَّ كان يتردّد إليها.

стр. 18228

وحدَّث عن: ثابت بْن بُنْدَار، وجعفر السّرّاج، وحسين بن البسريّ، وأبي بكر الطّريثيثيّ، وأبي غالب الباقلّانيّ، وتمّام البرجيّ، وأبي عليّ الحدّاد، وأبي بكر الشّيروييّ. قال ابن السّمعانيّ: هو شيخ، عالم، فاضل، حسن السّيرة، متواضع، له لسنة بالحديث، يحفظ الأجزاء والكتب التي سمعها، والطرق وأسماء شيوخه. وكان ثقة مكثرا، حدُّث بمرو، وبَلْخ. روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم. ووُلِد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. ٣٩٠-[عَبْد اللَّه] [١] بْن مُحَمَّد بْن المظفَّر بْن المتولّي. أبو مُحَمَّد البَغَوَيّ، البنّاء، الفقيه. قال ابن السَّمْعانيّ: وُلِدَ ببَغْشُوار سنة تسعٍ وسبعين وأربعمائة وكان فقيها، مُفْتيًا، ذكيّا. تفقَّه على محيي السّنّة أبي محمد البغويّ، وولي قضاء بغشور مدَّة. وسمع بنَيْسَابور: الْعَبَّاس بْن أَحْمَد الشّقانيّ، وأبا بَكْر الشِّيرُوييّ، وجماعة. روى عَنْهُ: أبو المظفَّر عَبْد الرحيم. ٣٩١-[عَبْد الرَّحْمَن] [٢] بْن أبي نصر بْن مُحَمَّد بْن أبي نصر. أبو أَحْمَد البَغَوَيّ، شيخ الصُّوفيَّة ببغداد. شيخ صالح، جواد، وسخيّ، يخدم الفقراء. سمع: عُمَر بْن أحمد بن محمد البغويّ.

стр. 18229

روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني وقال: ولد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. ٣٩١-[عَبْد الرشيد] [١] بْن أبي حنيفة النُّعمان بْن عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد الملك. الْإِمَام أبو الفتح الوَلْوَالِجِيّ [٢] . إمام فاضل، حَسَن السّيرة. سمع ببلْخ: أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخليليّ، ومحمد بْن الْحُسَيْن السِّمِنْجانيّ [٣] ، وببُخَارَى: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن [٤] النَّسَفيَ، وأحمد بْن أبي سهل [٥] ، وأبا المعين المكحوليّ واسمه ميمون. وبسَمَرْقَنْد. مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أيّوب التُّطْوانيّ [٦] . قال عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ: لقِيتُه بتُطْوان وسمعت منه. ومولده بولوالج سنة سبع وستّين وأربعمائة [٧] . ٣٩٣-[....] [٨] بْن أبي مَنْصُور مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الواحد بْن مَنْدُوَيْه. أبو القَاسِم الأصبهانيّ، الضّرير.

стр. 18230

سمع: أَبَاهُ، وأبا بَكْر بْن ماجة، ورزق اللَّه. وعنه: السَّمْعانيّ، وقال: كان حيّا فِي سنة خمسٍ وأربعين. ٣٩٤-[....] [١] بْن عَبْد الْجَبَّار بْن ناصر. أبو الفتح الهَرَويّ، القوّاس. شيخ، صالح، مستور. سمع: أَبَا عَبْد اللَّه العُمَيْريّ. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ، وغيره. ٣٩٥-[....] [٢] بْن عبد العزيز بْن مُحَمَّد بْن شداد. أبو بَكْر المَعافِريّ الأندلسيّ، الشُّوذَرِيّ. وشَوْذَر من عمل جَيّان. أخذ عن: شُرَيْح بْن مُحَمَّد، وأبي بَكْر بْن العربيّ، وأبي عَبْد اللَّه بْن أبي الخصال، وجماعة. وكان أديبا، كاتبا، بليغا، مفوّها، شاعرا. قال الأَبَّار: تُوُفّي فِي حدود الخمسين وخمسمائة. ٣٩٦-[....] [٣] بْن عليّ بْن الْحَسَن. الرئيس أبو الفتح العَلوَيّ، النَّيْسَابُوريّ، شيخ، عالم، عابد، راغبٌ فِي الخير، عفيف. سمع: إِسْمَاعِيل بْن زاهر النَّوْقَانيّ، وأبا عَدِيّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ الأَبِيوَرْدِيّ. روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

стр. 18231

٣٩٧-[....] [١] بْن أَبِي طاهر مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد. أبو القاسم الأصبهانيّ، الشّرابيّ، الخبّاز، النّشاستجيّ [٢] . سمع: رزقَ اللَّه التّميميّ، وغيره. وأجاز لابن اللَّتّيّ فِي سنة تسعٍ وخمسين. ٣٩٨-[....] [٣] بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد. أبو عليّ الهَرَويّ، البَنَاذَانيّ، وبناذان: من قُرى هَرَاة. وهو أخو أَمَة اللَّه، وأمَة الرَّحْمَن. شيخ مستور، سمع: نجيب بْن ميمون الواسطيّ. روى عَنْهُ: عبد الرحيم. ٣٩٩-[عَبْد الوهّاب] [٤] بْن هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حَسْنُونَ النَّرْسِيّ. أبو الفضل البغداديّ. تاجر متميّز، صاحب صَدَقات وديانة. سمع: أخاه أَحْمَد، وأبا الْحَسَن العلّاف، وابن بدران الحلوانيّ. وحدَّث بِسَمَرْقَنْد «بمقامات الحريريّ» بسماعه بقوله من مصنّفها [٥] . سمعها عَنْهُ عَبْد الرحيم [٦] .

стр. 18232

٤٠٠-[....] [١] بْن عليّ بْن مَنْصُور. الْإِمَام أبو بَكْر المَرْوَزِيّ، الغازي، المقرئ، فقيه فاضل، مقرئ، كامل، ورِع، قانع، مقلّ. له تصانيف فِي القراءات، والحساب، ومنازل القمر. سمع: أَبَا المظفَّر مَنْصُور بْن السَّمْعانيّ، وأبا الفتح عُبَيْد اللَّه الخُشْناميّ، وغير واحد. روى عَنْهُ: ابن السَّمْعانيّ، وولده عَبْد الرحيم. ٤٠١-[....] [٢] بْن عطاء المُلْك بْن عَبْد الْجَبَّار بْن أبي طاهر. أبو المعالي السَّمَرْقَنْديّ، الخطيب، النَّحْويّ. سمع: أَبَاهُ، وأبا بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد البلديّ، وأبا القَاسِم عُبَيْد اللَّه الكُشَانيّ، وأبا الْحَسَن الخرّاط. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم.

стр. 18233

٤٠٢-[عثمان] [١] بْن عليّ بْن عثمان. أبو عَمْرو بْن الْإِمَام الأندلسيّ، الشِّلْبيّ [٢] ، نزيل إشبيلية. سمع مِن: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم العامريّ، وأبي عبد الله بن مكي، وأبي بكر بْن العربيّ، وجماعة. وكان أديبا بارعا، بليغ القَلَم واللّسان، كاتبا، كامِلًا، وشاعِرًا محسِنًا. له مصنَّف فِي شعراء عصره [٣] . تُوُفّي بعد الخمسين. ٤٠٣- عليّ بْن طويل بْن أَحْمَد بْن طويل. الشَّيْخ أبو الْحَسَن بْن بيضا القَيْسيّ الفاسيّ. من ذوي الهيئة والشّارة والصّيانة. تفقَّه وبرع، وقرأ «الملخّص» سنة خمسٍ وسبعين على مُحَمَّد بْن عليّ الْأَزْدِيّ. وسمع بالأندلس من عَبْد اللَّه بْن أبي جَعْفَر، وغيره. حدُّث عَنْهُ: ولده أبو الْحُسَيْن يحيى، ومحمد بْن رساحة القرويّ. قال ابن فَرْتُون: مات فِي عَشْر السّتّين وخمسمائة.

стр. 18234

٤٠٤- عليّ بْن مُحَمَّد بْن حمزة بْن مُحَمَّد بْن حمزة [١] . أبو الْحَسَن الأصبهانيّ، الفِلَكيّ [٢] ، الخطّاط. شيخ صالح متميّز. سمع «الحلية» ، و «مسند أَحْمَد» ، من أبي عليّ الحدّاد. قال عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ: سَمِعت منه جميع «الحلية» الأولى بسمرقند وولد في حدود تسعين وأربعمائة [٣] . ٤٠٥- عُمَر بْن أبي بَكْر بْن عثمان بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد. أبو حفص البَزْدَوِيّ [٤] ، الشيْخيّ [٥] ، الصّابونيّ، أخو مُحَمَّد. سكن بُخَارى، وسمع: أَبَا محمد عبد الواحد الزّبيريّ الوركيّ [٦] ،

стр. 18235

وأبا صادق أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، وأبا اليُسْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد البَزْدَوِيّ. ووُلِد سنة أربعٍ وثمانين وأربعمائة. روى عنه: ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، وغيرهما. ٤٠٦- عمر بن الفضل بْن أَحْمَد. أبو ألوفا بْن مميَّز الأصبهانيّ. شيخ صالح، سديد. سمع بإفادة أخيه أَحْمَد من رزق اللَّه التّميميّ، وغيره. وعُمّر حَتَّى حدُّث بالكثير. روى عَنْهُ: أبو سَعْد السَّمْعانيّ، وغيره. - حرف القاف - ٤٠٧-[القَاسِم] [١] بْن مُحَمَّد بْن مبارك. أبو مُحَمَّد بْن الحاجّ الأُمويّ، الزّقّاق [٢] . أخذ القراءات بالأندلس عن: شُرَيْح بْن مُحَمَّد، ومنصور بْن الخير. وروى عَنْ: أبي عَبْد اللَّه الخَوْلانيّ، وجماعة. ونزل مدينة فاس. وتصدَّر للإقراء، وأخذ النّاس عَنْهُ. أخذ عَنْهُ: ابن خَرُوف، وَهُذَيْلُ بْن مُحَمَّد، وأبو الصَّبْر أيّوب بْن عَبْد اللَّه. وتوفّي في سلا في حدود السّتّين وخمسمائة. ٤٠٨-[....] [٣] بْن سَعِيد بْن الفضل. أبو الفضل الخِرَقيّ، المفتاحيّ، التّاجر.

стр. 18236

رَجُل خيّر من أهل نَيْسابور. سمع: أَبَا الْحَسَن عليّ بْن أَحْمَد المَدِينيّ، وغيره. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم السَّمْعانيّ. ٤٠٩-[....] [١] بْن سَعِيد الأصبهانيّ المَغَازِليّ. سمع: رزق اللَّه التّميميّ، وغيره. روى عَنْهُ: شيوخ ابن الْبُخَارِيّ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أبي بَكْر، وعمر بْن أبي الحَنَش الفصّال، وأبو بَكْر شَيْبان بْن الْحُسَيْن الكيمختيّ [٢] الأصبهانيّون، وغيرهم. ٤١٠- قُر [....] [٣] بْن طُنْطَاش. أبو صالح الظَّفَريّ، البغداديّ. شيخ صُعْلُوك، وهو رأس طبقة البغداديّين فِي لعب الشّطرنج. سمع: أَبَا الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ، وهبة اللَّه المَوْصِليّ، وابن بَيَان. كتب عَنْهُ: أبو سَعْد السَّمْعانيّ، وقال له إنّه ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة. ٤١١-[....] [٤] بن علي بن محمد بن عمر. أبو مطيع الباغْبَان [٥] ، الخبّاز. شيخ صالح. سمع: أَبَا مطيع، وغيره.

стр. 18237

وأجاز من أصبهان لعبد الرحيم بْن السَّمْعانيّ. - حرف الميم - ٤١٢-[مُحَمَّد] [١] بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن. أبو عَبْد اللَّه بْن الصَّيْقَلِ الفِهْريّ، المُرسيّ، الملقّب: أَبَا هُرَيْرَةَ [....] [٢] الآثار. سمع: أَبَا مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر، وأبا الوليد بْن الدّبّاغ. وأجاز له جماعة. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن سُفْيَان، وغيره. ٤١٣-[محمد] [٣] بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن المنخّل. أبو بَكْر المِهْريّ الأديب الشِّلْبيّ [٤] . أحد الشُّعراء المجوِّدين. كان يعرف عِلم الكلام. روى عَنْهُ من ديوانه عَبْد الله بن أحمد الشّلبيّ. فمن شِعره: مضت لي ستٌ بعد سبعين حَجَّةٍ ... ولي حَرَكَاتٌ بعدها وسُكُونُ فيا لَيْتَ شِعْري أَيْنَ، أو كيف، أو مَتَى ... يكون الَّذِي لا بدّ أن سيكونُ؟ ٤١٤-[مُحَمَّد] [٥] بْن الْحَسَن بْن محمود. أبو جَعْفَر المَرْوَزِيّ، البيّع، صاحب أموال كثيرة ذهبت فِي نهب مَرْو وفي المصادرة. وكان ديِّنًا خيّرا. سمع ببغداد من: أبي القَاسِم بْن بيان.

стр. 18238

روى عنه: عبد الرحيم بن السمعاني وقال: قال: وزنت لابن بيان دينارا أحمر حَتَّى سمعت منه. يعني «جزء ابن عَرَفَة» . وُلِدَ سنة أربع وثمانين. ٤١٥- مُحَمَّد بْن عَبْد الحق بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحقّ [١] . أبو عَبْد اللَّه الخَزْرَجي، القُرَيْشيّ. سمع: أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الفَرَج مَوْلَى ابن الطّلّاع، وأكثر عَنْهُ. وعُنِي بالفِقْه، وطال عُمره، وعلا سَنْدهُ. وسمع فِي الكُهُولَةِ من أبي محمد ابن عتّاب، وغيره. روى عَنْهُ: ابنه القاضي أبو مُحَمَّد عَبْد الحقّ، وغيره. وآخر من روى عَنْهُ: أبو القَاسِم أَحْمَد بْن بَقِيّ سمع منه «الموطّأ» ، وأجاز له. وتُوُفيّ قريبا [٢] من سنة ستّين وخمسمائة. وقد أجاز لنا عبد الله بن هارون الطّائيّ سنة سبعمائة من المغرب. قال: ثنا حمْد بْن بَقِيّ «بالموطّأ» ، نا مُحَمَّد بْن عَبْد الحقّ، أَنَا ابن الطّلّاع، وهذا أعلى [٣] ما يوجد من الرّوايات بالمغرب. ٤١٦-[مُحَمَّد] [٤] بْن عَبْد الحميد بْن الحسين. العلّامة أبو الفتح الأسمنديّ [٥] ، السمرقنديّ.

стр. 18239

ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وسمع الحديث من: عليّ بْن عثمان [١] الخرّاط، وأُسمند من قرى سَمَرْقَنْد. روى عَنْهُ: عَبْد الرحيم بْن السَّمْعانيّ وقال: كان إماما مناظِرًا، له الباع الطَوِيلُ فِي عِلْم الْجَدَل، وصنَّف التّصانيف فِي عِلم الخلاف، وشاعت تصانيفه فِي البلدان [٢] . ٤١٧- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حمدان [٣] . أبو سَعِيد، وأبو عَبْد اللَّه الجاوانيّ، الحِلَّويّ [٤] ، العراقيّ. وجاوان: قبيلةٌ من الأكراد سكنوا الحِلَّة. قَدِمَ بغدادَ فِي الصّبى، وتفقّه بها على: أبي حامد الغَزَاليّ، وإلْكِيا الهَرّاسيّ حتّى برع وتميَّز. وسمع من: الحُمَيْديّ، وأبي سَعْد عَبْد الواحد بْن القُشَيْريّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بْن المظفَّر الشّاميّ القاضي، وجماعة. وقرأ «المقامات» على الحريريّ. وكان إماما مناظرا. شرح كتاب

стр. 18240

«المقامات» ، وله كتاب «عيون الشَّعْر» ، وكتاب «الفرق بين الرّاء والغَيْن» . وحدَّث بإربل، والمَوْصِل، وسكن البَوَازِيج [١] . وحدّث ببغداد قديما بكتاب: «إلجام العوام» للغزاليّ. وحدّث عنه قاضي أسيوط أبو البركات محمد بن عليّ الأنصاريّ، وقال: أنبا شيخنا الْإِمَام رَضِيّ الدِّين الجاوانيّ بالمَوْصِل فِي رجب سنة تسع وخمسين وخمسمائة قال: أَنَا أبو سَعْد القُشَيْريّ قراءة عليه ببغداد. وقال ابن النّجّار: أَخْبَرَنَا الشّهاب المزكّي، أَخْبَرَنَا أبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، أنشدني أبو الفوارس الحسن بن عبد الله بن شافع الدّمشقيّ بمَرْو: أنشدني أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عليّ العراقيّ لنفسه بإربل: دعَاني مَن مَلامِكُمَا دَعاني ... فداعي الحبِّ للبَلْوَى دعاني أجاب له الفؤاد وَنَوْمُ عيني ... وسارا فِي الرّفَاق وودّعاني [٢] فَطَر فِي ساهِرٌ فِي طُولِ ليلي ... وقلبي في يد الأشواق عاني فكيف يصيخ للعُذّال سمعي ... ولا عقلي لديَّ ولا جَنَاني؟ [٣] وقد قرأ عليه أبو سَعْد أَحْمَد بْن إبراهيم المؤدّب «مقامات الحريري»
следующие страницы →