← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 18376–18415 · переход к 18381.

стр. 18376

شيخ نظيف، منزو في منزله، مشتغل بالخير. سَمِعَ: أَبَا الفضل بْن خَيْرُون، ومحمد بْن عَبْد السّلام الْأَنْصَارِيّ، وأبا بَكْر الطُّرَيْثيثيّ، ومحمد بْن أَبِي نصر الحُمَيْديّ. وعنه: ابن الأخضر، وعبد الرّزّاق الْجِيليّ، وغيرهما. مولده فِي سنة سبع وسبعين وأربعمائة. ومات فِي المحرَّم سنة ٥٦٢. ٦٤- عَلي بْن الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد [١] . أَبُو القاسم بْن أَبِي الفضائل الكِلابيّ، الدّمشقيّ، الفقيه الشّافعيّ، الفَرَضيّ، النَّحْويّ، المعروف بجمال الآية ابن الماسح [٢] . من علماء دمشق الكبار. وُلِد سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة، وقرأ لابن عامر وغيره من القرّاء عَلَى أَبِي الوحش سُبَيْع بْن قيراط، وغيره. سَمِعَ: أَبَاهُ، وسُبَيْعًا، وأبا تُراب حَيْدَرَةَ، وعبد المنعم بْن الغُمْر، وغيرهم. وتفقّه عَلَى: جمال الْإِسْلَام السُّلَميّ، ونصر اللَّه المَصِّيصيّ. وكانت لَهُ حلقهٌ كبيرةٌ بالجامع يُقرِئ فيها القرآن والفِقْه والنَّحْو. وكان مُعِيدًا لجمال الْإِسْلَام أَبِي الْحَسَن فِي [٣] الأمينيَّة، ودرّس بالمجاهديَّة، وكان حريصا عَلَى الإفادة. وعليه كَانَ الاعتماد فِي الْفَتْوَى وقسمة الأَرَضِين.

стр. 18377

قلت: روى عَنْهُ: أَبُو المواهب، وأبو القاسم ابنا صَصْرَى، وجماعة. ومات فِي ذي الحجَّة. وقد حدَّث بكتاب «الوجيز» للأهوازيّ فِي القراءات، عَنْ أَبِي الوحش، عَنْهُ. ٦٥- عَلي بْن أَبِي سعد مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن سستان [١] . أَبُو الْحَسَن الأَزَجيّ، الخبّاز. وقيل: اسم أَبِيهِ ثابت. كَانَ عَلي أحد طَلَبة الحديث ببغداد، وكان يُلَقَّب بالمفيد. وهو خال يحيى بْن بَوْش، فلذلك سمّعه الكثير. سَمِعَ: أَبَا القاسم بْن بَيَان، وأبا عَلي بْن نبهان، وأبا الغنائم بْن المهتدي، والفقيه أَبَا الْخَطَّاب فمَن بَعدهم. وحدَّث بالكثير، وكان ثقة، فاضلا. وُلِد سنة خمس وثمانين وأربعمائة. روى عَنْهُ: يحيى بْن بَوْش، والحافظ عَبْد الغنيّ، وابن الأخضر، والشّيخ الموفَّق، وأبو طَالِب بْن عَبْد السّميع، وعبد العزيز بْن باقا، وآخرون. وتُوُفّي ﵀ في عاشر شعبان. ٦٦- عَلي بْن مهديّ بْن مفرّج [٢] . أَبُو الْحَسَن الهلاليّ، الدّمشقيّ، الطّبيب. سمع: أبا الفضل بْن الكُرْديّ، وأبا القاسم النّسيب، وأبا طاهر الحنّائيّ، وجماعة.

стр. 18378

ورحل فِي الكهولة إلى بغداد، فسمع من: القاضي أَبِي بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وَأَبِي منصور بْن خيرون. ولد سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وكان يطبّ فِي المارِستَان، ونسخ الكثير. روى عنه: الحافظ ابن عساكر، وأبو نصر بن الشّيرازيّ، وسُكَّرَة التّاجر، وكريمة، وآخرون. ومات فِي ذي الحجَّة [١] . ٦٧- عَلي بْن يوسف بْن خَلَف بْن غالب [٢] . أَبُو الْحَسَن العَبْدَري، الدّانيّ. أخذ القراءات عَنْ عُمَر بْن أَبِي الفتح، وعتيق بْن مُحَمَّد. وروى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن الخيّاط، وأبي العبّاس بن عيسى، وأبي بكر بن زنجان، وتفقّه بهم. وأخذ الآداب واللّغة عَنْ جماعة. وكان فقيها، إماما، مُفْتِيًا، مُشَاورًا، كبير القدْر، مفوَّهًا، متضلِّعًا من العلوم [٣] . عاش ثمانين سنة. ويقال إنّه مات فِي سنة تسعٍ وخمسين [٤] . ٦٨- عُمَر بْن مُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّه [٥] بْن نصر، بالتّحريك.

стр. 18379

العلّامة أَبُو شجاع البِسْطاميّ، ثمّ البلْخيّ، إمام مسجد راعوم [١] . ذكره ابن السَّمْعانيّ فقال: مجموع حَسَن وجُمَلُه مليحة، مُفْتٍ، مُناظِر، محدِّث، مفسِّر، واعظ، أديب، شاعر، حاسب. قَالَ: وكان مع هذه الفضائل حَسَن السّيرة، جميل الأمر، مليح الأخلاق، مأمون الصُّحبة، نظيف الظّاهر والباطن، لطيف العِشرة، فصيح العبارة، مليح الإشارة فِي وعْظه، كثير النُّكَت والفوائد، وكان عَلَى كِبَر السّنّ حريصا عَلَى طلب الحديث والعِلْم، مقتبسا من كلّ أحد. قَالَ لي: وُلِدتُ فِي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة. سَمِعَ ببلْخ: أَبَاهُ، وأبا القاسم أحمد بْن مُحَمَّد الخليليّ، وإبراهيم بْن مُحَمَّد الأصبهانيّ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السِّمِنْجانيّ [٢] وعليه تفقّه، وجماعة كبيرة. كتبتُ عَنْهُ الكثير بمرْو، وهَرَاة، وبُخَارى، وبسَمَرْقَنْد، وكتب عنّي الكثير، وحصَّل نسخة هذا الكتاب، يعني «ذيل تاريخ الخطيب» . وكتب إليّ من بلخ أبياتا، وهي:

стр. 18380

يا آلَ سَمْعانَ ما أنْسَى [١] فضائلكم ... قد صِرْنَ فِي صُحُفِ الأيّام عُنْوانا معاهِدَ آلَفَها [٢] النّازلون بها ... فما وَهَتْ بمُرُور الدَّهْر أركانا حتّى أتاها أَبُو سعدٍ فشيّدَها ... وزادَها بعُلُوّ الشّأن بُنْيانا كانوا مَلاذَ بني الآمالِ فانقرضوا ... مُخلِّفِين بِهِ مثْلَ الَّذِي كَانَا كانوا رياضا فأَهْدوا من خلائقه ... إلى طائعنا رَوْحًا ورَيْحانا [٣] لولا مكانُ أَبِي سعدٍ لما وَجَدُوا ... عَلَى مَفَاخِرهم للنّاس بُرْهانا كانت مآثرهم عينَ الزّمانِ وقد ... صارتْ مَنَاقبُه للعَيْن إنسانا زان التّواريخَ بالتَّذْييل مخترعا ... أعْجِبْ بذَيْلٍ بِهِ أضْحَى جربانا [٤] وقاهُ ربّي من عينِ الكمال فما ... أبْقَتْ عُلاه لردّ الْعَيْنِ نُقصانا [٥] قلت: سَمِعَ من الخليليّ «مُسْنَد الهيثم بْن كُلَيْب» ، «وغريب الحديث» لابن قُتَيْبة، «والشّمائل» للتِّرْمِذيّ وصنَّف كتابا فِي أدب المريض والعائد. وقال ابن السّمعانيّ فِي موضع آخر: لا يُعْرَف أجمع للفضائل منه مَعَ الوَرَع التّامّ. وسمع: الْإِمَام أبا حامد أحمد بْن مُحَمَّد الشُّجَاعيّ، وأبا نَصْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الماهانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرحيم القاضي، وجماعة كثيرة. قلت: روى عَنْهُ: أَبُو سعد السَّمعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم، وابن الْجَوْزيّ، والإفتخار عَبْد المطّلب الهاشميّ، والتّاج الكِنْدِيّ، وعبد الوهّاب بْن سُكَيْنَة، وأبو الفتح المَنْدائيّ [٦] ، وأبو روح عبد المعزّ الهرويّ، وآخرون.

стр. 18381

وتُوُفّي ﵀ سنة اثنتين ببلْخ [١] . - حرف القاف - ٦٩- قُرا رسلان بْن دَاوُد بْن سُقْمان بْن أُرْتُق بْن أكسب [٢] . الأمير فخر الدّين صاحب حصن كَيْفا وأكثر ديار بَكْر. لمّا احتضر بعث إلى الملك نور الدّين يَقُولُ: بيننا صُحْبة فِي الجهاد وأريد أن ترعى ولدي. ولمّا تُوُفّي تملَّك بعده ولده نور الدّين مُحَمَّد، فحماه الملك نور الدّين وذبَّ عَنْهُ، ومنع أخاه قُطْبَ الدّين من قصْده. قاله ابن الأثير [٣] . ٧٠- قيس بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل [٤] . أبو عاصم السّويقيّ [٥] ، المؤدّب.

стр. 18382

شيخ أصبهانيّ، فاضل، صُوفيّ، مؤدِّب بجامع أصبهان. ذكره ابن السَّمعانيّ فقال: كَانَ حَسَن السّيرة، وكان رفيقا لأبي نصر اليُونَارْتيّ [١] إلى بغداد، فسمع بقراءته بها من أَبِي الْحُسَيْن بْن الطّيوريّ، وغيره. قلت: وسمع من: أَبِي الْحَسَن بْن العلّاف، والحسن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز التِّكَكيّ [٢] وأبي غالب مُحَمَّد بْن الْحَسَن الباقِلّانيّ، وابن بَيَان، وابن نَبْهان، وعبد اللَّه بْن عَلي بْن الآبنُوسي [٣] ، وغيرهم. وانتقى لَهُ اليُونَارْتيّ جزءا. وسمع منه الفُضَلاء. قَالَ أَبُو سعد السَّمعانيّ: لحِقْتُه وما اتّفق لي السّماعُ منه، وحدَّثني عَنْهُ جماعة. قَالَ الحافظ الضّياء، ومن خطّه نقلت: سَمِعْتُ أَبَا الضَّوء شهاب بْن محمود: سَمِعْتُ أَبَا سعد عَبْد الكريم بْن مُحَمَّد: سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن أَبِي نصر بْن الْحَسَن الخُوِنْجَانيّ [٤] بأصبهان يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا عاصم قَيْس بْن مُحَمَّد الصُّوفيّ: سَمِعْتُ المبارك بْن عَبْد الْجَبّار بْن أحمد، سَمِعْتُ ابن الشَّعْشاع الْمَصْرِيّ يَقُولُ: رأيت أبا بكر بن النّابلسيّ بعد ما قُتِلَ فِي المنام وهو فِي أحسن هيئة، فقلت لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: حباني مالِكِي بدوامِ عزّ ... وواعَدَني بقُربِ الانتصارِ

стр. 18383

وقرَّبني وأَدْناني إِلَيْهِ ... وقال: انْعَمْ بعَيْشٍ فِي جِواري قلت: أَنْبَأَنَا بذلك أحمد بْن سلامة بْن يحيى بْن بَوْش، عَنْ أحمد بْن عَبْد الْجَبّار، عَنِ الصُّوريّ [١] كتابة. وقد روى عنه بالإجازة: أَبُو المُنجَّا بْن اللَّتّيّ، وكريمة القُرَشِيَّة. وتُوُفّي فِي سابع عشر جُمَادَى الآخرة وهو في عشر التسعين. - حرف الميم ٧١- محمد بْن إِبْرَاهِيم بْن ثابت [٢] . أَبُو عَبْد اللَّه الْمَصْرِيّ، الكِيزَانيّ [٣] ، الواعظ، المقرئ. من شيوخ المصريّين الفضلاء. توفّي في المحرّم، وله كلام فِي السُّنَّة، وشِعر جيّدَ كثير فِي الزّهد. وكان زاهِدًا ورِعًا، لَهُ أصحاب ينتمون إِلَيْهِ. وقيل: تُوُفّي فِي ربيع الأوّل. قَالَ أَبُو المظفّر سِبْط [ابن] [٤] الْجَوْزيّ [٥] إنّه تُوُفّي في سنة ستّين، فيحرّر هذا.

стр. 18384

وقال: كَانَ يَقُولُ بأنّ أفعال العباد قديمة، وبينه وبين المصريّين خلاف. وكان قد دُفِن عند الشّافعيّ، فتعصَّب عَلَيْهِ الخُبُوشانيّ [١] ونَبَشَه وقال: هذا حَشَوِيّ لا يكون عند الشّافعيّ، ودُفن فِي مكانٍ آخر [٢] . من شِعْره: يا من يَتِيه عَلَى الزَّمان بحُسْنِهِ ... أعْطِفْ عَلَى الصَّبِّ المَشُوق التَّائِه أضْحَى يخاف عَلَى احتراق فؤاده ... أسفا لأنّك منه في سودائه [٣]

стр. 18385

٧٢- مُحَمَّد بْن أَبِي سعد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَلي بْن حمدون [١] . أَبُو المعالي، الكاتب، المعدَّل، كافي الكُفاة، بهاء الدّين البغداديّ. من بيت فضل ورئاسة هُوَ وأبوه. وكان ذا معرفة تامَّة بالأدب والكتابة. وله أَخَوان: أَبُو نصر، وأبو المظفَّر. سَمِعَ فِي سنة عشرٍ وخمسمائة من إِسْمَاعِيل بْن الفضل الْجُرْجانيّ. روى عَنْهُ: ابنه أَبُو سعد الْحَسَن، وأحمد بْن طارق الكَرْكيّ، وأحمد بْن أَبِي البقاء العاقُوليّ. وصنَّف كتاب «التّذكرة» فِي الآداب والنّوادر والتّواريخ، وهو كبير مشهور.

стр. 18386

وكان عارض الجيش المقتفويّ، ثمّ صار صاحب الزّمان المستنجديّ. قَالَ العماد فِي «الخريدة» [١] : وقف الْإِمَام المستنجد عَلَى حكايات رواها ابن حمدون فِي «التّذكرة» توهّم غضاضة عَلَى الدّولة، فأُخِذ من دَسْت منصبه وحُبِس. ولم يزل فِي نَصبه إلى أن رُمِس [٢] . تُوُفّي فِي ذي القعْدة محبوسا وله سبْعٌ وستّون سنة [٣] . وتُوُفّي أخوه أَبُو نصر فِي سنة خمسٍ وأربعين [٤] . ٧٣- مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن بادار. القَزْوينيّ، ثمّ الطُّوسيّ أَبُو جَعْفَر، زوج كبر بِنْت زاهر الشّحّاميّ. قَالَ أَبُو سعد السَّمعانيّ: سَمِعْتُ منها، ومات هو في المحرّم سنة اثنتين عَنْ أربعٍ وتسعين سنة. سَمِعَ من شيخنا عَبْد الغفّار الشّيرُوِيّيّ. ٧٤- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [٥] . أَبُو الْمَعَالِي بْن الْجَبَّان [٦] ، الحَريميّ [٧] ، المعروف بابن اللّحّاس [٨] ، العطّار.

стр. 18387

سَمِعَ من: جَدّه أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد، وعبد اللَّه بْن عطاء الهَرَويّ الإبراهيميّ، وطِراد الزَّيْنَبيّ، والحسين بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السّرّاج، وغيرهم. وأجاز لَهُ أَبُو القاسم بْن البُسْرِيّ. وهو آخر من روى عَنْ هَؤُلَاءِ المُسَمّين. وقد سَمِعَ من جَدّه سنة ثمانٍ وسبعين، من أحمد بْن عَلي البادي فِي حياة أَبِي نصر الزَّيْنَبيّ. وقد روى الكثير عَنِ ابن البُسْريّ بالإجازة. وكان يمكنه أيضا السّماع منه، فإنّه وُلد سنة ثمان وستّين وأربعمائة، وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر وله أربعٌ وتسعون سنة. روى عَنْهُ: أَبُو سعد السَّمعانيّ، ويوسف بْن المبارك البيِّع، وعبد الرَّحْمَن بْن إِسْمَاعِيل بْن السِّمِّذِيّ [١] ، وعمر بْن عيسى البُزُوريّ، وعبد الغنيّ بْن عَبْد العزيز بْن البُنْدار، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن المبارك المستعمل، وأفضل بْن المبارك الشّنكانيّ [٢] ، ومحمد بْن أَبِي البركات بْن معْنين، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن ابن البوّاب الأمين، وأبو المُنَجّا بْن اللَّتّيّ، والأنجب بْن أَبِي السّعادات الحمّاميّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن السّمّاك، وأحمد بْن يعقوب المارِستانيّ، وغيرهم. قَالَ ابن الدَّبِيثيّ: ثقة، صحيح السّماع. وقال ابن النّجّار: كَانَ شيخا صالحا، عفيفا، صَدُوقًا، ظريفا، حَسَن الأخلاق، لطيفا حدّث بالكثير، رحمه الله تعالى.

стр. 18388

٧٥- مُحَمَّد بْن أَبِي القاسم [١] بْن بابجوك [٢] . زين المشايخ أَبُو الفضل الخُوارَزْميّ، البقّال [٣] النَّحْويّ، الملقَّب بالأَدَمِيّ، لحفْظه كتاب الأدَميّ [٤] فِي النَّحْو. قَالَ لنا أَبُو العلاء الفَرَضيّ: ذكره الحافظ محمود بْن مُحَمَّد بْن أرسلان الخُوارَزْميّ [٥] فِي «تاريخ خُوارَزْم» فقال: كَانَ إماما، حُجَّةً فِي العربيَّة، أخذ عَنِ الزَّمَخْشَرِيّ، وخَلَفه فِي حَلَقَته، وصنَّف كتاب «شرح الأسماء الحُسْنى» ، وكتاب «أسرار الأدب وافتخار العرب» ، وكتاب «مفتاح التّنزيل» ، وكتاب «التّرغيب فِي العِلم» ، وكتاب «كافي التّراجم بلسان الأعاجم» ، وكتاب «الأسمى [٦] في سَرد الأسما» ، وكتاب «أذكار [٧] الصّلاة» و «الهداية فِي المعاني والبيان» ، وكتاب «إعجاز القرآن» [٨] ، وكتاب «مياه العرب» ، وكتاب «تفسير القرآن» ، وغير ذَلِكَ.

стр. 18389

وقد سَمِعَ في الكهولة من عُمَر بْن مُحَمَّد بْن حَسَن الفَرْغُولي، وغيره. تُوُفّي بجُرْجانية خُوارَزم فِي شهر جُمَادَى الآخرة سنة اثنتين وستّين [١] ، وله نيِّفٌ وسبعون سنة. ٧٦- المبارك بْن عَلي بْن مُحَمَّد بْن عَلي بْن خُضَير [٢] . أَبُو طَالِب الصَّيْرفيّ، البغداديّ. قَالَ أَبُو سعد فِي «الذَّيْلِ» : سَمِعَ الكثير بنفسه ونَسَخ. وله جِدٌّ فِي السّماع والطَّلب عَلَى كِبَر السّنّ. وهو جميل الأمرَ سديد السّيرة. سَمِعَ: أَبَا سعد بْن خُشَيْش، وأبا الْحَسَن بْن العلّاف، وأبا الغنائم بْن النَّرْسِيّ، وأبا القاسم الرّزّاز، وأبا الْحَسَن بْن مرزوق، وأبا طَالِب اليُوسُفيّ، وخلْقًا يطول ذِكْرهم. ورحل إلى دمشق وسمع بها: أَبَا الْحَسَن بْن المُسْلم، وهبة اللَّه بْن الأكفانيّ، وغيرهما. وخرّج لَهُ أَبُو القاسم الدّمشقيّ جزءا عَنْ شيوخه. [وقال] [٣] سَمِعْتُ منه، وسمع منّي، وسألته عَنْ مولده فقال: سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة بالكرخ [٤] .

стр. 18390

وقال ابن الدَّبِيثيّ [١] : حدَّث بالكثير، وثنا عَنْهُ: أبو الفرج بن الجوزي، وابن الأخضر، وأبو طَالِب الهاشميّ، وغيرهم. وكان ثقة. قلت: روى عَنْهُ أيضا: الحافظ عَبْد الغنيّ، وابن قُدَامة، ومنصور بْن المُعوّج، وأحمد بْن أَبِي الفتح بْن المعزّ الحرّانيّ، وعدَّة. وأجاز لابن مَسْلَمَة. تُوُفّي في ثالث عشر ذي الحجَّة [٢] رحمه اللَّه تعالى [٣] . ٧٧- المبارك بْن المبارك بْن صَدقة [٤] . أَبُو الفضل البغداديّ، السِّمْسار، الخبّاز. سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه بْن طلْحة النِّعاليّ، وطِراد بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ. روى عَنْهُ: عُمَر بْن عَلي بْن أحمد الزَّيْديّ، وأحمد بْن أحمد البزّاز، وعمر بْن جَابِر، والحافظ عَبْد الغنيّ، وابن قُدَامة. وأجاز للرشيد بْن مَسْلَمَة. وتُوُفّي رحمه اللَّه تعالى فِي تاسع عشر ربيع الآخر، وله إحدى وتسعون سنة. ٧٨- محمود بْن مُحَمَّد بْن هُبَيْرة. الخطيب أَبُو غالب، أخو الوزير عون الله. روى عن ابن الحسين.

стр. 18391

وكان زاهدا عابدا، يخطب بقريته. تُوُفّي فِي شعبان. وقد حدَّث. ٧٩- مَسْعُود بْن الْحَسَن بْن القاسم بْن الفضل بْن أحمد بْن أحمد بْن محمود بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم [١] . الرئيس المعمَّر، أَبُو الفَرَج بْن أَبِي مُحَمَّد بن الرئيس المعتمد أَبِي عَبْد اللَّه الثّقفيّ، الأصبهانيّ. مُسْنِد الوقت، ورحلة الدّنيا. كَانَ شيخا حَسَنًا، رئيسا، جليلا، ولد سنة اثنتين وستّين وأربعمائة [٢] ، وأجاز لَهُ الحافظ أَبُو بَكْر أحمد بْن عَلي الخطيب، وأبو الغنائم عَبْد الصّمد بْن المأمون، وأبو الْحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه، وغيرهم فِي سنة ثلاثٍ وستّين من بغداد عَلَى ما نقله أبو الخير عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى. وَاتُّهِمَ أبو الخير، وكذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الحافظ أَبُو مُوسَى المَدِينيّ. نقله ابن النّجّار. وسمع من: جَدّه، وأبي عَمْرو بْن مَنْدَهْ، وأبي عيسى بْن زياد، والمطهَّر بْن عَبْد الواحد البُزَانيّ، ومحمد بْن أحمد السِّمْسار، وإبراهيم بْن مُحَمَّد الطّيّان، وسهل بْن عَبْد اللَّه بْن عَلي العلويّ، وأبي نصر مُحَمَّد بْن عُمَر بْن تانه [٣] ، وأبي الخير مُحَمَّد بْن أحمد بْن رَرَا، وسليمان بْن إِبْرَاهِيم الحافظ، وغانم بْن عَبْد الواحد، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن عَبْد الواحد، وطائفة سواهم. وخرّجت لَهُ الفوائد فِي تسعة أجزاء. وطال عُمره حتّى ألحق الصِّغار بالكبار. وتفرّد فِي الدّنيا عَنْ كثير من شيوخه.

стр. 18392

روى عَنْهُ خلْقٌ، منهم: مُحَمَّد بْن يوسف الآمُليّ، وعبد اللَّه بْن أَبِي الفَرَج الْجُبّائيّ، والحسين بْن مُحَمَّد الجرباذقانيّ [١] ، وعبد الأول بْن ثابت المَدِينيّ، وعبد القادر الرُّهاويّ، وعبد الملك بْن مُحَمَّد المَدِينيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم الأصبهانيّ كليّن، ومحمد بْن عَلي الحنبليّ الحافظ، ومحمود بْن مُحَمَّد الحدّاد، وأبو ألوفا محمود بْن مَنْدَهْ. وبالإجازة: أَبُو المُنَجّا بْن اللَّتّيّ، وكريمة وأختها صفيَّة. ولو عاش أحدٌ من أصحابه من نسبة ما عاش هُوَ بعد شيوخه لبقي إلى بعد الخمسين وستّمائة. تُوُفّي يوم الإثنين غُرَّة رجب، وله مائة سنة. وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة: عجيبة بِنْت أَبِي بَكْر الباقداريّ. قَالَ السَّمعانيّ: لم يتّفق أنْ أسمع منه شيئا لاشتغالي بغيره، وما كانوا يُحسِنون الثّناء عَلَيْهِ، والله يرحمه، وقد حدَّثني مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الفَيج [٢] أَنَّهُ قرأ عَلَى الرئيس أَبِي الفَرَج جميع «تاريخ الخطيب» في سنة ستّين وخمسمائة. وكتب إليّ بالإجازة [٣] .

стр. 18393

- حرف الهاء - ٨٠- هبة اللَّه بْن الْحَسَن بْن هلال [١] . أَبُو القاسم الدّقّاق. أسند من بقي ببغداد، وكان يسكن الظفَّرية. سَمِعَ: عاصم بْن الْحَسَن العاصيّ البانياسيّ، والخطيب أَبَا الْحَسَن الأنباريّ، وغيرهما. وُلِد سنة إحدى وسبعين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. روى عَنْهُ: أبو سَعْد السمعاني، وقال: كَانَ شيخا لا بأس بِهِ، ظاهره الخير والصّلاح. وروى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق وقال: هُوَ، فيما أظنّ، أقدم مشايخنا سماعا، ومحمد بْن عُمَر بْن الذَّهَبيّ، وإسماعيل بْن باتكين الجوهريّ، وعبد اللّطيف بْن مُحَمَّد القُبَّيْطيّ، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة: الرشيد بْن مَسْلَمَة. قَالَ ابن مَشَق: تُوُفّي في تاسع عشر المحرَّم. - حرف الياء - ٨١- يزيد بْن عَبْد الْجَبّار بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن أَصْبَغ [٢] . أَبُو خَالِد الأُمَويّ، المَرْوانيّ، القُرْطُبيّ. من أولاد أصحاب الأندلس.

стр. 18394

روى عن: أبيه، وأبي محمد بن عتاب، وعبد الجليل بْن عَبْد العزيز المقرئ، وابن مُغِيث، وطائفة. وكان بصيرا بالقراءات والعربيَّة. أخذ عَنْهُ: أَبُو جعفر بْن يحيى، وأبو القاسم بْن بَقِيّ. وجلس للإقراء. وله مصنَّف فِي قراءة نافع رحمه اللَّه تعالى.

стр. 18395

سنة ثلاث وستين وخمسمائة - حرف الألف - ٨٢- أحمدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن إدريس [١] . أَبُو الْعَبَّاس التُّجَيْبيّ، المُرْسيّ. أجاز لَهُ أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بْن أَبِي القاسم. وسمع من: والده، وأبي عَلي بْن سكرة. وتفقه بأبي محمد بن أبي جعفر. قَالَ الأَبَّار [٢] : وكان فقيها حافظا، مدرِّسًا. ولي قضاء بلده، وثنا عَنْهُ أَبُو عُمَر بْن عَبّاد، وابنه مُحَمَّد، وأبو مُحَمَّد بْن سُفْيَان [٣] . وتُوُفّي ﵀ فِي حادي عشر ذي الحجَّة. ٨٣- أحمد بْن عَبْد الغنيّ بْن مُحَمَّد بن حنيفة [٤] .

стр. 18396

الباجِسْرائيّ [١] أَبُو المعالي التّاني [٢] . سكن بغداد. وسمع من: نصر بْن البَطِر، والحسين بْن بُسْري، وجعفر بْن السّرّاج، وأبي منصور الخيّاط، وثابت بْن بُنْدار، وجماعة. وحدَّث بالكثير. روى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغني، والشيخ الموفَّق، وأبو طَالِب عَلي بْن مُحَمَّد الحاجب، ومحمد بْن عماد الحرّانيّ، وعبد اللّطيف بْن القُبَّيْطيّ، وأبو إِسْحَاق الكاشْغَرِيّ، وآخرون. روى عَنْهُ بالإجازة: الرشيد بْن مَسْلَمَة. وقال ابن الجوزيّ [٣] : كَانَ ثقة. وقال ابن الدَّبيثي [٤] : خرج إلى هَمَذَان لِدَيْنٍ عجِز عَنْ وفائه، فأقام بها يسيرا، ومات فِي رمضان. ولم يحدِّث بها. ٨٤- أحمد بْن عَلي بْن الرشيد أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن الزُّبَيْر [٥] .

стр. 18397

القاضي الرّشيد أَبُو الْحُسَيْن الغسّاني الأُسْوانيّ [١] ، الكاتب، الشّاعر. من بيت رئاسة وتقدُّم فِي الدّيار المصريّة. ذكره السّلفيّ [٢] فقال: ولي النّظر بالإسكندريّة بغير اختياره [٣] في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ثمّ قُتِلَ ظُلْمًا وعدوانا فِي المحرَّم سنة ثلاثٍ. وأمّا العماد الكاتب فقال [٤] فِيهِ: الْخِضَمُّ الزّاخر، والبحر العُباب، قتله شاور ظُلْمًا لميله إلى أسد الدّين شير كوه. كَانَ أسود الجلْدة، سيّد البلدة، أوحد عصره فِي عِلم الهندسة، والرّياضات، والعلوم الشّرعيَّة، والآداب، والشّعريّات. فمن شِعره: جلَّت لديّ الرزايا [٥] بل جَلَتْ هِمَمي ... وهل يضرُّ جلاء الصّارِم الذَّكَرِ غيري يغيِّرُهُ عَنْ حُسن شِيمتِه ... صَرْفُ الزّمان وما يَلْقَى من الْغِيَرِ لو كانت النّارُ للياقوت مُحرِقةً ... لكان يَشْتَبِهُ الياقوتُ بالحجر لا تُغْرَرَنَّ بأطماري وقيمتها ... فإنّما هِيَ أصْدَافٌ عَلَى درر

стр. 18398

وسافر رسولا من مصر إلى اليمن، فمدح جماعة من ملوكها، منهم عَلي بْن حاتم بقوله: لئن أَجْدَبَتْ أرضُ الصّعيدِ وأقْحطُوا ... فلستُ أنال الْقَحْطَ فِي أرض قحطانِ وقد كَفلَتْ لي مأرِبٌ بمآربي ... فلستُ عَلَى أُسْوانَ يوما بأُسْوانِ وإنْ جهِلَتْ حقّي زعانفُ خِنْدِفٍ ... فقد عَرَفَتْ فضلي غَطارفُ [١] هَمْدَانِ [٢] فحسده الدّاعي لبني عُبَيْد فِي عَدَن عَلَى ذَلِكَ، فكتب بالأبيات إلى بني عُبَيْد، فكان سبب الغضب عَلَيْهِ. ثمّ أمسكه وقَيّده، وأنفذه إلى مصر، فقتله شاور [٣] . وهو أخو المهذَّب الشّاعر [٤] المذكور فِي سنة إحدى [٥] . ٨٥- أَحْمَد بْن عُمَر بْن حسين بْن خَلَف [٦] . الْإِمَام، المفتي، الواعظ، أَبُو الْعَبَّاس القطيعيّ، قطيعة باب الأزج.

стр. 18399

قَالَ ابن الدَّبِيثيّ [١] : هُوَ والد شيخَيْنا مُحَمَّد وعليّ. صحِب القاضي أَبَا يَعلَى مُحَمَّد بْن مُحَمَّد ابن القاضي أَبِي يَعْلَى، وتفقّه عَلَيْهِ، وتكلَّم فِي الوعظ. وسمع: أَبَا الفَرَج بْن يوسف، والفضل بْن سَهْل الإسْفَرَائينيّ، وابن الزّاغونيّ. سَمِعَ منه: ابنه مُحَمَّد. وتُوُفّي ﵀ فِي رمضان وله إحدى وخمسون سنة. قَالَ ابن النّجّار: تكلَّم فِي مسائل الخلاف، وكان حَسَن المناظرة. لازَمَ أَبَا يَعْلَى الصّغير حتّى برع فِي الفقه. وسمع: أَبَا منصور القزّاز. ٨٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بْن رُشْد [٢] . الْإِمَام أَبُو القاسم قاضي قُرْطُبة. تفقّه عَلَى والده، ولازمه طويلا. وسمع من: أَبِي مُحَمَّد بْن عَتّاب، وأجاز لَهُ: أَبُو عَبْد اللَّه بْن الطّلّاعيّ، وأبو عَلي الغسّانيّ. قَالَ ابن البَشْكُوال: كَانَ خيِّرًا، فاضلا، عاقلا، ظهر بنفسه وأبوته، محبّبا إلى النّاس، طالبا السّلامة منهم، بارّا بهم. تُوُفّي فِي رابع عشر رمضان. وولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة. ٨٧- أحمد بْن مُحَمَّد بْن عَلي بْن صالح [٣] . أبو المظفّر الكاغديّ، الورّاق. بغداديّ مشهور.

стр. 18400

سَمِعَ: أَبَا بَكْر الطُّرَيْثِيثيّ، وأبا القاسم بْن بَيَان، وأبا الْخَطَّاب بْن الجرّاح، وأبا الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ، وأحمد بْن قُرَيْش. روى عَنْهُ: أحمد بن طارق، وعبد العزيز بن الأخضر، وإبراهيم بْن عثمان الكاشْغَريّ، وآخرون. تُوُفّي فِي رجب. وهو راوي مشيخة الفَسَويّ. ٨٨- أحمد بْن المقرَّب بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن [١] . أَبُو بَكْر بْن أَبِي منصور الكَرْخيّ، البغداديّ. سَمِعَ: طِراد بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ، ونصر بْن البَطِر، وأبا طاهر بْن سوار، وجعفر السّرّاج، وابن طَلْحة النِّعاليّ، وجماعة. قَالَ أَبُو سعد السَّمعانيّ: شيخ كيِّس متودِّد، سَمِعْتُ منه أحاديث. قَالَ لي: ولدت ليلة عرفة سنة تسع وسبعين وأربعمائة. قلت: روى عَنْهُ: هُوَ، وابن الجوزيّ، والحافظ عَبْد الغنيّ، وموفّق الدّين المقدسيّ، وأبو عَلي أحمد بْن المعزّ الحرّانيّ، والحسين بْن عَلي ابن رئيس الرؤساء، وعبد اللّطيف ابن القُبَّيْطيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن الخازن، وطائفة سواهم. تُوُفّي فِي ذي الحجَّة. وأجاز لغير واحد. وأثنى عليه الحفّاظ.

стр. 18401

ووثّقه ابن الجوزيّ [١] . قَالَ ابن النّجّار: سَمِعَ بنفسه من جعفر السّرّاج، وابن الطُّيُوريّ، وكتب بخطّه، وحصّل. وكان صَدُوقًا متواضعا. ربّما حدَّث من لفظه. وكانت لَهُ أُصُولٌ. ثنا عَنْهُ أَبُو أحمد بْن سُكَيْنَة، وابن الأخضر، وأبو الفُتُوح بْن الحُصْريّ. وقال غيره: قرأ القراءات، وتفقَّه عَلَى مذهب الشّافعيّ، وتصوَّف. تُوُفّي فِي الخامس والعشرين مِن ذي الحجَّة. ٨٩- أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن عَبْد القادر بْن المنصوريّ [٢] . الهاشميّ، أَبُو الْعَبَّاس. بغداديّ شريف. روى عَنْ عَلي بْن عَبْد الواحد الدِّينَوَريّ [٣] . ٩٠- الْتُنْتَاش بْن كُمُشْتِكِين [٤] . أَبُو منصور المظفَّريّ الصُّوفيّ. ذكر أَنَّهُ سَمِعَ من: جَعْفَر السّرّاج. حدَّث عَنْ: أَبِي طاهر بْن يوسف. وعنه: عَبْد اللَّه بْن أحمد الخبّاز.

стр. 18402

عاش ثمانين سنة. ٩١- الأغر بْن عَبْد السّيّد [١] . أَبُو الفضل السُّلَميّ الحاجب. سَمِعَ منه: عُمَر بْن عَلي الْقُرَشِيّ، وأحمد بْن طارق. تُوُفّي فِي صفر ببغداد. - حرف الباء - ٩٢- بُنْدار بْن سعد [٢] . أَبُو النَّجْم بْن الأشقر الأَزَجيّ. روى عَنْ: أَبِي عثمان بْن ملّة. روى عَنْهُ: أَبُو الفُتُوح مُحَمَّد بْن عَلي الجلاجليّ، وغيره. وعاش ثلاثا وثمانين سنة. - حرف التاء - ٩٣- تركناز بِنْت عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الدّامَغَانيّ [٣] . أخت جعفر. من بيت قضاء ورئاسة ببغداد. سمعت: أَبَا عَبْد اللَّه بْن طلْحة النّعاليّ. روى عَنْهَا: ابن السَّمعانيّ، وعمر بْن عَلي الْقُرَشِيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي حرب النَّرْسيّ، وسعيد بْن مُحَمَّد بْن ياسين، وغيرهم. تُوُفِّيت فِي ربيع الآخر. ٩٤- تَمَنّي بِنْت عَلي بْن مُحَمَّد بْن عليّان البوّاب البغداديّ [٤] .

стр. 18403

تُدعى ستّ القُضاة. روت عَنْ: أَبِي القاسم الرَّبَعيّ. وعنها: عُمَر الْقُرَشِيّ، وعليّ الزَّيْديّ، وأبو الفُتُوح بْن الحُصْريّ. - حرف الجيم - ٩٥- جعفر بْن أحمد بْن عَلي بْن المُجْليّ. أَبُو الفضل بْن أَبِي السُّعود. بغداديّ، من أولاد الشّيوخ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا القاسم بْن بيان. روى عَنْهُ: ابن السَّمعانيّ فيما أحسب، وعبد العزيز بْن الأخضر. وتُوُفّي ﵀ فِي ذي الحجَّة. ٩٦- جعفر بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [١] . الثّقفيّ، الكوفيّ الأصل، قاضي القُضاة أَبُو البركات ابن قاضي القَضاة أبي جعفر. ولي أَبُوهُ قضاء العراق سنة خمسٍ وخمسين فاستناب ولده هذا، ثمّ تُوُفّي بعد أشهر، فوَلي مكان والده فِي صفر سنة ستّ. فلمّا مات الوزير عون الدّين سنة ستّين ناب أَبُو البركات فِي الوزارة مضافا إلى قضاء القُضاة، وهذا أمر فظيع كما ترى. فلمّا قدِم أَبُو جعفر أحمد بْن البلديّ من واسط فِي صفر سنة ثلاثٍ وستّين قلّد الوزارة. سَمِعَ أَبُو البركات من: أَبِي القاسم بْن الحُصَيْن، وهبة اللَّه بْن الطَّبر، وجماعة.

стр. 18404

سَمِعَ منه: أَبُو المحاسن الْقُرَشِيّ، وغيره. وتُوُفّي في جمادى الآخرة، وله ست وأربعون سنة. ذكره ابن الدَّبِيثيّ [١] ، وغيره. وقال أَبُو الفَرَج بْن الجوزيّ [٢] : كَانَ سبب موته أَنَّهُ طُولب بمالٍ أَخْرَجَهُ عَلَيْهِ رَجُل من أهل الكوفة، فضاق صدره وأشرف عَلَى بَيْع عقاره، وكلّمه الوزير ابن البلديّ بكلماتٍ خشِنة فَقَاءَ الدّمَ ومات. وكان جَدّه أَبُو الْحُسَيْن قاضيا. ٩٧- جوهر بْن لولو الإسكندريّ المقرئ. قَالَ الحافظ ابن المفضّل: عنده الطّرطُوشيّ، وابن الْخَطَّاب. سمعنا منه رحمه اللَّه تعالى. - حرف الحاء - ٩٨- الْحُسَيْن بْن عَلي بْن حمّاد [٣] . أَبُو القاسم الْجُبّائيّ. من كبار الحنابلة. وجُبّا [٤] : من قرى السّواد. وهو أخو المقرئ دَعْوان [٥] . روى عَنْ: أَبِي القاسم بْن بَيَان، وأُبيّ النَّرْسِيّ. روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد بْن الأخضر، وغيره. تُوُفّي فِي المحرَّم.

стр. 18405

قال ابن النّجّار: نا عَنْهُ ابن الحُصْريّ، وكان فقيها ورِعًا كثير العبادة، منقطعا، تفقَّه عَلَى أَبِي الْخَطَّاب. ٩٩- الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن حسين بْن عَلي بْن عَرِيب [١] . الْإِمَام أَبُو عليّ الْأَنْصَارِيّ، الطَّرْطُوشيّ، المقرئ. أخذ القراءات بطَرطُوشة عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن مؤمن، وبسرقسطة عَنِ ابن الورّاق. وتفقَّه بقاضي طرطُوشة أَبِي الْعَبَّاس بْن مَسْعَدَة. وتأدَّب عَلَى جماعة. وأخذ القراءات أيضا عَلَى أَبِي عليّ بْن سُكَّرَة، وأبي الْحَسَن، وغير واحد. وكان قد حمل القراءات عَنْ أَبِي طاهر بْن سوار، وغيره. وسمع «أدب الكاتب» لابن قُتَيْبَة بطرطُوشة، من أَبِي العرب الصَّقَلّيّ الشّاعر، بقراءته عَلَيْهِ، ورواه بعُلُوّ عَنْ أَبِي عُمَر بْن عَبْد البَرّ. وأجاز لَهُ أبو مُحَمَّد بن عتّاب، وغير واحد. وتصدّر للإقراء ببلده، والخطابة. وأقرأ بجامع المريّة، فلمّا دخلها الفرنج استوطن مرسية وتصدّر بها للإقراء، وقدّم للخطابة. قال ابن الأبّار [٢] : انفرد في وقته بطريقة الإقراء، وأخذ النّاس عنه، وكانت له حلقة عظيمة، وكان مع فضائله متواضعا، ليّن الجانب. وكان رجلا صالحا. ثنا عَنْهُ: أَبُو الْخَطَّاب بْن واجب، وأبو مُحَمَّد بْن غَلْبُون. وُلِد سنة سبْعٍ وسبعين وأربعمائة، وتُوُفّي بمُرْسِية فِي ذي القعدة. قَالَ: وكانت جنازته مشهودة.

стр. 18406

١٠٠- حَيْدرة بْن أَبِي البركات عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن حمزة [١] . أَبُو المناقب العَلَويّ، الحسينيّ، الزَّيْديّ، الكوفيّ. سمّعه والده من: طراد الزَّيْنَبيّ، وغيره ببغداد، وأبي البقاء الحبّال، وغيره بالكوفة. وقد ذكره أَبُو سعد السَّمْعانيّ فقال: كتبتُ عَنْهُ بالكوفة، وسمعت أَنَّهُ يعِظ بها، وكان النّاس يستبردون وعْظه. وكان يدّعي معرفة النَّحْو واللّغة. قلت: وروى عَنْهُ: أَبُو نصر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الكاتب، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ موفَّق الدّين وآخرون. تُوُفّي بالكوفة فِي ذي الحجَّة. قَالَ الشَّيْخ الموفّق: قدِم علينا من بغداد وروى لنا عَنْ طِراد مجلسين من أماليه. قلت: وآخر أصحابه بالإجازة الرشيد بْن مَسْلَمَة. - حرف الخاء - ١٠١- الخضِر بْن الفضل بْن عَبْد الواحد [٢] . أَبُو طاهر الأصبهانيّ الصّفّار، المعروف برُجُل [٣] . [ذكره] [٤] ابن السَّمعاني فِي «الذّيل» [٥] ، وقال: أجاز له أبو عمرو بن

стр. 18407

مَنْدَهْ، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ، وأبو إِسْحَاق الطّيّان. كتب إليَّ بالإجازة فِي سنة خمسٍ وأربعين. قلت: روى عَنْهُ عَبْد القادر الرُّهاويّ، وجماعة. وأجاز للحافظ عَبْد الغنيّ، ولابن قُدَامة، ولابن اللَّتّيّ، وحدَّثوا عَنْهُ بالإجازة. وهو آخر من حدَّث بالإجازة عَنِ المذكورين. تُوُفّي فِي ثالث عشر جُمادى الأولى. قاله عَبْد الرحيم الحاجّيّ. - حرف السين - ١٠٢- سَعْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن طاهر [١] . أَبُو الْحَسَن البغداديّ، الدّقّاق، المقرئ. قرأ القراءات عَلَى جماعة، وأقرأ مدَّة. وروى عَنْ: أَبِي القاسم بْن بيان، وابن نَبْهان، وعبد المنعم بْن القُشَيْريّ، وهبة اللَّه بْن عَبْد اللَّه الواسطيّ. ووُلِد سنة ستّ وثمانين وأربعمائة. روى عَنْهُ: عَبْد الوهّاب بْن سُكَيْنَة، وعبد العزيز بن الأخضر، والشّيخ الموفّق، وجماعة [٢] .

стр. 18408

قَالَ عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ: كَانَ جالسا فِي مسجده بدرب السِّلسلة يُقرِئ فمال ووقع ميتا، وذلك فِي ربيع الآخر [١] . قلت: أجاز للرشيد بْن مَسْلَمَة، ولجماعة [٢] . ١٠٣- سعد بْن أحمد بْن إِسْمَاعِيل [٣] . أَبُو الفتوح الإسْفَرَائينيّ، الصُّوفيّ. قَالَ الدَّبِيثيّ: قدِم بغداد فِي صباه، وأقام برباط إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سعد. وسمع من: أَبِي عَبْد اللَّه الحُمَيْديّ، وأبي الفوارس طِرَاد الزَّيْنَبيّ. ثمّ صار إلى واسط، وسكن قرية عَبْد اللَّه، تحت واسط بفرسخين، يخدم الفقراء برباطٍ بها إلى أن مات. حدَّث بواسط. وثنا عَنْهُ: موهوب بْن المبارك المقرئ، وأبو الفتح المَنْدَائيّ، وأبو طَالِب بْن عَبْد السّميع، وغيرهم. وتُوُفّي فِي صفر وله تسعون سنة. - حرف الشين - ١٠٤- شاكر بْن عليّ بْن أحمد بْن عليّ بْن مُحَمَّد [٤] . أَبُو الفضل الأَسْواريّ [٥] ، الأصبهانيّ.

стр. 18409

سَمِعَ: أبا بَكْر مُحَمَّد بْن عزيزة، وأبا مطيع مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد، وأبا الفتح أحمد بْن عَبْد اللَّه السُّوذَرْجَانيّ [١] ، وأبا العلاء مُحَمَّد بْن عَبْد الْجَبّار الفِرْسانيّ [٢] ، وفضلان بْن عثمان القَيْسيّ، وأبا بَكْر أحمد بْن مُحَمَّد بْن أحمد بْن مردوَيْه، وجدّه أحمد بْن عليّ الأسواريّ، وجماعة. وسمع «جامع» التِّرْمِذِيّ من أَبِي الفتح الحدّاد. وروى عَنْهُ جماعة، وروى عَنْهُ بالإجازة ابن اللّتّيّ، وكريمة. [تُوُفّي] فِي أواخر رمضان [٣] . - حرف الضاد - ١٠٥- الضّحّاك بْن سُلَيْمَان بْن سالم [٤] . أَبُو الأزهر الْأَنْصَارِيّ، الأديب الشّاعر. قرأ القرآن عَلَى: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن الخضر خطيب المحوّل. وشعره جيّد مليح [٥] .

стр. 18410

- حرف العين - ١٠٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن [١] . أَبُو مُحَمَّد الطّامَذِيّ [٢] ، الأصفهانيّ، المقرئ. وطَامَذ: مكان بأصبهان. شيخ عالم، زاهد، مُعَمَّر، عالي الرواية. رحل وسمع: أبا عبد الله النعالي، وابن البطر، وطراد بْن مُحَمَّد، وأبا الْحَسَن بْن أيّوب البزّاز، وجعفر بْن مُحَمَّد العَبَّادانيّ، وأبا الْعَبَّاس بْن أشْته، وأبا نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد السِّمْسار، وجماعة. وقرأ الحديث بنفسه عَلَى العَبّادانيّ، وخرَّج لَهُ الطَّلَبة. حدَّث عَنْهُ: مُحَمَّد بْن مكّيّ الحنبليّ، وعبد القادر الرُّهَاويّ، ومحمد بْن أَبِي غالب شعرانة، ومحمد بْن محمود الرُّوَيْدشْتيّ [٣] ، وغيرهم. وبالإجازة: كريمة القُرَشيَّة. وغلط أَبُو الفتح الأَبِيوَرْديّ فقرأ عَلَى إِسْمَاعِيل بإجازته من الطّامَذِيّ، ولم يُدْرِكْه. تُوُفّي فِي العشرين من شعبان عَنْ سنٍّ عالية، رحمه اللَّه تعالى. ١٠٧- عَبْد الله بن موسى بن سليمان [٤] .

стр. 18411

أَبُو مُحَمَّد بْن برطلة المُرْسيّ. سَمِعَ سنة عشر وخمسمائة من صهره أَبِي عليّ بْن سُكَّرَة. ورحل وسمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن الْخَطَّاب الرّازيّ، وأبا بَكْر الطّرطُوشيّ. وولي إمامة جامع مُرْسِيَة. وكان فاضلا متواضعا. أخذ عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن عيّاد، وهو من جِلَّة شيوخه. وتُوُفّي وله اثنتان وثمانون سنة. - عَبْد الخالق بْن أسد [١] . قِيلَ: تُوُفّي آخر السّنة. وهو فِي العام [٢] المقبل. ١٠٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن عليّ بْن سُكَيْنَة [٣] . كَانَ أسنّ من أخيه عَبْد الوهّاب. سَمِعَ: أَبَاهُ، وجدّه لأمّه إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سعد، وابن الحُصَيْن، وزاهر بْن طاهر. وتُوُفّي بحلب كهْلًا. ١٠٩- عَبْد الرحيم بْن رستم [٤] . أَبُو الفضائل الزَّنْجانيّ الفقيه، الشّافعيّ. تفقّه ببغداد عَلَى: أَبِي مَنْصُور سَعِيد بْن الرّزّاز، وقدِم دمشق، ودرّس بالمجاهديَّة ثمّ بالغزاليّة. وولي قضاء بَعْلَبَكّ، ولم يزل بها حتّى قُتِلَ شهيدا. قَالَ ابن عساكر: كَانَ عالما بالمذهب والأُصول وعلوم القرآن، شديدا عَلَى المخالفين، يعني الحنابلة، وله شِعْر جيّد. قُتل ببَعْلَبَكّ فِي ربيع الآخر، وَحُمِلَ إلى دمشق فدفن بها.

стр. 18412

١١٠- عَبْد السّيّد بْن أَبِي القاسم عليّ بْن العلّامة أَبِي نصر بْن الصّبّاغ [١] بغداديّ. من بيت العِلم والعدالة. سَمِعَ: ابن بَيَان، وابن نَبْهان. وحدَّث. روى عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الدّمشقيّ في «معجمه» [٢] . ١١١- عَبْد القاهر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عمّويه [٣] .

стр. 18413

الشَّيْخ أَبُو النّجيب السُّهْرَوَرْدِيّ، الصُّوفيّ، الزّاهد، الواعظ، الفقيه. الشّافعيّ. سَمِعَ: أَبَا عليّ بْن نبهان [١] ، وزاهر بْن طاهر، والقاضي أبا بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وجماعة. وكان يحضر المشايخ عنده، وسمع النّاس بإفادته. وتحصّل الأصول والنُّسَخ، ويَعِظ النّاس فِي مدرسته. ذكره ابن النّجّار فقال: كَانَ مذهبه فِي الوعظ اطّراح الكلْفة وترْك التّسْجِيع. وبقي مدَّة سنتين يستقي بالقِرْبة عَلَى ظَهْره بالأُجْرة ويتقوَّت بذلك، ويُقَوِّت مَن عنده مِن الأصحاب. وكان لَهُ خَرِبَة عَلَى دِجلة يأوي هُوَ وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر، وصار لَهُ الْقَبُولُ عند الملوك، فكان السّلطان يزوره، والأمراء. فبنى تلك الخَرِبة رباطا، وبنى إلى جانبها مدرسة، فصار حِمًى لمن لجأ إِلَيْهِ من الخائفين يُجِير من الخليفة والسّلطان. ثمّ ولي التّدريس بالنّظاميّة سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وعُزِل عَنْهَا بعد سنتين، وأملى مجالس، وصنَّف مصنَّفات. وقال: حملني عمّي إلى الشَّيْخ أحمد الصّيّاد، وكان يأكل من الصَّيد، وكان مؤاخيا للشّيخ أحمد العُرَيبيّ. ثمّ قدِم أسعد المِيهنيّ [٢] ووُلّي تدريس النّظاميَّة. قَالَ ابن النّجّار: فصحِبَه الشَّيْخ أَبُو النّجيب واشتغل عَلَيْهِ اشتغالا جيّدا.

стр. 18414

ثمّ صحِب الشَّيْخ أحمد الغزاليّ الواعظ، وسَلَّكه، وجَرَت لَهُ أحوال ومقامات [١] . كتب عَنْهُ أَبُو سعد السّمعانيّ وأثنى عليه كثيرا، قَالَ فِي «الذَّيْلِ» : عَبْد القاهر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمُّوَيْه- واسمه عَبْد اللَّه- بْن سعْد [٢] بْن الحَسَن [٣] بْن القاسم [٤] بْن عَلْقَمَة بْن النَّضْر بْن مُعَاذ بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٥] بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدّيق، من أهل سُهْرَوَرْد [٦] . سكن بغداد، وتفقَّه فِي النّظاميَّة زمانا، ثمّ هبَّ لَهُ نسيم الإقبال والتّوفيق فدلّه عَلَى الطّريق، وانقطع عَنِ النّاس مدَّةً مديدة، ثمّ رجع ودعا إلى اللَّه، ورجع جماعة كثيرة بسببه إلى اللَّه وتركوا الدّنيا، وبنى رباطا لأصحابه عَلَى الشّطّ، وسكنه جماعة من الصّالحين من أصحابه. حضرت عنده يوما فَسمعت من كلامه ما انتفعت بِهِ. وكتبتُ عَنْهُ وسألته عن مولده فقال: تقديرا في سنة تسعين وأربعمائة بسُهْرَوَرْد [٧] . وقال عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ: أَبُو النّجيب إمام من أئمَّة الشّافعيَّة، عَلَمٌ من أعلام الصُّوفيَّة، ذكر لي أَنَّهُ دخل بغداد، سنة سبع وخمسمائة، وسمع من ابن نَبْهان «غريب الحديث» لأبي عُبَيْد، وتفقّه عَلَى أسعد المِيهنيّ، وعلّق التّعليق وقرأ المذهب وتأدَّب عَلَى الفَصِيحيّ. ثمّ آثر الانقطاع وسلوك الطّريق، فخرج عَلَى التّجريد حافيا إلى الحجّ فِي غير وقته، وجَرَت لَهُ قِصَص. وسلك طريقا وَعِرًا فِي المجاهدات. ودخل أصبهان، وانقطع إلى أحمد الغزاليّ، فأرشده إلى اللَّه تعالى بواسطة الذَّكْر، ففتح لَهُ الطّريق، وجال في الجبال.

стр. 18415

ودخل بغداد فصحِب الشَّيْخَ حمّادَ الدّبّاس، وشرع فِي دعاء الخلق إلى اللَّه تعالى، فأقبل عَلَيْهِ النّاس إقبالا كثيرا، وصار لَهُ قَبُولٌ عظيم. وتبعه جماعة، وصلَح بسببه أمَّة صاروا سُرُجًا فِي البلاد وأئمّة هدى. وبنى مدرسة ورباطَيْن، ودرّس وأفتى، ووُلّي تدريس النّظاميَّة وحدَّث. ولم أرَ لَهُ أصلا يُعتمد عَلَيْهِ بسماعه «غريب الحديث» [١] . وقال ابن النّجّار: أَنْبَأَنَا يحيى بْن القاسم التّكْريتيّ: نا أَبُو النّجيب قَالَ: كنت أدخل عَلَى الشَّيْخ حمّاد- ويكون قد اعتراني بعض الفُتُور عمّا كنت عَلَيْهِ من المجاهدة- فيقول: أراك قد دخلت عليّ وعليك ظُلْمة، فأعلم بسبب ذَلِكَ كرامة الشَّيْخ فِيهِ. وكنت أبقى اليومين والثّلاثة لا أستطعم بزاد، وكنت أنزل إلى دجلة فأتقلَّب فِي الماء ليسكن جُوعي، حتّى دعَتَني الحاجة إلى أن اتّخذت قِرْبةً وأستقي بها الماء لأقوامٍ، فمن أعطاني شيئا أخذته، ومن لم يُعْطني لم أطالبه. ولما تعذَّر ذَلِكَ فِي الشّتاء عليّ خرجت يوما إلى بعض الأسواق، فوجدتُ رجلا بين يديه طَبَرْزَد، وعنده جماعة يدقّون الأَرُزّ، فقلت: هَلْ لك أن تستأجرني؟ فقال: أرِني يديك. فأريته فقال: هذه يدٌ لا تصلح إلّا للقَلَم. ثمّ ناولني قرطاسا فِيهِ ذهب، فقلت: ما آخذ إلّا أجرَة عملي، فإنْ كَانَ عندك نُسَخًا تستأجرني فِي النَّسخ وإلّا انصرفت. وكان رجلا يقِظًا، فقال: اصعَد. وقال لغلامه: ناولْه تلك المِدَقَّة. فناولني، فدققت معهم وليس لي عادة، وصاحب الدّكّان يلحظني. فلمّا عملت ساعة قَالَ: تعال. فجئت إِلَيْهِ فناولني الذّهب وقال: هذا أُجرتك. فأخذته وانصرفت. ثمّ أوقع اللَّه فِي قلبي الاشتغالَ بالعِلم، فاشتغلت حتّى أتقنت المذهب، وقرأت أُصول الدّين وَأُصُولَ الفقه، وحفظت كتاب «الوسيط» فِي التّفسير للواحديّ. وسمعت كُتُب الحديث المشهورة [٢] . وقال ابن عساكر فِي «تاريخه» [٣] : ذكر أبو النّجيب لي أنّه سمع بأصبهان
следующие страницы →