أَبُو مُحَمَّد بْن برطلة المُرْسيّ.
سَمِعَ سنة عشر وخمسمائة من صهره أَبِي عليّ بْن سُكَّرَة.
ورحل وسمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن الْخَطَّاب الرّازيّ، وأبا بَكْر الطّرطُوشيّ.
وولي إمامة جامع مُرْسِيَة. وكان فاضلا متواضعا.
أخذ عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن عيّاد، وهو من جِلَّة شيوخه.
وتُوُفّي وله اثنتان وثمانون سنة.
- عَبْد الخالق بْن أسد [١] .
قِيلَ: تُوُفّي آخر السّنة. وهو فِي العام [٢] المقبل.
١٠٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن عليّ بْن سُكَيْنَة [٣] .
كَانَ أسنّ من أخيه عَبْد الوهّاب.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وجدّه لأمّه إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سعد، وابن الحُصَيْن، وزاهر بْن طاهر.
وتُوُفّي بحلب كهْلًا.
١٠٩- عَبْد الرحيم بْن رستم [٤] .
أَبُو الفضائل الزَّنْجانيّ الفقيه، الشّافعيّ.
تفقّه ببغداد عَلَى: أَبِي مَنْصُور سَعِيد بْن الرّزّاز، وقدِم دمشق، ودرّس بالمجاهديَّة ثمّ بالغزاليّة. وولي قضاء بَعْلَبَكّ، ولم يزل بها حتّى قُتِلَ شهيدا.
قَالَ ابن عساكر: كَانَ عالما بالمذهب والأُصول وعلوم القرآن، شديدا عَلَى المخالفين، يعني الحنابلة، وله شِعْر جيّد. قُتل ببَعْلَبَكّ فِي ربيع الآخر، وَحُمِلَ إلى دمشق فدفن بها.
стр. 18412
١١٠- عَبْد السّيّد بْن أَبِي القاسم عليّ بْن العلّامة أَبِي نصر بْن الصّبّاغ [١] بغداديّ.
من بيت العِلم والعدالة.
سَمِعَ: ابن بَيَان، وابن نَبْهان.
وحدَّث.
روى عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الدّمشقيّ في «معجمه» [٢] .
١١١- عَبْد القاهر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عمّويه [٣] .
стр. 18413
الشَّيْخ أَبُو النّجيب السُّهْرَوَرْدِيّ، الصُّوفيّ، الزّاهد، الواعظ، الفقيه.
الشّافعيّ.
سَمِعَ: أَبَا عليّ بْن نبهان [١] ، وزاهر بْن طاهر، والقاضي أبا بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وجماعة.
وكان يحضر المشايخ عنده، وسمع النّاس بإفادته. وتحصّل الأصول والنُّسَخ، ويَعِظ النّاس فِي مدرسته.
ذكره ابن النّجّار فقال: كَانَ مذهبه فِي الوعظ اطّراح الكلْفة وترْك التّسْجِيع. وبقي مدَّة سنتين يستقي بالقِرْبة عَلَى ظَهْره بالأُجْرة ويتقوَّت بذلك، ويُقَوِّت مَن عنده مِن الأصحاب.
وكان لَهُ خَرِبَة عَلَى دِجلة يأوي هُوَ وأصحابه إليها يحضر عنده الرجل والرجلان والجماعة إلى أن اشتهر اسمه وظهر، وصار لَهُ الْقَبُولُ عند الملوك، فكان السّلطان يزوره، والأمراء. فبنى تلك الخَرِبة رباطا، وبنى إلى جانبها مدرسة، فصار حِمًى لمن لجأ إِلَيْهِ من الخائفين يُجِير من الخليفة والسّلطان.
ثمّ ولي التّدريس بالنّظاميّة سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وعُزِل عَنْهَا بعد سنتين، وأملى مجالس، وصنَّف مصنَّفات.
وقال: حملني عمّي إلى الشَّيْخ أحمد الصّيّاد، وكان يأكل من الصَّيد، وكان مؤاخيا للشّيخ أحمد العُرَيبيّ. ثمّ قدِم أسعد المِيهنيّ [٢] ووُلّي تدريس النّظاميَّة.
قَالَ ابن النّجّار: فصحِبَه الشَّيْخ أَبُو النّجيب واشتغل عَلَيْهِ اشتغالا جيّدا.
стр. 18414
ثمّ صحِب الشَّيْخ أحمد الغزاليّ الواعظ، وسَلَّكه، وجَرَت لَهُ أحوال ومقامات [١] .
كتب عَنْهُ أَبُو سعد السّمعانيّ وأثنى عليه كثيرا، قَالَ فِي «الذَّيْلِ» : عَبْد القاهر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمُّوَيْه- واسمه عَبْد اللَّه- بْن سعْد [٢] بْن الحَسَن [٣] بْن القاسم [٤] بْن عَلْقَمَة بْن النَّضْر بْن مُعَاذ بْن عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٥] بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدّيق، من أهل سُهْرَوَرْد [٦] . سكن بغداد، وتفقَّه فِي النّظاميَّة زمانا، ثمّ هبَّ لَهُ نسيم الإقبال والتّوفيق فدلّه عَلَى الطّريق، وانقطع عَنِ النّاس مدَّةً مديدة، ثمّ رجع ودعا إلى اللَّه، ورجع جماعة كثيرة بسببه إلى اللَّه وتركوا الدّنيا، وبنى رباطا لأصحابه عَلَى الشّطّ، وسكنه جماعة من الصّالحين من أصحابه.
حضرت عنده يوما فَسمعت من كلامه ما انتفعت بِهِ. وكتبتُ عَنْهُ وسألته عن مولده فقال: تقديرا في سنة تسعين وأربعمائة بسُهْرَوَرْد [٧] .
وقال عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ: أَبُو النّجيب إمام من أئمَّة الشّافعيَّة، عَلَمٌ من أعلام الصُّوفيَّة، ذكر لي أَنَّهُ دخل بغداد، سنة سبع وخمسمائة، وسمع من ابن نَبْهان «غريب الحديث» لأبي عُبَيْد، وتفقّه عَلَى أسعد المِيهنيّ، وعلّق التّعليق وقرأ المذهب وتأدَّب عَلَى الفَصِيحيّ. ثمّ آثر الانقطاع وسلوك الطّريق، فخرج عَلَى التّجريد حافيا إلى الحجّ فِي غير وقته، وجَرَت لَهُ قِصَص. وسلك طريقا وَعِرًا فِي المجاهدات. ودخل أصبهان، وانقطع إلى أحمد الغزاليّ، فأرشده إلى اللَّه تعالى بواسطة الذَّكْر، ففتح لَهُ الطّريق، وجال في الجبال.
стр. 18415
ودخل بغداد فصحِب الشَّيْخَ حمّادَ الدّبّاس، وشرع فِي دعاء الخلق إلى اللَّه تعالى، فأقبل عَلَيْهِ النّاس إقبالا كثيرا، وصار لَهُ قَبُولٌ عظيم. وتبعه جماعة، وصلَح بسببه أمَّة صاروا سُرُجًا فِي البلاد وأئمّة هدى. وبنى مدرسة ورباطَيْن، ودرّس وأفتى، ووُلّي تدريس النّظاميَّة وحدَّث. ولم أرَ لَهُ أصلا يُعتمد عَلَيْهِ بسماعه «غريب الحديث» [١] .
وقال ابن النّجّار: أَنْبَأَنَا يحيى بْن القاسم التّكْريتيّ: نا أَبُو النّجيب قَالَ:
كنت أدخل عَلَى الشَّيْخ حمّاد- ويكون قد اعتراني بعض الفُتُور عمّا كنت عَلَيْهِ من المجاهدة- فيقول: أراك قد دخلت عليّ وعليك ظُلْمة، فأعلم بسبب ذَلِكَ كرامة الشَّيْخ فِيهِ. وكنت أبقى اليومين والثّلاثة لا أستطعم بزاد، وكنت أنزل إلى دجلة فأتقلَّب فِي الماء ليسكن جُوعي، حتّى دعَتَني الحاجة إلى أن اتّخذت قِرْبةً وأستقي بها الماء لأقوامٍ، فمن أعطاني شيئا أخذته، ومن لم يُعْطني لم أطالبه. ولما تعذَّر ذَلِكَ فِي الشّتاء عليّ خرجت يوما إلى بعض الأسواق، فوجدتُ رجلا بين يديه طَبَرْزَد، وعنده جماعة يدقّون الأَرُزّ، فقلت: هَلْ لك أن تستأجرني؟ فقال: أرِني يديك. فأريته فقال: هذه يدٌ لا تصلح إلّا للقَلَم. ثمّ ناولني قرطاسا فِيهِ ذهب، فقلت: ما آخذ إلّا أجرَة عملي، فإنْ كَانَ عندك نُسَخًا تستأجرني فِي النَّسخ وإلّا انصرفت.
وكان رجلا يقِظًا، فقال: اصعَد. وقال لغلامه: ناولْه تلك المِدَقَّة.
فناولني، فدققت معهم وليس لي عادة، وصاحب الدّكّان يلحظني. فلمّا عملت ساعة قَالَ: تعال. فجئت إِلَيْهِ فناولني الذّهب وقال: هذا أُجرتك.
فأخذته وانصرفت. ثمّ أوقع اللَّه فِي قلبي الاشتغالَ بالعِلم، فاشتغلت حتّى أتقنت المذهب، وقرأت أُصول الدّين وَأُصُولَ الفقه، وحفظت كتاب «الوسيط» فِي التّفسير للواحديّ. وسمعت كُتُب الحديث المشهورة [٢] .
وقال ابن عساكر فِي «تاريخه» [٣] : ذكر أبو النّجيب لي أنّه سمع بأصبهان
стр. 18416
من أَبِي عليّ الحدّاد، واشتغل بالزُّهد والمجاهدة مدَّةً، واستقى الماء بالأجْرة ثمّ اشتغل بالتّذكير، وحصل لَهُ قبول، وولي تدريس النّظاميَّة وأملى الحديث.
وقدِم دمشقَ سنة ثمانٍ وخمسين عازما عَلَى زيارة بيت المقدس، فلم يتّفق لَهُ لانفساخ الهدنة بين المسلمين والفرنج، فحدَّث بدمشق ووعظ بها.
قلت: روى عَنْهُ: ابن عساكر، وابنه القاسم، وابن السَّمعانيّ، وأبو أحمد بْن سُكَيْنَة، وأبو طَالِب عَبْد السّميع، وابن أخيه الشَّيْخ شهاب الدّين عُمَر السُّهْرَوَرْدِيّ، وزَين الأُمَناء أَبُو البركات، وطائفة.
وقال ابن مَشَق فِي «الوَفَيَات» : فِي سنة ثلاثٍ هذه تُوُفّي أَبُو النّجيب عَبْد القاهر السُّهْرَوَرْدِيّ الكُرديّ الواعظ، ومولده سنة تسعين وأربعمائة.
وقال ابن الْجَوزيّ [١] : تُوُفّي فِي جُمادى الآخرة، ودُفِن بمدرسته.
وقال الدَّبِيثيّ [٢] : حَدَّثَنَا عَنْهُ جماعة، ووصفوه بما يطول شَرْحه من العِلم والحِلم والمداراة والسّماحة [٣] .
стр. 18417
١١٢- عَبْد القاهر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن الوكيل [١] .
المُعَدَّل أَبُو الفُتُوح.
ولي الحسْبة بالجانب الغربيّ.
وسمع من: أَبِيهِ أَبِي البركات، وأبي الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد السّلام الْأَنْصَارِيّ، وأبي بَكْر بْن سوسن.
روى عَنْهُ: عُمَر بْن طَبَرْزَد، والحافظ عَبْد الغنيّ.
وتُوُفّي فِي ذي القعدة وله اثنتان وثمانون سنة.
١١٣- عليّ بن بكتكين بن محمد [٢] .
стр. 18418
الأمير عليّ كَوْجَك التُّرْكُمانيّ، وهو زَين الدّين صاحب إربل.
أحد الأبطال الموصوفين، والفُرسان المذكورين. وكَوْجَك معناه:
لطيف القَدُّ، لُقِّب بذلك لأنّه كَانَ قصيرا.
وكان معروفا بالقوَّة المُفْرِطة والشّهامة. وكان ممّن حاصر المقتفي لأمر اللَّه وخرج عَنِ الطّاعة، ثمّ طلب العفو وحسنت طاعته. وحجّ هو وأسد الدّين شير كوه، وكان من أكابر الدّولة الأتابكيَّة.
عمل نيابة الموصل مدَّة، وطال عمره.
وقال ابن الأثير [١] : فارق زين الدّين عليّ خدمة صاحب الموصل قُطْب الدّين مودود، وسار إلى إِربل. وكان هُوَ الحاكم فِي الدّولة، وأكثر البلاد بيده، منها إربل، وفيها بيته وأولاده وخزائنه، ومنها شهْرُزُور وقِلاعها، وجميع بلد الهكاريَّة وقِلاعه كالعماديَّة، والحميديَّة، وتكْريت، وسِنْجار، وحرّان، وقلعة الموصل.
وكان قد أصابه طَرَش، وعَمِي أيضا. فلمّا عزم عَلَى مفارقة الموصل إلى إربل سلَّم جميع ما بيده من البلاد إلى مودود، سوى إربل.
وكان شجاعا، عادلا، حَسَن السّيرة، سليم القلب، ميمون النّقيبة، لم ينهزم فِي حربٍ قطّ، وكان جوادا، كثير العطاء للجُنْد وغيرهم [٢] .
стр. 18419
مدحه الحَيْصُ بَيْص بقصيدة، فلمّا أراد أن ينشده قَالَ: أَنَا ما أعرف ما تَقُولُ، ولكنْ أعرف ما تريد. إنّه يريد شيئا. وأمر له بخمسمائة دينار وفَرَس وخِلْعة [١] .
ولم يزل بإربل إلى أن مات بها هذه السّنة. ولمّا فارق قلعة الموصل وليها الخادم فخر الدّين عَبْد المسيح مملوك أتابَك زنكيّ.
قَالَ ابن خَلِّكان [٢] : تُوُفّي فِي ذي الحجَّة سنة ثلاثٍ وستّين.
قَالَ: ويُقال إنّه جاوز المائة، وهو والد مظفّر الدّين [٣] .
١١٤- عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن سلامة [٤] .
المَنْبِجيّ، ثمّ البغداديّ. أخو أحمد ويحيى.
روى عَنْ: أَبِي القاسم بْن بيان.
وتُوُفّي فِي صَفَر.
١١٥- عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد [٥] .
стр. 18420
أَبُو الْحَسَن ابن تاج القرّاء الطُّوسيّ، ثمّ البغداديّ.
سمع جزء البانياسيّ منه. وسمع من: يحيى بْن أحمد السِّيبيّ، وأبي بَكْر الطُّرَيْثيثيّ، وغيرهما.
وقال الشَّيْخ الموفّق: سمعنا منه جزءين يرويهما عَنِ البانياسيّ.
وقال ابن السَّمعانيّ: كَانَ صوفيّا خدم المشايخ وتخلّق بأخلاقهم. طلبته عدَّة نُوَب فما صَدَفْتُه. وهو أخو شيخنا يحيى.
قلت: روى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق، وجماعة آخرهم موتا أَبُو إِسْحَاق الكاشْغَريّ.
وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد بن مَسْلَمَة.
وقال ابن مَشَق: تُوُفّي فِي صَفَر رحمه اللَّه تعالى.
١١٦- عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مبادر [١] .
أَبُو الْحَسَن الأزجي، الفقيه الشّافعيّ.
قاضي واسط. كَانَ من كبار الشّافعيَّة.
ذكر ابن الدَّبِيثيّ [٢] أَنَّهُ تُوُفّي فِي هذه السّنة، وهو أخو أحمد.
وقد ولي قضاء رَبْع الكَرْخ، ثمّ عُزِل وسُجِن إلى أن مات فِي ربيع الأوّل.
١١٧- عُمَر بْن بُنَيْمان بْن عمر بن نصر [٣] .
أبو المعالي البغداديّ.
стр. 18421
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ [١] : شيخ ثقة، صدوق.
سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه بن البُسْريّ، وثابت بْن بُنْدار، وأبا غالب الباقِلّانيّ، وأبا عليّ البَردانيّ، وجماعة.
سَمِعَ منه: إِبْرَاهِيم بْن محمود الشعّار، وأبو الْحَسَن الرَّبَذيّ، وعمر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وعبد العزيز بن الأخضر.
وتوفي في رجب.
قلت: روى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق، وابن اللَّتّيّ، وجماعة.
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ صادقا، صالحا، متديّنا.
- حرف القاف -
١١٨- القاسم بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عليّ [٢] .
أقضى القضاة أَبُو نصر ابن قاضي القضاة أَبِي القاسم بْن نور الهدى الهاشميّ، الزَّيْنَبيّ، العبّاسيّ، البغداديّ، الفقيه الحنفيّ.
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ [٣] : تولّى هذا أقضى القضاة شرقا وغربا سنة ستٍّ وخمسين. وناب فِي الحكم عَنْهُ ببغداد أَبُو الخير مَسْعُود اليَزْديّ.
وتُوُفّي قبل أن يتكهَّل في المحرَّم.
قلت: وُلِد سنة تسعٍ وعشرين. وسمع من قاضي المَرسْتان ونحوه.
وكان من صُلّاح زمانه، وله أدبٌ، وشِعْر، وخطٌّ منسوب، ومعرفة بالمذهب، ويلقَّب بعلاء الدّين.
стр. 18422
ذكره ابن النّجّار. عاش أربعا وثلاثين سنة.
- حرف الميم -
١١٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن عليّ بْن حمدي [١] .
أَبُو الفَرَج أخو الشَّيْخ أَبِي المظفّر أحمد [٢] .
شيخ صالح عابد، قانت، قرأ القراءات عَلَى: أَبِي منصور بْن خيرون وسبْط الخيّاط.
وسمع من: أَبِي القاسم بْن الحُصَيْن، وابن البنّاء، وجماعة.
سَمِعَ منه: أحمد بْن صالح الْجِيليّ، وعليّ بْن أحمد الزَّيْديّ.
وكان يسرد الصَّوم رحمه اللَّه تعالى.
١٢٠- مُحَمَّد بْن أحمد بْن عِمران بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عِمران بْن نُمَارَة [٣] .
أَبُو بَكْر الحَجَريّ [٤] البَلَنْسيّ، من ولد حجْر التّميميّ، والد أَوْس الشّاعر.
انتقل أبو بَكْر من بَلَنْسِيَة مَعَ والده سنة سبْعٍ وثمانين وأربعمائة عند أخذ
стр. 18423
الروم، لعنهم اللَّه، بَلَنْسِية. فنشأ بالمَرِيَّة.
ونقلتُ من خطّه عَلَى نسختي «التّيسير» : قرأ عليّ فلانٌ هذا الكتاب، وأخبرته بِهِ عَنِ الفقيه المشاوَر أَبِي بَكْر بْن البطّيّ، وأبي القاسم بْن العربيّ، كلاهما عَنْ مؤلّفه.
قلت: وقد قرأ عَلَى أَبِي الْحَسَن البُرْجيّ.
وسمع من: أَبِي عليّ الصّدَفيّ، وعَبّاد بْن سَرْحان، وعبد القادر بْن الخيّاط، وصحِب الشَّيْخ أبا الْعَبَّاس بْن العريف.
ورحل إلى قُرْطُبة سنة ستٍّ وخمسمائة، فأخذ القراءات عَنْ أَبِي القاسم بْن النّحّاس [١] ، وعليه اعتمد لعُلُوّ روايته الّتي ساوى بها فِي بعض الطُّرُق أَبَا عَمْرو الدّانيّ.
وسمع منه، ومن: أَبِي بحر بْن العاص، وأجاز لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه الخَوْلانيّ.
وعاد إلى بلنسية لما تراجع أمرها، فأخذ علم العربيّة عَنْ أَبِي مُحَمَّد البَطَلْيُوسيّ.
وتفقّه بأبي القاسم بْن الأشقر السَّرَقُسْطيّ.
وتصدَّر للإقراء مَعَ كثرة علومه ورئاسته. وصنّف شرحا لمقدّمة ابن بابشاذ.
قال الأبّار [٢] : ثنا عَنْهُ غير واحد، وهو آخر من تلا بالرّوايات عَلَى ابن النّحّاس.
وتُوُفّي فِي شعبان، وصلّى عَلَيْهِ ابن النّعمة. وكانت جنازته مشهودة.
وعاش ثمانين سنة.
стр. 18424
قلت: عاش بعده يحيى بْن سعدون القُرْطُبيّ نزيل الموصل، وهو ممّن قرأ بالروايات عَلَى أَبِي القاسم بْن النّخّاس.
١٢١- مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن هلال بْن المحسِّن بْن إِبْرَاهِيم بْن هلال [١] .
أَبُو الحسن بن الصّابيء البغداديّ.
من بيت كتابة وفضيلة وأدب.
وُلِد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وسمع: أَبَا عَبْد اللَّه النِّعاليّ، وأبا عَبْد اللَّه بْن البُسْريّ، وأبا غالب الذُّهْليّ.
قَالَ ابن الدَّبيثيّ [٢] : كَانَ ثقة، صحيح السّماع.
سَمِعَ منه: أَبُو المحاسن الْقُرَشِيّ، وأبو بَكْر بْن مَشَق، وأحمد بْن أحمد الشّاهد، وغيرهم.
وأجاز للرشيد بْن مَسْلَمَة، وغيرهم.
وتُوُفّي فِي ربيع الأوّل.
١٢٢- مُحَمَّد بْن عَبْد الرّزّاق بْن يوسف [٣] .
أَبُو عَبْد اللَّه [الكلبيّ] [٤] الإشبيليّ.
روى عَنْ: أَبِي القاسم الهَوْزَنيّ.
وصحِب أَبَا بَكْر بْن العربيّ مدّة طويلة.
стр. 18425
ورحل قديما ولقي: أبا بكر الطّرطوشيّ، ومحمد بن أحمد الرّازيّ، وأبا الحسن بن مشرّف، والسّلفيّ.
قال ابن بشكوال: انفرد برواية «الكامل» لابن عديّ. وقد قرأت عَلَيْهِ بعضه، وناولنا جميعه. وكان فاضلا، ديِّنًا، يتيما، عالما بما يُحَدِّث.
استقضاه شيخنا أَبُو بَكْر عَلَى مدينة باجة، ثمّ استعفاه فأعفاه.
ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفّي فِي سادس عشر جُمادى الآخرة.
١٢٣- مُحَمَّد بْن عَبْد الرشيد بْن نَاصر [١] .
أَبُو الفضل الرّجائيّ [٢] ، الأصبهانيّ، الواعظ، الزّاهد.
أصله من سرخس.
حدَّث ببغداد وأصبهان عَنْ: جَعْفَر بْن عَبْد الواحد الثّقفيّ، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن الفضل الحافظ.
وكان إماما، زاهدا، ورِعًا، كبير القدر. لَهُ فِي بلده قبول زائد وأصحابٌ ومُرِيدون.
ذكره الحافظ عَبْد القادر فِي أعيان مشايخه فقال: تفقّه على الرستميّ، وكان زوج أمّه. وكان زاهدا ورِعًا، طويل الصّمت، ضحوك السّنّ في سكينة
стр. 18426
ووقار. مات كهلا فِي طريق مكَّة.
وقال غيره: ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة. ومات بالحُلَّة السَّيْفيَّة فِي ذي القعدة، ودُفِن بها ﵀ [١] .
١٢٤- مُحَمَّد بْن عَبْد المتكبّر بْن حَسَن بْن عَبْد الودود بْن المهتدي باللَّه [٢] .
من بيت الخطابة والقضاء والرواية.
كَانَ خطيب جامع المنصور.
روى عَنْ: أَبِي السُّعُود أحمد بْن الْمُجْلِي.
وكنْيته: أَبُو عليّ. ولم يسمع على قدر سنّه، فإنّه ولد سنة ٤٨٢.
تُوُفِّيَ فِي رمضان.
١٢٥- مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدً بن ياسر [٣] .
أبو بكر الأنصاريّ، الجيّانيّ، الأندلسيّ.
стр. 18427
قال: ولدت بجبال جيّان في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
وقدم دمشق وله نيّف وعشرون سنة، ففتح مكتبا عند قنطرة سنان.
وتفقّه على أبي الفتح نصر الله المصّيصيّ.
قال الحافظ ابن عساكر: ثمّ زاملني إلى بغداد، وسمع من: ابن الحُصَيْن.
وسمع بدمشق من جمال الْإِسْلَام. ودخل بعد العشرين إلى نيسابور، فسمع بها من أَبِي القاسم سهل بْن إِبْرَاهِيم المسجديّ، وأدرك بمَرْو أَبَا منصور مُحَمَّد بْن عليّ الكُرَاعيّ، وسمع منه.
وسمع ببلْخ من: عثمان بْن مُحَمَّد الشّريك. وسمع «صحيح مُسْلِم» من الفُرَاويّ.
روى عَنْهُ: أَبُو المظفَّر بْن السَّمْعانيّ، وأبو الفُتُوح بْن الحُصْريّ، والقاضي بهاء الدّين يوسف بْن شدّاد، وأبو حفص عُمَر بْن قُشام، وأبو مُحَمَّد ابن الأستاذ.
وأقام مدَّةً بالموصل، ثمّ قدِم حلب وولي خزانة الكُتُب بها.
قَالَ ابن النّجّار: قرأت فِي كتاب أَبِي بَكْر الْجَيّانيّ: كنتُ مشتغلا بالْجَدَل والخلاف، مُجِدًّا فِي ذَلِكَ، فنمت فرأيت النَّبِيّ ﷺ كأنّه قد جاءني وقال لي:
قُم يا أَبَا بَكْر. فلمّا قمت تناول يدي فصافحني، ثمّ ولّى وقال لي: تعال خلفي. فتبِعْتُه نحوا من عشر خطوات وانتبهت.
قَالَ: فأتيت شيخنا أَبَا طَالِب إِبْرَاهِيم بْن هبة اللَّه الدّياريّ الزّاهد، فقصصت عَلَيْهِ، فقال لي: يريد منك رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ تترك الخلاف وتشتغل بحديثه إذْ قد أمرك باتّباعه، فتركت الاشتغال بالخلاف، وكان أحبّ إليَّ من الحديث. وأقبلت عَلَى الحديث.
سُئل الحُصْري عَنِ الْجَيّانيّ فقال: شيخ حافظ، عالمُ بالحديث، وفيه فضل.
стр. 18428
وقال بعض الحلبيّين: مات فِي سابع ربيع الآخر بحلب، رحمه اللَّه تعالى.
١٢٦- المبارك بْن المبارك بْن زيد [١] .
أَبُو الكرم الكوفيّ المقرئ.
عُرِف بابن الطَّبَقيّ، نزيل بغداد.
سَمِعَ: ثابت بْن بُنْدار، وأبا الْحَسَن العلّاف.
وحدَّث.
- حرف النون -
١٢٧- ناصر بْن الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل [٢] .
الشّريف الخطيب، أَبُو الفُتُوح الحُسَينيّ، الْمَصْرِيّ، المقرئ.
قرأ القراءات عَلَى أَبِي الْحَسَن عليّ بْن أحمد الأَبْهَريّ صاحب الأهوازيّ، وعلى أَبِي الْحُسَيْن يحيى بْن الفَرَج الخشّاب، وتصدَّر للإقراء.
أخذ عَنْهُ جماعة منهم أَبُو الْجُود غِياث بْن فارس.
وحدَّث عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُد الفارسيّ، وأبي الْحُسَيْن الخشّاب، وابن القطّاع اللُّغَويّ، وغيرهم.
وكان مولده فِي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وتُوُفّي ﵀ يوم عيد الفِطْر.
روى عَنْهُ بالإجازة: أَبُو الْحَسَن بْن المقدسيّ الحافظ، وعيسى بن عبد العزيز اللّخميّ، وغيرهما.
стр. 18429
وسمع منه جماعة من المصريّين، وهو قليل الحديث. وكانت قراءته بالروايات فِي سنة اثنتين وخمسين وبعدها.
١٢٨- نعمة بْن زيادة اللَّه بْن خَلَف.
أَبُو عُبَيْد الغِفَاريّ.
تُوُفّي بالإسكندريَّة فِي هذا العام. وقد سَمِعَ «صحيح الْبُخَارِيّ» عَلَى الشَّيْخ أَبِي مكتوم عيسى بْن أَبِي ذَرّ الهَرَوِيّ بمكَّة، بقراءته وقراءة غيره، إلّا شيئا يسيرا من آخر «الصّحيح» ، فإنّه قرأه بالإجازة.
روى عَنْهُ: عليّ بْن المفضّل الحافظ، وقاضي الإسكندريّة أبو القاسم عبد الرحمن بْن سلامة القُضَاعيّ، وغيرهما.
١٢٩- نفيسة بِنْت مُحَمَّد بْن عليّ [١] .
أخت أَبِي الفَرَج بْن البزّاز الخفّاف البغداديّ.
وتسمّى أيضا فاطمة، والأوّل أشهر.
سَمِعْتُ من: طِراد الزَّيْنَبيّ، والحسين بْن طَلْحة النّعاليّ الحمّاميّ، وغيرهما.
سَمِعَ منها: أَبُو سعد السَّمْعانيّ، وعمر بْن عليّ الْقُرَشِيّ.
روى عَنْهَا: الحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق، وأبو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الكاشْغَريّ، وجماعة.
وتُوُفّيت فِي ذي الحجة.
قَالَ الموفّق: سَمِعْتُ الكثير عَنْ طِراد، وطبقته. وكانت نظيرةَ شُهْدَة فِي كَثْرَةِ السَّماع وعُلُوه.
وسمع: أَبَا القاسم النّسيب، وأبا طاهر الحِنّائيّ، وأبا الْحَسَن بْن المَوَازِينيّ. ووُجِد لَهُ سماع من أبي الحسن بن أبي الجزو الراويّ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْن بْن السِّمْسار، فلم يرده، وقال: لا أحقُّ هذا الشَّيْخ.
وتفقّه مدَّةً عَلَى أَبِي الْحَسَن بْن المسلم، وعلى الفقيه نصر اللَّه بْن مُحَمَّد.
ورحل إلى بغداد سنة عشْر فسمع: أَبَا عليّ بْن نَبْهان، وأبا عليّ بْن المهديّ، وأبا الغنائم بْن المهتدي باللَّه، وأبا طَالِب الزَّيْنَبيّ، وأبا طَالِب بْن يوسف، وأصحاب البَرْمَكيّ، والتَّنُوخيّ.
وعلّق الخلاف عَنْ أسعد المَيْهنيّ. وقرأ علي أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي كدنة المتكلَّم شيئا من أصول الفقه. وحجّ سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وأعاد [١] بالأمينيَّة لشيخه أَبِي الْحَسَن السُّلَميّ، ودرَّس بالزّاوية الغربيَّة، يعني الغزاليَّة، واقتنى وكتب الحديث الكثير. وكان مَعْنيًّا بعلوم القرآن، والنَّحْو، واللُّغَة.
وحدّث ب «طبقات ابن سعد» و «سنن الدّار الدّارقُطْنِي» . وعُرِضت عَلَيْهِ الخطابة وغيرهما. فامتنع.
وكان خاله أَبُو المعالي يجتهد أن ينوب عَنْهُ فِي القضاء فلم يفعل.
وكان ثقة، ثَبْتًا، متيقّظا. لَهُ شِعْر كثير.
تُوُفّي فِي شعبان.
قلت: روى عَنْهُ: هُوَ، وابنه القاسم، وأبو سعد السَّمعانيّ، وبنو أخيه زَيْن الأُمَناء الْحَسَن، وفخر الدّين عَبْد الرَّحْمَن شيخ الشّافعيَّة، وتاج الأُمَنَاء أحمد، وأبو نصر عَبْد الرحيم بنو مُحَمَّد بْن الْحَسَن، وأبو القاسم بْن صَصْرَى، وسيف الدّولة بن غسّان، ومكرم، وآخرون.
стр. 18432
وذكر ابن الدَّبِيثيّ [١] أنّ الصّائن وقع في الحَمّام ففُلِج أيّاما ثمّ مات، رحمه اللَّه تعالى.
١٣١- هبةُ اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن أَبِي الأشعث [٢] .
أَبُو المظفَّر بْن السَّمَرْقَنْدِيّ. شيخ بغداديّ من بيت الحديث والثّقة والرواية.
سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه النِّعَاليّ، وأبا مُحَمَّد السّرّاج، وأبا زكريّا التّبْرِيزيّ، وغيرهم.
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
سَمِعَ منه: أَبُو سعد السَّمْعانيّ، وأبو المحاسن الْقُرَشِيّ.
أنا العماد بْن بدران، أنا ابن قُدَامة، أنا هبة اللَّه بْن السَّمَرْقَنْدِيّ، أنا الْحُسَيْن بْن بُسْري، فذكر حديثا.
تُوُفّي فِي رابع ربيع الآخر.
١٣٢- هِبَةُ اللَّه بْن محفوظ بْن الْحَسَن بْن صَصْرَى [٣] .
أَبُو الغنائم التّغْلبيّ، الدّمشقيّ الْمُعَدَّلُ.
قَالَ الحافظ ابن عساكر: وُلِد سنة إحدى عشرة وخمسمائة.
وسمع من: الفقيه نصر اللَّه المصيصي، وهبة اللَّه بْن طاوس.
وتفقّه عَلَى: أَبِي الْحَسَن بْن المسلم السُّلَميّ، وغيره.
وحفظ القرآن وتأدَّب، وكتب الحديث، وكان كثير الصّلاة والتّلاوة
стр. 18433
والصَّدَقة. وأوصى بصدقات فِي عدَّة أشياء من وجوه البِرّ.
تُوُفّي في جُمَادى الآخرة، ودُفِن بمقبرة باب تُوما عند أَبِيهِ.
وروى الحديث.
قلت: هُوَ والد الحافظ أَبِي المواهب وأخيه.
١٣٣- هبة اللَّه بْن أَبِي المحاسن بْن أَبِي بَكْر [١] .
أَبُو الْحَسَن الْجِيليّ، اللّوتميّ، الزّاهد.
قدِم بغدادَ فِي صِباه وسكنها. وكان زاهدا، عابدا قانتا، ورِعًا، مدقّقا فِي الورع، صاحب رياضات ومجاهدات.
أثنى عَلَيْهِ عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وغيره. وعظَّمه ابن الدَّبِيثي ثمّ قَالَ:
وقال لي أَبُو العلاء بْن الرأس: لم أر فِي زمانه مثله.
تُوُفّي فِي جُمادى الآخرة. وقد قَالَ إنّه سَمِعَ من ابن الحُصَيْن.
- حرف الياء -
١٣٤- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق [٢] .
أَبُو زكريّا الْأَنْصَارِيّ، الأندلسيّ، اللرّيّ.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وعمّه.
وسمع «صحيح البخاريّ» من أبي الوليد بن الدبّاغ. وأخذ النّحو عَنْ أَبِي بَكْر عتيق بْن الخصم وبحث عَلَيْهِ «كتاب» سِيبَوَيْه. وأقرأ العربيَّة بلريَّة وخطب بجامعها.
أخذ عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه بْن عبّاد وقال: تُوُفّي فِي ذي الحجَّة ولَهُ ستٌّ وخمسون سَنَة.
١٣٥- يوسف بْن عَبْد الله بن بندار [٣] .
стр. 18434
الْإِمَام أَبُو المحاسن الدّمشقيّ، الشّافعيّ.
تفقّه عَلَى: أسعد المَيْهَنيّ ببغداد، وبرع في الفقه والأصول والخلاف، وصار انظر أهل عصره [١] .
ودرَّس بالنّظاميَّة، وحدَّث عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذّن، وأبي البركات بْن الْبُخَارِيّ.
روى عَنْهُ: أَبُو الخير الْجِيلانيّ، وغيره.
ونفّذ رسولا إلى خُوزسْتان فتُوُفّي هناك فِي شوّال.
الكنى
١٣٦- أبو بَكْر بْن سُلَيْمَان [٢] .
الْأَنْصَارِيّ، الأندلسيّ، القُرْطُبيّ، المقرِئ.
أخذ القراءات عَنْ: أَبِي القاسم بْن رضا، والعربيَّة عَنْ أَبِي الْحُسَيْن بْن الطّراوة. ولُقِّب تلميذ ابن الطّراوة.
وكان يُقرِئ القرآن والنَّحْو.
أخذ عَنْهُ أَبُو جَعْفَر بْن مضاء، وأثنى عَلَيْهِ بحُسْن التّعليم، وعبد الحقّ الخَزْرجيّ، وأبو القاسم أحمد بْن بَقِيّ.
تُوُفّي بقُرْطُبة فِي هذه السّنة [٣] ، وقيل في الآتية.
стр. 18435
سنة أربع وستين وخمسمائة
- حرف الألف -
١٣٧- أحمدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مبادر [١] .
أَبُو بَكْر الأَزَجيّ، الدّقّاق.
سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه بْن البُسْريّ، وأبا القاسم بْن الرَّبَعيّ.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، وغيره.
وتُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
وأنا عَبْد الحافظ بْن بدران، وأنا ابن قُدامة، ثنا مبادر، فذكر حديثا.
وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة ابن مَسْلَمَة.
١٣٨- إِبْرَاهِيم بْن محمود بْن نصر بْن نصر [٢] .
أَبُو إِسْحَاق الشّاب، المحدِّث، ابن أَبِي المجد الحرّانيّ، ثمّ البغداديّ، الشّعّار.
أحد من عُنِيَ بطلب الحديث وكتابته إلى أن تُوُفّي، مَعَ صلاحٍ وخيرٍ ومعرفة وفهم.
وسمَّعه أَبُوهُ من: أَبِي منصور بْن خَيْرُون، وأبي عَبْد اللَّه السّلال، وجماعة.
ومولده سنة نيّفٍ وثلاثين وخمسمائة.
стр. 18436
وقد سَمِعَ هُوَ بنفسه من نصر بْن نصر العُكْبَرِيّ، وابن المادح، وهبة اللَّه الشِّبْليّ، فمن بعدهم، حتى سمع من أصحاب قاضي المَرِسْتان.
سَمِعَ منه: عليّ بْن أحمد الزَّيْديّ.
وكان الحازميّ يُثني عَلَيْهِ ويصفه بالحِفْظ، ويقول: لو عاش ما كَانَ يماثله أحد.
تُوُفّي فِي حياة والده فِي شهر رمضان وقد جاوز الثّلاثين، وقيل: بل عاش سبعا وعشرين سنة.
قَالَ ابن النّجّار: أخبرتنا زُهْرة بِنْت حاصر الأنباريّ قَالَتْ: ثنا إِبْرَاهِيم بْن محمود الشّعّار لفظا سنة إحدى وستّين: أَنَا الأَرْمُويّ، فذكر حديثا.
١٣٩- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن خليفة [١] .
أبو إسحاق النّفزيّ [٢] ، الدّاني، المقرئ.
أخذ القراءاتِ عَنْ: أَبِي الْحَسَن بْن الدّوش.
وأخذ قراءة وَرْش عَنْ: أَبِي الْحَسَن بْن شفيع.
وسمع من: ابن تليد، وابن الخيّاط [٣] .
وتصدّر للإقراء، وحمل النّاس عنه.
قال الأبّار [٤] : كان متحقّقا بالقراءات، معروفا بالضّبط والتّجويد، أديبا فصيحا، عمّر وأسنّ. وكان مولده سنة خمس وسبعين وأربعمائة.
١٤٠- أبق [٥] .
стр. 18437
الملك المظفّر، مجير الدّين، أبو سعيد، صاحب دمشق، ابن صاحبها جمال الدّين مُحَمَّد بْن تاج الملك بُوري بْن طُغْتِكِين التَّركيّ، الدّمشقيّ.
وُلِد ببَعْلَبَكّ فِي ولاية والده عَلَى بَعْلَبَكّ، وقدِم معه دمشقَ لمّا وثب عليها وأخذها. فلمّا مات أَبُوهُ فِي سنة أربعٍ وثلاثين أقيم مُجِير الدّين هذا فِي الأمر وهو دون البلوغ، وأتابَك زنكيّ إذ ذاك يحاصر دمشق، فلم يصل منها إلى مقصود، ورجع إلى حلب.
وكان المدبّر لدولة مُجِير الدّين الأمير مُعين الدّين أُنُر [١] عتيق جدّ أَبِيهِ، والوزير هُوَ الرئيس أَبُو الفوارس المُسَيَّب بْن عليّ الصّوفيّ. فلمّا مات أنر [١] انبسطت يد مُجِير الدّين قليلا، وابن الصُّوفيّ يدير الأمور. ثمّ بعد مدَّةٍ غضب عَلَيْهِ وأخرجه إلى صَرْخَد، واستوزر أخاه أَبَا البيان حَيْدرة بْن عليّ بْن الصُّوفيّ مدَّة. ثمّ أقدم عطاء بْن جُقْماط من بَعْلَبَكّ وقدّمه عَلَى العسكر، وقتل الوزير أَبَا البيان، ثمّ قتل عطاء بعد يسير. ثمّ قدِم الملك العادل نور الدّين محمود لمّا بَلَغَتْه الأمور، فحاصر دمشقَ مدَّةً قليلة، وتسلّمها بالأمان فِي صَفَر سنة تسعٍ وأربعين، ووفى لمجيد الدّين أَبَق بما قرَّر لَهُ، وسلَّم إِلَيْهِ حمص، فانتقل إليها، وأقام بها يسيرا، ثمّ انتقل منها إلى بالِس بأمر نور الدّين، ثمّ توجّه منها إلى بغداد، فقبِلَه أمير المؤمنين المقتفي لأمر اللَّه، وأقطعه، وقرَّر لَهُ ما كفاه.
وكان كريما جوادا.
ورَّخ ابن خَلِّكان [٢] وفاته فِي هذه السّنة ببغداد، ترجمه مختصرا في
стр. 18438
سياق ترجمة نور الدّين. ولم يورّخ ابن عساكر موته.
١٤١- أزهر بْن عَبْد الوهاب بْن أحمد بْن حمزة [١] .
أَبُو جعفر البغداديّ، السّبّاك [٢] ، الأديب.
ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وسمع الكثير، وعُني بالحديث.
وسمع: أبا طَالِب عَبْد القادر اليُوسُفي، وأبا القاسم بْن الحُصَيْن، وهبة اللَّه بْن الطَّبر.
ولازَم الحافظ عَبْد الوهّاب الأنماطيّ فأكثر عنه.
قال ابن الدّبيثيّ: ثنا عَنْهُ جماعة، وسمع منه: عُمَر بْن عليّ، ومحمد بْن مَشَق. وتُوُفّي فِي المحرَّم.
قلت: وثّقه ابن الْجَوْزيّ [٣] .
- حرف الحاء -
١٤٢- الْحُسَيْن بْن الخَضِر بْن الْحُسَيْن بْن عبدان.
عفيف الدّين الْأَزْدِيّ، الدّمشقيّ.
من بيت حديث وعدالة.
تُوُفّي ﵀ في جُمادي الآخرة.
١٤٣- حَمْد بْن عثمان [٤] بْن سالار [٥] .
المحدِّث، المفيد، الأوحد، الجوَّال، أبو مُحَمَّد الأصبهانيّ، صاحب «المعجم الكبير» . سَمِعَ: أَبَا الوقت، ومحمد بْن أَبِي نصر هاجر، وأبا الخير
стр. 18439
الباغْبَان، وأبا العلاء الهَمَذَانيّ، وعبد العزيز بْن مُحَمَّد الشّيرازيّ، وابن البَطّيّ، وخلْقًا.
روى عَنْهُ: عَبْد العزيز بْن أحمد بْن النّاقد.
مات بالحُلَّة غريبا فِي ذي القعدة سنة أربعٍ، وله ستٌّ وثلاثون سنة.
- حرف الراء -
١٤٤- رضيَّة بِنْت الحافظ أَبِي عليّ البَرَدانيّ [١] .
ذكر ابن مَشَق أنّها تُوُفّيت فِي شوّال [٢] .
- حرف السين -
١٤٥- سالم بْن إِبْرَاهِيم بْن خَلَف [٣] .
أَبُو الغنائم الأُمويّ، الإسكندرانيّ، المقرئ.
روى عَنْ: أَبِي القاسم بْن الفحّام.
قَالَ أَبُو الْحَسَن المقدسيّ: شيخ صالح، ثقة.
توفّي في جمادى الآخرة، ومولده سنة ٤٨٥.
١٤٦- سعد الله بن نصر بن سعيد بن عليّ [٤] .
стр. 18440
أبو الحسن بن الدّجاجيّ، البغداديّ، الواعظ، المقرئ.
قرأ ببعض الرّوايات على الزّاهد أبي منصور الخيّاط، وأبي الخطّاب عليّ بن الجرّاح، وسمع منهما، ومن جماعة.
وأقرأ النّاس ووعظهم سِنين.
سَمِعَ منه: عُمَر بْن عليّ، ويوسف بْن أحمد الشّيرازيّ، وعبد العزيز بْن الأخضر.
وحدّث عَنْهُ: ابنه مُحَمَّد، ويعيش بْن مالك الأنباريّ، والشّيخ الموفّق، والأنجب الحمّاميّ، ومحمد بْن حماد، وآخرون.
ولد سنة ثمانين وأربعمائة، وتُوُفّي فِي شعبان.
قَالَ ابن الجوزيّ [١] : وتفقّه وناظر ووعظ، وكان لطيف الكلام حُلْو الإيراد [٢] ، وسئل في مجلس وعظه عَنْ أحاديث الصّفات، فنهى عَنِ التّعرُّض لها، وأمر بالتّسليم [٣] .
стр. 18441
وقال عَبْد الخالق بْن أسد فِي «معجمه» : أنشدنا سعد اللَّه بْن الدّجاجيّ الواعظ لنفسه:
ملكتم مُهجتي بيعا ومقدرة ... فأنتم اليوم أعلالي وأغلالي
عَلَوْتُ فخرا ولكنّي ضنيت هوى ... فحبّكم هو أعلالي وأغلالي
- حرف الشين -
١٤٧- شاوَر بْن مجير بْن نزار بْن عشائر [١] .
السّعديّ، الهَوَازنيّ، أبو شجاع ملك الدّيار المصريَّة ووزيرها.
كَانَ الملك الصّالح طلائع بن رزّيك قد ولّاه إمرة الصَّعيد، ثمّ ندم عَلَى توليته حيث لا ينفع النَّدَم. ثمّ إن شاوَر تمكّن فِي الصّعيد، وكان شجاعا، فارسا شَهْمًا، وكان الصّالح لمّا احتضر قد وصّى لولده رُزّيك أن لا يتعرَّض لشاوَر ولا يهيجه. وجرت أمور، ثمّ إنّ شاوَر حشد وجمع وأقبل مِن الصّعيد عَلَى واحات، واخترق البرّيَّة إلى أن خرج من عند تَرُوجَة [٢] بقرب إسكندريّة،
стр. 18442
وتوجّه إلى القاهرة ودخلها، فقتل العادل رُزّيك بْن الصّالح، ووَزَرَ للعاضد.
ثمّ إنّه توجَّه إلى الشّام، وقدِم دمشقَ فِي سنة ثمانٍ وخمسين مستنجدا بالسّلطان نور الدّين عَلَى عدوّه، فأنجده بالأمير أسد الدّين شير كوه بعد أربعة عشر شهرا، فسيّره معه، فمضى واستردّ لَهُ منصبه، فلمّا تمكَّن قَالَ لأسد الدّين: اذهب فقد رُفع عنك العناء، وأخلفه وعده. فأسِف أسد الدّين وأضمر السّوء لَهُ. وكان شاوَر قد استعان بالفرنج، وحارب بهم المسلمين، وقدِمُوا عَلَى حَمِيَّة، فخافهم أسد الدّين وتحصَّن منهم ببلبيس شهورا، وبقي بها محصورا حتّى ملّت الفرنج من حصاره، فبذلوا لَهُ قطيعة يأخذها وينفصل عَنْ بلبيس.
واغتنم نور الدّين تلك المدَّة خُلُوَّ الشّام من الفرنج، وضرب معهم المُصَافّ عَلَى حارِم، وأسر ملوكهم، وهي سنة تسعٍ وخمسين.
وَقُتِلَ شاوَر فِي ربيع الآخر سنة أربع. وكان المباشِر لقتله عزّ الدّين جرديك النّوريّ.
وقال الرّوحيّ إن السّلطان صلاح الدّين ابن أخي أسد الدّين هُوَ الَّذِي أوقع بشاوَر، وكان فِي صُحبة عمّه أسد الدّين.
وقيل: كَانَ قتله إيّاه فِي جُمادَى الأولى، وذلك أنّ أسد الدّين تمارضَ، فَعَاده شاوَر، وكان صلاح الدّين قد ضمن لَهُ فخرج عَلَيْهِ، ففتك بِهِ.
ولعُمارة اليَمنيّ فِيهِ:
ضجِر الحديدُ من الحديدِ وشاوَرٌ ... فِي نصْر آلِ مُحَمَّدٍ لم يَضْجَرِ
حَلَفَ الزّمانُ لَيَأْتِيَنَّ بِمِثْلِهِ ... حَنَثَتْ يمينُكَ يا زمان فكفّر [١]
стр. 18443
وله في شاور عند ما ظفر ببني رُزّيك وجلس فِي الدَّسْت:
زالت ليالي بني رُزّيَك وانصرمَتْ ... والحمدُ والذّمُّ فِيهَا غير مُنْصَرِمِ
كأنّ صالِحَهُم يوما وعادِلَهُم ... فِي صدر ذا الدّست لم يقعد ولم يَقُمِ
كُنَّا نظنّ وبعض الظّنّ مأثمةٌ ... بأنّ ذَلِكَ جمْعٌ غيرُ منهزِمِ
فَمُذْ وقعتْ وقوعَ النَّسْر خَانَهمُ ... مَن كَانَ مجتمعا من ذَلِكَ الرَّخَمِ
ولم يكونوا عدوّا ذَلَّ جانبُهُ ... وإنّما غَرقوا فِي سيلك الْعَرِمِ
وما قصدْتُ بتعظيمي عِداك [١] سوى ... تعظيم شأَنك فاعذرْني ولا تلُمِ
ولو شكرتُ لياليهم محافظة ... لعهدها لم يكن بالعهد من قِدَم
ولو فتحتُ فمي يوما بذمّهِمُ ... لم يَرض فضلك إلّا أن يسدّ فمي [٢]
قَالَ الفقير عُمارة: فشكرني شاوَر وأمراؤه على الوفاء لهم.
١٤٨- شير كوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب [٣] .
стр. 18444
الملك المنصور أسد الدّين، وزير العاضد العُبَيْديّ بمصر.
مولده بدُوِين [١] ، بلدة من طرف أَذَرْبَيْجان. ونشأ بتكريت، إذ كان أبوه متولّي قلعتها.
وقيل جدّ مروان هُوَ ابن مُحَمَّد بْن يعقوب.
قَالَ ابن الأثير المؤرّخ: أصلهم من الأكراد الرّواديَّة، وهو فخذ من الهذبانيَّة، وأنكر جماعة من بني أيّوب النّسبة إلى الأكراد وقالوا: إنّما نَحْنُ عرب نزلنا عند الأكراد، وتزوَّجنا منهم.
وأسد الدّين هذا كَانَ من كبار أمراء السّلطان نور الدّين، فسيّره إلى مصر عونا لشاور كما ذكرناه. ولم يفِ لَهُ شاور، فعاد إلى دمشق.
وسنة اثنتين وستّين عاد أسد الدّين إلى مصر طامعا فِي أخْذها، وسلك طريق وادي الغزلان، وخرج عند المفجّ، فكانت فِي تلك الوقعة، وقعة الأشمونيّين. وتوجه ابن أخيه صلاح الدّين إلى الإسكندريَّة فاحتمى بها، وحاصره شاور وعسكر مصر إلى أن رجع أسد الدّين من الصّعيد إلى بلبيس، وجرى الصُّلح بينه وبين المصريّين، وسيّروا لَهُ صلاح الدّين وعاد إلى الشّام.
ولمّا وصل الفرنج، لعنهم اللَّه إلى بلبيس وأخذوها وقتلوا أهلها، وسبوا الذّرّية فِي هذه السّنة، سنة أربعٍ، سيّر المصريّون إلى أسد الدّين وطلبوه وَمَنَّوْه، ودخلوا فِي مَرْضَاته ليُنْجدهم. فمضى إليهم، وطرد الفرنج عَنْهُمْ، وعزم شاوَر عَلَى قتله، وقتل الأمراء الكبار الّذين معه، فناجزوه وقتلوه، وولي أسد الدّين وزارةَ مصر فِي ربيع الآخر، وأقام بها شهرين وخمسة أيّام. ثمّ
стр. 18445
تُوُفّي فجأة فِي ثاني وعشرين جُمادى الآخرة بالقاهرة، فدُفن بها، ثمّ نقِل إلى مدينة الرَّسُول ﷺ بوصيَّةٍ منه [١] .
وقام بالأمر بعده بمصر ابن أخيه الملك صلاح الدّين يوسف بْن أيّوب.
وكان أسد الدّين أحد الأبطال المذكورين، ومن يُضرب بشجاعته الْمَثَلُ، وكانت الفرنج تهابه وتخافه. وقد حاصروه ببلبيس مدَّة، ولم يجسروا أن يناجزوه، وما لبلبيس سورٌ يحميها، ولكن لفرط هيبته لم يقدموا عَلَيْهِ.
وكان موته بخانوقٍ عظيم قتله فِي ليلة. وكان كثيرا ما تعتريه التُّخَم والخوانيق لكثرة أكله اللّحوم الغليظة، فيقاسي شدَّةً شديدة، ثمّ يتعافى [٢] .
ولم يخلف ولدا سوى ناصر الدّين الملك القاهر صاحب حمص.
- حرف العين -
١٤٩- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن زيدون [٣] .
أَبُو جعفر المخزوميّ، القُرْطُبيّ، نزيل إشبيلية.
شيخ مُسْنِد، من كبار رُواة، الأندلس.
ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وسمع سنة خمسٍ وتسعين من أَبِي عليّ الغسّانيّ كتاب «التّقصّي» .
وسمع من أَبِي القاسم الهَوْزَنيّ.
وكان فقيها عالما.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو مُوسَى بْن المالِقيّ، وأبو بَكْر بْن خَيْر.
وتُوُفّي ﵀ يوم التَّرْوية.
١٥٠- عَبْد الحاكم بْن ظَفَر بْن أحمد بْن أحمد بْن محمود الثّقفيّ [٤] .
стр. 18446
أَبُو مُحَمَّد الأصبهانيّ.
سَمِعَ من: رِزْق اللَّه التّميميّ.
روى عَنْهُ: كريمة إجازة.
وروى عَنْهُ بالسّماع جماعة.
١٥١- عَبْد الخالق بْن أسد بْن ثابت [١] .
الفقيه أَبُو مُحَمَّد الدّمشقيّ، الحنفيّ، المحدِّث، الأطْرابُلُسيّ الأصل.
تفقَّه شافعيّا، ثمّ تحوَّل إلى مذهب أَبِي حنيفة، وتفقّه عَلَى الفقيه البلْخيّ. ورحل فِي الحديث وجمع، وخرّج، ودرّس بالصّادريَّة والمُعِينيَّة، وعقد مجلس الوعْظ.
روى عَنْهُ: ابن غالب، ومحمد بْن غسّان، وإسماعيل بْن يداش السّلّار، وغيرهم.
وكان يُلقَّب تاج الدّين.
سَمِعَ: جمال الْإِسْلَام عليّ بْن المسلم، وعبد الكريم بْن حَمْزَة، وطاهر بْن سهل، وعليّ بْن قيس الغسّانيّ، ويحيى بْن بطْريق، ونصر اللَّه المصِّيصيّ، وابن طاوس بدمشق، وأحمد بْن مُحَمَّد الزّوزنيّ، وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وأبا مُحَمَّد سبط الخيّاط وأخاه الحسين، وعبد الله البيضاويّ،
стр. 18447
وعبد الوهّاب الأنْماطيّ ببغداد، وعمر بْن إِبْرَاهِيم العلويّ بالكوفة، وهبة اللَّه ابن أخت الطّويل بهَمَذَان، وعتيق بْن أحمد الرُّوَيْدَشْتيّ، وفاطمة بِنْت مُحَمَّد البغداديّ، وإسماعيل الحمّاميّ، وطائفة بأصبهان.
وتُوُفّي بدمشق في المحرَّم فِي أوّل السّنة.
ولي بمعجمه نسخة مليحة [١] .
١٥٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن قُزْمان [٢] .
أَبُو مروان القرطبيّ.
ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
وَسَمِعَ من: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرج، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي الْحَسَن العبْسيّ.
وتفقّه عند القاضي أَبِي الوليد بْن رُشْد.
قَالَ ابن بَشْكُوال [٣] : كَانَ من كبار العلماء وجِلَّة الفقهاء، مقدَّمًا فِي الأدباء والنُّبَهاء. أخذ النّاس عَنْهُ.
وتُوُفّي فِي مستهلّ ذي القعدة.
قلت: روى عَنْهُ: أَبُو الْخَطَّاب أحمد بْن مُحَمَّد بْن واجب الحافظ البَلَنْسِيّ، وإبراهيم بْن عليّ الخَوْلانيّ شيخ عيسى الرُّعَيْنيّ، ومحمد بْن أحمد بْن اليتيم شيخ لابن مسدي.
١٥٣- عَبْد السّلام بن عتيق.
стр. 18448
السّفاقُسِيّ ثمّ الإسكندريّ، الفقيه المالكيّ من علماء الثّغر المذكورين.
أخذ عَنْهُ أَبُو الْحَسَن بْن الْمُفَضَّلِ، وقال: تُوُفّي فِي ذي الحجَّة.
١٥٤- عَبْد العزيز بْن الْحَسَن بْن أَبِي البسّام.
الحُسَيْنيّ المَيُورقيّ.
وُلِد ببرقة وأخذ بها العربيَّة عَنْ أَبِي عُبَيْدة الزّاهد.
وولي خطَّة الكتابة. وكان عابدا، صالحا، مجتهدا.
أخذ عَنْهُ من شِعْره: أَبُو الْعَبَّاس بْن مضاء.
١٥٥- عُلَيْم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه [١] .
الحافظ أَبُو مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، العَدَويّ، العُمَريّ، الأندلسيّ.
أحد الأعلام، ويُكنّى بأبي الْحَسَن أيضا.
وُلِد بشاطبة سنة تسع وخمسمائة.
وسمع: أَبَا عَبْد اللَّه بْن مغاور، وأبا جعفر بْن جحدر.
وسمع بدانية من: أَبِي عَبْد اللَّه ابن غلام الفَرَس، وأبي إِسْحَاق بْن جماعة.
ورحل إلى المَرِيَّة فسمع بها من: أَبِي القاسم بْن ورد، وأبي القاسم الحَجّاج القُضَاعيّ، وجماعة.
قَالَ ابن الأَبّار [٢] : كَانَ أحد العلماء الزّهّاد، وأقرأ القرآن، ودرّس الفقه. وكان صاحب فنون، كثير المحفوظات جدّا لا سيمّا الصّحيحين «والموطّأ» [٣] .
стр. 18449
وكان يَقُولُ: ما حفظت شيئا فنسيته.
وكان كثير الْمَيْلِ إلى السُّنَن والآثار، وعلوم القرآن، مَعَ حظٍّ من عِلم النّحو والشِّعْر، وَالْمَيْلِ إلى الزُّهْد، مَعَ الْوَرَعِ والتّواضع: وكان معظَّمًا فِي النّفوس، ليّن الجانب، كثير المحاسن [١] .
تُوُفّي فِي ذي القعدة ببَلَنْسِيَة.
١٥٦- عَليّ بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن هُذَيْلٍ [٢] .
أَبُو الْحَسَن البَلَنْسِيّ المقرئ، شيخ القرّاء بالأندلس.
وُلِد سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربعمائة، ونشأ فِي حجْر أَبِي دَاوُد سُلَيْمَان بْن نجاح [٣] ، ولازمه بضعة عشر عاما بدانية وبَلَنْسِيَة، وكان زوج أمّه، وهو أثبت النّاس فِيهِ. حَمَلَ عَنْهُ الكثير من العُلوم، وصارت إِلَيْهِ أُصوله العتيقة.
أتقن عَلَيْهِ القراءات حتّى برع فيها. وسمع «صحيح الْبُخَارِيّ» ورواه عن
стр. 18450
أَبِي مُحَمَّد الركليّ [١] . وسمع «صحيح مُسْلِم» من طارق بْن يعيش.
وسمع «مختصر الطُّلَيْطُليّ» فِي الفِقه، من أَبِي عَبْد اللَّه بْن عيسى [٢] ، وسمع «سُنَن» أَبِي دَاوُد من طارق أيضا.
وأجاز لَهُ أَبُو الْحُسَيْن بْن البيّاز [٣] ، وخازم بْن مُحَمَّد، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وغيرهم.
قَالَ الأَبّار [٤] : وكان منقطع القرين فِي الفضائل، والزُّهد، والورع، مَعَ العدالة والتّواضع والإعراض عَنِ الدّنيا، والتّقلُّل منها، صوّاما قوّاما، كثير الصَّدقة.
كانت لَهُ ضَيْعة فكان يخرج لتفقّدها فتَصْحَبه الطّلبة، فمن قارئٍ، ومن سامع، وهو منْشَرح، طويل الاحتمال عَلَى فَرْط مُلازمتهم لَهُ وانتيابهم إيّاه ليلا ونهارا. وأسنّ وعُمّر. وهو آخر من حدَّث عَنْ أَبِي دَاوُد.
وإليه انتهت الرئاسة في صناعة الإقراء عامَّة عُمره لُعُلوّ روايته، وإمامته فِي التّجويد والإتقان.
وحدَّث عَنْ [٥] جِلَّة لا يُحْصَون، ورحلوا إِلَيْهِ، وأقرأ وحدَّث نحوا من ستّين سنة.
قَالَ لنا مُحَمَّد بْن أحمد بْن سَلْمُون: كَانَ ﵀ يتصدَّق عَلَى اليتامى والأرامل، فقالت زوجته: إنّك لتسعى بها فِي فقر أولادك.
فقال لها: لا والله، بل أَنَا شيخ طمّاع أسعى فِي غناهم.
قلت: قرأ عَلَيْهِ القراءات أَبُو محمد القاسم بن فيرّه الشّاطبيّ، وأبو