أَبُو بَكْر الصِّلْحيّ [١] ، الصُّوفيّ.
شيخ خيّر صالح، كريم، سخيّ.
سَمِعَ: أَبَا عَلِيّ بْن المهديّ، وأبا سعد بن الطيوري، وأبا طالب اليوسفي، وابن الحُصَيْن.
وحدَّث بالشّام.
روى عَنْهُ: الحافظ ابن عساكر، وابن أخيه تاج الأُمناء أحمد، وأبو مُحَمَّد ابن الأستاذ، وأبو نصر بْن الشّيرازيّ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَرَكَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رِبْحٍ قَالَا: أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ: سَمِعْتُ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» [٢] .. الْحَدِيثَ.
مات الصِّلْحيّ بدمشق في المحرّم سنة ٥٦٦ [٣] .
стр. 18482
٢٠٢- مُحَمَّد بْن حمزة ابن الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن عليّ بْن الْحَسَن بْن المَوَازينيّ [١] .
أَبُو المعالي السُّلَميّ، الدّمشقيّ، المعدّل.
تفقّه عَلَى جمال الْإِسْلَام. وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان، وبدمشق من الأمين هبة اللَّه بْن الأكفانيّ.
قال الحافظ ابن عساكر: وكان متجمّلا، حَسَن الاعتقاد. باع أملاكه وأنفقها عَلَى نفسه.
قلت: روى عَنْهُ أَبُو القاسم بْن صَصْرَى، وأبو البركات زين الأُمَناء.
ومات ﵀ فِي جُمادَى الآخرة.
٢٠٣- مُحَمَّد بْن الخصيب بْن المؤمّل بْن مُحَمَّد [٢] .
أَبُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي العلاء البغداديّ، أحد حجّاب الخليفة.
سَمِعَ: أَبَا القاسم بْن بيان، وأبا نُعَيْم مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الحماريّ الواسطيّ، وهبة اللَّه ابن رئيس الرؤساء المتوفّى سنة ستٍّ وعشرين.
روى عَنْهُ: عَبْد العزيز بْن الأخضر، وجماعة.
وتُوُفّي فِي صَفَر، وكان يلعب بالحمام.
٢٠٤- مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم بْن سُلَيْمَان [٣] .
أَبُو حامد وأبو عَبْد اللَّه القَيْسيّ [٤] ، الغَرْناطيّ.
стр. 18483
شيخ مسنّ، ولد سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بغرناطة، وقدم الإسكندريّة سنة ثمان وخمسمائة.
سمع: أبا عبد الله محمد بن أحمد الرّازيّ، ومرشد بْن يحيى المَدِينيّ، وهبة اللَّه بْن الْحُسَيْن، وطائفة.
ودخل خُراسان، ثمّ قدِم بعد مدَّةٍ إلى بغداد وحدَّث بها، ثمّ قدِم الشّامَ، وسكن بحلب.
قَالَ ابن عساكر فِي تاريخه: كَانَ كثير الدّعَاوى، لم يوثَّق بما يحكي من المستحيلات. سمعوا منه مجلس البطاقة، ومات فِي صَفَر.
قلت: روى عَنْهُ: الشَّيْخ عَلِيّ بْن إدريس الزّاهد، وأبو القاسم بْن صَصْرَى، والحسن والحسين ابنا الزُّبَيْديّ، وأبو مُحَمَّد ابن الأستاذ [١] .
٢٠٥- مُحَمَّد ابن المحدِّث أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن السَّمَرْقَنْديّ [٢] .
أَبُو منصور.
بغداديّ من بيت الحديث والرواية.
روى عَنْ: أَبِي القاسم بْن بيان.
وعنه: عَبْد العزيز بْن الأخضر، وأبو الفُتُوح بْن الحُصْريّ.
٢٠٦- مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن أَحْمَد بْن يحيى بْن زهير بْن أَبِي جرادة [٣] .
стр. 18484
أَبُو المكارم العُقَيْليّ، الحلبيّ المعروف بابن العديم.
من بيت العِلم والقضاء والحشْمة. كَانَ كاتبا، شاعرا، فاضلا.
سَمِعَ من قرابته عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي جرادة.
ورحل فسمع من: أَبِي الفضل الأُرْمَويّ، وجماعة.
وبدمشق من: أَبِي الفتح نصر اللَّه المصِّيصيّ.
قَالَ ابن النّجّار فِي «تاريخه» : حدَّثني أَبُو القاسم عُمَر بْن هبة اللَّه، يعني ابن العديم، سَمِعْتُ الكِنْديّ قَالَ: كَانَ أَبُو المكارم ابن العديم يسمع معنا، فورَدَ دمشق ودعاه ابن القَلانسيّ وكنت حاضرا فجعل لا يسأله عَنْ شيءٍ فيخبره عَنْهُ إلّا وقال: بسعادتك. إنْ قَالَ: ما فعل فلان؟ قَالَ: مات بسعادتك. أو قَالَ: ما فعلت الدّار الفُلانيَّة؟ قَالَ: خربت بسعادتك. فلقّبناه:
القاضي بسعادتك.
تُوُفّي أَبُو المكارم سنة خمسٍ أو ستٍّ وستّين.
٢٠٧- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن السَّكَن [١] .
أَبُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي سعد البغداديّ، ويُعرف بابن المِعْوَجّ.
من بيت حجابة وتميُّز.
روى عَنْ: نصر بْن البَطِر.
روى عَنْهُ: أَبُو سعد بْن السَّمعانيّ، وذكره فِي كتابه.
وُلِد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
وحدّث عَنْهُ: مُحَمَّد بْن المبارك بْن أيّوب، وأبو مُحَمَّد بْن قُدَامة، وعبد اللَّه بْن المظفّر بْن عَلِيّ الزَّيْنَبيّ، وأبو عَلِيّ أحمد بْن مُحَمَّد بْن المعزّ الحرّانيّ، وجماعة.
وأجاز لجماعة.
стр. 18485
وكان صالحا، كاتبا، مُنْشِئًا.
تُوُفّي فِي ربيع الأوّل، وله اثنتان وثمانون سنة.
٢٠٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن المهتدي باللَّه.
الخطيب أَبُو الحارث ابن الشَّيْخ أَبِي الغنائم الهاشميّ، العبّاسيّ.
من بيت خطابة وعدالة.
وكان خطيب جامع القَطِيعة.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا العزّ مُحَمَّد بْن المختار.
سَمِعَ منه: عُمَر بْن عليّ، وعبد السّلام بْن يوسف التَّنُوخيّ، ومحمد بْن سعد اللَّه الدّجاجيّ.
تُوُفّي ﵀ فِي ربيع الآخر.
٢٠٩- مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد بْن ظَفَر [١] .
الشَّيْخ حُجَّة الدّين الصَّقّليّ، نزيل حماه. وبها تُوُفّي.
لَهُ مصنَّفات عديدة، وآداب وفضائل.
اختصر كتاب «الإحياء» ، وألَّف كتاب «خير البِشَر بخير البَشَر» [٢] .
стр. 18486
وكان مولده بصَقَلية، ومنشؤه بمكَّة.
روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد عَبْد العظيم بْن عَبْد الغفّار الْمَصْرِيّ، وغيره.
٢١٠- المبارك بْن عليّ بْن عَبْد الباقي [١] .
أَبُو عَبْد اللَّه البغداديّ، الخيّاط.
سَمِعَ: أَبَا ياسر مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الخيّاط، وأبا الْحَسَن بْن العلّاف.
سَمِعَ منه: أَبُو سعد السّمعانيّ وقال: هُوَ ابن أخت عَبْد الخالق بْن أحمد بْن يوسف وبإفادته سمعنا منه. وهو شيخ صالح، أمين، موثوق بِهِ، لقيته ببلْخ وسمعت منه، وسألته عَنْ مولده فقال: سنة تسعٍ وثمانين وأربعمائة.
قلت: وقال ابن عساكر: سَمِعَ بإفادته خاله أَبَا سعد الأَسَديّ، والعلّاف، وأبا الغنائم النّرسيّ، وأحمد بْن إِسْمَاعِيل الهَمَذَانيّ. سمعنا منه بدمشق ثمّ سكن ديار بكر [٢] .
стр. 18487
قلت: روى عَنْهُ: ابن الأخضر، والقاسم بْن عساكر، وأبو القاسم بْن صَصْرَى، وزين الأُمناء، وغيرهم.
وتُوُفّي فِي شوّال.
٢١١- محمود بْن عَبْد الكريم بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم [١] .
أَبُو القاسم الأصبهانيّ، التّاجر، المعروف بفُورَجَّة [٢] .
سَمِعَ: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن أحمد بْن ماجة الأبهري، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، والقاسم بن الفضل الثّقفيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الوهّاب، وجدّه عَلِيّ بْن مُحَمَّد، وغيرهم.
وخُرِّجت لَهُ فوائد سُمِعت منه.
وحدَّث بأصبهان، وبغداد، وحُلْوان.
روى عَنْهُ: ابن السَّمعانيّ، ويوسف بْن أحمد الشّيرازيّ، ويوسف العاقوليّ، وعليّ بْن بُورَنْداز [٣] ، وعبد القادر الرُّهَاويّ، ومحمد بْن ثابت الصّائغ، ومحمد بْن سَعِيد التّاجر، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن غانم الحافظ، ومحمد بْن محمود الرُّوَيْدَشْتيّ، ومحمود بْن مُحَمَّد اللّبّاد، ومعاوية بْن محمود الخبّاز الأصبهانيّون.
وتُوُفّي بأصبهان فِي صَفَر، وبه خُتِم حديث لُوَيْن.
وروى عَنْهُ بالإجازة: ابن اللّتّيّ، وكريمة، وصفيّة بِنْت عَبْد الوهّاب، وعَلَم الدّين عليّ بْن الصّابونيّ، وآخرون.
стр. 18488
٢١٢- مودود بن أتابك بن آق سنقر [١] .
الملك قُطْب الدّين، صاحب المَوْصِل، المعروف بالأعرج. أخو السّلطان نور الدّين. تملّك المَوْصِل بعد أخيه الأكبر سيف الدّين غازي.
قَالَ ابن خَلِّكَان [٢] : وكان قُطْب الدّين حَسَن السّيرة، عادلا فِي رعيَّته وفي حلْمه، وفي أيّامه عظُم الوزير مُحَمَّد الأصبهانيّ المعروف بالجواد، وهو الَّذِي قبض عَلَيْهِ. وكان مدبّر دولته للأمير زين الدّين عَلِيّ والد الملك مظفَّر الدّين صاحب إِربِل.
تُوُفّي فِي شوّال بالمَوْصِل، وله نيِّفٌ وأربعون سنة، وخلّف عدَّة أولاد، منهم السّلطان عزّ الدّين مَسْعُود، والسّلطان سيف الدّين غازي صاحب المَوْصِل بعد أَبِيهِ.
قَالَ ابن الأثير [٣] : كَانَ ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف.
وكان فخر الدّين عَبْد المسيح الخَصِيّ هُوَ المدبّر للأمور والحاكم فِي الدّولة.
قَالَ: وكان قُطْب الدّين من أحسن الملوك سيرة، وأعفّهم عن أموال
стр. 18489
رعيّته، محسِنًا إليهم، كثير الإنْعام عليهم، محبوبا إلى كبيرهم وصغيرهم، كريم الأخلاق، حَسَن الصُّحْبة لهم، جَمَّ المناقب، قليل المعايب.
- حرف الياء -
٢١٣- يحيى بْن الْحَسَن بْن سلامة بْن مساعد [١] .
أَبُو الرضا المَنْبِجِيّ، الحنفيّ، أخو أحمد، وعليّ.
سمع: أبا القاسم بن بيان، وشجاعا الذهلي، وأبا العزّ مُحَمَّد بْن المختار.
ولي قضاء المحوَّل.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، وغيره.
وتُوُفّي فِي ذي الحجَّة.
٢١٤- يوسف بْن مكّيّ بْن عليّ [٢] .
أَبُو الحَجّاج الحارثيّ، الشّافعيّ، الدّمشقيّ.
إمام جامع دمشق.
قَالَ الحافظ ابن عساكر: كَانَ أَبُوهُ حائكا، فنشأ يوسف وقرأ بروايات، وتفقّه عند أَبِي الْحَسَن بْن المسلم.
ورحل فسمع من: أَبِي طَالِب نور الهدى، وأبي عليّ بْن المهديّ، وأبي سعد بن الطُّيُوريّ.
وكان يسمع مَعَ أخي، ثمّ حجّ وعاد مَعَ حجّاج الشّام ولزم الفقيه
стр. 18490
نصر اللَّه، وأعاد لَهُ، وقد أوصى بتدريس الزّاوية، فلم تصحّ لَهُ. وحدَّث، وكان ثقة ونُصّب لإمامة الجامع، وكتب كثيرا [١] .
تُوُفّي فِي صفر.
стр. 18491
سنة ستّ وستّين وخمسمائة
- حرف الألف -
٢١٥- أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن مالك.
أَبُو بَكْر بْن أَبِي إِسْحَاق العاقوليّ [١] ، الأَزَجيّ، الوزّان.
سَمِعَ: الْحُسَيْن بْن عليّ بْن البُسْريّ.
وعنه: أَبُو سعد بْن السَّمعانيّ، وأحمد بْن أحمد البَنْدَنيجيّ.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر.
٢١٦- أحمد بْن بَنَيْمان بْن عُمَر بْن نصر [٢] .
أَبُو الْعَبَّاس الهَمَدَانيّ، ثمّ البغداديّ، أخو عُمَر.
سَمِعَ من: أَبِي الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد السّلام، وثابت بْن بُنْدار، والحسين بْن البُسْريّ، والمبارك بْن الطُّيُوريّ.
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ [٣] : وكان ثقة، صحيح السّماع.
سمعه منه: مُحَمَّد بْن مَشِّقْ، وجماعة. وأنا عَنْهُ ابن الأخضر.
وتُوُفّي فِي ذي القعدة.
قلت: وروى عَنْهُ: عبد الله بن اللّتّيّ، والشّيخ الموفّق.
стр. 18492
٢١٧- أحمد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم [١] .
الوزير أَبُو جعفر بْن البلديّ، وزير المستنجد باللَّه، فلمّا تُوُفّي المستنجد وبويع المستضيء فِي هذه السّنة كَانَ المتولّي لعقد بيعته أبو الفَرَج مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ابن رئيس الرؤساء. ثمّ إنّه استوزر أَبَا الفَرجَ، فانتقم من ابن البلديّ وقتله. وكان فِي وزارته قد قطع أنف امْرَأَة وَيَدَ رَجُلٍ لجنايةٍ جَرَت، فسُلِّم إلى أولئك، فقطعوا أنفه ثمّ يده، ثم ضرِبَ المسكين بالسّيوف، وأُلقي فِي دِجلة الآخر.
وكانت وزارته ستَّة أعوام.
قَالَ ابن الأثير [٢] : أتى ابن البلديّ مَن يَستدعيه للجلوس لعزاء المستنجد ولأخذ البَيْعة، فلمّا دخل دار الخلافة صُرِف إلى موضع وَقُتِلَ، وقُطّع قِطَعًا، وأُلقي فِي دجلة، وأُخذ ما فِي داره، فوُجد فيها خطوط الخليفة يأمره بالقبض عَلَى ابن رئيس الرؤساء وقُطْب الدّين قايماز، وخطّ الوزير بالمراجعة فِي ذَلِكَ، وصرْفه عَنْ هذا الرأي. فندما حيث فرَّطا فِي قتله، وعلما براءته [٣] .
стр. 18493
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ ابن البلديّ شَهْمًا مِقْدامًا، شديد الوطأة، عظيم الهَيبة، وله شِعْر يسير.
٢١٨- أحمد بْن أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن عبد القادر بن يوسف [١] .
اليُوسُفيّ أَبُو جعفر.
عَنْ: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جحشوَيْه، عَنِ القزْوينيّ.
وعنه: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه السّقْلاطُونيّ.
- حرف الحاء -
٢١٩- الْحَسَن بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عليّ [٢] .
الكامل أَبُو مُحَمَّد بْن السّواديّ [٣] ، الواسطيّ، الحاسب. من بيت كتابة وتقدُّم.
كَانَ بارِعًا فِي الحساب والمساحة، وفي الفرائض.
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْم الحماريّ، ومحمد بْن عليّ بْن أَبِي الصَّقْر، وأبا الخير بن العسّال، وخميسا الحوزيّ.
стр. 18494
وحدَّث ببغداد عَنْ عمّه مُحَمَّد بْن مُحَمَّد في سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ [١] : ثنا عَنْهُ أَبُو الفتح المَنْدَائيّ، ومحمد بْن يحيى القاضي، وأبو طَالِب بْن عَبْد السّميع.
تُوُفّي بواسط في رمضان، وله سبْعٌ وثمانون سنة.
- حرف السّين -
٢٢٠- سُلَيْمَان بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه [٢] .
أَبُو أحمد بْن الْإِمَام (....) بي [٣] ، نزيل مُرْسِيَة.
روى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد بْن برطلة، وأبي عَبْد اللَّه بْن سعادة، وجماعة.
قَالَ الأَبّار: كَانَ محدِّثًا، ورِعًا، ديِّنًا، خيارا، واقفا عَلَى متون المصنَّفات، ظاهريّ المذهب. توجَّه إلى مكَّة سنة ستٍّ، فكان آخر العهد بِهِ.
ووُلِد سنة خمسٍ وتسعين رحمه اللَّه تعالى.
٢٢١- سُلَيْمَان بْن فيروز [٤] .
أَبُو دَاوُد العبشريّ [٥] ، الخيّاط [٦] ، الزّاهد.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن عَبْد السّلام الْأَنْصَارِيّ، وأبا الْحَسَن بْن الصّوّاف، وجماعة.
وأجاز لَهُ أَبُو المحاسن الرُّويانيّ [٧] .
стр. 18495
وعنه: ابن الأخضر، وأحمد بْن أحمد البَنْدَنِيجَيّ [١] .
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ صالحا، ورِعًا، زاهدا، يأكل من كسْب يده، ولا يخرج من مسجده.
- حرف الطاء -
٢٢٢- طارق بْن مُوسَى بْن طارق [٢] .
أَبُو جعفر البَلَنْسِيّ المقرئ.
أخذ القراءات عن ابن هذيل بعد العشرين وخمسمائة، ورحل إلى شُرَيْح فأخذ عَنْهُ.
وروى عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه بْن المرابط.
وكان بارِعًا فِي القراءات.
أخذ عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن لال، وغيره.
قتل في جمادى الأولى سحرا.
٢٢٣- طاهر بن محمد بن طاهر بن عليّ [٣] .
أبو زرعة المقدسيّ، ثمّ الهمذانيّ.
مولده بالرّيّ في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة في الرابع والعشرين من
стр. 18496
رمضان، بخطّ أبيه، وسمع بها من مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن المُقَوِّميّ،. وغيره.
وبالدّون من: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمْد.
وبهَمَذَان من: عَبْدُوس بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْدُوس.
وبساوَة من: مُحَمَّد بْن أحمد الكامخيّ.
وبالكَرْخ من: مكّيّ بْن منصور السّلّار.
وببغداد من: أَبِي القاسم بْن بَيَان.
وحجّ غير مرَّة، وحدَّث بالكثير من مسموعاته.
روى «سنن النّسائيّ» و «سنن ابن ماجة» ، وسكن بِهِ أَبُوهُ هَمَذَان فاستوطنها.
روى عَنْهُ: أحمد بْن صالح الْجِيليّ، وأحمد بْن طارق، وأبو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ، وابن السَّمعانيّ، وعبد الغنيّ، وابن قُدَامَة، وابن الأخضر، وابن الزُّبَيْديّ، وعبد اللّطيف بْن يوسف، وأحمد بْن يحيى البرّاج، وعبد العزيز بْن باقا، والمهذَّب بْن فُنَيْدَة، وأبو القاسم عَلِيّ بْن الْجَوْزيّ، وأبو حفص عُمَر بْن مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيّ، والأنجب بْن أَبِي السّعادات، وأبو بَكْر بْن بهروز الطّبيب، وأبو تمّام عَلِيّ بْن أَبِي الفخّار، وأبو طَالِب بْن القُبَّيْطيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن الخازن، وآخرون.
قَالَ عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ: بدأت بقراءة «سُنَن ابن ماجة» عَلَى أَبِي زرعة، قدِم علينا حاجّا فِي العشرين من شوّال، وقال لنا: الكتاب سماعي من أَبِي منصور المُقَوِّميّ. وكان سماعي فِي نسخة عندي بخطّ أَبِي، وفيها سماع إِسْمَاعِيل الكرْمانيّ، فطلبها منّي، قد بعثها من أكثر من ثلاثين سنة.
قَالَ الْقُرَشِيّ: وتحقّقنا أنّ لَهُ إجازة من المقوّمي، فقُرئَ عَلَيْهِ إجازة، إن لم يكن سماعا.
قلت: وقد سَمِعَ من المُقَوِّميّ فِي شعبان سنة أربعٍ وثمانين «فضائل القرآن» لأبي عُبَيْد، وعُمره ثلاث سنين.
стр. 18497
وقال الدَّبِيثيّ [١] : تُوُفّي فِي ربيع الآخر بهَمَذَان، وما كَانَ يعرف شيئا.
قلت: سمعنا من طريقه الكُتُب المُسَمّاة، «ومُسْنَد الشّافعيّ» ، واشتهر اسمه. وقد سمّاه ابن السَّمعانيّ فِي «الذّيل» : دَاوُد، فوهم. وقيل: اسمه الفضل.
قال: وولد سنة ثمانين ﵀.
قَالَ ابن النّجّار: أَبُو زُرْعة طاهر، طوَّف بِهِ والده، وسمَّعه ببغداد من أَبِي الْحَسَن العلّاف، وابن بيان. وكان تاجرا لا يفهم شيئا من العلم.
وكان شيخا صالحا، حمل جميع كُتُب والده، وكانت كلّها بخطّه، إلى الحافظ ابن السّلّار، ووقفها وسلّمها إِلَيْهِ، فسمعت من يذكر أنّها كانت فِي ثلاثين غِرارةٍ، رَأَيْتُ أكثرها فِي خزانة أَبِي العلاء.
وقيل: حجّ عشرين حَجَّة.
- حرف العين -
٢٢٤- عبد الله بن أحمد بن سَعِيد [٢] .
أَبُو مُحَمَّد بْن موصول العَبْدَرَيّ، البَلَنْسِيّ.
روى عن: أبي علي بن سكرة، وأبي مُحَمَّد البَطَلْيُوسِيّ ولازَمه، وأبي الْحَسَن بْن واجب، وجماعة.
قَالَ الأَبّار: وكان حافظا للفقه بصيرا بِهِ مقدّما، مَعَ الصلاح والزهد.
وجمع كتابا حافلا في «شرح مسلم» ، ولم يتمّه، و «شرح رسالة ابن أَبِي زيد» [٣] . وكان أَبُو بَكْر بْن الجدّ يغضّ منه.
أخذ عَنْهُ: يحيى بْن أحمد الْجُذَاميّ، وأحمد بْن أَبِي هارون، وأبو بكر بن خير.
стр. 18498
وثنا عَنْهُ: أَبُو الْخَطَّاب بْن واجب، وأبو عَبْد اللَّه الدريثيّ، أجاز لهما فِي هذه السّنة وانقطع خبره.
٢٢٥- عَبْد اللَّه بْن خَلَف الكَفَرْطَابيّ [١] .
النَّحْويّ.
درس النّحْو بحماه مدَّةً، وصنَّف فِيهِ. وكان يُلقَّب بسَطِيح.
ورّخه ابن عساكر [٢] .
٢٢٦- عَبْد الْجَبّار بْن مُحَمَّد بْن عليّ [٣] .
أَبُو طَالِب المعَافَرِيّ، المغربيّ، اللُّغَويّ.
قدم البلاد، وأقرأ العربيَّة. بمصر، وببغداد، وانتفع بِهِ خلق.
وتُوُفّي وهو راجع إلى بلاده. وهو شيخ عَبْد الله بن برّيّ، النّحويّ.
стр. 18499
٢٢٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن إِبْرَاهِيم بْن خَلَف بْن أَبِي ليلى [١] .
أَبُو بَكْر الْأَنْصَارِيّ، الغَرْناطيّ، ثمّ المُرْسِيّ.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الأَبّار [٢] : هُوَ من وُلِد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى قارئ الكوفة.
سَمِعَ: أَبَاهُ أَبَا القاسم الْمُتَوَفَّى سنة أربع عشرة، وأبا عليّ الصَّدَفيّ، ولازمه كثيرا. وهو أثبت النّاس فِيهِ، كَانَ قارئه للنّاس.
وسمع: أَبَا مُحَمَّد بْن جعفر الفقيه، وأبا مُحَمَّد بْن عتّاب.
وحجّ فسمع: أَبَا المظفّر الشّاميّ، وأبا عَلِيّ بْن المرجّى.
وكان عدْلًا خيِّرًا، موصوفا بالإتقان، متقلِّلًا، منقبضا عَنِ النّاس.
بِضَاعتُه حمل الآثار مَعَ مشاركته فِي الأدب، وغيره.
وقد كتب للأمير أَبِي إِسْحَاق بْن تاشفين، وامتُحِن معه لما نُكِب، وأُخذت كُتُبُه.
وقد أراده أَبُو الْعَبَّاس بْن الخلّال عَلَى القضاء فامتنع، ولزِم باديته بخارج مُرْسية إلى أن رغب إِلَيْهِ بأَخَرَة، فقعد للإسماع، وتنافسوا فِي الرواية عَنْهُ.
وروى عَنْهُ جلَّةٌ من شيوخنا.
وتُوُفّي رحمه اللَّه تعالى بالذّبْحة، وله ستٌّ وسبعون سنة.
٢٢٨- عَبْد الرحيم بْن أَبِي الوفاء عليّ بْن أَبِي طَالِب مُحَمَّد بْن عيسى بْن عَبْد الوهّاب بْن المرزبان [٣] .
стр. 18500
أَبُو مَسْعُود الأصبهانيّ، الحاجّيّ، الحافظ المعدّل.
سبط غانم البُرجيّ.
سَمِعَ من: جَدّه غانم، وأبي عليّ الحدّاد، وجماعة.
ورحل إلى نَيْسابور فسمع من: أَبِي بَكْر عَبْد الغفّار الشِّيرُويّ.
وإلى بغداد فسمع من: أَبِي القاسم بْن الحُصَيْن، وأبي العزّ بْن كادش، وطائفة.
قَالَ ابن السَّمعانيّ فِي ترجمته: شابٌّ كيِّس، متودِّد، حَسَن السّيرة، لَهُ أَنَس بالحديث وهو أحد الشُّهُود المعدَّلين.
قلت: وسمع منه أَبُو القاسم بْن عساكر «المعجم الكبير» للطّبرانيّ، وله جزء وَفَيَات شيوخه ومَن بعدهم من الأصبهانيّين، سمعناه بإجازة كريمة منه.
وأجاز أيضا لابن اللّتّيّ.
وحدَّث عَنْهُ أيضا الحافظ عَبْد القادر الرُّهَاويّ، وغيره.
وتُوُفّي فِي الثّاني والعشرين من شوّال عَنْ بضْعٍ وسبعين سنة.
٢٢٩- العزّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن.
أَبُو البقاء الْمَصْرِيّ المالكيّ الفقيه.
تُوُفّي بمصر فِي ربيع الأوّل.
قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن المفضّل: وأجاز لنا.
- حرف اللام -
٢٣٠- لبيب بْن شجاع بْن مَسْعُود.
أَبُو الفُتُوح الوسطانيّ.
تُوُفّي فِي رمضان ببغداد. وهو والد أَبِي هُرَيْرَةَ مُحَمَّد.
- حرف الميم -
٢٣١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن جَابِر.
أَبُو بَكْر بْن أَبِي نصر الدِّينَوَريّ، الصُّوفيّ، المقرئ، ثمّ البغداديّ.
стр. 18501
قدم جدُّه من الدِّينَوَر فسكن بغداد.
وأبو بَكْر هذا هُوَ والد أَبِي نصر عُمَر بن محمد المقرئ.
ولد سنة ثلاث وخمسمائة، وسمع من: أَبِي الحُصَيْن، وهبة اللَّه بْن الطّبر.
وقرأ القراءات على أبي محمد سِبْط الخياط. وكان صالحا، ورِعًا، عالما.
صحِب أَبَا النّجيب السُّهْرَوَرْدِيّ مدَّةً.
روى عَنْهُ: ابنه عُمَر.
وتُوُفّي بدمشق.
٢٣٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي العيش.
أَبُو عَبْد اللَّه اللَّخْميّ، الطّرطُوشيّ، المعروف بابن الأصيليّ.
رحل فِي طلب العلم، وأخذ القراءات عَنْ: منصور بْن الخير.
وسمع من: أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي الخصال، وأبي القاسم بْن ورد، وجماعة.
وجلس للنّاس للإقراء، ونفعهم.
سُمِع منه «الموطّأ» فِي سنة تسعٍ وخمسين أَبُو الْحُسَيْن بْن جُبَيْر الكِنانيّ.
وكتب عَنْهُ: ابن عيّاد، وغيره.
وُلِد سنة ٤٩٢، وتُوُفّي فِي هذا العام، وقيل بعده.
٢٣٣- مُحَمَّد بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْد العزيز بْن مازَة [١] .
أَبُو جعفر الْبُخَارِيّ، الفقيه الحنفيّ، شيخ بُخَارى ورئيسها وابن شيخها.
لَقَبُه: شمس الدّين.
روى عن: أبيه.
стр. 18502
وعنه: أَبُو البركات مُحَمَّد بْن عليّ الْأَنْصَارِيّ قاضي أسْيُوط فِي مشيخته، سَمِعَ منه ببغداد لمّا قدِمَها.
عاش خمسا وخمسين سنة.
٢٣٤- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سعد بْن مُحَمَّد.
أَبُو الفضل بْن عساكر الأنباريّ، الكاتب.
روى «جزء ابن عَرَفَة» عَنِ ابن بيان.
وعنه: أَبُو الفتوح نصر بن الحصريّ.
ومن شعره: وكتب بِهِ إلى المستنجد:
خدمتُكَ فارسا حَدَثًا غنيا ... أؤمّل سبب كفّيك الغزيرا
أَيَجْمُلُ أنْ أفارقَ بعد حِينٍ ... جنابَكَ راجلا شيخا فقيرا؟
تُوُفّي ﵀ غريبا بقُونية فِي ربيع الأوّل.
٢٣٥- مُحَمَّد بْن يوسف بْن سعادة [١] .
أَبُو عَبْد اللَّه المُرْسِيّ. مولى سَعِيد بْن نصر. نزيل شاطبة.
أكثر عن: أبي عليّ بن سُكَّرَة، وصارت إِلَيْهِ عامَّة أُصُوله وكُتُبه لصهرٍ بينهما.
وتفقّه عَلَى: أَبِي مُحَمَّد بْن جعفر.
ورحل، فسمع: أَبَا مُحَمَّد بْن عتّاب، وأبا بحر بْن العاص.
وحجّ فلقي بالإسكندريَّة أبا الحجّاج الميورقيّ فصحبه وأخذ عنه.
стр. 18503
وسمع بمكَّة من: رَزِين بْن معاوية، وأبي محمد بن غزّال صاحب كريمة.
ولقي بالمهديَّة: أَبَا عَبْد اللَّه المازريّ، فسمع منه كتاب «العلم» .
قَالَ ابن الأَبّار: كَانَ عارفا بالآثار، مشاركا فِي التّفسير، حافظا للفروع، بصيرا باللّغة، مائلا إلى التصوُّف. ذا حظٍّ فِي عِلم الكلام، أديبا، فصيحا مُفَوَّهًا، خطيبا، مَعَ الوقار، والحِلْم، والسَّمْت، والتّلاوة، والخشوع، والصّيام.
ولي خطَّة الشُّورَى بمُرْسِيَة والخطابة، ثمّ ولي قضاء شاطِبة فاستوطنها.
وحدَّث وأقرأ. سَمِعَ منه أَبُو الْحَسَن بْن هُذَيْل مَعَ تقدُّمهِ «جامع التِّرْمِذِيّ» ، وصنَّف كتاب «شجرة الوهْم المترقّية إلى ذِرْوة الفَهْم» لم يُسبق إلى مثله.
ثنا عَنْهُ أكابر شيوخنا، وكان موته يشاطبة مصروفا عَنِ القضاء.
ودُفن فِي أوّل يوم من سنة ستٍّ، وله سبعون سنة.
٢٣٦- محمود بْن مُحَمَّد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْر [١] .
أَبُو البدائع المسعوديّ، الخَطِيبيّ، المَرْوَزِيّ، الكُشْمِيهَنيّ [٢] .
روى هُوَ وأبوه عَنْ أَبِي منصور مُحَمَّد بْن عليّ الكُرَاعيّ [٣] .
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن صَصْرَى، وزين الأُمَناء.
تُوُفّي ببغداد كهلا.
стр. 18504
- حرف الياء -
٢٣٧- يحيى بْن ثابت بْن بُنْدار بْن إِبْرَاهِيم [١] .
أَبُو القاسم الوكيل ابن المقرئ أَبِي المعالي الدِّينَوَريّ، ثمّ البغداديّ، البقّال.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وطِراد بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبيّ، وأبا الْحَسَن بْن العلّاف، وأبا عَبْد اللَّه النِّعَاليّ، وجماعة.
وروى الكثير.
سَمِعَ منه: ابن السَّمعانيّ، وعمر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ.
روى عَنْهُ بالإجازة: الحافظ ابن عساكر، وصاحبه الرشيد أحمد بْن مَسْلَمَة وبالسّماع: أَبُو الفَرَج ابن الْجَوْزيّ، وابن الأخضر، وعبد الغنيّ، وابن قُدَامة المَقْدِسِيّان، وابن اللّتّيّ، والموفَّق عَبْد اللّطيف، والفخر الإِرْبِليّ، وشهاب الدّين السُّهْرَوَرْدِيّ، وعبد اللَّه بْن باقا، ومحمد بْن عماد الحَرّانيّ، وأبو الكرم مُحَمَّد بْن دُلَف بْن كرم، وعبد الوهَّاب بْن محمود الجوهريّ، وعليّ بْن مبارك بْن فائق، وعبد اللّطيف بْن مُحَمَّد القُبَّيْطيّ، وخلْق سواهم.
تُوُفّي فِي خامس ربيع الأوّل، وقد جاوز الثّمانين.
روى «صحيح الإسماعيليّ» ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ البَرْقانيّ، عَنْهُ.
٢٣٨- يوسف المستنجد باللَّه [٢] .
стр. 18505
أمير المؤمنين أَبُو المظفَّر بْن المقتفي لأمر اللَّه مُحَمَّد بْن المستظهر باللَّه أحمد بْن المقتدي باللَّه أَبِي القاسم عَبْد اللَّه الهاشميّ العبّاسيّ.
خطب لَهُ والده بولاية العهد فِي سنة سبْعٍ وأربعين، فلمّا احتضر أَبُوه كَانَ عنده حظيّته أمّ عليّ، فأرسلت إلى الأمراء أن يقوموا معها ليكون الأمر لابنها عليّ، وبذلت لهم الإقطاعات والأموال، فقالوا: كيف الحيلة مَعَ وجود وليّ العهد يوسف؟ فقالت: أَنَا أقبض عَلَيْهِ، فأجابوها، وعيَّنوا لوزارته أَبَا المعالي بْن إلْكِيا الهرّاسيّ، وهيَّأت هِيَ عدَّة من الجواري بسكاكين، وأمرتهنّ بالوثوب عَلَى وليّ العهد المستنجد، وكان لَهُ خُوَيْدِم، فرأى الجواري بأيديهنّ السّكاكين، وبيد عليّ وأُمّه سيفين، فعاد مذعورا إلى المستنجد وأخبره، وبعثت هِيَ إِلَيْهِ تَقُولُ: احضر، فأبوك يموت. فطلب أستاذ داره، وأخذه معه في جماعة من الفرّاشين، ولبس الدّرْع، وشَهَر سيفا، فلمّا دخل ضرب واحدة من تلك الجواري جرحها، فتهاربْنَ، وأخذ أخاه عليّا وأمّه فحبسها، فغرّق
стр. 18506
بعضَ الجواري، وقتل بعضهنّ، واستُخْلِف يوم موت أَبِيهِ فِي ربيع الأوّل سنة خمسٍ وخمسين.
ووُلِد سنة ثمان عشرة. وأمّه طاوس كُرْجيَّة. أدركت خلافته [١] .
قال ابن الدّبيثيّ [٢] : كان يقول الشّعر. قال: وكان نقش خاتمه: من أحبّ نفسه عمل لها.
قَالَ ابن النّجّار: حكى ابن صفيَّة أنّ المقتفي كَانَ قد نزل يوما فِي المخيّم بنهر عيسى، والدّنيا صَيْف، فدخل إِلَيْهِ المستنجد، وقد أثّر الحَرّ والعَطَش فِيهِ.
فقال: أيْشٍ بك؟
قَالَ: أَنَا عطشان.
قَالَ: ولِمَ تركت نفسك؟
قَالَ: يا مولانا، فإنّ الماء فِي الموكبيّات قد حمي.
فقال: أيْش فِي فمِك؟
قَالَ: خاتم يَزْدَن عَلَيْهِ مكتوب اثني عشر إمام، وهو يسكِّن من العطش.
فضحك وقال: وا لك يريد يُصَيِّرُكَ يَزْدَن رافضيّا، سيّد هَؤُلَاءِ الأئمَّة الْحُسَيْن، ومات عطشان.
وقال [سِبْط] [٣] ابن الْجَوْزيّ فِي «المرآة» [٤] : ومن شِعر المستنجد:
عيَّرتني بالشَّيْب وهو وقار ... ليتها عيَّرت بما هُوَ عارُ
стр. 18507
إنْ تكُ [١] شابت الذّوائب منّي ... فاللّيالي تزينها [٢] الأقمارُ [٣]
وله فِي بخيل:
وباخل أشعل فِي بيته ... تكرُمةً منه لنا شمعه
فما جَرَت من عينها دمعةٌ ... حتّى جَرَت [٤] من عينه دمعَهْ
وقال ابن الجوزيّ [٥] : أوّل من بايعه عمه أبو طالب، ثم أخوه أبو جعفر وكان أسنّ من المستنجد، ثمّ الوزير عَوْن الدّين، ثمّ قاضي القضاة.
وحدّثني الوزير أَبُو المظفّر يحيى بْن مُحَمَّد بْن هُبَيْرة: حدَّثني أمير المؤمنين المستنجد باللَّه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المنام منذ خمس عشر سنة فقال لي: يبقى أبوك فِي الخلافة خمس عشرة سنة. فكان كما قَالَ.
ورأيته ﷺ قبل موت أَبِي بأربعة أشهر، فدخل بي من باب كبير، ثمّ ارتفعنا إلى رأس جبل، وصلّى بي ركعتين وألبسني قميصا، ثمّ قَالَ لي: قُل اللَّهمّ اهدني فيمن هديت. وذكر دُعاء القُنُوت.
وحدّثني الوزير ابن هُبَيْرة قَالَ: كَانَ المستنجد قد بعث إليَّ مكتوبا مَعَ خادم فِي حياة أَبِيهِ، وكأنّه أراد أن يُسِرّه عَنْ أَبِيهِ، فأخَذْتُه وقلَّبته، وقلت للخادم: قُلْ لَهُ: واللهِ ما يُمكنني أن أقرأه، ولا أن أجيب عَنْهُ.
قَالَ: فأخذ ذَلِكَ فِي نفسه عليَّ. فلمّا ولي دخلت عَلَيْهِ فقلت: يا أمير المؤمنين، أكبر دليل فِي نُصحي أنّي ما حابيتك نصحا لأمير المؤمنين.
стр. 18508
فقال: صَدَقْت، أنت الوزير.
فقلت: إلى متى؟
فقال: إلى الموت.
فقلت: أحتاج، والله، إلى اليد الشّريفة. فأحلفته عَلَى ما ضمن لي.
قَالَ ابن الْجَوْزيّ [١] : وحكي أنّ الوزير بعد ذَلِكَ خدم بحمْل الكثير من خيل، وسلاح، وغِلْمان، وطِيب، ودنانير، فبعث أربعة عشر فَرَسًا عرابا، فيها فرس [٢] يزيد ثمنه على أربعمائة دينار، وستّ بغلات [٣] ، وعشرة غلمان ترك، وعشرة زرريّات [٤] ، وخَوْذة [٥] ، وعشرة تخوت من الثّياب، وسفْط فِيهِ عُود، وكافور، وعنبر، وسفْط فِيهِ دنانير، فقبِل [٦] منه وطاب قلبه.
وأقرَّ المستنجد أصحاب الولايات، وأزال المُكُوس والضّرائب.
تُوُفّي ﵀ فِي ثامن ربيع الآخر. وكان موصوفا بالعدل والرفْق.
أطلق من المكوس شيئا كثيرا، بحيث لم يترك بالعراق مكْسًا فيما نقل صاحب «الروضَتَين» [٧] وقال: كَانَ شديدا عَلَى المفسِدين والعوانية. سجن رجلا كَانَ يسعى بالنّاس مدَّةً، فحضر رَجُل وبذل فِيهِ عشرة آلاف دينار، فقال: أنا أعطيك عشرة آلاف دينار، ودُلَّني عَلَى آخر مثله لأحبسه وأكفّ شرّه [٨] .
ومن أخبار المستنجد، قَالَ ابن الأثير [٩] : كَانَ أسمر، تامّ القامة، طويل
стр. 18509
اللّحية. اشتدّ مرضه، وكان قد خافه أستاذ الدّار عضُد الدّين أَبُو الفَرَج ابن رئيس الرؤساء، وقُطْب الدّين قايماز المقتفوِيّ أكبر الأمراء، فلمّا اشتدَّ مرض الخليفة اتّفقا وواضعا الطّبيبَ عَلَى أن يصف لَهُ ما يُؤْذيه، فوصف لَهُ الحمّام، فامتنع لضَعْفه، ثمّ أُدْخِلها، فأُغلق عَلَيْهِ باب الحمّام فمات. هكذا سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ ممّن يعلم الحال.
قَالَ [١] : وقيل إنّ الخليفة كتب إلى وزيره مَعَ طبيبه ابن صفيَّة يأمره بالقبض عَلَى قايماز وابن رئيس الرؤساء وصلبهما. فاجتمع ابن صفيَّة بابن رئيس الرؤساء، وأعطاه خطّ الخليفة، فاجتمع بقايماز ويَزْدَن، وأراهما الخطّ، فاتّفقوا عَلَى قتل الخليفة، فدخل إِلَيْهِ يَزْدَن، وقايماز العميديّ، وحملاه، وهو يستغيث، إلى الحمّام وأغلقاه عَلَيْهِ فتَلِف.
قَالَ [٢] : ولمّا مرض المستنجد أُرْجِف بموته، فركب الوزير بالأمراء والسّلاح، فأرسل إِلَيْهِ عضُد الدّين يَقُولُ: إنّ أمير المؤمنين قد خفّ، وأقبلت العافية. فعاد الوزير إلى داره. وعمد عضُد الدّين ابن رئيس الرؤساء وقايماز، فبايعا المستضيء باللَّه أبا مُحَمَّد الْحَسَن بْن المستنجد.
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ المستنجد موصوفا بالفَهْم الثّاقب، والرأي الصّائب، والذّكاء الغالب، والفضل الباهر، لَهُ نثرٌ بليغ، ونظْمٌ بديع، ومعرفة بعمل آلات الفَلَك والأسْطِرْلاب، وغير ذلك رحمه الله تعالى [٣] .
стр. 18510
الكنى
٢٣٩- ابن الخلّال الكاتب [١] .
ويُعرف بالقاضي، صاحب ديوان الإنشاء بالدّيار المصريَّة، واسمه أبو الحَجّاج يوسف بْن مُحَمَّد بْن حسين، الأديب موفَّق الدّين.
وكان قد شاخ وكبر، فلمّا مات أقام صلاح الدّين مكانه القاضي الفاضل.
مات فِي جُمَادَى الآخرة.
قَالَ العماد [٢] : هُوَ ناظر مصر، وإنسان ناظره، وجامع مفاخره. وكان إِلَيْهِ الإنشاء. عُطل فِي آخر أيّام، وعُمّر وأضرَّ.
ثمّ قَالَ: أنشدني مُرْهَف بْن أسامة: أنشدني الموفَّق بْن الخلّال لنفسه:
عدت ليال بالعُذَيْب خوالي ... وخلت مواقف الوِصال خوالي
وَمَضْت لذاذات تَقَضَّى ذِكْرُها ... تُصْبي الخَلِيّ وتستهيم السّالي
فوجَلَتْ مُوَرَّدة الخدود فأَوثقتْ ... فِي الصَّبْوَة الخالي بحُسْن الخال
стр. 18511
وله:
أمّا اللّسان فقد أخفى وقد كَتَما ... لو أمكن الجفْن كفّ الدَّمْعَ حين هَمَّا
أصبتُم بسهام اللّحْظ مُهْجَتَهُ ... فهل يُلامُ إذا أجرى الدُّموع دما
قد صار بالسّقم من تعذيبكم عَلَمًا ... ولم يَبُحْ بالّذي من جَوْركم علما
وله:
وله طَرْفٌ لواحظُهُ ... بصُرَتْ شَوْقي عَلَى جلدي
قذفت عيني سَوالِفَه ... فتدارت منه بالزّردي
стр. 18512
سنة سبع وستين وخمسمائة
- حرف الألِف -
٢٤٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الرَّحبيّ [١] .
أَبُو عَلِيّ الحَرِيميّ، العطّار، البوّاب.
سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه النّعاليّ، وأبا الْحَسَن بْن الخلّ، وأبا سعد بْن خُشَيْش.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق، وأبو القاسم بْن مُحَمَّد بْن القر، وسعيد بْن عَلِيّ بْن بكري، وأحمد بْن يعقوب المارِسْتانيّ، وعبد اللّطيف بْن القُبَّيْطيّ، وواثلة بْن كراز الملّاح.
تُوُفّي فِي صفر، وله ٨٥ سنة.
٢٤١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد [٢] .
أبو عَبْد اللَّه الأصبهانيّ، يُعرف بعلاء المعدّل.
سَمِعَ: غانما البُرْجيّ، وأبا منصور بْن مَنْدوَيْه، وأبا عَلِيّ الحدّاد.
وحدَّث ببغداد، وكان حيّا فِي هذا العام.
- حرف الجيم -
٢٤٢- جعفر بْن أحمد بْن خَلَف بْن حُمَيْد بْن مأمون [٣] .
стр. 18513
أَبُو أحمد البَلَنْسِيّ.
روى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد البَطَلْيُوسيّ، وأبي القاسم الأبرش.
قَالَ الأبّار: وكان ثقة خَيَارًا، وهو والد القاضي أَبِي عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد.
عاش نيِّفًا وسبعين سنة.
- حرف الحاء -
٢٤٣- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن السّمّاك [١] .
الحَرِيميّ.
سَمِعَ: أَبَا عَلِيّ البردانيّ، وأبا العزّ مُحَمَّد بْن المختار، وشجاعا الذّهليّ.
وسافر عَنْ بغداد سِنين كثيرة.
وسمع منه: ابنه واثق، وأبو بَكْر بْن مَشِّقْ، وأحمد بْن مُحَمَّد البَنْدَنِيجَيّ.
وتُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.
- حرف الخاء -
٢٤٤- الخضر بن نصر بن عقيل [٢] .
стр. 18514
أَبُو الْعَبَّاس الإربليّ، الفقيه الشّافعيّ، أحد الأئمَّة.
اشتغل ببغداد عَلَى ألْكِيا الهَرّاسيّ، وأبي بَكْر الشّاشيّ.
قَالَ ابن خلِّكان [١] : وله تصانيف كثيرة فِي التّفسير والفِقْه، وغير ذَلِكَ.
وألَّف كتابا فِيهِ ستٌّ وعشرون خُطْبة نبويَّة كلّها مُسْنَدَةٌ، وانتفع عَلَيْهِ خلْق.
وكان رجلا صالحا.
تُوُفّي بإربِل، وولي التّدريس مكانه ابن أخيه عزّ الدّين أَبُو القاسم نصر بْن عقيل بْن نصر، ثمّ سخط عَلَيْهِ مظفّر الدّين، فأخرجه، فقدِم الْمَوْصِلَ بعد السّتّمائة وبها تُوُفّي سنة تسع عشرة [٢] .
- حرف السين -
٢٤٥- سُلَيْمَان بْن دَاوُد [٣] .
التُّوَيْزيّ [٤] الأندلسيّ، ويُعرف بابن حوط [٥] اللَّه.
أخذ القراءات عَنِ ابن هُذَيل.
وسمع من: طارق بْن يَعِيش، وأبي الوليد بْن الدّبّاغ.
وكان حَسَن التّلاوة.
أخذ عَنْهُ: ابناه أَبُو مُحَمَّد وأبو سُلَيْمَان.
وتُوُفّي فِي عاشر ذي الحجَّة [٦] .
стр. 18515
٢٤٦- سُلَيْمَان بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن.
أَبُو تميم الفُراتيّ، الرّحبيّ، المقرئ، الخبّاز.
سَمِعَ: عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الحِنّائيّ.
وروى عَنْهُ: ابنا صَصْرَى، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّسّاخ، وآخرون.
مات رحمه اللَّه تعالى فِي ربيع الأوّل.
نقلت وفاته من خطّ أَبِي عَبْد اللَّه البرْزاليّ.
- حرف العين -
٢٤٧- عاشر بْن مُحَمَّد بْن عاشر بْن خَلَف [١] .
أَبُو مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ، الشّاطِبيّ.
سَمِعَ من: أَبِي عَلِيّ بْن سُكَّرَة، وأبي جَعْفَر بْن جحدر، وأبي عامر بْن حبيب، وأبي عمران بْن أَبِي تُلَيْد، وأبي بحر الأَسَديّ.
وتفقَّه بأبي مُحَمَّد بْن أَبِي جعفر.
وأخذ القراءات بقُرطُبة عَنْ أَبِي الْعَبَّاس بْن ذرّوه.
وأخذ بعض الروايات عَنْ أبي القاسم بن النّحّاس، وتُوُفّي الشَّيْخ.
وسمع من: ابن عتّاب. وأجاز لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه الخَوْلانيّ، وجماعة.
وعُنِي بالفقه، وشُهِر بالحِفْظ. وولي خطَّة الشُّورَى ببَلَنْسِيَة، ثمّ قضاء مُرْسِيَة، فحُمِدت سِيرته، ونال دنيا وحشْمة. ثمّ صُرِف عند زوال دولة الملثَّمين.
وانتهت إليه رئاسة الفتوى.
стр. 18516
روى عَنْهُ: أَبُو الْخَطَّاب بْن واجب، وأبو عَبْد اللَّه بْن سعادة، وابن أخته أَبُو مُحَمَّد بْن غلْبُون، وأبو عَبْد اللَّه الأَنْدَرشيّ.
وله مصنَّفات نافعة.
مات فِي نصف شعبان بعد أن كُفّ بَصَرُه وله ثلاثٌ وخمسون سنة.
٢٤٨- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن أحمد بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نصر [١] .
العلّامة أَبُو مُحَمَّد بْن الخشّاب، النَّحْويّ.
شيخ بغداد ونحْويّ البلاد، يقال إنّه بلغ فِي النَّحْو درجة أَبِي عَلِيّ الفارسيّ. وكانت لَهُ معرفة تامَّة بالحديث، واللّغة، والهندسة، والفلسفة، وغير ذَلِكَ.
أخذ عَنْ: أَبِي منصور بْن الجواليقيّ، وأبي بَكْر بْن جوامرد القطّان النّحويّ، وعليّ بن أبي زيد الفصيحيّ، وأبي السّعادات هبة الله بن الشّجريّ، والحسن بن عليّ المحوّليّ اللّغويّ، حتّى أحكم العربيّة.
стр. 18517
وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
وسمع من: أبي القاسم الرّبعيّ، وأبي الغنائم النّرسيّ، وأبي زكريّا بن مَنْدَهْ، وغيرهم.
ثمّ طلب بنفسه، وقرأ الكثير.
وسمع من: أبي عبد الله البارع، وابن الحصين، وابن كادش، وأبي غالب بن البنّاء.
وقرأ العالي والنّازل إلى أن قرأ عَلَى أقرانه. وكان لَهُ كُتُب كثيرة إلى الغاية [١] . وروى الكثير، وتخرَّج بِهِ خلْقٌ فِي النَّحْو.
وحدَّث عَنْهُ: أَبُو سعد السَّمْعانيّ، وذكره فِي تاريخه فقال: شابّ كامل، فاضل، لَهُ معرفة تامَّة بالأدب، واللّغة، والنَّحْو، والحديث، يقرأ الحديث قراءة حسنة، صحيحة، سريعة، مفهومة.
سَمِعَ الكثير بنفسه، وجمع الأُصول الحِسان من أيّ وجهٍ، وكان يضنّ بها.
سَمِعْتُ بقراءته من أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي، وابن السَّمَرْقَنْدِيّ، وسمعت لقراءته مجلّداتٍ من «طبقات» ابن سعد. وكان يُديم القراءة طول النّهار من غير فُتُور.
قلت: كَانَ عمره إذ ذاك أربعين سنة.
قَالَ: وسمعت أَبَا شجاع عُمَر البِسْطاميّ يقول: لمّا دخلت بغداد قرأ عليّ ابن الخشّاب «غريب الحديث» لأبي مُحَمَّد القُتَيْبِيّ قراءة ما سَمِعْتُ قبلَها مثلها فِي الصّحة والسُّرْعة. وحضر جماعةٌ من الفُضَلاء، وكانوا يريدون أن يأخذوا عَلَيْهِ فلْتَةَ لسانٍ فما قَدَرُوا.
стр. 18518
قَالَ ابن السَّمعانيّ: كتبت عَنْهُ جزءا رَوَاهُ عَنِ الرَّبَعيّ، وسألته عَنْ مولده فقال: أظنّ أنّه في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
وقال ابن النّجّار إنّه أخذ الحساب والهندسة عن: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي الْأَنْصَارِيّ. وأخذ الفرائض عَنْ أَبِي بَكْر المَزْرَفيّ [١] . وكان ثقة.
ولم يكن فِي دينه بذاك.
قلت: روى عَنْهُ أيضا: أَبُو اليُمْن الكِنْديّ، والحافظ عَبْد الغنيّ، وعبد العزيز بْن الأخضر، وأبو أحمد بْن سُكَيْنَة، وأبو مُحَمَّد بْن قُدَامة، ومحمد بْن عماد الحَرّانيّ، وأبو البقاء العُكْبَرِيّ، وأبو الْحَسَن عَلِيّ بْن نصر الحِلّيّ، وهو شيخهما فِي النَّحْو وشيخ الفخر أَبِي عَبْد اللَّه بْن تَيْمية الخطيب.
وقرأت بخطّ أَبِي مُحَمَّد بْن قُدَامة: كَانَ ابن الخشّاب إمام أهل عصره فِي عِلم العربيَّة، وحضرت كثيرا من مجالسه، لكن لم أتمكّن من الإكثار عَنْهُ لكثرة الزّحام عَلَيْهِ، وكان حَسَن الكلام فِي السُّنَّة وشرحها.
قلت: وكان ظريفا مزّاحا عَلَى عادة الأدباء.
قَالَ ابن الأخضر: كنت عنده وعنده جماعة من الحنابلة، فسأله مكّيّ القرّاد [٢] فقال: عندك كتاب الجبال [٣] ؟ فقال: يا أَبْلَه ما تَراهم حولي [٤] ؟
وقال ابن النّجّار: سَمِعْتُ بعضهم يَقُولُ: سَأَلَ ابنَ الخشّاب واحد من
стр. 18519
تلامذته: القفا يُمَدّ أو يُقْصَر؟ فقال: يُمَدّ ثمّ يُقْصَر [١] .
قَالَ: وبلغني أنّ اثنين [٢] [أتياه] [٣] ليعرضا عَلَيْهِ شِعرًا قالاه، فسمع من أحدهما، فقال للآخر: هُوَ أردأ [٤] شِعْرًا منك. فقال: وكيف ولم تسمع شِعري؟ قَالَ: لأنّ شِعره لا يمكن أن يكون أردأ منه.
وسأل بعض تلامذته: ما بك؟
فقال: فؤادي.
فقال: لو لم تهمزْهُ لم يُوجِعّك.
قَالَ: وبلغني أنّ بعض المعلّمين قرأ عَلَيْهِ قول العَجّاج:
أطربا وأنت قنّسريّ [٥] ... وإنّما يأتي الصِّبّا [٦] الصَّبِيُّ
فجعل الصَّبا بالياء، فقال لَهُ: هذا عندك فِي المكتب. فاستحى.
وله فِي الشّمعة:
صفراءُ لا من سَقَمٍ مَسَّها ... كيفَ وكانت أُمُّها الشّافِيَهْ
عُرْيانةٌ باطِنُها مُكْتَسٍ ... فأعْجَبُ لها كاسِيَةً عارِيَهْ [٧]
قَالَ ابن النّجّار: وسمعت حمزة القُبَّيْطيّ يَقُولُ: كَانَ ابن الخشّاب يتعمم بالعمامة، وتبقى عَلَى حَالها مدَّةً حتّى يَسْوَدّ ما يلي رأسَه منها، وتتقطّع من الوسخ، وترمي عليها العصافيرُ ذَرْقَها، فيتركه عَلَى حاله.
قَالَ: وسمعت أَبَا مُحَمَّد بن الأخضر أنّ ابن الخشّاب ما تزوَّج قطّ ولا تَسَرَّى، وكان قذِرًا يستقي بجرَّةٍ مكسورا. ولمّا مرض أتيناه نعوده، فوجدناه
стр. 18520
فِي أسوأ حالٍ من وَسَخِ الثّياب وقذر مكانه وعدم الغداء. فأشرنا عَلَى القاضي أَبِي القاسم بْن الفرّاء بأن ينقله إلى داره، فنقله وأسكنه فِي بيتٍ نظيف، وألبسه ثوبا نظيفا، وأحضر الأشربة والماء ورد، فوجد راحة وخفَّة، فأشهدنا بوقف كُتُبه، فاستولى عليها بيت العطّار، وباعوا أكثرها، وتفرّقت حتّى بقي عشْرها.
فتُرِك برباط المأمونيَّة.
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ ﵀ بخيلا، متبذّلا فِي ملبسه ومَطْعَمه، ويلبس قَذرًا، ويلعب بالشّطرنج عَلَى الطّريق، ويقف عَلَى المُشعبِذ وأصحاب القرود، يُكْثر المُزَاح.
وقد صنَّف الرّدّ عَلَى الحريريّ فِي موضعٍ من «المقامات» ، وشرح «اللُّمَع» لابن جنّيّ ولم يُتمّه، وشرح «مقدّمة» الوزير ابن هُبَيْرة فِي النّحْو، وصنَّف الرّدّ عَلَى أَبِي زكريّا التّبْريزيّ فِي تهذيبه لإصلاح المنطق [١] .
وقال جمال الدّين القفْطيّ [٢] : كَانَ مُطَّرحًا للتكلُّف، وفيه بذاءة، ويقف عَلَى الحلَق، ويقعد للشّطرنج أَيْنَ وَجَدَه، وكلامه أجود من قلمه. وكان ضيّق العطن، ما صنَّف تصنيفا فكمَّله. شرح «الْجُمَل» للجُرْجانيّ، وترك أبوابا فِي وسط الكتاب وأقرّ هذا التّصنيف وهو عَلَى هذه الصّورة، ولم يعتذر عَنْهُ.
قَالَ ابن النّجّار: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر المبارك بْن المبارك النَّحْويّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو مُحَمَّد بْن الخشّاب يحضر دائما سوق الكُتُب، فإذا نوديَ عَلَى الكتاب يريد أن يشتريه أخَذَه وطالَعه، واستغفل الحاضرين، وقطع ورقة، ثمّ يَقُولُ إنّه مقطوعٌ ليشتريه برُخْص، فإذا اشتراه أعاد الورقة فِي بيته.
قَالَ: وكان لَهُ إيوان كبير ملآن من الكُتُب والأجزاء، فكان إذا استعار شيئا وَطُلِبَ منه يَقُولُ: قد حصل بين الكُتُب فلا أقدر عَلَيْهِ.
قلت: إنْ صحّ هذا فلعلّه تاب والله يغفر له.