← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 18551–18590 · переход к 18556.

стр. 18551

رقيمُ خد نامَ عَنْ ساهرٍ ... ما أجدر النّومَ بأهل الرقيم [١] وُلِد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وتُوُفّي فِي ثالث شوّال بعَيْذاب [٢] . - حرف الواو - ٢٧٥- وجيه بْن هبة اللَّه بْن المبارك بْن مُوسَى [٣] . أَبُو العلاء بْن أَبِي البركات السَّقَطيّ، البغداديّ، الأَزَجيّ، من أولاد الشّيوخ. سَمِعَ: أَبَاهُ، والحسين بْن عليّ بْن البُسْريّ، وأبا سعد بْن خُشَيْش، وأبا القاسم بْن الرَّبَعيّ، والعلافّ، وغيرهم. روى عَنْهُ: ابن الأخضر، وطاهر الأَزَجيّ، وأبو مُحَمَّد بْن قُدَامة، وآخرون. وقال ابن النّجّار: كَانَ من دُعاة المواكب الدّيوانيّة، وسكن فِي أواخر عمره أَوَانا. وقال أَبُو سعد السَّمعانيّ: كتبت عَنْهُ أحاديث، وقال لي أَبُو القاسم الدّمشقيّ: هُوَ أدبر من أَبِيهِ. قَالَ أَبُو سعد: وقال لي: وُلِدتُ سنة خمسٍ وتسعين، فإنْ صحّ قوله فسماعه من ابن البُسْريّ حضورا [٤] . قَالَ هبة اللَّه بْن وجيه: تُوُفّي أَبِي فِي ذي القعدة سنة سبْعٍ بصريفين.

стр. 18552

- حرف الياء - ٢٧٦- يحيى بْن سعدون بْن تمام بْن مُحَمَّد [١] . الْإِمَام أَبُو بَكْر الْأَزْدِيّ القُرْطُبيّ، المقرئ، نزيل الموصل. قرأ القراءات بالأندلس على أَبِي القاسم خَلَف بْن إِبْرَاهِيم النّحّاس الحصّار مقرئ الأَنْدَلُس، وعلى أَبِي الْحَسَن عون اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن نائبة الخطيب بقُرْطُبة، وتُوُفّي سنة عشر، وأحمد بْن عَبْد الحقّ الخَزْرَجيّ بالأندلس، وما هذان بمعروفين. ورحل فقرأ بالإسكندريَّة عَلَى: أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن الفحّام. وأتى بغدادَ فقرأ القراءات عَلَى: أَبِي عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد البارع، وأبي بَكْر المَزْرَفيّ، وسِبْط الخيّاط. وسمع بقُرْطُبة من: أَبِي مُحَمَّد بن عتّاب، وبالثغر من: أَبِي عَبْد اللَّه الرّازيّ، وبمصر من: أَبِي صادق مرشد بْن يحيى، سَمِعَ منه سنة خمس عشرة «صحيح البخاريّ» .

стр. 18553

وببغداد من: البارع، وابن الحُصَيْن، وأبي العزّ بْن كادش. ثمّ قدِم دمشقَ فسكنها مدَّة، وأقرأ بها القرآن والنَّحْو. وكان ماهرا بالعربيَّة، بصيرا بالقراءات، عالي الإسناد فيها، شديد العناية بها من صِغَره. وكان متواضعا، حَسَن الأخلاق، ثقة، نبيلا. وحدَّث ابن سعدون هذا عَنْ أَبِي القاسم الزَّمَخْشَريّ بكتاب أسماء الجبال والمياه. وخرج عَنْ دمشق حين توجّه النّصرانيّ الكِنْديّ إليها، فدخل الموصل وذهب إلى أصبهان، ثمّ عاد إلى الموصل فسكنها. وُلِد فِي ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين وأربعمائة. روى عَنْهُ: الحافظان ابن عساكر، والسَّمعانيّ، وأَبُو جعفر القُرْطُبيّ والد التّاج، وعبد اللَّه بْن الْحَسَن المَوْصِليّ، ومحمد بْن مُحَمَّد الحِلّيّ، والقاضي بهاء الدّين يوسف بْن شدّاد، وأبو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أحمد القَطِيعيّ. وقرأ عَلَيْهِ القراءات فخر الدّين مُحَمَّد بْن أَبِي المعالي المَوْصِليّ، وعزّ الدّين مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن حرميَّة البوازيجيّ [١] ، وابن شدّاد، والكمال عَبْد المجير بْن مُحَمَّد القُبَيْصيّ بحلب. قَالَ ابن عساكر [٢] : هُوَ ثقة، ثَبْت. وقال ابن السَّمعانيّ: هذا أحد أئمّة اللّغة، وله يدٌ قويَّة فِي النَّحْو. قرأ القراءات بروايات عَلَى جماعةٍ بمصر والعراق، وهو فاضل ديِّن، ورع، حَسَن الإقراء والأخْذ. لَهُ وَقَار وسُكون، واشتغال بما يعنيه. سَمِعْتُ منه نسخة أَبِي عَبْد اللَّه الرّازيّ، وكان ثقة، ثَبْتًا، صدوقا، نبيلا، قليل الكلام، كثير الخير، مفيدا. وقال ابن عساكر [٣] : تُوُفّي يوم الجمعة يوم عيد الفطر.

стр. 18554

وقال ابن خَلِّكان [١] : لقبه: صائن الدّين [٢] . ٢٧٧- يحيى بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن عقال [٣] . أَبُو زكريّا الفِهْريّ، البَلَنْسيّ. سَمِعَ من: أَبِي الوليد بْن الدّبّاغ، وأبي بَكْر بْن برنْجال، وتفقّه عَلَى أَبِي مُحَمَّد بْن عاشر، وأبي بَكْر بْن أسد. ولقي بقُرْطُبة أَبَا جعفر البَطْرُوجيّ، فتفقَّه بِهِ، وناظر عَلَيْهِ فِي «المدوّنة» . وسمع من: أَبِي بَكْر ابن العربيّ. وبغَرْناطَة من القاضي عِياض. ووُلّي خطَّة الشُّورَى ببلده. قَالَ الأَبّار: وكان فقيها، حافظا، مُفْتيا، قائما على «المدوّنة» و «الغنية» ، متين المعرفة، عاكفا عَلَى عقد الشُّروُط. ووُلّي قضاء أنْدَة من كُوَر بَلَنْسِيَة، وقضاء ألش، فحُمِدَت سِيرته. أخذ عَنْهُ شيخنا أَبُو عَبْد اللَّه بْن نوح وتفقّه عَلَيْهِ. تُوُفّي فِي صفر وله ثلاثٌ وستّون سنة. وتُوُفّي أخوه مُحَمَّد قُبَيْله فِي المحرَّم. ٢٧٨- يحيى بْن مُحَمَّد بْن هانئ بْن ذي النُّون [٤] . أَبُو بَكْر بْن مانيه التّغْلبيّ، الغَرْناطيّ. سَمِعَ من: غالب بْن عطيَّة، وأبي الوليد بْن بقول، وأبي بكر بن العربيّ.

стр. 18555

وحجّ سنة ثلاثين. وسمع من: أَبِي عليّ بن العرجاء. وبمصر من: سلطان بْن إِبْرَاهِيم المقدسيّ. وأكثر من السّماع، واستوطن أُوريُولَة، وولي خطابتها، وحدَّث بها.

стр. 18556

سنة ثمان وستين وخمسمائة - حرف الألف - ٢٧٩- أحمد بْن سَعِيد بْن حَسَن [١] . أَبُو الحارث البغداديّ، الخيّاط، المقرئ، المعروف بالعسكريّ. سَمِعَ: أَبَا عليّ بْن نَبْهان، وَأُبَيًّا النَّرْسِيّ. روى عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وقال: كَانَ غير ثقة. بانَ لنا تزويره فِي غير شيء [٢] . ٢٨٠- أحمد بْن مُحَمَّد بْن شُنَيْف بْن مُحَمَّد [٣] . أَبُو الفضل الدّارقَزّيّ، المقرئ. شيخ معمّر، عالي الطّبقة. قرأ بالروايات عَلَى: أَبِي طاهر بْن سِوَار، وأبي منصور مُحَمَّد بْن أحمد الخيّاط، وثابت بْن بُنْدار. وسمع منهم الحديث. وأقرأ القرآن. سَمِعَ منه: عُمَر الْقُرَشِيّ، وعليّ بن أحمد الزّيديّ، وصالح العطّار.

стр. 18557

قَالَ ابن الدَّبِيثيّ [١] : ثنا عَنْهُ غير واحد. وتُوُفّي فِي المحرَّم وله ستٌّ وتسعون سنة. قُلت: هذا أسْنَد من بقي فِي القراءات، فِي طبقة سِبْط الخيّاط، وأبي الكَرَم الشّهْرُزُوريّ، والعَجَب من البغداديّين كيف لم يزدحموا عَلَى هذا ويقرءوا عَلَيْهِ!؟ ٢٨١- أَحْمَد بْن هبة اللَّه بْن عَبْد القادر بْن الْحُسَيْن [٢] . أَبُو الْعَبَّاس الهاشميّ، المنصوريّ الخطيب. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى ببغداد. ورَّخه ابن مَشِّقْ. ٢٨٢- إِبْرَاهِيم بْن سعود بْن عيّاش [٣] . أَبُو إِسْحَاق الوِقَايَاتيّ، البغداديّ، المقرئ. قرأ القرآن عَلَى سِبْط الخيّاط، وغيره. طلب الحديث وعُني بِهِ، وكتب كثيرا من الأجزاء عَنْ هبة اللَّه بْن الطَّبر، وأبي غالب بْن البنّاء، وقاضي المَرِسْتان. وعنه: ابن الأخضر، ويوسف بْن كامل. وكان صَدُوقًا خيِّرًا. ٢٨٣- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد [٤] . أَبُو إِسْحَاق الشِّنْتَمَريّ، صاحب أَبِي إِسْحَاق بْن هُذَيْلٍ المقرئ وخليفته عَلَى التّعليم. استُشْهِد فِي وقعة بظاهر بلنسية في رجب.

стр. 18558

٢٨٤- أرسلان بن خوارزم [١] شاه [٢] أتسز [٣] بن محمد بْن أنوشْتِكِين [٤] . رجع من قتال أُمَّة الخطا مريضا فمات. وكان حاكما عَلَى خُوارزم وأعمالها، وتملَّك بعده ابنه سلطان شاه محمود. وأمّا ابنه الآخر، وهو الأكبر، وهو علاء الدّين تكش [٥] فكان مقيما بالْجُنْد، فلمّا بلغه موتُ أَبِيهِ وتملُّك أخيه الصغير غضب، وقصد ملك الخطا، واستمدّ منه، فبعث معه جيشا، فلمّا قاربوا خُوارزم، خرج سلطان شاه ووالدته إلى المؤيَّد صاحب نَيْسابور، وتملّك علاء الدّين خوارزم وبلادها بغير قتال. وأمّا المؤيّد فسار مع محمود بجيوشه، وقارب خوارزم، فالتقوا وحمي الحرب، فانهزمت الخراسانيّة، وأسر المؤيّد، وقتل بين يدي علاء الدّين تكش صبرا، وهرب محمود وأمّه إلى دهستان، فحاصرهم تكش، وافتتح البلد، فهرب محمود، وأمسكت أمّه، فقتلها تكش. قام بعد المؤيّد ابنه طغان شاه أبو بكر. وسار محمود إلى عند غياث الدّين ملك الغور، فأكرمه وأجلّه، وثبت ملك أخيه تكش. ٢٨٥- إلدكز [٦] .

стр. 18559

الأتابك شمس الدّين صاحب أَذَرْبَيْجان، وهَمَذَان. كَانَ مملوكا للكمال السّميرميّ وزير السّلطان محمود السَّلْجُوقيّ، فلمّا قُتِلَ السّمِيرَميّ صار إلْدِكْز إلى السّلطان وصار أميرا، فلمّا ولي مَسْعُود السّلطنة ولّاه أرانية. ثمّ غلب عَلَى أكثر أَذَرْبَيْجان وبلاد هَمَذَان وأصبهان، والرّيّ، وخطب بالسَّلطنة لابن امرأته أرسلان شاه بْن طُغْرل. وكان عدد عسكر إلَدِكْز خمسين ألفا. وكان أرسلان شاه من تحت أمره. وكان فِيهِ عقلٌ، وحُسْن سيرة، ونَظَر فِي مصالح الرّعيَّة. وكان ملكه من باب تَفْلِيس إلى مكْران. وولي بعده ولده مُحَمَّد البهلوان. ٢٨٦- أيّوب بْن شاذي بْن مروان بن يعقوب [١] .

стр. 18560

الأمير نجم الدّين أَبُو الشُّكْر، الكُرْديّ، الدُّوِينيّ. والد الملوك. كَانَ أَبُوهُ من أهل دُوِين [١] ومن أبناء أعيانها. وبها وُلِد أيّوب. ووُلّي أوّل شيءٍ قلعة تِكْريت، ثمّ انتقل إلى المَوْصِل وخدم أتابَك زنكيّ والد نور الدّين، وكان وجيها عنده. ثمّ انتقل إلى الشّام، ووُلّي بها نيابة بَعْلَبَكّ، ووُلِّيها لنور الدّين أيضا قبل أن يستولي عَلَى دمشق، فوُلِد لَهُ بها الملك العادل أَبُو بَكْر. مبدأ سعادة شاذي فيما بَلَغَنَا، أَنَّهُ كَانَ لشاذي صاحب، وهو جمال الدّولة بهروز، وكان ظريفا، لطيفا، خيِّرًا، وكان كثير الودّ لشاذي. فاتُّهِم بِهْرُوز بزوجة أمير بدُوِين، فأخذه الأمير وخصاه، فنزح عَنْ دُوِين، ثمّ اتَّصل بالطُّواشيّ الَّذِي هُوَ لالا أولاد السّلطان مَسْعُود بْن مُحَمَّد بن ملك شاه. فوجده لطيفا كافيا فِي جميع أموره، فنَفَقَ عَلَيْهِ، وجعله يركب مَعَ أولاد السّلطان. ثمّ توصَّل إلى السّلطان، وصار يلعب معه بالشّطَرَنْج وأحبّه. ومات اللّالا، فصيّره مكانه، وأرصده لمَهَمّاته، وشاع ذِكْره، فأرسل إلى صديقه شاذي بطلبه، فلمّا قدم عَلَيْهِ بالَغ فِي إكرامه. ثمّ إنّ السّلطان جعل بِهْرُوز نائبة عَلَى بغداد، فاستصحب معه شاذي وأولاده، ثمّ أعطاه السّلطان قلعة تَكْرِيت، فلم يَثِقْ فِي أمرها بسوى شاذي، فأرسله إليها، فأقام بها مدَّةً إلى أن تُوُفّي بها، فولّي عليها ولده نجم الدّين أيّوب هذا، فقام فِي إمرة القلعة أحسن قيام، فشكره بِهْرُوز وأحسن إِلَيْهِ. فاتّفق أنّ امْرَأَةً خرجت من القلعة، فَعَبَرت باكية على نجم الدّين وأخيه أسد الدّين شير كوه، فسألاها، فقالت: تعرّض إليّ الإسفهسلّار فقام شير كوه فأخذ حربة للإسْفهسِلّار فقتله بها، فأمسكه أخوه واعتقله، وكتب بذلك إلى بِهْرُوز، فردّ جوابه: لأبيكما عليَّ حقّ، وأشتهي أن تخرجا من بلدي. فخرجا إلى المَوْصِل، فأحسن إليهما أتابك زنكيّ وأكرمهما، فلمّا ملك

стр. 18561

زنكيّ بَعْلَبَكّ استناب بها نَجْمَ الدّين، فعمّر بها خانقاه للصّوفيَّة [١] . وكان رجلا خيِّرًا، ديِّنًا، مبارَكًا، كثير الصَّدَقات، سَمْحًا، كريما، وافر العقل. ولمّا توجّه أخوه أسد الدّين إلى مصر وغلب عليها، كَانَ نجم الدّين فِي خدمة السّلطان نور الدّين بدمشق. فلمّا ولي الوزارة صلاح الدّين ابنه بمصر سيّره نور الدّين إلى عند ابنه صلاح الدّين، فدخل القاهرة فِي رجب سنة خمسٍ وستّين، وخرج العاضد للقائه، وترجّل ولده فِي ركابه، وكان يوما مشهودا. وعرض عَلَيْهِ ولده الأمر كلَّه فأبى وقال: يا ولدي ما اختارك اللَّه لهذا الأمر إلّا وأنت لَهُ أهْل. وبقي عنده، وأمْرُ صلاحِ الدّين- أيّده اللَّه- فِي ازديادٍ إلى أن ملك البلاد. فلمّا خرج لحصار الكَرَك خرج نجم الدّين من باب القصر بالقاهرة، فشبّ فرسه فرماه، فحُمِل إلى داره وبقي تسعة أيّام، ومات فِي السّابع والعشرين من ذي الحجَّة. وكان يُلقَّب بالأجَلّ الأفضل. ومنهم من يَقُولُ بالملك الأفضل. ودُفن إلى جانب أخيه أسد الدّين بالدّار، ثمّ نُقِلا إلى المدينة النّبويَّة فِي سنة تسعٍ وسبعين [٢] . وقد روى بالإجازة عَنِ الوزير أَبِي المظفّر بْن هُبَيْرة. سَمِعَ منه: يوسف بْن الطُّفَيْل، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفَّقْ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عُمَر: أنا نجم الدّين أيّوب، أنا ابن هُبَيْرة إجازة قَالَ: كنت أُصلّي عَلَى النَّبِيّ ﷺ وعيناي مُطْبِقَتَان، فرأيت من وراء جفني كاتبا يكتب بِمِدادٍ أسود صلاتي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَا انظر مواقعَ الحروف فِي ذَلِكَ القرْطاس، ففتحتُ عينيّ لأنظره ببَصَرِي، فرأيته وقد توارى عنّي، حتّى رَأَيْت بياض ثوبه. وقد أشرتُ إلى هذا فِي كتابنا، يعني «الإفصاح» .

стр. 18562

وقال الصّاحب أبو القاسم بْن أَبِي جَرَادة: وذكر لي رَجُل [عارف] [١] بعِلم النَّسَب نَسَب أيّوب بْن شاذي إلى عدنان، ولا أعتمد عَلَى نقله [٢] . قَالَ: كَانَ المعزّ إِسْمَاعِيل بْن سيف الْإِسْلَام طُغْتِكِين بْن أيّوب صاحب اليمن ادّعى نَسَبًا فِي بنى أُميَّة، وادّعى الخلافة. وكان شيخنا قاضي القضاة ابن شدّاد يحكي عَنِ السّلطان صلاح الدّين إنكار ذَلِكَ. وشاذي اسم أعجميّ معناه: فَرْحان. ودُوين بضمّ الدّال وكسر الواو: بلدة بآخر أَذَرْبَيْجان تجاوز بلاد الكرج، والنّسبة إليها دوينيّ، ودوينيّ، بفتح الواو [٣] . ولأيّوب من الأولاد: السّلطان صلاح الدّين، والسّلطان العادل سيف الدّين، وشمس الدّولة توران شاه الَّذِي دخل اليمن أولا وتملّكها، وشاهنشاه والد صاحب بَعْلَبَكّ عزّ الدّين فَرُّوخ شاه، وصاحب حماه تقيّ الدّين عُمَر ابني شاهنشاه وسيف الْإِسْلَام طُغْتِكِين صاحب اليمن، وتاج الملوك بُوري وهو أصغرهم، وستّ الشّام، وربيعة. ٢٨٧- أي ايبه بْن عَبْد اللَّه السَّنْجَريّ [٤] . الملك، الملقَّب بالمؤيَّد. استولى عَلَى نَيْسابور وكثير من خُراسان بعد الغُزّ، فَلَمَّ شَعثَها، ورتَّب قواعدها، وكان من أمراء السّلطان سَنْجَر. قُتِلَ فِي مُصَافٍّ بينه وبين خُوارزم شاه علاء الدّين أوّل ما ملك علاء الدّين.

стр. 18563

- حرف الجيم - ٢٨٨- جعفر بْن عَبْد اللَّه بْن قاضي القُضاة أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الدّامَغَانيّ [١] . أَبُو منصور، شيخ بغداديّ رئيس. سَمِعَ: أَبَا مُسْلِم بْن عَبْد الرَّحْمَن السِّمْنانيّ، وأبا الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ، وأبا طاهر ابن سِوار، وأبا زكريّا بْن مَنْدَهْ، وغيرهم. ولد سنة تسعين وأربعمائة. وحدَّث عَنْهُ: عُمَر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وابن الأخضر، والموفَّق بْن قُدَامة، وولده يحيى بْن جعفر الَّذِي يروي عَنْهُ شيخنا سُنْقُر الحلبيّ، وسعيد بْن مُحَمَّد بْن ياسين، وعبد السّيّد بْن أحمد خطيب بَعْقُوبا، وآخرون. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة. قَالَ ابن النّجّار: كَانَ نبيلا، جليلا، محمود السّيرة، سَمِعَ الكثير، وكان صَدُوقًا. وقيل: كَانَ عَلَى إشراف دِيوان الأبنية. - حرف الحاء - ٢٨٩- الْحَسَن بْن صافي بْن عَبْد اللَّه [٢] .

стр. 18564

أَبُو نِزار، الملقّب بملك النُّحَاة البغداديّ، النَّحْوِيّ. ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة. وسمع الحديث من: نور الهدى أَبِي طَالِب الزَّيْنَبيّ. وقرأ النَّحْو عَلَى: أَبِي الْحَسَن عليّ بْن أَبِي زيد الفَصِيحيّ. وعلم الكلام عَلَى: مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر القَيْروانيّ. والأصول عَلَى: أبي الفتح أحمد بن علي بن برهان. والخلاف عَلَى: أسعد المِيهَنيّ. وصار أنْحَى أهل طبقته. وكان فصيحا، ذكيّا، متقعّرا، مُعْجَبًا، فِيهِ تيه وبَأْو، لكنّه صحيح الاعتقاد. ذكره ابن النّجّار وطوَّل، وقال: أَبُوهُ مولى لحسين الأُرْمَوِيّ التّاجر، لَهُ كتاب «الحاوي» فِي النَّحْو، مجلّدان [١] و «العمد» في النّحو، مجلّد، و «التّصريف» مجلّد، و «علل القراءات» مجلّدان، و «أصول الفقه» مجلّدان، و «أصول الدّين» مجلّد صغير، وله «التّذكرة السَّفَرِيَّة» عدَّة مجلّدات [٢] . قلت: سكن واسط مدَّة بعد العشرين وخمسمائة، وحملوا عَنْهُ أدبا كثيرا، ثمّ صار إلى شِيراز، وكرْمان، وتنقّلت بِهِ الأحوال إلى أن استقرّ بدمشق.

стр. 18565

وكان يقال لَهُ أيضا «حُجَّة العرب» . وكان أحد النُّحَاة المُبَرِّزين، والشّعراء المتجدّدين. وله عدَّة تصانيف. ذكره العِماد الكاتب [١] فقال: أحد الفُضَلاء، بل واحدهم فضْلًا، وماجدهم نُبْلًا. وبالغَ فِي وصفه بالعِلم، والرئاسة، والكَرَم، والإفضال. وقال ابن خَلِّكان [٢] : لَهُ مصنَّفات فِي الفِقْه والأَصْلَيْن، والنَّحْو. وله ديوان شِعر، فمِن شِعْره: سَلَوْتُ بحمدِ اللَّهِ عَنْهَا فأصبحت ... دواعي الهوى من نحوها لا أجيبها عَلَى أنّني لا شامت إنْ أصابها ... بلا ولا راضٍ بواشٍ يعيبها [٣] وروى عَنْهُ جماعة منهم القاضي شمس الدّين ابن الشّيرازيّ. وتوفّي في تاسع شوّال. ورئي فِي النّوم فقال: غفر لي ربّي بأبياتٍ قلتها، وهي: يا ربِّ ها قد أتيتُ معترفا ... بما جَنَتْه يدايَ من زَلَلِ ملآنَ كَفٍّ بكلّ مَأْثَمَةٍ ... صِفْرَ يدٍ من محاسنِ العَمَلِ وكيف أخشى نارا مُسَعَّرةً ... وأنت يا ربُّ فِي القيامة لي [٤] قَالَ [ابن العديم] [٥] فِي «تاريخ حلب» : ذكر لي شمس الدّين مُحَمَّد بْن يوسف بْن الخَضِر أنّ ملك النُّحاة خلع عَلَيْهِ نور الدّين خِلْعةً فلبسها، ومرَّ بطُرُقيّ قد علَّم تَيْسًا إخراج الخَبِيَّة بإشاراتٍ علَّمها التَّيْسَ، فوقف ملك النُّحاة عَلَى الحلقة وهو راكب، فقال الطُّرُقيّ: فِي حلقتي رِجْل رَجُلٍ عظيم القدْر، ملك فِي زِيّ عالِم، أعلم النّاس، وأكرم النّاس، فأرِني إيَّاه. فشقّ التّيس

стр. 18566

الحَلَقة، وخرج حتّى وضع يده عَلَى ملك النُّحاة فما تمالك أن نزع الخِلْعة ووهبها للطُّرُقيّ. فبلغ ذَلِكَ نورَ الدّين، فعاتَبَه عَلَى فِعْله، فقال: يا مولانا عُذْري واضح، لأنّ فِي بلدك مائة ألف تَيْس، ما فيهم مَن عرف قدرْي غير ذَلِكَ التَّيس!. فضحِك نور الدّين منه [١] . ٢٩٠- الْحَسَن بْن علي بْن الْحَسَن بْن علي بْن عُمَر [٢] . أَبُو عليّ البطليوسيّ، الْأَنْصَارِيّ، المعروف فِي بلده بابن الفرّاء. سَمِعَ بالإسكندريَّة من: أَبِي بَكْر الطّرْطُوشيّ، وغيره. ودخل خراسان فسمع من: أَبِي نصر عَبْد الرحيم بْن القُشَيْريّ، وسهْل بْن إِبْرَاهِيم السُّبَيْعيّ، والأديب أحمد بْن مُحَمَّد المَيْدانيّ، وأبي عَبْد اللَّه الفراويّ. ثمّ قدِم فِي أواخر عُمره بغدادَ فسمع منه: عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وابنه عَبْد اللَّه بْن عُمَر. ثمّ سافر إلى الشّام بعد أن حجّ، فسكن حلب. وكان قد قرأ عِلم الكلام عَلَى أَبِي نصر بْن القُشَيْريّ. وكان صالحا، بكّاء، خائفا. وهِمَ أَبُو سعد السَّمعانيّ فِي قوله: تُوُفّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ وأربعين، فقد قَالَ أَبُو المواهب بْن صَصْرَى، وهو أحد من أخذ عَنْهُ: تُوُفّي بحلب سنة ثمانٍ وستّين، وقد بلغ الثّمانين. قلت: حدّث ب «صحيح مُسْلِم» ببغداد فِي سنة ستٍّ وستّين، فسمعه منه: الموفَّق عَبْد اللّطيف بْن يوسف، ومحمد بن إسماعيل بن أبي الضيف،

стр. 18567

وعبد اللَّه بْن عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، بقراءة أَبِيهِ. وروى عَنْهُ بدمشق: الفخر الإربِليّ، وأبو نصر بْن الشّيرازيّ، وغيرهما. - حرف السين - ٢٩١- سعد بْن عليّ بْن القاسم [١] . أَبُو المعالي الحَظِيريّ، الكُتُبيّ، الورّاق. المعروف بدلّال الكُتُب ببغداد. وكانت لَهُ فضائل، وله مجاميع مفيدة، منها كتاب «زينة الدّهر» [٢] الَّذِي ذيّله عَلَى «دُمية القصر» للباخَرْزِيّ، وله كتاب «لُمَح المُلَح» [٣] . وشِعره مليح فمنه: ومعذّر فِي خدّه ... وردٌ فِي فمه مُدَام ما لان لي حتّى تغشَّى ... صُبْحَ سالِفِهِ [٤] ظلام [٥] وله: شكوتُ هَوَى من شفّ قلبيَ بُعْدُهُ ... توقّد نار لَيْسَ يطفى سَعِيرها وقال: بِعادي عنكَ أكثر راحة ... ولولا بعاد الشّمس أطرق نورها [٦]

стр. 18568

تُوُفّي ﵀ فِي صفر ببغداد. والحَظيرة: موضع فوق بغداد من عمل دُجَيْل. - حرف الصاد - ٢٩٢- صالح بْن إِسْمَاعِيل بْن سيّد. العلّامة أَبُو طَالِب الإسكندرانيّ، المالكيّ، الفقيه، المعروف بابن بِنْت مُعَافَى. من أصحاب أَبِي بَكْر الطّرطُوشيّ. تفقَّه عَلَيْهِ الحافظ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن الفضل، وغيره. وسمع منه «الموطأ» : أَبُو القاسم الصَّفْراويّ. - حرف العين - ٢٩٣- عَبْد اللَّه بْن المبارك بْن عليّ بْن الْحُسَيْن [١] . أَبُو الفتح بْن البَقَليّ، الحرِيميّ، القزّاز. روى عَنْ: ثابت بْن بُنْدار. سمعه: أَبُو بَكْر الباقداريّ، وعمر بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وغيرهما. وتُوُفّي فِي صفر. ٢٩٤- عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حدار بْن مُوسَى [٢] . أَبُو الخير الأصبهانيّ. سَمِعَ: أَبَا القاسم غانما البُرْجيّ، وأبا عليّ الحدّاد، وجعفر بْن عَبْد الواحد الثقفي، وفاطمة الْجَوْزدَانيَّة، وأبا القاسم بْن الحُصَيْن، وأبا العزّ بْن كادش. وأملى بأصبهان مجالس. ثمّ حجَّ سنة اثنتين وستّين. وحدّث ببغداد.

стр. 18569

روى عنه: أحمد بن طارق، وابن الأخضر، وأبو طَالِب بْن عَبْد السّميع، والحافظ عَبْد الغنيّ، وأبو مُحَمَّد بْن قُدَامة، وآخرون. وتُوُفّي فِي شوّال. وله تسعٌ وستّون سنة. قَالَ ابن النّجّار: كَانَ من حفّاظ الحديث، موصوفا بالفضل ومعرفة الحديث. وقال ابن الأخضر: كانوا يفضّلونه بالحفظ عَلَى مُعَمّر بْن الفاخر. ثمّ طوّل ابن النّجار ترجمته بأنّهم رَمَوْه بالوهْن، واتّهموه فِي نقل إجازة مسعود الثّقفيّ، من الخطيب، وابن المأمون، وهؤلاء. ٢٩٥- عَبْد الملك بْن عيّاش [١] . أَبُو الْحَسَن الْأَزْدِيّ القُرْطُبيّ. أخذ عَنْ: أَبِيهِ عيّاش بْن فَرَج. دخل فِي الدّنيا بعد الزّهد، وكتب للدولة، وحصّل ثروة [٢] .

стр. 18570

وقال: عصيت هوى نفسي صغيرا فعند ما ... رمتني الليالي بالمشيب وبالكِبَر أطعتُ الهوى عكس القضيَّة ليتني ... خُلِقت كبيرا ثم عدتُ إلى الصّغَر [١] فزاد ابنه أَبُو الْحَسَن عليّ: [هنيئا] [٢] لَهُ إن لم يكن كابنه الَّذِي ... أطاع الهوى فِي حالتيه وما اعتذر [٣] وكان عَبْد الملك بْن عياش مَعَ فنونه وفضائله من أبرع الناس خطّا. ٢٩٦- عليّ بْن حمزة بْن فارس [٤] . أَبُو الْحَسَن بْن القُبَّيْطيّ، الحَرَّانيّ. والد حمزة ومحمد. قدِم بغدادَ فاستوطنها، وقرأ القراءات على: أبي العز القلانسي. وسمع من: أبي بكر المزرفيّ، وغيره. سَمِعَ منه: ولداه، وأبو المحاسن الْقُرَشِيّ. وتُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة. قَالَ ابن النّجّار: قرأ لأبي عَمْرو على القلانِسِيّ، تلا عَلَيْهِ ابنه حمزة. صالحٌ، خيّر، لَهُ دنيا. عاش ثلاثا وثمانين سنة [٥] . ٢٩٧- عليّ بْن المبارك بْن الحسين بن عبد الوهّاب بن نغوبا [٦] .

стр. 18571

أَبُو الْحَسَن الواسطيّ، المعدّل. من بيت حديث وميزة. سَمِعَ: أَبَا نُعَيْم مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الجماريّ، وأبا نُعَيْم بْن ربرب، وأبا الأزهر عليّ بن أحمد الكتّانيّ، وخميسا الحَوْزيّ. وببغداد من: عَبْد الوهاب الأنْماطيّ، وجماعة. وروى الكثير. سَمِعَ منه: صَدَقَة بْن الْحُسَيْن مَعَ تقدُّمه، وأحمد بْن طارق، وعبد العزيز بْن الأخضر، والشّيخ الموفَّق، وآخرون. وغرق فِي دجلة منحدرا إلى واسط فِي ذي القعدة وله اثنتان وثمانون سنة. وروى عَنْهُ أيضا سُلَيْمَان بْن دَاوُد الحربيّ النّسّاج. صدوق. - حرف الميم - ٢٩٨- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن الْحُسَيْن [١] . أَبُو جَعْفَر الأصبهانيّ، الصَّيْدَلانيّ. شيخ مُعَمَّر، عالي الإسناد، معدوم النّظير. لَهُ إجازة من الهرويّين في سنة أربع وسبعين وأربعمائة. أجاز لَهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عفيف كُلار البُوشَنْجيّ، وبِيبي الهَرْثَميَّة وهو آخر من روى فِي الدُّنيا عَنْهُمَا، وأبو عامر محمود بْن القاسم الْأَزْدِيّ، وشيخ الْإِسْلَام أَبُو إِسْمَاعِيل، ونجيب بْن ميمون الواسطيّ، ومحمد بْن عليّ العُمَيْريّ، وجماعة. وسمع سنة أربعٍ وثمانين ببلده من: سليمان بن إبراهيم الحافظ،

стр. 18572

ورزق اللَّه التّميميّ، والقاسم بْن الفضل الرئيس، وأبي نصر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سمير، ومحمد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن فضلوَيْه الأَبْهَريّ، ومحمد بْن عليّ بْن أحمد السُّكَّريّ، والثّلاثة يروون عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر اليَزْدِيّ. وسمع أيضا من: مكّيّ السّلّار، وعمر بْن أحمد بْن عُمَر السِّمْسار، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الوهّاب المَدِينيّ، وجماعة. خرَّج لَهُ الحافظ أحمد بْن عُمَر النّايَنيّ جزءا سمّاه «لآلئ القلائد» . روى عَنْهُ: عَبْد العظيم بْن عَبْد اللّطيف الشّرابيّ، والحافظ عَبْد القادر بْن عَبْد اللَّه الرُّهاويّ، وعبد الكريم بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد المؤدّب، والعِماد أحمد بْن أحمد بْن أميركا الأصبهانيّ، وبقي العماد إلى بعد الثّلاثين وستّمائة. وأجاز أَبُو جَعْفَر لكريمة، ولعَلم الدّين عليّ بْن الصّابونيّ، وجماعة. وتُوُفّي فِي السّادس والعشرين من ذي القعدة. ورَّخه أحمد بْن الجوهريّ الحافظ. ٢٩٩- مُحَمَّد بْن خُمارتِكِين [١] . أَبُو عَبْد اللَّه التِّبْريزيّ، البغداديّ، الفقيه. سَمِعَ من: مولاه أَبِي زكريّا التّبريزيّ، وأبي الْخَطَّاب الكَلْوَذَانيّ، وأبي الخير المبارك بْن العسّال. روى عَنْهُ: ابنه إِسْمَاعِيل، وأحمد بْن أحمد البَنْدَنِيجَيّ، والموفّق عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ، وَعَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ القَطِيعيّ. وتُوُفّي فِي العشرين من ربيع الأوّل وله تسعون سنة. وكان فقيها بالنّظاميَّة. ٣٠٠- مُحَمَّد بْن عَبْد الخالق بْن أحمد [٢] .

стр. 18573

اليُوسُفيّ، أخو عَبْد الحقّ، وعبد الرحيم. وهو أصغر الإخْوة وأدبرهم. سَمِعَ بِيَزْد: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي صالح المؤذّن. وببغداد: قاضي المَرِسْتان، وأبا منصور الشَّيْبانيّ القزّاز. واستوطن الموصل. وله ذِكر فِي تزوير السّماعات، أفسد بها أحوال شيوخ، واختلط إسماعهم بتزويره، فترك النّاس حديثهم. قَالَ ابن الدَّبِيثيّ [١] : سَمِعْتُ تميم بْن البَنْدَنِيجَيّ يَقُولُ: أَبُو الفضل خطيب الموصل ثقة صحيح السّماع، أدخل عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الخالق فِي حديثه أشياء لم يسمعها، وكان قد دخل عَلَيْهِ ولاطَفَه بأجزاء ذكر أَنَّهُ نقل سماعه فيها من مثل طِراد، والنّعاليّ، وابن البَطِر، وهؤلاء قد سَمِعَ منهم أَبُو الفضل، فقبِلَها منه، وحدَّث بها اعتمادا عَلَى نقْل مُحَمَّدٍ لَهُ، وإحسانِ الظّنّ بِهِ، فلمّا علم كذِبَ مُحَمَّدٍ طُلبت أُصُول الأجزاء الّتي حملها إِلَيْهِ، فلم توجد، واشتهر أمرُه، فلم يعبأ النّاس بنقله، وترك خطيب الموصل كلّما شكّ فِيهِ، وحذر من رواية ما شكّ فِيهِ. قلت: وبعد ذَلِكَ جمع خطيب المَوْصل [مشيخته] [٢] المشهورة وخرّجها من أصوله. تُوُفّي مُحَمَّد فِي سنة ثمانٍ وستّين فِي جُمادى الآخرة، وله ستٌّ وأربعون سنة. ٣٠١- مُحَمَّد بْن عليّ بْن عُمَر بْن زيد [٣] . أَبُو بَكْر بْن اللّتّيّ، الحريميّ. قرأ بالروايات عَلَى أَبِي منصور بن خيرون، وغيره.

стр. 18574

وسمع من: القاضي أَبِي بَكْر، وأبي منصور القزّاز، وجماعة. وكان لَهُ فَهْم وعناية، وبإفادته سَمِعَ ابن أخيه أَبُو المُنَجّا عَبْد اللَّه بْن عُمَر. قَالَ ابن النّجّار: كَانَ صدوقا، سَمِعَ منه مُحَمَّد بْن مَشِّقْ. وتُوُفّي فِي رمضان، وله تسعٌ وأربعون سنة. ٣٠٢- المبارك بْن نصر اللَّه بْن سلمان [١] . الْإِمَام أَبُو الفتح بْن الدُّبّيّ [٢] ، الفقيه الحنفيّ. أحد الكبار ببغداد. درّس المذهب، وتُوُفّي فِي آخر السّنة [٣] . وكان عامل ديوان المقاطعات، وكتب جميع ماله لامرأةٍ لَهُ يهوديَّة، وحرم ابنَ أخيه. ٣٠٣- محمود بْن مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس [٤] . الفقيه أَبُو مُحَمَّد الخُوَارَزْميّ، الشّافعيّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وجدّه عَبَّاس بْن رسلان، وإسماعيل بْن أحمد البَيْهَقيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الحَفْصَوِي سَمِعَ منه بمرْو، وأحمد بْن عَبْد الواحد الفارسيّ بسَمَرْقَنْد، ومحمد بْن عليّ بن المطهّريّ ببُخَارَى، وابن الطّلّاية ببغداد، ووعظ بها بالنّظاميَّة. سَمِعَ منه: يوسف بْن مقلّد، وأحمد بْن طارق. قَالَ أَبُو سعد السَّمعانيّ: كَانَ فقيها، عارفا بالمتّفِق والمختلف، صُوفيًّا، حَسَن الظّاهر والباطن.

стр. 18575

سَمِعَ الكثير عَلَى كِبَر السّنّ، وعلّق المذهب عَنِ الْحَسَن بْن مَسْعُود البَغَويّ. وأفاد النّاس بخُوَارزم، وألَّف «تاريخ خوارزم» . وُلِد سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. قلت: تُوُفّي فِي رمضان سنة ثمانٍ ﵀، وكان يُعرف بالعبّاسيّ، ولَهُ ترجمةٌ فِي «تاريخ ابن النجّار» . وقال السَّمعانيّ: سَمِعْتُ منه بجُرْجانية خُوارزم. قلت: طالعنا الأوّل من «تاريخ خوارزم» لَهُ. ٣٠٤- مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مَسْعُود. الْإِمَام أَبُو الفتح المسعوديّ، المَرْوَزِيّ. خطيب مَرْو. كثير العبادة، ملازم للتِّلاوة، وكان ينظم الشِّعْر ويُنشئ الخُطَب. وُلِد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة. وسمع من: والده، ومن أَبِي بَكْر بْن السَّمعانيّ، ووالده الْإِمَام أَبِي المظفّر منصور السَّمعانيّ، وأبي منصور البيَّع، وأبي عَبْد اللَّه الدّقّاق، وغيرهم. وأجاز لَهُ أَبُو بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وأبو بَكْر بْن سَوْسن البغداديّ، وأبو بَكْر حفيد ابن مردويه. وخرَّج لَهُ أَبُو سعد السَّمعانيّ مشيخة. وسمع منه: أَبُو المظفّر عَبْد الرحيم بْن السَّمعانيّ، وأخوه أَبُو زيد، ورُقَيَّة بِنْت المَنِيعيّ، وغيرهم. وطال عُمره وتفرَّد فِي وقته. تُوُفّي سنة ٥٦٨. ٣٠٥- الموفَّق بْن أحمد بن محمد [١] .

стр. 18576

أَبُو المؤيَّد الْمَكِّيّ، العلّامة، خطيب خُوارزم. كَانَ أديبا، فصيحا، مفوَّهًا، خطب بخُوارزم دهرا، وأنشأ الخُطَب، وأقرأ النّاس، وتخرَّج بِهِ جماعة. وهو الَّذِي يقال لَهُ: خطيب خُوارزم. تُوُفّي بخُوارزم فِي صفر. قَالَ ابن الدَّبِيثيّ: أنبا ناصر بْن عَبْد السّيّد الأديب، أَنَا الموفّق، أَنَا أَبُو الغنائم النَّرْسيّ، الكوفيّ.. فذكر حديثا. وله كتاب فِي فضائل عليّ، رَأَيْته وفيه واهيات كثيرة. لخطيب [١] خُوارزم شِعْر جيّد، معجرف اللُّغة، كقوله: لقد شقّ قلبي سهْمُ النَّوَى ... عَلَى أنّ موتي فِي خَدْشِهِ أموتُ بتأفيف هجْر الحبيبِ ... فقِسْ كيفَ حالي لدى بطْشِهِ إذا لم تَنَلْ لَظَى الصَّدْر من ... شآبيبِ وصْلٍ فمِنْ رَشِهِ ألا فانعش ذا هَوًى قد هَوَى ... ففي بطْشة المنْعِ من نعشِهِ ٣٠٦-[يَزْدَن] [٢] التّركيّ.

стр. 18577

من كبار أمراء الدّولة، وكان شيعيّا غاليا، متعصِّبًا. فانتشر بسببه الرَّفْض، وتأذّى أهل السُّنَّة إلى أن هلك في ذي الحجّة [١] .

стр. 18578

سنة تسع وستين وخمسمائة - حرف الألف - ٣٠٧- أحمد بْن جَعْفَر بْن أحمد بْن إدريس [١] . أَبُو القاسم الغافقيّ، المقرئ، الخطيب. نزيل الإسكندريّة. توفّي فيها، ومولده سنة خمسمائة. أخذ عَنْهُ: الحافظ ابن المفضّل، وأبو القاسم الصّفْراويّ، وغيرهما [٢] . ٣٠٨- أحمد بْن عَبْد اللَّه. أَبُو طَالِب العَلَويّ، القصْريّ. من وُلِد مُحَمَّد بْن الحنفيَّة. روى عَنْ: يوسف اللّخميّ بالمغرب. ٣٠٩- أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّقْر. أَبُو الْعَبَّاس الْأَنْصَارِيّ، الأندلسيّ. قاضي إشبيلية. سَمِعَ من: أَبِي الْحَسَن بْن الباذش، وأبي القاسم بْن الأبرش، ودرس عليهما العربيَّة. وكان بصيرا بالفِقْه، معروفا بالذّكاء، بارع الخطّ. روى عَنْهُ: ابنه، وأبو خَالِد بْن رفاعة. تُوُفّي بمَرّاكُش في جمادى الأولى، وقد قارب الثّمانين.

стр. 18579

٣١٠- أحمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْعَبَّاس [١] . البغداديّ، المؤدّب. صحِب أَبَا الْخَطَّاب الكَلْوَذَانيّ الفقيه، وسمع منه. روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن أحمد الخباز. وكان يؤمّ بمسجد. تُوُفّي فِي رمضان. ٣١١- أحمد بْن علي بْن المعمّر بْن مُحَمَّد بْن المعمّر [٢] . النّقيب أَبُو عَبْد اللَّه العَلَويّ، الحُسَينيّ [٣] . شريف، نبيل، عريق فِي السّيادة، لَهُ شِعْر وترسُّل. تولّى نقابة العلويّين بعد والده سنة ثلاثين [٤] . وسمع: أَبَا الْحُسَيْن الطُّيُوريّ، وأبا الْحُسَيْن بْن العلّاف، وأُبيًّا النَّرْسِيّ، وغيرهم. ووُلِد في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. روى عَنْهُ: أحمد بْن طارق، والشّيخ الموفَّق، وأبو إِسْحَاق الكاشْغَرِيّ، ومحمد بْن عَبْد العزيز بن الخزّاز، وطائفة.

стр. 18580

قَالَ ابن النّجّار: كَانَ يحبّ الرواية ويكرم أهل الحديث. وله شِعر فائق، وحدَّث بالكثير. تُوُفّي فِي جُمادى الأولى، وللرّشيد بْن مَسْلَمَة إجازة منه [١] . ٣١٢- إِبْرَاهِيم بْن يحيى. أبو عَمْرو الشّاطبيّ، الأديب. روى عَنْ: أَبِي عليّ بْن سُكَرة، وأبي عِمران بْن أَبِي تليد. كتب عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن عات، وغيره. وكان إخباريّا. ٣١٣- إِبْرَاهِيم بْن يوسف بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بن باديس بن العابد [٢] .

стр. 18581

أَبُو إِسْحَاق بْن قُرْقُول [١] الوَهْرانيّ، الحَمْزِيّ. وحَمْزَة: موضع من عمل بجّاية [٢] . وُلِد بالمَرِيَّة. وسمع من: جَدّه لأمّه أَبِي القاسم بْن وَرد، وأبي الْحَسَن بْن نافع. وروى عَنْ خلْقٍ منهم: أَبُو عَبْد اللَّه بْن زُغْبَة، وأبو الْحَسَن بْن معْدان ابن اللّوان، وأبو عَبْد اللَّه بْن الحاجّ، وأبو الْعَبَّاس بْن العريف. وأخذ عَنْ أَبِي إِسْحَاق الخَفَاجيّ ديوانه. قال الأبّار [٣] : وكان رحّالا في العلم فقيها نظّارا، أديبا، حافظا، يبصر الحديث ورجاله. صنّف وكتب الخطّ الأنيق، وأخذ النّاس عنه. وانتقل من مالقة إلى سبتة، ثمّ إلى سلا [٤] ، ثمّ إلى فاس، وبها توفّي في شعبان. وكان مولده في سنة خمس وخمسمائة. وكان رفيقا للسّهيليّ، فلمّا تحوّل إلى سلا نظم فيه السّهيليّ: سلا عَنْ سَلا إنّ المعارف والنُّهَى ... بها ودَّعا أمّ الَّرباب ومَأْسلا بكيتُ أسى أيّامَ كان بسبتة ... فكيف التأسي حين منزله سلا وقال أناس: إن في البعد سلوة ... وقد طال هذا البعد والقلب ما سلا

стр. 18582

فليت أبا إسحاق إذ شطت النوى ... تحيته الحُسْنَى من الرّيح أرسلا فعادت دَبُورُ الرّيح عندي كالصِّبَا ... بذي غُمَرٍ إذْ أمرُ زيدٍ تبسَّلا فقد كَانَ يُهْديني الحديثَ مُوَصَّلًا ... فأصبحَ موصولُ الحديث [١] مُرْسلا وقد كَانَ يُحْيى العِلْمَ والذِّكّرْ عندنا ... أَوانَ دنا، فالآنَ بالنَّأْي كسّلا فلله أمٌّ بالمَريَّةِ أنجبَتْ ... بِهِ وأبٌ ماذا من الخير أنْسَلا [٢] ٣١٤- أسعد بْن عَبْد الكريم بْن أحمد [٣] . أَبُو المنيع الهَمَذَانيّ، المزكّي. أنفق مالا صالحا عَلَى العلماء. وروى الكثير بالإجازة عَنْ: أَبِي الفتح عَبْدُوس بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْدوس. وورد دمشق مرَّة. روى عَنْهُ: أَبُو المواهب بْن صَصْرَى. تُوُفّي فِي جُمَادى الأولى. - حرف الجيم - ٣١٥- جامع السّمك بْن مُحَمَّد بْن جامع. الحربيّ، الصّيّاد. سَمِعَ: ابن الحُصَيْن. وحدَّث عَنْهُ: أحمد بْن أحمد بْن البَنْدَنِيجيّ.

стр. 18583

- حرف الحاء - ٣١٦- الْحَسَن بْن أحمد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سهل [١] . الحافظ، أَبُو العلاء الهَمَذَانيّ، العطّار، المقرئ، المحدِّث، شيخ مدينة هَمَدان. رحل إلى أصبهان، وقرأ القراءات عَلَى أَبِي عَلِيّ الحدّاد، وسمع منه الكثير. وقرأ القراءات على أَبِي العزّ القلانِسيّ بواسط. وعلى: أَبِي عَبْد اللَّه البارع، وأبي بَكْر المزرفيّ، وجماعة ببغداد.

стр. 18584

وسمع بها من: أَبِي القاسم بْن بيان، وأبي عَلِيّ بْن المهديّ، وخلْق. ومِن: أَبِي عَبْد اللَّه الفُرَاويّ، وطبقته بخُراسان. ثمّ رحل ثانية سنة نيّف وعشرين وخمسمائة إلى بغداد، فقرأ بها لولده الكثير، ثمّ قدِمَها بعد الثّلاثين. ثمّ قدِمَها بعد الأربعين، فقرأ بها لولده أحمد الكثير عَلَى: أَبِي الفضل الأرمويّ، وابن ناصر، وابن الزّاغونيّ، وحدَّث إذ ذاك بها. وقرأ عَلَيْهِ القراءات: أَبُو أحمد بْن سُكَيْنَة. وروى عَنْهُ: هُوَ، والمبارك بْن الأزهر، وأبو المواهب بْن صَصْرَى، وعبد القادر بْن عَبْد اللَّه الرُّهاويّ، ويوسف بْن أحمد الشّيرازيّ، ومحمد بْن محمود بْن إِبْرَاهِيم الحمّاميّ، وأولاده أحمد، وعبد البَرّ، وفاطمة، وعتيق بْن بَدَل الْمَكِّيّ بمكَّة، وسِبْط مُحَمَّد بْن عَبْد الرشيدِ بْن عَلِيّ بْن بُنَيْمان، وأخو هذا القاضي عليّ بن عَبْد الرشيد وماتا فِي شهر ( ... ) [١] سنة إحدى وعشرين، وأخوهما القاضي عَبْد الحميد، وبقي إلى سنة سبْعٍ وثلاثين، وسماعه فِي الرابعة. وروى عَنْهُ بالإجازة: أَبُو الْحَسَن بْن المُقَيِّر، وهو آخر من روى عَنْهُ فيما أعلم. ذكره أَبُو سعد السَّمعانيّ فقال: حافظ، متقِن، ومقرئ فاضل، حَسَن السّيرة، جميل الأمر، مَرْضِيّ الطّريقة، عزيز النّفس، سخيّ بما يملكه، مُكرِمًا للغرباء، يعرف الحديث والقراءات والأدب معرفة حَسَنَة. سَمِعْتُ منه بهَمَذَان. وقال الحافظ عَبْد القادر الرُّهاويّ: شيخنا الْإِمَام أَبُو العلاء أشهر من أن يُعَرَّف، بل تعذَّر وجُود مثله فِي أعصارٍ كثيرةٍ، عَلَى ما بَلَغَنَا من سيرة العلماء والمشايخ. رَبَى عَلَى أهل زمانه فِي كثْرة السّماعات، مَعَ تحصيل أُصول ما يسمع، وجودة النَّسْخ، وإتقان ما كتبه بخطّه. فإنّه ما كان يكتب شيئا إلّا

стр. 18585

منقوطا مُعْرَبًا. وأوّل سماعه من عَبْد الرَّحْمَن بْن حمد الدُّونيّ فِي سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة. وبرع عَلَى حُفّاظ عصره فِي حِفْظ ما يتعلَّق بالحديث فِي الأنساب، والتّاريخ، والأسماء، والكنَى، والقَصَص، والسِّيَر. ولقد كَانَ يوما فِي مجلسه، وجاءته فتوى فِي أمر عثمان ﵁، فأخذها وكتب فيها من حِفْظه، ونحن جلوس، دَرْجًا طويلا، ذكر فِيهِ نَسَبَه، ومولده، ووفاته، وأولاده، وما قِيلَ فِيهِ، إلى غير ذَلِكَ. وله التَّصانيف فِي الحديث، والزُّهد والرقائق، وصنَّفَ «زاد المسافر» فِي نحو خمسين مجلَّدًا. وكان إماما فِي القرآن وعلومه، وحصّل من القراءات المُسْنَدَة، [إنّه] [١] صنّف العشرة والمفردات، وصنّف فِي الوقف والابتداء، والتّجويد، والماءات، والعدد ومعرفة القرّاء وهُوَ نحوٌ من عشرين مجلَّدًا. واستُحْسنت تصانيفه في القرآن، وكُتبت، ونُقِلَت إلى خُوارزم والشّام. وبرع عليه جماعةٌ كثيرة في علوم القرآن. وكان إذا جرى ذِكر القُرّاء يقول: فلانٌ مات فِي سَنَة كذا، وفلانٌ مات في سَنَةِ كذا، وفلانٌ يعلو إسناده على فلانٍ بكذا. وكان إماما في النَّحْو واللّغة، سَمِعْتُ أنّ من جملة ما حفظ في اللّغة كتاب «الجمهرة» ، وخرَّج لَهُ تلامذة في العربيّة أئمّة يقرءون بهَمَذَان. وفي بعض من رأيت من أصحابه من جملة محفوظاته كتاب «الغريبين» للهَرَويّ. وكان عتيقا من حبّ المال، مُهينًا لَهُ، باع جميع ما ورثه، وكان من أبناء التّجّار، وأخرجه في طلب العِلْم، حَتّى سافر إلى بغداد، وأصبهان مرات كثيرة ماشيا، وكان يحمل كُتُبه على ظَهْره. وسمعته يقول: كنت أبيت ببغداد في المساجد، وآكل خبز الدّخن [٢] .

стр. 18586

وسمعت شيخنا أَبَا الفضل بْن بُنَيْمان الأديب بهَمَذَان يَقُولُ: رَأَيْت الحافظ أَبَا العلاء فِي مسجدٍ من مساجد بغداد يكتب وهُوَ قائم عَلَى رِجْلَيه، لأنّ السِّراج كَانَ عاليا. ثُمَّ نشر اللَّه ذِكْره فِي الآفاق، وعظُم شأنه فِي قلوب الملوك وأرباب المناصب والعوامّ، حَتَّى إنّه كَانَ يمرّ فِي هَمَذَان فلا يبقى أحد رآه إِلَّا قام ودعا لَهُ، حَتَّى الصّبيان واليهود. حَتَّى إنّه كَانَ فِي بعض الأحايين يمضي إلى مُشْكان، بلدةٍ فِي ناحية هَمَذَان، ليصلّي بها الجمعة، فكان يتلقّاه أهلُها خارج البلد، المسلمون عَلَى حِدَة، واليهود عَلَى حِدَة، يدعون لَهُ إلى أن يدخل البلد. وكان يفتح عَلَيْهِ من الدُّنيا جُمَلٌ، فلم يدِّخِرْها، بل كَانَ ينفقها عَلَى تلامذته، حَتَّى إنّه ما كَانَ يكون عنده متعلِّم إِلَّا رتَّب لَهُ دفقا يصل إِلَيْهِ، وإذا قصده أحدٌ يطلب بِرّه وصله بما يجد إِلَيْهِ من السّبيل من مالِه وجاهه، ويتديّن لَهُ. وكانت عَلَيْهِ رسومٌ لأقوام فِي كلّ سنة يبعثها إلى مَكَّة، وبغداد، وغيرهما. وما كَانَ يبرح عَلَيْهِ ألف دينار هَمَذانيَّة أو أكثر من الدَّيْن، مَعَ كثرة ما كَانَ يُفْتَح عَلَيْهِ. وكان يطلب لأصحابه من النَّاس، ويعزّ أصحابَه ومن يلوذ بِهِ، ولا يحضر دعوة حَتَّى تحضر جماعة أصحابه. وكان لا يأكل من أموال الظَّلَمة، ولا قبل منهم مدرسة [١] قطّ ولا رباطا، وإنّما كَانَ يُقرئ فِي داره، ونحن فِي مسجده، فكان يقرئ نصف نهاره الحديث، ونصفه القرآن والعِلْم. وكان لا يغشى السّلاطين، ولا تأخذه فِي اللَّه لومةُ لائم، ولا يمكّن أحدا أن يعمل فِي محلّته مُنْكَرًا ولا سماعا. وكان ينزل كلّ إنسان منزلته، حَتَّى تألّفت القلوب عَلَى محبّته وحُسْن الذِّكْر لَهُ فِي الآفاق البعيدة. حَتَّى أهل خُوارزم، الّذين هُمْ من أشدّ النَّاس في الاعتزال

стр. 18587

كتبوا تصانيفه، وصار لَهُ عندهم من الصِّيت لعلّ قريبا من هَمَذَان، مَعَ مُبَاينتهم لَهُ فِي الاعتقاد، ومعرفتهم شدّته فِي الحنبليَّة. وكان حَسَن الصّلاة، لم أر أحدا من مشايخنا أحسن صلاة منه. وكان متشدّدا فِي أمر الطّهارات، حَتَّى إنّه ما كَانَ يثق بكلّ أحد. وكان لا يدع أحدا يمسُّ مَدَاسَه. وقد حضرتُهُ يوما وأخذ منطرا وجُبَّة بُرْدٍ قد أهديا له، وكانا جديدين بطراوتهما، فجاء بهما إلى بركةٍ فيها ماء وطين وورق الشّجر، فغمسهما فِي الماء وسمعته يَقُولُ: قليلا قليلا ثقة باللَّه. فغسّلهما، وانطفأت نضارتهما. وكان لا يبالي ما لبس. ولا يلبس الكتّان بل القُطْن، ثياب قِصار، وأكمام قصار، وعمامة نحو سبعة أذرُع. وكان لا يتشهّى المواكيل، ولا يكاد يأمر بصنعة طعام. وكانت السُّنَّة شعاره ودِثاره اعتقادا وفِعْلًا. كَانَ لا يكاد يبدأ فِي أمرٍ إِلَّا ابتدأ فِيهِ بسنّة إمّا دعاء وإمّا غير ذَلِكَ. وكان معظِّما للسُّنَّة بحيث أَنَّهُ كَانَ إذا دخل مجلسه أحد، فقدّم لَهُ رِجْله اليُسرى كُلِّف أن يرجع فيُقدِّم اليُمنى. وكان لا يمسّ أحاديث النَّبِيّ ﷺ إِلَّا وهُوَ عَلَى وضوء، ولا يدع شيئا قطّ إِلَّا مُستقبِل القِبلةَ تعظيما لها. ورآني يوما وعلى رأسي قَلَنْسُوَة سوداء مكشوفة فقال: لا تلبسها مكشوفة، فإنّ أوّل من أظهر لُبْسَ هذه القَلانِس أَبُو مُسْلِم الخُراسانيّ. ثُمَّ شرع فِي ذِكر أَبِي مُسْلِم، فذكر أحواله من أوّلها إلى آخرها. قَالَ: وسمعت من أثق بِهِ يحكي أنّ السِّلَفيّ رَأَى طبقة بخطّ أبي العلاء فقال: هذا خطّ أهل الإتقان. وسمعته يحكي عَنْهُ أَنَّهُ ذُكِر لَهُ فقال: قدّمه دينه. وسمعت من أثق بِهِ يحكي عَنْ أَبِي الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل

стр. 18588

الفارسيّ أَنَّهُ قَالَ للحافظ أَبِي العلاء لَمّا دخل نَيْسابور [ما دخل نَيْسابورَ] [١] مثلُك. وسمعت الحافظ أَبَا القاسم عَلِيّ بْن الْحَسَن يَقُولُ، وذكر رجلا من أصحابه رحل: إن رجع ولم يلْق الحافظ أَبَا العلاء ضاعت سَفْرتُه. قَالَ: وقد روى عَنْهُ الحافظ أَبُو القاسم. وقال الحافظ مُحَمَّد بْن محمود الحِمّانيّ الهَمَذَانيّ: وُلِدَ شيخنا أَبُو العلاء فِي ذي الحِجَّة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. قَالَ: وتُوُفّي فِي تاسع عشر جُمَادَى الأولى. وذكره ابن النّجّار فقال: إمام فِي علوم القراءات، والحديث، والأدب، والزُّهْد، والتَّمَسُّك بالسُّنَن، ﵀ [٢] . ٣١٧-[الْحَسَن] [٣] بْن عَبْد اللَّه بْن حُسَيْن [٤] .

стр. 18589

أَبُو الْحَسَن بْن الأَشِيريّ، الكاتب، نزيل تِلمِسَان. قَالَ الأَبّار: كَانَ عالما بالقراءات، واللّغة، والشِّعر. صَنَّف فِي غريب «الموطّأ» ، وغير ذَلِكَ. ٣١٨-[الْحُسَيْن] [١] بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن حَما [٢] . الشَّيْخ أَبُو عَبْد اللَّه البَغْداديُّ، من وكلاء القُضاة. سَمِعَ من: جَدّه لأمّه أَبِي سَعْد مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الأَسَديّ، وأبي سَعْد بْن خُشَيْش. قَالَ ابن النجّار: ثنا عَنْهُ ابن الأخضر. ولد سنة تسعين وأربعمائة، ومات فِي شوَّال سَنَة تسعٍ. - حرف الدال - ٣١٩-[دُلَف] [٣] بْن كَرَم [٤] . أَبُو الفَرَج العُكْبَرِيّ المقري، الخبّاز. أحد طلبة الحديث ببغداد. سَمِعَ: أَبَا بَكْر الْأَنْصَارِيّ، وأبا القاسم بْن السَّمَرْقَنْديّ فمن بَعدها. سَمِعَ منه: عَلِيّ بْن أَحْمَد الزَّيْديّ، ومكّيّ الفرّاء. وتُوُفّي فِي عَشْر السّبعين. ٣٢٠-[دَهْبَل] [٥] بْن عَلِيّ بْن منصور بْن إِبْرَاهِيم [٦] . المعروف بابن كارِه، أَبُو الْحَسَن الحريميّ، والد عَبْد الله. كان فقيها حنبليّا.

стр. 18590

سمع: الحسين [١] بن علي بن البُسْريّ، وأبا القاسم بْن بيان، وابن نبهان. وكان زاهدا، ثقة. سَمِعَ منه: أَبُو سَعْد بْن السّمعانيّ، وعليّ بْن أَحْمَد الزَّيْديّ، وأبو مُحَمَّد بْن الأخضر، وابن قُدَامة، وأبو المُنَجّا بْن اللّتّيّ، ولُبابة بِنْت الثّلاجيّ، وآخرون. وتُوُفّي فِي ثاني المحرَّم [٢] ، وكان قد أضرّ. - حرف السين - ٣٢١- سَعْد اللَّه بْن مُصْعَب بْن مُحَمَّد [٣] . أَبُو القاسم البَغْداديُّ، المقرئ، المعروف بابن ساقي الماء. قَالَ الدُّبَيْثيّ: بقي أكثر من سبعين سَنَة مقيما بمسجد بالجانب الغربيّ [٤] . قرأ القراءات على: أبي عبد الله البارع. وسمع من: أَبِي القاسم بْن بيان. كتب عَنْهُ: عُمَر الْقُرَشِيّ، وتُوُفّي فِي المحرَّم [٥] . ٣٢٢- سَعِيد بْن المبارك بن عليّ [٦] .
следующие страницы →