← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

فَأنْبَتُّ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ نَفْسِكَ لِدِينِكَ، وَمِنْ دِينِكَ لِنَفْسِكَ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ بِكَ الأَمْرُ عَلَى عِبَادَةٍ تُطِيقُهَا. رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي «كِتَابِ الزُّهْدِ» ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ [١] . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْمَلٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَبِثْتُ فِي الْمَسْجِدِ ثَلاثًا لا أُطْعَمُ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَائِبٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيَّ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى خَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَانْزِلْ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ إِذَا صَلَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَأَخَذَ رَجُلَيْنِ فَذَهَبَ بِهِمَا، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخَذَنِي، فَأَتَيْنَا بِطَعَامٍ، فَأَكَلْتُ أَكْلا شَدِيدًا، وَمَا شَبِعْتُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ. فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ خَرَجَتْ نَارٌ بِالْحَرَّةِ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيمٍ فَقَالَ: قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ أَنَا، وَمَا أَنَا، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ، وَتَبِعْتُهُمَا، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّارِ، فَجَعَلَ تَمِيمٌ يَحُوشُهَا بِيَدِهِ، حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ، وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ، قَالَهَا ثَلاثًا [٢] . رَوَاهُ عَفَّانُ عَنْهُ. وَمُعَاوِيَةُ هَذَا لا يُعْرَفُ [٣] . قَتَادَةَ، عن ابن سِيرِينَ، أنّ تميمًا الدّاريّ اشترى رداء بألف درهم يخرج فيه إلى الصّلاة [٤] .

стр. 1857

الأَصَحُّ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ، فَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اشْتَرَى حُلَّةً بِأَلْفٍ، كَانَ يَلْبَسُهَا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُرَى فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [١] . الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ فَقَصَّ قَائِمًا [٢] . وعن سهيل بن مالك، عن أَبِيهِ، أنّ تميمًا استأذن عُمَر فِي القَصَص فأذِنَ له، ثُمَّ مر عليه بعدُ فضربه بالدِّرَّة، ثُمَّ قَالَ لَهُ: بُكْرة وعَشِيَّة [٣] ! عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ تَمِيمًا اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْقَصَصِ سِنِينَ، وَيَأْبَى عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَآمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الشَّرِّ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الذَّبْحُ، ثُمَّ قَالَ: عِظْ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ لِلْجُمُعَةِ، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ يَوْمًا آخَرَ [٤] . وقال عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، أنّ تميمًا الدّاريّ استأذن عُمَر فِي القصص، فقال له: على مثل الذَّبح، قَالَ: إنّي أرجو العاقبة، فأذِنَ له. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبْرَةَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ تميما

стр. 1858

الدَّارِيَّ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، فَضَرَبَهُ بِدِرَّتِهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ تَمِيمٌ: يَا عُمَرُ تَضْرِبُنِي عَلَى صَلاةٍ صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ [١] ! قَالَ: يَا تَمِيمُ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ [٢] . خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَهُوَ وَاهٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ الْمَسْجِدَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ [٣] . قيل: وُجِدَ على نصيبة قبر تميم أنّه مات سنة أربعين. (الْحَارِث بْن خَزَمَة) [٤] بْن عَدِيّ أَبُو بشير الْأَنْصَارِيّ الأشهليّ. شهِدَ بدْرًا والمشاهد كلها. وهو من حلفاء بني عَبْد الأشهل. تُوُفيّ بالمدينة سنة أربعين وله سبعٌ وستّون سنة. وخَزَمة بفَتْحَتَيْن. قيّده ابن ماكولا [٥] . (خارجة بْن حُذافة) [٦] د ت ق- بْن غانم. قال ابن ماكولا: له

стр. 1859

صُحْبة، وشهد فتح مصر، وكان أمير ربع المَدد الذين أمدَّ بهم عُمَر بْن الخطاب عَمْرو بْن العاص، وكان على شُرْطة مصر فِي خلافة عُمَر، وَفِي خلافة مُعَاوِيَة، قتله عَمْرو بْن بُكَيْر الخارجيّ بمصر، وهو يعتقد أنه عُمَرو بْن العاص [١] . روى عَنْهُ عَبْد الله بْن أبي مُرَّة حديثًا. خَوّات بْن جُبَيْر [٢] م ابنُ النُّعمان الْأَنْصَارِيّ. شهِدَ بدْرًا والمشاهد بعدها.

стр. 1860

(فائدة) لم يشهد خوّات بْن جُبَيْر بدرًا. قال عَبْد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وغيره: أصابه فِي ساقة حجر بالصَّفراء، فرجع فضرب لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسهمه [١] . يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنْبَأَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ عُمَرَ، فَسِرْنَا فِي رَكْبٍ، فِيهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ الْقَوْمُ: غَنِّنَا [٢] فَقَالَ، عُمَرُ: دَعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَلْيُغَنِّ مِنْ شِعْرِهِ، فَمَا زِلْتُ أُغَنِّيهِمْ حَتَّى كَانَ السَّحَرُ، فَقَالَ عُمَرُ: ارْفَعْ لِسَانَكَ يَا خَوَّاتُ، فَقَدْ أَسْحَرْنَا [٣] . وكان أحد الأبطال المشهورين. له أحاديث. روى عَنْهُ عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء بْن يسار [٤] وابنه صالح بْن خوّات، وبُسْر بْن سَعِيد. روى له الْبُخَارِيّ فِي كتاب «الأدب» ، خارج الصّحيح. وقيل: هُوَ صاحب ذات النّحيين [٥] .

стр. 1861

قَالَ زَيْدُ بْن أسلم: قَالَ خوّات نزلنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مرّ الظّهران، فإذا بنسوة يتحدّثن، فأعجبنني، فرجعت، فأخرجت حُلَّة لي فلبستُها، وجئت فجلست معهنَّ، وخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قُبّته فقال: «أَبَا عَبْد الله مَا يُجْلِسُكَ مَعَهُنّ؟» وذكر الحديث [١] . تُوُفيّ خوّات بْن جُبَيْر بْن النُّعمان سنة أربعين. وقيل سنة اثنتين وأربعين، بعد أن كُفّ بصره. روى له «الْبُخَارِيّ» فِي «الأدب» موقوفًا «النَّوم أوّل النّهار خرْقٌ، وأوسطه خلْق، وآخره حُمْقٌ» [٢] . (شرحبيل بن السّمط) [٣] م ٤ [٤] بن الأسود الكندي، أبو يزيد، ويقال

стр. 1862

أَبُو السِّمط. له صُحْبة ورواية. وروى أيضًا عن عُمَر، وسلمان الفارسي. وعنه جُبَيْر بْن نفير، وكُثَيّر بْن مُرّة، وجماعة. قَالَ الْبُخَارِيّ [١] : كان على حمص، وهو الَّذِي افتتحها. وكان فارسا بطلًا شجاعًا، قيل: إنّه شهِدَ القادسية [٢] . وكان قد غلب الأشعث بْن قَيْس على شَرَف كِنْدة [٣] . واستقدمه مُعَاوِيَة قبل صِفِّين يستشيره. وقد قَالَ الشَّعْبِيّ: إنّ عُمَر استعمل شُرَحْبيل بْن السِّمْط على المدائن، واستعمل أَبَاهُ بالشام، فكتب إِلَى عُمَر: إنك تأمر أن لَا يفرَّق بين السبايا وأولادهنّ، فإنّك قد فرقت بيني وبين ابني، قَالَ: فألْحَقَه بابنه [٤] . قَالَ يزيد بن عَبْد ربّه الحمصيّ: تُوُفيّ شُرَحْبيل سنة أربعين [٥] . عليّ بْن أبي طَالِب ع عَبْد مناف بن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف. أمير المؤمنين أَبُو الْحَسَن الْقُرَشِيّ الهاشمي، وأمُّه فاطمة بِنْت أسد بْن هاشم بْن عَبْد مناف الهاشمية، وهي بِنْت عم أبي طَالِب، كَانَتْ من المهاجرات، تُوُفيّت فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بالمدينة. قَالَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: قُلْتُ لأُمِّي اكْفِي فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِقَايَةَ الْمَاءِ وَالذَّهَابَ فِي الْحَاجَةِ، وَتَكْفِيكِ هِيَ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ [٦] ، وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ.

стр. 1863

روى الكثير عن النبي ﷺ ، وعُرِض عليه القرآن وأقرأه. عرض عليه أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي، وأبو الأسود الدُّؤليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي ليلى. وروى عن عليّ: أَبُو بَكْر، وعمر، وبنوه الْحَسَن والحسين، ومحمد، وعمر، وابن عمّه ابن عَبَّاس، وابن الزُّبَيْر، وطائفة من الصحابة، وقيس بْن أبي حازم، وعلقمة بْن قَيْس، وعبيدة [١] السَّلْمَانيّ، ومسروق، وأبو رجاء العُطَارديّ، وخلق كثير. وكان من السابقين الأوّلين، شهِدَ بدْرًا وما بعدها، وكان يُكنَى أَبَا تُراب أيضًا. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ [٢] ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ مَرْوَانَ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَدَعَانِي وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتِمَ عَلِيًّا فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: أَمَّا إِذَا أَتَيْتَ فَالْعَنْ أَبَا تُرَابٍ، فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ، إِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ فَقَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاظَنِي [٣] ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدِي، فَقَالَ لِإِنْسَانٍ: «اذْهَبِ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ» . فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قد سقط

стр. 1864

رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمسح عنه التُّرَابَ وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وقال أَبُو رجاء العُطارِدِيّ: رَأَيْت عليًّا شيخًا أصلع كثير الشعر، كأنْما اجتاب [٢] إهابَ شاةٍ [٣] ، رَبْعَةً عظيم البطن، عظيم اللِّحْية. وقال سوادة بْن حَنْظَلة: رَأَيْت عليًّا أصفر اللّحية [٤] . وعن مُحَمَّد بْن الحنفية قَالَ: اختضب عليٌّ بالحناء مرّة ثُمَّ تركه [٥] . [وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: رَأَيْت عليًّا ورأسه ولحيته بيضاء، كأنّهما [٦] قطن [٧]] [٨] .

стр. 1865

وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: رَأَيْت عليًّا أبيض اللحية، مَا رَأَيْت أعظم لحيةً منه، وَفِي رأسه زغبات [١] . وقال أَبُو إِسْحَاق: رَأَيْته يخطب، وعليه إزار ورداء، أنزع [٢] ، ضخْم البطْن، أبيض الرأس واللحية [٣] . وعن أبي جَعْفَر الباقر قَالَ: كان عليّ آدمَ، شديد الأدمة، ثقيل العينين، عظيمَهُما، وهو إِلَى القِصَر أقرب [٤] . قال عروة: أسلم عليٌّ وهو ابن ثمانٍ [٥] . وقال الْحَسَن بْن زَيْدُ بْن الْحَسَن: أسلم وهو ابن تسع [٦] . وقال المُغِيرَة: أسلم وله أربع عشرة سنة. رواه جرير عَنْهُ. وثبت عن ابن عَبَّاس قَالَ: أول من أسلم عليّ [٧] . وعن مُحَمَّد القُرَظِيّ قَالَ: أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ خَدِيجَةُ، وَأَوَّلُ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا

стр. 1866

أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ من أظهر الْإِسْلَام، وكان عليّ يَكْتُمُ الْإِسْلَامَ فَرَقًا مِنْ أَبِيهِ، حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو طَالِب فقال: أسلمتَ؟ قَالَ: نعم، قَالَ: وازِر ابن عمّك وَانْصُرْهُ، وأسلم عليّ قبل أبي بَكْر [١] . وقال قَتَادَةَ إنّ عليًّا كان صاحب لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بدْر، وَفِي كل مشهد [٢] . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» . قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَدَعَا عَلِيًّا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٣] ، [كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِطُرُقِهِ] [٤] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ الله ابن أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ أَبِي يَسْمُرُ [٥] مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلَيٌّ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشتاء، وثياب الشتاء في الصّيف، فقلت لأبي: لَوْ سَأَلْتَهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ» ، فَمَا وَجَدْتُ حرّا ولا بردا منذ يومئذ [٦] .

стр. 1867

وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلا صَدَعْتُ مُنْذُ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهِي وَتَفَلَ فِي عَيْنِي [١] . وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ، حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَفَتَحُوهَا يَعْنِي خَيْبَرَ، وَأَنَّهُمْ جَرُّوهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ إِلا أَرْبَعُونَ رَجُلا [٢] . تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي «الْمَغَازِي» [٣] : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَايَتِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنَ، خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ، فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا عِنْدَ الْحِصْنِ، فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ، وَهُوَ يُقَاتِلُ: حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ. وَقَالَ غُنْدَرٌ: عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرُ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ» [٤] . ميمون صدوق.

стр. 1868

وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ [١] ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [فَلَنْ أَسُبَّهُ] [٢] ، لِأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، وَخَلَّفَ عَلِيًّا في بعض مغازيه، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ! قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ [٣] . وَسَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ [٤] . وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ٣: ٦١ [٥] ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللَّهمّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» [٦] . بُكَيْرٌ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ [٧] : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ

стр. 1869

مِسْمَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ أَشْهَدُ لَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ [١] ، وَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ مَوْلَاكُمْ» ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» [٢] الْحَدِيثَ. إِبْرَاهِيمُ هَذَا، قَالَ النَّسَائِيُّ [٣] : ضَعِيفٌ. ويُرْوَى عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَابنته فاطمة: «قد زَوَّجْتُكِ أعظَمَهُمْ حِلْمًا، وأقدَمَهُمْ سِلْمًا، وأكثرهم علما [٤] » وروى نحوه جابر الجعفيّ- وهو متروك [٥]- عن ابن بريدة [٦] عن أَبِيهِ. وَقَالَ الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ لَا تَقَعَنَّ [٧] فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بعدي» [٨] .

стр. 1870

وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ» [١] . وَقَالَ غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ [٢] » . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ أَبُو الْجَوَّابِ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُجَنَّبَتَيْنِ [٣] عَلَى إِحْدَاهُمَا عَلِيٌّ، وَعَلَى الْآخِرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَالَ: «إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ» ، فَافْتَتَحَ عَلِيٌّ حِصْنًا، فَأَخَذَ جَارِيَةً لِنَفْسِهِ، فَكَتَبَ خَالِدٌ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ قَالَ: «مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قُلْتُ: أَعُوذُ باللَّه مِنْ غَضَبِ اللَّهِ. أَبُو الْجَوَّابِ ثِقَةٌ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٤] ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حسن.

стр. 1871

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَكُمُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ. (ح) . وأخبرنا يحيى بن أبي مَنْصُورٍ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةٌ [١] قَالُوا: أَنَا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَلَاجِلِيِّ قَالَا: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاسِبُ، أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، ثنا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَرَّاحِ إِمْلَاءً سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، لَا يُؤَدِّي [٢] عَنِّي إلّا أنا أو هو» . رواه ابْنُ مَاجَه [٣] عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، وَقَالَ: صَحِيحٌ [٤] غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَدِّهِ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ [٥] . وَقَالَ جعفر بن سليمان الضّبعيّ: ثنا يزيد الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ أَوْ غَزْوًا، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا رِحَالَهُمْ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ، فَأَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنُخْبِرَنَّهُ، قَالَ: فَقَدِمَتِ السَّرِيَّةُ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ: صَنَعَ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْرَضَ

стр. 1872

عنه، ثمّ الثالث كذلك، ثُمَّ الرَّابِعُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي «الْمُسْنَدِ» [١] وَالتِّرْمِذِيُّ [٢] ، وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فينا خطيبا، فقال: «لا تشكوا عليّا، فو الله إِنَّهُ لَأُخَيْشَنٌ [٣] فِي ذَاتِ اللَّهِ- أَوْ فِي سبيل الله» [٤] . رواه سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَمِّهِ سُلَيْمَانُ بْنُ محمد أبو كَعْبٍ، عَنْ عَمَّتِهِمَا. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» [٥] . وَقَالَ فِطْرُ [٦] بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَّا قَامَ، فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: «أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» [٧] ثُمَّ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ.

стр. 1873

قَالَ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ [١]- أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «من كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ [٢] وَلَمْ يصحّحه لأنّ شعبة رواه عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ نَحْوِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَ شُعْبَةَ من طريقين، والأوّل رواه بُنْدَارٌ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْهُ. وَقَالَ كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» [٣] . وروى نحوه يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أبي ليلى، أنّه سمع عليًّا يَنْشُدُ النّاس فِي الرَّحبة. وروى نحوه عَبْد الله بْن أَحْمَد فِي مسند أَبِيهِ، من حديث سِمَاك بْن عُبَيْد، عن ابن أبي ليلى، وله طُرُق أخرى ساقها الحافظ ابن عساكر [٤] فِي ترجمة عليّ يصدّق بعضها بعضًا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هَارُونَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: (الصَّلاةُ جَامِعَةٌ) ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فَأَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بكلّ مؤمن من نفسه؟» قالوا: بلى، فقال [٥] : «فَإِنَّ هَذَا مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» . فَلَقِيَهُ عمر بن

стр. 1874

الْخَطَّابِ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا عَلِيُّ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ [١] . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَغَيْرُهُ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ الْقَارِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَارٌ، فَقَسَّمَهَا، وَتَرَكَ طَيْرًا فَقَالَ: «اللَّهمّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ [يَأْكُلُ مَعِي] [٢] » فَجَاءَ عَلِيٌّ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الطَّيْرِ [٣] . وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ أَنَسٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهَا، وَبَعْضُهَا عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ، مَنْ أَجْوَدِهَا حَدِيثُ قَطَنِ بْنِ نُسَيْرٍ [٤] شَيْخِ مُسْلِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَلٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ: «اللَّهُمّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٥] . وَقَالَ جَعْفَرُ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٦] وَقَالَ: حسن غريب.

стр. 1875

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ لِي: أَيُسَبُّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ! قُلْتُ: مَعَاذَ اللَّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «من سبّ عليا فقد سبّني» . رواه أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [١] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] ، وَالتِّرْمِذِيُّ [٣] وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ بِبُغْضِهِمْ عليّا [٤] . وقال أبو الزّبير، عن جابر قال: ما كنّا نعرف منافقي هذه الأمّة إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا [٥] . قَالَ الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ- أَحَدُ الْضُّعَفَاءِ- ثنا أَبُو حَيَّانَ [٦] التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زوّجني

стр. 1876

ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلَالًا. رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ، وَإِنْ كَانَ مرا، تركه الحق وما له من صديق. رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ، تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ. رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهمّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [١] وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا من هذا الوجه. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَهْلِكَ فِيَّ رَجُلانِ، مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ، وَمُحِبٌّ مُطْرٍ [٢] . وَقَالَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ [٣] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيٌّ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ؟ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَهَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ» [٤] . وَرُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ مِثْلُهُ، عَنْ عَائِشَةَ. وَهُوَ غَرِيبٌ. قال أَبُو الجحّاف، عن جُمَيِّع بْن عمير التَّيْميّ قَالَ: دخلت مع عمّتي على عَائِشَةَ، فسُئلَتْ: أيُّ النّاس كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال، فقالت: زوجها، إنْ كان مَا علِمْتُ صوّامًا قوّامًا. أخرجه الترمذي [٥] وقال: حسن غريب.

стр. 1877

قلت: (جُمَيع) كذَّبه غير واحد [١] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَخِيلِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ عُمَرُ، فَبَشَّرْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَجَعَلَ يَنْظُرُ مِنَ النَّخْلِ وَيَقُولُ: «اللَّهمّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا» . فَطَلَعَ عَلِيٌّ ﵁. حَدِيثٌ حَسَنٌ [٢] . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» وَعَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ. وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْعَشْرَةِ [٣] . وقال مُحَمَّد بْن كعب القُرَظي: قال عليّ: لقد رأيتني مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وإنّي لأرْبُطُ الحجر على بطني من الجوع، وإنّ صَدَقَة مالي لَتَبْلُغُ اليوم أربعين ألفا. رواه شريك، عن عاصم بْن كُلَيْب، عَنْهُ. أخرجه أحمد في «مسندة» [٤] .

стр. 1878

وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: قال عليّ: مَا كان لنا إلّا إهابُ كَبْشٍ ننام على ناحيته، وتعجن فاطمة على ناحيته، يعني ننام على وجهٍ، وتعْجِنُ على وجه. وَقَالَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِالْقَضَاءِ، فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ: اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدُ [١] . وَقَالَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، وَفِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَشَيْءٌ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، فَقَدْ كَذَبَ. وَعَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْمَسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ إِلا وَقَدْ عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَأَيْنَ نَزَلَتْ، وَعَلَى مَنْ نَزَلَتْ، وَإِنَّ رَبِّي وَهَبَ لِي قَلْبًا عَقُولا، وَلِسَانًا نَاطِقًا [٢] . وقال مُحَمَّد بْن سِيرِينَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبطأ عليّ عن بيعة أبي بَكْر، فلقيه أَبُو بَكْر فقال: أَكَرِهْتَ إمارتي؟! فقال: لَا، ولكن آليْتُ لَا أرتدي بردائي إلّا إِلَى الصلاة، حَتَّى أجمع القرآن، فزعموا أنّه كتبه على تنزيله [٣] فقال مُحَمَّد: لو أصبتُ ذلك الكتاب كان فيه العلم [٤] .

стр. 1879

وقال سعيد بن المسيّب: لم يكن أحد من الصحابة يقول: «سلوني» إلّا عليّ [١] . وقال ابن عَبَّاس: قَالَ عُمَر: عليّ أقضانا، وأُبَيّ أقْرؤنا [٢] . وقال ابن مَسْعُود: كنّا نتحدث أنّ أقضى أَهْل المدينة عليّ [٣] . وقال ابن المسيّب، عن عُمَر قَالَ: أعوذ باللَّه من مُعْضِلَةٍ ليس لها أَبُو حَسَن [٤] . وقال ابن عَبَّاس: إذا حَدَّثَنَا ثقةٌ بفُتيا عن عليّ لم نتجاوزها [٥] . وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ كُلَيْبٍ، عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَتْ: مَنْ يَأْمُرُكُمْ بِصَوْمِهِ؟ قَالُوا: عَلِيٌّ قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالسُّنَّةِ [٦] . وقال مسروق: انتهى علْم أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَر، وعليّ، وعبد الله [٧] . وقال مُحَمَّد بْن مَنْصُورٌ الطُّوسيّ: سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول: مَا ورد لأحدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ الفضائل ما ورد لعليّ [٨] .

стр. 1880

وقال أَبُو إِسْحَاق، عَنْ عُمَرو بْن مَيْمُونٍ قَالَ: شهدت عُمَر يوم طُعِن، فذكر قصّة الشُّورى، فلمّا خرجوا من عنده قال عُمَر: إن يولّوها الأصيلع [١] يسلك بهم الطَّريق المستقيم، فقال له ابنه عَبْد الله فَمَا يمنعك؟! - يعني أن تولّيه- قَالَ: أكره أن أتحمَّلها حيًّا وميتًا [٢] . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو [٣] ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِي الإِمَارَةِ شَيْئًا، وَلَكِنْ رَأْيٌ [٤] ، رَأَيْنَاهُ، فَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ ضَرَبَ الدَّيْنُ بِجِرَانِهِ [٥] ، وَإِنَّ أَقْوَامًا طَلَبُوا الدُّنْيَا، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَ مِنْهُمْ عَذَّبَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْحَمَ رَحِمَ [٦] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا إِلا شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ، وَلَكِنَّ النَّاسُ وَقَعُوا فِي عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ، فَكَانَ غَيْرِي فِيهِ أَسْوَأَ حَالا وَفِعْلا مِنِّي، ثُمَّ إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّهُمْ بِهَذَا الأَمْرِ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ، فاللَّه أَعْلَمُ أَصَبْنَا أمُّ أَخْطَأْنَا. قَرَأتُ عَلَى أَبِي الْفَهْمِ بْنِ أَحْمَدَ السُّلَمِيِّ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بن عبد الباقي،

стр. 1881

أَنْبَأَ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ إِمْلاءً سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ [١] ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الْبَصْرَةَ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ فَقَالا لَهُ: أَلا تُخْبِرُنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ فِيهِ، تَتَوَلَّى عَلَى الأُمَّةِ، تَضْرِبُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، أَعَهْدٌ من رَسُول اللَّه ﷺ عَهِدَهُ إِلَيْكَ، فَحَدِّثْنَا فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَلا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَ بِهِ، فَلا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فِي ذَلِكَ، مَا تَرَكْتُ أَخَا بَنِي تَيْمِ [٢] بْنِ مُرَّةَ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُومَانِ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَقَاتَلْتُهُمَا بِيَدِي، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلا بُرْدِي هَذَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْتَلْ قَتْلا، وَلَمْ يَمُتْ فَجْأَةً، مَكَثَ فِي مَرَضِهِ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤَذِّنُهُ بِالصَّلاةِ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، [ثُمَّ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤَذِّنُهُ بِالصَّلاةِ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي] [٣] ، وَلَقَدْ أَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَأَبَى وَغَضِبَ وَقَالَ: «أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي [٤] بِالنَّاسِ» . فلمّا قبض الله نبيه، نظرنا فِي أمورنا، فاخترنا لُدنيانا من رضيه نبيُّ الله لدِيننا. وكانت الصلاة أصل الْإِسْلَام، وهي أعظم الأمر [٥] ، وقوام الدّين.

стр. 1882

فبايعنا أَبَا بَكْر، وكان لذلك أهلًا، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعضٍ، ولم نقطع منه البراءة، فأدّيتُ إِلَى أبي بَكْر حقَّه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه فِي جنوده، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي، فلمّا قُبِض، ولّاها [١] عُمَر، فأخذ بسُنَّة صاحبه، وما يعرف من أمره، فبايعْنا عُمَر، لم يختلف عليه مِنَّا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع البراءة منه. فأدّيت إلى عمر حقّه، وعرفت طاعته، وغزوت معه فِي جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزوا إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي. فَلَمَّا قُبِض تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلَ بي، ولكنْ خشي أن لَا يعمل الخليفة بعده ذَنْبًا إلّا لحِقَه فِي قبره، فأخرج منها نفسه وولده، ولو كَانَتْ محاباةً منه لآثر بها ولده فبرئ منها إِلَى رهطِ من قريش ستّة، أَنَا أحدهم. فَلَمَّا اجتمع الرهط تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلُوا بي، فأخذ عَبْد الرَّحْمَن مواثقنا على أن نسمع ونُطيع لمن ولّاه الله أمرَنا، ثُمَّ أخذ بيد ابن عَفَّان فضرب بيده على يده، فنظرت في أمري، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي، وَإِذَا ميثاقي قد أَخَذَ لغيري، فبايعنا عثمان، فأدّيت له حقَّه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه فِي جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي. فلما أصيبَ نظرت فِي أمري، فإذا الخليفتان اللّذان أخذاها بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إليهما بالصلاة قد مضيا، وهذا الَّذِي قد أخذ له الميثاق، قد

стр. 1883

أصيب، فبايعني أَهْل الحرمين، وأهل هذين المصرين [١] . روى إسحاق بن راهويه نحوه، عن عبدة بْن سُلَيْمَان، ثنا أَبُو العلاء سالم المُرَاديّ، سمعت الْحَسَن، وروى نحوه وزاد فِي آخره: فوثب فيها من ليس مثلي، ولا قرابتُهُ كقرابتي، ولا عِلْمه كعِلْمي، ولا سابقتُهُ كسابقتي، وكنت أحقُّ بها منه [٢] . قَالا: فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين- يعنيان: طَلْحَةَ والزُّبَيْر- قَالَ: بايعاني بالمدينة، وخلعاني [٣] بالبصرة، ولو أنّ رجلًا ممّن بايع أَبَا بَكْر وعمر خَلَعَهُ لقاتلناه. وروى نحوه الجُرَيْري، عن أبي نَضْرَةَ. [وَقَالَ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ: ثنا مُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّيْمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلَالًا. رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا، تركه الحق وما له من صديق. رحم اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ. رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهمّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ [٤]] [٥] . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله»

стр. 1884

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ، وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا [١] . قُلْتُ [٢] : فَقَاتَلَ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ أَوَّلُوا الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِمْ وَجَهْلِهِمْ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ سَلامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: مَنْ أَنَا! قَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، قَالَ: ارْجِعُوا، فَأَبَوْا، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ خَدَّ [٣] لَهُمْ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا قَنْبَرُ ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ، فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ وَقَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَوْقَدْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرَا [٤] وقال أَبُو حيان التَّيْميّ: حَدَّثَنِي مجمّع، أنّ عليًّا كان يكنس بيت المال ثُمَّ يصلي فِيهِ، رجاء أن يشهد له أنّه لم يحبس فِيهِ المال عن المُسْلِمين [٥] . وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ قال: خطب عليّ فقال: أيّها

стр. 1885

النَّاسُ، وَاللَّهِ الَّذِي لا إلَهُ إِلا هُوَ، مَا رَزَأْتُ [١] مِنْ مَالِكُمْ قَلِيلا وَلا كَثِيرًا، إِلا هَذِهِ الْقَارُورَةَ، وَأَخْرَجَ قَارُورَةً فِيهَا طِيبٌ، ثُمَّ قَالَ: أَهْدَاهَا إِلَى دِهْقَانَ [٢] . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ يَوْمَ الأَضْحَى فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خَزِيرَةً [٣] ، فَقُلْتُ: لَوْ قَرَّبْتَ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الإِوَزِّ [٤] ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْثَرَ الْخَيْرَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلا قَصْعَتَانِ، قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا هُوَ وَأَهْلُهُ، وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ [٥] » . وقال سُفْيَان الثوري: إذا جاءك عن عليّ شيءٌ فخُذْ به، مَا بنى لَبِنَةً، على لَبِنَة، ولا قَصْبة على قصْبَة، ولقد كان يُجاء بجيوبه فِي جُراب. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ [٦] ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْخَوَرْنَقِ، وَعَلَيْهِ سَمَلُ [٧] قَطِيفَةٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ لأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكَ! فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرْزَؤُكُمْ شَيْئًا [٨] ، وَمَا هِيَ إِلا قَطِيفَتِي الَّتِي أخرجتها من بيتي [٩] .

стр. 1886

وعن علي أنّه اشترى قميصًا بأربعة دراهم فلبسه، وقطع مَا فضل عن أصابعه من الكمّ [١] . وعن جرموز قال: رأيت عليّا وهو يخرج من القصر، وعليه إزارٌ إِلَى نصف السّاق، ورداءٌ مُشَمَّر، ومعه دِرَّةٌ يمشي بها فِي الأسواق، ويأمرهم بتقوى الله وحُسْن البَيْع، ويقول: أوْفُوا الكيل والميزان، ولا تنفخوا اللَّحْم [٢] . وقال الْحَسَن بْن صالح بْن حيّ: تذاكروا الزُّهاد عند عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز، فقال: أزهد النّاس فِي الدُّنيا عليّ بْن أبي طَالِب. وعن رَجُل أنّه رَأَى عليًّا قد ركب حمارًا ودلّى رجليْه إِلَى موضع واحد، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الَّذِي أهنتُ الدُّنيا. وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمَّارٍ الحضرميّ، عن أبي عمر زاذان، أَنَّ رَجُلا حَدَّثَ عَلِيًّا بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ كَذَّبْتَنِي، قَالَ: لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: إنْ كِنْتَ كَذَبْتَ أَدْعُو عَلَيْكَ، قَالَ: ادْعُ، فَدَعَا، فَمَا بَرَحَ حَتَّى عُمِيَ [٣] . وقال عطاء بْن السّائب، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن عليّ قَالَ: وأبْردُها على الْكَبِدِ إذا سُئلْتُ عمّا لا أعلم أن أقول: والله أعلم [٤] . وقال خَيْثَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن: قال عليّ: من أراد أن ينصف النّاس،

стр. 1887

من نفسه فلْيُحِبَ لهم مَا يحبّ لنفسه. وقال عمرو بن مرة، عن أبي البختري قَالَ: جاء رَجُل إِلَى عليّ فأثنى عليه، وكان قد بَلَغَه عَنْهُ أمرٌ، فقال: إنّي لست كما تقول، وأنا فوق مَا فِي نفسك [١] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الأَسَدِيُّ- وَهُوَ صَدُوقٌ- ثنا مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ- وَهُوَ وَاهٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صَوْحَانَ قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ عليٌّ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ خَيْرَكُمْ، كَمَا أَرَادَ بِنَا خَيْرًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ [٢] . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلَا تُوصِي؟ قَالَ: مَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْصَى، وَلَكِنْ إِنْ يرد الله بالنّاس خيرا سيجمعهم على خيرهم، [كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ] [٣] . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَلْعٍ الْهَمَدَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: استُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وسُنَّتِه، الْحَدِيثَ [٤] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَمَا يَنْتَظِرُنِي إِلا شَقِيٌّ [٥] ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخْبِرْنَا عَنْهُ نُبِرُّ [٦] ، عِتْرَتَه، قال: أنشدكم باللَّه أن تقتلوا

стр. 1888

غَيْرَ قَاتِلِي [١] ، قَالُوا: فَاسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرَككُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهمّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ، ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ، وَأَنْتَ فِيهِمْ، إِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ [٢] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ [٣] سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ يُسِرُّ إلي النبي ﷺ : «لتخضبن هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَمَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا» [٤] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قدِمَ عَلَى عَلِيٍّ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرَةِ من الخوارج، فقال منهم الجعد من نَعْجَةَ [٥] : اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ مَقْتُولٌ: ضَرْبَةٌ عَلَى هَذِهِ تُخَضِّبُ هَذِهِ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى، قَالَ: وَعَاتَبَهُ فِي لِبَاسِهِ فقال: ما لكم وللباسي هو أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم [٦] .

стр. 1889

وقال فِطْر [١] ، عن أبي الطُّفَيْل: إنّ عليًّا ﵁ تمثّل: أشْدُدْ حَيَازِيمَكَ للموت فَإِن الموتَ لاقيكا [٢] ولا تَجْزَعْ من القتل [٣] إذا حَلَّ بوادِيكا [٤] وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَقَدْ وَضَعْتُ قَدَمِي فِي الْغَرْزِ، فَقَالَ لِي، لا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ بِهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، قُلْتُ: وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ اخبرني به رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قَطُّ مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ [٥] . قال ابْن عُيَيْنَة: كان عَبْد الملك رافضيًّا. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي [٦] فَاطِمَةَ، حَدَّثَنِي الأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ [٧] حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ يَمْشِي، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الصَّغِيرَ، شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ، فَضَرَبَهُ، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ [٨] فجعلت تقول:

стр. 1890

ما لي وَلِصَلاةِ الصُّبْحِ، قُتِلَ زَوْجِي عُمَرُ صَلاةَ الْغَدَاةِ، وقُتِلَ أَبِي صَلاةَ الْغَدَاةِ. وَقَالَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ لَيْلَةِ قُتِلَ عَلِيٌّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: خَرَجْتُ الْبَارِحَةَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنِّي بِتُّ الْبَارِحَةَ أُوقِظُ أَهْلِي لأَنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ بَدْرٍ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ [١] ، فَقَالَ: «ادْعُ عَلَيْهِمْ» فَقُلْتُ: اللَّهمّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي. فَجَاءَ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ، فَاعْتَوَرَهُ رَجُلانِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي السُّدَّةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَثْبَتَهَا فِي رَأْسِهِ [٢] . وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، إنّ عليًّا كان يخرج إِلَى الصلاة، وَفِي يده دِرَّةٌ يوقظ النّاس بها، فضربه ابن مُلجَم، فقال عليّ أطعموه واسقوه فإن عشت فأنا وليّ دمي [٣] . رواه غيره، وزاد: فإنْ بقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ فإنْ مِتُّ فاقتلوه قِتْلَتي، ولا تعتدوا إنّ الله لَا يحب المعتدين [٤] . وقال مُحَمَّد بْن سعد [٥] : لقي ابنُ مُلْجم شَبِيبَ بْن بَجْرة الأشجعيّ،

стр. 1891

فأعلمه بما عزم عليه من قُتِلَ عليّ، فوافقه، قَالَ: وجلسا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليّ، قَالَ الْحَسَن: وأتيته سَحَرًا، فجلست إليه فقال: إنّي مَلَكَتْني عيناي وأنا جالس، فسنح لي النّبيّ ﷺ ، فذكر المنام المذكور. قَالَ وخرج وأنا خلفه، وابن النّبّاح بين يديه، فَلَمَّا خرج من الباب نادى: أيُّها النّاس الصلاة الصلاة، وكذلك كان يصنع كل يوم، ومعه دِرَّتُهُ يُوقِظُ النّاس، فاعْتَرَضَهُ الرجلان، فضربه ابنُ مُلْجَم على دماغِه، وأمّا سيف شبيب فوقع فِي الطّاق، وسمع النّاس عليًّا يقول: لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرجل، فشدّ النّاس عليهما من كل ناحية، فهرب شبيب، وَأُخِذَ عَبْد الرَّحْمَن، وكان قد سمّ سيفه. ومكث عليّ يوم الجمعة والسبت، وتُوُفيّ ليلة الأحد، لإحدى عشرة لَيْلَةً بقيت من رمضان [١] . فلمّا دفن أحضروا ابن ملجم، فاجتمع النّاس، وجاءوا بالنّفْط والبَوَاري، فقال مُحَمَّد بْن الحنفية، والحسين، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن أبي طَالِب: دَعُونا نَشْتَفّ منه، فقطع عَبْد الله يديه ورِجْلَيه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكَحَل عينيه، فلم يجزع، وجعل يقول: إنّك لَتَكْحُل عيني عمّك، وجعل يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٩٦: ١ [٢] حَتَّى ختمها، وإنّ عينيه لَتَسيلان، ثُمَّ أمر به فعولج عن لسانه ليُقْطَع، فجزع، فَقِيلَ له في ذلك. فقال: ما ذاك بِجَزَعٍ، ولكنّي أكره أن أبقى فِي الدُّنيا فُوَاقًا لَا أذكر الله، فقطعوا لسانه، ثُمَّ أحرقوه فِي قَوْصرة، وكان أسمر، حَسَن الوجه، أفلَجَ، شعْرُهُ مع شَحْمَه أُذُنيه، وَفِي جبهته أثر السُّجود [٣] . ويُرْوَى أن عليًّا ﵁ أمرهم أن يحرِّقوه بعد الْقَتْلِ. وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ قَالَ: صلّى الحسن على عليّ، ودفن

стр. 1892

بالكوفة، عند قصر الإمارة، وَعُمِّيَ قبرهُ [١] . وعن أبي بَكْر بْن عيّاش قَالَ: عَمُّوه لئلّا تَنْبُشَه الخوارج [٢] . وقال شَرِيك، وغيره: نقله الْحَسَن بْن عليّ إِلَى المدينة [٣] . وذكر المُبَرّد عن مُحَمَّد بْن حبيب قَالَ: أوّل من حُوِّلَ من قبرٍ إِلَى قبرٍ عليّ [٤] . وقال صالح بْن احمد النَّحْويّ: ثنا صالح بْن شُعيب، عن الْحَسَن بْن شُعَيب الفَرَويّ، أنّ عليًّا صُيِّر فِي صُندوقٍ، وكثَّروا عليه من الكافور، وَحُمِلَ على بعير، يريدون به المدينة، فَلَمَّا كان ببلاد طيِّئ، أضلّوا البعير ليلا، فأخذته طيِّئ وهم يظنون أنّ فِي الصُّندوق مالًا فلمّا رأوه خافوا فدفنوه ونحروا البعير فأكلوه [٥] . وقال مُطَيْن: لو عَلِمَتِ الرافضة قبرَ مَن هَذَا الَّذِي يُزار بظاهر الكوفة لَرَجَمَتْهُ، هَذَا قبر المغيرة بن شعبة [٦] .

стр. 1893

قال أبو جَعْفَر الباقر: قُتِلَ عليّ وهو ابنُ ثمانٍ وخمسين [١] . وعنه رواية أخرى أنّه عاش ثلاثًا وستّين سنة [٢] ، وكذا رُوِيَ عن ابنُ الحنفية، وقاله أبو إِسْحَاق السبيعيّ، وأبو بكر بن عيّاش، وينصر ذلك ما رواه ابنُ جُريْج، عن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، أنّه أخبره أنّ عليًّا تُوُفيّ لثلاثٍ أو أربعٍ وستين سنة [٣] . وعن جَعْفَر الصادق، عن أَبِيهِ قَالَ: كان لعليّ سبع عشرة سرِيّة [٤] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ: خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالأَمْسِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ إِلا الأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِ الرَّايَةَ، فَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ، مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَلا صَفْرَاءَ، إِلا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، كَانَ أَرْصَدَهَا لِخَادِمٍ لأَهْلِهِ [٥] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو الأَصَمِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: كَذَبُوا وَاللَّهِ مَا هَؤُلاءِ بِشِيعَةٍ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ، وَلا قَسَّمْنَا مِيرَاثَهُ [٦] . وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، بَدَلَ عَمْرٍو. ولو استوعبنا أخبار أمير المؤمنين لَطَالَ الكتاب. والله تعالى أعلم.

стр. 1894

[١] عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجَم المُرَادِيّ [٢] قاتل عليّ ﵁: خارجيّ مُفْتَرٍ، ذكره ابنُ يُونُس فِي (تاريخ مصر) فقال: شهِدَ فتح مصر، واختطّ بها مع الأشراف. وكان ممّن قرأ القرآن، والفقة. وهو أحد بني تدُول [٣] وكان فارسهم بمصر. قرأ القرآن على مُعاذ بْن جبل. وكان من العُبّاد. ويقال: هُوَ الّذي أرسل صبيغا [٤] التميميّ إِلَى عُمَر ﵁، فسأله عما سأله مُسْتَعْجَم القرآن [٥] . وقيل إنّ عُمَر كتب إِلَى عَمْرو بْن العاص: أنْ قَرّبْ دار عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجم من المسجد ليُعَلِّم النّاس القرآن والفقه، فوسَّع له مكان داره، وكانت إِلَى جانب دار عَبْد الرَّحْمَن بْن عُدَيْس البَلَوِيّ، يعني أحد من أعان على قتْل عُثْمَان. ثُمَّ كان ابنُ مُلْجم من شيعة عليّ بالكوفة سار إليه إِلَى الكوفة، وشهد معه صِفِّين. قلت: ثُمَّ أدركه الكتاب، وفعل مَا فعل، وهو عند الخوارج من أفضل الأمَّة، وكذلك تُعَظِّمُهُ النُّصَيْرِيَّةُ. قال الفقيه أبو مُحَمَّد بْن حزم: يقولون إنّ ابنُ مُلْجَم أفضل أهل

стр. 1895

الأرض، خلّص روح اللاهوت من ظُلْمة الجَسَد وكَدَره [١] . فاعْجَبُوا يا مسلمين لهذا الجنون. وَفِي ابنُ مُلْجَم يقول عُمَران بْن حطّان الخارجيّ: يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا [٢] وابن ملجم عند الروافض أشقى الخلق فِي الآخرة. وهو عندنا أَهْل السُّنَّةِ ممّن نرجو له النار، ونجوِّز أن الله يتجاوز عَنْهُ، لَا كما يقول الخوارج والروافض فِيهِ. وحُكْمه حُكْم قاتِل عُثْمَان: وقاتل الزبير، وقاتل طَلْحَةَ، وقاتل سَعِيد بْن جُبَيْر، وقاتل عمّار، وقاتل خارجة، وقاتل الْحُسَيْن. فكلّ هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم فِي الله، وَنَكِلُ أمورَهُمْ إِلَى الله . (مُعَيْقِيب) [٣] ع- بْن أبي فاطمة الدَّوْسيّ حليف بني عبد شمس، من مهاجرة الحبشة.
следующие страницы →