Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
فَأنْبَتُّ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ نَفْسِكَ لِدِينِكَ، وَمِنْ دِينِكَ لِنَفْسِكَ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ بِكَ الأَمْرُ عَلَى عِبَادَةٍ تُطِيقُهَا. رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي «كِتَابِ الزُّهْدِ» ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ [١] .
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْمَلٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَبِثْتُ فِي الْمَسْجِدِ ثَلاثًا لا أُطْعَمُ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَائِبٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيَّ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
قُلْتُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى خَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَانْزِلْ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ إِذَا صَلَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَأَخَذَ رَجُلَيْنِ فَذَهَبَ بِهِمَا، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخَذَنِي، فَأَتَيْنَا بِطَعَامٍ، فَأَكَلْتُ أَكْلا شَدِيدًا، وَمَا شَبِعْتُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ. فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ خَرَجَتْ نَارٌ بِالْحَرَّةِ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيمٍ فَقَالَ: قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ أَنَا، وَمَا أَنَا، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ، وَتَبِعْتُهُمَا، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّارِ، فَجَعَلَ تَمِيمٌ يَحُوشُهَا بِيَدِهِ، حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ، وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ، قَالَهَا ثَلاثًا [٢] . رَوَاهُ عَفَّانُ عَنْهُ. وَمُعَاوِيَةُ هَذَا لا يُعْرَفُ [٣] .
قَتَادَةَ، عن ابن سِيرِينَ، أنّ تميمًا الدّاريّ اشترى رداء بألف درهم يخرج فيه إلى الصّلاة [٤] .
الحواشي
(٨٤٣٤) : «معاوية بن حرمل الحنفي صهر مسيلمة الكذاب. له إدراك، وكان مع مسيلمة في الردّة، ثم قدم على عمر تائبا» ثم أخرج الخبر عن:
البغوي، من طريق الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حرمل.
[٤] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٤٩ رقم(١٢٤٨) من طريق أبي كريب، عن وكيع، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٥/ ١٣٥: ورجاله رجال الصحيح. صفة الصفوة ١/ ٧٣٨.стр. 1857
الأَصَحُّ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ، فَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اشْتَرَى حُلَّةً بِأَلْفٍ، كَانَ يَلْبَسُهَا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُرَى فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [١] .
الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ فَقَصَّ قَائِمًا [٢] .
وعن سهيل بن مالك، عن أَبِيهِ، أنّ تميمًا استأذن عُمَر فِي القَصَص فأذِنَ له، ثُمَّ مر عليه بعدُ فضربه بالدِّرَّة، ثُمَّ قَالَ لَهُ: بُكْرة وعَشِيَّة [٣] ! عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ تَمِيمًا اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْقَصَصِ سِنِينَ، وَيَأْبَى عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَآمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الشَّرِّ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الذَّبْحُ، ثُمَّ قَالَ: عِظْ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ لِلْجُمُعَةِ، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ يَوْمًا آخَرَ [٤] .
وقال عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، أنّ تميمًا الدّاريّ استأذن عُمَر فِي القصص، فقال له: على مثل الذَّبح، قَالَ: إنّي أرجو العاقبة، فأذِنَ له.
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبْرَةَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ تميما
الحواشي
(١٩١٥) من طريق حيوة بن شريح، عن بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أنه لم يكن يقص عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا أبي بكر، وكان أَوَّلُ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بن الخطاب أن يقصّ على الناس قائما، فأذن له عمر، رحمة الله عليه.стр. 1858
الدَّارِيَّ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، فَضَرَبَهُ بِدِرَّتِهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ تَمِيمٌ: يَا عُمَرُ تَضْرِبُنِي عَلَى صَلاةٍ صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ [١] ! قَالَ: يَا تَمِيمُ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ [٢] . خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَهُوَ وَاهٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ الْمَسْجِدَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ [٣] .
قيل: وُجِدَ على نصيبة قبر تميم أنّه مات سنة أربعين.
(الْحَارِث بْن خَزَمَة)
[٤] بْن عَدِيّ أَبُو بشير الْأَنْصَارِيّ الأشهليّ. شهِدَ بدْرًا والمشاهد كلها. وهو من حلفاء بني عَبْد الأشهل. تُوُفيّ بالمدينة سنة أربعين وله سبعٌ وستّون سنة.
وخَزَمة بفَتْحَتَيْن. قيّده ابن ماكولا [٥] .
(خارجة بْن حُذافة)
[٦] د ت ق- بْن غانم. قال ابن ماكولا: له
الحواشي
(١٢٨١) من طريق: مطلب بن شعيب الأزدي، عن عبد الله بن صالح، عن الَّليْث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، وهو سند ضعيف لضعف عبد الله بن صالح.
[٣] في المساجد(٧٦٠) ، وأخرجه الطبراني ٢/ ٤٩ رقم(١٢٤٧) من حديث أبي هريرة. وفي سنده عندهما خالد بن إياس. متّفق على ضعفه.
[٤] في النسخ (خزيمة) والتصويب من السياق ومن (تبصير المنتبه ١/ ٤٣٦) والمشتبه في الرجال للمؤلف ١/ ٢٣٢.
وانظر ترجمته في المغازي للواقدي ٢٤ و ١٥٨ و ٤٠٥ و ٤٣٢، و ٥٣٤ و ١٠١٠، طبقات ابن سعد ٣/ ٤٤٧، طبقات خليفة ٩٩، المحبّر لابن حبيب ٧٤، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٣١ رقم ٥٦٣، أنساب الأشراف ١/ ٢٤٢، المعجم الكبير ٣/ ٣١٢ رقم ٢٩٨، الإستيعاب ١/ ٢٩٣، ٢٩٤، الكامل في التاريخ ٣/ ٤٠٣، أسد الغابة ١/ ٢٢٦، ٢٢٧، الوافي بالوفيات ١١/ ٢٤٤ رقم ٣٥٢ (وفيه: بسكون الزاي) ، وتعجيل المنفعة لابن حجر ٧٦ رقم ١٥٧، الإصابة ١/ ٢٧٧ رقم ٣٩٩، الأسامي والكنى للحاكم (مخطوطة دار الكتب) ورقة ٩٠.
[٥] في الإكمال ٢/ ٤٤٥.
[٦] نسب قريش ٣٧٤، ٣٧٥، طبقات ابن سعد ٧/ ٤٩٦، طبقات خليفة ٢٣ و ٢٩١، المحبّرстр. 1859
صُحْبة، وشهد فتح مصر، وكان أمير ربع المَدد الذين أمدَّ بهم عُمَر بْن الخطاب عَمْرو بْن العاص، وكان على شُرْطة مصر فِي خلافة عُمَر، وَفِي خلافة مُعَاوِيَة، قتله عَمْرو بْن بُكَيْر الخارجيّ بمصر، وهو يعتقد أنه عُمَرو بْن العاص [١] .
روى عَنْهُ عَبْد الله بْن أبي مُرَّة حديثًا.
خَوّات بْن جُبَيْر [٢] م
ابنُ النُّعمان الْأَنْصَارِيّ. شهِدَ بدْرًا والمشاهد بعدها.
الحواشي
(١) [ () ] لابن حبيب ٢٩٤، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١١٥ رقم ٤٠٩، أنساب الاشراف ١/ ٦٦، فتوح البلدان ١١٤ و ١١٦، تاريخ الطبري ٣/ ١٢٢ و ٢٤٢، مشاهير علماء الأمصار ٥٦ رقم ٣٨٣، الولاة والقضاة ١٠ و ١٥ و ٣١ و ٣٣، الخراج وصناعة الكتابة ٣٣٨ و ٣٤٠، الاستيعاب ١/ ٤٢٠، ٤٢١، جمهرة أنساب العرب ١٣٥ و ١٥٦، المعجم الكبير ٤/ ٢٣٧، ٢٣٨ رقم ٣٨٨، أسد الغابة ٢/ ٧١، الكامل في التاريخ ٢/ ٢٩٠، تحفة الأشراف ٣/ ٨٦، ٨٧ رقم ١٢٠، تهذيب الكمال ١/ ٣٤٨، المعين في طبقات المحدّثين ٢٠ رقم ٣١، الكاشف ١/ ٢٠٠ رقم ١٣٠٨، مرآة الجنان ١/ ١١٣، الوافي بالوفيات ١٣/ ٢٣٩ رقم ٢٨٨، التاريخ الكبير ٢/ ٣٠٣ رقم ٦٩٥، الجرح والتعديل ٣/ ٣٧٣ رقم ١٧٠٠، مروج الذهب ٢/ ٤١٧، الإصابة ١/ ٣٩٩ رقم ٢١٣٢، تهذيب التهذيب ٣/ ٧٤ رقم ١٤٢، تقريب التهذيب ١/ ٢١٠ رقم ٢، حسن المحاضرة ١/ ١٩٣، شذرات الذهب ١/ ٤٩.
[١] ابن سعد ٧/ ٤٩٦، الولاة والقضاة، ٣٢.
[٢] المغازي للواقدي ١٠١ و ١٣١ و ١٦٠ و ٢٣٢ و ٢٨٤ و ٣٠٣ و ٤٥٩- ٤٦١ و ٥٥٤، تهذيب سيرة ابن هشام ١٩١، طبقات ابن سعد ٣/ ٤٧٧، ٤٧٨، التاريخ الكبير ٣/ ٢١٦، ٢١٧ رقم ٧٣٦، المعارف ١٥٩ و ٣٢٧، أنساب الأشراف ١/ ٢٤١ و ٢٨٩ و ٣١٧ و ٣٣١، الجرح والتعديل ٣/ ٣٩٢ رقم ١٧٩٩، تاريخ الطبري ٢/ ٤٧٨ و ٥٠٩ و ٥٧١، مشاهير علماء الأمصار ١٨ رقم ٦٨، المعجم الكبير ٤/ ٢٤٠، ٢٤١ رقم ٣٩٢، الاستيعاب ١/ ٤٤٢- ٤٤٨، ثمار القلوب للثعالبي ١٤١ و ٢٩٣، ربيع الأبرار ٤/ ٣٣٣، فتوح البلدان ١٢، الاستبصار ٣٢٣، ٣٢٤، البدء والتاريخ ٥/ ١١٩، المستدرك ٣/ ٤١٢، ٤١٣، جمهرة أنساب العرب ٣٣٦، المرصّع لابن الأثير ٣٣٤ و ٣٣٩، أسد الغابة ٢/ ١٢٥، ١٢٦، الكامل في التاريخ ٢/ ١٣٧ و ١٥٢ و ٣/ ٤٠٣، تهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ١/ ١٧٨، ١٧٩ رقم ١٥٠، تهذيب الكمال ٦/ ٣٨١، الأسامي والكنى للحاكم (مخطوطة دار الكتب) ١/ ورقة ٢٨٠، مرآة الجنان ١/ ١٠٧، الوافي بالوفيات ١٣/ ٤٢٥- ٤٢٧ رقم ٥١٥، الاشتقاق لابن دريد ٤٤٢، الأغاني ١٤/ ٣١٦- ٣١٨ و ٣/ ٢٧١، تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٦٣ رقم ١٦٩٠، تهذيب التهذيبстр. 1860
(فائدة) لم يشهد خوّات بْن جُبَيْر بدرًا. قال عَبْد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وغيره: أصابه فِي ساقة حجر بالصَّفراء، فرجع فضرب لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسهمه [١] .
يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنْبَأَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ عُمَرَ، فَسِرْنَا فِي رَكْبٍ، فِيهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ الْقَوْمُ:
غَنِّنَا [٢] فَقَالَ، عُمَرُ: دَعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَلْيُغَنِّ مِنْ شِعْرِهِ، فَمَا زِلْتُ أُغَنِّيهِمْ حَتَّى كَانَ السَّحَرُ، فَقَالَ عُمَرُ: ارْفَعْ لِسَانَكَ يَا خَوَّاتُ، فَقَدْ أَسْحَرْنَا [٣] .
وكان أحد الأبطال المشهورين. له أحاديث.
روى عَنْهُ عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء بْن يسار [٤] وابنه صالح بْن خوّات، وبُسْر بْن سَعِيد.
روى له الْبُخَارِيّ فِي كتاب «الأدب» ، خارج الصّحيح.
وقيل: هُوَ صاحب ذات النّحيين [٥] .
الحواشي
(١) [٣] / ١٧١ رقم ٣٢٣، تقريب التهذيب ١/ ٢٢٩ رقم ١٧٠، الإصابة ١/ ٤٥٧، ٤٥٨ رقم ٢٢٩٨، تلخيص المستدرك ٣/ ٤١٢، ٤١٣، معجم رجال الطوسي ٤٠، العبر ١/ ٤٦، سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٢٩- ٣٣٠، رقم ٦٤، مجمع الزوائد ٩/ ٤٠١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٠٨، شذرات الذهب ١/ ٤٨.
[١] طبقات ابن سعد ٣/ ٤٧٧.
[٢] قال ابن حجر في الإصابة ١/ ٤٥٧: فقال القوم: غنّنا من شعر ضرار. فقال عمر أدعوا أبا عبد الله فليغنّ من بنيّات فؤاده.
[٣] الاستيعاب ١/ ٤٤٧، ٤٤٨، الإصابة ١/ ٤٥٧، الوافي بالوفيات ١٣/ ٤٢٧.
[٤] في ح (سيار) والتصويب من تقريب التهذيب، ع.
[٥] ذات النّحيين: اسم امرأة تسمّى هداية أو هزليّة. جرى بها المثل في الشغل والشحّ، فقيل:
أشغل من ذات النحيين، ومن حديثها أنّ خوّات بين جبير الأنصاري في الجاهلية حضر سوق عكاظ، فانتهى إلى هذه المرأة وهي تبيع السمن، فأخذ نحيا من أنحائها، ففتحه ثم ذاقه ودفع النّحي في إحدى يديها، ثم فتح، نحيا آخر ودفع فمه في يدها الأخرى، ثم كشف ذيلهاстр. 1861
قَالَ زَيْدُ بْن أسلم: قَالَ خوّات نزلنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مرّ الظّهران، فإذا بنسوة يتحدّثن، فأعجبنني، فرجعت، فأخرجت حُلَّة لي فلبستُها، وجئت فجلست معهنَّ، وخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قُبّته فقال: «أَبَا عَبْد الله مَا يُجْلِسُكَ مَعَهُنّ؟» وذكر الحديث [١] .
تُوُفيّ خوّات بْن جُبَيْر بْن النُّعمان سنة أربعين. وقيل سنة اثنتين وأربعين، بعد أن كُفّ بصره. روى له «الْبُخَارِيّ» فِي «الأدب» موقوفًا «النَّوم أوّل النّهار خرْقٌ، وأوسطه خلْق، وآخره حُمْقٌ» [٢] .
(شرحبيل بن السّمط)
[٣] م ٤ [٤] بن الأسود الكندي، أبو يزيد، ويقال
الحواشي
(١) [ () ] وواقعها، وهي غير ممانعته لحفظ فم النّحيين، ولم تدفعه خوفا على السمن، حتى قضى حاجته، فضربت العرب بها المثل فقالوا: أنكح وأغلم من خوّات، وأشغل وأشحّ من ذات النّحيين.
والنّحي: زقّ السمن.
انظر: مجمع الأمثال للميداني ١/ ٣٧٦، ثمار القلوب ٢٩٣، المرصّع ٣٣٤، ٣٣٥ و ٣٣٩، جمهرة الأمثال ٢/ ٣٢٢، الاستيعاب ١/ ٤٤٦، الإصابة ١/ ٤٥٧، ٤٥٨، أسد الغابة ٢/ ١٢٥.
[١] انظر الإصابة ١/ ٤٥٧ وفيه: رواه البغوي والطبراني من طريق جرير بن حازم، عن زيد بن أسلم، وانظر التاريخ الكبير ٣/ ٢١٧، وأسد الغابة ٢/ ١٢٦.
[٢] ربيع الأبرار للزمخشري ٤/ ٣٣٣.
[٣] طبقات ابن سعد ٧/ ٤٤٥، طبقات خليفة ٣٠٧، التاريخ الكبير ٤/ ٢٤٨، ٢٤٩ رقم ٢٦٩١، الأخبار الطوال ١٢١ و ١٢٢ و ١٥٩ و ١٦٠ و ١٧٠ و ١٧١، المعرفة والتاريخ ٢/ ٣١١، ٣١٢، فتوح البلدان ١٦٣ و ١٧٢، تاريخ الطبري ٣/ ٣٣٤ و ٤٨٨ و ٥١٥ و ٥٣٠ و ٥٦٥ و ٥٦٧ و ٥٧٠ و ٥٧٩ و ٦١٩ و ٦٢٠ و ٤/ ٩ و ٥٧٤ و ٥/ ٧ و ٩٨، الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٨ رقم ١٤٨٤، مشاهير علماء الأمصار ٥١ رقم ٣٣٦، جمهرة أنساب العرب ٤٢٦، الاستيعاب ٢/ ١٤١- ١٤٣، العقد الفريد ١/ ٢٩٧ و ٢٩٨، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٢٩٩- ٣٠١، التذكرة الحمدونية ٢/ ٢٨٦، ٢٨٧، الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٢١٨، أسد الغابة ٢/ ٣٩١، ٣٩٢، الكامل في التاريخ ٢/ ٣٨٠ و ٤٥٢ و ٤٨٢ و ٤٩٨ و ٥٠١ و ٥٠٦ و ٣/ ٢٧٧ و ٢٧٨ و ٢٨٧ و ٢٩١ و ٣٥٤ و ٤٠٣، تهذيب الكمال ٢/ ٥٧٦، الكاشف ٢/ ٧ رقم ٢٢٧٩، الوافي بالوفيات ١٦/ ١٢٨، ١٢٩ رقم ١٤٧، تهذيب التهذيب ٤/ ٣٢٢، ٣٢٣ رقم ٥٥٤، تقريب التهذيب ١/ ٣٤٨ رقم ٤١، الإصابة ٢/ ١٤٣ رقم ٣٨٧٠.
[٤] الرموز في هذه الترجمة وما بعدها ساقطة من النسخ، والاستدراك من تقريب التهذيب.стр. 1862
أَبُو السِّمط. له صُحْبة ورواية. وروى أيضًا عن عُمَر، وسلمان الفارسي.
وعنه جُبَيْر بْن نفير، وكُثَيّر بْن مُرّة، وجماعة.
قَالَ الْبُخَارِيّ [١] : كان على حمص، وهو الَّذِي افتتحها. وكان فارسا بطلًا شجاعًا، قيل: إنّه شهِدَ القادسية [٢] . وكان قد غلب الأشعث بْن قَيْس على شَرَف كِنْدة [٣] . واستقدمه مُعَاوِيَة قبل صِفِّين يستشيره.
وقد قَالَ الشَّعْبِيّ: إنّ عُمَر استعمل شُرَحْبيل بْن السِّمْط على المدائن، واستعمل أَبَاهُ بالشام، فكتب إِلَى عُمَر: إنك تأمر أن لَا يفرَّق بين السبايا وأولادهنّ، فإنّك قد فرقت بيني وبين ابني، قَالَ: فألْحَقَه بابنه [٤] .
قَالَ يزيد بن عَبْد ربّه الحمصيّ: تُوُفيّ شُرَحْبيل سنة أربعين [٥] .
عليّ بْن أبي طَالِب ع
عَبْد مناف بن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف. أمير المؤمنين أَبُو الْحَسَن الْقُرَشِيّ الهاشمي، وأمُّه فاطمة بِنْت أسد بْن هاشم بْن عَبْد مناف الهاشمية، وهي بِنْت عم أبي طَالِب، كَانَتْ من المهاجرات، تُوُفيّت فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بالمدينة.
قَالَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: قُلْتُ لأُمِّي اكْفِي فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِقَايَةَ الْمَاءِ وَالذَّهَابَ فِي الْحَاجَةِ، وَتَكْفِيكِ هِيَ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ [٦] ، وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ.
الحواشي
(١) [١] في التاريخ الكبير ٤/ ٢٤٨، وتهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٢٩٩ و ٣٠٠.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٠١.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٠٠.
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٠١.
[٥] اختلف في تاريخ وفاته، فقال احمد بن محمد بن عيسى البغدادي: توفي بسلمية سنة ست وثلاثين، بلغني انه هاجر الى المدينة زمن عمر بن الخطاب، وهذا وهم، والصحيح ما قاله ابو نعيم الحافظ من أنه توفي سنة ثلاث وستين. ويقال: إنه مات سنة أربعين. انظر: تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٠٠.
[٦] رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٥١٧ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البختري،стр. 1863
روى الكثير عن النبي ﷺ ، وعُرِض عليه القرآن وأقرأه.
عرض عليه أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي، وأبو الأسود الدُّؤليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي ليلى.
وروى عن عليّ: أَبُو بَكْر، وعمر، وبنوه الْحَسَن والحسين، ومحمد، وعمر، وابن عمّه ابن عَبَّاس، وابن الزُّبَيْر، وطائفة من الصحابة، وقيس بْن أبي حازم، وعلقمة بْن قَيْس، وعبيدة [١] السَّلْمَانيّ، ومسروق، وأبو رجاء العُطَارديّ، وخلق كثير.
وكان من السابقين الأوّلين، شهِدَ بدْرًا وما بعدها، وكان يُكنَى أَبَا تُراب أيضًا.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ [٢] ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ مَرْوَانَ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَدَعَانِي وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتِمَ عَلِيًّا فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: أَمَّا إِذَا أَتَيْتَ فَالْعَنْ أَبَا تُرَابٍ، فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ، إِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ؟ فَقَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاظَنِي [٣] ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَقُلْ عِنْدِي، فَقَالَ لِإِنْسَانٍ: «اذْهَبِ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ» . فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قد سقط
الحواشي
(١) [ () ] باختلاف في الألفاظ، والبلاذري (في ترجمة الإمام علي) - ص ٣٧، ٣٨ من طريق مظفر بن مرجا، عن إبراهيم الفروي، عن أبي معاوية الضرير، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ.
والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٥٦ بسندين عن الطبراني، وقال: ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح.
[١] بفتح العين. وفي نسخة دار الكتب «عبيد» وهو تحريف.
[٢] هو سهل بن سعد.
[٣] في رواية مسلم «فغاضبني» .стр. 1864
رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمسح عنه التُّرَابَ وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وقال أَبُو رجاء العُطارِدِيّ: رَأَيْت عليًّا شيخًا أصلع كثير الشعر، كأنْما اجتاب [٢] إهابَ شاةٍ [٣] ، رَبْعَةً عظيم البطن، عظيم اللِّحْية.
وقال سوادة بْن حَنْظَلة: رَأَيْت عليًّا أصفر اللّحية [٤] .
وعن مُحَمَّد بْن الحنفية قَالَ: اختضب عليٌّ بالحناء مرّة ثُمَّ تركه [٥] .
[وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: رَأَيْت عليًّا ورأسه ولحيته بيضاء، كأنّهما [٦] قطن [٧]] [٨] .
الحواشي
(٢٤٠٩) باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁، والبخاري في المناقب ٤/ ٢٠٨ باب مناقب علي بن أبي طالب، وأنساب الأشراف (ترجمة الإمام علي- ص ٩٠ رقم ٣) ، وتاريخ دمشق (ترجمة الإمام علي) رقم ٣٠- ٣٣، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ٢٦١، وكنز العمال ١٥/ ٩٣، ومناقب أمير المؤمنين علي لابن المغازلي ٢٢ و ٢٣ رقم ٦ و ٧، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ٥٤، ٥٥.
[٢] أي لبس. وفي رواية الطبراني «كأن بجانبه» .
[٣] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٩٥ رقم ١٦١ من طريق يوسف بن حماد المعني، عن وهيب بن جرير، عن أبيه، عن أبي رجاء العطاردي. وابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٦، أنساب الاشراف ١١٨.
[٤] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٦ من طريق الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، عن أبي هلال، قال: حدّثني سوادة بن حنظلة القشيري، والبلاذري (ترجمة علي) ص ١١٧.
[٥] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٦ من طريق عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، عن إسماعيل بن سليمان الأزرق، عن أبي عمر البزّاز، عن محمد بن الحنفية. وابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٣٠٨.
[٦] في طبعة القدسي ٣/ ٣٧٨ «كأنها» والتصويب من طبقات ابن سعد.
[٧] أخرجه ابن سعد ٣/ ٢٧ من طريق إسرائيل، عن جابر بن عامر قال: رأيت عليّا.
[٨] ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة دار الكتب، والاستدراك من النسخة (ع) ، ومنتقى ابن الملا، ومنتقى الأحمدية.стр. 1865
وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: رَأَيْت عليًّا أبيض اللحية، مَا رَأَيْت أعظم لحيةً منه، وَفِي رأسه زغبات [١] .
وقال أَبُو إِسْحَاق: رَأَيْته يخطب، وعليه إزار ورداء، أنزع [٢] ، ضخْم البطْن، أبيض الرأس واللحية [٣] .
وعن أبي جَعْفَر الباقر قَالَ: كان عليّ آدمَ، شديد الأدمة، ثقيل العينين، عظيمَهُما، وهو إِلَى القِصَر أقرب [٤] . قال عروة: أسلم عليٌّ وهو ابن ثمانٍ [٥] .
وقال الْحَسَن بْن زَيْدُ بْن الْحَسَن: أسلم وهو ابن تسع [٦] .
وقال المُغِيرَة: أسلم وله أربع عشرة سنة. رواه جرير عَنْهُ. وثبت عن ابن عَبَّاس قَالَ: أول من أسلم عليّ [٧] .
وعن مُحَمَّد القُرَظِيّ قَالَ: أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ خَدِيجَةُ، وَأَوَّلُ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا
الحواشي
(١) [١] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٩٤ رقم ١٥٧ من طريق عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، عن أبي صالح الحراني، عن وكيع، عَنْ إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، عَنْ الشعبي.
والزغبات: الشعرات الخفيفة. وانظر ابن سعد ٣/ ٢٥.
[٢] الأنزع: الّذي ينحسر شعر مقدّم رأسه مما فوق الجبين.
[٣] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٩٣ رقم ١٥٣ و ١٥٤ و ١٥٥، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٥، والبلاذري ١١٨.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٧ من طريق محمد بن عمر (الواقدي) ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ..
والاستيعاب ٣/ ٥٧ وفيه «أدعج العينين» وتاريخ الطبري ٥/ ١٥٣، وذخائر العقبي ٥٧، وصفة الصفوة ١/ ٣٠٨، والمنتخب من ذيل المذيل ٥١٢، تاريخ بغداد ١/ ١٣٥.
[٥] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٩٥ رقم ١٦٢ من طريق ابن لهيعة، والليث بن سعد، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير.
[٦] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢١ من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، عن الحسن بن زيد بن الحسن..
[٧] الاستيعاب ٣/ ٣١.стр. 1866
أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ من أظهر الْإِسْلَام، وكان عليّ يَكْتُمُ الْإِسْلَامَ فَرَقًا مِنْ أَبِيهِ، حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو طَالِب فقال: أسلمتَ؟ قَالَ: نعم، قَالَ: وازِر ابن عمّك وَانْصُرْهُ، وأسلم عليّ قبل أبي بَكْر [١] .
وقال قَتَادَةَ إنّ عليًّا كان صاحب لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بدْر، وَفِي كل مشهد [٢] .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» . قَالَ عُمَرُ:
فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَدَعَا عَلِيًّا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٣] ، [كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِطُرُقِهِ] [٤] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ الله ابن أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ أَبِي يَسْمُرُ [٥] مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلَيٌّ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشتاء، وثياب الشتاء في الصّيف، فقلت لأبي: لَوْ سَأَلْتَهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ» ، فَمَا وَجَدْتُ حرّا ولا بردا منذ يومئذ [٦] .
الحواشي
(١) [١] الاستيعاب ٣/ ٢٩.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٣ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ... ، البلاذري في أنساب الاشراف ٩٤ رقم ١٤.
[٣] أخرجه البخاري في المغازي ٥/ ٧٦، ٧٧ باب غزوة خيبر، وابن سعد في الطبقات ٢/ ١١٠ من طريق عفان بن مسلم، عن وهيب، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، والبلاذري ٩٣ رقم ١١، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٩، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ٣٦، وابن حجر في الإصابة ٢/ ٥٠٨ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦٢.
[٤] ما بين الحاصرتين مستدرك من منتقى الأحمدية، ومنتقى ابن الملّا، والنسخة (ع) .
[٥] وفي رواية ابن المغازلي «يسير» .
[٦] أخرجه ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين علي ص ٦٥، ٦٦ رقم ١١٠ من طريق محمد بنстр. 1867
وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلا صَدَعْتُ مُنْذُ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهِي وَتَفَلَ فِي عَيْنِي [١] . وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ، حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَفَتَحُوهَا يَعْنِي خَيْبَرَ، وَأَنَّهُمْ جَرُّوهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ إِلا أَرْبَعُونَ رَجُلا [٢] . تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي «الْمَغَازِي» [٣] : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَايَتِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنَ، خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ، فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا عِنْدَ الْحِصْنِ، فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ، وَهُوَ يُقَاتِلُ: حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ.
وَقَالَ غُنْدَرٌ: عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرُ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ» [٤] . ميمون صدوق.
الحواشي
(١١٧) وأحمد في المسند ١/ ١٣٣.
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٧٨ و ٩٩ و ١٣٣.
[٢] انظر سيرة ابن هشام ٤/ ٤٢، ٤٣، والمغازي للواقدي ٢/ ٦٥٥، وتاريخ الخلفاء ١٦٧.
[٣] رواية ابن إسحاق لم ترد في كتابه المطبوع من «السير والمغازي» ، وهي باختصار في «المغازي» للواقدي ٢/ ٦٥٥ عن أبي رافع، وانظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٦٧.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٤، ٢٥.стр. 1868
وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ [١] ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [فَلَنْ أَسُبَّهُ] [٢] ، لِأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، وَخَلَّفَ عَلِيًّا في بعض مغازيه، فقال:
يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ! قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ:
صَحِيحٌ غَرِيبٌ [٣] .
وَسَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ [٤] .
وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ٣: ٦١ [٥] ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللَّهمّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» [٦] . بُكَيْرٌ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ [٧] : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ
الحواشي
(٣٨٠٨) وفيه زيادة، وأخرجه ابن سعد ٣/ ٢٤، ٢٥ وأبو الحسين الكلابي في «المسند» وهو ملحق بكتاب «مناقب أمير المؤمنين علي» لابن المغازلي- ص ٢٧٦ رقم ٢٩ و ٣٠، وانظر: معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي- ص ٢٤٠، ٢٤١ رقم ١٩٦ (بتحقيقنا) - الحاشية رقم(٥) ، وجامع الأصول ٨/ ٦٤٩، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٤/ ٣٣) ، باب من فضائل علي بن أبي طالب.
[٤] أخرجه البخاري في المغازي ٥/ ٧٦، ٧٧ باب غزوة خيبر، ومسلم في فضائل الصحابة(٢٤٠٤) / ٣٣) و ٢٤٠٥ و ٢٤٠٦ باب من فضائل علي بن أبي طالب، والترمذي في المناقب(٣٨٠٨) ، وابن سعد في الطبقات ٢/ ١١٠ عن طريق: عفان بن مسلم، عن وهيب، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٩ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦٢، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ٣٦، والبلاذري في أنساب الأشراف ٩٣ رقم ١١، وابن حجر في الإصابة ٢/ ٥٠٨، وأحمد في المسند ١/ ٩٩.
[٥] سورة آل عمران، الآية ٦١.
[٦] أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٤/ ٣٣) ، والترمذي في المناقب(٣٨٠٨) .
[٧] في النسخة (ع) «الخزامي» وهو تصحيف.стр. 1869
مِسْمَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ أَشْهَدُ لَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ [١] ، وَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ مَوْلَاكُمْ» ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» [٢] الْحَدِيثَ.
إِبْرَاهِيمُ هَذَا، قَالَ النَّسَائِيُّ [٣] : ضَعِيفٌ.
ويُرْوَى عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَابنته فاطمة: «قد زَوَّجْتُكِ أعظَمَهُمْ حِلْمًا، وأقدَمَهُمْ سِلْمًا، وأكثرهم علما [٤] » وروى نحوه جابر الجعفيّ- وهو متروك [٥]- عن ابن بريدة [٦] عن أَبِيهِ. وَقَالَ الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ لَا تَقَعَنَّ [٧] فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بعدي» [٨] .
الحواشي
(١١٦) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عديّ بن ثابت، عن البراء بن عازب، وأحمد في المسند ١/ ١١٨ و ١١٩ و ١٥٢ و ٤/ ٢٨١ و ٣٦٨ و ٣٧٠ و ٣٧٢ و ٣٧٣ و ٥/ ٣٧٠ بأسانيد مختلفة، وابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين علي- ص ٣١ رقم ٢٣ و ٢٦ و ٢٧.
[٣] في الضعفاء والمتروكين ٢٨٣ رقم(٨) .
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٦ من طريق خالد بن طهمان، عن نافع بن أبي نافع، عن معقل بن يسار.. في حديث طويل، ولفظه: «أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما» . وأخرجه عبد الرزاق في «المصنّف» ٥/ ٤٩٠ رقم(٩٧٨٣) ، والبلاذري ١٠٤ رقم ٣٩.
[٥] هو جابر بن يزيد الجعفي. تركه يحيى بن سعيد، واتّهم بالكذب. الضعفاء الصغير للبخاريّ ٢٥٥ رقم(٤٩) .
[٦] في النسخة (ع) «أبي بريدة» والمثبت من نسخة دار الكتب أو غيره.
[٧] في نسخة دار الكتب «لا تقض» والمثبت من «مجمع الزوائد» وبقيّة النسخ.
[٨] أخرجه الترمذي في المناقب(٣٧٩٦) من حديث طويل من طريق يزيد الرشك، عن مطرّف بن عبد الله، عن عمران بن حصين، والهيثمي في «مجمع الزوائد» ٩/ ١٢٨ وقال: رواه الترمذيстр. 1870
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ» [١] . وَقَالَ غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ [٢] » . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أَبُو الْجَوَّابِ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُجَنَّبَتَيْنِ [٣] عَلَى إِحْدَاهُمَا عَلِيٌّ، وَعَلَى الْآخِرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَالَ: «إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ» ، فَافْتَتَحَ عَلِيٌّ حِصْنًا، فَأَخَذَ جَارِيَةً لِنَفْسِهِ، فَكَتَبَ خَالِدٌ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ قَالَ: «مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قُلْتُ:
أَعُوذُ باللَّه مِنْ غَضَبِ اللَّهِ. أَبُو الْجَوَّابِ ثِقَةٌ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٤] ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حسن.
الحواشي
(٣٧٩٧) ، وابن ماجة في المقدّمة(١٢١) من طريق: موسى بن مسلم، عن ابن سابط عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص، وأحمد في المسند ١/ ٨٤ و ١١٨ و ١١٩ و ١٥٢ و ٣٣١ و ٤/ ٢٨١ و ٢٦٨ و ٢٧٠ و ٢٧٢ و ٥/ ٣٤٧ و ٣٦٦ و ٤١٩، والحاكم في المستدرك ٣/ ١١٠ من حديث بريدة. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.
[٣] مجنّبة الجيش: هي التي تكون في الميمنة والميسرة، وهما مجنّبتان- بكسر النّون- وقيل: هي الكتيبة التي تأخذ إحدى ناحيتي الطريق، (النهاية) . وفي منتقى الأحمدية، ع (جيشين) عوض (مجنّبتين) وهو تحريف.
[٤] في المناقب(٣٨٠٩) .стр. 1871
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَكُمُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ. (ح) .
وأخبرنا يحيى بن أبي مَنْصُورٍ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةٌ [١] قَالُوا: أَنَا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَلَاجِلِيِّ قَالَا: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاسِبُ، أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، ثنا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَرَّاحِ إِمْلَاءً سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، لَا يُؤَدِّي [٢] عَنِّي إلّا أنا أو هو» . رواه ابْنُ مَاجَه [٣] عَنْ سُوَيْدٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، وَقَالَ: صَحِيحٌ [٤] غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَدِّهِ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ [٥] . وَقَالَ جعفر بن سليمان الضّبعيّ: ثنا يزيد الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ أَوْ غَزْوًا، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا رِحَالَهُمْ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ، فَأَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَنُخْبِرَنَّهُ، قَالَ: فَقَدِمَتِ السَّرِيَّةُ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ: صَنَعَ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْرَضَ
الحواشي
(١١٩) .
[٤] الترمذي في المناقب(٣٨٠٣) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وانظر: معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي (بتحقيقنا) ٢٧٨ رقم ٢٣٥.
[٥] ص ٦١ رقم(٢٣) .стр. 1872
عنه، ثمّ الثالث كذلك، ثُمَّ الرَّابِعُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي «الْمُسْنَدِ» [١] وَالتِّرْمِذِيُّ [٢] ، وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فينا خطيبا، فقال: «لا تشكوا عليّا، فو الله إِنَّهُ لَأُخَيْشَنٌ [٣] فِي ذَاتِ اللَّهِ- أَوْ فِي سبيل الله» [٤] . رواه سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَمِّهِ سُلَيْمَانُ بْنُ محمد أبو كَعْبٍ، عَنْ عَمَّتِهِمَا. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» [٥] . وَقَالَ فِطْرُ [٦] بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَّا قَامَ، فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: «أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ؟ قَالُوا:
نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» [٧] ثُمَّ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ.
الحواشي
(٣٧٩٦) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان.
[٣] أخيشن: تصغير الأخشن للخشن. على ما في النهاية لابن الأثير. وفي نسخة دار الكتب «لأخشن» ، والمثبت من نسخة (ع) ، ومنتقى الأحمدية.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٨٦، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦٨، والحاكم ٣/ ١٣٤.
[٥] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٨٣.
[٦] في نسخة دار الكتب «مطر» ، والمثبت من النسخة (ع) ومنتقى الأحمدية، وتقريب التهذيب ٢/ ١١٤.
[٧] مرّ تخريج هذا الحديث في الصفحة ٦١٨ حاشية رقم(٢) .стр. 1873
قَالَ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ [١]- أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «من كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ [٢] وَلَمْ يصحّحه لأنّ شعبة رواه عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ نَحْوِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَ شُعْبَةَ من طريقين، والأوّل رواه بُنْدَارٌ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْهُ.
وَقَالَ كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» [٣] .
وروى نحوه يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أبي ليلى، أنّه سمع عليًّا يَنْشُدُ النّاس فِي الرَّحبة. وروى نحوه عَبْد الله بْن أَحْمَد فِي مسند أَبِيهِ، من حديث سِمَاك بْن عُبَيْد، عن ابن أبي ليلى، وله طُرُق أخرى ساقها الحافظ ابن عساكر [٤] فِي ترجمة عليّ يصدّق بعضها بعضًا. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هَارُونَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: (الصَّلاةُ جَامِعَةٌ) ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فَأَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بكلّ مؤمن من نفسه؟» قالوا: بلى، فقال [٥] :
«فَإِنَّ هَذَا مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» . فَلَقِيَهُ عمر بن
الحواشي
(٣٧٩٧) . وأبو سريحة هو: حذيفة بن أسيد صاحب النبيّ ﷺ .
[٣] انظر الحاشية رقم(١) من هذه الصفحة.
[٤] انظر ترجمة الإمام علي المستخرجة من تاريخ دمشق لابن عساكر، بتحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي- الحديث رقم(٢٤٨) وما بعده.
[٥] في طبعة القدسي ٣/ ٣٨٤ «فقالوا» وهو وهم.стр. 1874
الْخَطَّابِ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا عَلِيُّ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ [١] .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَغَيْرُهُ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ الْقَارِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَارٌ، فَقَسَّمَهَا، وَتَرَكَ طَيْرًا فَقَالَ: «اللَّهمّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ [يَأْكُلُ مَعِي] [٢] » فَجَاءَ عَلِيٌّ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الطَّيْرِ [٣] . وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ أَنَسٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهَا، وَبَعْضُهَا عَلَى شَرْطِ السُّنَنِ، مَنْ أَجْوَدِهَا حَدِيثُ قَطَنِ بْنِ نُسَيْرٍ [٤] شَيْخِ مُسْلِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَلٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ:
«اللَّهُمّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٥] .
وَقَالَ جَعْفَرُ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٦] وَقَالَ: حسن غريب.
الحواشي
(١١٦) ، وليس فيه قول عمر ﵁، وأحمد في المسند ٤/ ٢٨١ وفيه الحديث بنصّه كاملا.
[٢] ما بين الحاصرتين مستدرك من سنن الترمذي.
[٣] أخرجه الترمذي في المناقب(٣٨٠٥) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدّي إلّا من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس. والسّدّي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وقد أدرك أنس بن مالك ورأى الحسين بن عليّ.
[٤] في نسخة دار الكتب ومنتقى الأحمدية «بشير» ، والتصحيح من تقريب التهذيب ٢/ ١٢٦.
[٥] رواه ابن المغازلي، رقم ٢٠٥، وانظر أنساب الأشراف ١٤٢- ١٤٤ الحاشية رقم(٤) ، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٣٠، ١٣١.
[٦] في المناقب(٣٩٦٠) باب ما جاء في فضل فاطمة ﵂. وقال: قال إبراهيم (بن سعيد الجوهري) : يعني من أهل بيته. هذا حديث حسن غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.стр. 1875
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ لِي: أَيُسَبُّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ! قُلْتُ: مَعَاذَ اللَّهِ قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «من سبّ عليا فقد سبّني» . رواه أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [١] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يَبْغَضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] ، وَالتِّرْمِذِيُّ [٣] وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ بِبُغْضِهِمْ عليّا [٤] .
وقال أبو الزّبير، عن جابر قال: ما كنّا نعرف منافقي هذه الأمّة إلّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا [٥] .
قَالَ الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ- أَحَدُ الْضُّعَفَاءِ- ثنا أَبُو حَيَّانَ [٦] التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زوّجني
الحواشي
(٣٨٠١) من طريق المساور الحميري، عن أمّه. والحاكم في المستدرك ٣/ ١٢١.
[٢] في الإيمان رقم(٧٨) باب الدليل على أنّ حب الأنصار وعليّ ﵃ من الإيمان.
[٣] في المناقب(٣٧٣٧) ، والنسائي في الإيمان ٨/ ١١٧ باب علامة المنافق، وابن ماجة في المقدّمة(١١٤) ، وابن المغازلي- ص ١٣٧ رقم(٢٢٥) و(٢٢٦) ، والبلاذري في أنساب الأشراف- ص ٩٧ رقم(٢٠) ، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (بتحقيقنا) - ص ٢٣٧ رقم(١٩٢) ، وترجمة الإمام علي المستخرجة من تاريخ دمشق ٢/ ١٩٠ وما بعدها، وانظر التخريجات التي ذكرها الشيخ محمد باقر المحمودي في تحقيقه، ومسند أحمد ١/ ٨٤ و ٩٥
[٤] أخرجه الترمذي في المناقب(٣٨٠٠) من طريق جعفر بن سليمان، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريّ. وقال: هذا حديث غريب. وقد تكلّم شعبة في أبي هارون العبديّ، وقد روي هذا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سعيد.
[٥] الاستيعاب ٣/ ٤٦، ٤٧.
[٦] في النسخ «أبو عثمان» ، والتصويب من سنن الترمذي.стр. 1876
ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلَالًا. رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ، وَإِنْ كَانَ مرا، تركه الحق وما له من صديق. رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ، تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ. رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهمّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [١] وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا من هذا الوجه.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَهْلِكَ فِيَّ رَجُلانِ، مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ، وَمُحِبٌّ مُطْرٍ [٢] . وَقَالَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ [٣] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيٌّ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ؟ قَالَ:
«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَهَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ» [٤] . وَرُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ مِثْلُهُ، عَنْ عَائِشَةَ. وَهُوَ غَرِيبٌ.
قال أَبُو الجحّاف، عن جُمَيِّع بْن عمير التَّيْميّ قَالَ: دخلت مع عمّتي على عَائِشَةَ، فسُئلَتْ: أيُّ النّاس كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالت:
فاطمة، فقيل: من الرجال، فقالت: زوجها، إنْ كان مَا علِمْتُ صوّامًا قوّامًا. أخرجه الترمذي [٥] وقال: حسن غريب.
الحواشي
(٣٧٩٨) .
[٢] الاستيعاب ٣/ ٣٧ وانظر نهج البلاغة ٣/ ٣٠٦، وشرح النهج لابن أبي الحديد ١/ ٣٧٢، ونهاية الأرب للنويري ٢٠/ ٥.
[٣] في نسخة دار الكتب «أبي بشير» ، والتصويب من منتقى الأحمدية، والنسخة (ع) وتهذيب التهذيب ١١/ ١١٦، والمناقب لابن المغازلي.
[٤] المناقب لابن المغازلي ١٤٨ رقم(٢٥٩) وانظر رقمي(٢٥٧) و(٢٥٨) ، والحاكم ٣/ ١٢٤، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦٣.
[٥] في المناقب(٣٩٦٥) باب من فضل فاطمة ﵂. وأبو الجحّاف هو داود بن أبي عوف.стр. 1877
قلت: (جُمَيع) كذَّبه غير واحد [١] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَخِيلِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ عُمَرُ، فَبَشَّرْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَجَعَلَ يَنْظُرُ مِنَ النَّخْلِ وَيَقُولُ: «اللَّهمّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا» . فَطَلَعَ عَلِيٌّ ﵁. حَدِيثٌ حَسَنٌ [٢] .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» وَعَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ. وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْعَشْرَةِ [٣] . وقال مُحَمَّد بْن كعب القُرَظي: قال عليّ: لقد رأيتني مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وإنّي لأرْبُطُ الحجر على بطني من الجوع، وإنّ صَدَقَة مالي لَتَبْلُغُ اليوم أربعين ألفا. رواه شريك، عن عاصم بْن كُلَيْب، عَنْهُ. أخرجه أحمد في «مسندة» [٤] .
الحواشي
(١٤) من الكتاب.
[٤] ١/ ١٥٩، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٨٥، ٨٦ وأحمد في الزهد ١٦٦، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٢٣ وقال: رواه كله أحمد، ورجال الروايتين رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله النخعي، وهو حسن الحديث، ولكن اختلف في سماع محمد بن كعب من علي.стр. 1878
وعن الشَّعْبِيّ قَالَ: قال عليّ: مَا كان لنا إلّا إهابُ كَبْشٍ ننام على ناحيته، وتعجن فاطمة على ناحيته، يعني ننام على وجهٍ، وتعْجِنُ على وجه.
وَقَالَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِالْقَضَاءِ، فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ: اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدُ [١] . وَقَالَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ:
مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، وَفِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَشَيْءٌ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، فَقَدْ كَذَبَ. وَعَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْمَسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ إِلا وَقَدْ عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَأَيْنَ نَزَلَتْ، وَعَلَى مَنْ نَزَلَتْ، وَإِنَّ رَبِّي وَهَبَ لِي قَلْبًا عَقُولا، وَلِسَانًا نَاطِقًا [٢] . وقال مُحَمَّد بْن سِيرِينَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبطأ عليّ عن بيعة أبي بَكْر، فلقيه أَبُو بَكْر فقال: أَكَرِهْتَ إمارتي؟! فقال: لَا، ولكن آليْتُ لَا أرتدي بردائي إلّا إِلَى الصلاة، حَتَّى أجمع القرآن، فزعموا أنّه كتبه على تنزيله [٣] فقال مُحَمَّد: لو أصبتُ ذلك الكتاب كان فيه العلم [٤] .
الحواشي
(١) [١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٣٧، وأحمد في المسند ١/ ٨٨ و ١٣٦ والحاكم في المستدرك ٣/ ١٣٥ وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والنويري في نهاية الأرب ٢٠/ ٥.
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٨، حلية الأولياء ١/ ٦٧، ٦٨.
[٣] في نسخة دار الكتب «نزيله» .
[٤] حلية الأولياء ١/ ٦٧، طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٨، نهاية الأرب ٢٠/ ٨، ٩، الاستيعاب ٣/ ٣٦، ٣٧.стр. 1879
وقال سعيد بن المسيّب: لم يكن أحد من الصحابة يقول: «سلوني» إلّا عليّ [١] . وقال ابن عَبَّاس: قَالَ عُمَر: عليّ أقضانا، وأُبَيّ أقْرؤنا [٢] .
وقال ابن مَسْعُود: كنّا نتحدث أنّ أقضى أَهْل المدينة عليّ [٣] .
وقال ابن المسيّب، عن عُمَر قَالَ: أعوذ باللَّه من مُعْضِلَةٍ ليس لها أَبُو حَسَن [٤] .
وقال ابن عَبَّاس: إذا حَدَّثَنَا ثقةٌ بفُتيا عن عليّ لم نتجاوزها [٥] .
وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ كُلَيْبٍ، عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَتْ: مَنْ يَأْمُرُكُمْ بِصَوْمِهِ؟ قَالُوا: عَلِيٌّ قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالسُّنَّةِ [٦] .
وقال مسروق: انتهى علْم أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَر، وعليّ، وعبد الله [٧] .
وقال مُحَمَّد بْن مَنْصُورٌ الطُّوسيّ: سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول: مَا ورد لأحدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ الفضائل ما ورد لعليّ [٨] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٧١، الاستيعاب ٣/ ٤٠ و ٤١.
[٢] طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٩، حلية الأولياء ١/ ٦٥، نهاية الأرب ٢٠/ ٦، الاستيعاب ٣/ ٣٩ و ٤١.
[٣] طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٨، والمستدرك للحاكم ٣/ ١٣٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، نهاية الأرب ٢٠/ ٦.
[٤] طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٩، تاريخ الخلفاء ١٧١، الاستيعاب ٣/ ٣٩.
[٥] في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٨ «لا نعدوها» ، وتاريخ الخلفاء ١٧١، الاستيعاب ٣/ ٤٠.
[٦] تاريخ الخلفاء ١٧١، الاستيعاب ٣/ ٤٠.
[٧] تاريخ الخلفاء ١٧١.
[٨] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٧ ووافقه الذهبي في تلخيصه.стр. 1880
وقال أَبُو إِسْحَاق، عَنْ عُمَرو بْن مَيْمُونٍ قَالَ: شهدت عُمَر يوم طُعِن، فذكر قصّة الشُّورى، فلمّا خرجوا من عنده قال عُمَر: إن يولّوها الأصيلع [١] يسلك بهم الطَّريق المستقيم، فقال له ابنه عَبْد الله فَمَا يمنعك؟! - يعني أن تولّيه- قَالَ: أكره أن أتحمَّلها حيًّا وميتًا [٢] .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو [٣] ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِي الإِمَارَةِ شَيْئًا، وَلَكِنْ رَأْيٌ [٤] ، رَأَيْنَاهُ، فَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَامَ وَاسْتَقَامَ، ثُمَّ ضَرَبَ الدَّيْنُ بِجِرَانِهِ [٥] ، وَإِنَّ أَقْوَامًا طَلَبُوا الدُّنْيَا، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَ مِنْهُمْ عَذَّبَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْحَمَ رَحِمَ [٦] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا إِلا شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ، وَلَكِنَّ النَّاسُ وَقَعُوا فِي عُثْمَانَ فَقَتَلُوهُ، فَكَانَ غَيْرِي فِيهِ أَسْوَأَ حَالا وَفِعْلا مِنِّي، ثُمَّ إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّهُمْ بِهَذَا الأَمْرِ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ، فاللَّه أَعْلَمُ أَصَبْنَا أمُّ أَخْطَأْنَا. قَرَأتُ عَلَى أَبِي الْفَهْمِ بْنِ أَحْمَدَ السُّلَمِيِّ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بن عبد الباقي،
الحواشي
(١) [١] في النسخة (ع) ومنتقى الأحمدية «الأجيلح» ، والمثبت من الاستيعاب ٣/ ٦٤ وغيره.
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ٣٤٢ وفيه «الأجلح» .
[٣] في نسخة دار الكتب «سعيد بن عمرة» ، وفي النسخة (ح) والمنتقى لابن الملّا «سعد بن عمرو» .
[٤] «رأي» ساقطة من نسخة دار الكتب، والاستدراك من النسختين (ع) و (ح) ، ومنتقى الأحمدية، وابن الملا.
[٥] الجران باطن العنق، يعني قرّ قراره واستقام، كما أنّ البعير إذا برك واستراح مدّ عنقه على الأرض.
[٦] أخرجه أحمد في المسند ١/ ١١٤ وقال: عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن علي.стр. 1881
أَنْبَأَ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ إِمْلاءً سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ [١] ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الْبَصْرَةَ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ فَقَالا لَهُ: أَلا تُخْبِرُنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ فِيهِ، تَتَوَلَّى عَلَى الأُمَّةِ، تَضْرِبُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، أَعَهْدٌ من رَسُول اللَّه ﷺ عَهِدَهُ إِلَيْكَ، فَحَدِّثْنَا فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَلا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَ بِهِ، فَلا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فِي ذَلِكَ، مَا تَرَكْتُ أَخَا بَنِي تَيْمِ [٢] بْنِ مُرَّةَ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُومَانِ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَقَاتَلْتُهُمَا بِيَدِي، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلا بُرْدِي هَذَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْتَلْ قَتْلا، وَلَمْ يَمُتْ فَجْأَةً، مَكَثَ فِي مَرَضِهِ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤَذِّنُهُ بِالصَّلاةِ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، [ثُمَّ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤَذِّنُهُ بِالصَّلاةِ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي] [٣] ، وَلَقَدْ أَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَأَبَى وَغَضِبَ وَقَالَ: «أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي [٤] بِالنَّاسِ» .
فلمّا قبض الله نبيه، نظرنا فِي أمورنا، فاخترنا لُدنيانا من رضيه نبيُّ الله لدِيننا. وكانت الصلاة أصل الْإِسْلَام، وهي أعظم الأمر [٥] ، وقوام الدّين.
الحواشي
(١) [١] في نسخة الدار (عليّ بن الفضل بن خزيمة بن عبد الله) والتصحيح من منتقى الأحمدية، و (ع) و (ح) وتذكرة الحفّاظ ٣/ ٨٩٨ حيث سمّاه (أبو علي أَحْمَد بْن الفضل بْن الْعَبَّاس بْن خُزَيْمَة) .
[٢] في نسخة الدار (تميم) ، والتصحيح من منتقى الأحمدية، ومنتقى ابن الملّا و (ح) ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ١٧٧ وهو يعني أبا بكر الصّديق ﵁.
[٣] ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة دار الكتب. وكذلك في تاريخ الخلفاء ١٧٧، والاستدراك من بقيّة النسخ.
[٤] في طبعة القدسي ٣/ ٣٩٠ «يصل» .
[٥] في تاريخ الخلفاء ١٧٧ «وهي أمير الدين» .стр. 1882
فبايعنا أَبَا بَكْر، وكان لذلك أهلًا، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعضٍ، ولم نقطع منه البراءة، فأدّيتُ إِلَى أبي بَكْر حقَّه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه فِي جنوده، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي، فلمّا قُبِض، ولّاها [١] عُمَر، فأخذ بسُنَّة صاحبه، وما يعرف من أمره، فبايعْنا عُمَر، لم يختلف عليه مِنَّا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع البراءة منه. فأدّيت إلى عمر حقّه، وعرفت طاعته، وغزوت معه فِي جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزوا إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسَوْطي.
فَلَمَّا قُبِض تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وسالفتي وفضلي، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلَ بي، ولكنْ خشي أن لَا يعمل الخليفة بعده ذَنْبًا إلّا لحِقَه فِي قبره، فأخرج منها نفسه وولده، ولو كَانَتْ محاباةً منه لآثر بها ولده فبرئ منها إِلَى رهطِ من قريش ستّة، أَنَا أحدهم.
فَلَمَّا اجتمع الرهط تذكَّرت فِي نفسي قرابتي وسابقتي وفضلي، وأنا أظن أن لَا يَعْدِلُوا بي، فأخذ عَبْد الرَّحْمَن مواثقنا على أن نسمع ونُطيع لمن ولّاه الله أمرَنا، ثُمَّ أخذ بيد ابن عَفَّان فضرب بيده على يده، فنظرت في أمري، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي، وَإِذَا ميثاقي قد أَخَذَ لغيري، فبايعنا عثمان، فأدّيت له حقَّه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه فِي جيوشه، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي.
فلما أصيبَ نظرت فِي أمري، فإذا الخليفتان اللّذان أخذاها بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إليهما بالصلاة قد مضيا، وهذا الَّذِي قد أخذ له الميثاق، قد
الحواشي
(١) [١] في تاريخ الخلفاء «تولّاها» .стр. 1883
أصيب، فبايعني أَهْل الحرمين، وأهل هذين المصرين [١] .
روى إسحاق بن راهويه نحوه، عن عبدة بْن سُلَيْمَان، ثنا أَبُو العلاء سالم المُرَاديّ، سمعت الْحَسَن، وروى نحوه وزاد فِي آخره: فوثب فيها من ليس مثلي، ولا قرابتُهُ كقرابتي، ولا عِلْمه كعِلْمي، ولا سابقتُهُ كسابقتي، وكنت أحقُّ بها منه [٢] .
قَالا: فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين- يعنيان: طَلْحَةَ والزُّبَيْر- قَالَ:
بايعاني بالمدينة، وخلعاني [٣] بالبصرة، ولو أنّ رجلًا ممّن بايع أَبَا بَكْر وعمر خَلَعَهُ لقاتلناه. وروى نحوه الجُرَيْري، عن أبي نَضْرَةَ.
[وَقَالَ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ: ثنا مُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّيْمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلَالًا. رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا، تركه الحق وما له من صديق. رحم اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ. رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهمّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ [٤]] [٥] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله»
الحواشي
(٣٧٩٨) وقال: هذا حديث غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
واختصره الحاكم في المستدرك ٣/ ١٢٤، ١٢٥ وفيه «المختار بن نافع التميمي» والصحيح «التيمي» .
[٥] ما بين الحاصرتين مستدرك من النسختين (ع) و (ح) ومنتقى الأحمدية.стр. 1884
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ عُمَرُ: أَنَا هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ، وَكَانَ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا [١] . قُلْتُ [٢] : فَقَاتَلَ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ أَوَّلُوا الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِمْ وَجَهْلِهِمْ.
وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ سَلامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: مَنْ أَنَا! قَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، قَالَ: ارْجِعُوا، فَأَبَوْا، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ خَدَّ [٣] لَهُمْ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا قَنْبَرُ ائْتِنِي بِحِزَمِ الْحَطَبِ، فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ وَقَالَ:
لَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَوْقَدْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرَا [٤] وقال أَبُو حيان التَّيْميّ: حَدَّثَنِي مجمّع، أنّ عليًّا كان يكنس بيت المال ثُمَّ يصلي فِيهِ، رجاء أن يشهد له أنّه لم يحبس فِيهِ المال عن المُسْلِمين [٥] .
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ قال: خطب عليّ فقال: أيّها
الحواشي
(٣٧٩٩) وهو طويل، من طريق شريك، عن منصور، عن ربعيّ بن حراش قال: أخبرنا علي بن أبي طالب بالرحبة فقال: «لما كان يوم الحديبيّة ... » . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حديث ربعيّ عن عليّ. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٣ كما هو هنا، وانظر ٣/ ٨٢ و ٦/ ٦. و ١٢١ و ١٦٧ و ٢٤٢ و ٢٦٠، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٢٢، ١٢٣، وصحّحه الذهبي، وهو في مجمع الزوائد للهيثمي ٩/ ١٣٣، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وانظر حلية الأولياء ١/ ٦٧، وتاريخ بغداد ١/ ١٣٤.
[٢] أي الحافظ الذهبي.
[٣] في نسخة الدار (خذ) والتصحيح من ذخائر العقبي ٩٢ وبقيّة النّسخ.
[٤] ذخائر العقبي- ص ٩٢.
[٥] أخرجه ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٤٩، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٨١، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ١٨٠، ١٨١، وأحمد في الزهد ١٦٣.стр. 1885
النَّاسُ، وَاللَّهِ الَّذِي لا إلَهُ إِلا هُوَ، مَا رَزَأْتُ [١] مِنْ مَالِكُمْ قَلِيلا وَلا كَثِيرًا، إِلا هَذِهِ الْقَارُورَةَ، وَأَخْرَجَ قَارُورَةً فِيهَا طِيبٌ، ثُمَّ قَالَ: أَهْدَاهَا إِلَى دِهْقَانَ [٢] . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ يَوْمَ الأَضْحَى فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خَزِيرَةً [٣] ، فَقُلْتُ: لَوْ قَرَّبْتَ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الإِوَزِّ [٤] ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْثَرَ الْخَيْرَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلا قَصْعَتَانِ، قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا هُوَ وَأَهْلُهُ، وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ [٥] » . وقال سُفْيَان الثوري: إذا جاءك عن عليّ شيءٌ فخُذْ به، مَا بنى لَبِنَةً، على لَبِنَة، ولا قَصْبة على قصْبَة، ولقد كان يُجاء بجيوبه فِي جُراب.
وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ [٦] ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْخَوَرْنَقِ، وَعَلَيْهِ سَمَلُ [٧] قَطِيفَةٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ لأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكَ! فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرْزَؤُكُمْ شَيْئًا [٨] ، وَمَا هِيَ إِلا قَطِيفَتِي الَّتِي أخرجتها من بيتي [٩] .
الحواشي
(١) [١] أي ما أخذت. (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير) . وفي نسخة دار الكتب «رزئت» ، وفي النسخة (ح) «زويت» وكلاهما تحريف.
[٢] أخرجه ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٤٩، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٨١ وفيه «أهداها إلى مولاي دهقان» ، وانظر نهاية الأرب ٢٠/ ٢١٩.
[٣] الخزيرة: لحم يقطّع صغارا ويصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق.
[٤] في نسخة دار الكتب، و (ح) «الوز» ، وهو جائز. وفي مسند أحمد «لو قرّبت إلينا من هذا البط يعني الوزّ» .
[٥] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٧٨.
[٦] في ع (عنزة) وفي ح (هتيرة) والتصحيح من نسخة الدار والتقريب والحلية.
[٧] السمل: الخلق من الثياب. وفي ح (شمل) وهو تصحيف.
[٨] في الحلية: «ما أرزؤكم من مالكم شيئا» .
[٩] حلية الأولياء ١/ ٨٢، صفة الصفوة ١/ ٣١٧.стр. 1886
وعن علي أنّه اشترى قميصًا بأربعة دراهم فلبسه، وقطع مَا فضل عن أصابعه من الكمّ [١] .
وعن جرموز قال: رأيت عليّا وهو يخرج من القصر، وعليه إزارٌ إِلَى نصف السّاق، ورداءٌ مُشَمَّر، ومعه دِرَّةٌ يمشي بها فِي الأسواق، ويأمرهم بتقوى الله وحُسْن البَيْع، ويقول: أوْفُوا الكيل والميزان، ولا تنفخوا اللَّحْم [٢] . وقال الْحَسَن بْن صالح بْن حيّ: تذاكروا الزُّهاد عند عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز، فقال: أزهد النّاس فِي الدُّنيا عليّ بْن أبي طَالِب.
وعن رَجُل أنّه رَأَى عليًّا قد ركب حمارًا ودلّى رجليْه إِلَى موضع واحد، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الَّذِي أهنتُ الدُّنيا. وَقَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمَّارٍ الحضرميّ، عن أبي عمر زاذان، أَنَّ رَجُلا حَدَّثَ عَلِيًّا بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ كَذَّبْتَنِي، قَالَ: لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: إنْ كِنْتَ كَذَبْتَ أَدْعُو عَلَيْكَ، قَالَ: ادْعُ، فَدَعَا، فَمَا بَرَحَ حَتَّى عُمِيَ [٣] . وقال عطاء بْن السّائب، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن عليّ قَالَ: وأبْردُها على الْكَبِدِ إذا سُئلْتُ عمّا لا أعلم أن أقول: والله أعلم [٤] . وقال خَيْثَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن: قال عليّ: من أراد أن ينصف النّاس،
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٩، صفة الصفوة ١/ ٣١٨، حلية الأولياء ١/ ٨٣.
[٢] أخرجه ابن سعد ٣/ ٢٨، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٤٨، ٤٩، والنويري في نهاية الأرب ٢٠٠/ ٢٢٠، ٢٢١.
[٣] أخرجه أحمد في كتاب الزهد ١٦٤، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ١٧٩ وقال رواه أبو نعيم في الدلائل.
[٤] تاريخ الخلفاء ١٨٦.стр. 1887
من نفسه فلْيُحِبَ لهم مَا يحبّ لنفسه. وقال عمرو بن مرة، عن أبي البختري قَالَ: جاء رَجُل إِلَى عليّ فأثنى عليه، وكان قد بَلَغَه عَنْهُ أمرٌ، فقال: إنّي لست كما تقول، وأنا فوق مَا فِي نفسك [١] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الأَسَدِيُّ- وَهُوَ صَدُوقٌ- ثنا مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ- وَهُوَ وَاهٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صَوْحَانَ قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ عليٌّ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا:
اسْتَخْلِفْ، قَالَ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ خَيْرَكُمْ، كَمَا أَرَادَ بِنَا خَيْرًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ [٢] . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلَا تُوصِي؟ قَالَ: مَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْصَى، وَلَكِنْ إِنْ يرد الله بالنّاس خيرا سيجمعهم على خيرهم، [كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ] [٣] . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَلْعٍ الْهَمَدَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: استُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وسُنَّتِه، الْحَدِيثَ [٤] .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، فَمَا يَنْتَظِرُنِي إِلا شَقِيٌّ [٥] ، قَالُوا:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَخْبِرْنَا عَنْهُ نُبِرُّ [٦] ، عِتْرَتَه، قال: أنشدكم باللَّه أن تقتلوا
الحواشي
(١) [١] تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٨٢.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٥.
[٣] ما بين الحاصرتين مستدرك من النسختين (ع) و (ح) ، ومنتقى ابن الملا.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٢٨.
[٥] في طبقات ابن سعد «فما ينتظر بالأشقى» .
[٦] في طبقات ابن سعد «نبير» . أي نهلك. انظر تاج العروس (أبر- بور) .стр. 1888
غَيْرَ قَاتِلِي [١] ، قَالُوا: فَاسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَتْرُكُكُمْ إِلَى مَا تَرَككُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا: فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: أَقُولُ:
اللَّهمّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ، ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ، وَأَنْتَ فِيهِمْ، إِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ [٢] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ [٣] سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ يُسِرُّ إلي النبي ﷺ : «لتخضبن هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَمَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا» [٤] . وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قدِمَ عَلَى عَلِيٍّ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرَةِ من الخوارج، فقال منهم الجعد من نَعْجَةَ [٥] : اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ مَقْتُولٌ: ضَرْبَةٌ عَلَى هَذِهِ تُخَضِّبُ هَذِهِ، عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى، قَالَ: وَعَاتَبَهُ فِي لِبَاسِهِ فقال: ما لكم وللباسي هو أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم [٦] .
الحواشي
(١) [١] هنا تحريف في نسخة دار الكتب، والتصحيح من ذخائر العقبي ١١٢ وبقية النسخ. وفي طبقات ابن سعد «إذا والله تقتلوا بي غير قاتلي» .
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٤، والهيثمي في «مجمع الزوائد» ٩/ ١٣٧ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن «سبيع» وهو ثقة، ورواه البزّار بإسناد حسن. وانظر مروج الذهب ٢/ ٤٢٥.
[٣] في النسخة (ح) «الجماني» وهو تصحيف.
[٤] أخرجه ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٦٠، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٤ من طريق إسرائيل، عن سنان بن حبيب، عن نبل بنت بدر، عن زوجها قال: سمعت عليّا يقول.. وانظر نهاية الأرب ٢٠/ ٢١١ وقد أثبت «الجماني» .
[٥] في الزهد لأحمد ١٦٥ وصفة الصفوة لابن الجوزي ١/ ٣٣٢ «بعجة» بالباء.
[٦] أخرجه أحمد في الزهد ١٦٥، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٨٢، ٨٣، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٣، وتابعه الذهبي في تلخيصه، وابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٣٣٢.стр. 1889
وقال فِطْر [١] ، عن أبي الطُّفَيْل: إنّ عليًّا ﵁ تمثّل:
أشْدُدْ حَيَازِيمَكَ للموت فَإِن الموتَ لاقيكا [٢] ولا تَجْزَعْ من القتل [٣] إذا حَلَّ بوادِيكا [٤] وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَقَدْ وَضَعْتُ قَدَمِي فِي الْغَرْزِ، فَقَالَ لِي، لا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ بِهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، قُلْتُ: وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ اخبرني به رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قَطُّ مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ [٥] . قال ابْن عُيَيْنَة: كان عَبْد الملك رافضيًّا.
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي [٦] فَاطِمَةَ، حَدَّثَنِي الأَصْبَغُ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا عَلِيٌّ أَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ [٧] حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ يَمْشِي، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ الصَّغِيرَ، شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ، فَضَرَبَهُ، فَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ [٨] فجعلت تقول:
الحواشي
(١) [١] في نسخة دار الكتب «قطر» بالقاف، وهو تصحيف، والتصحيح من بقية النسخ.
[٢] في طبقات ابن سعد ٣/ ٣٣ «آتيك» ، وكذا في صفة الصفوة ١/ ٣٣٣ والحيازيم: مفردها حيزوم. وهو ما اشتمل عليه الصدر. والمعنى. وطّن نفسك على الموت.
[٣] في طبقات ابن سعد «الموت» وكذا في منتقى الأحمدية.
[٤] في الطبقات «بواديك» . والبيتان في «الكامل» للمبرّد ٣/ ٩٣٢ وصفة الصفوة ١/ ٣٣٣، ومجمع الزوائد ٩/ ١٣٨، والمعجم الكبير ١/ ١٠٥ وأنساب الأشراف ٤٩٩.
[٥] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٠ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقّبه الذهبي في تلخيصه فقال: ابن بشار ذو مناكير وابن أعين غير مرضيّ. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٩/ ١٣٨ وقال: رواه ابو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون. وانظر: ذخائر العقبي ١٠٢.
[٦] (أبي) مستدركة من (ع) ، والتقريب.
[٧] هو عامر بن النّبّاح مؤذّن عليّ ﵁.
[٨] أم كُلْثوم بِنْت عَلِيّ بن أَبِي طالب وزوج عمر بن الخطاب ﵃ أجمعين. انظر عنها:
طبقات ابن سعد ٨/ ٤٦٣.стр. 1890
ما لي وَلِصَلاةِ الصُّبْحِ، قُتِلَ زَوْجِي عُمَرُ صَلاةَ الْغَدَاةِ، وقُتِلَ أَبِي صَلاةَ الْغَدَاةِ.
وَقَالَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ لَيْلَةِ قُتِلَ عَلِيٌّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: خَرَجْتُ الْبَارِحَةَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي:
يَا بُنَيَّ إِنِّي بِتُّ الْبَارِحَةَ أُوقِظُ أَهْلِي لأَنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ بَدْرٍ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ [١] ، فَقَالَ: «ادْعُ عَلَيْهِمْ» فَقُلْتُ: اللَّهمّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي.
فَجَاءَ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ، فَاعْتَوَرَهُ رَجُلانِ:
أَمَّا أَحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي السُّدَّةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَثْبَتَهَا فِي رَأْسِهِ [٢] . وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، إنّ عليًّا كان يخرج إِلَى الصلاة، وَفِي يده دِرَّةٌ يوقظ النّاس بها، فضربه ابن مُلجَم، فقال عليّ أطعموه واسقوه فإن عشت فأنا وليّ دمي [٣] .
رواه غيره، وزاد: فإنْ بقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ فإنْ مِتُّ فاقتلوه قِتْلَتي، ولا تعتدوا إنّ الله لَا يحب المعتدين [٤] . وقال مُحَمَّد بْن سعد [٥] : لقي ابنُ مُلْجم شَبِيبَ بْن بَجْرة الأشجعيّ،
الحواشي
(١) [١] الأود: العوج. واللّدد: الخصومة.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٦، ٣٧ في حديث طويل، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٦١، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ١٧٥، وانظر: نهاية الأرب ٢٠/ ٢١٢، ٢١٣، الرياض النضرة ٢/ ٢٤٥.
[٣] أخرج الحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٤ نحوه، من طريق عبد العزيز بن الخطاب، عن عليّ بن غراب، عن مجالد، عن الشعبيّ.
[٤] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٥.
[٥] في الطبقات ٣/ ٣٦، ٣٧.стр. 1891
فأعلمه بما عزم عليه من قُتِلَ عليّ، فوافقه، قَالَ: وجلسا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليّ، قَالَ الْحَسَن: وأتيته سَحَرًا، فجلست إليه فقال: إنّي مَلَكَتْني عيناي وأنا جالس، فسنح لي النّبيّ ﷺ ، فذكر المنام المذكور. قَالَ وخرج وأنا خلفه، وابن النّبّاح بين يديه، فَلَمَّا خرج من الباب نادى: أيُّها النّاس الصلاة الصلاة، وكذلك كان يصنع كل يوم، ومعه دِرَّتُهُ يُوقِظُ النّاس، فاعْتَرَضَهُ الرجلان، فضربه ابنُ مُلْجَم على دماغِه، وأمّا سيف شبيب فوقع فِي الطّاق، وسمع النّاس عليًّا يقول: لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرجل، فشدّ النّاس عليهما من كل ناحية، فهرب شبيب، وَأُخِذَ عَبْد الرَّحْمَن، وكان قد سمّ سيفه.
ومكث عليّ يوم الجمعة والسبت، وتُوُفيّ ليلة الأحد، لإحدى عشرة لَيْلَةً بقيت من رمضان [١] . فلمّا دفن أحضروا ابن ملجم، فاجتمع النّاس، وجاءوا بالنّفْط والبَوَاري، فقال مُحَمَّد بْن الحنفية، والحسين، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن أبي طَالِب: دَعُونا نَشْتَفّ منه، فقطع عَبْد الله يديه ورِجْلَيه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكَحَل عينيه، فلم يجزع، وجعل يقول: إنّك لَتَكْحُل عيني عمّك، وجعل يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٩٦: ١ [٢] حَتَّى ختمها، وإنّ عينيه لَتَسيلان، ثُمَّ أمر به فعولج عن لسانه ليُقْطَع، فجزع، فَقِيلَ له في ذلك. فقال: ما ذاك بِجَزَعٍ، ولكنّي أكره أن أبقى فِي الدُّنيا فُوَاقًا لَا أذكر الله، فقطعوا لسانه، ثُمَّ أحرقوه فِي قَوْصرة، وكان أسمر، حَسَن الوجه، أفلَجَ، شعْرُهُ مع شَحْمَه أُذُنيه، وَفِي جبهته أثر السُّجود [٣] . ويُرْوَى أن عليًّا ﵁ أمرهم أن يحرِّقوه بعد الْقَتْلِ.
وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ قَالَ: صلّى الحسن على عليّ، ودفن
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٣/ ٣٧.
[٢] أول سورة العلق.
[٣] طبقات ابن سعد ٣/ ٣٩، وانظر الأخبار الطوال لابن قتيبة ٢١٥.стр. 1892
بالكوفة، عند قصر الإمارة، وَعُمِّيَ قبرهُ [١] . وعن أبي بَكْر بْن عيّاش قَالَ: عَمُّوه لئلّا تَنْبُشَه الخوارج [٢] .
وقال شَرِيك، وغيره: نقله الْحَسَن بْن عليّ إِلَى المدينة [٣] .
وذكر المُبَرّد عن مُحَمَّد بْن حبيب قَالَ: أوّل من حُوِّلَ من قبرٍ إِلَى قبرٍ عليّ [٤] .
وقال صالح بْن احمد النَّحْويّ: ثنا صالح بْن شُعيب، عن الْحَسَن بْن شُعَيب الفَرَويّ، أنّ عليًّا صُيِّر فِي صُندوقٍ، وكثَّروا عليه من الكافور، وَحُمِلَ على بعير، يريدون به المدينة، فَلَمَّا كان ببلاد طيِّئ، أضلّوا البعير ليلا، فأخذته طيِّئ وهم يظنون أنّ فِي الصُّندوق مالًا فلمّا رأوه خافوا فدفنوه ونحروا البعير فأكلوه [٥] .
وقال مُطَيْن: لو عَلِمَتِ الرافضة قبرَ مَن هَذَا الَّذِي يُزار بظاهر الكوفة لَرَجَمَتْهُ، هَذَا قبر المغيرة بن شعبة [٦] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ بغداد ١/ ١٣٥.
[٢] تاريخ الخلفاء ١٧٦.
[٣] تاريخ الخلفاء ١٧٦، تاريخ بغداد ١/ ١٣٧.
[٤] تاريخ الخلفاء ١٧٦.
[٥] تاريخ الخلفاء ١٧٦ وقد استبعد ذلك ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٣٣٠.
فقال: «ومن قال انه حمل على راحلته فذهبت به فلا يدرى أين ذهب فقد أخطأ وتكلّف ما لا علم له به ولا يسيغه عقل ولا شرع، وما يعتقده كثير من جهلة الروافض من أنّ قبره بمشهد النجف فلا دليل على ذلك ولا أصل له، ويقال إنما ذاك قبر المغيرة بن شعبة، حكاه الخطيب البغدادي عن أبي نعيم الحافظ..» .
وقد اختلف في موضع قبره، فقيل: دفن في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل: في رحبة الكوفة، وقيل: دفن بنجف الحيرة في موضع بطريق الحيرة، وقيل عند مسجد الجماعة. (انظر تاريخ الطبري ٤/ ١١٧ ونهاية الأرب ٢٠/ ٢١٧، ٢١٨، وتاريخ بغداد ١/ ١٣٧، ١٣٨) .
[٦] تاريخ بغداد ١/ ١٣٨.стр. 1893
قال أبو جَعْفَر الباقر: قُتِلَ عليّ وهو ابنُ ثمانٍ وخمسين [١] . وعنه رواية أخرى أنّه عاش ثلاثًا وستّين سنة [٢] ، وكذا رُوِيَ عن ابنُ الحنفية، وقاله أبو إِسْحَاق السبيعيّ، وأبو بكر بن عيّاش، وينصر ذلك ما رواه ابنُ جُريْج، عن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، أنّه أخبره أنّ عليًّا تُوُفيّ لثلاثٍ أو أربعٍ وستين سنة [٣] .
وعن جَعْفَر الصادق، عن أَبِيهِ قَالَ: كان لعليّ سبع عشرة سرِيّة [٤] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ: خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالأَمْسِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ إِلا الأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِ الرَّايَةَ، فَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ، مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَلا صَفْرَاءَ، إِلا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، كَانَ أَرْصَدَهَا لِخَادِمٍ لأَهْلِهِ [٥] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو الأَصَمِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: كَذَبُوا وَاللَّهِ مَا هَؤُلاءِ بِشِيعَةٍ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ، وَلا قَسَّمْنَا مِيرَاثَهُ [٦] . وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، بَدَلَ عَمْرٍو. ولو استوعبنا أخبار أمير المؤمنين لَطَالَ الكتاب. والله تعالى أعلم.
الحواشي
(١) [١] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٩٦ رقم ١٦٥، والحاكم ٣/ ١٤٤.
[٢] أخرجه الطبراني ١/ ٩٦ رقم ١٦٥، والخطيب في تاريخ بغداد ١/ ١٣٥، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٥، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٨.
[٣] الاستيعاب ٣/ ٥٧.
[٤] في البداية والنهاية ٧/ ٣٣٣ «مات عن أربع نسوة وتسع عشرة سرية» .
[٥] أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٦٥، وأحمد في الزهد ١٦٦ من طريق وكيع، عن إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حبشي، وفيه «لا خادم لأهله» .
[٦] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٥ وتابعه الذهبي في تلخيصه.стр. 1894
[١] عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجَم المُرَادِيّ [٢]
قاتل عليّ ﵁: خارجيّ مُفْتَرٍ، ذكره ابنُ يُونُس فِي (تاريخ مصر) فقال: شهِدَ فتح مصر، واختطّ بها مع الأشراف. وكان ممّن قرأ القرآن، والفقة. وهو أحد بني تدُول [٣] وكان فارسهم بمصر. قرأ القرآن على مُعاذ بْن جبل. وكان من العُبّاد. ويقال: هُوَ الّذي أرسل صبيغا [٤] التميميّ إِلَى عُمَر ﵁، فسأله عما سأله مُسْتَعْجَم القرآن [٥] .
وقيل إنّ عُمَر كتب إِلَى عَمْرو بْن العاص: أنْ قَرّبْ دار عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجم من المسجد ليُعَلِّم النّاس القرآن والفقه، فوسَّع له مكان داره، وكانت إِلَى جانب دار عَبْد الرَّحْمَن بْن عُدَيْس البَلَوِيّ، يعني أحد من أعان على قتْل عُثْمَان. ثُمَّ كان ابنُ مُلْجم من شيعة عليّ بالكوفة سار إليه إِلَى الكوفة، وشهد معه صِفِّين.
قلت: ثُمَّ أدركه الكتاب، وفعل مَا فعل، وهو عند الخوارج من أفضل الأمَّة، وكذلك تُعَظِّمُهُ النُّصَيْرِيَّةُ.
قال الفقيه أبو مُحَمَّد بْن حزم: يقولون إنّ ابنُ مُلْجَم أفضل أهل
الحواشي
(١) [١] من هنا إلى آخر هذا الجزء ساقط من نسخة الدار، والاستدراك من ح، ع والمنتقى لابن الملا.
[٢] المحبّر لابن حبيب ١٧، الأخبار الطوال ٢١٣، ٢١٤، المعارف ٢٠٩، أنساب الاشراف (ترجمة علي) ٤٨٧ وما بعدها، ق ٤ ج ١/ ١٦٦، الولاة والقضاة، ٣١، ربيع الأبرار ٤/ ٣٠٠ جمهرة أنساب العرب ٢٠٠، التذكرة الحمدونية ٢/ ٤٧٥، الكامل في التاريخ ٣/ ٣٨٨- ٣٩٢ و ٣٩٥ و ٤١١، وفيات الأعيان ٢/ ٦٥ و ٧/ ٢١٨.
[٣] في النسخة (ج) «بدول» والتصحيح من النسخة (ع) ، وجمهرة أنساب العرب ٤٠١ ونهاية الأرب ٢/ ٣٠٠، والمقتضب ٩٠، والاشتقاق لابن دريد ٢٢٣.
[٤] في النسخة (ع) «صبيعا» ، وفي المنتقى لابن الملا «ضبيعا» ، وفي النسخة (ح) «صبيعة» ، وكلّها خطأ. والتصويب من الإصابة ٢/ ١٩٨ رقم ٤١٢٣ فقال: صبيغ، بوزن عظيم وآخره معجمة، ابن عسل، بمهملتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة، ويقال بالتصغير، ويقال: ابن سهل الحنظليّ.
[٥] انظر قصّته في الإصابة ٢/ ١٩٨، ١٩٩.стр. 1895
الأرض، خلّص روح اللاهوت من ظُلْمة الجَسَد وكَدَره [١] .
فاعْجَبُوا يا مسلمين لهذا الجنون.
وَفِي ابنُ مُلْجَم يقول عُمَران بْن حطّان الخارجيّ:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا [٢]
وابن ملجم عند الروافض أشقى الخلق فِي الآخرة. وهو عندنا أَهْل السُّنَّةِ ممّن نرجو له النار، ونجوِّز أن الله يتجاوز عَنْهُ، لَا كما يقول الخوارج والروافض فِيهِ. وحُكْمه حُكْم قاتِل عُثْمَان: وقاتل الزبير، وقاتل طَلْحَةَ، وقاتل سَعِيد بْن جُبَيْر، وقاتل عمّار، وقاتل خارجة، وقاتل الْحُسَيْن. فكلّ هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم فِي الله، وَنَكِلُ أمورَهُمْ إِلَى الله .
(مُعَيْقِيب)
[٣] ع- بْن أبي فاطمة الدَّوْسيّ حليف بني عبد شمس، من مهاجرة الحبشة.
الحواشي
(١) [١] انظر كتاب «الملل والنحل» للشهرستاني- ج ٢/ ١٣٩ الملحق بالفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم- طبعة القاهرة، ومذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي ٢/ ٤٤٢ طبعة دار العلم للملايين- بيروت ١٩٧٣، وكتابنا «تاريخ طرابلس السياسي والحضاريّ عبر العصور- ج ٢/ ٩٥- طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت ١٩٨١.
[٢] الاستيعاب ٣/ ٦٢.
[٣] السير والمغازي لابن إسحاق ٢٢٧، المغازي للواقدي ٧٢١، تهذيب سيرة ابن هشام ٢٣٦، طبقات ابن سعد ٤/ ١١٦- ١١٨، طبقات خليفة ١٣ و ١٢٣، تاريخ خليفة ٩٩ و ١٥٦ و ١٩٩ و ٢٠٢، المحبّر لابن حبيب ١٢٧، التاريخ لابن معين ٢/ ٥٧٨، التاريخ الكبير ٨/ ٥٢، ٥٣ رقم ٢١٢٣، ترتيب الثقات للعجلي ٤٣٦ رقم ١٦١٣، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد ١٠١ رقم ٢٣٨، المعارف ٣١٦ و ٥٨٤، المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٦٧، مسند أحمد ٣/ ٤٢٦ و ٥/ ٤٢٥، فتوح البلدان ٦ و ٤٣١، أنساب الأشراف ١/ ٢٠٠، و ٤/ ١٤٩ وق ٤ ج ١/ ٤٥٥ و ٥٤٨، و ٥/ ٥٨، الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٦ رقم ١٩٣٨، مشاهير علماء الأمصار ٢٨ رقم ١٣٥، الثقات لابن حبّان ٣/ ٤٠٤، العقد الفريد ٤/ ١٦١ و ٢٧٣، الاستيعاب ٣/ ٤٧٦، ٤٧٧، المعجم الكبير ٢٠/ ٣٤٩- ٣٥٢، التذكرة الحمدونية ١/ ١٤١، أسد الغابة ٤/ ٤٠٢، ٤٠٣،следующие страницы →