← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

فأعلمه بما عزم عليه من قُتِلَ عليّ، فوافقه، قَالَ: وجلسا مقابل السُّدة التي يخرج منها عليّ، قَالَ الْحَسَن: وأتيته سَحَرًا، فجلست إليه فقال: إنّي مَلَكَتْني عيناي وأنا جالس، فسنح لي النّبيّ ﷺ ، فذكر المنام المذكور. قَالَ وخرج وأنا خلفه، وابن النّبّاح بين يديه، فَلَمَّا خرج من الباب نادى: أيُّها النّاس الصلاة الصلاة، وكذلك كان يصنع كل يوم، ومعه دِرَّتُهُ يُوقِظُ النّاس، فاعْتَرَضَهُ الرجلان، فضربه ابنُ مُلْجَم على دماغِه، وأمّا سيف شبيب فوقع فِي الطّاق، وسمع النّاس عليًّا يقول: لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرجل، فشدّ النّاس عليهما من كل ناحية، فهرب شبيب، وَأُخِذَ عَبْد الرَّحْمَن، وكان قد سمّ سيفه. ومكث عليّ يوم الجمعة والسبت، وتُوُفيّ ليلة الأحد، لإحدى عشرة لَيْلَةً بقيت من رمضان [١] . فلمّا دفن أحضروا ابن ملجم، فاجتمع النّاس، وجاءوا بالنّفْط والبَوَاري، فقال مُحَمَّد بْن الحنفية، والحسين، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن أبي طَالِب: دَعُونا نَشْتَفّ منه، فقطع عَبْد الله يديه ورِجْلَيه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكَحَل عينيه، فلم يجزع، وجعل يقول: إنّك لَتَكْحُل عيني عمّك، وجعل يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٩٦: ١ [٢] حَتَّى ختمها، وإنّ عينيه لَتَسيلان، ثُمَّ أمر به فعولج عن لسانه ليُقْطَع، فجزع، فَقِيلَ له في ذلك. فقال: ما ذاك بِجَزَعٍ، ولكنّي أكره أن أبقى فِي الدُّنيا فُوَاقًا لَا أذكر الله، فقطعوا لسانه، ثُمَّ أحرقوه فِي قَوْصرة، وكان أسمر، حَسَن الوجه، أفلَجَ، شعْرُهُ مع شَحْمَه أُذُنيه، وَفِي جبهته أثر السُّجود [٣] . ويُرْوَى أن عليًّا ﵁ أمرهم أن يحرِّقوه بعد الْقَتْلِ. وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ قَالَ: صلّى الحسن على عليّ، ودفن

стр. 1892

بالكوفة، عند قصر الإمارة، وَعُمِّيَ قبرهُ [١] . وعن أبي بَكْر بْن عيّاش قَالَ: عَمُّوه لئلّا تَنْبُشَه الخوارج [٢] . وقال شَرِيك، وغيره: نقله الْحَسَن بْن عليّ إِلَى المدينة [٣] . وذكر المُبَرّد عن مُحَمَّد بْن حبيب قَالَ: أوّل من حُوِّلَ من قبرٍ إِلَى قبرٍ عليّ [٤] . وقال صالح بْن احمد النَّحْويّ: ثنا صالح بْن شُعيب، عن الْحَسَن بْن شُعَيب الفَرَويّ، أنّ عليًّا صُيِّر فِي صُندوقٍ، وكثَّروا عليه من الكافور، وَحُمِلَ على بعير، يريدون به المدينة، فَلَمَّا كان ببلاد طيِّئ، أضلّوا البعير ليلا، فأخذته طيِّئ وهم يظنون أنّ فِي الصُّندوق مالًا فلمّا رأوه خافوا فدفنوه ونحروا البعير فأكلوه [٥] . وقال مُطَيْن: لو عَلِمَتِ الرافضة قبرَ مَن هَذَا الَّذِي يُزار بظاهر الكوفة لَرَجَمَتْهُ، هَذَا قبر المغيرة بن شعبة [٦] .

стр. 1893

قال أبو جَعْفَر الباقر: قُتِلَ عليّ وهو ابنُ ثمانٍ وخمسين [١] . وعنه رواية أخرى أنّه عاش ثلاثًا وستّين سنة [٢] ، وكذا رُوِيَ عن ابنُ الحنفية، وقاله أبو إِسْحَاق السبيعيّ، وأبو بكر بن عيّاش، وينصر ذلك ما رواه ابنُ جُريْج، عن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، أنّه أخبره أنّ عليًّا تُوُفيّ لثلاثٍ أو أربعٍ وستين سنة [٣] . وعن جَعْفَر الصادق، عن أَبِيهِ قَالَ: كان لعليّ سبع عشرة سرِيّة [٤] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ: خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالأَمْسِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ إِلا الأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِ الرَّايَةَ، فَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ، مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَلا صَفْرَاءَ، إِلا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، كَانَ أَرْصَدَهَا لِخَادِمٍ لأَهْلِهِ [٥] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو الأَصَمِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: كَذَبُوا وَاللَّهِ مَا هَؤُلاءِ بِشِيعَةٍ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ، وَلا قَسَّمْنَا مِيرَاثَهُ [٦] . وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، بَدَلَ عَمْرٍو. ولو استوعبنا أخبار أمير المؤمنين لَطَالَ الكتاب. والله تعالى أعلم.

стр. 1894

[١] عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجَم المُرَادِيّ [٢] قاتل عليّ ﵁: خارجيّ مُفْتَرٍ، ذكره ابنُ يُونُس فِي (تاريخ مصر) فقال: شهِدَ فتح مصر، واختطّ بها مع الأشراف. وكان ممّن قرأ القرآن، والفقة. وهو أحد بني تدُول [٣] وكان فارسهم بمصر. قرأ القرآن على مُعاذ بْن جبل. وكان من العُبّاد. ويقال: هُوَ الّذي أرسل صبيغا [٤] التميميّ إِلَى عُمَر ﵁، فسأله عما سأله مُسْتَعْجَم القرآن [٥] . وقيل إنّ عُمَر كتب إِلَى عَمْرو بْن العاص: أنْ قَرّبْ دار عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجم من المسجد ليُعَلِّم النّاس القرآن والفقه، فوسَّع له مكان داره، وكانت إِلَى جانب دار عَبْد الرَّحْمَن بْن عُدَيْس البَلَوِيّ، يعني أحد من أعان على قتْل عُثْمَان. ثُمَّ كان ابنُ مُلْجم من شيعة عليّ بالكوفة سار إليه إِلَى الكوفة، وشهد معه صِفِّين. قلت: ثُمَّ أدركه الكتاب، وفعل مَا فعل، وهو عند الخوارج من أفضل الأمَّة، وكذلك تُعَظِّمُهُ النُّصَيْرِيَّةُ. قال الفقيه أبو مُحَمَّد بْن حزم: يقولون إنّ ابنُ مُلْجَم أفضل أهل

стр. 1895

الأرض، خلّص روح اللاهوت من ظُلْمة الجَسَد وكَدَره [١] . فاعْجَبُوا يا مسلمين لهذا الجنون. وَفِي ابنُ مُلْجَم يقول عُمَران بْن حطّان الخارجيّ: يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا [٢] وابن ملجم عند الروافض أشقى الخلق فِي الآخرة. وهو عندنا أَهْل السُّنَّةِ ممّن نرجو له النار، ونجوِّز أن الله يتجاوز عَنْهُ، لَا كما يقول الخوارج والروافض فِيهِ. وحُكْمه حُكْم قاتِل عُثْمَان: وقاتل الزبير، وقاتل طَلْحَةَ، وقاتل سَعِيد بْن جُبَيْر، وقاتل عمّار، وقاتل خارجة، وقاتل الْحُسَيْن. فكلّ هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم فِي الله، وَنَكِلُ أمورَهُمْ إِلَى الله . (مُعَيْقِيب) [٣] ع- بْن أبي فاطمة الدَّوْسيّ حليف بني عبد شمس، من مهاجرة الحبشة.

стр. 1896

قَالَ ابنُ مَنْدَه وحدُه: إنّه شهد بدْرًا. كان مُعَيْقِيب على خاتم النّبيّ ﷺ ، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال. لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حديثان [١] . روى عَنْهُ حفيده إياس بْن الْحَارِث، وأبو سلمة بْن عَبْد الرَّحْمَن. أبو أسَيْد السّاعِدِيّ [٢] واسمه مالك بْن ربيعة بْن البدن [٣] الْأَنْصَارِيّ. من كبار الصحابة. شهد

стр. 1897

بدْرًا والمشاهد كلّها، وذهب بَصَرُهُ فِي آخر عمره. له عدّة أحاديث. روى عَنْهُ بنوه المُنْذر، والزبير، وحمزة، وأنس بْن مالك، وعباس بْن سهل (بْن سعد) [١] ، وأبو سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعلي بْن عُبَيْد الساعدي مولاه. تُوُفيّ سنة أربعين، قاله خليفة [٢] وغيره، وهو الصحيح. وقال المدائني: تُوُفيّ سنة ستين. وقال ابنُ مَنْدَه، سنة خمسٍ وستّين. وقال أبو حَفْص الفلّاس: تُوُفيّ سنة ثلاثين. وقال ابنُ سعد: كَانَتْ مع أبي أسيد رايةُ بني ساعدة يوم الفتح [٣] . وأخبرني مُحَمَّد بْن عُمَر، حَدَّثَنِي أُبَيّ بْن [٤] عَبَّاس بْن سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت أَبَا أسيْد بعد أن ذهب بصرُهُ قصيرًا دَحْداحًا [٥] أبيض الرأس والّلحْية [٦] . وقال ابنُ عجلان عن عُبَيْد الله بْن أبي رافع قَالَ: رَأَيْت أَبَا أُسيد يُحفي شاربه كأخي الحلق [٧] . وقال ابنُ أبي ذئب، عن عثمان بن عبيد الله قَالَ: رَأَيْت أَبَا أسَيْد، وأبا هُرَيْرَةَ، وأبا قَتَادَةَ، وابن عُمَر، يمرُّون بنا ونحن فِي الكتّاب، فنجد منهم ريح

стр. 1898

العبير، وهو الخلوق يُصَفِّرون به لحاهم [١] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بن أبي أُسيد، والزبير بن المُنْذر بْن أبي أُسَيْد أنّهما نزعا من يد أبي أُسَيْد خاتمًا من ذهب حين مات. وكان بدريًا [٢] . قيل إنّه عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وله عقِب بالمدينة وبغداد [٣] . ﵁. أبو مَسْعُود البدْريّ [٤] ع ولم يكن بدريًّا [٥] بل سكن ماءً ببدْر فنسِبَ إليه، بل شهِدَ العقبة، وكان أصغر من السَّبعين حينئذٍ. اسمه عُقْبَة بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن أُسَيرة بْن عُسَيْرة [٦] الأنصاري. نزل

стр. 1899

الكوفة، وكان من الفقهاء. روى عَنْهُ ابنه بشير بْن أبي مَسْعُود، وأوْس بْن ضَمْعَج، ورِبْعيُّ بْن حراش، وعلقمة، وهمام بن الْحَارِث، وقيس بْن أبي حازم، وأبو وائل، وآخرون. وقال الحكم بْن عُتَيْبة: كان بدريًا. وقال ابنُ أبي ذئب [١] : قال عُمَر، لأبي مَسْعُود الأَنْصَاري: نُبِّئتُ أنّك تفُتي النّاس، ولستَ بأميرٍ، فَوَلِّ حارَّها من تولّى قارَّها [٢] . وقال خليفة: لمّا خرج عليّ يريد مُعَاوِيَة استخلف أَبَا مَسْعُود على الكوفة [٣] . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ [٤] ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى صِفِّينَ اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ عَلَى الْكُوفَةِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: قَدْ وَاللَّهِ أَهْلَكَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ وَأَظْهَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعُدُّهُ ظَفَرًا أَنْ تَظْهَرَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى. قَالُوا: فَمَهْ؟ قَالَ: الصُّلْحُ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اعْتَزِلْ عَمَلَنَا. قَالَ: مِمَّهْ؟ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَاكَ لا تَعْقِلُ عَقْلَةٌ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أمَّا أَنَا فَقَدْ بَقِيَ فِي عَقْلِي أَنَّ الآخَرَ شَرٌّ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدُ [٥] بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَامَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فقال: من كان

стр. 1900

تَخَبَّأَ [١] فَلْيَظْهَرْ، فَإِنْ كَانَ إِلَى الْكَثْرَةِ، فَإِنَّ أَصْحَابَنَا أَكْثَرُ، وَمَا يُعَدُّ فَتْحًا أَنْ يَلْتَقِيَ هَذَانِ الْحَيَّانِ [٢] ، فَيَقْتُلُ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا رَجْرَجَةٌ [٣] مِنْ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، ظَهَرَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. وَلَكِنَّ الْفَتْحَ أَنْ يَحْقِنَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ، وَيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ. قال المدائني وغيره: تُوُفيّ سنة أربعين. وقال خليفة [٤] تُوُفيّ قبل الأربعين. وقال الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ فِي شرحه للبُخاري: الجمهور على أنّه سكن بدْرًا، ولم يشهدها. وقال: أربعة كبار شَهِدُوها. قاله الزُّهْرِيّ، وابن إسحاق، والبُخاريّ، والحَكَم. وقال الواقديّ: مات فِي آخر خلافة مُعَاوِيَة بالمدينة. وله مائة حديث وحديثان [٥] ، اتّفقا منها على تسعة، وانفرد البخاريّ بحديث، ومسلم بسبعة.

стр. 1901

المُتَوفّون فِي خِلَافَةِ عَليّ ﵁ تحِديدًا وتقريبًا على الحُروف (رفاعة بْن رافع بْن مالك بْن العَجْلان) [١] خ ٤- أبو مُعاذ الْأَنْصَارِيّ الزُّرَقيّ، أخو مالك، وخلّاد. شهِدَ بدْرًا هُوَ وأخوه خلّاد، وكان أَبُوهُ من نُقباء الأَنْصَار. له أحاديث [٢] . روى عَنْهُ ابناه: عُبَيْد، ومُعاذ، وابن أَخِيهِ يحيى بْن خلّاد، وغيرهم. وله عقب كثير بالمدينة، وبغداد.

стр. 1902

تُوُفيّ فِي حدود سنة أربعين. وقال ابنُ سعد [١] تُوُفيّ فِي أوّل خلافة مُعَاوِيَة. (سُراقة بن مالك) [٢] بن جُعشُم الكِنانيّ المُدْلجيّ، أبو سُفْيَان. أسلم بعد حصار الطّائف، وقيل بل شَهِد حُنينًا. وهو المذكور فِي هجرة النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الَّذِي سَأَلَ عن مُتْعَة الحج ألِلأبد هِيَ؟ وكان ينزلُ قُدَيْدًا [٣] . تُوُفيّ بعد عُثْمَان بعامين، أو فِي سنة أربعٍ وعشرين كما مر. (صَفْوان بْن عَسّال [٤] المُرَادِيّ) [٥] ت ن ق- غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْ عشرة غزوة. وله أحاديث [٦] . روى عَنْهُ زِرّ بْن حُبَيْش، وعبد الله بْن مسلَمة المُرَادي وأبو الغُرَيْف [٧] عُبَيْد الله بْن خليفة، وأبو سلمة بْن عَبْد الرَّحْمَن. وسكن الكوفة. (قَرَظَة [٨] بْن كعب الْأَنْصَارِيّ الخزْرَجيّ) [٩] ق- أحد فقهاء الصّحابة.

стр. 1903

وهو أحد العشرة الذين وجَّههم عَمْر إِلَى الكوفة ليعلِّموا النّاس، ثُمَّ شَهِد فتح الرّيّ زمن عُمَر. وولّاه عليّ على الكوفة. ثُمَّ سار إِلَى (الجمل) مع عليّ، ثُمَّ شهِدَ صِفِّين. تُوُفيّ بالكوفة، وصلّى عليه عليّ على الصحيح. وهو أوّل من نِيحَ عليه بالكوفة. وقيل: تُوُفيّ بعد عليّ. (القَعْقَاع بْن عَمْرو [١] التَّميْميّ [٢] ) قيل إنّه شهِدَ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلَهُ أثر عظيم فِي قتال الفُرْس فِي القادسيّة وغيرها. وكان أحد الأبطال المذكورين. يُقَالُ: إنّ أَبَا بَكْر قَالَ: صوت القعقاع فِي الجيش خيرٌ من ألف رجلٍ [٣] . وشهِدَ (الجمل) مع عليّ وكان الرَّسُول فِي الصُّلح يومئذٍ بين الفريقين. وسكن الكوفة.

стр. 1904

(هشام بْن حكيم بْن حزام [١] ) م د ن [٢] بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيّ بْن كلاب القُرَشيّ الأسدَيّ. هُوَ وأبوه من مسلمة الفتح. ولهذا رواية. وعنه جُبَيْر بْن نُفَيْر، وعُرْوة بْن الزُّبَيْر، وغيرهما. وهو الَّذِي صارعه النّبيّ ﷺ فصرعه. قال ابنُ سعد: كان صَلِيبًا مَهيبًا. وقال الزُّهْرِيّ: كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان عُمَر إذا رَأَى مُنْكَرًا قَالَ: أمّا مَا عِشْتُ أَنَا وهشام بْن حَكِيم، فلا يكون هَذَا [٣] . وقال ابنُ سعد: تُوُفيّ فِي أوّل خلافة مُعَاوِيَة. وقيل: إنّه قُتِلَ بأجْنَادَيْن، ولا يصحّ. الْوَلِيد بْن عُقْبَة [٤] د ابنُ أبي مُعَيْطٍ، واسم أبي معيط أبان بْن أبي عَمْرو [٥] بْن أُمَيّة بْن عَبْد

стр. 1905

شمس، القُرَشيّ الأمويّ، أبو وهب. له صُحْبَة يسيرة، وهو أخو عُثْمَان لأمّه. روى عَنْهُ الشَّعْبِيّ، وأبو مُوسَى الهمداني. ووُلِّي الكوفة لعثمان. ولمّا قُتِلَ عُثْمَان سكن الجزيرة، ولم يشهد الفتنة [١] . وكان سخيًّا جوادًا شاعرًا شريفًا. قال ابنُ سعد: إنّه أسلم يوم الفتح، وبعثه رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدَقات بني المُصْطَلِق، وولّاه عُمَر صَدَقات بني تغلب [٢] . وولّاه عثمان

стр. 1906

الكوفة بعد سعد، ثُمَّ عزله عَنْهَا، فقدِم المدينة، ولم يزل بها حَتَّى بويع عليّ، فخرج إِلَى الرَّقَّةِ فَنَزَلها، واعتزل عليًّا ومعاوية. وقبره بعين الروحيّة على بريد من الرَّقَّةِ، وولده بالرَّقَّة إِلَى اليوم [١] . وقال ابنُ أبي نجيح، عن مجاهد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرسل الْوَلِيد بْن عُقْبَة إِلَى بني المُصْطَلق ليصدقوه، فتلقّوه بالصَّدَقَة، فتوهّم منهم، ورجع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنْ بني المُصْطَلق قد جمعوا لك ليُقَاتلوك. فنزلت: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ٤٩: ٦ [٢] الآية [٣] . وكذا قال قتادة،

стр. 1907

ويزيد بْن رومان، وزاد يزيد فقال: كان رجلًا جبانًا، فَلَمَّا ركِبُوا يتلقّونه ظنّ أنّهم يريدون قَتْلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ: أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَانًا، وَأَبْسَطُ مِنْكَ لِسَانًا، وَأَمْلأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ، فَنَزَلَتْ أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ٣٢: ١٨ [١] . وقال طارق بْن شهاب: لمّا قدم الْوَلِيدُ أميرًا على الكوفة، أتاه سعدُ فقال: يا أَبَا وهْب، أكستَ بعدي أو استحمقتُ بعدك [٢] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا فِي جَيْشٍ بِالرُّومِ، وَمَعَنَا حُذَيْفَةُ، وَعَلَيْنَا الْوَلِيدُ، فَشَرِبَ الْخَمْرَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَحِدَّهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَتُحِدُّونَ أَمِيرَكُمْ وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، فَبَلَغَهُ فَقَالَ: لأَشْرَبَنَّ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً ... وَأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَا [٣] وَقَالَ سَعِيدُ بن أبي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ [٤] ، عَنْ أَبِي ساسان

стр. 1908

حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: صَلَّى الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ وَهُوَ سَكْرَانُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَزِيدُكُمْ. فَرَكِبَ نَاسٌ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى عُثْمَانَ فَكَلَّمَهُ عَلِيٌّ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: دُونَك ابْنُ عَمِّكَ فخذه. قال: قم يا حسن فاجلده. قَالَ: فِيمَ أَنْتَ وَهَذَا؟ قَالَ: بَلْ ضَعُفْتَ وَوَهَنْتَ، قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَاجْلِدْهُ، فَقَامَ فَجَلَدَهُ عَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أربعين. رواه مُسْلِمٌ [١] . وقيل: إنّ أَهْل الكوفة كذبوا عليه. وذكر أبو مخنف لوط- وهو واهٍ- عن خاله الصّعِق [٢] بْن زُهير، عن مُحَمَّد بْن مخنف قَالَ: كان أوّل عمّال عُثْمَان أحدث الْوَلِيد بْن عُقْبَة: كان يدْني السَّحَرة، ويشرب الخمر، ويجالسه أبو زبيد الطائي النَّصْرانيّ. قَالَ: وجاء ساحرٌ من أَهْل بابل، فأخذ يُريهم حبلًا فِي المسجد مستطيلًا، وعليه فيلٌ يمشي، وناقةٌ تخبّ، والناس يتعجَّبون، ثُمَّ يُريهم حبلًا يشتدّ حَتَّى يدخل فِي فِيهِ، فيخرج من دُبُرِه، ثُمَّ يضرب رأس رجلٍ فيقع ناحية، ثُمَّ يقول: قُمْ. فيقوم. فرأى جُنْدب بْن كَعب ذلك، فأخذ سيفًا وضرب عُنُقَ السّاحر وقال: أحْيي نفْسك، فأمر الْوَلِيد بقتله، فقام رجال من الأزْد فمنعوه، وقالوا: نقتله بعلْجٍ ساحر، فسجنه، وساق القصّة بطولها [٣] .

стр. 1909

(أبو رافع القبطيّ) [١] ع- مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اسمه إِبْرَاهِيم، وقيل: أسلم. وكان عبدًا للعباس، فوَهَبَه للنّبيّ ﷺ ، فلمّا بشّره بإسلام الْعَبَّاس اعتقه [٢] . روى عَنْهُ ابنه عُبَيْد الله، وحفيدُه الْحَسَن بْن عليّ بْن أبي رافع، وحفيدُه الفضل بْن عُبَيْد الله بْن أبي رافع، وعليّ بْن الْحُسَيْن، وأبو سَعِيد المَقْبُرِيّ، وعمرو بْن الشَّريد الثَّقفيّ، وجماعة كثيرة. وشهِدَ أُحُدًا والخندق. تُوُفيّ بعد مقتل عُثْمَان [٣] . ورواية عليّ بْن الْحُسَيْن عَنْهُ مُرْسَلَة. وقيل: تُوُفيّ سنة أربعين بالكوفة. (أبو لُبابة بْن عَبْد المُنْذِر) قيل: بقي إِلَى خلافة عليّ. وقد تقدّم. وممّن كان في هذا الوقت:

стр. 1910

(سُحَيْم [١] عَبْد بني الحَسْحَاس) [٢] شاعر مُفْلِقٌ، بديع القول، لَا صَحْبه له. رَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنُ، عَنِ السَّائِبِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ ﵁: هَذَا عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ يَقُولُ الشِّعْرَ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَقَالَ: وَدِّعْ سُلَيْمَى إِنْ تَجَهَّزْتَ غَادِيًا [٣] ... كَفَى الشَّيْبُ وَالإِسْلامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا قَالَ: حَسْبُكَ، صدقت صدقت. هذا حديث صحيح [٤] .

стр. 1911

وهذه قصيدة طنّانة يقول فيها: جُنونًا بها فيما اعتلقنا علاقة ... علاقة حبّ مَا استَسَرَّ وباديا [١] ليالي تصطادُ الرجال [٢] بفاحِمٍ ... تراه أثيثًا [٣] ناعمَ النَّبْت عافيا [٤] وجيد كجيد الرِّيم ليس بعاطلٍ ... من الدُّرّ والياقوت أصبح حاليا كأن الثُّرَيَّا علقت فوق نحرِها ... وجَمْر غَضَى هبَّتْ له الرِّيحُ زاكيا إذا اندفَعَتْ فِي ريطةٍ وخميصة ... وألقت بأعلى الرأس سبًّا [٥] يمانيًا [٦] تُريك غداة الْبَيْنِ كفًّا ومِعْصمًا ... وَوَجْهًا كدِينار الأعِزَّة صافيا فلو كنت وردا لكونه لَعَشِقُتني ... ولكنّ ربّي شانني [٧] بسواديا أتَكَتُم حَيِّيتُمْ على النَّاي تكَتُّما ... تحية من أمسى بحبِّك مُغْرما وماشيةٍ مَشْيََ القطاةِ اتَّبَعْتُها ... من السير [٨] تخشى أهلها أن تكلما فقالت له: يا وَيْح غيرك إنّني ... سمعت كلامًا [٩] بينهم يَقْطُر الدّما

стр. 1912

وله من قصيدة: وإن لَا تُلاقي الموتَ فِي اليوم فاعْلَمَنْ ... بأنك رَهْنٌ أنْ تلاقِيه غدا [١] رَأَيْت المنايا لم يدَعْنَ محمَّدًا ... ولا أحدا إلّا له الموتُ أرْصَدا وقيل إنّ سحيمًا لمّا أكثر التَّشبيب بنساء الحيّ عزموا على قتله، فبكت امرأةٌ كان يُرْمَى بها، فقال: أمِنْ سُمَيَّةَ دمْعُ العين مذْرُوفُ ... لو أنّ ذا منك قبل اليوم معروفُ المالُ مالُكُم والعبد عبدكمْ ... فهل عذابُكِ عنّي اليوم مصروفُ كأنها يومَ صَدَّتْ مَا تكلَّمنا ... ظبْيٌ بعُسْفان ساجي الطَّرْف [٢] مطروف ثُمَّ قُتِلَ عفا الله عَنْهُ.

стр. 1913

كان الفراغ من تحقيق هذا الجزء وتخريج أحاديثه وضبط نصّه، والإحالة إلى مصادره، في يوم الجمعة الواقع في ١٥ من ربيع الآخر سنة ١٤٠٦ هـ. الموافق ٢٧ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٥ م. على يد طالب العلم: «عمر بن عبد السلام تدمري» الطرابلسيّ مولدا وموطنا. بمنزله بساحة النجمة بطرابلس الشام المحروسة. والحمد للَّه رب العالمين. يليه الجزء الرابع وفيه حوادث ووفيات (٤١- ٨٠ هـ)

стр. 1914

[المجلد الرابع (عهد معاوية) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الخامسة [حَوَادِثُ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وأربعين ويسمّى عام الجماعة لاجتماع الأمة فيه عَلَى خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ خَلِيفَةُ [١] : اجْتَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِمَسْكَنٍ [٢] وَهِيَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ، فَاصْطَلَحَا، وَسَلَّمَ الْحَسَنُ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ أَوْ جُمَادَى الْأُولَى [٣] . وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ الْكُوفَةَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: سَارَ الْحَسَنُ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ يَطْلُبُ الشَّامَ، وَأَقْبَلَ فِي أَهْلِ الشَّامِ فَالْتَقَوْا، فَكَرِهَ الْحَسَنُ الْقِتَالَ، وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ جَعَلَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ لِلْحَسَنِ، فَكَانَ أَصْحَابُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا عَارَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ: الْعَارُ خير من النار.

стр. 1915

وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَأَحَبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيهِ. وَعَن عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَارَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ، وَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى الْمُقَدِّمَّةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَبَيْنَا الْحَسَنُ بِالْمَدَائِنِ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَلَا إِنَّ قَيْسًا قَدْ قُتِلَ، فَاخْتَبَطَ النَّاسُ، وَانْتَهَبَ الْغَوْغَاءُ سُرَادِقَ الْحَسَنِ حَتَّى نَازَعُوُه بِسَاطًا تَحْتَهُ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِخِنْجَرٍ، فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلُوهُ، لَا ﵀، وَنَزَلَ الْحَسَنُ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ بِالْمَدَائِنِ، وَكَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ [١] . وَقَالَ نَحْوَ هَذَا: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالشَّعْبِيُّ. وَرُوِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا خَلَعَ نَفْسَهُ لِهَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا زَيْغٌ، لَكِنْ كُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخِنْجَرَ الَّذِي جُرِحَ بِهِ فِي إِلْيَتِهِ كَانَ مَسْمُومًا، فَتَوَجَّعَ مِنْهُ شَهْرًا ثُمَّ عُوفِيَ [٢] ، وللَّه الْحَمْدُ. وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ: ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ [٣] قَالَ: لَمَّا رُدَّ الْحَسَنُ إِلَى الْكُوفَةِ وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِمُذِلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ عَلَى الملك [٤] .

стр. 1916

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْطِهِ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ عَلَيَّ عِدَاتٍ وَدُيُونًا، فَأَطْلَقَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ نَحْوَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ. وَكَانَ الْحَسَنُ ﵁ سَيِّدًا لَا يَرَى الْقِتَالَ، وَقَدْ قَالَ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [١] . وَقَالَ سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ-: ثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَوْ لَمْ تَذْهَلْ نَفْسِي عَنْكُمْ إِلَّا لِثَلَاثٍ لَذَهَلْتُ: لِقَتِلكُمْ أَبِي، وَطَعْنِكُمْ فِي فَخِذِي، وَانْتِهَابِكُمْ ثِقْلِي [٢] . وَلَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ خَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحَوْسَاءِ بِالنُخَيْلَةِ [٣] فِي جَمْعٍ، فَبَعَثَ لِحَرْبِهِ خَالِدَ بْنَ عَرْفَطَةَ، فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحَوْسَاءِ. وفي جمادى الآخرة خَرَجَ بِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ سَهْمُ بْنُ غَالِبٍ الْهُجَيْمِيُّ وَالْخَطِيمُ الْبَاهِلِيُّ، فَقَتَلَا عُبَادَةَ بْنَ قُرْطٍ [٤] اللَّيْثِيَّ صاحب رسول الله ﵌ بناحية

стр. 1917

الْأَهْوَازِ، فَانْتَدَبَ لِحَرْبِهِمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَخَافَا وَاسْتَأْمَنَا، فَأَمَّنَهُمَا وَقَتَلَ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِمَا. وَفِيهَا وَلِيَ عَبْد اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْبَصْرَةَ، وَوَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ لِمُعَاوِيَةَ [١] . وَحَجَّ بِالنَّاسِ عُتْبَةُ أَخُو مُعَاوِيَةَ [٢] . وَفِيهَا غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْفِهْرِيُّ [٣] . وَفِيهَا تُوُفِّيَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَحَفْصَةُ أُمُّ المؤمنين، ولبيد الشاعر المشهور، وفيهم خلف [٤] .

стр. 1918

[حوادث] سنة اثنتين وأربعين فيها تُوُفِّيَ بِخُلْفٍ: الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ. وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ. وَحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ. وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ. وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وَفِي سَائِرِهِمْ خُلْفٌ.. وَفِيهَا وَجَّهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَلَى إِمْرَةِ سِجِسْتَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمِّهِ، وَكَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ مِنَ الشَّبَابِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، وَقِطْرِيُّ بْنُ الْفُجَاءَةِ، فافتتح زرنج [١] وبعض كور الأهواز [٢] .

стр. 1919

وَفِيهَا وَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ رَاشِدَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى ثَغْرِ الْهِنْدِ، فَشَنَّ الْغَارَاتِ وَتَوَغَّلَ فِي بلاد السند [٣] .

стр. 1920

[حوادث] سنة ثلاث وأربعين فيها تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعبد اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ الْحَبْرُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وأقام الحجّ مروان [١] . وفيها فتح عبد الرحمن بْنُ سَمُرَةَ الرُّخَّجَ [٢] وَغَيْرَهَا مِنْ بِلَادِ سِجِسْتَانَ [٣] . وَفِيهَا افْتَتَحَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْفِهْرِيُّ كُوَرًا مِنْ بِلَادِ السُّودَانَ وَوَدَّانَ [٤] وَهِيَ مِنْ بُرْقَةَ [٥] . وفيها شتّى بسر بن أرطاة بأرض الروم مرابطا [٦] .

стр. 1921

[حَوَادِثُ] سَنَة أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ عَلَى الصَّحِيحِ: أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. وَيُقَالُ: فِيهَا تُوُفِّيَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ. وَحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَمِيرُ. وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ حَبِيبَةَ. وَقُتِلَ بِكَابُلَ أَبُو قَتَادَةَ الْعَدَوِيُّ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَبُو رِفَاعَةَ [١] ، وَافْتَتَحَهَا ابْنُ سَمُرَةَ. وَفِيهَا غَزَا الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ أَرْضِ الْهِنْدِ، وَسَارَ إِلَى قِنْدَابِيلَ [٢] ، وَكَسَرَ الْعَدُوَّ وَسَلِمَ وَغَنِمَ، وَهِيَ أَوَّلُ غَزَوَاتِهِ. وَكَانَ مِنْ سَبْيِ كَابُلَ فِيمَا ذَكَرَ خَلِيفَةُ [٣] : مَكْحُولٌ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَكَيْسَانُ والد أيوب السختياني، وسالم الأفطس.

стр. 1922

وَفِيهَا اسْتَلْحَقَ مُعَاوِيَةُ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ [١] . وَفِيهَا حجّ معاوية بالناس [٢] .

стр. 1923

[حوادث] سنة خمس وأربعين فيها تُوُفِّيَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ. وَالْمُسْتَوْرِدُ [١] بْنُ شَدَّادٍ الْفِهْرِيُّ. وَسَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ [٢] . وَحَفْصَةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِخُلْفٍ. وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ. وَفِيهَا عَزَلَ مُعَاوِيَةُ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ عَنِ الْبَصْرَةِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو الْأَزْدِيَّ، ثُمَّ عزل عن قريب، وولّى عليها زياد [٣] . وَقُتِلَ سَهْمُ بْنُ غَالِبٍ الْهُجَيْمِيُّ الَّذِي كَانَ قَدْ خَرَجَ فِي أَوَّلِ إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ وَصَلَبَهُ [٤] . وفيها غزا معاوية بن حديج إفريقية [٥] .

стр. 1924

وَفِيهَا سَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِوَارٍ الْعَبْدِيُّ فافتتح القيقان [١] وغنم وسلم [٢] .

стр. 1925

[حَوَادِثُ] سَنَة سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَقَدْ مَرَّ. وَفِيهَا عَزَلَ مُعَاوِيَةُ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ سِجِسْتَانَ، وَوَلَّاهَا الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ الْحَارِثِيَّ، فَخَافَ التُّرْكَ [١] . وَفِيهَا جَمَعَ كَابُلُ شَاهٍ وَزَحَفَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَحَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ كَابُلَ، ثُمَّ لَقِيَهُمُ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَسَارَ وَرَاءَهُمُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الرُّخَّجِ [٢] . وَفِيهَا شَتَّى الْمُسْلِمُونَ بِأَرْضِ الروم [٣] والله أعلم.

стр. 1926

[حَوَادِثُ] سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ فِيهَا غَزَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَارٍ الْعَبْدِيُّ الْقَيْقَانَ، فَجَمَعَ لَهُ التُّرْكُ وَالْتَقَوْا، فَاسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللَّهِ، وَسَارَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، وَغَلَبَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْقَيْقَانَ [١] . وَفِيهَا سَارَ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ أَطْرَابُلُسَ الْمَغْرِبَ فَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ سَنَتِهِ [٢] . وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ [٣] . وَفِيهَا عُزِلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مِصْرَ وَأُمِّرَ عَلَيْهَا مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ [٤] . وَفِيهَا شَتَّى مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ بِأَرْضِ الرُّومِ [٥] . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَهْبَانُ بْنُ أوس، وعتيّ بن ضمرة.

стр. 1927

[حوادث] سنة ثمان وأربعين فيها عَزَلَ مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَوَلَّاهَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ الْأُمَوِيَّ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ: انْظُرْ رَجُلًا يَصْلُحُ لِثَغْرِ الْهِنْدِ فَوَجِّهْهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَوَجَّهَ زِيَادٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ بْنَ الْمُحَبِّقِ الْهَذَلِيُّ [١] . وَفِيهَا قُتِلَ بِالْهِنْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِيهَا الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيُّ الْفَقِيهُ صاحب ابن مسعود، وخزيمة الأسدي.

стр. 1928

[حوادث] سنة تسع وأربعين فيها تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄. وَأَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ فِي قَوْلٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْقَيْنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ. وَفِيهَا قَتَلَ زِيَادٌ بِالْبَصْرَةِ: الْخَطِيمَ الْبَاهِلِيَّ الْخَارِجِيَّ [١] . وَفِي وِلَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْكُوفَةِ خَرَجَ شَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ الْأَشْجَعِيُّ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةَ: كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ الْحَارِثِيَّ فَقَتَلَهُ بِأَذْرَبِيجَانَ، وَكَانَ شَبِيبٌ مِمَّنْ شَهِدَ النَّهْرَوَانِ [٢] . وَفِيهَا شَتَّى مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ بِأَرْضِ الروم، وقيل بل شتّاها فضالة بن عبيد الأنصاري [٣] . وأقام الحجّ سعيد بن العاص [٤] .

стр. 1929

[حَوَادِثُ] سَنَةِ خَمْسِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ. وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ. وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ. وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. وَمِدْلَاجُ [١] بْنُ عَمْرٍو. وَصَفِيَّةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَمَّا احْتَضَرَ الْمُغِيرَةُ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ ابْنَهُ عُرْوَةَ أَوْ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَمَعَ مُعَاوِيَةُ الْمِصْرَيْنِ الْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ تَحْتَ إِمْرَةِ زِيَادٍ، فَعَزَلَ عَنِ سِجِسْتَانَ الرَّبِيعَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ [٢] . وَفِيهَا أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَطَّ الْقَيْرَوَانَ وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَ سنين [٣] .

стр. 1930

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ إِفْرِيقِيَّةَ وَوَقَفَ عَلَى مَكَانِ الْقَيْرَوَانِ قَالَ: يَا أَهْلَ الْوَادِي إِنَّا حَالُّونَ إن شاء الله فاظعنوا- ثلاث مرات، قال: فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج مِنْ تَحْتِهِ دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا بِاسْمِ اللَّهِ [١] . وَفِيهَا وَجَّهَ زِيَادٌ: الرَّبِيعَ الْحَارِثِيَّ إِلَى خُرَاسَانَ فَغَزَا بَلْخَ، وَكَانَتْ قَدْ أُغْلِقَتْ بَعْدَ رَوَاحِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْهَا، فَصَالَحُوا الرَّبِيعَ، ثُمَّ غَزَا الرَّبِيعُ قُهِسْتَانَ [٢] فَفَتَحَهَا عُنْوَةً [٣] . وَفِيهَا فَتَحَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ فَتْحًا بِالْمَغْرِبِ، وَكَانَ قَدْ جَاءَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنِ مَرْوَانَ فِي مَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ أَوَّلُ غَزَاةٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ [٤] . وَفِيهَا غَزْوَةُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، كَانَ أَمِيرُ الْجَيْشِ إِلَيْهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مَعَهُ وُجُوهُ النَّاسِ، وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَبُو أَيُّوبُ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ [٥] .
следующие страницы →