البارة، وقلعة الرّاوندان، وقلعة تلّ خالد، وحصن كفرلاثا [١] ، وحصن بَسَرْفُوث [٢] بجبل بني عُلَيْم، وقلعة عزاز، وتلّ باشِر، ودُلُوك، ومَرْعَش، وقلعة عين تَاب، ونهر الجوز. وغزا حصن إنَّب [٣] ، فقصده الإبْرِنْس صاحب أنطاكية، فواقعه، فكسره نور الدِّين وقتله، وقتل ثلاثة آلاف إفْرنجي، وبقي لَهُ ولدٌ صغيرٌ مَعَ أمّه بأنطاكيّة، فتزوّجت بإبْرِنْسٍ آخر، فخرج نور الدِّين فِي بعض غزواته فأسر الإبْرِنْس الآخر، فتملّك أنطاكية ابنُه، وباعه نور الدِّين نفسَه بمالٍ عظيم.
قَالَ: وأظهر السُّنَّة بحلب، وغيَّر البدعة الّتي كانت لَهُ فِي [التّأذين] [٤] ، وقمع الرّافضة، وبنى بها المدارس، وأقام العدل.
وحاصر دمشق مرَّتين، ثُمَّ قصدها الثّالثة.
وقد كَانَ صَالَح مَعِين الدِّين أنز [٥] نائب صاحبها، وصاهَره، واجتمعت كلمتُهما عَلَى الغزْو، فسلَّم أهل دمشق إِلَيْهِ البلد لغلاء الأسعار، وللخوف من العدوّ، فتملّكها وسكنها، وحصّن سورها، وبنى بها المدارس والمساجد، ووسّع أسواقها، ورفع عَنِ النَّاس الأَثقال، ومنع مِنْ أخذ ما كَانَ يؤخذ منهم من المغارم بدار بِطّيخ وسوق الغَنَم. وضمان النّهر والكَيّالة، وأبطل الخمر.
وأخذ من الفِرَنج ثغر بانياس، والمُنَيْطِرة [٦] .
وكان فِي الحرب رابط الجأش، ثابت القَدَم، حَسَن الرَّمْي. وكان
стр. 18622
يتعرَّض بنفسه للشّهادة، فلقد حكى عَنْهُ كاتبه أبو اليُسْر شاكر بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سمعه يسأل اللَّه أن يحشره من بطون السّباع وحواصل الطَّيْر، والله يقي مهجته من الأَسْوأ. فلقد أحسن إلى العلماء وأكرمهم، وبنى دُور العدل، وحضرها بنفسه أكثر الأوقات، ووقف عَلَى المرضى، وأَدَرَّ عَلَى الضُّعفاء والأيتام وعلى المجاورين، وأمر بإكمال سور مدينة النَّبِيّ ﷺ ، واستخراج العين الّتي بأُحُد، وكانت قد دفنتها السيول.
وفتح سُبُل الحجّ من الشّام، وعمّر الرُّبَط، والخوانق، والبيمارستانات فِي بلاده، وبنى الجسور والطُّرُق والخانات، ونصَّبَ مؤدّبين للأيتام. وكذلك صنع لَمّا ملك بسِنْجار، وحَرَّان والرّقّة، والرّها، ومنبج، وشيزر، وحماه، وحمص، وصَرْخَد، وبَعْلَبَكّ، وتَدمُر. ووقف كُتُبًا كثيرة عَلَى أهل العِلْم.
وكسر الفِرَنج والأرمن عَلَى حارِم هُوَ وأخوه قطب الدِّين فِي عسكر المَوْصِل، وكان العدوّ ثلاثين ألف، فلم يفلت منهم إِلَّا القليل. وقبلها كسر الفِرَنج عَلَى بانياس.
قَالَ سِبْط الْجَوْزيّ [١] : سبب أخْذ نور الدِّين دمشقَ ما ظهر من صاحبها مُجير الدِّين من الظُّلْم ومصادرات أهلها، وقبْضة عَلَى جماعةٍ من الأعيان، واستدعى زين الدَّولة [٢] بْن الصُّوفيّ الَّذِي ولّاه رياسة دمشق لَمّا أخرج أخاه وجيه الدَّولة منها، فقتله فِي القلعة، ونهب داره، وأحرق دُور بني الصُّوفيّ، ونهب أموالهم. وتواترت مكاتباته للفرنج يستنجد بهم ويُطْمعهم فِي البلاد، وأعطاهم بانياس، فكانوا يشنُّون الغارات إلى باب دمشق، فيقتلون ويأسرون.
وجعل للفِرَنج عَلَى أهل دمشق قطيعة، فكاتب أهل دولته نور الدِّين، فأخذ نور الدِّين معه فِي الملاطفة والودّ، وخاف إنْ شدَّ عَلَيْهِ أن يستعين بالفِرَنج.
ولم يزل إلى أن تسلّم دمشق.
стр. 18623
قَالَ ابن عساكر [١] : وقد كَانَ شاور السَّعْديّ أمير الجيوش بمصر وصل إلى جنابه مستجيرا لَهُ لَمّا عاين الدّهر، فأكرمه وأكرم مورده واحترمه، وبعث معه جيشا لردّه إلى درجته، فوصلوا معه، وقتلوا خصمه، ولم يقع منه الوفاء بما ورد من جهته، فأصرّ عَلَى المشاققة وكابر، واستنجد بالعدوّ المخذول، فأنجدوه، وضمِن لهم الأموالَ العظيمة، فرجع عسكر نور الدِّين، فحدَّث صاحب الفرنج نفسَه بأخْذ مصر، فتوجَّه إليها بعد سِنين لينتهز الفرصة، فأخذ بَلبيس، وخيَّم بعَرَصَة مصر، فلمّا بلغ نورَ الدِّين ذَلِكَ، بذل جهده فِي توجيه الجيش إليها، فلمّا سَمِعَ العدوّ بمجيء الجيش رجعوا، وأمِن أهلُ مصر بقدوم الجيش وانتعشوا، واطُّلِع من شاور عَلَى المخامرة، وأنّه أنفذ يراسل العدوّ ليردَّهم إلى مصر، ويدفع بهم الجيش، فلمّا عرف غدْره تمارض أسد الدِّين، فجاء شاور يعوده، فوثب جورديك وبُزْغُش النُّوريّان فقتلاه، وأراح اللَّه منه، وصفى الأمر لأسد الدِّين، وتملّك وحُمِدت سيرته، وظهرت السُّنَّة بمصر.
وكان حَسَن الخطّ، حريصا عَلَى تحصيل الكُتُب الصِّحاح والسُّنَن، كثير المطالعة للفِقه، والحديث، مواظبا عَلَى الصَّلَوات فِي جماعةٍ، كثير التِّلاوة، والصِّيَام، والتّسبيح، عفيفا، متحرّيا فِي المطعم والمشرب، عُرْيًا عَن التَّكَبُّر.
وكان ذا عقل متين ورأي رهين، مقْتديًا بسيرة السَّلَف، مُتَشَبِّهًا بالعلماء والصُّلحاء. روى الحديث وأسمعه بالإجازة. وكان من رآه شاهَدَ من جلال السّلطنة وهَيْبة المُلك ما يُبْهِره، فإذا فاوضه رَأَى من لطافته وتواضعه ما يُحيِّره.
ولقد حكى عَنْهُ مَن صَحِبَه فِي حَضَره وسَفَره أَنَّهُ لم يسمع منه كلمةَ فُحْش في رضاه ولا في ضَجَره، وإنَّ أشهى ما إِلَيْهِ كلمةُ حقٍّ يسمعها، وإرشادٌ إلى سُنَّة يتَّبِعُها، يؤاخي الصّالحين ويزورهم، وإذا احتلم مماليكه أعتقهم، وزوَّج ذكرانهم بإناثهم ورزقهم. ومتى تكرَّرت الشِّكاية من وُلاته عزلهم. وأكثر ما
стр. 18624
أخذه من البلدان تسلّمه بالأمان. وكان كُلَّما فتح اللَّه عَلَيْهِ فتحا، وزاده ولايةَ، أسقط عَنْ رعيّته قسْطًا، حَتَّى ارتفعت عَنْهُمُ الظُّلامات والمُكُوس، واتَّضعت فِي جميع ولايته الغرامات والنُّحُوس.
وقال أَبُو الفَرَج بْن الْجَوْزيّ [١] : نور الدِّين وليَ الشّامَ سِنين، وجاهد الثّغور، وانتزع من أيدي الكُفَّار نيِّفًا وخمسين مدينة وحصْنًا، وبنى مارستانا [٢] فِي الشّام، فأنفق عَلَيْهِ مالا، وبنى بالمَوْصِل جامعا غرِم عَلَيْهِ سبعين [٣] ألف دينار، ثُمَّ أثنى عَلَيْهِ.
وقال: كَانَ يتديَّن بطاعة الخلفاء، وترْك المُكُوس قبل موته، وبعث جُنودًا فتحوا مصر. وكان يميل إلى التَّواضُع، ومحبَّة العلماء والصُّلَحاء، وكاتَبَني مِرارًا. وأحْلَفَ الأمراءَ عَلَى طاعة ولده بعدَه، وعاهد ملوك الفِرَنج، وصاحبَ طَرَابُلُسَ، وقد كَانَ فِي قبضته أسيرا، عَلَى أن يطلقه بثلاثمائة دينار، وخمسمائة حصان، وخمسمائة زرديّة، ومثلها تراس إفرنجيّة، ومثلها قنطوريّات، وخمسمائة أسيرٍ مسلمين، وبأنّه لا يُغير عَلَى بلاد المسلمين سبْع سِنين وسبعة أشهر وسبعة أيّام. وأخذ منه فِي قبضته عَلَى الوفاء بذلك مائة من أولاد الفِرَنج وبَطَارقيّهم، فإن نكث أراق دماءهم. وعزم عَلَى فتح بيت المقدس، فتُوُفّي فِي شوَّال. وكانت ولايته ثمانيا وعشرين سَنَة.
وقال المُوفَّق عَبْد اللّطيف: كَانَ نور الدِّين لم ينشف لَهُ لبدٌ من الجهاد، وكان يأكل من عمل يده، ينسخ تارة، ويعمل أعلافا تارة، ويلبس الصوف، ويلازم السَّجّادةَ والمُصْحَف، وعمّر المدارس، وعمّر المارستان بدمشق للمهذّب ابن النّقّاش تلميذ أوحد الزّمان.
وكان حنفيّا، ويُراعي مذهب الشّافعيّ، ومالك. وكان ولده الصّالح أحسن أهل زمانه صورة.
стр. 18625
ونزل نور الدِّين عَلَى حارِم، فكبستهم الفِرَنج، وهرب جيشه عَلَى الخيل عُرْيًا، وقام هُوَ حافيا، فركب فَرَس النَّوْبة، وأخذت الفِرَنج الخِيَم بما حَوَت، فلمّا دخل حلبَ غرِم لجميع الْجُنْد ما ذهب، حَتَّى المِخْلَاة والمِقْوَد، وخرج بعد شهرٍ بأتمّ عُدَّة، وكسرهم كسرة مُبِيدة.
ونقل الْحَسَن بْن مُحَمَّد القليوبيّ فِي «تاريخه» قَالَ: لَمّا جاءت الزّلزلة بنى نور الدِّين فِي القلعة بيتا من خشب كَانَ يبيت فِيهِ، فدُفِن فِي ذَلِكَ البيت، ورثاه جماعة من الشُّعراء، وأخرجت الأمراء ولده مشقوق الثّياب، مجزوز الشَّعْر، وأجلسوه على التَّخْت الباقي من عهد تُتُش، والنّاس حوله يبكون، ثُمَّ حلف لَهُ الأمراء.
وقال القاضي ابن خَلِّكان [١] : وسيَّر نور الدّين الأمير أسد الدّين شير كوه إلى مصر ثلاثٍ دفعات، ثُمَّ ملكها صلاح الدِّين نيابة لَهُ، وضرب باسمه السِّكَّة والخُطْبة.
قَالَ: وكان زاهدا، عابدا، متمسّكا بالشّريعة، مجاهدا، كثير البِرّ والأوقاف. وبنى بالمَوْصِل الجامع النّوريّ. ولَهُ من المناقب ما يستغرق الوصف.
تُوُفّي فِي حادي عشر شوَّال بقلعة دمشق بالخوانيق، وأشاروا عَلَيْهِ بالفَصْد فامتنع، وكان مَهِيبًا، قلّما روجع، وكان أسمر طويلا، حَسَن الصّورة، لَيْسَ بوجهه شَعْر سوى حَنَكه. وعُهِد بالمُلك إلى ولده الملك الصّالح إِسْمَاعِيل، وهُوَ ابن إحدى عشرة سَنَة.
وقال ابن الأثير [٢] : حكى لي الطّبيب قَالَ: استدعاني نور الدِّين مَعَ غيري، فدخلنا عَلَيْهِ، وقد تمكّنت الخوانيق منه، وقارب الهلاك، ولا يكاد يُسمع صوتُه، فقلت: ينبغي أن ينتقل إلى موضعٍ فسيحٍ مضيء، فله أثر في
стр. 18626
هذا المرض. وأشرنا بالفَصْد، فقال: ابن ستّين سَنَة لا يفتصِد. وامتنع منه، فعالجناه بغيره، فلم ينجع.
قَالَ ابن الأثير [١] : كَانَ أسمر طويلا، لَيْسَ لَهُ لحية إِلَّا في حَنَكه. وكان واسع الجبهة، حَسَن الصّورة، حُلْو العينين، قد طالعت السِّيَر، فلم أر فيها بعد الخلفاء الرّاشدين وعُمَر بْن عَبْد العزيز أحسن من سيرته، ولا أكثر تحرّيا منه للعدل.
وكان لا يأكل، ولا يلبس، ولا يتصرّف فِي الَّذِي يخصّه إِلَّا من مُلْكٍ كَانَ لَهُ قد اشتراه من سهمه من الغنيمة، ومن الأموال المُرْصَدَة لمصالح المسلمين. ولقد طلبَتْ منه زوجته فأعطاها ثلاثة دكاكين بحمص كراها نحو عشرين دينارا في السّنة، فاستقلَّتها فقال: لَيْسَ لي إِلَّا هذا، وجميع ما بيدي أَنَا فِيهِ خازن للمسلمين. وكان ﵀ يصلّي كثيرا باللّيل. وكان عارِفًا بالفقه عَلَى مذهب أَبِي حنيفة، ولم يترك فِي بلاده عَلَى سَعتِها مُكْسًا.
إلى أن قَالَ فِي أوقافه عَلَى أنواع البِرّ: سَمِعْتُ أنّ حاصل وقْفه فِي الشّهر تسعة آلاف دينار صوريّ.
قَالَ لَهُ القُطْب النَّيْسَابوريّ مرَّةً: لا تُخَاطِرْ بنفسك، فإنْ أُصِبتَ فِي معركةٍ لا يبقى للمسلمين أحدٌ إِلَّا أخذه السّيف. فقال: مَن محمود حَتَّى يقال له هذا؟ مَن حفظ البلاد قبلي؟ ذَلِكَ اللَّه الَّذِي لا إله إِلَّا هُوَ.
وقال يحيى بْن مُحَمَّد الوهْرانيّ، وذكر نور الدِّين: هُوَ سهم للدّولة سديد، ورُكنٌ للخلافة شديد، وأميرٌ زاهد، وملك مجاهد، تساعده الأفلاك، وتعضدُه الجيوشُ والأملاك، غير أَنَّهُ عرف بالمرعى الوكيل لابن السّبيل، وبالمحلّ الجديب للشاعر الأريب، فما يُرزّى ولا يُعزّى، ولا لشاعرٍ عنده نعمةٌ تجزى.
وإيّاه عنى [٢] أُسامة بن منقذ بقوله:
стр. 18627
سلطانُنا زاهدٌ والنّاس قد زَهِدُوا ... لَهُ فكلٌّ عَن [١] الخيراتِ مُنْكمِش
أيَّامُه مثلُ شهر الصَّوم طاهرةٌ ... من المعاصي وفيها الجوعُ والعَطَشُ [٢]
قلت: وفي كتاب «البرق الشّاميّ» وغيره من مصنَّفات العماد الكاتب كثيرٌ من سِيرة نور الدِّين وأخباره. وقد عُنيَ الْإِمَام أَبُو شامة [٣] فِي كتاب «الروضتين» له بأخبار الدّولتين النّوريّة والصّلاحيّة.
ودُفِن نور الدِّين بتُربته عَلَى باب الخوّاصين ﵀، وعاش ابنه عشرين سَنَة، ومات بالقولنْج فِي حلب.
قَالَ مجد الدِّين ابن الأثير الْجَزَريّ، فِي «تاريخ المَوْصِل» عَلَى ما حكاه أَبُو المُظَفَّر بْن الْجَوْزيّ عَنْهُ قَالَ [٤] : لم يلبس حريرا قطّ، ولا ذَهَبًا ولا فضّة، ومنع من بيع الخمر فِي بلاده.
قلت: قد لبس خلْعة الخليفة وهي من حرير وطَوْق ذهب، فلعلّه أراد أَنَّهُ لا بُدّ من لبْس ذَلِكَ.
قَالَ: وكان كثير الصّيام، ولَهُ أوراد فِي اللّيل والنّهار، كثير اللَّعِب بالكُرة، فكتب إِلَيْهِ بعض الصّالحين يُنْكِر عَلَيْهِ ويقول: تُتْعِب الخيلَ فِي غير فائدة.
فكتب إِلَيْهِ بخطّه: واللهِ ما أقصد اللَّعِبَ، وإنّما نَحْنُ فِي ثغرٍ، فرُبَّما وقع الصُّوت، فتكون الخيلُ قد أدمنت عَلَى سُرعة الانعطاف بالكَرّ والفَرّ [٥] .
وأُهْدَيَت لَهُ عمامة مذهَّبة من مصر، فوهبها لشيخ الصُّوفية ابن حَمُّوَيْه، فبعث بها إلى العجم، فأبيعت بألف دينار [٦] .
стр. 18628
قَالَ: وكان عارفا بمذهب أَبِي حنيفة، وليس عنده تعصُّب [١] ، والمذاهب عنده سواء.
قَالَ: وكان يلعب يوما في ديوان دمشق، وجاءه رَجُلٌ فطلبه إلى الشَّرْع، فجاء معه إلى مجلس القاضي كمال الدّين بن الشَّهْرُزُوريّ، وتقدَّمه الحاجب يَقُولُ للقاضي: لا تنزعِجْ، واسلْك معه ما تسلك مَعَ آحاد النَّاس. فلمّا حضر سوّى بينه وبين خصْمه وتحاكما، فلم يثبت للرّجل عَلَيْهِ حقّ، وكان يدّعي مُلْكًا فِي يد نور الدِّين، فقال نور الدِّين: هَلْ ثبت لَهُ حقّ؟ قَالُوا: لا. قَالَ:
فاشهدوا أنّي قد وهبت لَهُ المِلْك، وإنّما حضرت معه لئلّا يُقال عنّي أنّي دُعيت إلى مجلس الشَّرع فأَبَيْت [٢] .
قَالَ: ودخل يوما فرأى مالا كثيرا، فقالوا: بعث بهذا القاضي كمال الدِّين من قابض الأوقاف. فقال: رُدُّوه، وقولوا لَهُ: أَنَا رقبتي دقيقة، لا أقدر عَلَى حمله غدا، وأنت رقبتك غليظة تقدر عَلَى حمله [٣] .
ولَمّا قَدِمَ أمراؤه دمشقَ أفنوا الأملاك، واستطالوا عَلَى النَّاس، خصوصا أسد الدّين شير كوه، ولم يقدر القاضي على الانتصاف من شير كوه، فأمر نور الدِّين ببناء دار العدل، فقال شير كوه: إنّ نور الدِّين ما بنى هذه الدّار إِلَّا بسببي، وإلا فمن يمتنع عَلَى كمال الدِّين؟. وقال لديوانه: واللهِ لئن أُحضِرتُ إلى دار العدل بسببٍ واحد منكم لأصلبنَّه. فإنّ كَانَ بينكم وبين أحدٍ منازعةٌ فارضوه مهما أمكن، ولو أتى على جميع مالي [٤] .
وكان نور الدِّين يقعد فِي دار العدل فِي الأسبوع أربع مرّات، ويحضر عنده الفقهاء والعلماء، ويأمر بإزالة الحاجب والبوّابين [٥] .
стр. 18629
قَالَ: وكان إذا حضرت الحربُ حمل قوسين وتركشَيْن [١] ، وكان لا يتّكل الْجُنْد عَلَى الأمراء، بل يتولّاهم بنفسه، ويُباشر خيولهم وسلاحهم.
قَالَ: وأنفق على عمارة جامع الموصل ستّين [٢] ألف دينار، وفوّض عمارته إلى الشَّيْخ عُمَر المُلّا الزّاهد.
قَالَ: ويُقال: أنفق عَلَيْهِ ثلاثمائة ألف دينار، فتمّ فِي ثلاثٍ سِنين. وبنى جامع حماه عَلَى العاصي [٣] .
قَالَ: ووقع فِي أسْره ملك إفرنجيّ، فأشار الأمراء ببقائه فِي أسره خوفا من شرِّه، وبذل هُوَ فِي نفسه مالا. فبعث إِلَيْهِ نور الدِّين سرّا يقول: أحضر المال. فأحضر ثلاثمائة ألف دينار، فأطلقه. فعند وصوله إلى مأمنه مات.
فطلب الأمراء سهمهم من المال، فقال: ما تستحقّون منه شيئا لأنّكم نهيتم، وقد جمع اللَّه لي الحُسْنَيَيْن: الفداء، وموت اللّعين، وخلاص المسلمين منه.
فبنى بذلك المال المارستان، والمدرسة بدمشق، ودار الحديث [٤] .
قَالَ: وما كَانَ أحدٌ من الأمراء يتجاسر أن يجلس عنده من هَيْبته، فإذا دخل عَلَيْهِ فقيرٌ أو عالِمٌ أو ربُّ حِرْفةٍ قام ومشى إِلَيْهِ وأجلسه إلى جانبه، ويُعطيهم الأموال، وإذا قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ يَقُولُ: هَؤُلَاءِ لهم حقٌّ فِي بيت المال، فإذا قنعوا منّا ببعضه فلهم المِنَّة علينا [٥] .
وقال العماد الكاتب فِي «البرق الشّاميّ» : أكَثَر نور الدِّين فِي السَّنة الّتي تُوُفّي فيها من الصَّدقات، والأوقاف، وعمارة المساجد، وأسقط كلّما فيه
стр. 18630
حرام، فما أبقى سوى الجزْية والخراج، وما يحصل من قسمة الغَلَّات عَلَى قويم المنهاج، وأمرني بكتابة مناشير لجميع أهل البلاد، فكتبت أكثر من ألف منشور، وحَسَبْنا ما تصدَّق بِهِ فِي تِلْكَ الشّهور، فكان ثلاثين ألف دينار [١] .
وكان لَهُ برسم نفقته الخاصَّة فِي كلّ شهرٍ من الجزية ما يبلغ ألفي قِرْطاس، يصرفها فِي كسْوَته ومأكوله، وأُجرة الخياطة، وجامكيَّة طبّاخة، ويستفضل منها ما يتصدَّق بِهِ فِي آخر الشّهر.
وقيل إنّ قيمة كلّ ستّين قرطاسا بدينار [٢] .
وذكر العماد جملة من فضائله.
وقال فِي ترجمته القاضي ابنُ واصل [٣] : حكى مَعِين الدِّين مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن خَالِد بْن مُحَمَّد بْن القَيْسرانيّ قَالَ: انكسر عَلَى ضامن الزّكاة مالٌ، وهُوَ ابن شمّام، فباع أملاكه بثمانية آلاف دينار صوريَّة وحملها، فحُبِس عَلَى ما بقي عَلَيْهِ، وكان جدّي خَالِد هُوَ الوزير والمشير، فقال لنور الدِّين: رَأَيْت البارحة كأنّ المولى قد نزع ثيابه ودفعها إليَّ وقال: اغسِلْها. فأخذتُها وغسّلتها.
فأطرق وسكت، فندِمت وخفْت أن يكون تطيَّر منِّي، فخرجت وأنا ضيّق الصَّدر، فبقيت ثمانية أيّام لم يطلبني، فساء ظنّي، فدخل عَلَى نور الدِّين الشَّيْخ إِسْمَاعِيل المكبس، وكان يحبّه، فقال: يا مولانا قد حضر مَن زاد فِي دار الزّكاة خمسة آلاف دينار فِي السّنة، فانتهره وقال: قد أصبحت عَلَى سجّادتي بعد أداء فريضتي أذكر اللَّه، واستفتحتَ أنت تبشّرني بمُكْسٍ. فوجم الشَّيْخ إِسْمَاعِيل، ثُمَّ قَالَ: اطلبوا خالدا.
قَالَ: فحضرت، فتبسَّم وقال: قد تفسَّر منامك. فقلت: بخير إن شاء
стр. 18631
اللَّه. فقال: لا تظنّ أنّ تَرْكي لك لِوَجْدَةٍ، بل كنت مفكّرا فِي المنام حَتَّى فتح اللَّه بتأويله. اعلم أنّ غسْل الثّياب غسْل أوساخِ الذُّنوب، ولا ذَنب أوسَخَ مِن تناول أموال المُكُوس. فلا تترك من يومنا هذا فِي بلدٍ من بلادي مُكْسًا، ولا دِرْهمًا حراما، واكتب بذلك تواقيع تكون مخلَّدَةً فِي البلاد.
والتفت إِلَيْهِ إِسْمَاعِيل فقال: مُرْ أطلق ابن شمّام [١] ، ورُدَّ عَلَيْهِ ما أُخِذ منه. فلمّا عرف ابن شَمّام بذلك، اقترح بأن يجعل الذَّهَب فِي أطباق، وتُزَفّ بالطُّبول والبُوقات فِي الأسواق. فأمر نور الدِّين بإجابته، وأن يُخلَع عَلَيْهِ.
وكتب جدّي خَالِد بذلك تواقيع ونسختُها كلَّها: الحمد للَّه فاتح أَبُواب الخيرات، بعد إغلاقها، وناهج سُبُل النّجاة لطُلّابها وطُرّاقها، وفارج الكُرُبات بعد إرتاجها وإطْباقها، الَّذِي منح أولياءه التّوفيق، وأوضح لهم دليله، ونصر أهل الحقّ، وأعان قبيله، نحمده عَلَى جزيل مواهبه، وجليل رغائبه، ونسأله أن يُصلّي عَلَى مُحَمَّد الَّذِي أوضح الطّريق والمَحجَّة، وأوجب الحُجَّة، وعلى آله..
إلى أن قَالَ: وبعد، فقد اتّضح عَلَى الأَفْهام، ووضح عند الخاصّ والعامّ، ما نغاديه ونراوحه، ونُماسيه ونُصابحه، ونشتغل بِهِ عامَّة أوقاتنا، ونُعمِل فِيهِ [عقولنا] [٢] وأفكارنا من الاجتهاد فِي إحياء سنَّةٍ حَسَنة، وإماتة سُنَّة سيّئة، وإزالة مَظْلِمة، ومحو سِيرةٍ مؤلمة..
إلى أن قَالَ: وقد علمتم معاشرَ الرعايا وفَّقكم اللَّه، ما كَانَ مُرَتَّبًا من المظالم المجحِفَة بأحوالكم، والمُكُوس المستولية عَلَى شطْر أموالكم، والرُّسوم المضيّقة عليكم فِي أرزاقكم، فأمرْنا بإزالة ذَلِكَ عنكم أوّلا فأوّلا، ولا نتبع فِي إقراره عَلَى وجوهه شُبْهة ولا تأوُّلًا. وقد كَانَ بقي من رسم الظُّلم ومعالم الجور فِي سائر ولايتنا ما أمرنا بإزالته رأفة بكم ولطفا،
стр. 18632
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ٨: ٦٦ [١] . وسنذكر ما أزلناه من المظالم والمُكوس أوّلا وآخرا من سائر أعمال ولايتنا عمّرها الدَّهْر فِي هذا السِّجِلّ من الدّيوان.
قَالَ: ثُمَّ كتب بخطٍّ دقيقٍ ما صورته: ذِكْر ما أُطْلِق مِنَ الرُّسوم والضّرائب فِي هذا التّاريخ، ورسْم إطلاق ذَلِكَ وتَعْفِيَة آثاره، وإخماد ناره، ومبلغ ما تحصَّل مِن ذَلِكَ فِي كلّ سنة خمسمائة ألف وستّة وثمانون ألفا وأربعمائة وسبعون دينارا. فمن ذَلِكَ دمشق بتواريخ متقدّمة مائتا ألف وعشرون ألفا وخمسمائة وثلاثة وثمانون دينارا. دمشق فِي تاريخ هذا الكتاب خمسون ألفا وسبعمائة وثلاثون دينارا، تدمر خمسمائة دينار، صرخد سبعمائة دينار، القريتين والسّخنة. خمسمائة دينار، بانياس ألف ومائتا دينار، بَعْلَبَكّ وأعمالها ستّة آلاف وتسعمائة وعشرون دينارا، حمص وأعمالها ستَّة وعشرون ألف دينار ونيِّفًا، حماه وأعمالها ستَّة وعشرون ألف دينار ونيّف، حلب ستَّةٌ وتسعون ألف دينار ونيّف، سيرين ألفان وثلاثمائة وستّون دينارا، المعرّة سبعة آلاف دينار، كفر طاب ألف دينار، عزاز ستّة آلاف وخمسمائة دينار، تلّ باشر ألف وخمسمائة دينار، عين تاب تسعة وثمانون دينارا، بالِس أربعة آلاف دينار، مَنْبِج وأعمالها ثمانية عشر ألفا وخمسمائة وستَّة وستّون دينارا، الباب وبزاعة ثلاثة آلاف دينار، قلعة نجم ثلاثمائة دينار، قلعة نجم ثلاثمائة دينار، قلعة جَعْبَر سبعة آلاف وستّمائة دينار ونيِّف، الرَّقَّة ستَّة وعشرون ألفا وستّمائة ونيِّف دينارا، سِنْجار سبعة آلاف دينار، المَوْصِل ثمانية وثلاثون ألف دينار نصيبين عشرة آلاف وأربعمائة دينار، مرابان خمسة آلاف وسبعمائة دينار، بطايان من أعمال الخابور مائتان وخمسون دينارا، الأرسل سبعمائة وخمسون دينارا، السّمسمانيَّة ألف دينار، قرقيسيا ألف دينار، الشّلين مائتا دينار، ماكسين خمسة آلاف دينار، المَجْدَل ثلاثة آلاف دينار، الحُصَيْن ستّمائة دينار ونيِّف، الْجُحَيْشة هِيَ وما قبلها من الخابور مائتا دينار، المحولية مائةٌ وثلاثةٌ وستّون دينارا، الرّحبة ستّة عشر ألفا وسبعمائة وأربعون دينارا.
стр. 18633
ثُمَّ كتب بعد ذَلِكَ بالقلم الجافي: تحقيقا للحقّ، وتمحيقا للباطل، ونشرا للعدل، وتقديما للصّلاح الشّامل، وإيثارا للثّواب الآجل عَلَى الحُطام العاجل..
إلى أن قَالَ: فأيقنوا أنّ ذَلِكَ إنعامٌ مستمرّ عَلَى الدّهور، باق إلى يوم النُّشُور، ف كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ٣٤: ١٥ [١] .
وسبيل كلّ واقفٍ عَلَى هذا المِثال من الوُلاة والعمّال حذْف ذَلِكَ كلّه، وتَعْفية رسومه، ومحو آثاره، وإقراره وإطلاقه عَلَى الإطلاق، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢: ١٨١ [٢] . والتّوقيع الأعلى [٣] حجَّة لمضمونه ومقتضاه.
وكتب [بيده] [٤] الكريمة شرّفها اللَّه، فِي مُسْتَهَلّ رجب سَنَة سبع وستّين وخمسمائة.
ومن شجاعته، نقل ابن واصل [٥] وغيره أَنَّهُ كَانَ مِن أقوى النَّاس بَدَنًا وقلبا، وأنّه لم يُرَ عَلَى ظهر فَرَسٍ أشدّ منه، كأنّما خُلِق عَلَيْهِ ولا يتحرَّك.
وكان من أحسن النَّاس لعبا بالكُرَة، تجري الفَرَس ويتناولها من الهواء بيده، ويرميها إلى آخر الميدان. وكان يمسك الجوكان بكم قبائه استهانة باللّعب.
وكان إذا حضر الحرب أخذ قوسين وتركاشَيْن، وباشر القتال بنفسه.
وكان يَقُولُ: طالما تعرّضتُ للشّهادة فلم أُدْرِكْها.
قلت: قد أدركْتَها عَلَى فراشك، وبقي ذَلِكَ فِي أفواه المسلمين تراهم يقولون: نور الدِّين الشّهيد. وما شهادته إِلَّا بالخوانيق ﵀.
стр. 18634
ومن فضائله، قَالَ سِبْط ابن الْجَوْزيّ [١] إنّه كَانَ لَهُ عجائز بدمشق وحلب، فكان يخيط الكوافي [٢] ويعمل الكساكير [٣] ويبيعها لَهُ العجائز سرّا، فكان يوما [٤] يصوم ويُفطر عَلَى أثمانها.
حكى لي شرف الدِّين يعقوب بْن المعتمد أنّ فِي دارهم سُكْرة عَلَى حرستان [٥] من عمل نور الدِّين يتبرّكون بها، وهي باقية إلى سَنَة خمسين وستّمائة.
ومنها ما حكى لي الشَّيْخ أَبُو عُمَر قَالَ: كَانَ نور الدِّين يزور والدي في المدرسة الصّغيرة المجاورة للدَّير، ونور الدِّين بنى هذه المدرسة، والمصنع، والفُرن، فجاء لزيارة والدي، وكان فِي سقف المسجد خشبةٌ مكسورة، فقال لَهُ بعض الجماعة: لو جدّدت السَّقْف. فنظر إلى الخشبة وسكت. فلمّا كَانَ من الغد جاء مِعْمارُه ومعه خشبة، فزرقها موضِعَ المكسورة ومضى. فقال لَهُ بعض الحاضرين: ذاكَرْتَنا فِي كشْف سقْف. فقال: لا واللهِ، وإنّما هذا الشَّيْخ أَحْمَد رجلٌ صالحٌ، وإنّما أزوره لأنتفع بِهِ، وما أردت أن أُزخرف لَهُ المسجد [٦] .
ومنها ما حكى لي نجم الدِّين الْحُسَيْن بْن سلام قَالَ: لَمّا ملك الأشرف دمشقَ، وعمّر فِي القلعة مسجد أَبِي الدّرداء، قَالَ لي: يا نَجْمَ الدّين، كيف
стр. 18635
ترى هذا المسجد؟ قد عمّرتُه وأفردتُه عَن الدُّور، وما صلّى فِيهِ أحدٌ من زمان أَبِي الدّرداء. فقلت. اللَّه اللَّه يا مولانا، ما زال نور الدِّين منذ ملك دمشقَ يصلّي فِيهِ الصَّلَوات الخمس [١] .
حدَّثني والدي، وكان من أكابر عُدُول دمشق، أنّ الفِرَنج لَمّا نزلت عَلَى دِمْياط بعد موت أسد الدِّين، وضايقوها، أشرفت عَلَى الأَخْذ، فأقام نور الدِّين عشرين يوما صائما، لا يُفطر إِلَّا عَلَى الماء، فضعُف وكاد يتلف، وكان مَهِيبًا لا يتجاسر أحدٌ أن يُخاطبه فِي ذَلِكَ، وكان لَهُ إمامٌ ضريرٌ اسمه يحيى، وكان يقرأ عَلَيْهِ القرآن، فاجتمع إِلَيْهِ خواصُّ نور الدِّين، وكلّموه فِي ذَلِكَ. فلمّا كَانَ تِلْكَ اللّيلة رَأَى الشَّيْخ يحيى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ يَقُولُ لَهُ: يا يحيى بِشِّر نورَ الدِّين برحيل الفِرَنْج عَنْ دِمياط. فقلت: يا رسول [٢] اللَّه، ربّما لا يصدِّقني! فقال: قُلْ لَهُ بعلامة يوم حارِم.
قَالَ: وانتبه يحيى، فلمّا صلّى نور الدِّين خلْفَه الفجْرَ، وشرع يدعو، هابه أن يكلّمه، فقال لَهُ نور الدِّين: يا يحيى. قَالَ: لَبَّيْكَ. قَالَ: تحدِّثْني أو أحدّثْك؟ فارتعد يحيى وخرِس، فقال: أَنَا أحدّثك، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هذه اللّيلة، وقال لك: كذا وكذا. قَالَ: نعم، فباللَّه يا مولانا، ما معنى قوله:
بعلامة يوم حارِم؟ قَالَ: لَمّا التقينا خفتُ عَلَى الْإِسْلَام، فانفردت ونزلت، ومرَّغْتِ وجهي عَلَى التّراب، وقلت: يا سيّدي، مَن محمود فِي البَيْن [٣] ، الدِّين دِينُك، والْجُنْد جُنْدُك، وهذا اليوم هُوَ، فافعلْ ما يليق بكَرَمِك.
قَالَ: فنصرنا اللَّه عليهم [٤] .
وحكى لي شيخنا تاج الدِّين الكِنْديّ قَالَ: ما تبسَّم نور الدِّين إِلَّا نادرا.
حكى لي جماعة من المحدّثين أنّهم قرءوا عنده حديث التّبسّم، وكان يرويه،
стр. 18636
فقالوا له: تبسّم. فقال: لا وللَّه لا أتبسَّم من غير عجْب [١] .
وللعماد الكاتب فِيهِ يرثيه:
يا ملكا [٢] أيّامه لم تَزَلْ ... مفضّلة [٣] فاضلة فاخِرَة
ملكتَ دنياك وخلّفتها ... وسِرْتَ حَتَّى تملك الآخِرَة [٤]
﵀.
٣٣٩- مظَفَّر بْن القاسم [٥] .
أَبُو القاسم الصَّيْدلانيّ، المقرئ، المجوِّد.
قرأ القراءات على أبي العز القلانسي.
وسمع من: أبي القاسم بن الحُصَيْن.
وأقرأ ببغداد فِي آخر أيّامه.
- حرف الهاء -
٣٤٠- هِبَة اللَّه بْن كامل [٦] .
أَبُو القاسم الْمَصْرِيّ، قاضي القُضاة وداعي الدُّعاة.
كَانَ عالِمًا، فاضلا، أديبا، شاعرا، متفنّنا، مِن كبار علماء الدَّولة المصريَّة. وكان عندهم فِي الرُّتبة العليا. وكان أحد الجماعة الّذين سعوا فِي إعادة دولة بني عُبَيْد، فظفر بهم السُّلطان صلاح الدِّين، فأوَّل ما صَلَب داعي
стр. 18637
الدُّعاة هذا، وعُمارة اليمنيّ نسأل اللَّه السّلامة.
وصُلِبَ فِي رمضان وهُوَ صائم [١] .
٣٤١- الهيثم بْن هلال بْن الهيثم بْن مُحَمَّد [٢] .
أخو جَعْفَر بْن أَبِي سَعْد البَغْداديُّ، من أبناء الرؤساء.
سَمِعَ من: أَبِي القاسم الرَّبَعيّ، والحَسَن بْن مُحَمَّد التِّكَكيّ، وأبي الْحَسَن بْن العلّاف.
روى عنه: أحمد بن طارق، وعبد العزيز بن الأخضر، وأبو مُحَمَّد بْن قُدَامة، وآخرون.
وتُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة.
- حرف الْيَاءِ -
٣٤٢- يَحْيَى بْن سَعْد اللَّه بْن عَبْد الباقي [٣] .
أَبُو منصور البَجَليّ، الكوفيّ.
قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها عَنْ: عمه مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي بْن مجالد، وأبي الغنائم النَّرْسِيّ.
روى عَنْهُ: ابن أخيه سَعْد اللَّه، وابن الأخضر.
وتُوُفّي فِي ربيع الآخر عَنْ أربعٍ وسبعين سنة [٤] .
стр. 18638
٣٤٣- يحيى بْن نجاح [١] .
البَغْداديُّ، المؤدِّب.
محدِّث، نَحْويّ، لُغَويّ، شاعر. كَانَ يؤدِّب.
٣٤٤- يوسف بْن آدم [٢] .
تُوُفّي سَنَة تسع بحَرّان.
وقد مرَّ مُجْمَلًا [٣] .
стр. 18639
سنة سبعين وخمسمائة
- حرف الألِف -
٣٤٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن البُسْريّ [١] .
أَبُو الفَرَج البَغْداديُّ، سِبْط أَبِي منصور بْن النَّقُّور.
شيخ بزّاز، سَمِعَ من: جَدّه.
أخذ عَنْهُ: عُمَر الْقُرَشِيّ، وعليّ الزَّيْديّ.
وسَمِعَ أيضا من: أَبِي الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ.
روى عَنْهُ: أَحْمَد بْن أَحْمَد البَنْدَنِيجيّ، وغيره.
٣٤٦- أَحْمَد بْن المبارك بْن سَعْد [٢] .
أَبُو الْعَبَّاس البَغْداديُّ، المقرئ، المعروف بالمرقّعاتيّ.
روى عَنْ: ثابت بْن بُنْدار، وهُوَ جَدّه لأمّه.
روى عَنْهُ: ابنه عَبْد الرَّحْمَن، وأبو مُحَمَّد بْن الأخضر، وابن قُدَامة، ونصر بْن عَبْد الرّزّاق الْجِيليّ، وجماعة.
وسئل الشَّيْخ المُوفَّق عَنْهُ فقال: أظنّه نُسِب إلى المُرَقَّعاتيّ لكونه يبسط المُرَقَّعةَ للشّيخ عَبْد القادر عَلَى الكُرسيّ.
وقال الدُّبَيْثيّ: كَانَ عَسِرًا فِي الرواية. تُوُفّي فِي صفر.
قلت: وأجاز للرشيد بْن مَسْلَمَة، وغيره. وكان ملازما لخدمة عبد القادر ﵁.
стр. 18640
٣٤٧- أَحْمَد بْن موهوب بْن المبارك بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد [١] .
الشّريك أَبُو شجاع. كَانَ أمين القُضاة بالحريم الطّاهريّ.
سَمِعَ: أَبَا القاسم بْن بيان، وأبا عَلِيّ بْن نبهان.
وكان ثقة.
روى عَنْهُ: ابن مَشّقْ، وابن الأخضر، وابن قُدَامة، وآخرون.
تُوُفّي فِي ذي القِعْدَة.
٣٤٨-[ ... ] [٢] بْن أَبِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الرَازيّ.
ثُمَّ الإسكندرانيّ.
سَمِعَ من: أَبِيهِ، وأبي صادق المَدِينيّ، و [ ... ] [٣] الفارقيّ.
قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن المُفَضَّل: تُوُفّي فِي صفر ولم يكن أهلا أن يُروَى عَنْهُ.
٣٤٩-[أرسلان] [٤] شاه السَّلْجُوقيّ [٥] .
صاحب همدان.
قَالَ سِبْط الْجَوْزيّ: تُوُفّي سَنَة سبعين.
قلت: سيأتي فِي سَنَة ٧٣.
٣٥٠- أسعد بْن هِبَة اللَّه [٦] .
أَبُو المُظَفَّر الرَّبَعيّ، المؤدِّب، المعروف باب الخيزرانيّ، البَغْداديُّ.
تَفَقَّه عَلَى مذهب أَبِي حنيفة، وتأدّب عَلَى ابن الْجَوَاليقيّ.
وسَمِعَ: ابن الحُصَيْن، وأبا غالب بْن البنّاء.
стр. 18641
روى عَنْهُ: عَلِيّ بْن أَحْمَد الزَّيْديّ، وأحمد بْن أَحْمَد البَنْدَنِيجيّ.
- حرف الحاء -
٣٥١- حامد بْن مُحَمَّد بْن حامد [١] .
أَبُو الفضل الحنبليّ.
قَدِمَ بغداد، وتَفَقَّه.
وسَمِعَ من: عَبْد الوهّاب الأنْماطيّ، وعاد إلى حَرَّان، ودَرَّس، وأفتى.
وكان ورِعًا بِهِ وسواس فِي الطّهارة.
ذكره ابن الْجَوْزيّ في «المنتظم» ، ويقال لَهُ: حامد بْن أَبِي الحجر.
قرأتُ بخطّ ابن الحاجب قَالَ: ذكر لي شيخنا عُمَر بْن مُنَجّا أَنَّهُ قَدِمَ دمشق فِي دولة نور الدِّين، فأخذ والدي إلى حَرَّان.
قَالَ ابن الحاجب: وذكر لي عدْل حرّانيّ أنّ ابن حامد هذا كَانَ من أعيان البلد، ووجد من الجاه فِي أيّام نور الدِّين ما لا يجده غيره، واستنابه فِي جميع أمور البلد، وأمرهم أن يكتبوا لَهُ توقيعا بذلك. فلمّا حضر عند الدّيوان ورأوا بِزَّته وسَمْتَه قَالَ بعضهم لبعض: ماذا يوم معاش ذا يوم صخرة.
ففهم وتلا: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ ٢: ٧٤ [٢] وتبسَّم، فاستحيوا.
- حرف الخاء -
٣٥٢-[خديجة] [٣] بِنْت أَحْمَد بن الحسن بن عبد الكريم [٤] .
стр. 18642
فخر النّساء بنت النّهْروانيّ، البغداديَّة، ويُعرف أبوها بابن الغُبيريّ.
امْرَأَة صالحة مُسْنِدَة.
روت عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه النِّعَاليّ.
روى عَنْهَا ابن أخيها عَلِيّ بْن رَوْح، والمُوفَّق المَقْدِسيُّ، ونصر بْن عَبْد الرّزّاق، والشّيخ العماد المَقْدِسيُّ، وأظنّ ابن راجح.
تُوُفّيت فِي رمضان.
٣٥٢-[رَوْح] [١] بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صالح [٢] .
قاضي القضاة أَبُو طَالِب الحديثيّ [٣] ، ثُمَّ البَغْداديُّ.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيل بْن الفضل الْجُرْجَانيّ، ومُحَمَّد بْن عَبْد الباقي البَجَليّ، وابن الحُصَيْن.
سَمِعَ منه: صدقة بْن الحُصَيْن، وعُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ.
وحدَّث عَنْهُ: إسفنديار بْن المُوفَّق.
ولم يزل عَلَى قضاء القُضاة إلى حين وفاته.
قَالَ ابن النّجّار: كَانَ متديّنا، حَسَن الطّريقة، عفيفا، نزها. ولّاه المستضيء سنة ستّ وستّين وخمسمائة بعد امتناعٍ منه شديد.
تُوُفّي فِي المحرَّم، ولَهُ ثمانٍ وستّون سَنَة.
وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد بن مسلمة.
стр. 18643
- حرف السين -
٣٥٤- سَعِيد بْن صافي [١] .
أَبُو شجاع البَغْداديُّ، الحاجب، الجماليّ. مولى أَبِي عَبْد اللَّه بْن جردة.
قرأ القرآن عَلَى جماعة، وسَمِعَ حضورا من أَبِي الخميس العلّاف، ثُمَّ من ابن بيان، وابن مَلَّة.
وكتب الكثير بخطّه.
روى عنه: ابن الأخضر، وأبو محمد بن قُدَامة.
وتُوُفّي فِي رجب [٢] .
٣٥٥- سُلَيْمَان بْن عَبْد الواحد [٣] .
أَبُو الربيع الهَمَذَانيّ، الغَرْناطيّ، قاضي غَرْناطة.
لَهُ مُصَنَّف فِي الفقه.
حدَّث عَنْهُ: أَبُو القاسم الملّاحيّ.
وأجاز فِي هذه السّنة لأبي عَبْد اللَّه الأنْدرشيّ، شيخ الأَبّار.
- حرف الشين -
٣٥٦- شَمْلَةُ التُّرْكُمانيّ [٤] .
كَانَ قد تغلّب عَلَى بلاد فارس، واستحدث قلاعا، ونهب الأكراد
стр. 18644
والتُّركمان، وبدَّع. وقوي عَلَى السَّلْجُوقيَّة، وكان يُظهِر طاعة الْإِمَام مكْرًا منه.
وتمَّ لَهُ الأمر أكثر من عشرين سَنَة إلى أن نهض عَلَى قتال بعض التُّركُمان، فتهيَّئوا لَهُ، واستعانوا بالبهلوان ابن إلْدكْز، فساعدهم بجيشه، وعملوا مُصافًّا، فأصاب شَمْلَةَ سهمٌ، وانكسر جيشه وأُخِذ أسيرا هُوَ وولده وابن أخيه. ومات بعد يومين، لا ﵀، فما كَانَ أظْلمه وأغشمه.
- حرف العين -
٣٥٧- عَبْد اللَّه بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الرّزّاق [١] .
أَبُو مُحَمَّد السُّلَميّ، البَغْداديُّ.
ذكر أَنَّهُ من وُلِدَ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ قارئ الكوفة.
سَمِعَ: أَبَا القاسم الرَّبَعيّ، وأبا الغنائم النَّرْسيّ، وابن بيان، وجماعة.
روى عَنْهُ: ابن الأخضر، والمُوفَّق بْن قُدَامة، وابنه الشّمس أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ العطّار، ونصر بْن عَبْد الرّزّاق الْجِيليّ، والخليل بْن أَحْمَد الجواسقيّ، وعثمان بْن أَبِي نصر ابن الوتّار، وجماعة.
وتُوُفّي فِي المحرَّم.
٣٥٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الباقيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الباقي.
أَبُو طَالِب التَّميميّ، الدّمشقيّ.
سمّعه أَبُوهُ من هِبَة اللَّه بْن الأكفانيّ، وطبقته. ثُمَّ سَمِعَ هُوَ بنفسه واشتغل وحصَّل، وشهد عند القضاة.
وتُوُفّي فِي شوَّال.
كتب عَنْهُ أَبُو المواهب بن صصريّ.
стр. 18645
٣٥٩- عَبْد الصَّمَد بْن مُحَمَّد بْن عليْ بْن أَبِي الغنائم عَبْد الصَّمَد بْن عَلِيّ بْن المأمون [١] .
أَبُو الغنائم الهاشميّ، العبّاسيّ.
شيخ صالح عابد، من بيت الحديث والشرف [٢] .
روى عَنْ: أَبِي عَلِيّ بْن نبهان، وأُبَيّ النَّرْسيّ.
روى عَنْهُ: أَحْمَد بْن أَحْمَد البَنْدَنِيجيّ، وغيره.
٣٦٠- عَبْد الملك ابن قاضي القضاة أَبِي طَالِب رَوْح بْن أَحْمَد الحديثيّ [٣] .
استنابه أَبُوهُ فِي القضاء بدار الخلافة، وعُيِّن بعد موت والده للقضاء.
بَغَتَهُ الموت وهُوَ شابّ.
سَمِعَ من: أَبِي عَبْد اللَّه السّلّال، والأُرْمَوِيّ.
روى عَنْهُ: عَبْد الملك بْن أَبِي مُحَمَّد البَرَدانيّ.
وكان ديِّنًا حسن الطّريقة، يكنّى أبا المعالي.
قال ابن النّجّار [٤] : سَمِعْتُ جارنا أَبَا الْحَسَن بْن ملاعب يَقُولُ: كَانَ القاضي عَبْد الملك يخرج من دار والده بالطَّيْلسان والوُكلاء والركابيَّة بين يديه وهُوَ راكب، فإذا نزل ودخل ذهب الجماعة. ثُمَّ خرج هُوَ فِي ثيابٍ قصيرة وعِمامة لطيفة، والسَّجّاد عَلَى كتِفه، فيأتي مسجده بالسّوق، فيؤذّن ويقيم.
стр. 18646
وكان يسحّر فِي رمضان، ولَهُ معرفة بالوقت، رحمه اللَّه تعالى.
٣٦١- عَبْد الوهّاب بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد القاهر [١] .
الطوسي، أخو خطيب المَوْصِل.
روى عَنْ: جَعْفَر السّرّاج.
وتُوُفّي فِي شوَّال.
كتب عَنْهُ أَبُو سَعْد السّمعانيّ مَعَ تقدُّمه.
وروى عَنْهُ: عَبْد الكريم السِّنْديّ، ومُحَمَّد بْن ياقوت.
٣٦٢- عثمان بْن فَرَج بْن خَلَف [٢] .
أَبُو عَمْرو العَبْدَرِيّ، السَّرَقُسْطيّ.
حجَّ فسمع من: أَبِي عَبْد اللَّه الرَازيّ، وعبد اللَّه بْن طلْحة النّابريّ، وسكن القاهرة.
روى عَنْهُ: عَوَض بْن محمود، وأبو عَبْد اللَّه الأَنْدَرْشيّ، وغيرهما [٣] .
حدَّث فِي هذا العام ولا أعلم وفاته بعد [٤] .
٣٦٣- عَلِيّ بْن خَلَف بْن عُمَر بن خلال [٥] .
أبو الحسن الغرناطيّ.
стр. 18647
روى عَنْ: أَبِي الْحَسَن بْن الباذَش، وأبي بكر بن الخلوف، وأبي القاسم ابن النّحّاس، ومنصور بْن الخير [١] .
روى القراءات.
سكن مَيُورقَة وغيرها، وأقرأ القراءات، وكان عارفا بها، سخيّا، جوادا.
روى عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن عيّاش، وأجاز لأبي الْخَطَّاب بْن واجب، وأبي بَكْر عتيق [٢] .
وكُفّ بَصَرُه بأَخَرَة.
قَالَ الأَبّار [٣] : وتُوُفّي بمَيُورقَة فِي نحو سَنَة سبعين [٤] .
- حرف الفاء -
٣٦٤- فاطمة بِنْت عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الوقاياتيّ [٥] .
أمّ عَلِيّ البغداديَّة.
سَمِعْتُ: أَبَا عَبْد اللَّه بْن البُسْريّ، وأبا القاسم الرّزّاز.
روى عَنْهَا: ابن الأخضر، وموفَّق الدِّين بْن قُدَامة، وجماعة.
وماتت رحمها اللَّه تعالى فِي آخر السّنة.
٣٦٥- فاطمة بِنْت المحدّث أَبِي غالب مُحَمَّد بْن الْحَسَن الماوَرْديّ.
أمّ الخير.
سمّعها أبوها من: أبي عبد الله البسريّ، وأبيّ النّرسيّ.
стр. 18648
وعنها: أَحْمَد البَنْدَنِيجيّ.
ماتت فِي ربيع الآخر.
- حرف القاف -
٣٦٦- قايماز [١] .
قُطْب الدِّين مملوك المستنجد باللَّه.
ارتفع أمره وعلا قدره فِي أيّام مولاه، فلمّا استخلف المستضيء باللَّه عظم وصار مقدَّمًا عَلَى الكُلّ. ولم يكن عَلَى يده يد.
وقد أراد المستضيء تولية وزير فمنعه قايماز من ذَلِكَ، وأغلق باب النُّوبيّ، وهمّ بأمر سوء، ثُمَّ خرج من بغداد فِي جيشٍ، فمات بناحية المَوْصِل فِي ذي الحِجَّة، وكفى اللَّه شرّه.
وكان كريما طلْق الوجه، قليل الظُّلْم.
- حرف الميم -
٣٦٧- مُحَمَّد بْن حُسَيْنِ بْن عَبْد اللَّه بْن حيُّوس [٢] .
أَبُو عَبْد اللَّه الفاسيّ، شاعر مُفْلِق، بديع النَّظْم، سائر القول مَعَ الأمراء.
ولَهُ ديوان.
روى عَنْهُ: عَبْد العزيز بْن بدران، وغيره.
وعاش سبعين سَنَة.
٣٦٨- مُحَمَّد بْن حمزة بْن عَلِيّ بْن طلحة الرّازيّ.
ثُمَّ البَغْداديُّ، من أبناء المحتشمين.
стр. 18649
سَمِعَ: هِبَة اللَّه بْن الحُصَيْن.
وتُوُفّي فِي رمضان.
كتب عَنْهُ: عُمَر بْن عَلِيّ، وغيره.
٣٦٩- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خليل [١] .
أَبُو عَبْد اللَّه القَيْسيّ، اللّبليّ.
صَحِبَ مالك بْن وَهْب ولازَمَه مُدَّة، وسَمِعَ «صحيح مُسْلِم» من أَبِي عَلِيّ الغسّانيّ.
وروى عَنْهُ، وعن: ابن الطَّلّاع، وخازم بْن مُحَمَّد، وأبي الْحُسَيْن بْن سِراج، وأبي عَلِيّ الصَّدَفيّ، وجماعة.
وذكر ابن الزُّبَيْر أنّ روايته «للموطّأ» عَنِ ابن الطَّلّاع إجازة إنْ لم يكن سماعا.
قَالَ الأَبّار: كَانَ من أهل الرّواية والدّراية. نزل فارس، ثُمَّ مَرّاكُش. أخذ عَنْهُ:
شيخنا أَبُو عَبْد اللَّه الأَنْدَرْشيّ، وأبو عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحقِّ، قاضي تِلِمْسان.
٣٧٠- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي القاسم.
أَبُو بَكْر الطُّوسيّ المُلَقَّب ناصح المسلمين.
فقيهٌ، إمامٌ، مُسْنِد.
حدَّث فِي رجب من السّنة عَنْ: عَلِيّ بْن أَحْمَد المَدِينيّ، ونصر اللَّه بْن أَحْمَد الخُشْنَاميّ، والفضل بْن عَبْد الواحد التّاجر أصحاب الحيريّ، ونحوهم.
روى عَنْهُ: زينب الشّعريَّة، وولداها المؤيَّد وبيبى وَلَديْ نجيب الدِّين مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عُمَر الطُّوسيّ، وعثمان بْن أَبِي بَكْر الخبُوشانيّ، ومُحَمَّد بْن أَبِي طاهر العُطَارِديّ، وأبو حامد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أبي سكر السّمنانيّ، ثمّ الجوينيّ، وجماعة.
стр. 18650
وكان أسند من بقي بنَيْسابور فِي هذا الوقت. ولَهُ أربعون سمعناها، خرَّجها لَهُ عَلِيّ بْن عُمَر الطُّوسيّ.
وممّن روى عَنْهُ: الْحَسَن بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن القُشَيْريّ.
٣٧١- مُحَمَّد بْن المبارك بْن مُحَمَّد بْن جَابِر.
أَبُو نصر البَغْداديُّ.
روى عَنْ: أَبِي عَلِيّ بْن نبهان، ونور الهدى الزَّيْنَبيّ.
روى عَنْهُ: تميم بْن أَحْمَد، ونصر بْن عَبْد الرّزّاق، وغيرهما.
وتُوُفّي فِي أواخر السّنة وقد أضرّ.
وعاش نيِّفًا وسبعين سَنَة.
٣٧٢- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن فارس.
أَبُو بَكْر بْن الشّاروق، الحريميّ، المقرئ.
أحد القرّاء الموصوفين بجودة الأداء وملاحة الصَّوت.
سَمِعَ: الْحُسَيْن بْن الطُّيُوريّ.
روى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن مَشِّقْ، وابن الأخضر.
تُوُفّي فِي رجب.
٣٧٣- معالي بْن أَبِي بَكْر بْن معالي.
البَغْداديُّ الكيّال.
سَمِعَ: أَبَا الغنائم النَّرْسيّ.
روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد بْن قُدَامة، والشّهاب بْن راجح، والعماد إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الواحد.
- حرف الهاء -
٣٧٤- هِبَة اللَّه بْن أبي بكر بن طاهر [١] .
стр. 18651
الفَزَاريّ، البَغْداديُّ، القَزّاز.
روى عَنْ: جَدّه أَبِي ياسر أَحْمَد بْن بُنْدار البقّال.
وعنه: ابن الأخضر.
تُوُفّي فِي صَفَر.
٣٧٥- هِبَة اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن منصور.
الأنطاكيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ.
أَبُو القاسم الخطيب.
روى عَنْ: عَبْد الكريم بْن حمزة.
وعنه: أَبُو القاسم بْن صَصْرَى.
- حرف الواو -
٣٧٦- وَرَع [١] بِنْت أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد الخلّال [٢] .
بَدْر التّمام.
رَوَتْ عَنْ أبيها عَنْ جَدّه الحافظ أَبِي مُحَمَّد.
وعنها: أَبُو الفُتُوح بْن الحُصْرِيّ، وغيره.
- حرف الياء -
٣٧٧- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن المُعَمَّر بْن جَعْفَر [٣] .
الثَّقَفيّ، أَبُو الفضل، صاحب فخر بْن المقتفي، والمستنجد.
ناب فِي الوزارة للمستضيء، وبقي فِي المناصب ثمانيا وعشرين سنة.
стр. 18652
وكان حافظا لكتاب اللَّه [١] .
وحجَّ مرّات كثيرة. وخَلَف ولدين ماتا شابَّيْن.
٣٧٨- يوسف بْن المبارك بْن أَبِي شَيْبَة [٢] .
أَبُو القاسم الخيّاط، المقرئ.
صار فِي آخر أيّامه وكيلا بباب القاضي.
وقد قرأ بالرّوايات عَلَى: أَبِي العزّ القلانِسيّ، وجماعة.
وسَمِعَ: ابن مَلَّة.
وادّعى أَنَّهُ قرأ عَلَى أَبِي طاهر بْن سور، وبانَ كذِبه فِي ذَلِكَ.
قرأ عَلَيْهِ جماعة.
وروى عَنْهُ ابن الأخضر حديثا.
تُوُفّي فِي رجب.
وفيها وُلِدَ: سِبْط السِّلَفيّ.
والشّرف المُرْسيّ.
والبدر عُمَر بن محمد الكرمانيّ الواعظ.
стр. 18653
المتوفّون فِي هذه الحدود ما بين الستين والسبعين
- حرف الألف -
٣٧٩- أَحْمَد بْن زُهَير بْن مُحَمَّد بْن الفضل.
أَبُو الْعَبَّاس المعروف بمَلَّة الأصبهانيّ.
سَمِعَ: أَبَا نَهْشَل عَبْد الصَّمَد العنبريّ، ومُحَمَّد بْن طاهر المَقْدِسيُّ.
وعنه: عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وأبو مُحَمَّد بْن قُدَامة.
حدَّث ببغداد سَنَة أربعٍ وستّين.
٣٨٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي العاصي [١] .
أَبُو جَعْفَر النّقزيّ، الشّاطبيّ، المعروف بابن اللَّاية المقرئ.
أخذ القراءات عَنْ: أَبِيهِ الأستاذ أَبِي عَبْد اللَّه.
ورحل إلى دانية فأخذ عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سَعِيد.
وخَلَف أَبَاهُ فِي الإقراء.
أخذ عَنْهُ جماعة، منهم: ابن قيرة الشّاطبيّ.
قَالَ الأَبّار: كَانَ معروفا بالضَّبْط والتّجويد، كأبيه.
قلت: ذكر قبله مَن تُوُفّي سَنَة ثلاثٍ وستّين، وبعده مَن تُوُفّي سنة تسع وستّين وخمسمائة.
- حرف الراء -
٣٨١- رجاء بْن حامد بْن رجاء بن عمر.
стр. 18654
أَبُو القاسم المعدانيّ الأصبهانيّ.
سَمِعَ: رزق اللَّه التَّميميّ، وسُلَيْمان بْن إِبْرَاهِيم الحافظ، ومكّيّ بْن منصور بْن علّان الكَرْجيّ، وهذه الطّبقة.
روى عَنْهُ: الحافظ عَبْد القادر الرُّهاويّ، وأبو نزار ربيعة اليمنيّ، وسُلَيْمان بْن دَاوُد بْن ماشاذَة، وسِبْط مُحَمَّد بْن عُمَر بْن أَبِي الفضائل، ومحمود بْن مُحَمَّد الوركانيّ.
وبالإجازة كريمة، وغيرها.
أنا سُلَيْمَان بْن قُدَامة، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي المَعَاليّ الوَثابيّ، نا رجاء بْن حامد قراءة، فذكر حديثا.
- حرف العين -
٣٨٢- عَبْد اللَّه بْن أسد بْن عمّار.
الدَّقَّاق أَبُو مُحَمَّد بْن السُّوَيْديّ، شيخ مُعَمَّر، روى بالإجازة المُطْلَقَة.
روى عَنْ: عَبْد العزيز الكتّانيّ.
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن صَصْرَى فِي معجمه، وقال: تُوُفّي بعد السّتّين.
٣٨٣- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الْعَبَّاس.
أَبُو بَكْر النُّوقَانيّ.
قَدِمَ دمشقَ فِي سَنَة سبْعٍ وستّين، وحدَّث بها بحضرة الحافظ ابن عساكر. ونزل بقبّة الطّواويس.
وروى عَنْ: أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن خَلَف الشّيرازيّ، وغيره.
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن صَصْرَى، وعبد الكريم خطيب زملكا، وآخرون.
مَوْلِدُه فِي سَنَة إحدى عشرة وخمسمائة.
стр. 18655
٣٨٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سهل العَبْدَرِيّ.
إمام جامع مَيُورقَة.
سَمِعَ بشاطِبة من أَبِي عِمران بْن أَبِي تليد.
وأقرأ بإشبيليّة القراءات على شريح.
مات بعد السّتّين وخمسمائة.
٣٨٥- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن سليخ.
أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ.
حدَّث بمِرْبَد البصرة. كَانَ منزله بها.
سَمِعَ من: جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الفضل العَبَّادانيّ، ولعلّه آخر من روى عَنْهُ.
روى عَنْهُ: أَبُو المواهب بْن صَصْرَى، ويوسف بْن أَحْمَد الشّيرازيّ، وأبو السُّعود مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، وغيرهم.
وحدَّث فِي سَنَة ثمانٍ وستّين.
وآخر من روى عَنْهُ أَبُو السّعود عَبْد اللَّه بْن عَبْد الودود الْبَصْرِيّ الدّبّاس.
٣٨٦- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
أَبُو الفُتُوح الجوهريّ، الأصبهانيّ.
سَمِعَ: أَبَا نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد السِّمْسار، وأبا بكر أحمد بن محمد بن أحمد بْن مَرْدَوَيْه، وإسماعيل بْن أَبِي عثمان الصّابونيّ، وأحمد بْن أَبِي الفتح الخرقيّ أجاز لابن اللّتِّيّ، ولكريمة.
٣٨٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد القاهر.
أَبُو مُحَمَّد الطُّوسيّ، الخطيب.
كَانَ بالمَوْصِل مَعَ إخوته.
وُلِدَ ببغداد في سنة ثمانين وأربعمائة.
стр. 18656
وسَمِعَ من: طِراد، وابن طلْحة النِّعَاليّ.
وسَمِعَ كتاب «شريعة المقاري» لأبي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، عَلَى أَبِي الْحُسَيْن ابن الطُّيُوريّ فِي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
سَمِعَ منه: أَبُو المحاسن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وأبو الحسن الزّيديّ، وأبو محمد ابن الأخضر، وابن أخيه عَبْد المحسن ابن خطيب المَوْصِل.
وأجاز لأبي منصور بْن عفجة، ولكريمة.
وبقي إلى بعد السّتّين.
٣٨٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن محمود بْن مَسْعُود بْن أَحْمَد [١] .
أَبُو حامد المسعوديّ، البَنْجَدِيهيّ، الخَمْقَريّ [٢] ، المَرْوَزِيّ.
ذكره أَبُو سَعْد السّمعانيّ فِي «التّحبير» فقال: من أهل بَنْجَدِيه، شيخ صالح، عفيف، معمّر، تفرّد برواية «الجامع» للتِّرمِذيّ، عَنِ القاضي أَبِي سَعِيد مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الدّبّاس.
سَمِعْتُ منه بعض الكتاب، ونشأ لَهُ وُلِدَ اسمه مُحَمَّد، فهم الحديث، وبالغ فِي طلبه، ورحل إلى العراق، والشّام، ومصر، والإسكندريَّة.
قلت: هُوَ تاج الدِّين مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن المسعوديّ الْمُتَوَفَّى بعد الثّمانين وخمسمائة.
وأمّا أَبُوهُ عَبْد الرَّحْمَن صاحب التّرجمة فروى عَنْهُ «جامع» التِّرْمِذِيّ بالإجازة القاضي أَبُو نصر بْن الشّيرازيّ.
٣٨٩- عَبْد الرحيم بْن عَبْد الجبّار بن يوسف.
стр. 18657
أَبُو مُحَمَّد التُّجَيْبيّ، الأندلسيّ، السَّمَنْتيّ، وسَمَنْت حصن.
أخذ القراءات بالمَرِية عَنْ أَبِي القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن رضا.
وتصدّر للإقراء بمُرْسِية.
وتُوُفّي فِي حدود السّبعين.
مَوْلِدُه سَنَة ثمان وتسعين وأربعمائة.
٣٩٠- عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي العيش.
أَبُو بَكْر الْأَنْصَارِيّ.
روى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد بن عتّاب، وأبي عَلِيّ الصَّدَفيّ، وأبي عِمران بْن أَبِي تليد، وجماعة.
وسكن مرّاكش وحدَّث بها.
وتُوُفّي فِي رأس السّبعين تقريبا.
روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي الحسن الزّهريّ، والقاضي أَبُو الْحَسَن الزُّهْرِيّ.
٣٩١- عَبْد الصَّمَد بْن ظَفَر بْن سَعِيد بْن ملاعب.
أَبُو نضْر الربيعيّ، الحلبيّ، المعروف بالقبّاني.
سَمِعَ من: طاهر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن العجميّ جزءا من رواية عَلِيّ بْن عُمَر الحَرْبيّ السُّكَّريّ.
روى عَنْهُ: أبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم. لقياه بحلب في حدود السّتّين وخمسمائة.
٣٩٢- عبد العزيز بن علي بن مُحَمَّد بن سَلَمَةَ [١] .
أَبُو الأَصْبَغ ويقال: أَبُو حُمَيْد السّماتيّ، الإشبيليّ، الطّحّان.
ويعرف بابن الحاجّ أيضا.
стр. 18658
من جلّة المقرءين. قرأ عَلِيّ أَبِي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد، وأبي الْعَبَّاس ابن عَيْشون.
وقد مرّ فِي سَنَة إحدى وستّين عَلَى التّقريب.
٣٩٣- عَبْد الكريم بْن عُمَر بْن أَحْمَد بْن عَبْد الواحد.
أَبُو إِبْرَاهِيم الأصبهانيّ، العطّار، المعروف بالْجُنَيْد.
سَمِعَ: القاسم بْن الفضْل الثَّقَفيّ.
وأجاز لكريمة.
٣٩٤- عَلِيّ بْن أَبِي منصور بْن عَبْد الصَّمَد بْن أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحافظ أبي بكر أحمد ابن مُوسَى بْن مَرْدَوَيْه بْن فُورَك.
أَبُو المحاسن الأصبهانيّ.
من بيت الحديث والعِلْم.
سَمِعَ: القاسم بْن الفضل، ومكّيّ بْن منصور السّلّار، وغيرهما.
روى عنه: عبد القادر الرّهاويّ.
وبالإجازة: ابن اللّتّيّ، وكريمة.
٣٩٥- عمر بْنِ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْنِ عَلِيِّ بْنِ عديس [١] .
أبو حفص القضاعيّ، البلنسيّ، اللّغويّ، صاحب أَبِي مُحَمَّد البَطَلْيُوسيّ.
حمل عنه الكثير، ورحل إلى باجة، فأخذ عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس بْن حاطب، وقرأ عَلَيْهِ «الكامل» للمبرّد، وغيره فِي سَنَة ستٍّ وعشرين.
وصَنَّف كتابا حافلا فِي المثلَّث فِي عشرة أجزاء ضخام، دلَّ عَلَى تبحّره وسعة اطّلاعه وحفظه للّغة. وشرح «الفصيح» شرحا مفيدا.
стр. 18659
وسكن تونس، وبها تُوُفّي فِي حدود السّبعين. قاله الأَبّار.
- حرف الميم -
٣٩٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عساكر.
الْأَزْدِيّ، المُرْسيّ.
سَمِعَ «الشّهاب» من أَبِي القاسم بْن الفحّام.
وحدَّث بِهِ قبل السّبعين.
وسَمِعَ منه: عَبْد الكبير بْن بَقِيّ، وغيره.
٣٩٧- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن هِبَة اللَّه.
أَبُو عَبْد اللَّه بْن عساكر الدّمشقيّ، أخو الحافظ أبو القاسم، والصّائن.
ولد بعد الخمسمائة بقليل.
قَالَ القاسم بْن عساكر: هُوَ عمّ الأوسط.
سَمِعَ الكثير من: عَبْد الكريم بْن حمزة، وأبي الْحَسَن بْن قيس المالكيّ.
وتَفَقَّه عَلَى: أَبِي الفتح نصر اللَّه المِصِّيصيّ.
وسمعت بقراءته كثيرا. وما أظنّه حدَّث. وكان شيخا كريما، حَسَن الأخلاق، كثير التّلاوة.
قلت: هُوَ والد العَلَّامة فخر الدِّين، وزين الأمناء، وتاج الأُمناء أَبِي نصر عَبْد الرحيم.
تُوُفّي ﵀ سَنَة بضْعٍ وستّين.
٣٩٨- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن أَحْمَد بْن مدرك [١] .
أَبُو عَبْد اللَّه وأبو بَكْر الغسّانيّ المالقيّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي الْحَسَن بْن مغيث، وأبي جعفر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن العربيّ، وجماعة.
стр. 18660
قَالَ الأَبّار: وكان مؤرّخا، نسّابة، فصيحا، جمع ما لا يوصف من الكتب، وحدَّث عَنْهُ: أَبُو الحَجّاج بْن الشَّيْخ، وأبو عَلِيّ الرنْديّ، وأبو مُحَمَّد بْن غلبون شيخنا.
٣٩٩- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي عَلِيّ الحَسَن بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن.
الأصبهانيّ، الحدّاد.
روى عَنْ: جَدّه، وأبي العبّاس أحمد بن أبي الفتح الخرقيّ، وغيرهما.
وأجاز لكريمة وحدَّث.
وكان خطيبا نبيلا، حريصا عَلَى الرواية، لَهُ فهم ومعرفة.
وقد سَمِعَ أيضا من: أَبِي مُطيع مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الْمَصْرِيّ، وأبي سَعِيد المطرّز.
ووُلِدَ بنَيْسابور إذ أَبُوهُ بها، وحضر عند أَبِي سَعْد بْن أَبِي صادق، وغيره.
٤٠٠- مُحَمَّد بْن أَبِي الحَكَم عُبَيْد اللَّه بْن مظفَّر [١] .
الباهليّ، ثُمَّ الأندلسيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ، أَبُو المجد الطّبيب.
رئيس الأطبّاء بدمشق، ويُلقّب بأفضل الدَّولة.
كَانَ مَعَ براعته فِي الطّبّ بصيرا بالهندسة، لعّابا بالعود، مجوِّدًا للموسيقى، ولَهُ يدٌ فِي عمل الآلات. قد صنع أرغنا، وبالغ فِي تحزيزه.
اشتغل عَلَى والده أَبِي الحَكَم المُتَوَفّي سَنَة تسعٍ وأربعين. وكان السُّلطان نور الدِّين يُقدّمه ويرى لَهُ، وردّ إِلَيْهِ أمر الطّبّ بمارستانه الَّذِي أنشأه، فكان يدور عَلَى المرضى، ثُمَّ يجلس فِي الإيوان يُشغل الطَّلَبة، ويبحثون نحو ثلاث ساعات. وكان حيّا فِي هذا الوقت.
ولم يذكر ابن أَبِي أُصَيْبَعَة وفاته.