← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

[حَوَادِثُ] سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ فِيهَا غَزَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَارٍ الْعَبْدِيُّ الْقَيْقَانَ، فَجَمَعَ لَهُ التُّرْكُ وَالْتَقَوْا، فَاسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللَّهِ، وَسَارَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، وَغَلَبَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْقَيْقَانَ [١] . وَفِيهَا سَارَ رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ أَطْرَابُلُسَ الْمَغْرِبَ فَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مِنْ سَنَتِهِ [٢] . وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ [٣] . وَفِيهَا عُزِلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مِصْرَ وَأُمِّرَ عَلَيْهَا مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ [٤] . وَفِيهَا شَتَّى مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ بِأَرْضِ الرُّومِ [٥] . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَهْبَانُ بْنُ أوس، وعتيّ بن ضمرة.

стр. 1927

[حوادث] سنة ثمان وأربعين فيها عَزَلَ مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَوَلَّاهَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ الْأُمَوِيَّ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ: انْظُرْ رَجُلًا يَصْلُحُ لِثَغْرِ الْهِنْدِ فَوَجِّهْهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَوَجَّهَ زِيَادٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ بْنَ الْمُحَبِّقِ الْهَذَلِيُّ [١] . وَفِيهَا قُتِلَ بِالْهِنْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِيهَا الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيُّ الْفَقِيهُ صاحب ابن مسعود، وخزيمة الأسدي.

стр. 1928

[حوادث] سنة تسع وأربعين فيها تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄. وَأَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ فِي قَوْلٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْقَيْنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ. وَفِيهَا قَتَلَ زِيَادٌ بِالْبَصْرَةِ: الْخَطِيمَ الْبَاهِلِيَّ الْخَارِجِيَّ [١] . وَفِي وِلَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْكُوفَةِ خَرَجَ شَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ الْأَشْجَعِيُّ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةَ: كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ الْحَارِثِيَّ فَقَتَلَهُ بِأَذْرَبِيجَانَ، وَكَانَ شَبِيبٌ مِمَّنْ شَهِدَ النَّهْرَوَانِ [٢] . وَفِيهَا شَتَّى مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ بِأَرْضِ الروم، وقيل بل شتّاها فضالة بن عبيد الأنصاري [٣] . وأقام الحجّ سعيد بن العاص [٤] .

стр. 1929

[حَوَادِثُ] سَنَةِ خَمْسِينَ فِيهَا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ. وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ. وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ. وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. وَمِدْلَاجُ [١] بْنُ عَمْرٍو. وَصَفِيَّةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَمَّا احْتَضَرَ الْمُغِيرَةُ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ ابْنَهُ عُرْوَةَ أَوْ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَمَعَ مُعَاوِيَةُ الْمِصْرَيْنِ الْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ تَحْتَ إِمْرَةِ زِيَادٍ، فَعَزَلَ عَنِ سِجِسْتَانَ الرَّبِيعَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ [٢] . وَفِيهَا أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَطَّ الْقَيْرَوَانَ وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَ سنين [٣] .

стр. 1930

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ إِفْرِيقِيَّةَ وَوَقَفَ عَلَى مَكَانِ الْقَيْرَوَانِ قَالَ: يَا أَهْلَ الْوَادِي إِنَّا حَالُّونَ إن شاء الله فاظعنوا- ثلاث مرات، قال: فما رأينا حجرا ولا شجرا إلا يخرج مِنْ تَحْتِهِ دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا بِاسْمِ اللَّهِ [١] . وَفِيهَا وَجَّهَ زِيَادٌ: الرَّبِيعَ الْحَارِثِيَّ إِلَى خُرَاسَانَ فَغَزَا بَلْخَ، وَكَانَتْ قَدْ أُغْلِقَتْ بَعْدَ رَوَاحِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْهَا، فَصَالَحُوا الرَّبِيعَ، ثُمَّ غَزَا الرَّبِيعُ قُهِسْتَانَ [٢] فَفَتَحَهَا عُنْوَةً [٣] . وَفِيهَا فَتَحَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ فَتْحًا بِالْمَغْرِبِ، وَكَانَ قَدْ جَاءَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنِ مَرْوَانَ فِي مَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ أَوَّلُ غَزَاةٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ [٤] . وَفِيهَا غَزْوَةُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، كَانَ أَمِيرُ الْجَيْشِ إِلَيْهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مَعَهُ وُجُوهُ النَّاسِ، وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَبُو أَيُّوبُ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ [٥] .

стр. 1931

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ غَازِيَةٌ وَلَا صَائِفَةٌ، حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، فَأَغْزَى الصَّوَائِفَ وَشَتَّاهُمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، ثُمَّ غَزَاهُمُ ابْنُهُ يَزِيدُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى أَجَازَهُمُ الْخَلِيجَ، وَقَاتَلُوا أَهْلَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَلَى بَابِهَا ثُمَّ قَفَلَ رَاجِعًا [١] . وَفِيهَا دَعَا مُعَاوِيَةُ أَهْل الشَّامِ إِلَى الْبَيْعَةِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِابْنِهِ يَزِيدَ فَبَايَعُوهُ [٢] . وَفِيهَا غَزَا سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ الْقَيْقَانَ، فَجَاءَهُ جَيْشٌ عَظِيمٌ مِنَ الْعَدُوِّ، فَقَالَ سِنَانٌ لِأَصْحَابِهِ: أَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ: الْجَنَّةِ أَوِ الْغَنِيمَةَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَنَصَرَهُ وَمَا أُصِيبَ مِنَ المسلمين إلا رجل واحد [٣] .

стр. 1932

تَرَاجِمُ أَهْل هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى تَرْتِيبِ الْحُرُوفِ [حَرْفُ الْأَلِفِ] الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ [١] بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْن عُمَرَ بْن مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيِّ، أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ مَنَافٍ. اسْتَخْفَى النَّبِيُّ ﵌ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ فِي دَارِهِ [٢] ، وَهِيَ عِنْدَ الصَّفَا [٣] ، شَهِدَ بَدْرًا وَعَاشَ إِلَى دَهْرِ مُعَاوِيَةَ، وَسَيَأْتِي. الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعِ [٤] ، بْنِ حِمْيَرِ بْنِ عُبَادَةَ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.

стр. 1933

صاحب رسول الله ﵌، هُوَ أَوَّلُ مَنْ قَصَّ بِجَامِعِ الْبَصْرَةِ [١] . رَوَى عَنْهُ: الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَالْحَسَنُ [الْبَصْرِيُّ] ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ. يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ [٢] . أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، [٣] ، بْن الرَّبِيعِ بْن عَبْد العُزَّى بْن عَبْدِ شَمْسٍ الْأُمَوِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ، بِنْتُ السَّيِّدَةِ زَيْنَبَ ابْنَةِ رسول الله ﵌، وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُهَا النَّبِيُّ ﵌ فِي الصَّلَاةِ. تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ ﵁ فِي إِمْرَةِ عُمَرَ، وَبَقِيَتْ مَعَهُ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَ وَجَاءَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا المغيرة بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى. أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ [٤] ، الْأَسْلَمِيُّ أَبُو عُقْبَةَ، مكلّم الذّئب، وكان من أصحاب الشجرة.

стр. 1934

رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا [١] . أُهْبَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ [٢] ، - ت ق- الْغِفَارِيُّ أَبُو مُسْلِمٍ. نَزَلَ الْبَصْرَةَ. رَوَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَتَاهُ بَعْدَ فِتْنَةِ الْجَمَلِ فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ عَنَّا؟! وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ. وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ صَحِيحَةٌ عَنْ بِنْتِهِ، قَالَ لَمَّا احْتَضَرَ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيْنِ، فَزِدْنَاهُ ثَوْبًا فَدَفَنَّاهُ فِيهِ، فَأَصْبَحَ ذَلِكَ الْقَمِيصَ موضوعا على المشجب [٣] .

стр. 1935

[حرف الْجِيمِ] جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ [١] ، التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ، أَبُو أَيُّوبَ، وَيُقَالُ أَبُو يَزِيدَ. لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا شَرِيفًا مُطَاعًا مِنْ كِبَارِ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ، شَهِدَ مَعَهُ صِفِّينَ، ثُمَّ وَفَدَ بَعْدَهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَحْنَفَ. وَكَانَ سَفَّاكًا فَاتِكًا، وَيُدْعَى مُحَرِّقًا لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَجَّهَ ابْنَ الْحَضْرَمِيَّ إِلَى الْبَصْرَةِ بِنَعْيِ عُثْمَانَ وليستنفرهم، فَوَجَّهَ عَلِيٌّ جَارِيَةَ هَذَا، فَتَحَصَّنَ مِنْهُ ابْنُ الْحَضْرَمِيُّ كَمَا ذَكَرْنَا، فَأَحْرَقَ عَلَيْهِ الدَّارَ، فَاحْتَرَقَ فِيهَا خَلْقٌ. وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ مَا صَنَعَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَأَةَ مِنَ السَّفْكِ بِالْحِجَازِ، فَبَعَثَ جَارِيَةَ هَذَا، فَجَعَلَ لَا يَجِدُ أَحَدًا خَلَعَ عَلِيًّا إِلَّا قَتَلَهُ وَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ حَتَّى انتهى

стр. 1936

إِلَى الْيَمَنِ، فَسُمِّيَ مُحَرِّقًا [١] . جَبلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ [٢] ، أَبُو الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ مَلِكُ آلِ جَفْنَةَ عَرَبِ الشَّامِ، وَكَانَ يَنْزِلُ الْجَوْلَانَ. كَتَبَ إِلَيْهِ النّبِيَّ ﵌ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ الله ﵌ هَدِيَّةً، فَلَمَّا كَانَ زَمَنَ عُمَرَ دَاسَ جَبَلَةُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، فَوَثَبَ الْمُزَنيُّ فَلَطَمَهُ، فَأَخَذَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالُوا: هَذَا لَطَمَ جَبَلَةَ قَالَ: فَلْيَلْطِمُهُ، قَالُوا: وَمَا يُقْتَلُ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ؟ قَالَ: لَا، فَغَضِبَ جَبَلَةُ وَقَالَ: بِئْسَ الدِّينُ هَذَا، ثُمَّ دَخَلَ بِقَوْمِهِ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَتَنَصَّرَ [٣] . وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى تَنَصُّرِهِ، فَلَمْ يُسْلِمْ فِيمَا عَلِمْتُ. جَبَلَةُ بْنُ عَمْرِو [٤] بْنِ أَوْسِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ. وَهِمَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: هُوَ أَخُو أَبِي مَسْعُودٍ البدري [٥] : فأبو مسعود من بني

стр. 1937

لحارث بْنِ الْخَزْرَجِ. شَهِدَ أُحُدًا وَغَيْرَهَا، وَشَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ وَصِفِّينَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [١] : كَانَ فَاضِلًا مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى عَنْهُ: ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ بِمِصْرَ جَبَلَةُ الْأَنْصَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِنْ غَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: غَزَا جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ سَنَةَ خَمْسِينَ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: نَفَّلَنَا مُعَاوِيَةُ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَأَبَى جَبَلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النَّفْلِ شَيْئًا. جندب بن كعب [٢]- ت- بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَمٍ [٣] الْأَزْدِيُّ الْغَامِدِيُّ [٤] الَّذِي قَتَلَ السَّاحِرَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَكَانَ هَذَا السَّاحِرُ يَقْتُلُ رَجُلًا ثُمَّ يُحْيِيَهُ، وَيَدْخُلُ فِي فَمِ نَاقَةٍ وَيَخْرُجُ مِنْ حَيَاهَا، فَضَرَبَ جُنْدَبُ بْنُ كَعْبٍ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ: أَحْيِ نَفْسَكَ. وَتَلَا أَفَتَأْتُونَ [٥] ٢١: ٣

стр. 1938

السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ٢١: ٣ [١] ، فَرَفَعُوا جُنْدَبًا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَحَبَسَهُ، فلما رأى السجّان قومه وَصَلَاتَهُ أَطْلَقَهُ. وَقِيلَ: بَلْ قَتَلَ السَّجَّانُ أَقْرِبَاءُ جُنْدَبٍ وَأَطْلَقُوهُ، فَذَهَبَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ يُجَاهِدُ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَكَانَ شَرِيفًا كَبِيرًا فِي الْأَزْدِ. وَقِيلَ: بَلِ الَّذِي قَتَلَ السَّاحِرَ جُنْدَبُ الْخَيْرِ الْمَذْكُورُ بَعْدَ السِّتِّينَ. جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سفيان [٢] ، بن الحارث بن عَبْد المطلب الهاشمي ابن ابن عمّ رَسُول اللَّهِ ﵌. شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ أَبِيهِ وَثَبَتَا يَوْمَئِذٍ، لَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : مات وسط إمرة معاوية.

стр. 1939

[حرف الْحَاءِ] حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ [١] ، بْنِ رَافِعٍ- وَقِيلَ نَفْعٍ بَدَلَ رَافِعٍ- الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ. أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَبَقِيَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ. الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ [٢] ، الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ. صَحِبَ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، بَلْ رَوَى عَنْهُ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَكَ الشَّيْطَانُ: إِنَّكَ تُرَائِي، فَزِدْهَا طُولًا.

стр. 1940

وَحَكَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى، وَيَحْيَى بْنُ هَانِئٍ الْمُرَادِيُّ. قَالَ خَيْثَمَةُ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانُوا مُعْجَبِينَ به، كان يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدّثهما، فإذا كثروا قام وتركهم [١] . وقال حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ سِتَّةٌ: عَلْقَمَةٌ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، وَالْأَسْوَدُ، وَعُبَيْدَةُ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلٍ [٢] . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: قُتِلَ الْحَارِثُ مَعَ عَلِيٍّ. وَأَمَّا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: صَلَّى عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵀ [٣] . حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقُرَشِيُّ [٤]- دق- الفهري له صحبة.

стр. 1941

رَوَى عَنْهُ زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ [١] فِي النَّفْلِ [٢] . وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ أَرْمِينِيَّةَ زَمَنَ عُثْمَانَ، ثُمَّ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ مَعَهُ آثَارٌ مَحْمُودَةٌ شَكَرَهَا لَهُ مُعَاوِيَةُ. يُرْوَى أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: يَا حَبِيبُ رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَالَ: أَمَّا إِلَى أَبِيكَ فَلَا، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، وَلَقَدْ طَاوَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَاهُ وَسَارَعْتَ فِي هَوَاهُ، فَلَئِنْ كَانَ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ فِي دِينِكَ، فَلَيْتَكَ إِذْ أَسَأْتَ الْفِعْلَ أَحْسَنْتَ الْقَوْلَ [٣] . قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، قِيلَ: لَمْ يَبْلُغُ الْخَمْسِينَ، وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا مُعَظَّمًا. حُجْرُ بْنُ يَزِيدَ [٤] بْنِ سَلَمَةَ [٥] الْكِنْدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِحُجْرِ الشَّرِّ، لِأَنَّهُ كَانَ شرّيرا.

стр. 1942

وَقَالُوا فِي حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ: حُجْرُ الْخَيْرِ. له وفادة على النبي ﵌ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ، وَشَهِدَ الْحَكَمَيْنِ، ثُمَّ وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ أَرْمِينِيَّةَ. الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ [١] ، بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدَ الْهَاشِمِيُّ السَّيِّدُ، ريحانة رسول الله ﵌ وَابْنُ بِنْتِهِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ. وُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ مِنْهَا. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ ورواية عن أبيه وجدّه.

стр. 1943

رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ السَّعْدِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ يُشْبِهُ النبي ﵌. قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَأَنَسٌ فِيمَا صَحَّ عَنْهُمَا، وَقَدْ رَآهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَلْعَبُ فَأَخَذَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ... لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ وَعَلِيٌّ يَبْتَسِمُ [١] . وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهمّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» [٢] . وَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ من المسلمين» . أخرجه البخاري [٣] .

стр. 1944

وقال يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ [١] ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ [٢] . وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خرج رسول الله ﵌ لَيْلَةً وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَدِيثِي قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟ فَكَشَفَ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وِرْكَيْهِ، فَقَالَ: هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ [٣] : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قُلْتُ: رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، مَدَنِيٌّ مَجْهُولٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالِ- وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا- عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- وَهُوَ كَالْمَجْهُولِ- عَنْ أَبِيهِ، وَمَا أَظُنُّ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ذِكْرٌ فِي رِوَايَةٍ إِلَّا فِي هَذَا الْوَاحِدِ، تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَتَحْسِينُ التِّرْمِذِيّ لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا مِنْ حَدِيثٍ حَسَنٍ فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِحُسْنِ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا كُلَّ حَدِيثٍ لَا يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﵌ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «الحسن والحسين» ، وكان يقول لفاطمة: ادعي

стр. 1945

لِي ابْنَيَّ، فَيَشُمَّهُمَا وَيَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ. حَسَّنَةُ التِّرْمِذِيُّ [١] . وَقَالَ مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: سُمِعَ النَّبِيُّ ﵌ يَقُولُ: «هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلِيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نساء أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ [٢] : حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ [٣] مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵌ وَاضِعًا الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهمّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ» . وصحح أيضا بهذا السند أنّ النّبيّ ﵌ أبصر الحسن والحسين فقال: «اللَّهمّ إني أحبهما فأحبهما» [٤] . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيِّ الْحَسَنِ وَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ [٥] . قَابُوسُ: حَسَنُ الْحَدِيثِ. وَمَنَاقِبُ الْحَسَنِ ﵁ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَحِشْمَةٍ، كَانَ يَكْرَهُ الْفِتَنَ وَالسَّيْفَ، وَكَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا، تَزَوَّجَ سَبْعِينَ امْرَأَةً وَيُطَلِّقُهُنَّ، وَقَلَّمَا كان يفارقه أربع ضرائر [٦] .

стр. 1946

وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ [١] . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ امْرَأَةً فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ، مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ [٢] . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ [٣] . وَقَالَ غَيْرُهُ: حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةٍ [٤] . وَقِيلَ إِنَّهُ حَجَّ أَكْثَرَهُنَّ مَاشِيًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنَّ نَجَائِبَهُ تُقَادُ مَعَهُ [٥] . وَقَالَ جَرِيرٌ: بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ وَأَحَبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيهِ [٦] . رَوَى الْحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ» مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيِّ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﵌ قَدْ حَمَلَ الْحَسَنَ عَلَى كَتِفِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ» [٧] . شُعْبَةُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ [٨] سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، عن أبيه قال:

стр. 1947

قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُرِيدُ الخلافة، فقال: قد كَانَتْ جَمَاعَةُ الْعَرَبِ فِي يَدِي، يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ وَيُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ، تَرَكْتُهَا ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ وَحَقْنَ دِمَاءِ الْأُمَّةِ، ثُمَّ أَبْتَزُّهَا بِأَتْيَاسِ أَهْلِ الْحِجَازِ [١] . ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثَنَا أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّيَ أَوْ تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ- وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ-: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، مَنْ لِي بِذَرَارِيهِمْ، مَنْ لِي بِأُمُورِهِمْ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟ قَالَ: فَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، فَصَالَحَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ لَهُ، وَبَايَعَهُ بِالْخِلَافَةِ عَلَى شُرُوطٍ وَوَثَائِقَ، وَحَمَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مَالًا، يُقَالُ خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ [٢] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: قَدِمَ الْحَسَنُ فَاجْتَمَعَ بِمُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ الْخِلَافَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ مَا أَجَزْتُ بِهَا أَحَدًا قَبْلَكَ وَلَا أُجِيزُ بِهَا أَحَدًا بَعْدَكَ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ ﵁ رَجَعَ بِآلِ بيته من الكوفة ونزل المدينة. قال ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: عُدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَقَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي قَلّبْتُهَا بِعُودٍ، وَإِنِّي قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ، فَحَرَّضَ بِهِ الْحُسَيْنُ أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ سَقَاهُ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ وَقَالَ: اللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً إِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ، وَإِلَّا فَلَا يقتل بي، والله، بريء [٣] . وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: لَمْ أسق مثل هذه المرّة.

стр. 1948

وَقَالَ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أبي عوف الجرشي قال: لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بن العاص وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ: لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمَ عَيِيَ عَنِ الْمَنْطِقِ، فَيَزْهَدَ فِيهِ الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فو الله لقد رأيت رسول الله ﵌ يَمَصُّ لِسَانَهُ وَشَفَتَهُ، وَلَنْ يَعْيَا لِسَانٌ مصّه النبي ﵌ أَوْ شَفَةٌ، قَالَ: فَأَبُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَصَعَدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَسَنَ فَصَعَدَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ: إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ مُعَاوِيَةَ، فَصَعَدَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِأَوَّلِنَا، وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بِآخِرِنَا، وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكُمْ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ يَعْدِلَ فِيكُمْ وَأَنْ يُوَفِّرَ عليكم غنائمكم، وأن يقسم فيكم فيئكم، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: أَكَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ٢١: ١١١ [١] فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالُوا: لَوْ دَعَوْتَهُ فَاسْتَنْطَقْتَهُ يَعْنِي اسْتَفْهَمْتَهُ مَا عَنِيَ بِالْآيَةِ، فَقَالَ: مَهْلًا، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَدَعَوْهُ فَأَجَابَهُمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيكَ رَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَادَّعَيَاكَ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَبُوكَ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْأَعْوَرِ فَقَالَ لَهُ الحسن: ألم يعلن رسول الله ﵌ رَعْلًا وَذِكْوَانَ وَعَمْرُو بْنَ سُفْيَانَ، وَهَذَا اسْمُ أَبِي الْأَعْوَرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يُعِينُهُمَا، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ لَعَنَ قَائِدَ الْأَحْزَابِ وَسَائِقَهُمْ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَبُو سُفْيَانَ وَالْآخَرُ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ. زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ثَنَا أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ قَالَ: كُنَّا فِي مُقَدِّمَةِ الْحَسَنِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا تَقْطِرُ سُيُوفُنَا مِنَ الْجِدَةِ [٢] عَلَيْهِ، فَقَالَ الشَّامِيُّونَ: فَلَمَّا أَتَانَا صُلْحُ الْحَسَنِ لِمُعَاوِيَةَ كَأَنَّمَا كُسِرَتْ ظُهُورُنَا مِنَ الْغَيْظِ، قَالَ: وَقَامَ سُفْيَانُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَا

стр. 1949

تَقُلْ ذَاكَ، إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ فِي طَلَبِ الْمُلْكِ [١] . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [٢] : قَالَ قَتَادَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ: سَمَّ الْحَسَنَ زَوْجَتُهُ بِنْتُ [٣] الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ ذَلِكَ بِتَدْسِيسِ مُعَاوِيَةَ إِلَيْهَا، وَبَذَلَ لَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ لَهَا ضَرَائِرَ. قُلْتُ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ فَمَنِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [٤] . رُوِينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ قَالَ: يَا أَخِي إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَشْرِفَ لِهَذَا الْأَمْرَ فَإِنَّ أَبَاكَ اسْتَشْرَفَ لِهَذَا الْأَمْرِ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشْرَفَ لَهَا فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ وَقْتَ الشُّورَى أنَّهَا لَا تَعْدُوهُ، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بُويِعَ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيْفَ، فَمَا صَفَتْ لَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ فِينَا النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا اسْتَخَفَّكَ سُفَهَاءُ الْكُوفَةِ فَأَخْرَجُوكَ، وَقَدْ كُنْتُ طَلَبْتُ إِلَى عَائِشَةَ أَنْ أُدْفَنَ مع رسول الله ﵌، فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا حَيَاءً، فَإِذَا مَا مِتُّ فَاطْلُبْ ذَلِكَ إِلَيْهَا، وَمَا أَظُنُّ الْقَوْمَ إِلَّا سَيَمْنَعُونَكَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا تُرَاجِعَهُمْ. فَلَمَّا مَاتَ أَتَى الْحُسَيْنُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ، فَمَنَعَهُمْ مَرْوَانُ، فَلَبِسَ الْحُسَيْنُ وَمَنْ مَعَهُ السِّلَاحَ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ، وَشَهِدَهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ الْأَمِيرُ، فَقَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ. تُوُفِّيَ الْحَسَنُ ﵁ في ربيع الأولى سَنَةَ خَمْسِينَ، وَرَّخَهُ فِيهَا الْمَدَائِنِيُّ، وَخَلِيفَةُ الْعُصْفُرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَالْغُلَابِيُّ، وغيرهم.

стр. 1950

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ، ﵁. الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو [١] خ ٤، الْغِفَارِيُّ، أَخُو رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا هُمَا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ أَخِي غِفَارٍ. لِلْحَكَمِ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلًا، قَدْ وَلِيَ غَزْوَ خُرَاسَانَ فَسَبَاهُمْ وَغَنِمَ، وَتُوُفِّيَ بِمَروٍ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ. وَكَانَ مَحْمُودُ السِّيرَةِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَة خَمْسِينَ. هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ [٢] : إِنَّ زِيَادًا بَعَثَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى خُرَاسَانَ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَا تُقَسِّمَ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، فَكَتَبَ إليه: باللَّه لو

стр. 1951

كَانَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ رَتْقًا عَلَى عَبْدٍ فَاتَّقَى اللَّهَ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجًا، وَالسَّلَامُ. وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ فَقَالَ: هَذَا خِضَابُ أَهْلِ الْإِيمَانِ [١] . حَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ [٢] ، ع- بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. تَزَوَّجَهَا النبي ﵌ سَنَة ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵌. وَيُرْوَى أنَّهَا وُلِدَتْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سنين. لها عدّة أحاديث.

стр. 1952

رَوَى عَنْهَا: أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، وَشُتَيْرُ ابْنُ شَكَلٍ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَأُمُّهُمَا- أَعْنِي حَفْصَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ- هِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ. وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَبْلَ النَّبِيِّ ﵌ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، أَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا تَأَيَّمَتْ عَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ الْيَوْمَ، فَشَكَاهُ إِلَى النبيّ ﵌ فَقَالَ: تَتَزَوَّجُ حَفْصَةُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ، وَيَتَزَوَّجُ عُثْمَانُ مَنْ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حَفْصَةَ، ثُمَّ خَطَبَهَا مِنْهُ فَزَوَّجَهُ عُمَرُ، ثُمَّ لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَقَالَ: لَا تجِدْ عَلِيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ كَانَ ذَكَرَ حَفْصَةَ فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّهُ، فَلَوْ تَرَكَهَا لَتَزَوَّجْتُهَا [١] . عَفَّانُ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنْبَأَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ طَلَّقَ حَفْصَةَ، فَأَتَاهَا خَالَاهَا عُثْمَانُ وَقُدَامَةُ ابْنَا مَظْعُونٍ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شَبَعٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَتَجَلْبَبَتْ [٢] فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ» [٣] . حَدِيثٌ مُرْسَلٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ. هُشَيْمٌ: أَنْبَأَ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ لَمَّا طَلَّقَ حَفْصَةَ أُمِرَ أَنْ يُرَاجِعْهَا [٤] . عَبْد اللَّه بْن عُمَر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ.

стр. 1953

مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: طَلَّقَ رَسُولُ الله ﵌ حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِعُمَرَ وَابْنَتَهُ [١] بَعْدَهَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ [٢] . وَفِي رِوَايَةٍ: وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ. رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. تُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةَ. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ [٣] . حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ [٤] ، - م ت ن ق- بن صيفي التميمي الحنظليّ الأسيّدي [٥] الْكَاتِبُ، كَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَهُوَ ابْنُ أَخِي حَكِيمِ الْعَرَبِ أَكْثَمَ بن صيفي.

стр. 1954

كَانَ حَنْظَلَةُ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ، وَكَانَ بِالْكُوفَةِ، فَلَمَّا شَتَمُوا عُثْمَانَ انْتَقَلَ إِلَى قَرْقِيسْيَاءَ [١] . رَوَى عَنْهُ: مُرَقَّعُ [٢] بْنُ صَيْفِيِّ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ [٣] ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَالْحَسَنُ، وغيرهم.

стр. 1955

[حرف الْخَاءِ] خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ [١]- ٤- أَبُو أَيْمَنَ الأسدي، فاسم [٢] أبيه الأخرم بْنُ شَدَّادٍ، وَخُرَيْمٌ هُوَ أَخُو سَبْرَةَ، وَوَالِدُهُ فَاتِكٌ. قِيلَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَرَوَى عَنِ النبي ﵌ وَعَنْ كَعْبٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ فَاتِكٌ، وَوَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ. وَنَزَلَ الرَّقَّةَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ خريم بن فاتك

стр. 1956

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا خُرَيْمُ لَوْلَا خُلَّتَيْنِ فِيكَ» ، قُلْتُ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: «إِسْبَالُكَ إِزَارِكَ وَإِرْخَاؤُكَ شَعْرِكَ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ [١] . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ شَهِدَ بَدْرًا، وَقَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: كُنْيَتُهُ أبو يحيى [٢] .

стр. 1957

[حرف الدال] دحية بن خليفة [١] ، - د- بن فَرْوَةَ بْنِ فَضَالَةَ الْكَلْبِيُّ القُضَاعِيُّ. أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ ﵌ بكتابه إلى قيصر، وله أحاديث.

стр. 1958

رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَمَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ. وَكَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسٍ [١] ، ثُمَّ سَكَنَ الْمِزَّةَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : أَسْلَمَ دِحْيَةُ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجِبْرِيلَ ﵇، وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَقُولُ: «يَأْتِينِي جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ» . وَكَانَ دِحْيَةُ رَجُلًا جَمِيلًا [٣] . وَقَالَ رَجُلٌ لِعَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ: أَجْمَلُ النَّاسِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: بَلْ أَجْمَلُ النَّاسِ مَنْ يَنْزِلُ جِبْرِيلُ عَلَى صُورَتِهِ، يَعْنِي دِحْيَةَ [٤] . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ [٥] مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ دحية إذا قَدِمَ لَمْ تَبْقَ مُعْصِرٌ إِلَّا خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ. الْمُعْصِرُ: هِيَ الَّتِي دَنَتْ مِنَ الْحَيْضِ، ويقال: هي التي أدركت.

стр. 1959

[حرف الرَّاءِ] رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ [١] ، - ت ق- بن هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ الْمُطَّلِبِيُّ. مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، لَهُ صُحْبَةٌ ورواية. روى عنه: ابنه يزيد وغيره. وهو الّذي صارع النبيّ ﵌ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ أَشَدَّ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ صَرَعْتَنِي آمَنْتُ بِكَ، فصرعه النبي ﵌، فقال: يا محمد

стр. 1960

إِنَّكَ سَاحِرٌ [١] . وَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْطَاهُ النَّبِيَّ ﵌ خَمْسِينَ وَسْقًا بِخَيْبَرَ [٢] ، وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ وَبِهَا تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ [٣] ، - د ت ن- النَّجَّارِيُّ. لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ، وَرَوَى أَحَادِيثَ. رَوَى عَنْهُ: حَنَشُ الصَّنْعَانِيُّ [٤] ، وَبِشْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُرْثَدٌ [٥] الْيَزَنِيُّ. وَوَلِيَ غَزْوَ إِفْرِيقِيَّةَ لِمُعَاوِيَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ: تُوُفِّيَ بِبُرْقَةَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهَا، رَأَيْتُ قبره ببرقة ﵁.

стр. 1961

[حرف الزَّايِ] زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ [١] ، - ق- بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سِنَانٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَزْرَجِيِّ. أَحَدُ بَنِي بَيَاضَةَ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ، وَكَانَ لَبِيبًا فَقِيهًا، وَلِيَ لِلنَّبِيِّ ﵌ حَضْرَمَوْتَ، وَلَهُ أَثَرٌ حَسَنٌ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ [٢] . رَوَى عَنْهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ- وَمَاتَ قَبْلَهُ-، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الجعد، وروايته مرسلة.

стр. 1962

وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ وَسَكَنَ مَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرَ، فَهُوَ أَنْصَارِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ. لَهُ حَدِيثٌ فِي ذِهَابِ الْعِلْمِ [١] . قَالَ خَلِيفَةُ [٢] : مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ [٣] ، - ع- بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عبد عوف بن غنم بن مالك بن النَّجَّارِ أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيُّ المقرئ الفرضيّ، كاتب الوحي.

стр. 1963

قُتِلَ أَبُوه يَوْمَ بُعَاثٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدِمَ النبيّ ﵌ الْمَدِينَةَ وَزَيْدٌ صَبِيُّ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَسْلَمَ وَتَعَلَّمَ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ وَالْخَطَّ الْعِبْرَانِيَّ، وَكَانَ فَطِنًا ذَكِيًّا إِمَامًا فِي الْقُرْآنِ إِمَامًا فِي الْفَرَائِضِ. رَوَى: عَنِ النَّبِيِّ ﵌ وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ خَارِجَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَبُسْرُ بْنُ سعيد، وعروة بن الزبير، وطاووس، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ طَائِفَةٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: عَرَضَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ وَمَا بَعْدَهَا. وَكَانَ عُمَرُ إِذَا حَجَّ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَهُوَ الَّذِي نَدَبَهُ عُثْمَانُ لِكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِسْمَةَ غَنَائِمِ الْيَرْمُوكَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قدم النبيّ ﵌ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُودٍ، فَكُنْتُ أَقْرَأُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَلَمَّا قَدِمَ أَبِي بِي إِلَيْهِ فَقَالُوا: هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَقَدْ قَرَأَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ: «يَا زَيْدٌ تَعَلَّمَ لِي كِتَابَ يَهُودٍ، فَإِنِّي وَاللَّهِ ما آمنهم على كتابي.

стр. 1964

قال: فَتَعَلَّمْتُهُ فَحَذقْتُهُ فِي نِصْفِ شَهْرٍ [١] . وَعَنْ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحِيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبْتُهُ [٢] . وَقَالَ زَيْدٌ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَتَتَبَّعَ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌!. قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ [٣] . وَقَالَ أنس: جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أربعة كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد الأنصاري [٤] . وقال أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» . وَيُرْوَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَفْتَاهُمْ أُبَيٌّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هذه الأمة أبو عبيدة الجراح» [٥] .

стр. 1965

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [١] وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ [٢] . قُلْتُ: هُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «أَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ زَيْدٌ» . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: غَلَبَ زَيْدٌ النَّاسَ عَلَى اثْنَتَيْنِ: عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْقُرْآنِ [٣] . وَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ أَهْلُ الْفَتْوَى مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو مُوسَى [٤] . وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا قَالَ قَائِلُ الْأَنْصَارِ: مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَمِنَّا أَمِيرٌ، قَالَ: فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَزَاكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَيْرًا وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، لَوْ قُلْتُمْ غَيْرَ هَذَا مَا صَالَحْنَاكُمْ [٥] . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَّقَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ فِي الْبُلْدَانِ، وَحَبَسَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بالمدينة يفتي أهلها [٦] .
следующие страницы →