← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

نضرب بعضهم ببعض، فمن قتل ظفرنا منه، ويبقى الباقي فنطلبه وقد وَهن، وَقَامَ المغيرة فَقَالَ: الرأي مَا رأي سَعِيد، وذهب إِلَى الطائف، ورجع سعيد ابن العاص بمن اتبعه، فلم يزل بمكة حَتَّى مضت الجمل وصِفين [١] . وَقَالَ قَبِيصة بن جابر: إِنَّهُم سألوا مُعَاوِيَة: من ترى لِهَذَا الأمر بَعْدَك؟ قَالَ: أما كريمة قريش فسَعِيد بن العاص وأما فلان، وذكر جَمَاعَة [٢] . ابْنُ سَعْدٍ: ثَنَا عَلَيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عياض بن جعدبة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: خَطَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أُمَّ كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَخُوهَا الْحُسَيْنُ فَقَالَ: لَا تَزَوَّجِيهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: أَنَا أُزَوِّجَهُ، وَاتَّعَدُوا لِذَلِكَ، وَحَضَرَ الْحَسَنُ، وَأَتَاهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ الْحَسَنُ: سَأَكْفِيكَ، قَالَ: فَلَعَلَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَرِهَ هذا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا أدَخَلُ فِي شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وَرَجَعَ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَالِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا [٣] . وَقَالَ الْوَليد بن مَزْيد [٤] : ثَنَا سَعِيد بن عَبْد العزيز قَالَ: عربية القرآن أقيمت عَلَى لسان سَعِيد بن العاص بن سَعِيد لأَنَّهُ كَانَ أشبههم لهجة برَسُول اللَّهِ ﵌ [٥] . وَرَوَى الْوَاقدي، عَن رجاله، أن سَعِيد بن العاص خرج من الدار، فقاتل حَتَّى أم [٦] ، ضربه رَجُلٌ ضربة مأمومة، قَالَ الذي رآه: فلقد رأيته،

стр. 2137

ليسمع صوت الرعد، فيغشى عَلَيْهِ [١] . وَقَالَ هُشَيْم: قدِم الزبير الْكُوفَة زمن عُثْمَان، وعليها سَعِيد بن العاص، وبعث إلى الزبير بسبعمائة فقبلها. وَعَن صالح بن كَيْسان قَالَ: كَانَ سعيد بن العاص حليما وقورا، ولقد كانت المأمومة التي أصابت رأسه يَوْم الدار، قد كاد أن يخف منها بعض الخفة وَهُوَ عَلَى ذلك من أوقر الرجال وأحلمهم. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قال: كان مروان أميرًا علينا بالمدينة ستَّ سنين، فكان يسب عليًا في الجُمَع، ثُمَّ عُزل، فاستعمل عليها سَعِيد بن العاص، فكان لَا يسب عليًا. وَقَالَ ابن عُيينه: كَانَ سَعِيد بن العاص إذا سأله سائل، فلم يكن عنده شيء قَالَ: اكتب عَلِيّ بمسألتكم سِجِلا إِلَى أيام مَيْسرَتي. وَرَوَى الأصمعي أن سَعِيد بن العاص كَانَ يدعو إخوانه وجيرانه كل جمعة، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة، ويأمرهم بالجوائز الْوَاسعة [٢] . وَرَوَى عَبْد الأعلى بن حماد قَالَ: استسقى سَعِيد بن العاص من دار بالمدينة، فسقوه، ثُمَّ حضر صاحب الدار في الْوَقت مع جَمَاعَة يعرض الدار للبيع، وَكَانَ عَلَيْهِ أربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك سَعِيدا فَقَالَ: إن لَهُ عَلَيْهِ ذِمامًا لسَقيه، فأداها عَنْهُ [٣] . وَعَن يحيى بن سَعِيد الأموي: أن سَعِيد بن العاص أطعم النَّاس في سَنَة جدبة، حَتَّى أنفق مَا في بيت المال وأدان، فعزله معاوية لذلك [٤] .

стр. 2138

وَيُرْوَى: أَنَّهُ تُوُفِّيَ وعليه ثمانون ألف دينار [١] . الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بَعَثَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بَرِيدًا يُخْبِرُ مُعَاوِيَةَ، وَبَعَثَ مَرْوَانُ أَيْضًا بَرِيدًا، وَأَنَّ الْحَسَنَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ وَأَنَا حَيٌّ، فَلَمَّا دُفِنَ الْحَسَنُ بِالْبَقِيعِ، أَرْسَلَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ وَبِقِيَامِهِ مَعَ بَنِي أُمَّيَةَ وَمَوَالِيهِمْ، وَأَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَقَدْتُ لِوْائِي، وَلَبِسْنَا السِّلاحَ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فَدَرَأَ اللَّهُ، أَنْ يَكُونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثَالِثٌ أَبَدًا، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ [الْمَظْلَوْمُ] وَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ فَعَلُوا بِعُثْمَانَ مَا فَعَلُوا، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَشْكُرُ لَهُ، وَوَلاهُ الْمَدِينَةَ، وَعَزَلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ أَنْ لا تَدَعَ لِسَعِيدً مَالا إِلا أَخَذْتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ مَرْوَانُ الْكِتَابُ بَعَثَ بِهِ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدٍ، فَلَمَّا قَرَأَهُ أَخْرَجَ كِتَابَيْنِ، وَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: اقْرَأْهُمَا، فَإِذَا فِيهِمَا: مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى سَعِيدٍ، يَأْمُرُهُ حِينَ عُزِلَ مَرْوَانُ أَنْ يَقْبِضَ أَمْوَالَهُ، وَلَا يَدَعْ لَهُ عِذْقًا، فَجَزَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ خَيْرًا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ جِئْتَنِي بِهَذَا الْكِتَابِ، مَا ذَكَرْتُ مِمَّا تَرَى حَرْفًا وَاحِدًا، فَجَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالْكِتَابِ إِلَى أَبِيهِ، قَالَ مَرْوَانُ: هُوَ كَانَ أَوْصَلَ لَنَا مِنَّا لَهُ [٢] . وَعَن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاص أوقر الرجال وأحلمهم، وَكَانَ مروان حديد اللسان، سريع الجواب، ذلق اللسان، قلما صبر إن كَانَ في صدره حُبُّ أحدٍ أَوْ بُغْضُه إِلَّا ذَكَرَه، وَكَانَ سَعِيد خلاف ذلك ويقول: إن الأمور تغير، والقلَوْب تتغير، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحًا الْيَوْم، عائبًا غدًا [٣] . قَالَ الزبير: مات سَعِيد في قصره بالعَرَصَة، عَلَى ثلاثة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى البقيع، وركب ابنه عمرو بن سَعِيد إلى معاوية، فباعه

стр. 2139

منزله وبستانه بالعرصة بثلاثمائة ألف درهم [١] . قاله الزبير بن بكار. وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الْوَليد بن عُقْبة: القصُر ذو النخلِ والجَمَّار [٢] فوقهما ... أشهى إِلَى النفس من أَبُواب جَيُرونِ [٣] قَالَ خَلِيفَة [٤] وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين. وَقَالَ مسدد: مات سَعِيد بن العاص، وعائشة، وأَبُو هريرة، وعَبْد اللَّهِ بن عامر: سَنَة سبع أَوْ ثمان وخمسين. وَقَالَ أَبُو معشر: سَنَة ثمان وخمسين. سَعِيد بن يربوع [٥] المخزومي. من مُسْلمة الفتح، وشهد حنينا. كان ممّن يجدّد أنصاب الحرم لخبرته بحدود الحرم.

стр. 2140

رَوَى ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْهُ، عَن النبي ﵌ حديثًا [١] . تُوُفِّيَ سَنَة أربع وخمسين، وعاش مائة وعشرين سَنَة، وَهُوَ من أقران حكيم بن حزام. سفيان بن عوف [٢] ، الأزدي الغامدي الأمير. شهد فَتَحَ دمشق، وولي غزو الرصافة لمعاوية، وتوفي مرابطا بأرض الروم سَنَة اثنتين وخمسين، وَلَا صُحبة لَهُ. سَمُرَة بن جندب [٣]- ع- ابن هلال الفزاري.

стр. 2141

لَهُ صحبة ورواية وشرف، ولي إمرة الْكُوفَة والْبَصْرَة خلافة لزياد. رَوَى عَنْهُ: ابنه سليمان، وأَبُو قِلابة الجَرْمي، وأَبُو رجاء العُطَاردي، وأَبُو نَضْرة العَبْدي، وعَبْد اللَّهِ بن بُريْدة، ومحمد بن سِيرين، والحسن بن أَبِي الْحَسَن، وسماعة مِنْهُ ثابت، فالصحيح لزوم الاحتجاج بروايته عَنْهُ، وَلَا عبرة بقول من قَالَ من الأئمة: لَمْ يسمع الْحَسَن من سَمُرة، لأن عندهم عِلما زائدًا عَلَى مَا عندهم من نفي سماعة مِنْهُ [١] . وَكَانَ سَمُرة شديدًا عَلَى الخوارج، فقتل منهم جَمَاعَة، وَكَانَ الْحَسَن وابن سيرين يُثْنيان عَلَيْهِ. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ لِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَيْتٍ: «آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ» . فِيهِمْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرُهُمْ مَوْتًا. أَبُو نَضْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ لِلْحَدِيثِ مَعَ غَرَابَتِهِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بن حكيم- ولم يذكره أحد بجرح-

стр. 2142

قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ، فَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، فَإِذَا أَخْبَرْتُهُ بِحَيَاتِهِ فَرِحَ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا عَشَرَةٌ فِي بَيْتٍ، وَإِنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَامَ وَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا، وَأَخَذَ بِعُضَادَتَيِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: «آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ» . فَقَدْ مَاتَ مِنَّا ثَمَانِيَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ سَمُرَةَ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدْ ذُقْتُ الْمَوْتَ. وَرَوَى مِثْلَهُ حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَسَمُرَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَيْتٍ، فَجَاءَ النبيّ ﵌ فَقَالَ: «آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ» ، فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ وَغَيْرُهُ: أنّ النبيّ ﵌ قَالَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِآخَرَ: «آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ» . فَمَاتَ الرَّجُلُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغِيظَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَاتَ سَمُرَةَ، فَإِذَا سَمِعَهُ غُشِيَ عَلَيْهِ وَصُعِقَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَبْلَ سَمُرَةَ. وَقَتَلَ سَمُرَةُ بَشَرًا كَثِيرًا. وَقَالَ سليمان بن حرب: ثَنَا عامر بن أَبِي عامر قَالَ: كنّا في مجلس يونس بن عبيد في أصحاب الخزّ، فقالْوَا: مَا في الأرض بقعة نشفت من الدم مَا نشفت هَذِهِ البقعة- يعنون دار الإمارة- قُتِلَ بِهَا سبعون ألفًا، فجاء يونس بن عبيد، فقلت: إِنَّهُم يقولَوْن كذا وكذا، فَقَالَ: نعم من بَيْنِ قتيل وقطيع، قيل لَهُ: ومن فعل ذلك يَا أبا عَبْد اللَّهِ؟ قَالَ: زياد وابنه عبيد اللَّه وسمرة. قَالَ البيهقي: نرجو لسَمُرَة بصحبته رسول الله ﵌. وَرَوَى عَبْد اللَّهِ بن مُعَاوِيَة الجُمَحي، عَن رَجُل: أن سَمُرة استجمر، فغفل عَن نفسه، وغفلوا عنه حتى أخذته [١] .

стр. 2143

وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا يَزِيدَ الْمَدِينِيَّ يَقُولُ: لَمَّا مَرِضَ سَمُرَةُ أَصَابَهُ بَرْدٌ شَدِيدٌ، فَأَوْقَدْتُ لَهُ نَارٌ فِي كَانُونٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانُونٍ خَلْفَهُ، وَكَانُونٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، فَجَعَلَ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا فِي جَوْفِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ. وإن صحّ هَذَا فيكون إن شاء اللَّه قوله ﵇ «آخركم موتًا في النار» متعلقًا بموته في النار، لَا بذاته. قَالَ عَبْد اللَّهِ بن صبيح، عَن ابن سيرين: كَانَ سَمُرة- فيما علمت- عظيم الأمانة، صدوقًا، يحبّ الأسلام وأَهْله. تُوُفِّيَ سَمْرة سَنَة تسع وخمسين، وَيُقَالُ: في أول سَنَة ستين. سَوْدَة أم المؤْمِنِينَ [١] مرت في خلافة عمر. قَالَ الْوَاقدي: الثابت عندنا أَنَّها توفيت سَنَة أربع وخمسين فيما حدثنا بِهِ محمد بن عَبْد اللَّهِ بن مسلم، عن أبيه.

стр. 2144

[حرف الشين] شداد بن أوس [١]- ع- ابن ثابت، أَبُو يعلى، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الأنصاري النجاري، ابن أخي حسّان بن ثابت.

стр. 2145

لَهُ صُحْبة ورواية، أحد سادة الصحابة. رَوَى عَنْهُ: بشير بن كعب، وخالد بن مَعْدان، وأبو الأشعث الصنعاني شراحيل، وأَبُو إدريس الخَوْلاني، وأَبُو أسماء الرحبي، وجماعة، ومحمد، ويعلي ابناه. فعن عُبادة بن الصامت قَالَ: شداد ممن أوتي العلم والحِلم. ابْنُ جَوْصا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْوَهاب بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْن شداد بن أوس: حدثني أَبِي، حدثنا أَبِي، عَن أبيه، عَن جده، قَالَ: كَانَ لأبي يعلى شداد بن أوس خمسة أولاد، منهم بِنْته أسماء لها نسل إِلَى سَنَة ثلاثين ومائة [١] . ذكرت باقي الحديث في تلك السنة. قَالَ الْبُخَارِيُّ [٢] : شداد بن أوس، قيل إِنَّهُ بدْري، وَلَمْ يصح. وَقَالَ محمد بن سنان القزاز [٣]- وليس بحجة-: ثَنَا عمر بن يونس اليماني، أنبأ عَلَى بن محمد بن عمارة، سمعت شداد أنبأ عمار يحدث، عَن شداد بن أوس، وَكَانَ بدريًا. وَقَالَ محمد بن سعد [٤] : لشدّاد بقية وعقب ببيت المقدس، وبهامات سَنَة ثمان وخمسين، وله خمس وسبعون سَنَة. وَعَن خالد بن مَعْدان قَالَ: لَمْ يبق من الصحابة بالشَّام أحد كَانَ أوثق وَلَا أفقه وَلَا أرضى من عُبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وعُمَير بن سعد الذي ولَّاه عمر حمص [٥] . وذكر غير واحد وفاة شداد سَنَة ثمان وخمسين، إِلَّا مَا رواه ابن جوصا

стр. 2146

عَن محمد بن عَبْد الْوَهاب بن محمد المذكور، عَن آبائه، أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة أربع وستين [١] . وَقَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: فَضُلَ شدَادُ بْنُ أوس الأنصارَ بخصلتين: ببيانٍ إذا نطق، وبكظم إذا غضب [٢] . وَقَالَ ابن سعد [٣] : كَانَ عابدًا مجتهدًا، قيل إن أباه استشهد يَوْم أحُد، وَقَالَ غيره: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان اعتزل شداد الفتنة وتعَبْد. وَقَالَ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْفِرَاشَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، لَا يَأْتِيهِ النَّوْمُ، فَيَقُولُ: اللَّهمّ إِنَّ النَّارَ أَذْهَبَتْ مِنِّي النَّوْمَ، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ [٤] . نَزَلَ شدّاد بيت المقدس، وأخباره في تاريخ دمشق [٥] . شريك بن شدّاد [٦] ، الحضرمي التَّنعي [٧] . أحد العشرة الذين قُتِلُوا مع حُجْر بعذراء صبرًا، في سَنَة إحدى وخمسين. وَهُوَ من التابعين. شيبة بن عُثْمَان [٨]- خ د ق- بن أَبِي طَلْحَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى

стр. 2147

العَبْدري المكي الحجبي، أَبُو صفية [١] ، وَيُقَالُ أَبُو عُثْمَان. حاجب الكعبة ابن أخت مُصْعَب بن عُمَير العَبْدري، وإليه ينسب بنو شيبة حَجَبة الكعبة. وأَبُوه قتله عَلِيّ ﵁ يَوْم أُحُد، فلما كَانَ عام الفتح خرج شيبة مع النبيّ ﵌ كافرًا إِلَى حُنين، ومن نيته اغتيال رسول الله ﵌، ثُمَّ هداه اللَّه، ومن عَلَيْهِ بالإسلام، فأسلم، وقاتل يومئذ وثبت وَلَمْ يُوَلِّ [٢] . وَرَوَى عن: النبيّ ﵌، وَعَن أَبِي بكر، وعمر. وعنه: ابناه مُصْعَب بن شيبة، وصفية بِنْت شيبة، وأَبُو وائل، وعكرمة، وحفيده مُسَافع بن عَبْد اللَّهِ. تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين، وقيل سَنَة ثمان وخمسين.

стр. 2148

وحديثه في «البخاري» عن عمر [١] .

стр. 2149

[حرف الصاد] صَعصَعَة بن صُوحان [١]- ن- بن حُجْر العَبْدي [٢] الكوفي. أحد شيعة عليّ، أمره عَلَى بعض الكراديس يَوْم صِفين. وَكَانَ شريفًا، مطاعَا، خطيبًا، بليغًا، مفوّهًا، واجه عُثْمَان بشيء فأبعده إلى الشام.

стр. 2150

وَرَوَى عَن عَلِيّ، وغيره. وَرَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وأَبُو إِسْحَاق، وابن بُرَيْدة، والمنْهال بن عمرو. وَقَالَ ابن سعد [١] هُوَ ثِقَةٌ. وفد عَلَى مُعَاوِيَة فخطب، فَقَالَ مُعَاوِيَة: إن كنت لأبغض أن أراك خطيبًا، قَالَ: وأنا إن كنت لأبغض أن أراك خَلِيفَة [٢] . وَقَالَ ابن سعد [٣] : تُوُفِّيَ في خلافة مُعَاوِيَة، وكنيته أَبُو عمر، لَهُ حكايات. صفوان بن المعطّل [٤] ، السُّلمي، الذي لَهُ ذِكْر في حديث الإفك [٥] . قَدْ مرٌ في سَنَة تسع عشرة. وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة ستين بسُمَيْساط [٦] . صيفي بن قُشيل [٧] ، أَوْ فشيل الربعي. كوفي من شيعة عَلَى. قُتِلَ صبْرًا بعذراء مع حجر بن عديّ [٨] ، وكان من رءوس أصحابه.

стр. 2151

[حرف الطاء] طارق بن عَبْد اللَّهِ المحاربي [١]- ت- لَهُ صحبة ورواية. رَوَى عَنْهُ: رِبْعي بن حِراش [٢] وأَبُو صخرة جامع بن شداد. وله حديثان إسنادهما صحيح [٣] .

стр. 2152

وهو في عداد أهل الكوفة.

стр. 2153

[حرف العين] عائشة أم المؤْمِنِينَ [١] بِنْت أَبِي بكر الصِدِيق، التيمية أم عَبْد اللَّهِ، فقيهة نساء الأمة.

стр. 2154

دخل بها النبيّ ﵌ في شوَال بَعْدَ بدر، ولها من العمر تسع سنين. رَوَى عنها: جَمَاعَة من الصحابة، والأسود، ومسروق، وابن المسيب، وعُرْوة، والقاسم، والشَّعْبِيُّ، ومجاهد، وعِكْرِمة، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ومعاذة العدوية، وعمرة الأنصارية، ونافع مولى ابن عمر، وخلق كثير. قَالَ رسول الله ﵌: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سائر الطعام» [١] .

стр. 2155

وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةٍ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ: «هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ [١] . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ: ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ [٢] ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» ، قُلْتُ: وَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُوهَا» . وَهَذَا صَحِيحٌ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ [٣] . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ [٤] . وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ: ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلامٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سوقة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ فَقَالَ: حَلِيلَةُ رسول الله ﵌. قلت: هَذَا حديث حَسَن، فإنّ مُصْعَبًا لَا بأس بِهِ إن شاء اللَّه. ومن عجيب مَا ورد أن أبا محمد بن حزم، مع كونه أعلم أَهْل زمانَّهُ، ذهب إِلَى أن عائشة أفضل من أبيها، وَهَذَا مما خرق بِهِ الإجماع. قَالَ ابْنُ عُلَّيَّةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ الْمَازِنِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ فَأَرْوَنِيهِ، فَلَمَّا مَرَّ قِيلَ لَهَا: هَذَا ابْنُ عُمَرَ، قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لَا تُخَالِفَينِهِ- يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ- قَالَتْ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ نَهَيْتَنِي مَا خَرَجْتُ- تعني مَسِيرَهَا فِي فِتْنَةِ يَوْمِ الْجَمَلِ. أخبرنا عَبْد الخالق بن عَبْد السلام الشافعي، أنبأ ابن قدامة سنة إحدى

стр. 2156

عشرة وستمائة، أنبأ محمد هُوَ ابن البُطّي، أنبأ أَحْمَد بن الْحَسَن، أنبأ أَبُو القاسم بن بشران، ثَنَا أَبُو مسعود، أنبأ أَبُو الفضل بن خُزَيْمة، ثَنَا محمد بن أَبِي العوام، ثَنَا موسى بن داود، ثَنَا أَبُو مسعود الجرّار [١] ، عَن عَلِيّ بن الأقمر قَالَ: كَانَ مسروق إذا حدث عَن عائشة ﵂ قَالَ: حدثتني الصَّدّيقة بِنْت الصَّديق، حبيبة حبيب الله، المبرّأة من فوق سبع سماوات، فلم أكذّبها [٢] . وَقَالَ أَبُو بُرْدَة بن أَبِي موسي، عَن أبيه قَالَ: مَا أُشْكل علينا أصحاب محمد ﵌ حديث قط، فسألنا عَنْهُ عائشة، إِلَّا وجدنا عندها مِنْهُ عِلما [٣] . وَقَالَ مسروق: رأيت مشيخة الصحابة يسالْوَنها عَن الفرائض [٤] . وَقَالَ عطاء بن أَبِي رباح: كانت عائشة أفقه النَّاس، وأحسن النَّاس رأيًا في العامة. وَقَالَ الزهري: لَوْ جمع علم عائشة إِلَى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل [٥] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق السبيعي، عَن عمرو بن غالب: إن رجلًا نال من عائشة ﵂، عند عمار بن ياسر فَقَالَ: أُغْرُبْ مقبوحًا منبوحًا، أتؤذي حبيبة رَسُول اللَّهِ ﵌. صححه الترمذي [٦] . وَقَالَ عمّار أيضًا: هِيَ زوجته في الدنيا والآخرة.

стр. 2157

قَالَ الترمذي: حَسَن صحيح [١] . وَقَالَ عُرْوة: كَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عائشة. وَقَالَ الزُهري، عَن القاسم بن محمد: إن مُعَاوِيَة لَمَّا قدِم المدينة حاجًا، دَخَلَ عَلَى عائشة، فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لَهُ: أمِنْتَ أن أخبئ لك رجلًا يقتلك بأخي محمد! قَالَ: صدقت، ثُمَّ إِنَّهَا وعظته وحضته عَلَى الاتباع، فلما خرج اتكأ عَلَى ذَكوان وَقَالَ: واللَّه مَا سمعت خطيبًا ليس رَسُول اللَّهِ ﵌ أبلغ من عائشة. وَقَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: قضى مُعَاوِيَة عَن عائشة ثمانية عشر ألف دينار. وَقَالَ عُروة بن الزبير: بَعَثَ مُعَاوِيَة مرّة إِلَى عائشة بمائة ألف، فو الله مَا أمست حَتَّى فرَّقتها، فقالت لها مولاتها: لَوْ أشتريتِ لنا من هَذِهِ الدراهم بدرهم لحمًا! فقالت: أَلَّا قلتِ لي [٢] . وَقَالَ عُرْوة: مَا رأيت أعلم بالطب من عائشة، فَقَالَ: يَا خالة من أين تعلمتِ الطبّ؟ قالت: كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض [٣] . وَعَن عُرْوة قَالَ: مَا رأيت أعلم بالشعر منها [٤] . وقال النبيّ ﵌: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي، وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ، وَأَنَا فِي لِحَافِ امرأة منكنّ غيرها» [٥] .

стр. 2158

وَقَالَ القاسم بن محمد: اشتكت عائشة، فجاء ابن عباس فَقَالَ: يَا أم المؤْمِنِينَ تقدمين عَلَى فَرَط صِدْق [١] عَلَى رَسُول اللَّهِ ﵌، وعلى أَبِي بكر ﵁. وَلَوْ لَمْ يكن إِلَّا مَا في القرآن من البراءة لكفى بذلك شرفا [٢] . ولهذا حظ وافر من الفصاحة والبلاغة، مع مَا لها من المناقب ﵂. تُوفيت عَلَى الصحيح سَنَة سبع وخمسين بالمدينة. قاله هشام بن عُروة، وأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وشباب [٣] . وَقَالَ أَبُو عُبيدة، وغيره: في رمضان سَنَة ثمان. وَقَالَ الْوَاقدي: في ليلة سابع عشر رمضان. ودُفنت بالبقيع ليلًا، فاجتمع النَّاس وحضروا، فلم تُر ليلة أكثر ناسًا منها، وصلى عليها أَبُو هريرة، ولها ستٌ وستون سَنَة، وذلك في سَنَة ثمان [٤] . ابن سعد [٥] : أنبأ محمد بن عمر حدّثني ابن أَبِي سبرة عَن عُثْمَان بن أَبِي عتيق، عَن أبيه قَالَ: رأيت ليلة ماتت عائشة ﵂ حُمل معها جريد في الخِرَق والزيت، فِيهِ نار ليلًا، ورأيت النساء بالبقيع كأَنَّهُ عيد [٦] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جريج، عن نافع: شهدت أبا هريرة

стр. 2159

صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَقِيعِ، وَكَانَ خَلِيفَةَ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدِ اعْتَمَرَ تِلْكَ الأَيَّامَ [١] . وَقَالَ هشام بن عروة، عن أبيه: إِن عائشة دُفنت ليلًا [٢] . قَالَ حفص بن غياث: ثَنَا إسماعيل، عَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: قَالَ مسروق: لَوْلا بعض الأمر، لأقمت المناحة عَلَى أم المؤْمِنِينَ [٣] . وَعَن عَبْد اللَّهِ بن عُبَيد اللَّه قَالَ: أما أَنَّهُ لَا يحزن عليها إِلَّا من كانت أمه [٤] . وخرَّج «الْبُخَارِيُّ» [٥] في تفسير «النور» من حديث ابن أَبِي مُلَيْكة: أن ابن عباس استأذن عليها وَهِيَ مغلوبة، فقالت: أخشى أن يثني عَلِيّ، فقيل ابن عمّ رَسُول اللَّهِ ﵌، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا لَهُ، فَقَالَ: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قَالَ: فأنت بخير إن شاء اللَّه، زوجة رسول الله ﵌، وَلَمْ يتزوج بكْرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء، فلما جاء ابن الزبير قالت: جاء ابن عباس، وأثنى علَيّ، ووددت أني كنت نَسْيًا مَنْسِيًّا [٦] . أَبُو مُعَاوِيَة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَأَنَّهَا لَتُرَقِّعُ [٧] جَانِبَ دِرْعِهَا [٨] . أَبُو مُعَاوِيَة: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ قَالَتْ: بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غَرَّارَتَيْنِ، يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ،

стр. 2160

فَجَعَلَتْ تُقْسِمُ فِي النَّاسِ، فَلَمَّا أَمْسَتْ قَالَتْ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي فِطْرِي، فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا اسْتَطَعْتِ أَنْ تَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا مِمَّا أَنْفَقْتِ! فَقَالَتْ: لَا تُعَنِّفِينِي، لَوْ أَذْكَرْتِينِي لَفَعَلْتُ [١] . الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ أَلْفَ أَلْفَ أُوقِيَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «يَا عَائِشَةُ كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» . أَخْرَجَهُ س [٢] . مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لأُمَّهَاتِ الْمِؤْمِنِينَ عَشْرَةَ آلافٍ، عَشْرَةَ آلافٍ، وَزَادَ عَائِشَةُ أَلْفَيْنِ، وَقَالَ: أَنَّهَا حبيبة رسول الله ﵌ [٣] . شُعْبة: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ [٤] . حَجّاج الأعور، عَن ابن جُرَيج، عَن عطاء: كنت أتي عائشة أنا وعُبَيد بن عُمَير، وَهِيَ مجاورة في جوف ثبير، في قبة لها تركية، عليها غشاؤها، ولكن قَدْ رأيت عليها درعًا معصفرًا، وأنا صبي [٥] . ابْنُ أَبِي الزناد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَا يَخْفَى عَلِيَّ حِينَ تَرْضِينَ وَحِينَ تَغْضَبِينَ، فِي الرِّضَا تَحْلِفِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَفِي الْغَضَبِ تَحْلِفِينَ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ» ، فَقُلْتُ: صدقت يا رسول الله.

стр. 2161

رواه أَبُو أسامة، عَن هشام، وفي آخره فقلت: واللَّه لَا أهجر إِلَّا اسمك [١] . الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَائِشَةَ بِخَيْبَرَ ثَمَانِينَ وَسَقًا وَعِشْرِينَ وَسَقًا [٢] . سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُ الأَحْمَرَيْنِ الذَّهَبَ وَالْمُعْصَفَر وَهِيَ مُحْرِمَةٌ [٣] . وَقَالَ ابن أَبِي مُلَيْكة: رأيت عليها درعًا [٤] مضرَّجًا [٥] . مُعَلَّى بن أسد: ثنا المعلّى بن زياد: حدّثتنا بَكْرَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ، أنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي مُعَصْفَرَةٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْحِنَّاءِ فَقَالَتْ: شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ، وَسَأَلْتُهَا عَنِ الْحِفَافِ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ فاستطعت أن تنزعي مقلتيك، فتضعينهما أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي [٦] . المعلَّيان ثِقَتان. وَعَن مُعَاذة قالت: رأيت عَلَى عائشة ملحفة صفراء [٧] . الْوَاقدي: قَالَ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُبَّمَا رَوَتْ عَائِشَةُ الْقَصِيدَةَ ستين بيتا وأكثر [٨] .

стр. 2162

هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَدَدْتُ أَنِّي إِذَا مِتُّ كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [١] . مِسْعَرٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ وَرَقَةً مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ [٢] . ابن أَبِي مُلَيْكة: أن ابن عباس دَخَلَ عَلَى عائشة، وَهِيَ تموت، فأثنى عليها، فقالت: دعني منك، فو الّذي نفسي بيده لَوْددت أني كنت نَسْيًا منسيًا [٣] . وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ إذا قرأت: وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ٣٣: ٣٣ [٤] بَكَتْ حَتَّى تَبِلَّ خِمَارَهَا ﵂ [٥] . عَبْد اللَّهِ بن الأرقم [٦] ، بن عَبْد يغوث بن وهب بن عَبْد مناف بن زهرة، الزّهري الكاتب.

стр. 2163

وَكَانَ ممّن أسلم يَوْم الفتح، وحسُن إسلامه، وكتب للنبيّ ﵌، ثُمَّ لأبي بكر، وعمر [١] . ثُمَّ ولي بيت المال لعمر، وعُثْمَان مُدَيدة [٢] . وَكَانَ من فضلاء الصحابة وصُلَحائهم. قال مالك: بلغني أَنَّهُ أجازه عُثْمَان ﵁ وَهُوَ عَلَى بيت المال بثلاثين ألف درهم، فأبى أن يقبلها [٣] . وَعَن عمرو بن دينار: أنَّهَا كانت ثلاثمائة ألف درهم، فلم يقبلها، وَقَالَ: إِنَّمَا عملت للَّه، وإِنَّمَا أجري عَلَى اللَّه [٤] . وَرُوِيَ عَن عمر أَنَّهُ قَالَ لعَبْد اللَّهِ بن الأرقم: لَوْ كانت لك سابقة مَا قدمت عليك أحدًا. وَكَانَ يقول مَا رأيت أخشى للَّه من عَبْد اللَّهِ بن الأرقم [٥] . وَرَوَى عُبَيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبة، عَن أبيه قَالَ: واللَّه مَا رأيت رجلًا قطّ، أراه كَانَ أخشى من عَبْد اللَّهِ بن الأرقم. قلت: رَوَى عَنْهُ عُرْوة، وغيره. عَبْد الله بن أنيس الجهنيّ [٦]- م ٤-.

стр. 2164

شذّ خَلِيفَة بن خياط فَقَالَ: شهد بدرًا [١] . والمشهور أَنَّهُ شهد العَقَبة وَأُحُدًا. قَدْ ذكرنا من أخباره في الطبقة الماضية، وبَلَغَنا أن النبيّ ﵌ بعثه وحده سرية إِلَى خالد بن نبيح العنزي، فقتله [٢] . رَوَى عَنْهُ: جابر بن عبد الله ورحل إليه، وبسر بن سَعِيد، وضَمْرَة ابنه، وابنا كعب بن مالك: عَبْد اللَّهِ، وعَبْد الرَّحْمَنِ، وآخرون. تُوُفِّيَ سَنَة أربعٍ وخمسين. عَبْد اللَّهِ بْن السعدي [٣]- خ م د ت-.

стр. 2165

اسم أبيه عمرو بن وقدان عَلَى الصحيح، أَبُو محمد القرشي العامري. ولقُب عمرو بالسعدي لأَنَّهُ كَانَ مسترضعًا في بني سعد. لعَبْد اللَّهِ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الأردن. وَرَوَى عَن عمر بن الخطاب. رَوَى عَنْهُ: حُوَيْطب بن عَبْد الْعُزَّى، وعَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز، وبُسْر بن سَعِيد، وأَبُو إدريس الخوْلاني، وغيرهم. قَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة سبْعٍ وخمسين. عَبْد اللَّهِ بْن حَوَالة [١]- د- الأزدي. لَهُ صُحْبة ورواية، نَزَلَ الشَّام. رَوَى عَنْهُ جُبَير بن نُفَير، وكثير بن مُرّة، وربيعة بن يزيد القصير، وجماعة. كنيته أَبُو حَوَالة، وَيُقَالُ: أَبُو محمد. قَالَ ابن سعد [٢] : تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين وله اثنتان وسبعون.

стр. 2166

عَبْد اللَّهِ بن عامر [١] ابن كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عَبْد شمس القرشي، العَبْشَمي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. رَأَى النَّبِيَّ ﵌، وَلَهُ حَدِيثٌ وَهُوَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ ماله فهو شهيد» [٢] .

стр. 2167

رَوَى عَنْهُ: حنظلة بن قيس، وأسلم والده يَوْم الفتح، وبقي إِلَى زمن عُثْمَان، وقدِم الْبَصْرَةَ عَلَى ابنه عَبْد اللَّهِ في ولايته عليها. وَهُوَ خال عُثْمَان بن عفان، وابن عمّة النبيّ ﵌. ولي عَبْد اللَّهِ الْبَصْرَةَ وغيرها، وافتتح خراسان، وأحرم من نيسابور شكرًا للَّه، وَكَانَ سخيًا كريمًا جوادًا [١] . وفد عَلَى مُعَاوِيَة، فزوّجه بابِنْته هند، وَكَانَ لَهُ بدمشق دار بالجُوَيْرة، تُعرف الْيَوْم ببيت ابن الحَرَسْتاني. قَالَ الزبير بن بكار: هُوَ الذي دعا طلحة والزبير إِلَى الْبَصْرَةِ، في نوبة [٢] الجمل يعني وَقَالَ: إن لي بِهَا صنائع، فشخصا معه. وَقَالَ ابن سعد [٣] : قالْوَا إِنَّهُ وُلد بَعْدَ الهجرة بأربع سنين، وحنّكه النبي ﵌ في عُمرة القضاء، وَهُوَ ابن ثلاث سنين، فتلمظ، وولد لَهُ ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وعمره ثلاث عشرة سَنَة. وَقَالَ غيره: هُوَ خال عُثْمَان ﵁. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ عَامِرَ بْنَ كُرَيْزٍ أَتَى بِابْنِهِ إلى النبيّ ﵌، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، فَتَفَلَ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ يُرَدِّدُ رِيقَ النَّبِيِّ ﵌ وَيَتَلَمَّظُ، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَمُسْقَى» ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: لَوْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ قَدَحَ حَجَرًا أَمَامَهُ، يَعْنِي يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْهُ [٤] . قَالَ مُصْعَب بن الزبير: يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ لَا يعالج أرضًا إِلَّا ظهر لَهُ الماء [٥] . وَقَالَ الأصمعي: أرْتُجَّ عَلَى ابن عامر بالبصرة في يوم أضحى، فمكث

стр. 2168

ساعة، ثُمَّ قَالَ: واللَّه لَا أجمع عليكم عِيًّا ولؤمًا، من أخذ شاة من السوق، فثمنها عَلِيّ [١] . وقد فَتَحَ اللَّه عَلَى يدي عَبْد اللَّهِ فتوحًا عظيمة، كما ذكرنا في حدود سَنَة ثلاثين [٢] . وَكَانَ سخيًا، شجاعًا، وَصُولًا لرَحمهِ، فِيهِ رفق بالرعيّة، ربما غزا، فيقع الحمل في العسكر، فينزل بنَفْسَهُ، فيصلحه [٣] . قَالَ ابن سعد [٤] : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان حمل ابن عامر مَا في بيت مال الْبَصْرَةِ من الأموال، ثُمَّ سَارَ إِلَى مكة، فوافي بِهَا عائشة، وطلحة، والزبير، وهم يريدون الشَّام فَقَالَ: لَا، بل ائتوا الْبَصْرَةَ، فإن لي بِهَا صنائع، وَهِيَ أَرْضِ الأموال، وَفِيهَا عُدَد الرجال، فلما كَانَ من أمر وقعة الجمل مَا كَانَ، لحق بالشَّام، فنزل بدمشق، وقد قُتِلَ ولده عَبْد الرَّحْمَنِ يَوْم الجمل، وَلَمْ نسمع لعَبْد اللَّهِ بِذكْر في يَوْم صِفَّين، ثُمَّ لَمَّا بايع النَّاس مُعَاوِيَة وَلَّى عَلَى الْبَصْرَةِ بُسْر بن أرطأة، ثُمَّ عزله، فَقَالَ لَهُ ابن عامر: إن لي بِهَا ودائع، فإن لَمْ تولينَّها ذهبت، فولاه الْبَصْرَةَ ثلاث سنين. ومات قبل مُعَاوِيَة بعام، فَقَالَ: يرحم اللَّه أبا عَبْد الرَّحْمَنِ، بمن نفاخر بَعْدَه، وبمن نباهي [٥] !. وَقَالَ أبو بكر الهُذلي: قَالَ عَلِيّ ﵁ يَوْم الجمل: أتدرون من حاربت، حاربت أمجد النَّاس، وأنجد النَّاس- يعني عَبْد اللَّهِ بن عامر-، وأشجع النَّاس- يعني الزبير-، وأدهى الناس، يعني طلحة.

стр. 2169

قَالَ خَلِيفَة [١] ومحمد بن سعد: تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين. عَبْد اللَّهِ بن قُرْط [٢]- د ن- الأزدي الثُمالي. ولي حمص لأبي عُبَيدة، وقيل: بل وليها لمعاوية. لَهُ صُحْبة. رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵌ في فضل يَوْم النحر [٣] ، وَعَن خالد بن الوليد. وعنه: أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي، وسليم بن عامر الخبائريّ [٤] ، وشُرَيْح بن عُبَيد، وعمرو بن قيس السكُوني، وغيرهم. يُقَالُ: أَنَّهُ أخو عَبْد الرَّحْمَنِ بن قُرْط. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيِّ قَالَ: جَاءَ ابْنُ قُرْطٍ الأَزْدِيُّ إِلَى رسول الله ﵌، فقال: «ما اسمك» ؟

стр. 2170

قَالَ: شَيْطَانٌ ابْنُ قُرْطٍ، قَالَ: «أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ» . وَعَن جُنادة بن مروان: أن عَبْد اللَّهِ بن قُرْط والي حمص خرج يحرس ليلة عَلَى شاطئ البحر. فلقيه فاثور الروم، فقتله بَيْنَ بلنياس ومرقية [١] . يُقَالُ أَنَّهُ استشهد سَنَة ست وخمسين. عَبْد اللَّهِ بن مالك [٢]- ع- بن بحينة [٣]- وَهِيَ أمه-، أَبُو محمد الأزدي. لَهُ عدّة أحاديث. نَزَلَ بطن ريم، عَلَى مرحلة من المدينة، وَكَانَ يصوم الدهر. رَوَى عَنْهُ: حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، والأعرج، ومحمد ابن يحيى بن حَبْان [٤] . تُوُفِّيَ في أواخر أيام معاوية. عبد الله بن مغفّل [٥] ، ابن عَبْد نهم بن عفيف المزَني، أَبُو عَبْد الرحمن،

стр. 2171

وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيد، وَيُقَالُ: أَبُو زياد. صحابي مشهور، شهد بيعة الشجرة، ونزل المدينة، ثُمَّ سكن الْبَصْرَةَ [١] . قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بن مغَّفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر بن الخطاب، يفقهون النَّاس [٢] . مات والد عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل بطريق مكة مع النَّاس، قبل فَتَحَ مكة. وَكَانَ عَبْد الله من البكّاءين الذين نزلت فيهم لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ٩: ٩١ [٣] وَقَالَ: إني لممّن رفع أغصانَ الشجرة يَوْم الحديبيّة عن النبيّ ﵌ [٤] . عوف الأعرابي، عَن خُزاعي بن زياد المزَني قَالَ: أُرِيَ عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل المزَني أن الساعة قَدْ قامت وأن النَّاس حُصروا، وَثَمَّ مكان، مَن جازه فقد نجا، وعليه عارض، فقيل لَهُ: أتريد أن تنجو وعندك مَا عندك! فاستيقظت فزعًا، قَالَ: فأيقظه أَهْله، وعنده عيبة مملَوْءة دنانير، ففرقها كلها.

стр. 2172

رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّةَ، وحميد بن هلال، ومطرف بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَابْنِ بُرَيْدة، وثابت البُنَاني، وغيرهم. وَمَا أدري هل سمع مِنْهُ ثابت أَوْ أرسل عَنْهُ. تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وستأتي لَهُ قصة في ترجمة عبيد اللَّه [١] بن زياد. عَبْد اللَّهِ بْن نَوْفَلِ [٢] ، بْن الْحَارِثِ بْن عَبْد الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشم الهاشمي، أَبُو محمد، وَهُوَ أخو الحارث. وَلِيَ القضاء بالمدينة زمن مُعَاوِيَة، فيما قيل: وَكَانَ يشبه النبي ﵌، وَلَا يُحفظ لَهُ سماع من النبي ﵌ [٣] . تُوُفِّيَ في خَلافة مُعَاوِيَة [٤] . وقيل: قُتِلَ يوم الحرّة، سنة ثلاث وستين [٥] .

стр. 2173

عَبْد اللَّهِ بن الحارث [١]- خ ٤- بن هشام بن المغيرة المخزومي، أَبُو محمد، والد أَبِي بكر الفقيه وإخوته، وأحد الذين عينهم عُثْمَان لكتابة مصاحف الأمصار. سمع: أباه، وعمر، وعُثْمَان، وعليًا، وحَفْصَة أم المؤْمِنِينَ، وجماعة. وعنه: ابنه أَبُو بكر، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو قلابة الجَرْمي [٢] ، وهشام بن عمرو الفَزَاري، ويحيى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن حاطب. رأى رَسُول اللَّهِ ﵌ وَلَمْ يُحفظ عَنْهُ. وأرسلته عائشة إِلَى مُعَاوِيَة يكلمه في حُجْر بن الأدبر، فوجده قَدْ قتله. قَالَ ابن سعد قالت عائشة: لأن أكون قعدت عَن مسيري إِلَى الْبَصْرَةِ أحب إليّ من أن يكون لي عشرة من الْوَلد من النبي ﵌، مثل عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام. قلت: وَكَانَ من سادة بني مخزوم بالمدينة، وَهُوَ ابن أخي أَبِي جهل، تُوُفِّيَ في أيام مُعَاوِيَة في آخرها، وتوفي أَبُوه في طاعون عَمَواس. عَبْد الرَّحْمَنِ بن شبل [٣]- د ن ق- بن عمرو الأنصاري الأوسي.

стр. 2174

أحد كُتّاب الأنصار، كَانَ فقيهًا فاضلًا نَزَلَ حمص، وله أحاديث عَن النبي ﵌. رَوَى عَنْهُ: أَبُو راشد الخيراني، وأَبُو سلام الأسود، وتميم بن محمود، وغيرهم. تُوُفِّيَ زمن مُعَاوِيَة. عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بَكْر الصديق [١]- د ن ق- عَبْد اللَّهِ بن عُثْمَان، أَبُو محمد التيمي، وَيُقَالُ أَبُو عُثْمَان، شقيق أم المؤمنين عائشة.

стр. 2175

حضر بدرًا مشركًا، ثُمَّ أسلم قبل الفتح وهاجر، وَكَانَ أسن ولد أَبِي بكر، وَكَانَ شجاعًا راميًا، قتلَ يَوْم اليمامة سبعة. رَوَى عن: النبيّ ﵌، وَعَن أبيه. وعنه: ابناه عَبْد اللَّهِ، وحَفْصَة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلي، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعمرو بن أوس الثقفي، وابن أَبِي مُلَيْكة، وجماعة. وَكَانَ يتّجر إِلَى الشَّام. قَالَ مُصْعَب الزبيري [١] : ذهب إِلَى الشَّام قبل الإسلام، فرأى هناك امرأة يُقَالُ لها ابنة الجُودي الغساني، فكان يذكرها في شعره ويهذي بِهَا. وَقَالَ ابن سعد: إِنَّهُ أسلم في هدنة الحُدَيبية وهاجر، وأطعمه النبيّ ﵌ بخيبر أَرْبَعِينَ وسقًا [٢] ، وَكَانَ يُكَني أبا عَبْد اللَّهِ. ومات سَنَة ثلاث وخمسين. وَقَالَ هشام بن عروة، عن أبيه، إن عبد الرَّحْمَنِ قدِم الشَّامَ، فرأى ابنة الجودي عَلَى طُنْفسَة، وحولها ولائد، فأعجبته، فَقَالَ فِيهَا: تذكرت [٣] لَيْلَى والسماوَةُ دونَها ... فما لابنةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وما ليا وأنّى تعاطي قلبه [٤] حارثية ... تُدَمَّنُ بُصْرى أَوْ تحُلٌ الجوابيا فو أنّي يلاقيها [٥] ؟ بلَى وَلَعَلها [٦] ... إن النَّاس حَجُّوا قابِلًا أنْ تُوافيا قَالَ: فلما بَعَثَ عمر جيشه إِلَى الشَّام قَالَ لمقدمهم: إنْ ظفرت بليلى بِنْت الجوديّ عَنوةً فادفعها إِلَى عَبْد الرَّحْمَنِ، فظفر بها، فدفعها إليه، فأعجب بِهَا، وآثرها عَلَى نسائه، حَتَّى شكونه إِلَى أخته عائشة، فقالت له: لقد
следующие страницы →