← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيد، وَيُقَالُ: أَبُو زياد. صحابي مشهور، شهد بيعة الشجرة، ونزل المدينة، ثُمَّ سكن الْبَصْرَةَ [١] . قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بن مغَّفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر بن الخطاب، يفقهون النَّاس [٢] . مات والد عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل بطريق مكة مع النَّاس، قبل فَتَحَ مكة. وَكَانَ عَبْد الله من البكّاءين الذين نزلت فيهم لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ٩: ٩١ [٣] وَقَالَ: إني لممّن رفع أغصانَ الشجرة يَوْم الحديبيّة عن النبيّ ﵌ [٤] . عوف الأعرابي، عَن خُزاعي بن زياد المزَني قَالَ: أُرِيَ عَبْد اللَّهِ بن مغفَّل المزَني أن الساعة قَدْ قامت وأن النَّاس حُصروا، وَثَمَّ مكان، مَن جازه فقد نجا، وعليه عارض، فقيل لَهُ: أتريد أن تنجو وعندك مَا عندك! فاستيقظت فزعًا، قَالَ: فأيقظه أَهْله، وعنده عيبة مملَوْءة دنانير، ففرقها كلها.

стр. 2172

رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّةَ، وحميد بن هلال، ومطرف بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَابْنِ بُرَيْدة، وثابت البُنَاني، وغيرهم. وَمَا أدري هل سمع مِنْهُ ثابت أَوْ أرسل عَنْهُ. تُوُفِّيَ سَنَة ستين، وستأتي لَهُ قصة في ترجمة عبيد اللَّه [١] بن زياد. عَبْد اللَّهِ بْن نَوْفَلِ [٢] ، بْن الْحَارِثِ بْن عَبْد الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشم الهاشمي، أَبُو محمد، وَهُوَ أخو الحارث. وَلِيَ القضاء بالمدينة زمن مُعَاوِيَة، فيما قيل: وَكَانَ يشبه النبي ﵌، وَلَا يُحفظ لَهُ سماع من النبي ﵌ [٣] . تُوُفِّيَ في خَلافة مُعَاوِيَة [٤] . وقيل: قُتِلَ يوم الحرّة، سنة ثلاث وستين [٥] .

стр. 2173

عَبْد اللَّهِ بن الحارث [١]- خ ٤- بن هشام بن المغيرة المخزومي، أَبُو محمد، والد أَبِي بكر الفقيه وإخوته، وأحد الذين عينهم عُثْمَان لكتابة مصاحف الأمصار. سمع: أباه، وعمر، وعُثْمَان، وعليًا، وحَفْصَة أم المؤْمِنِينَ، وجماعة. وعنه: ابنه أَبُو بكر، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو قلابة الجَرْمي [٢] ، وهشام بن عمرو الفَزَاري، ويحيى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن حاطب. رأى رَسُول اللَّهِ ﵌ وَلَمْ يُحفظ عَنْهُ. وأرسلته عائشة إِلَى مُعَاوِيَة يكلمه في حُجْر بن الأدبر، فوجده قَدْ قتله. قَالَ ابن سعد قالت عائشة: لأن أكون قعدت عَن مسيري إِلَى الْبَصْرَةِ أحب إليّ من أن يكون لي عشرة من الْوَلد من النبي ﵌، مثل عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام. قلت: وَكَانَ من سادة بني مخزوم بالمدينة، وَهُوَ ابن أخي أَبِي جهل، تُوُفِّيَ في أيام مُعَاوِيَة في آخرها، وتوفي أَبُوه في طاعون عَمَواس. عَبْد الرَّحْمَنِ بن شبل [٣]- د ن ق- بن عمرو الأنصاري الأوسي.

стр. 2174

أحد كُتّاب الأنصار، كَانَ فقيهًا فاضلًا نَزَلَ حمص، وله أحاديث عَن النبي ﵌. رَوَى عَنْهُ: أَبُو راشد الخيراني، وأَبُو سلام الأسود، وتميم بن محمود، وغيرهم. تُوُفِّيَ زمن مُعَاوِيَة. عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بَكْر الصديق [١]- د ن ق- عَبْد اللَّهِ بن عُثْمَان، أَبُو محمد التيمي، وَيُقَالُ أَبُو عُثْمَان، شقيق أم المؤمنين عائشة.

стр. 2175

حضر بدرًا مشركًا، ثُمَّ أسلم قبل الفتح وهاجر، وَكَانَ أسن ولد أَبِي بكر، وَكَانَ شجاعًا راميًا، قتلَ يَوْم اليمامة سبعة. رَوَى عن: النبيّ ﵌، وَعَن أبيه. وعنه: ابناه عَبْد اللَّهِ، وحَفْصَة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي ليلي، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعمرو بن أوس الثقفي، وابن أَبِي مُلَيْكة، وجماعة. وَكَانَ يتّجر إِلَى الشَّام. قَالَ مُصْعَب الزبيري [١] : ذهب إِلَى الشَّام قبل الإسلام، فرأى هناك امرأة يُقَالُ لها ابنة الجُودي الغساني، فكان يذكرها في شعره ويهذي بِهَا. وَقَالَ ابن سعد: إِنَّهُ أسلم في هدنة الحُدَيبية وهاجر، وأطعمه النبيّ ﵌ بخيبر أَرْبَعِينَ وسقًا [٢] ، وَكَانَ يُكَني أبا عَبْد اللَّهِ. ومات سَنَة ثلاث وخمسين. وَقَالَ هشام بن عروة، عن أبيه، إن عبد الرَّحْمَنِ قدِم الشَّامَ، فرأى ابنة الجودي عَلَى طُنْفسَة، وحولها ولائد، فأعجبته، فَقَالَ فِيهَا: تذكرت [٣] لَيْلَى والسماوَةُ دونَها ... فما لابنةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وما ليا وأنّى تعاطي قلبه [٤] حارثية ... تُدَمَّنُ بُصْرى أَوْ تحُلٌ الجوابيا فو أنّي يلاقيها [٥] ؟ بلَى وَلَعَلها [٦] ... إن النَّاس حَجُّوا قابِلًا أنْ تُوافيا قَالَ: فلما بَعَثَ عمر جيشه إِلَى الشَّام قَالَ لمقدمهم: إنْ ظفرت بليلى بِنْت الجوديّ عَنوةً فادفعها إِلَى عَبْد الرَّحْمَنِ، فظفر بها، فدفعها إليه، فأعجب بِهَا، وآثرها عَلَى نسائه، حَتَّى شكونه إِلَى أخته عائشة، فقالت له: لقد

стр. 2176

أفرطتَ، فَقَالَ: واللَّه إني أرشف بأنيابها حَبَّ الرمان، قَالَ: فأصابها وجع سقطت لَهُ قواها، فجفاها حَتَّى شكته إِلَى عائشة، فقالت: يَا عَبْد الرَّحْمَنِ لقد أحببتَ ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها، وإما أنْ تجهزها إِلَى أَهْلها، فجهزها إِلَى أَهْلها، قَالَ: وكانت بِنْت ملك يعني من ملَوْك العرب. قَالَ ابن أَبِي مُلَيْكة: إن عَبْد الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ بالصَّفاح [١] ، فحُمِل فدُفن بمكة- والصِّفاح عَلَى أميال من مكة- فقدمتٌ أخته عائشة فقالت: أين قبر أخي؟ فأتته فصلت عَلَيْهِ: رواه أيوب السختياني، عَنْهُ. قَالَ الْوَاقدي، والمدائني، وغيرهما: تُوُفِّيَ سَنَة ثَلاثٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: سَنَة أربع وخمسين. وقد صحّ في الْوَضوء من «صحيح مسلم» عَن سالم سبلان [٢] مولى المهري قَالَ: خرجت أنا وعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بكر إِلَى جنازة سعد بن أَبِي وقاص [٣] . وصحّ أن سعدًا مات سَنَة خمس وخمسين. عبيد اللَّه بن العباس [٤]- د ن- بن عَبْد المطّلب، أبو محمد.

стр. 2177

ابن عم النبيّ ﵌، لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ أصغر من عَبْد اللَّهِ بسنة، وأمهما واحدة. رَوَى عَنْهُ: محمد بن سيرين، وسليمان بن يَسَارٍ، وعطاء بن أَبِي رباح. وأردفه النبي ﵌ خلفه. تُوُفِّيَ بالمدينة سَنَة ثمان وخمسين، وَكَانَ جوادًا ممدحًا، وَكَانَ يتعانى التجارة. ولي اليمن لعلي ابن عمّه، وبعث مُعَاوِيَة بُسر بن أَبِي أرطأة عَلَى اليمن، فهرب مِنْهُ عبيد اللَّه، فأصاب بُسر لعُبَيد اللَّه وَلَدَين صغيرين، فذبحهما، ثُمَّ وفد فيما بعدُ عُبيدُ اللَّه عَلَى مُعَاوِيَة، وقد هلك بُسْر، فذكر وَلَدَيه لمعاوية، فَقَالَ: مَا عزلته إِلَّا لقتلهما. وَكَانَ يُقَالُ بالمدينة: من أراد العلم والجمال والسخاء فلْيأتِ دار ابن عباس، أما عَبْد اللَّهِ فكان أعلم النَّاس، وأما عبيد اللَّه فكان أكرم الناس، وأما الفضل فكان أجمل النَّاس [١] . وَرَوَى أن عُبَيد اللَّه كَانَ ينحر في كل يَوْم جَزُورًا، وكان يسمّى «تيار الفرات» [٢] .

стр. 2178

قَالَ خَلِيفَة [١] وغيره: تُوُفِّيَ سَنَة ثمان وخمسين. وَقَالَ أَبُو عُبيد، ويعقوب بن شيبة وغيرهما: تُوُفِّيَ سَنَة سبع وثمانين، وأنا أستبَعْدَ أَنَّهُ بقي إِلَى هَذَا الْوَقت. وقيل: إِنَّهُ مات باليمن. عِتْبان بن مالك [٢]- خ م ن ق- بن عمرو بن العَجْلان الْأَنْصَارِيّ الخزرجي. بدري كبير القدر، أضر بأخرة، لَهُ أحاديث. رَوَى عَنْهُ أنس، ومحمود بن الربيع، والحصين بن محمد السالمي. وتوفي في وسط خلافة مُعَاوِيَة. عُثْمَان بن أَبِي العاص [٣]- م- الثقفي، أبو عبد الله الطائفي.

стр. 2179

أخو الحَكَم، ولهما صُحبة. قدِم عُثْمَان عَلَى النبيّ ﵌ في وفد ثقيف، فأسلم، واستعمله عَلَى الطائف لِما رأى من فضله وحرصه عَلَى الخير والدين، وَكَانَ أصغر الْوَفد سنًا [١] . وأقره أَبُو بكر، ثُمَّ عمر عَلَى الطائف، ثُمَّ استعمله عمر عَلَى عُمان والبحرين، وَهُوَ الذي افتتح تَوَّجَ [٢] ومصَّرها، وسكن الْبَصْرَةَ [٣] . ذكره الحَسَن الْبَصْرِيُّ قَالَ: مَا رأيت أفضل مِنْهُ. رَوَى عن النبيّ ﵌، وقد شهدت أمه ميلاد النبي ﵌. رَوَى عَنْهُ: سَعِيد بن المسيب، ونافع بن جبير بن مطعم، ومطرّف ابنا عَبْد اللَّهِ بن الشخَّير، وموسى بن طلحة بن عُبيد اللَّه. تُوُفِّيَ سَنَة إحدى وخمسين.

стр. 2180

رَوَى عَن عُثْمَان بن أَبِي العاص قَالَ: الناكح مغترِس، فلينظرْ أين يضع غرسه [١] ، فإن عِرْق السوء لَا بد أن يُنزع وَلَوْ بَعْدَ حين. (فائدة) سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ بَعَثَ غِلْمَانًا لَهُ تُجَّارًا، فَجَاءُوا، قَالَ: مَا جِئْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: جِئْنَا بِتِجَارَةٍ [٢] يَرْبَحُ الدِّرْهَمَ عَشْرَةً، قَالَ: مَا هِيَ؟ قالْوَا: خَمْرٌ. قَالَ: خَمْرٌ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شَرَابِهَا وَبَيْعِهَا!! فَجَعَلَ يَفْتَحُ أَفْوَاهَ الزِّقَاقِ [٣] وَيَصُبُّهَا. عديّ بن عَمِيرة الكِنْدي [٤]- م د م ق- أَبُو زرارة. وفد عَلَى النبي ﵌ وَرَوَى عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: ابنه عدي، وأخوه العرس بن عَمِيرة، وقيس بن أَبِي حازم، ورجاء بن حيّوة. وسكن الجزيرة، وَكَانَ من وجوه كِنْدة، ﵁. عُقْبة بن عامر [٥]- ع- ابن عبس الجهنيّ، أبو حمّاد.

стр. 2181

صحابي مشهور، لَهُ رواية وفضل. رَوَى عَنْهُ: جُبَير بن نُفَيْر، وأَبُو عُشَانة حيٌ بن يؤمن، وأبو قبيل [١] حييّ ابن هانئ المعَافِري، وبَعْجَة الجُهَني، وسَعِيد المقبُري، وعلي بن رباح، وأَبُو الخير مَرثَد اليزَني، وطائفة سواهم. وقد ولي إمرة مصر لمعاوية، وليها بَعْدَ عُتبة بن أَبِي سفيان، ثُمَّ عزله مُعَاوِيَة، وأغزاه البحر في سَنَة سبع وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ يَخْضِب بالسواد. لَهُ معرفة بالقرآن والفرائض، وَكَانَ فصيحًا شاعرًا. قَالَ أَبُو سَعِيد بن يونس: مُصْحَفه الآن موجود بخطّه، رأيته عند علي ابن الحسين بن قُدَيد، عَلَى غير التأليف الذي في مُصْحَف عُثْمَان، وَكَانَ في آخره: «وكتب عُقْبة بن عامر بيده» . وَلَمْ أزل أسمع شيوخنا يقولون: إنه

стр. 2182

مُصْحَف عُقبة، لَا يشكون فِيهِ. وَكَانَ عقبة كاتبًا قارئًا، لَهُ هجرة وسابقة. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ: سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْرِضْ عَلَيَّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ سورة براءة، فبكي عمر، ثُمَّ قَالَ: مَا كنت أظن أنَّهَا نزلت. قلت: معناه مَا كأني كنت سمعت، لحسن مَا حبَّرها عُقبةُ بتلاوته، أَوْ يكون الضمير في (نزلت) عائدًا إِلَى آيات من السورة استغربها عمر، واللَّه أعلم. عِمْران بن حُصَين [١]- ع- ابن عبيد بن خلف، أبو نجيد الخزاعي.

стр. 2183

صاحب رسول الله ﵌، أسلم [١] هو وأبوه، وأبو هريرة معًا، ولعمْران أحاديث. ولي قضاء الْبَصْرَةِ، وَكَانَ عمر بن الخطاب بعثه إليهم ليفقههم، وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ يحلف مَا قدِم عليهم الْبَصْرَةَ بخير لهم من عِمْران بن حُصَين. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عَبْد اللَّهِ بن الشّخّير، وزُرَاره بن أوفى، وزَهْدَم الجَرْمي، والشَّعْبِيُّ، وأَبُو رجاء العُطاردي، وعَبْد اللَّهِ بن بُريدة، وطائفة سواهم. قَالَ زُرارة بن أوفي: رأيت عِمْران بن حُصَين يلبس الخزّ [٢] . وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ: أَنَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، إِنَّ رَسُولَ الله ﵌ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَإِنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ، أَمْسَكَ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ [٣] . مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَلِعمران غزوات مع النبي ﵌ وَكَانَ ببلاد قومه ويتردد إِلَى المدينة. أَبُو خُشَيْنة [٤] حاجب بن عمر [٥] ، عَن الحكم بن الأعرج، عَن عمران بن حُصَين قَالَ: مَا مسست ذَكَري بيميني منذ بايعت رَسُول الله ﵌ [٦] .

стр. 2184

هشام، عَن ابن سيرين قَالَ: مَا قدِم الْبَصْرَةَ أحد يُفضلُ عَلَى عِمْران بن حُصَين [١] . هشام الدسْتَوائي، عَن قَتَادة: بلغني أن عِمْران بن حُصَين قَالَ: وددت أني رماد تذروني [٢] . قلت: وَكَانَ ممن اعتزل الفتنة وذمّها. قَالَ أيوب، عَن حُمَيد بن هلال، عَن أبي قَتَادة قَالَ: قَالَ لي عِمْران بن حُصَين: الزَم مسجدك. قلت: فإن دُخل عَلِيّ؟ قَالَ: الزم بيتك، قلت: فإن دُخِلَ بيتي؟ فَقَالَ: لَوْ دَخَلَ عَلِيّ رَجُلٌ يريد نفسي ومالي، لرأيت أنْ قَدْ حل لي قتاله [٣] . ثابت، عَن مُطَرَف، عَن عِمْران قَالَ: قَدِ اكتوينا، فما أفلحْنَ وَلَا أنجحْن [٤] يعني المكاوي [٥] . قَتادة، عَن مطرف قَالَ: أرسل إليّ عِمْران بن حُصَين في مرضه، فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ يسَلَّم عَلَيّ- يعني الملائكة- فإن عشتُ، فاكتم عَليّ، وإن متٌ، فحدث بِهِ إن شئت [٦] . حُمَيد بن هلال، عَن مطرف، قلت لعِمْران: مَا يمنعني من عيادتك إِلَّا مَا أرى من حالك، قَالَ: فلا تفعل، فإن أحبّه إِلَيّ أحبّه إِلَى اللَّه [٧] . قَالَ يزيد بن هارون: أنبأ إِبْرَاهِيم بن عطاء مولى عِمْران بن حصين،

стр. 2185

عَن أبيه: أن عِمْران قضى عَلَى رَجُل بقضية، فَقَالَ: واللَّه لقد قضيت عَلَيّ بجور، وَمَا ألْوَتَ، قَالَ: وكيف ذلك؟ قَالَ: شهد عَلِيّ بزور، قَالَ: مَا قضيت عليك، فهو في مالي، وو الله لَا أجلس مجلسي هَذَا أبدًا [١] . وكان نقش خاتم عمران تمثال رجل، متقلدا لسيف. شُعْبَةُ: ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِي مِطْرَفِ خَزٍّ، لَمْ نَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ وَلَا بَعْدَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» [٢] . وَقَالَ محمد بن سيرين: سَقَى بطنُ عِمْران بن حُصَين ثلاثين سَنَة، كل ذلك يُعرض عَلَيْهِ الكي فيأبى، حَتَّى كَانَ قبل موته بسنتين، فاكتوى. رواه يزيد، عَن إِبْرَاهِيم، عَنْهُ [٣] . وَقَالَ عمْران بْنُ حُدَير، عَن أَبِي مِجْلَز قَالَ: كَانَ عِمْران ينهى عَن الكيّ فابتُلي، فاكتوى، فكان يعجّ [٤] . وَقَالَ حُمَيد بن هلال، عَن مطرف: قَالَ لي عِمْران: لَمَّا اكتويت انقطع عني التسليم، قلت: أمن قِبَل رأسك كَانَ يأتيك التسليم؟ قَالَ: نعم، قلت: سيعود، فلما كَانَ بَعْدَ ذلك قَالَ: أشعرت أن التسليم عاد إِلَى، ثُمَّ لَمْ يلبث إِلَّا يسيرًا حَتَّى مات [٥] . ابن عُلَيّة، عَن سلمة بن علقمة، عَن الْحَسَن: أن عِمْران بن حُصَين

стр. 2186

أوصى لأمهات أولاده بوصايا وَقَالَ: أيُّما امرأة منهن صرخت عَلَيّ، فلا وصية لها. تُوُفِّيَ عِمْرانُ سَنَة اثنتين وخمسين. عمرو بن الأسود العَنْسي [١]- خ م د ن ق- ويسمى عُمَيْرًا، سكن داريا، وَهُوَ مخضرم أدرك الجاهلية. وَرَوَى عَن: عمر، ومُعاذ، وابن مسعود، وجماعة. وعنه: خالد بن مَعْدان، وزياد بن فياض، ومجاهد بن جبر، وشُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، وابنه حُكَيْم بن عُمَير، وجماعة. وَكَانَ من عُباد التابعين وأتقيائهم، كنيته أَبُو عياض، وقيل: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. قَالَ بقية، عَن صفوان بن عمرو [٢] ، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبير بْنِ نُفير قَالَ: حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إِلَى المدينة نظر إليه عَبْد اللَّهِ بن عمر قائمًا يصلي، فسأل عَنْهُ، فقيل: هَذَا رَجُلٌ من أَهْل الشَّام يُقَالُ لَهُ عمرو بن الأسود، فَقَالَ: مَا رأيت أحدًا أشبه صلاة وَلَا هَدْيًا وَلَا خشوعًا وَلَا لبسة برَسُول اللَّهِ ﵌، من هَذَا الرجل. هكذا رواه عيسى بن المنذر الحمصي، عن بقيّة.

стр. 2187

ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر الحمصي، عَن بقية. ورواه عَنْهُ عَبْد الْوَهاب بن نجدة، عَن أرطأة بن المنذر، حدثني رُزيق أَبُو عَبْد اللَّهِ الألهاني أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله ﵌ [١] فلينظر إِلَى هَذَا. ثُمَّ بَعَثَ ابن عمر بقرًى ونفقة وعلف إليه، فقبل القِرى والعلف، وردّ النفقة. وأما مَا رواه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ ضَمرة بن حبيب، وحكيم بن عُمْير قالا: قَالَ عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﵌، فلينظر إِلَى عمرو بن الأسود. فهَذَا منقطع. وَعَن شرَحْبيل قَالَ: كَانَ عمرو بن الأسود يدع كثيرًا من الشبع، مخافة الأشر. قرأت عَلَى أَحْمَد بن إِسْحَاق: أنبأ الفتح بن عَبْد السلام، أنبأ ابن الداية وأَبُو الفضل الأرموي، ومحمد بن أَحْمَد قالْوَا: أنبأ ابن المسلمة، أنبأ أَبُو الفضل الزُهْري، أنبأ جعفر الفريابي: ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ [٢] بْنِ سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي: أنه كان إذا خرج إلى المسجد، قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك فقال: مخافة أن تنافق يدي، يعني لئلًا يخطر بِهَا في مشيته، فيكون ذلك نفاقًا. عمرو بن حزم [٣]- ن ق- بن زيد بن لَوْذان بن حارثة [٤] ، أَبُو الضّحّاك-

стр. 2188

وقيل أَبُو محمد- الْأَنْصَارِيّ النجاري. قَالَ ابن سعد: شهد الخندق [١] ، واستعمله النبي ﵌ عَلَى نجران، وَهُوَ ابن سبع عشرة سَنَة، وبعثه أيضًا بكتاب فِيهِ فرائض إِلَى اليمن [٢] . رَوَى عَنْهُ: ابنه محمد، وحفيده أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، والنّضر بن عَبْد اللَّهِ السّلمي، وزياد الحضْرمي، وامرأته سَوْدة. تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث، وقيل سَنَة أربع، وقيل سَنَة إحدى وخمسين. عمرو بن الحَمق [٣] . يُقَالُ: قُتِلَ سَنَة إحدى وخمسين. عمرو بن عوف [٤] ، بن زيد بن مُلَيْحة [٥] المزَني، أَبُو عبد الله.

стр. 2189

قديم الصّحبة، وكان أحد البكّاءين في غزوة تبوك، شهد الخندق وسكن المدينة. رَوَى كثير بن عَبْد اللَّهِ بن عمرو، عَن أبيه، عَن جده، عدّة أحاديث، وكثير وَاهِي الحديث. تُوُفِّيَ عمرو في آخر زمن مُعَاوِيَة. عمرو بن مُرة [١]- ت- بن عبْس الجُهَني. لَهُ صُحْبة ورواية قليلة، وَكَانَ قوّالًا بالحقّ، وقد وفد عَلَى مُعَاوِيَة، وَكَانَ ينزل فلسطين، وَكَانَ بطلًا شجاعًا، أسلم وَهُوَ شيخ، وكان معاوية يسمّيه أسد جُهَينة. رَوَى عَنْهُ: عيسى بن طلحة، والقاسم بن مُخَيْمَرة، وحُجْر بن مالك، وغيرهم. وهو والد طلحة، صاحب درب طلحة بداخل باب توما بدمشق.

стр. 2190

وبقي عمرو إِلَى أن غزا سَنَة تسع وخمسين، ولعلّه بقي بَعْدَها. عُمَير بن جودان [١] ، العَبْدي. بَصْرِيٌّ، أرسل عَن النبي ﵌، وبعضهم يقول: لَهُ صُحْبة. رَوَى عَنْهُ: ابنه أشعث، ومحمد بن سيرين. عياض [٢] بن حِمار [٣]- م ٤- المجاشعي التميمي [٤] . لَهُ صُحْبَةٌ وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَلَمَّا وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ أَهْدَى لَهُ نَجِيبَةً فَقَالَ: إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَقْبَلَ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَبِلَهَا مِنْهُ [٥] . رَوَى عَنْهُ: العلاء بن زياد العدوي، ومطرّف، ويزيد، ابنا عبد الله بن

стр. 2191

الشخير، والحَسَن الْبَصْرِيُّ. وله حديث طويل في «صحيح مسلم» [١] . عياض بن عمرو الأشعري [٢] . نَزَلَ الكوفة، وله صحبة إن شاء الله.

стр. 2192

رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي أراهم لَا يقلّسون [١] كما كَانَ رَسُول اللَّهِ ﵌ يقلّس لَهُ [٢] . وَقَالَ شُعبة، عَن سِماك، عَن عياض قَالَ: لَمَّا نزلت فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ٥: ٥٤ [٣] قال رسول الله ﵌ «هم قوم أبي موسى» [٤] .

стр. 2193

[حرف الفاء] فاطمة بِنْت قيس الفهرية [١]- ع-. أخت الضحاك بن قيس التي كانت تحت أَبِي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي، فطلقها، فخطبها مُعَاوِيَة وأَبُو جهم، فنصحها النبي ﵌ وأشار عليها بأسامة، فتزوجت بِهِ. وَهِيَ التي تَروِيَ حديث السّكْنَى والنفقة في الطلاق والعدّة [٢] . وهي رواية حديث الجسّاسة [٣] .

стр. 2194

رَوَى عنها: الشَّعْبِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحارث، وغيرهم. تُوفْيت فيما أرى بَعْدَ الخمسين. فَضَالَةُ بن عُبيد [١] ، - م ٤- أَبُو محمد الْأَنْصَارِيّ. قاضي دمشق. كَانَ أحد من بايع بَيْعة الرضوان، ولي الغزو لمعاوية، ثُمَّ ولي لَهُ قضاء دمشق، وناب عَنْهُ بِهَا. لَهُ عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: عَبْد اللَّهِ بن مُحَيْريز، وحَنش الصنعاني، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن جُبير بن نُفَير، وعلاء بن رباح، والقاسم أَبُو عَبْد الرحمن، وغيرهم.

стр. 2195

قَالَ سَعِيد بن عَبْد العزيز: كَانَ أصغر من شهد بيعة الرضوان. وَقَالَ علاء بن رباح: أمسكت عَلَى فَضَالَةَ بن عُبيد القرآن، حَتَّى فرغ مِنْهُ. تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين. قاله المدائني. وَقَالَ خَلِيفَة [١] : تُوُفِّيَ سَنَة تسع وخمسين. ورد أَنَّهُ قرأ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ٢٨: ١٠- بالزاي [٢] . فيروز أَبُو الضَّحَّاك الدَّيَّلمي [٣] ، - ٤-. قاتل الأسود العنسي، لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ من أبناء الفرس الذين نزلَوْا اليمن، وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ ﵌ برأس الأسود- فيما بلغنا فوجده تُوُفِّيَ. رَوَى عَنْهُ: ابناه عَبْد اللَّهِ، والضحاك. وتوفي سنة ثلاث وخمسين.

стр. 2196

[حرف القاف] قُثَم بن العباس [١] عمّ رَسُول الله ﵌، وأمه لبابة بِنْت الحارث الهلالية، وكانت أول امرأة أسلمت فيما قاله الكلبي بَعْدَ خديجة، وقد أردفه النبي ﵌ خلفه [٢] .

стр. 2197

وَكَانَ آخر من خرج من لحْد النبي ﵌. قاله ابن عباس. وَلَمَّا ولي عَلِيّ الخلافة استعمل قُثَمًا عَلَى مكة، فلم يزل عليها حَتَّى استشهد عليّ. قاله خَلِيفَة [١] . وَقَالَ الزبير بن بكار: استعمله عَلِيّ عَلَى المدينة، ثُمَّ إن قُثَمًا سَارَ أيام مُعَاوِيَة مع سَعِيد بن عُثْمَان إِلَى سمرقند، فاستشهد بِهَا [٢] . قَالَ ابن سعد [٣] : غزا قُثَم خُراسان، وعليها سَعِيد بن عُثْمَان بن عفان، فَقَالَ لَهُ: أضرِبُ لك بألف سهم؟ فَقَالَ: لَا بل خمّس، ثُمَّ اعطِ النَّاس حقوقهم، ثُمَّ اعطني بَعْدَ مَا شئتَ. وَكَانَ قُثَم ورعًا فاضلًا. كان يشبّه بالنبيّ ﵌، وله صُحْبة ورواية، وَلَمْ يُعقب. قُطْبة بن مالك [٤]- م ت ن ق- الثعلبي الذبياني. صحابي معروف، نَزَلَ الْكُوفَة، وله رواية. وعنه: ابن أخيه زياد بن علاقة.

стр. 2198

قيس بن سعد [١] ، - ع- بن عُبادة بن دُلَيم الْأَنْصَارِيّ الخزرجي المدني. كَانَ من النبي ﵌ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، لَهُ عدّة أحاديث. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي ليلى، وعُرْوة بن الزبير، والشعبي، وميمون بن أَبِي شبيب، وعريب بن حميد الهمدانيّ، وجماعة.

стр. 2199

وَكَانَ ضخمًا جسيمًا طويلًا جدًا، سيدًا مُطاعًا، كثير المال، جوادًا كريمًا، يُعدّ من دُهاة العرب. قَالَ عمرو بن دينار: كَانَ ضخمًا جسيمًا، صغير الرأس، وَكَانَ ليست لَهُ لحية، وإذا ركب الحمار خطت رجلاهُ الأرض. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يقول: «المكر والخديعة في النار» [١] لكنت من أمكر هَذِهِ الأمة. وَقَالَ مِسْعَر، عَن معَبْد بن خالد: كَانَ قيس بن سعد لَا يزال هكذا رافعًا إصبعه المسبحة، يدعو [٢] . وَقَالَ الزُهري: أخبرني ثعلبة بن أَبِي مالك: أن قيس بن سعد كَانَ صاحب لَوْاء رسول الله ﵌. وَقَالَ جُوَيْرية بن أسماء: كَانَ قيس يستدين ويطعمهم، فَقَالَ أَبُو بكر وعمر: إن تركْنا هَذَا الفتي أَهْلك مال أبيه، فمشيا في النَّاس، فصلى النبي ﵌ يومًا، فقام سعد بن عبادة خلفه فَقَالَ: من يعذرني من ابن أَبِي قحافة وابن الخطاب يبخلان عَلَيَّ ابني [٣] . وَقَالَ موسى بن عُقْبة: وَقَفَتْ عَلَى قيسٍ عجوزٌ فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان، فَقَالَ: مَا أحسن هَذِهِ الكناية، املئوا بيتها خبزًا وسمنًا وتمرًا [٤] .

стр. 2200

وَقَالَ ابن سيرين: أمَّر عَلِيّ قيسَ بن سعد عَلَى مصر- زاد غيره في سَنَة ستٌ وثلاثين- وعزله سَنَة سبع، لأن أصحاب عَلِيّ شنعوا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كاتب مُعَاوِيَة، فلما عُزل بمحمد بن أَبِي بكر، عرف قيس أن عليًا قَدْ خُدع، ثُمَّ كَانَ عَلِيٌّ بَعْد يطيع قيسًا في الأمر كله [١] . قَالَ عُرُوة: كَانَ قيس بن سعد مع عَلِيّ في مقدمته، ومعه خمسة آلاف قَدْ حلقوا رءوسهم بَعْدَ موت عَلِيّ، فلما دَخَلَ الجيش في بيعة مُعَاوِيَة، أبى قيس أن يَدْخُلَ، وَقَالَ لأصحابه: مَا شئتم، إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حَتَّى يموت الأعجل، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا، قالْوَا: خذ لنا، ففعل، فلما ارتحل نَحْوَ المدينة جعل ينحر كل يَوْم جَزُورًا [٢] . وَقَالَ أَبُو تُمَيْلة [٣] يحيي بن واضح: أخبرني أَبُو عُثْمَان من ولد الحارث ابن الصِّمةٌ قَالَ: بَعَثَ قيصر إِلَى مُعَاوِيَة: ابعثْ إليَّ سراويلَ أطول رَجُلٌ من العرب، فَقَالَ لقيس بن سعد: مَا أظننا إِلَّا قَدِ احتجنا إِلَى سراويلك، فقام فتنحّى، وجاء بِهَا فألقاها، فَقَالَ: ألا ذهبتَ إِلَى منزلك ثُمَّ بعثتَ بِهَا! فَقَالَ: أردّتُ بِهَا كي يعلم النَّاسُ أنَّهَا ... سراويلُ قَيس والْوَفودُ شُهودُ وأن لا يقولوا غابَ قيسُ وَهَذِهِ ... سراويلُ عاديَّ نَمَتْهُ ثَمودُ وإني من الحيٌ اليمانيٌ لسَيّدٌ ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا سيدٌ ومَسودُ فكِدْهم بمثْلي إن مثلي عليهمُ ... شديدٌ وخلقي في الرجال مديدُ فأمر مُعَاوِيَة أطول رَجُلٌ في الجيش فوضعها عَلَى أنفه، قَالَ: فوقفتْ بالأرض [٤] . قَالَ الْوَاقدي وغيره: إنه توفي في آخر خلافة معاوية.

стр. 2201

قيس بن السكن [١] ، الأسدي الكوفي. رَوَى عَن: عَلِيّ، وابن مسعود، وأبي ذَر، وَكَانَ ثِقَةٌ. تُوُفِّيَ زمن مُصْعَب بن الزبير. قاله محمد بن سعد [٢] ، لَهُ أحاديث. قيس بْن عمرو [٣] ، - د ت ق- وَيُقَالُ قيس بن قهد، وَيُقَالُ قيس بن عمرو بن قهد، وقيل قيس بن سهل، وقيل قيس بن عمرو بن سهل الْأَنْصَارِيّ النجاري. لَهُ صُحبة ورواية. وَهُوَ جدٌ يحيى بن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ الفقيه. رَوَى عَنْهُ: ابنه سَعِيد، ومحمد بن إِبْرَاهِيم التميمي، وعطاء بن أَبِي رباح، وله أحاديث. قَالَ الترمذي: لَمْ يسمع مِنْهُ محمد بن إبراهيم.

стр. 2202

[حرف الكاف] كِدام بن حيان العَنَزي [١] . أحد من قُتِلَ بعذراء مع حُجْر بن عديٌ الكِنْدي. كعب بن عُجْرة [٢] ، - ع- الْأَنْصَارِيّ المدني.

стр. 2203

شهد بيعة الرضوان، وله أحاديث. رَوَى عَنْهُ بنوه: سعد، ومحمد، وعَبْد الملك، والربيع، وأَبُو وائل، وطارق بن شهاب، وعَبْد اللَّهِ بن معقل، ومحمد بن سيرين، وأَبُو عبيدة بن عَبْد اللَّهِ بن مسعود، وجماعة. كنيته أَبُو محمد، وقيل أَبُو عَبْد اللَّهِ، وأَبُو إِسْحَاق، وَكَانَ قَدِ استأخر إسلامه. وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، إِنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النبيّ ﵌ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا، قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ قَالَ: «مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ منذ ثلاث» . قال: فذهبت، فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَجَمَعْتُ تَمْرًا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «يَا كَعْبُ أَتُحِبُّنِي» ؟ قُلْتُ: - بِأَبِي أَنْتَ- نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَجَارِيهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ، فَأَعِدْ لَهُ تَجْفَافًا» [١] . قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﵌ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ كَعْبٌ» ، قَالُوا: مَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْشِرْ يَا كَعْبُ» ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ» ؟ قَالَ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا «يُدْريِكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ، لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ ما لا ينفعه، أو منع ما لا يُغْنِيهِ» [٢] . وَقَالَ مِسْعَرٌ، عَنْ ثابت بن عُبَيد قَالَ: بعثني أَبِي إِلَى كعب بن عُجْرة، فأتيت رجلًا أقطع، فأتيت أَبِي فقلت: بعثتني إِلَى رَجُل أقطع؟ فَقَالَ: إن يده قَدْ دَخَلَتِ الجنة، وسيتبعها مَا بقي من جسده، إن شاء اللَّه [٣] . قَالَ أَبُو عُبيد وجماعة: تُوُفِّيَ كعب بن عُجْرة سَنَة اثنتين وخمسين.

стр. 2204

كُرْز [١] بن عَلْقَمة الخزاعي [٢] . لَهُ صُحْبة ورواية في «مُسنَد أَحْمَد» . رَوَى عَنْهُ: عُرْوة بن الزبير، وغيره. قَالَ ابن سعد [٣] : هُوَ الذي قفا أثر النبيّ ﵌ وأبي بكر، فانتهى إِلَى باب الغار فَقَالَ: هنا انقطع الأثر، قَالَ: وَهُوَ الذي نظر إِلَى قدم النبي ﵌ فَقَالَ: هَذِهِ القدم من تلك القدم التي في المقام، يعني قدم إِبْرَاهِيم ﵇. عُمّر كُرْز عمرًا طويلًا. وكتب مُعَاوِيَة إِلَى عاملة: مُرْ كُرْز بن علقمة يوقفكم عَلَى معالم الحرم، ففعل، فهي معالمه إِلَى الساعة. كعب بن مُرّة [٤] ، - ٤- وقيل: مُرَّة بن كعب البهزي. صحابي نَزَلَ الْبَصْرَةَ، ثُمَّ سكن الأردن، له أحاديث.

стр. 2205

رَوَى عَنْهُ: شُرَحْبيل بن السَّمْط، وجُبَير بن نُفَير، وأَبُو الأشعث الصنعاني، وغيرهم. تُوُفِّيَ بالأردن سَنَة سبع، أَوْ تسع وخمسين.

стр. 2206

[حرف الميم] مالك بن الحُوَيْرث [١] ، - ع-، أَبُو سليمان الليثي. قدِم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﵌ وأقام أيامًا، ثُمَّ أذن لَهُ في الرجوع إِلَى أَهْله، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عطية مولى بني عقيل، ونصر بن عاصم الليثي، وأَبُو قلابة عَبْد اللَّهِ بن زيد. مالك بن عَبْد اللَّهِ الخثعمي [٢] ، أبو حكيم الفلسطيني، المعروف بمالك السرايا.

стр. 2207

يُقَالُ لَهُ صُحبة، قدِم عَلَى مُعَاوِيَة برسالة عُثْمَان، وقاد الصوائف أَرْبَعِينَ سَنَة، وكُسر- فيما بَلغَنا- عَلَى قبره أربعون لِوَاءً [١] ، وَكَانَ صوامًا قوامًا. شتى سَنَة ستٍّ وخمسين بأرض الروم، وعاش بَعْدَ ذلك. مجمع بن جارية [٢] ، - خ د ن ق- الْأَنْصَارِيّ المدني. لَهُ صُحبة ورواية، وَهُوَ مجمّع بن يزيد بن جارية. وَرَوَى أيضًا عَن: خنساء بِنْت خِذام [٣] . وعنه: ابنه يعقوب، والقاسم بن محمد، وعكرمة بن سلمة. وقرأ القرآن في صباه.

стр. 2208

قَالَ الشَّعْبِيُّ: تُوُفِّيَ النبي ﵌، وبقي عَلَى مجمّع سورتان. وَقَالَ محمد بن إِسْحَاق: كَانَ أَبُوه جارية ممّن اتخذ مسجد الضرار، فكان مجمّع يصلي بهم فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أُخرب، فلما كَانَ زمن عمر كُلم في مجمع ليصلي بهم، فَقَالَ: أَوْ ليس بإمام المنافقين [١] ، فَقَالَ لعمر: واللَّه الذي لَا إله إِلَّا هُوَ ما علمت بشيء من أمرهم [٢] ، فيقال: أَنَّهُ تركه يصلي بهم. مِحْجَن بن الأدرع السلمي [٣] . لَهُ رِوَايَةٌ وَصُحْبَةٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدْرَعِ» [٤] . رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْبَاهليُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيُّ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَطَّ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ. تُوُفِّيَ آخر خلافة مُعَاوِيَة. مُحَيصة بن مسعود [٥] ، - ٤- بن كعب، أبو سعد، الأنصاري الخزرجي.

стр. 2209

أخو حُوَيصة، وَيُقَالُ فيهما بتشديد الياء وتخفيفها. شهد أُحُدًا وَمَا بَعْدَها، ومُحَيصة الأصغر منهما، وَهُوَ أسلم قبل أخيه، لَهُ أحاديث. وعنه: حفيده حَرام بن سعد بن مُحَيصة، وابنه سعد، وبشير بن يَسَارٍ، ومحمد بن زياد الجُمَحي، وغيرهم. مَخْرَمة بن نوفل [١] ، بن أهْيَب بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرة الزُهْري، والد المسْوَر. كَانَ من المؤلفة قلَوْبهم، لَهُ شرف وعقل وقعدد [٢] ، كساه النبيّ ﵌ حلة باعها بأربعين أوقية [٣] ، وعُمي في خلافة عثمان.

стр. 2210

وَرَوَى أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَسْتَأْذِنُ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﵌ صَوْتَهُ قَالَ: «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» ، فَلَمَّا دَخَلَ بَشَّ بِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَعَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يُتَّقَى شَرُّهُ» [١] . تُوُفِّيَ مخرمة- رحمة اللَّه- سَنَة أربع وخمسين، وله مائة وخمس عشرة سَنَة [٢] . مسلم بن عقيل [٣] ، بن أَبِي طالب الهاشمي. قدمه ابن عمه الحسين ﵁ بَيْنَ يديه إِلَى الكوفه، ليكشف لَهُ كيف اجتماع النَّاس عَلَى الحسين، فَدَخَلَ سرًا، ونزل عَلَى هانئ المرادي، فطلب عبيد اللَّه بن زياد أمير الْكُوفَة هانئًا، فَقَالَ: مَا حملك عَلَى أن تجير عدوي؟! قَالَ: يَا بن أخي، جاء حقٌ هو أحق من حقك، فوثب عبيد الله فضربه بعنزة شك دماغة بالحائط، ثُمَّ أحضر مسلما من داره فقتله، وذلك في آخر سنة ستين [٤] .
следующие страницы →