Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْقَعْقَاعُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ.
وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَخَيْبَرَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا [٢] ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا كَعْبُ ضَعِ الشَّطْرَ» ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، إِلا خَلِيفَةَ فَقَالَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ.
وَقَدْ طَوَّلَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ تَرْجَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَسَاقَهَا فِي كَرَّاسٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لا صُحْبَةَ لَهُ، وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا بَلْ أَفَادَنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً.
وَقَدْ عَلَّقْتُ حَاشِيَةً فِي ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي «تَارِيخِ دِمَشْقَ» .
١٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ [٣] شَذَّ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فقال: قدم مصر مع مروان.
стр. 2697
يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ.
قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ.
١٩٠- عَبْدُ الله بن خازم [١] بن أسماء بن الصلت، أَبُو صَالِحٍ السُّلَمِيُّ [٢] أَمِيرُ خُرَاسَانَ، أَحَدُ الأَبْطَالِ الْمَشْهُورِينَ وَالشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ، وَيُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلا يَصِحُّ.
رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الأَزْرَقِ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّازِيُّ.
وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ ابْنُ عَامِرٍ عَلَى خُرَاسَانَ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ، وَقَدْ حَضَرَ مواقف
стр. 2698
مَشْهُورَةً وَأَبْلَى فِيهَا، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ زَمَانًا، وَأَفْتَتَحَ الطَّبَسَيْنِ [١] .
وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ مِنْ أَخْبَارِهِ.
١٩١- عبد الله بن الزّبير [٢] ع ابْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ، أَبُو بكر،
стр. 2699
وأبو خبيب القرشيّ الأسديّ. أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ بِالْمَدِينَةِ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ عُرْوَةُ، وَابْنَاهُ عَامِرٌ، وَعَبَّادٌ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ مِينَا، وَابْنُ ابْنِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ ابْنِهِ الآخَرُ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
وَشَهِدَ وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ، وَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَغَزَا الْمَغْرِبَ. وَلَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُورَةٌ. وَكَانَ فَارِسَ قُرَيشٍ فِي زَمَانِهِ [١] .
بُوِيعَ بِالْخِلافَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَحَكَمَ عَلَى الْحِجَازِ، وَالْيَمَنِ، وَمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ، وَأَكْثَرِ الشَّامِ، وُلِدَ سَنَةَ اثنتين من الهجرة وتوفّي
стр. 2700
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ [١] .
رَوَى شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ قَالَ: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ حِينَ هَاجَرَتْ حُبْلَى، فَنَفِسَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بِقُبَاءٍ، قَالَتْ: أَسْمَاءُ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ لِيُبَايِعَ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْرِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ رَآهُ مُقْبِلا، ثُمَّ بَايَعَهُ [٢] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الأسود يتيم عروة قال:
لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ أَقَامُوا لا يُولَدُ لَهُمْ، فَقَالُوا سَحَرَتْنَا يَهُودٌ، حَتَّى كَثُرَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ، فَكَانَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً حَتَّى ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَأَذَّنَ فِي أُذُنَيْهِ بِالصَّلاةِ [٣] .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَارِضَا ابْنِ الزُّبَيْرِ خَفِيفَيْنِ، فَمَا اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةٍ [٤] .
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى فِي «مُسْنَدِهِ» : ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا هُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: إِنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَحْتَجِمُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فَأَهْرِقْهُ حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ» ، فَلَمَّا بَرَزَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمَدَ إِلَى الدَّمِ فَشَرِبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟» ، قَالَ: عَمَدْتُ إِلَى أخْفَى مَوْضِعٍ علمت فجعلته فيه، قال: «لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ» ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
«وَلِمَ شَرِبْتَ الدَّمَ، وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ» [٥] . قَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثْتُ بِهِ أبا عاصم فقال: كانوا يرون أنّ
стр. 2701
الْقِوَّةَ الَّتِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ [١] .
وَرَوَاهُ تَمْتَامٌ، عَنْ مُوسَى.
وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ يُوسُفَ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، وَالْحَارِثِ قَالَ: طَالَمَا حَرِصَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الإِمَارَةِ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:
أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِلِصٍّ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ سَرَقَ، قَالَ: «اقْطَعُوهُ» ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِي إِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ سَرَقَ، وَقَدْ قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئًا إِلا مَا قَضَى فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أَمَرَ بِقَتْلِكَ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ أُغَيْلِمَةً مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، أَنَا فِيهِمْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمِّرُونِي عَلَيْكُمْ، فَأَمَّرْنَاهُ عَلَيْنَا، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَقَتَلْنَاهُ [٢] .
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ أَنَّ نَوْفًا قَالَ: إِنِّي لأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَارِسَ الْخُلَفَاءِ [٣] .
وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَلْقَى ابْنَ الزُّبَيْرِ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنِ حواريّ رسول اللَّه ﷺ ، وَيَأْمُرُ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ [٤] .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: ذُكِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَفِيفٌ فِي الإِسْلامِ، أَبُوهُ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّتُهُ خَدِيجَةُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ، وَاللَّهِ لَأُحَاسِبَنَّ لَهُ نَفْسِي مُحَاسَبَةً لَمْ أُحَاسِبْ بِهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ [٥] .
وَقَالَ عَمْرُو بْنِ دِينَارٍ: مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا أحسن صلاة مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ [٦] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ كَأَنَّهُ عُودٌ، وحدّث أنّ
стр. 2702
أَبَا بَكْرٍ كَانَ كَذَلِكَ [١] .
وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: كُنْتُ أَمُرُّ بِابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ مَنْصُوبَةٌ لا يَتَحَرَّكُ [٢] .
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الثِّقَةِ بِسَنَدِهِ قَالَ: قَسَّمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الدَّهْرَ عَلَى ثَلاثِ لَيَالٍ، فَلَيْلَةٌ هُوَ قَائِمٌ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَلَيْلَةٌ هُوَ رَاكِعٌ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَلَيْلَةٌ هُوَ سَاجِدٌ حَتَّى الصَّبَاحِ [٣] .
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ [٤] الْمَكِّيِّ قَالَ: رَكَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمًا رَكْعَةً، فَقَرَأْنَا الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ، وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ [٥] .
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ، وَحَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ يُصِيبُ طَرَفَ ثَوْبِهِ، فَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ [٦] .
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي كَأَنَّهُ غُصْنٌ تُصَفِّقُهَا الرِّيحُ، وَالْمَنْجَنِيقُ يَقَعُ هَا هُنَا، وَيَقَعُ هَا هُنَا [٧] .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ سَجْدَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ [٨] .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بَيْتَهُ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي، فَسَقَطَتْ حَيَّةٌ عَلَى ابْنِهِ هَاشِمٍ، فَصَاحُوا: الْحَيَّةَ الْحَيَّةَ، ثُمَّ رَمَوْهَا، فَمَا قَطَعَ صلاته [٩] .
стр. 2703
وعن أمّ جعفر بنت النّعمان أنّها سَلَّمَتْ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَتْ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَوَّامَ اللَّيْلِ صَوَّامَ النَّهَارِ، وَكَانَ يُسَمَّى حَمَامَةَ الْمَسْجِدِ [١] .
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَإِذَا أَفْطَرَ اسْتَعَانَ بِالسَّمْنِ حَتَّى يَلِينَ بِالسَّمْنِ [٢] .
وَرَوَى لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا كَانَ بَابٌ فِي الْعِبَادَةِ يَعْجَزُ النَّاسُ عَنْهُ إِلا تَكَلَّفَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَقَدْ جَاءَ سَيْلٌ طَبَّقَ الْبَيْتَ فَجَعَلَ يَطُوفُ سِبَاحَةً [٣] .
وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لا يُنَازَعُ فِي شَجَاعَةٍ وَلا عِبَادَةٍ وَلا بَلاغَةٍ [٤] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْريُّ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، وسعيد بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوا الْقُرْآنَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدٌ فِي شَيْءٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ [٥] .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ رِدَاءً عَدَنيًّا يُصَلِّي فِيهِ، وَكَانَ صَيِّتًا، إِذَا خَطَبَ تَجَاوَبَ الْجَبَلانِ، وَكَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى الْعُنُقِ وَلِحْيَةٌ صَفْرَاءُ [٦] .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثنا أَبِي وَالزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ قالا: قال ابن الزبير: هجم علينا جرجير فِي عَسْكَرِنَا فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَأَحَاطُوا بِنَا وَنَحْنُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، يَعْنِي فِي غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، قَالَ: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَدَخَلَ فُسْطَاطَهُ، وَرَأَيْتُ غِرَّةً مِنْ جرجير بصرت به خلف
стр. 2704
عَسَاكِرِهِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ، مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظِلانِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيسِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَيْشِهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، فَنَدَبَ لِي النَّاسَ، فَاخْتَرْتُ [١] ثَلاثِينَ فَارِسًا، وَقُلْتُ لِسَائِرِهِمْ: الْبِثُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ، وَحَمَلْتُ وَقُلْتُ لِلثَّلاثِينَ: احْمُوا لِي ظَهْرِي، فَخَرَقْتُ الصَّفَّ إِلَيْهِ، فَخَرَجْتُ صَامِدًا، وَمَا يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إِلَيْهِ، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ، فَعَرَفَ الشَّرَّ، فَتَبَادَرَ برذونه مولّيا، فأدركته فطعنته، فسقط، ثمّ احتززت رَأْسَهُ، فَنَصَبْتُهُ عَلَى رُمْحِي، وَكَبَّرْتُ، وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَرْفَضَّ الْعَدُوُّ وَمَنَحَ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ [٢] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أُخِذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ وَسَطَ الْقَتْلَى يَوْمَ الْجَمَلِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَأَرْبَعُونَ ضَرْبَةً وَطَعْنَةً [٣] .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: أَعْطَتْ عَائِشَةُ لِلَّذِي بَشَّرَهَا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يُقْتَلْ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ [٤] .
وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ [٥] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ يَزِيدَ فِي رَبِيعِ الآخَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ قَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، وَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةَ إِلَى الْبَيْعَةَ فَأبَيَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ لَهُ، فَبَقِيَ يُدَارِيهِمَا سِنِينَ، ثُمَّ أَغْلَظَ عَلَيْهِمَا وَدَعَاهُمَا فَأَبَيَا [٦] .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: كَانَ يُقَالُ لابْنِ الزُّبَيْرِ عَائِذُ بَيْتِ اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن جعفر، عن
стр. 2705
عمته أم بكر، وحدثني شرحبيل بن أبي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَغَيْرُهُمْ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالُوا: لَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ:
فَخَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ، وَلَزِمَ الْحِجْرَ وَلَبِسَ الْمَغَافِرَ [١] ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَمَشَى إِلَى يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ الْجُمَحِيِّ وَإِلَى مَكَّةَ، فَبَايَعَهُ لِيَزِيدَ، فَقَالَ: لا أَقْبَلُ هَذَا حَتَّى يُؤْتِيَ بِهِ فِي جَامِعَةٍ وَوِثَاقٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادْفَعِ الشَّرَّ عَنْكَ مَا انْدَفَعَ، فَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَجُلٌ لَجُوجٌ وَلا يُطِيعُ لِهَذَا أَبَدًا، وَإِنْ تُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ فَهُوَ خَيْرٌ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ فِي أَمْرِكَ لَعَجَبًا، قَالَ: فَادْعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَسَلْهُ عَمَّا أَقُولُ، فَدَعَاهُ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَصَابَ أَبُو لَيْلَى وَوُفِّقَ، فَأَبى أَنْ يَقْبَلَ، وَامْتَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ وَقَالَ: اللَّهمّ إِنِّي عَائِذٌ ببيتك، فمن يومئذ سُمِّيَ الْعَائِذَ.
وَأَقَامَ بِمَكَّةَ لا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ، فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ جُنْدًا، فَبَعَثَ لِقِتَالِهِ أَخَاهُ عَمْرًا فِي أَلْفٍ، فَظَفِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِأَخِيهِ وَعَاقَبَهُ، وَنحَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ عَنِ الصَّلاةِ بِمَكَّةَ، وَجَعَلَ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَكَانَ لا يَقْطَعُ أَمْرًا دُونَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَجُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يُشَاوِرُهُمْ فِي الأُمُورِ وَلا يَسْتَبِدُّ بِشَيْءٍ، وَيُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ، وَيَحُجُّ بِهِمْ، وَكَانَتِ الْخَوَارِجُ وَأَهْلُ الأَهْوَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ أَتَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَالُوا:
عَائِذُ بَيْتِ اللَّهِ، وَكَانَ شِعَارُهُ لَا حُكْمَ إِلَّا للَّه. فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، وَحَجَّ عَشْرَ سِنِينَ بِالنَّاسِ آخِرُهَا سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَبَايَعُوهُ، وَفَارَقَتْهُ الْخَوَارِجُ، فَوَلَّى عَلَى الْمَدِينَةِ أَخَاهُ مُصْعَبًا، وَعَلَى الْبَصْرَةِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَلَى الْكُوفَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ، وَعَلَى مِصْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَحْدَمٍ الْفِهْرِيَّ، وَعَلَى الْيَمَنِ آخَرَ، وَعَلَى خُرَاسَانَ آخَرَ، وَأَمَّرَ عَلَى الشَّامِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، فَبَايَعَ لَهُ عَامَّةُ الشَّامِ، وأطاعه النّاس، إلّا
стр. 2706
طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مَعَ مَرْوَانَ [١] .
قُلْتُ: ثُمَّ قَوِيَ أَمْرُ مَرْوَانَ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ، وَبَايَعَهُ [٢] أَهْلُ الشَّامِ، وَسَارَ فِي جُيُوشِهِ إِلَى مِصْرَ فَأَخَذَهَا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا وَلَدَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ. وَعَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ، فَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَخَذَ الْبِلادَ، وَدَانَتْ لَهُ الْعِبَادُ.
وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَزِيدَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكِ بِسِلْسِلَةٍ فِضَّةٍ، وَقَيْدٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَجَامِعَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَحَلَفْتُ لَتَأْتِيَنِّي فِي ذَلِكَ، قَالَ فَأَلْقَى الْكِتَابَ وَقَالَ:
وَلا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أَسْأَلُهُ ... حَتَّى يَلِينَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرِ [٣]
قَالَ خَلِيفَةُ [٤] : ثُمَّ حَضَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَوْسِمَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ، وَلَمْ يَقِفُوا الْمَوْقِفَ، وَحَجَّ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِأَهْلِ الشَّامِ، وَلَمْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ.
وَرَوَى الدراوَرْديّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِنْ كَانَ ليُطَيِّبُهَا حَتَّى يَجِدَ رِيحَهَا مَنْ دَخَلَ الْحَرَمِ [٥] .
زَادَ غَيْرُهُ: كَانَتْ كِسْوَتُهَا الأَنْطَاعَ [٦] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ [٧] : إِنَّ الْمَهْدِيَّ لَمَّا جَرَّدَ الْكَعْبَةَ كَانَ فِيمَا نُزِعَ عَنْهَا كِسْوَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ، مَكْتُوبٌ عليها لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين [٨] .
стр. 2707
وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ لابْنِ الزُّبَيْرِ مِائَةُ غُلامٍ، يَتَكَلَّمُ كُلُّ غُلامٍ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلُغَتِهِ، وَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا قُلْتَ هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ طَرْفَةَ عَيْنِ، وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ قُلْتَ هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ [١] .
وَرَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى [٢] قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى رَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمِسْكِ مَا لَوْ كَانَ لِي كَانَ رَأْسَ مَالٍ [٣] .
قُلْتُ: وَكَانَ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ بُخْلٌ ظَاهِرٌ، مَعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الشَّجَاعَةِ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَاوِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُعَاتِبُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْبُخْلِ وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ وَجَارُهُ جَائِعٌ» [٤] . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ [٥] ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكْثِرُ أَنْ يُعَنِّفَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِالْبُخْلِ، فَقَالَ: لِمَ تُعَيِّرُنِي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَشْبَعُ وَجَارُهُ وَابْنُ عَمِّهِ جَائِعٌ [٦) » ] . وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ حَيْثُ حُصِرَ: إِنَّ عِنْدِي نَجَائِبَ قَدْ أَعْدَدْتُهَا لَكَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُحَوِّلَ إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيَكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَكَ؟ قَالَ: لا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُلْحَدُ بِمَكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٧] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أبان، عن القمّي.
стр. 2708
وَقَالَ عَبَّاسُ التَّرَقُفِيُّ» [١] : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يلحد بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهُ عَبْدُ الله، عليه نصف عذاب العالم» ، فو الله لا أَكُونُهُ، فَتَحَوَّلَ مِنْهَا، فَسَكَنَ الطَّائِفَ [٢] . قُلْتُ: مُحَمَّدُ هُوَ الْمِصِّيصِيُّ، ضَعِيفٌ، احْتَجَّ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِيَّاكَ وَالإِلْحَادَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُلْحِدُ بِهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا» ، قَالَ: فَانْظُرْ أن لا تكونه يا بن عَمْرٍو، فَإِنَّكَ قَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا وَجْهِي إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا [٣] .
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْخَصِيبِ نَافِعٌ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَجَرَ مِنَ الْمَنْجَنِيقِ يَهْوِي حَتَّى أَقُولُ: لَقَدْ كَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِحْيَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنْ أُبَالِيَ إِذَا وَجَدْتُ ثَلاثَمِائَةٍ يَصْبِرُونَ صَبْرِي لَوْ أَجْلَبَ عَلَيَّ أَهْلُ الأَرْضِ [٤] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجُهَيْمِ الأَسْلَمِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ قُتِلَ وَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ خِذْلانًا شَدِيدًا، وَجَعَلُوا يَخْرُجُونَ إِلَى الْحَجَّاجِ، وَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يَصِيحُ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلامَ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ، مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ آمِنٌ لَكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ، وَفِي حَرَمِ اللَّهِ وأمنه، وربّ هذه النيّة لا أَغْدُرُ بِكُمْ، وَلا لَنَا حَاجَةٌ فِي دمائكم، فيسلك إليه نحو من
стр. 2709
عَشَرَةِ آلافٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ [١] .
وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَضَرْتُ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، جَعَلَتِ الْجُيُوشُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَكُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ بَابٍ حَمَلَ عَلَيْهِمْ وَحْدَهُ حَتَّى يُخْرِجُهُمْ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِذَا جَاءَتْ شُرْفَةٌ مِنْ شُرُفَاتِ الْمَسْجِدِ فَوَقَعَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَصَرَعَتْهُ، وَهُوَ يَتَمَثَّلُ:
أَسْمَاءُ يَا أَسْمَاءُ لا تَبْكِينِي ... لَمْ يَبْقَ إِلا حَسَبِي وَدِينِي
وَصَارِمٌ لاثَتْ بِهِ يَمِينِي [٢]
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: مَا أَرَانِي الْيَوْمَ إِلا مَقْتُولا، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لِي فَدَخَلْتُهَا، فَقَدْ وَاللَّهِ مَلَلْتُ الْحَيَاةَ وَمَا فِيهَا، وَلَقَدْ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ يَوْمَئِذٍ مُتَمَكِّنًا (ن وَالْقَلَمِ) حَرْفًا حَرْفًا، وَإِنَّ سَيْفَهُ لَمَسْلُولٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَإِنَّهُ لَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ [٣] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ التَّكْبِيرَ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْحَجُونِ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ. ابْنُ عُمَرَ:
لَمَنْ كَانَ كَبَّرَ حِينَ وُلِدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَكْثَرُ [٤] وَخَيْرٌ مِمَّنْ كَبَّرَ عَلَى قَتْلِهِ [٥] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أنبأ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ كَعْبُ إِلا قَدْ أَتَى عَلَى مَا قَالَ، إِلا قَوْلَهُ: ثَقِيفٌ يَقْتُلُنِي، وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ، يَعْنِي الْمُخْتَارَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زياد الجصّاص [٦] ، عن
стр. 2710
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِغُلامِهِ: لا تَمُرَّ بِي عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، يَعْنِي وَهُوَ مَصْلُوبٌ [١] . قَالَ: فَغَفَلَ الْغُلامُ فَمَرَّ بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَآهُ، فَقَالَ: رحِمَكَ اللَّهُ، مَا عَلِمْتُكَ إِلا صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولا لِلرَّحِمِ، أَمَّا وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئِ مَا قَدْ عَمِلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ أَنْ لا يُعَذِّبَكَ اللَّهُ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «من يعمل سواء يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا» [٢] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ «الْخُلَفَاءِ» : وَصُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مُنَكَّسًا، وَكَانَ آدَمَ نَحِيفًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، يُكَنَّى: أَبَا بَكْرٍ، وَأَبَا خُبَيْبٍ، وَبَعَثَ عُمَّالَهُ عَلَى الْحِجَازِ وَالْمَشْرِقِ كُلِّهِ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْد مَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، وَجَاءَ الإِذْنُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا، وَحَنَّطَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَتْ فِيهِ شَيْئًا حِينَ رَأَتْهُ يَتَفَسَّخُ إِذَا مَسَّتْهُ [٤] .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَمَلَتْهُ فَدَفَنَتْهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي دَارِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، ثُمَّ زِيدَتْ دَارَ صَفِيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَهُوَ مَدْفُونٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ [٥] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ: قُتِلَ فِي جُمَادِي الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
وَقَالَ ضَمْرَةُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قُتِلَ سَنَةَ اثنتين وسبعين.
والصحيح ما تقدّم.
стр. 2711
١٩٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ [١] الْغَافِقِيُّ [٢] الْمِصْرِيُّ، مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَمُحِبِّيهِ.
وَفَدَ عَلَى عَلِيٍّ مِنْ مِصْرَ.
يَرْوِي عَنْهُ: مَرْثَدُ الْيَزَنِيُّ، وَعَيّاشُ الْقِتْبَانِيُّ [٣] ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيرةَ السَّبَائِيُّ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ.
١٩٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ [٤] بْنِ خَيْثَمَةَ [٥] الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ. لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ الْجَابِيَةَ وَخَيبرَ، فَشَهِدَهَا وَلَهُ فِيمَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَتُوُفِّيَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالْمَدِينَةِ. وَاسْتُشْهِدَ أَبُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَدُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ.
وَقَدْ تَفَرّدَ رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، وَكُلُّ مِنْهُمَا ثِقَةٌ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ [٦] : أَشَهِدْتَ بَدْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالْعَقَبةَ مَعَ أَبِي رديفا. رواه عاصم، وأبو داود، وأبو أحمد الزّبيريّ، عن رباح.
стр. 2712
١٩٤- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ [١]- ٤- عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ.
وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ [٢] .
وَقَالَ الْبُخَارِيّ [٣] : لا يُتَابَعُ فِي حَدِيثِهِ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: كَانَ قَدْ كَبِرَ، فَكَانَ يُحَدِّثُنَا فَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ.
وَيُقَالُ: لَقِيَ عُمَرَ.
١٩٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ [٤] أَبُو الجزل.
روى: عن: عمر، وعائشة.
стр. 2713
وعنه: الشعبي، وخيثمة [١] بن عبد الرحمن، وشبيب بن غرقدة.
ذكره ابن أبي حاتم [٢] .
١٩٦- عبد الله بن الصّامت [٣]- م ٤- الغفاريّ البصريّ، مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ.
رَوَى عَنْ: عَمِّهِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَقَدْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، فَسَيُعَادُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٩٧- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ [٤] م ن ق ابْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ، أَبُو صفوان الجمحيّ المكّيّ.
стр. 2714
وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَفْصَةَ، وَصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: حَفِيدُهُ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ.
وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهِمْ، وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ جَعْدَبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ مَكَّةَ لَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ عَلَى بَعِيرٍ، فَسَايَرَهُ، فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ: مِنَ هَذَا الأَعْرَابِيُّ الَّذِي سَايَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ إِذَا الْجَبَلُ أَبْيَضُ مِنْ غَنَمٍ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ أَلْفَا شَاةٍ أَجْزَرْتُكَهَا [١] ، فَقَسَّمَهَا مُعَاوِيَةُ فِي جُنْدِهِ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا أَسْخَى مِنَ ابْنِ عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الأَعْرَابِيِّ [٢] .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: مَا بَلَغَ ابْنُ صَفْوَانَ مَا بَلَغَ؟ قُلْتُ: سَأُخْبِرُكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْدًا وَقَفَ عَلَيْهِ يَسُبُّهُ مَا اسْتَنْكَفَ عَنْهُ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِ أَحَدٌ قَطُّ إِلا كَانَ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ تَسَرُّعًا إِلَيْهِ بِالرِّجَالِ، وَلَمْ يَسْمَعْ بِمَفَازَةٍ إِلا حَفَرَهَا، وَلا ثَنِيَّةٍ إِلا سَهَّلَهَا [٣] .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ وَصَفَ ابْنَ صَفْوَانَ بِالْحِلْمِ وَالاحْتِمَالِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيِّ قال:
стр. 2715
وَفَدَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدُيُّ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَطَالَ الْخِلْوَةَ مَعَهُ، فَجَاءَ ابْنُ صَفْوَانَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ شَغَلَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ؟ قَالَ: هَذَا سَيِّدُ الْعَرَبِ بِالْعِرَاقِ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُهَلَّبَ، فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: من هذا الّذي يَسْأَلُ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ. قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ [١] .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: رَأَيْتُ رَأْسَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَأْسَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، وَرَأْسَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أُتِيَ بِهَا إِلَيْنَا الْمَدِينَةُ.
رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى [٢] .
وَقَالَ خَلِيفَةُ [٣] : قُتِلَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثلاث وسبعين.
١٩٨- عبد الله بن عتبة [٤]- غير: ت- بن مسعود الهذليّ المدني.
стр. 2716
رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ حَدِيثًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ الْفَقِيهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَوْنُ الزَّاهِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : كَانَ ثِقَةً، رَفِيعًا، كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَالْفُتْيَا.
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
١٩٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بن الخطّاب [٢] ع أبو عبد الرحمن القرشيّ العدويّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وابن وزيره.
стр. 2717
هَاجَرَ بِهِ أَبُوهُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، وَاسْتُصْغِرَ عن أحد، وشهد الخندق وما
стр. 2718
بَعْدَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَهُوَ شَقِيقُ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أُمُّهُمَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونٍ.
رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وعن أبي بكر، وَعُمَرَ، وَالسَّابِقِينَ.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ حَمْزَةُ، وَسَالِمٌ، وَبِلالٌ، وَزَيْدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَمَوْلاهُ نَافِعٌ، وَمَوْلاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدُ ابن أسلم، وأبوه أَسْلَمَ، وَآدَمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَجَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ [١] ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَثُوَيْرُ [٢] بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيُّ: كَانَ رَبْعَةً، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: شَهِدَ الْغَزْوَ بِفَارِسٍ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ آدَمَ جَسِيمًا ضَخْمًا لَهُ إِزَارٌ إِلَى نِصْفِ السَّاقَيْنِ يَطُوفُ [٤] .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ لَهُ جُمَّةً [٥] .
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بن زيد، عن أنس، وسعيد بن
стр. 2719
الْمُسَيِّبِ قَالا: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ بَدْرًا، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ [١] .
وَقَالَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَأَجَازَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ [٢] .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: عُرِضْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَاسْتَصْغَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [٣] .
وَرَوَى سَالِمٌ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلامًا، عَزَبًا، شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، لَهَا قُرُونٌ كَقُرُونِ الْبَقَرِ، فَرَأَيْتُ فِيهَا نَاسًا قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ باللَّه مِنَ النَّارِ، فَلَقِيَنَا مَلَكٌ فَقَالَ: لَنْ تُرَعَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» .
قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لا يَنَامُ بَعْدُ مِنَ اللَّيْلِ إِلا قَلِيلا [٤] .
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ قَالَ: «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ» [٥] . وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ مِنْ أمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا [٦] عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ [٧] .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَنَا
стр. 2720
وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ، وَمَا فِينَا شَابٌّ هُوَ أمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ [١] .
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ: ثنا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلا فُتِّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ [٢] ، إِلا عُمَرُ وَابْنُهُ [٣] .
وَقَالَ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا مِنَّا أَحَدٌ أَدْرَكَ الدُّنْيَا إِلا وَقَدْ مَالَتْ بِهِ، إِلا ابْنُ عُمَرَ [٤] .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَلْزَمَ لِلأَمْرِ الأَوَّلِ مِنَ ابْنِ عُمَرَ [٥] .
وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْعَلاءِ أَخُو أَبِي عَمْرٍو، وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ لابْنِ عُمَرَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد اسْتَوْلَى عَلَيْكِ وَظَنَنْتُكِ لَنْ تُخَالِفِيهِ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ [٦] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الْفَضْلِ مِثْلُ أَبِيهِ [٧] .
وَقَالَ قَتَادَةُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَوْ شَهِدْتُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَشَهِدْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ [٨] ، وَكَانَ يَوْمَ مَاتَ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ [٩] .
وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أورع من ابن عمر [١٠] .
стр. 2721
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا لَبِسَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ ثَمَنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ [١] .
أَبُو أُسَامَةَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لأَظُنُّ قُسِمَ لِي مِنْهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ لِأَحَدٍ إِلا النَّبِيُّ ﷺ . يَعْنِي الْجِمَاعَ. تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَكَانَ مُحَلَّى، قُلْتُ: كَمْ كَانَتْ حِلْيَتُهُ؟ قَالَ:
أَرْبَعُمِائَةٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ [٢] : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيَّ ﷺ حَدِيثًا لا يَزِيدُ وَلا يُنْقِصُ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ [٣] . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّبِعُ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَآثَارَهُ وَحَالَهُ وَيَهْتَمُّ بِهِ حَتَّى كَانَ قَدْ خِيفَ عَلَى عَقْلِهِ مِنَ اهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ [٤] .
وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَوْ نَظَرْتَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ إِذَا اتَّبَعَ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ لَقُلْتُ هَذَا مَجْنُونٌ [٥] .
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَّبِعُ آثَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَكَانٍ صَلَّى فِيهِ، حَتَّى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَعَاهَدُهَا فَيَصُبُّ فِي أَصْلِهَا الماء لكيلا تيبس [٦] .
стр. 2722
وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ» . قَالَ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ [١] .
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِي قَالَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ إِلا بَكَى.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ يَقُصُّ، فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَعَيْنَاهُ تُهْرَاقَانِ دَمْعًا [٢] .
وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ: ثنا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ قَالَ: قِيلَ لِنَافِعٍ: مَا كَانَ يَصْنَعُ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ؟ قَالَ: لا تُطِيقُونَهُ، الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَالْمُصْحَفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا [٣] .
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كان إذا فاتته العشاء في جماعة أحياء بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ [٤] .
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أنبأ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي مَا قُدِّرَ (لَهُ) [٥] ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ، فَيَغْفَى إِغْفَاءَةَ الطَّائِرِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصلِّي، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسَةً [٦] .
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَلا يَكَادُ يُفْطِرُ فِي الْحَضَرِ [٧] .
стр. 2723
وَقَالَ سَالِمٌ: مَا لَعَنَ ابْنُ عُمَرَ خَادِمًا، لَهُ إِلا مَرَّةً، فَأَعْتَقَهُ [١] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إلى مكّة فعرّسنا، فانحدر علينا رَاعٍ مِنْ جَبَلٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَرَاعٍ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِعْنِي شَاةً مِنَ الْغَنَمِ؟ قَالَ: إِنِّي مَمْلُوكٌ. قَالَ: قُلْ لِسَيِّدِكَ أَكَلَهَا الذِّئْبُ. قَالَ: فَأَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَيْنَ اللَّهُ، ثُمَّ بَكَى، وَاشْتَرَاهُ بَعْدُ فَأَعْتَقَهُ [٢] .
وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْهُ [٣] .
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: مَا أَعْجَبُ ابْنَ عُمَرَ شَيْءٌ إِلا قَدَّمَهُ [٤] .
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ عمرو بْنِ حَمَاسٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَرت هَذِهِ الآيَةُ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ٣: ٩٢ [٥] ، فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَارِيَتِي رُمَيْثَةَ، فَعَتَقْتُهَا، فَلَوْلا أَنِّي لا أَعُودُ فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ للَّه لَنَكَحْتُهَا، فَأَنْكَحْتُهَا نَافِعًا، فَهِيَ أَمُّ وَلَدِهِ [٦] .
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ رَقِيقُ عَبْدِ اللَّهِ رُبَّمَا شَمَّرَ أَحَدُهُمْ فَيَلْزَمُ الْمَسْجِدَ فيُعْتِقُهُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَخْدَعُونَكَ، فيَقُولُ: مَنْ خَدَعَنَا باللَّه انْخَدَعْنَا لَهُ، وَمَا مَاتَ حَتَّى أَعْتَقَ أَلْفَ إِنْسَانٍ أَوْ زَادَ، وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً [٧] .
الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ كُتُبٌ يَنْظُرُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلى الناس.
стр. 2724
الصَّائِغُ صَدُوقٌ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [١] : لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أنبأ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلامًا لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَخَرَجَ إِلَى الْكُوفَةَ، فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى حُمُرٍ لَهُ حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَقَالَ: أَمَجْنُونٌ أنْتَ هَا هُنَا تُعَذِّبُ نَفْسَكَ وَابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ، وَيُعْتِقُ! ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ قَدْ عَجَزْتُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَجَزْتُ وَهَذِهِ صَحِيفَتِي فَامْحُهَا، قَالَ: لا، وَلَكِنْ أَمْحُهَا إِنْ شِئْتَ، فَمَحَاهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَحْسَنْتَ، أَحْسِنْ إِلَى ابْنَيَّ هَذَيْنِ. قَالَ: هُمَا حُرَّانِ. قَالَ: أَحْسِنْ إِلَى أُمَّيْهِمَا.
قال: هما حرّتان، فَأَعْتَقَ الْخَمْسَةَ [٢] .
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَعْطَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ابْنَ عُمَرَ بِنَافِعٍ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا، قَالَتْ: فَمَا تَنْتَظِرُ! قَالَ: فَهَلا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ هُوَ حرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ [٣] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَلْعَنَ خَادِمًا، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ الْعَ، فَلَمْ يُتِمَّهَا، وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لا أُحِبُّ أَنْ أَقُولَهَا [٤] .
وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: أتى ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا، فما قَامَ حَتَّى فَرَّقَهَا وَزَادَ عَلَيْهَا [٥] .
وَرَوَى بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَيُقَسِّمُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ثَلاثِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ مَا يَأْكُلُ مزعة من لحم [٦] .
стр. 2725
وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ [١] .
وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: اشْتَهَى ابْنُ عُمَرَ الْعِنَبَ فِي مَرَضِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، فَجَاءُوهُ بِسَبْعِ حَبَّاتِ عِنَبٍ بِدِرْهَمٍ فَجَاءَ سَائِلٌ، فَأَمَرَ لَهُ بِهِ وَلَمْ يَذُقْهُ [٢] .
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتِيَ بِجَوَارِشَ فَكَرِهَهُ وَقَالَ:
مَا شَبِعْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا [٣] .
وقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِالْمَالِ، فَيَقْبَلُهُ وَيَقُولُ: لا أَسْأَلُ أَحَدًا، وَلا أَرُدُّ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ [٤] . قُلْتُ: الْمُخْتَارُ هُوَ أَخُو صَفِيَّةَ زَوْجَةِ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ قَبِيصَةُ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الوازع، قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ لَهُمْ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ عِرَاقِيًّا، وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُغْلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّكَ بَابَهُ [٥] !.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي لأَخْرُجُ وَمَا لِي حَاجَةٌ إِلا لأُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيَّ [٦] .
قَالَ مَالِكٌ: كَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، مَكَثَ سِتِّينَ سَنَةً يُفْتِي الناس [٧] .
стр. 2726
وقال أسامة بن زيد، عن عبد الله بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَائِمًا يُصَلِّي، فَلَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ مُقْلَوْلِيًا [١] ، وَرَأَيْتُهُ يَفُتُّ الْمِسْكَ فِي الدُّهْنِ يَدَّهِنُ بِهِ [٢] .
وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لابْنِ عُمَرَ: اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: أَوَ تَعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟، قَالَ: فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي؟! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْلِ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَفْلِتَ مِنْهُ كَفَافًا» فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ [٣] ؟. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّكَ مَحْبُوبٌ إِلَى النَّاسِ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بِقَرَابَتِي وَصُحْبَتِي النَّبِيِّ ﷺ وَالرَّحَمِ الَّتِي بَيْنَنَا، فَلَمْ يُعَاوِدْهُ [٤] . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعْثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ: إِنَّكَ مُطَاعٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ، فَسِرْ، فَقَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ:
أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّه وَصُحْبَتِي إِيَّاهُ إِلا مَا أَعْفَيْتَنِي، فَأَبَى عَلِيٌّ، فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِحَفْصَةَ، فَأَبَى، فَخَرَجْتُ لَيْلا إِلَى مَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ حَفْصَةُ: إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الشَّامِ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ [٥] .
وَقَالَ مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنَّا وَابْنُ عُمَرَ شَاهِدٌ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ مِنْكَ مِنْ ضَرَبَكَ عليه وأباك، فخفت الفساد [٦] .
стр. 2727
وَرَوَى عِكْرِمَةُ، عَنْ خَالِدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيُطُلِعْ إِلَيَّ قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ، قَالَ: فَحَلَلْتُ حَبْوَتِي وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهِ مَنْ قَاتَلَكَ وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تُفَرِّقُ الْجَمْعَ وَتُسْفِكُ الدِّمَاءَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ [١] .
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَدِمَ أَبُو مُوسَى، وَعَمْرُو لِلتَّحْكِيمِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لا أَرَى لِهَذَا الأَمْرِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، فقال عمرو لابن عمر: أما تريد أن نبايعك؟ فهل لك أن تعطى مالا عَظِيمًا، عَلَى أَنْ تَدَعَ هَذَا الأَمْرَ لِمَنْ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْكَ، فَغَضِبَ وَقَامَ، فَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا قَالَ تُعْطَى مَالا عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أُعْطِي عَلَيْهَا وَلا أُعْطَى وَلا أَقْبَلُهَا إِلا عَنْ رِضَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٢] .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ نَزَّالٍ الأيْلِيِّ [٣] ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ لابْنِ عُمَرَ: أَلا تَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ فَيُبَايِعُوكَ؟ قَالَ:
فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: تُقَاتِلُهُمْ بِأَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ يُبَايِعَنِي النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا أَهْلَ فَدَكَ، وَإِنِّي قَاتِلُهُمْ فَقُتِلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ مَرْوَانُ:
إِنِّي أَرَى فِتْنَةَ تَغْلِي مَرَاجِلُهَا ... وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا [٤]
قُلْتُ: أَبُو لَيْلَى هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يزيد.
стр. 2728
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ: مَا أَحَدٌ شَرٌّ لأُمَّةِ مُحَمَّدِ ﷺ مِنْكَ، قَالَ: وَلِمَ! قَالَ: إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيكَ اثْنَانِ، قَالَ: مَا أَحَبَّ أَنَّهَا أَتَتْنِي وَرَجُلٌ يَقُولُ: لا، وَآخَرُ يَقُولُ: بَلَى [١] .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ [٢] قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْخَشَبِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ، فَقَالَ: مَنْ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ أَجَبْتُهُ، وَمَنْ قَالَ:
حَيَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ، فَلا [٣] .
وَقَالَ الزهري: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةِ كَمَا أَمَرَنِي اللَّهُ، فَقُلْنَا لَهُ: وَمَنْ تَرَى الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ؟ قَالَ:
ابْنُ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَنَكَثَ عَهْدَهُمْ [٤] .
الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ: مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلا عَلَى ثَلاثٍ: ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ، وَأنِّي لَمْ أُقَاتِلْ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا، يَعْنِي الْحَجَّاجَ [٥] .
قُلْتُ: هَذَا ظَنٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَإِلا فَهُوَ قَدْ قَالَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَصَابَتِ ابْنَ عُمَرَ عَارِضَةُ الْمَحْمَلِ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَمَرِضَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ، فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ أغمض عينيه، قال: فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا يقول: إنّي
стр. 2729
عَلَى الضَّرْبِ الأَوَّلِ [١] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدِمَ حَاجًّا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ وَقَدْ أَصَابَهُ زُجُّ رُمْحٍ، فَقَالَ: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرْتُمُوهُ بِحَمْلِ السِّلاحِ فِي مَكَانٍ لا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
قَالَ الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ: ثنا خَالِدُ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ الْحَجَّاجُ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَرَّفَ كِتَابَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ كَذَبْتَ، مَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَلا أَنْتَ مَعَهُ، فَقَالَ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ قَدْ خَرِفْتَ وَذَهَبَ عَقْلُكَ يُوشِكُ شَيْخٌ أن يُضْرَبَ عُنُقَةُ فَيُجَرُّ [٣] ، قَدِ انْتَفَخَتْ خُصْيَتَاهُ، يَطُوفُ بِهِ صِبْيَانُ أَهْلِ الْبَقِيعِ [٤] .
وَقَالَ أَيُّوبُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ، فَحَلَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ لَيَقْتُلَنَّ ابْنَ عُمَرَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ تَلَقَّاهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ:
إِيها، جِئْتَنَا لِتَقْتُلَ ابْنَ عُمَرَ! قَالَ: وَمَنْ يَقُولُ هَذَا، وَمَنْ يَقُولُ هَذَا [٥] .
زَادَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: وَاللَّهِ لا أَقْتُلُهُ [٦] .
وَقَالَ مَالِكٌ: بلغ ابن عمر سبعا وثمانين سنة [٧] .
стр. 2730
قُلْتُ: بَلَغَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، لِأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالْهَيْثَمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو مُسْهِرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ [١] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَخَلِيفَةُ [٢] : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
وَعَنْ نَافِعٍ، وَغَيْرِهِ، أن ابْنَ عُمَرَ أَوْصَى عِنْدَ الْمَوْتِ: ادْفِنُونِي خَارِجَ الْحَرَمِ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَجَّاجِ، قَالَ: فَدَفَنَّاهُ بِفَخٍّ [٣] فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ.
زَادَ بَعْضُهُمْ: وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ [٤] .
٢٠٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ [٥] بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ.
قَالَ خَلِيفَةُ: قُتِلَ بِسِجِسْتَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، كَذَا قَالَ فِي تَارِيخِهِ [٦] .
وَقَالَ فِي «الطَّبَقَاتِ» [٧] : إِنَّ الَّذِي قُتِلَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بِسِجِسْتَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيُّ الَّذِي ولد بأرض الحبشة.
стр. 2731
٢٠١- عبد الله بن عيّاش [١] ابن أَبِي رَبِيعَةَ عَمْرُو بْن المُغِيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم القرشي المخزومي.
وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ وَشَرَفٌ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأقْوَمِهِمْ بِهِ.
قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَسَمِعَ مِنْ: عُمَرَ، وَأَبِيهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْحَارِثُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَزِيَادُ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ مَوْلاهُ أَيْضًا، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ: ثنا مَالِكٌ، قَالَ نَافِعٌ: سَمِعْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ حَدِيثًا لا أَدْرِي عَمَّنْ حَدَّثَ بِهِ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لا تَدَعْ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَمَاتَتْهُ.
وَقَدْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَيَّاشٍ الْقُرْآنَ مَوْلاهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ الْمُصْحَفَ على مولاه عبد الله [٢] .
стр. 2732
وَالَّذِي أَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بَقِيَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ كَمَا غَلَطَ بَعْضُهُمْ وَصَحَّفَ سَبْعِينَ بِأَرْبَعِينَ.
٢٠٢- عبد الله بن مطيع [١] ابن الأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَلَهُ حَدِيثٌ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» . وَقَدْ وَلاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ، فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهَا الْمُخْتَارُ هَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَدِمَ مَكَّةَ، فَكَانَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ عَلَى قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ أَيْضًا [٢] .
الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ: كَيْفَ نَجَوْتَ يَوْمَ الْحَرَّةِ؟. قَالَ: كنا نقول: لو
стр. 2733
أَقَامُوا شَهْرًا مَا فَعَلُوا بِنَا شَيْئًا، فَلَمَّا صَنَعَ بِنَا مَا صَنَعَ وَوَلَّى النَّاسُ ذَكَرْتُ قَوْلَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ:
وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا أُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي فَتَوَارَيْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ عِيسَى: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: نَجَا ابْنُ مُطِيعٍ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ، ثُمَّ لَحِقَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَنَجَا وَلَحِقَ بِالْعِرَاقِ، وَكَثُرَ عَلَيْنَا فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَكِنْ مِنْ رَأْيِي الصَّفْحَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَوْمِي [١] .
وَعَنْ عامر بن عبد الله بن الزبير قال: اسْتَعْمَلَ أَبِي عَلَى الْكُوفَةِ ابْنَ مُطِيعٍ [٢] .
وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَقَدِمَ الْمُخْتَارُ الْكُوفَةَ، وَحَرَّضَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ، فَهَرَبَ ابْنُ مُطِيعٍ مِنَ الْكُوفَةِ، وَلَحِقَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ مَعَهُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِيَسِيرٍ فِي الْحِصَارِ [٣] ، أَصَابَهُ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ فَقَتَلَهُ بِمَكَّةَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ فِي عَشْرِ السَّبْعِينَ.
٢٠٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ [٤] أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الْفُصَحَاءِ.
مَدَحَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ أَنْ هَجَاهُ لَمَّا استُخْلِفَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَبْيَاتٍ:
شَرِبْنَا الْغَيْظَ حَتَّى لَوْ سُقِينَا ... دِمَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ مَا رَوِينَا
وَلَوْ جَاءُوا بِرَمْلَةَ أَوْ بهِنْدِ ... لَبَايَعْنَا أميرة مؤمنينا
стр. 2734
٢٠٤- عبد الرحمن بن أبزى [١]- ع- الخزاعيّ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ.
اسْتَنَابَهُ نَافِعٌ [٢] عَلَى مَكَّةَ حِينَ انْتَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى، وَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَوَلِيَهَا مِرَّةً [٣] .
وَلَهُ صُحْبَةٌ ورواية، وروى أيضا عن: أبي بكر، وعمر، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَمَّارٍ.
روى عنه: ابناه سعيد، وعبد الله، والشعبي، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة.
وذكر ابن الأثير [٤] أن عَلِيًّا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى خُرَاسَانَ.
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ.
٢٠٥- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [٥]- ع- الهذليّ الكوفيّ.
стр. 2735
تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا.
وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ الْقَاسِمُ، وَمَعْنٌ- وَهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ- وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ لا هُوَ وَلا أَخُوهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِمَا شَيْئًا [١] .
قُلْتُ: وحديثه في «الصحيحين» عَنْ مَسْرُوقٍ، وَحَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وسبعين.
٢٠٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن عبد القارّيّ [٢]- ع- المدني.
وَالْقَارَّةُ [٣] وَعَضَلٌ أخَوَانِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُدْرِكَةِ بْنِ إِلْيَاسَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ صَغِيرٌ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ.
следующие страницы →