Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
٢٠١- عبد الله بن عيّاش [١] ابن أَبِي رَبِيعَةَ عَمْرُو بْن المُغِيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم القرشي المخزومي.
وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ وَشَرَفٌ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأقْوَمِهِمْ بِهِ.
قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَسَمِعَ مِنْ: عُمَرَ، وَأَبِيهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ الْحَارِثُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَزِيَادُ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ مَوْلاهُ أَيْضًا، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ: ثنا مَالِكٌ، قَالَ نَافِعٌ: سَمِعْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ حَدِيثًا لا أَدْرِي عَمَّنْ حَدَّثَ بِهِ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لا تَدَعْ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَمَاتَتْهُ.
وَقَدْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَيَّاشٍ الْقُرْآنَ مَوْلاهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ الْمُصْحَفَ على مولاه عبد الله [٢] .
стр. 2732
وَالَّذِي أَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بَقِيَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ كَمَا غَلَطَ بَعْضُهُمْ وَصَحَّفَ سَبْعِينَ بِأَرْبَعِينَ.
٢٠٢- عبد الله بن مطيع [١] ابن الأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَلَهُ حَدِيثٌ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» . وَقَدْ وَلاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ، فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهَا الْمُخْتَارُ هَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَدِمَ مَكَّةَ، فَكَانَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ أَحَدُ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ عَلَى قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ أَيْضًا [٢] .
الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ: كَيْفَ نَجَوْتَ يَوْمَ الْحَرَّةِ؟. قَالَ: كنا نقول: لو
стр. 2733
أَقَامُوا شَهْرًا مَا فَعَلُوا بِنَا شَيْئًا، فَلَمَّا صَنَعَ بِنَا مَا صَنَعَ وَوَلَّى النَّاسُ ذَكَرْتُ قَوْلَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ:
وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا أُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي فَتَوَارَيْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ عِيسَى: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: نَجَا ابْنُ مُطِيعٍ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ، ثُمَّ لَحِقَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَنَجَا وَلَحِقَ بِالْعِرَاقِ، وَكَثُرَ عَلَيْنَا فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَكِنْ مِنْ رَأْيِي الصَّفْحَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَوْمِي [١] .
وَعَنْ عامر بن عبد الله بن الزبير قال: اسْتَعْمَلَ أَبِي عَلَى الْكُوفَةِ ابْنَ مُطِيعٍ [٢] .
وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَقَدِمَ الْمُخْتَارُ الْكُوفَةَ، وَحَرَّضَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ، فَهَرَبَ ابْنُ مُطِيعٍ مِنَ الْكُوفَةِ، وَلَحِقَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ مَعَهُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِيَسِيرٍ فِي الْحِصَارِ [٣] ، أَصَابَهُ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ فَقَتَلَهُ بِمَكَّةَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ فِي عَشْرِ السَّبْعِينَ.
٢٠٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ [٤] أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلُولِيُّ الْكُوفِيُّ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الْفُصَحَاءِ.
مَدَحَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ أَنْ هَجَاهُ لَمَّا استُخْلِفَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَبْيَاتٍ:
شَرِبْنَا الْغَيْظَ حَتَّى لَوْ سُقِينَا ... دِمَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ مَا رَوِينَا
وَلَوْ جَاءُوا بِرَمْلَةَ أَوْ بهِنْدِ ... لَبَايَعْنَا أميرة مؤمنينا
стр. 2734
٢٠٤- عبد الرحمن بن أبزى [١]- ع- الخزاعيّ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ.
اسْتَنَابَهُ نَافِعٌ [٢] عَلَى مَكَّةَ حِينَ انْتَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى، وَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَوَلِيَهَا مِرَّةً [٣] .
وَلَهُ صُحْبَةٌ ورواية، وروى أيضا عن: أبي بكر، وعمر، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَمَّارٍ.
روى عنه: ابناه سعيد، وعبد الله، والشعبي، وعلقمة بن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة.
وذكر ابن الأثير [٤] أن عَلِيًّا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى خُرَاسَانَ.
وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ قَالَ: ابْنُ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ.
٢٠٥- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [٥]- ع- الهذليّ الكوفيّ.
стр. 2735
تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا.
وَرَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ الْقَاسِمُ، وَمَعْنٌ- وَهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ- وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ لا هُوَ وَلا أَخُوهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِمَا شَيْئًا [١] .
قُلْتُ: وحديثه في «الصحيحين» عَنْ مَسْرُوقٍ، وَحَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وسبعين.
٢٠٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن عبد القارّيّ [٢]- ع- المدني.
وَالْقَارَّةُ [٣] وَعَضَلٌ أخَوَانِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُدْرِكَةِ بْنِ إِلْيَاسَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ صَغِيرٌ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ.
стр. 2736
روى عنه: عروة، وعبيد الله بن عبد اللَّهِ، وَالأَعْرَجُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَعَاشَ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سنة، توفّي سنة ثمانين [١] ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ الْكِبَارِ.
٢٠٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عثمان [٢]- م د ن- بن عبيد الله القرشيّ التّيميّ، ابن أخي طلحة ابن عُبَيْدِ اللَّهِ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقِيلَ يَوْمَ الْفَتْحِ.
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: عَمِّهِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ، وَعُثْمَانُ، وَمُعَاذُ، وَهِنْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ «شَارِبُ الذَّهَبِ» . وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيِّ.
قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ.
٢٠٨- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ [٣] .
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ الصُّنَابِحِيُّ نَزِيلُ الشام.
стр. 2737
هَاجَرَ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ قُدُومِهِ بِخَمْسِ أَوْ سِتِّ لَيَالٍ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَمُعَاذٍ، وَبِلالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، وَمَكْحُولٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، وَمَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ صَالِحًا، عَارِفًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ.
قَالَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ [١] قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فبكيت، فقال: مه، لم تبكي، فو الله لَئِنِ اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَئِنِ اسْتَطَعْتَ لأَتَّبِعَنَّكَ. ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ فِي الْمَوْتِ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٢] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: مَا فَاتَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلا بِخَمْسِ لَيَالٍ، قُبِضَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وأصحاب رسول الله ﷺ
стр. 2738
مُتَوَافِرُونَ، فَسَأَلْتُ بِلالا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَلَمْ تُعْتِمْ [١) .] وَقَالَ: لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثنا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: كُنَّا عِنْدِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَأَقْبَلَ الصُّنَابِحِيُّ، فَقَالَ عُبَادَةُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ كَأَنَّمَا رُقِيَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَعَمِلَ عَلَى مَا رَأَى فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ [٢] : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ أَدْرَكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ يَرْوِي عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ، يُشْبِهُ أَنْ يكون له صحبة.
وقال عليّ بن الْمَدِينِيِّ: الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ فِي الْحَوْضِ هُوَ الصُّنَابِحُ [٣] بْنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٤] : كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: هَؤُلاءِ الصُّنَابِحِيُّونَ إِنَّمَا هُمُ اثْنَانِ فَقَطْ: الصُّنَابِحُ الْأَحْمَسِيُّ، وَهُوَ:
الصُّنَابِحُ بْنُ الأَعْسَرِ، فَمَنْ قَالَ الصُّنَابِحِيُّ فِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ، يَرْوِي عَنْهُ الْكُوفِيُّونَ، قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَغَيْرُهُ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ، يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الشَّامِ، دَخَلَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلاثِ أَوْ أَرْبَعِ لَيَالٍ [٥] .
رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَبِلالٍ، وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فمن قال: أبو
стр. 2739
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَمَنْ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَجَعَلَ كُنْيَتَهُ اسْمَهُ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ.
٢٠٩- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ [١] نَزِيلُ فِلَسْطِينَ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو سَلامٍ مَمْطُورٌ الْحَبَشِيُّ الأَسْوَدُ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَمَكْحُولٌ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : كَانَ ثِقَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بَعَثَهُ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ يُفَقِّهُ النَّاسَ.
وَكَانَ أَبُوهُ ممّن هاجر مع أبي موسى.
стр. 2740
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
قُلْتُ: وَخَرَّجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي «مُسْنَدِهِ» [١] لَهُ أَحَادِيثُ، وَهِيَ مَرَاسِيلُ فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ.
وَذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فِي الصَّحَابَةِ.
وَذُكِرَ عَنِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّهُمَا قَالا: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: وَبِفِلَسْطِينَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، وَهُوَ رَأْسُ التَّابِعِينَ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ، وَخَلِيفَتُهُ [٢] : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ.
٢١٠- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ [٣] أَبُو حَاتِمٍ الثَّقَفِيُّ الأَمِيرُ، ابْنُ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَمِيرُ سجستان.
стр. 2741
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الْكِرَامِ الأَجْوَادِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدْ وُلِّيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ.
قَالَ خَلِيفَةُ [١] : وَفِي سَنَةِ ثَلاثِ وَخَمْسِينَ عُزِلَ عبيد الله بن أبي بكرة عن سجستان، وَكَانَ قَدْ وَلِيَهَا فِي سَنَةِ خَمْسِينَ، ثُمَّ وَلِيَهَا فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ.
كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ.
قَالَ أَبُو هِلالٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ [٢] قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَأَيْنَاهُ يَتَوَضَّأُ بِالْبَصْرَةِ هَذَا الْوُضُوءِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، فَقُلْتُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْحَبَشِيُّ يَلُوطُ إِسْتَهُ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ [٣] .
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ [٤] : هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الأَجْوَادِ، فَاشْتَرَى جَارِيَةً يَوْمًا بِمَالٍ عَظِيمٍ، فَطَلَبَ دَابَّةً تُحْمَلُ عَلَيْهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَحَمَلَهَا عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى مَنْزِلِكَ [٥] .
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ يُنْفِقُ عَلَى جِيرَانِهِ، يُنْفِقُ عَلَى أَرْبَعِينَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ، وَأَرْبَعِينَ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَرْبَعِينَ أَمَامَهُ، وَأَرْبَعِينَ وَرَاءَهُ، سَائِرُ نَفَقَاتِهِمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بِالتُّحَفِ [٦] وَالْكِسْوَةِ وَيُزَوِّجُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ التَّزْوِيجَ، وَيُعْتِقُ فِي كُلِّ عِيدٍ مِائَةَ عَبْدٍ [٧] .
وَرَوَى قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَجَّهَ إلى
стр. 2742
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَصَابَتْنِي عِلَّةٌ، فَوُصِفَ لِي لَبَنُ الْبَقَرِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِسَبْعِمِائَةِ بَقَرَةً وَرُعَاتِهَا [١] .
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ- وَذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ- أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيَّ قَدِمَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ بِسِجِسْتَانَ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفًا، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ:
يُسَائِلُنِي أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنِ النَّدَى ... فَقُلْتُ: عُبَيْدُ اللَّهِ حِلْفُ الْمَكَارِمِ
فَتَى حَاتِمِيٍّ فِي سِجِسْتَانَ دَارُهُ ... وَحَسْبُكَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَحَاتِمِ
سَمَا لِبِنَاءِ الْمَكْرُمَاتِ فَنَالَهَا ... بِشِدَّةِ ضِرْغَامٍ وَبَذْلِ الدَّرَاهِمِ [٢]
وقَالَ خَلِيفَةُ [٣] : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ بِسِجِسْتَانَ.
٢١١- عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرُّقَيَّاتِ [٤] الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ الْحِجَازِيُّ، أَحَدُ الشُّعَرَاءِ الْمُجَوِّدِينَ. مَدَحَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي أَيَّامِ عُمَرَ.
وَهُوَ الْقَائِلُ:
خَلِيلَيَّ مَا بَالُ الْمَطَايَا كَأَنَّهَا ... نراها على الأدبار بالقوم تنكص
стр. 2743
الأَبَيْاتُ الْمَشْهُورَةُ.
وَقِيلَ لِأَبِيهِ: قَيْسُ الرُّقَيَّاتِ لِأَنَّ لَهُ جَدَّاتٍ عِدَّةً يُسَمَّيْنَ رُقَيَّةَ.
٢١٢- عُبَيْدُ بْنِ نضيلة [١]- م ٤- أبو معاوية الخزاعيّ الكوفيّ المقرئ، مقريء أَهْلِ الْكُوفَةِ.
سَمِعَ: الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَمَسْرُوقًا، وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيَّ، وَأَرْسَلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ على علقمة.
قرأ عليه: حمران بن أعين، ويحيى بن وثاب، وروى عنه: إبراهيم النخعي، وأشعث بن سليم، والحسن العرني.
قيل: إنه توفي في ولاية بشر بن مروان العراق، وكان مقريء أهل الكوفة في زمانه، ويقال: قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، قُلْتُ: فَيَحْيَى عَلَى مَنْ قَرَأَ؟ قَالَ: عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، وَقَرَأَ عُبَيْدٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ.
٢١٣- عبيد بن عمير [٢] ابن قتادة أبو عاصم اللّيثيّ.
стр. 2744
الْجُنْدَعِيُّ [٣] الْمَكِّيُّ الْوَاعِظُ الْمُفَسِّرُ.
وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
وروى عن: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِيهِ عُمَيْرٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ، وَكَانَ ثِقَةً إِمَامًا.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَصَّ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [٤] .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهُ: خَفِّفْ فَإِنَّ الذِّكْرَ ثَقِيلٌ [٥] ، تَعْنِي إِذَا وَعَظْتَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى قَفَاهُ، وَلِحْيَتُهُ صفراء [٦]
стр. 2745
تُوُفِّيَ قَبْلَ وَفَاةِ ابْنِ عُمَرَ بِيَسِيرٍ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.
٢١٤- عَبِيدَةُ [١] بْنُ عَمْرٍو السّلمانيّ [٢] المراديّ، من سَلْمَانَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ. كَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْكِبَارِ بِالْكُوفَةِ.
أَسْلَمَ زمَنَ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَخَذَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعيُّ، وَالشَّعْبيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، وَأَبُو حَسَّانٍ مُسْلِمُ الأَعْرَجُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ عَبيدَةُ يُوَازِي شُرَيْحًا فِي الْقَضَاءِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ [٣] : كَانَ عَبِيدَةُ أَعْوَرَ، وَكَانَ أَحَدَ أَصْحَابِ ابن مسعود الذين يفتون ويقرئون.
стр. 2746
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَشَدَّ تَوَقِّيًا مِنْ عَبِيدَةَ.
وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ مُكْثِرًا عَنْ عَبِيدَةَ [١] .
هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: سَمِعْتُ عَبِيدَةَ يَقُولُ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ وَلَمْ أَلْقَهُ [٢] .
هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الأَشْرِبَةِ، فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً إِلا الْعَسَلُ وَاللَّبَنُ وَالْمَاءُ [٣] .
هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، فَقَالَ: لأَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنْهُ شَعْرةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ [٤] .
تُوُفِّيَ عَلَى الصَّحِيحِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: كُنْيَتُهُ أَبُو مُسْلِمٍ، وَأَبُو عَمْرٍو.
٢١٥- الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ [٥] أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَحَدُ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ الَّتِي
стр. 2747
بِمَسْجِدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ البكّاءين الذين نَزَلَ فِيهِمْ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ٩: ٩٢ الآيَةَ [١] .
سَكَنَ حِمْصَ.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ.
رَوَى عَنْهُ: جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو رُهْمٍ السَّمَاعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَالْمُهَاجِرُ بْنُ حَبِيبٍ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَآخَرُونَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقْبَضَ، فَكَانَ يَدْعُو:
اللَّهمّ كَبِرَتْ سِنِّي وَوَهَنَ عَظْمِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ أُصَلِّي وَأَدْعُو أَنْ أُقْبَضَ إِذَا أَنَا بِفَتًى شَابٍّ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، وَعَلَيْهِ دُوَّاجٍ [٢] أَخْضَرَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ أَدْعُو يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: قُلْ: اللَّهمّ حَسِّنِ الْعَمَلَ وَبَلِّغِ الأَجَلَ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا رَتَبَايِيلُ الَّذِي يَسِلُّ الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ وَلَهُ اسْمٌ لا يُحِبُّهُ غَيَّرَهُ، وَلَقَدْ أَتَيْنَاهُ وَإِنَّا لَسَبْعَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَكْبَرُنَا الْعِرْباضُ بْنُ سَارِيَةَ، فَبَايَعْنَاهُ [٣] .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: ثنا أَبُو بَكْر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: لَوْلا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ أَبُو نجيح لألحقت مالي
стр. 2748
سُبُلَهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ، فَعَبَدْتُ اللَّهَ حَتَّى أَمُوتَ [١] .
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ: سَمِعْتُ عُمَرَ أَبَا حَفْصٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: أَعْطَى مُعَاوِيَةُ الْمِقْدَامَ حِمَارًا مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ: مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَكَ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهِ عَلَى عُنُقِكَ، فَرَدَّهُ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.
٢١٦- عَطِيَّةُ بْنُ بُسْرٍ [٢] الْمَازِنِيُّ [٣]- ت- أَخُو عَبْدِ اللَّهِ، وَلَهُمَا صُحْبَةٌ [٤] .
ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِمَا فَقَدَّمَا لَهُ تَمْرًا وَزُبْدًا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ.
قَالَهُ صَدَقَةُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ، وَلَمْ يُسَمِّهِمَا.
٢١٧- عَطِيَّةُ السَّعْدِيُّ [٥]- د ت ق- ابن عروة، ويقال: ابن سعد، ويقال: ابن
стр. 2749
عَمْرِو بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الْقَيْنِ.
لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَنَزَلَ الْبَلْقَاءَ بِالشَّامِ، وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ بِالْبَلْقَاءِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ أَبُو عُرْوَةَ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ.
قَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْيَدُ الْمُعْطِيَةُ خَيْرٌ من اليد السّفلى» [١] . ٢١٨- عقبة بن صهبان [٢]- خ م د ق- الأزدي البصريّ.
رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ عَمَّارٍ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ وِلايَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى الْعِرَاقِ، قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً.
٢١٩- عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ [٤]
стр. 2750
- ع- الليثي العتواري [٥] المدني. جَدُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ.
سَمِعَ: عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ عَمْرٌو، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.
وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ [٦] ، وكان قليل الرواية.
٢٢٠- عمارة بن رويبة [٧]- م د ت ن- الثقفيّ. صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ، نَزَلَ الْكُوفَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو زُهَيْرَةَ.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ عَلِيٍّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَهُوَ الَّذِي رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَخْطُبُ رَافِعًا يديه، فقال: قبّح الله هاتين
стр. 2751
الْيَدَيْنِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ أَوْ أربع وسبعين.
٢٢١- عمر بن أبي سلمة [١] ابن عَبْدِ الأَسَدِ بْنِ هِلالٍ، أَبُو حَفْصٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، رَبِيبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [٢] ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلُ.
وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ.
قُلْتُ: لَمَّا تُوُفِّيَ وَالِدُهُ أَبُو سَلَمَةَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلادٍ:
عُمَرُ، وَهُوَ الأَكْبَرُ فِيمَا أَرَى، وَسَلَمَةُ، وَزَيْنَبُ، وَدُرَّةُ، وَقَدْ تَزَوَّجَ عُمَرُ، وَاسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، وَقَدْ تَزَوَّجَ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَوَرَدَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ أُمَّهُ، وأنّه كان صبيّا مميّزا [٣] .
стр. 2752
وَكَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي أُطُمِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ مَعَ النِّسَاءِ، فَكَانَ يَحْمِلُ ابْنَ الزُّبَيْرِ لِيَنْظُرَ، فَهَذِهِ الأَشْيَاءُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ وَلا بُدَّ.
وَكَانَ عِنْدَ أُمِّهِ أمِّ سَلَمَةَ، وَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» [١] . وَرَوَى عَنْ أُمِّهِ.
رَوَى عَنْهُ: عُرْوَةُ، وَابْنُ الُمُسَيِّبُ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَقُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَأَبُو وَجْزَةَ [٢] السَّعْدِيُّ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الْأَثِيرِ [٤] قَدْ وَرَّخَ مَوْتَهُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ، فَيُؤَخَّرُ.
٢٢٢- عَمْرُو بْنُ أخطب [٥]- م ٤- أبو زيد الأنصاري الخزرجيّ الأعرج.
стр. 2753
غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَقَالَ: «اللَّهمّ جَمِّلْهُ» فَبَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَلَمْ يَبْيَضَّ مِنْ شَعْرِهِ إِلا الْيَسِيرُ [١] . نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَلَهُ بِهَا مَسْجِدٌ.
رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ بَشِيرٌ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ، وعلباء بْنُ أَحْمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
٢٢٣- عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ [٢] وَيُقَالُ عُمَيْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، أَبُو عِيَاضٍ الْعَنْسِيُّ [٣] الْحِمْصِيُّ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَكَنَ دَارَيَّا، وَقِيلَ: كنيته أبو عبد الرحمن، من كبار تابعييّ الشَّامِ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأُمِّ حَرَامِ بِنْتِ ملحان، وغيرهم.
стр. 2754
رَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ سَيْفٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنَ سُمَيْعٍ: عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، يُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ [١] .
قُلْتُ وَحَدِيثُهُ فِي «صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ» في الجهاد [٢] : عمير بن الأسود.
وقال أحمد في «مسندة» [٣] : ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَحَكَى ابْنُ عُمَيْرٍ قَالا: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ فَقَطْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى عُمَرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي زُرَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الألهاني [٤] ، أن عمرو بن الأسود قدم المدينة، فرآه ابن عمر يصلي، فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلينظر إلى هَذَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ بِقِرًى وَعَلَفٍ وَنَفَقَةٍ. فَقَبِلَ الْقِرَى وَالْعَلَفَ وَرَدَّ النَّفَقَةَ [٥] ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ.
стр. 2755
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوهِيُّ [١] . أنا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنبأ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي قَالُوا:
نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (بْنِ) [٢] الْمُسْلِمَةِ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ [٣] ، ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ [٤] بْنِ سعيد [٥] ، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسي أنه كان إذا خرج إلى المسجد قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك، فَقَالَ: مَخَافَةُ أَنْ تُنَافِقَ يَدَيْ [٦] .
قُلْتُ: لِئَلا يَخْطُرَ بِهَا فِي مِشْيَتِهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ [٧] : حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ كَثِيرًا مِنَ الشَّبَعِ مَخَافَةَ الْأَشَرِ [٨] .
٢٢٤- عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ [٩] الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ، لَهُ صحبة.
стр. 2756
قَالَ خَلِيفَةُ [١] : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ بِالْكُوفَةَ.
قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ.
٢٢٥- عمرو بن عتبة [٢] ابن فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ الزَّاهِدُ.
عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسُبَيْعَةَ الأسلمية.
وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَحَوْطُ بْنُ رَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ الْهَمْدَانِيُّ، لَكِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَرْعَى رِكَابَ أَصْحَابِهِ وَغَمَامَةً تُظِلُّهُ، وَكَانَ يُصَلِّي وَالسَّبُعُ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ يَحْمِيهِ [٣] .
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عبد الله بن ربيعة قال: قال
стр. 2757
عُتْبَةُ [١] بْنُ فَرْقدٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلا تُعِينَنِي عَلَى ابْنِي؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا عَمْرُو، أَطِعْ أَبَاكَ. فَقَالَ: يَا أَبَهْ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ أَعْمَلُ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِي فَدَعْنِي، فَبَكَى أَبُوهُ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ حُبَّيْنِ، حُبًّا للَّه، وَحُبَّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، قَالَ:
يَا أَبَهْ إِنَّكَ كُنْتَ أتَيْتَنِي بِمَالٍ بَلَغَ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي أَمْضَيْتُهُ. قَالَ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَأَمْضَاهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ [٢] .
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: قَامَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يُصَلِّي، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ٤٠: ١٨ الآيَةَ [٣] . فَبَكَى حَتَّى انْقَطَعَ، ثُمَّ قَعَدَ، فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحَ [٤] .
وَيُرْوَى أَنَّ حَنَشًا جَاءَهُ فِي الصَّلاةِ، فَالْتَفَّ عَلَى رِجْلِهِ، فَلَمْ يَتْرُكْ صَلاتَهُ [٥] .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ [٦] عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ يَخْرُجُ عَلَى فَرَسِهِ لَيْلا، فيقف على القبور، فيقول: يا أهل الْقُبُورِ قَدْ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَقَدْ رُفِعَتِ الأَعْمَالُ، ثُمَّ يَبْكِي وَيَصُفُّ [٧] قَدَمَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَرْجعُ فَيَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ [٨] . رَوَاهَا النَّسَائِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي «السُّنَنِ» ، وعيسى لم يدرك عمرا.
стр. 2758
وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يُفطِرُ عَلَى رَغِيفٍ وَيَتَسحَّرُ بِرَغِيفٍ [١] .
وَقَالَ فُضَيْلٌ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَأَنَا أَنْتَظِرُ الثَّالِثَةَ: سَأَلْتُهُ أَنْ يُزَهِّدَنِي فِي الدُّنْيَا فَمَا أُبَالِي مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى الصَّلاةِ فَرَزَقَنِي مِنْهَا، وَسَأَلْتُهُ الشَّهَادَةَ، فَأَنَا أَرْجُوهَا [٢] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا مَسْرُوقٌ، وَعَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ، وَمِعْضَدٌ الْعِجْلِيُّ غَازِينَ، فَلَمَّا بَلَغْنَا مَاسَبَذَانَ [٣] ، وَأَمِيرُهَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، فَقَالَ لَنَا ابْنُهُ عَمْرُو: إِنَّكُمْ إِنْ نَزَلْتُمْ عَلَيْهِ صَنَعَ لَكُمْ نُزُلا، وَلَعَلَّ أَنْ تَظْلِمُوا فِيهِ أَحَدًا، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ قُلْنَا فِي ظِلِّ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَأَكَلْنَا مِنْ كَسْرِنَا، ثُمَّ رُحْنَا، فَفَعَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الأَرْضَ قَطَعَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ جُبَّةً بَيْضَاءَ فَلَبِسَهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ إنْ تَحَدَّرَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ لَحَسَنٌ، فَرَمَى، فَرَأَيْتُ الدَّمَ يَنْحَدِرُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَمَاتَ ﵀ [٤] .
وقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ دَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى أُخْتِهِ، فَقَالَ: أخبرينا عَنْهُ، فَقَالَتْ: قام ذات ليلة فاستفتح سورة (حم) فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ٤٠: ١٨ [٥] فَمَا جَاوَزَهَا [٦] حَتَّى أَصْبَحَ [٧] .
لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَحِكَايَةٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَهُوَ في طبقة
стр. 2759
أَبِي وَائِلٍ، وَشُرَيْحٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَالْقُدَمَاءِ مِنْ حَيْثُ الْوَفَاةِ.
أَمَّا أَبُوهُ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ فَمِنْ أَشْرَافِ بَنِي سُلَيْمٍ، شَهِدَ فَتْحَ خَيْبَرَ فِيمَا قِيلَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَوَلِيَ إِمْرَهَ الْمَوْصِلِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلَهُ بِهَا مَسْجِدٌ مَعْرُوفٌ وَدَارٌ، وَلا أَعْلَمُ لِعُتْبَةَ رِوَايَةً.
٢٢٦- عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ [١]- ع- بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الُمَسيِّبِ، وَأَبُو الزِّنَادِ.
تُوُفِّيَ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ، وَكَانَ زَوْجَ رَمْلَةَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ.
٢٢٧- عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ [٢] الأَوْدِيُّ الْمَذْحِجِيُّ أَبُو عَبْدِ الله.
стр. 2760
أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَلَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَدِمَ الشَّامَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَةَ.
وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخَرُونَ.
وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
قَالَ أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ [١] .
وَفِي «الْمُسْنَدِ» [٢] : ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: قدم
стр. 2761
عَلَيْنَا مُعَاذٌ الْيَمَنَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشِّحْرِ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، أَجَشَّ الصَّوْتِ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتِي، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [١] .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: رَأَيْتُ قِرْدَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [٢] .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَجَّ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ سِتِّينَ مَا بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ [٣] .
وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَمَّا كَبِرَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أُوتِدَ لَهُ فِي الْحَائِطِ، وَكَانَ إِذَا سُئِمَ مِنَ الْقِيَامِ أَمْسَكَ بِهِ، أَوْ يَرْبِطُ حَبْلا فَيَتَعَلَّقُ بِهِ [٤] .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كان عمرو بن ميمون إذا رئي ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى [٥] .
وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَسُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ الْتَقَيَا، فَاعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
وَقَالَ الفلّاس: سنة خمس وسبعين.
стр. 2762
٢٢٨- عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ الْمُجَاشِعِيُّ [١] قَاتَلَ حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَتَلَهُ تَقَرُّبًا بِذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ لَهُ لَمَّا جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ «بَشِّرْ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ بِالنَّارِ» ، فَنَدِمَ وَسُقِطَ فِي يَدِهِ، وَبَقِيَ كَالْبَعِيرِ الأَجْرَبِ، كُلُّ يَتَجَنَّبَهُ وَيُهَوِّلُ عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَرَأَى مَنَامَاتٍ مُزْعِجَةً.
وَلَمَّا وَلِيَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ خَافَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ، ثُمَّ جَاءَ بِنَفْسِهِ إِلَى مُصْعَبٍ وَقَالَ: أَقِدْنِي بِالزُّبَيْرِ، فَكَاتَبَ أَخَاهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى مُصْعَبٍ: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير! ولا بشسع نَعْلِهِ أَقْتُلُ أَعْرَابِيًّا بِالزُّبَيْرِ، خَلِّ سَبِيلَهُ، فَتَرَكَهُ، فَكَرِهَ الْحَيَاةَ لِذَنْبِهِ، وَأَتَى بَعْضَ السَّوَادِ، وَهُنَاكَ قَصْرٌ عَلَيْهِ زُجٌّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يَطْرَحَهُ عليه، فطرحه عليه فقتله.
٢٢٩- عمير بن شابئ الْبُرْجُمِيُّ [٢] مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
اتَّهَمَهُ الْحَجَّاجُ بِأَنَّهُ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَقَتَلَهُ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَا دَخَلَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي سَنَةِ خمس [٣] .
стр. 2763
٢٣٠- عُمَيْرُ [١] آبِيُّ [٢] اللَّحْمِ- م ٤- لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ خَيْبَرَ مَعَ مَوْلاهُ، وَحَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَيَزِيدُ ابن عبد الله بن الهاد، ومحمد بن زيد بْنُ الْمُهَاجِرِ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
٢٣١- عَمِيرَةُ [٣] بْنُ سَعْدٍ [٤] الشِّبَامِيُّ [٥] الْهَمْدَانِيُّ.
سَمِعَ عَلِيًّا.
وَعَنْهُ: طلحة بن مصرّف، يكنّى أبا السّكن.
стр. 2764
وعرار [٦] بن سويد. ٢٣٢- عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ [٧] الأَشْجَعِيُّ الْغَطَفَانِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . شَهِدَ الْفَتْحَ، وَلَهُ أَحَادِيثُ.
وَعَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَالشَّعْبيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ [٨] ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَشَدَّادُ أَبُو عَمَّارٍ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَآخَرُونَ.
وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ.
قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ سَيْفًا مِنَ السَّمَاءِ تُدَلَّى، وَأَنَّ النَّاسَ تَطَاوَلُوا، وَأَنَّ عُمَرَ فَضَّلَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ. قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ، وَلا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ شَهِيدًا. قَالَ:
فَقَصَصْتُهَا عَلَى الصِّدِّيقِ، فَطَلَبَ عُمَرَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: يَا عوف قصّها عليه،
стр. 2765
فَلَمَّا أبَنْتُ لَهُ أَنَّهُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَاءِ اللَّهِ قَالَ: أَكُلُّ هَذَا يَرَى النَّائِمُ؟. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ رَآنِي بِالْجَابِيَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ قال:
قُصَّ عَلَيَّ رُؤْيَاكَ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ جَبَهْتَنِي عَنْهَا؟ قَالَ: خَدَعْتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ. فَلَمَّا قَصَصْتُهَا عَلَيْهِ قَالَ: أَمَّا الْخِلافَةُ فَقَدْ أُوتِيتُ مَا تَرَى، وَأَمَّا أَنْ لا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنِّي ذَلِكَ، وَأَمَّا أَنْ أُقْتَلَ فَأَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا فِي جِزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَ ذَلِكَ كَأَنَّ دِيكًا يَنْقُرُ سُرَّتِي، وَمَا أَمْتَنِعُ عَنْهُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أبي مسلم الخولانيّ قال: قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الأَمِينُ- أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ- عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ: «أَلا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟» فَرَدَّدَهَا ثَلاثًا، فَقَدَّمْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [١] . وقال عمارة بن زاذان: ثنا ثابت عن أَنَسٍ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ [٢] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ رَايَةُ أَشْجَعَ يوم الفتح مع عوف بن مالك [٣] .
стр. 2766
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَوَسَّدَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، فَانْتَبَهْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَنَا لا أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ أَلْتَمِسُهُ، فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى، وَإِذَا هُمَا قَدْ أفزعهما ما أفزعني، فبينا نحن كذلك إذ سَمِعْنَا هَزِيزًا عَلَى أَعْلَى الْوَادِي كَهَزِيزِ الرَّحَى.
قَالَ: فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِنَا، فَقَالَ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» ، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ، اللَّهَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالصُّحْبَةُ لِمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قَالَ:
«فَإِنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي» ، قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ، فَإِذَا هُمْ قَدْ فَزِعُوا حِينَ فَقَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [١] . وَقَالَ هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ [٢] ، ثنا ثَابِتُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: شَتَوْنَا فِي حِصْنٍ دُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَعَلَيْنَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، فَأَدْرَكَنَا رَمَضَانُ وَنَحْنُ فِي الْحِصْنِ، فَقَالَ عَوْفٌ: قَالَ عُمَرُ:
صِيَامُ يَوْمٍ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ يَعْدِلُ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ أَصْبُعَيْهِ. قَالَ ثَابِتٌ: هُوَ تَطَوُّعٌ، مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، يَعْنِي الإِطْعَامَ [٣] .
وَرَوَى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: مَا مِنْ ذَنْبٍ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُ تَوْبَتَهُ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَا تَوْبَتُهُ؟ قَالَ: أَنْ تَتْرُكَهُ ثُمَّ لا تَعُودُ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: وَقِيلَ إِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ أَبُو حَمَّادٍ، وَقِيلَ أَبُو عَمْرٍو، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [٤] .
стр. 2767
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَخَلِيفَةُ [١] : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، وَتُوُفِّيَ بِالشَّامِ [٢] . قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
٢٣٣- عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَرِيُّ [٣] سَمِعَ: أَبَا عُبَيْدَةَ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ الْفِهْرِيَّ، وَجَمَاعَةً.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَأَحْسِبُهُ نَزَلَ الْكُوفَةَ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَرَّ عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَرِيُّ فِي يَوْمِ عيد فقال: ما لي لا أَرَاهُمْ يُقَلِّسُونَ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ [٤] .
قَالَ هُشَيْمٌ: التَّقْلِيسُ الضَّرْبُ بِالدُّفِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [٥] : ثنا غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ: سَمِعْتُ عِيَاضًا الأَشْعَرِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْنَا خمسة أمراء: خالد بن الوليد،
стр. 2768
وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَعِيَاضُ هُوَ ابْنُ غَنْمٍ، وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ:
إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، فَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا، إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَأَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْصَنُ جُنْدًا: اللَّهُ ﵎ فَأَشْهِدُوهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلِّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، قَالَ:
فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتَلْنَاهُمْ [١] أَرْبعَ فَرَاسِخَ، وَأَصَبْنَا أَمْوَالا، قَالَ: فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضُ أَنْ نُعْطَى عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُسَابِقْنِي؟ فَقَالَ لَهُ شَابٌّ: أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ، قَالَ: فَسَبَقَهُ: فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ وهو خلفه على فرس عربيّ.
стр. 2769
[حرف الغين]
٢٣٤- غضيف بن الحارث [١] ابن زُنَيْمٍ، أَبُو أَسْمَاءَ السَّكُونِيُّ.
مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
روى عن: عمر، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَبِلالٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ الْيَمَانِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَمَكْحُولٌ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيِ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَشُرَحْبِيلُ بن مسلم، وأبو راشد الحبرانيّ، وجماعة.
وسكن حمص.
فروى العلاء بن يزيد الثماليّ: ثنا عِيسَى بْنُ أَبِي رَزِينٍ الثُّمَالِيُّ:
سَمِعْتُ غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: كُنْتُ صَبِيًّا أَرْمِي نخل الأنصار، فأتوا بي
стр. 2770
النَّبِيَّ ﷺ ، فَمَسَحَ بِرَأْسِي وَقَالَ: «كُلْ مَا سَقَطَ وَلا تَرْمِ نَخْلَهُمْ» . رَوَاهُ خَيْثَمَةُ الأَطْرَابُلُسِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلاءَ فَذَكَرَهُ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَهُوَ صَحَابِيٌّ.
وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَى مَعْنٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاةِ [١] . وَقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدِّبُ: ثنا حَمَّادٌ عَنْ بُرْدٍ [٢] أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٌ. فَلَقِيتُ أَبَا ذَرِّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَيْ أَخِي اسْتَغْفِرْ لِي، قُلْتُ: أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: نِعْمَ الفتى غضيف، قد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» [٣] . وَرَوَى نَحْوَهُ مَكْحُولٌ، عَنْ غُضَيْفٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٤] : غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنْدِيُّ ثِقَةٌ، فِي الطَّبَقَةِ الأُولَى مِنْ تَابِعِيِّي أَهْلِ الشَّامِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [٥] : لَهُ صُحْبَةٌ، وَقِيلَ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ غُضَيْفٍ، وَقَالَ أَبِي، وَأَبُو زُرْعَةَ [٦] : الصَّحِيحُ أَنَّهُ غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُمَيْعٍ: غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ الثُّمَالِيُّ مِنَ الأَزْدِ، حِمْصِيٌّ.
وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ غضيف بن الحارث كان
следующие страницы →