← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِمْصَ، فَأَمَرَ بِإِسْحَاقَ بْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ صَبْرًا، فَتَكَلَّمَ أَهْلُ حِمْصَ فَنُودِيَ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ. وَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ذِي الْكَلاعِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَسْنَا بِأَهْلِ الْكُوفَةَ، وَلَكِنَّا الَّذِينَ قَاتَلْنَا مَعَكَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَنْتَ تَقُولُ يَوْمَئِذٍ: وَاللَّهِ يَا أَهْلَ حِمْصَ لَأُوسِيَنَّكُمْ وَلَوْ بِمَا تَرَكَ مَرْوَانُ، وَعَلَيْكَ يَوْمَئِذٍ قِبَاؤُكَ الأَصْفَرُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْزِلْ عَنَّا سَفِيهَكَ يَحْيَى بْنَ الْحَكَمِ. فَقَالَ: ارْحَلْ عَنْ جِوَارِ الْقَوْمِ. ٢٦٠- يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ [١] الْجُرَشِيُّ [٢] أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدِمَ الشَّامَ، وَسَكَنَ بِقَرْيَةِ زِبْدِينَ فِي الْغُوطَةِ، وَلَهُ دَارٌ بِدَاخِلِ بَابٍ شَرْقِيٍّ [٣] . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ، كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَدْرَكْتُ الْعُزَّى تُعْبَدُ فِي قَرْيَةِ قَوْمِي [٤] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ- رَجُلٌ تَابِعِيٌّ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: اكْتُبُوا فِي الْغَزْوِ، قَالُوا: قد

стр. 2802

كَبَّرْتُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، اكْتُبُونِي فَأَيْنَ سَوَادِي فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: أَمَّا إِذَا فَعَلْتَ فَأَفْطِرْ وَتَقَوَّ عَلَى الْعَدُوِّ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَانِي أَبْقَى حَتَّى أُعَاتِبَ فِي نَفْسِي. وَاللَّهِ لا أُشْبِعُهَا مِنْ طَعَامٍ، وَلا أُوطِئُهَا مِنْ مَنَامٍ حَتَّى تَلْحَقَ بِالَّذِي خَلَقَهَا [١] . وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: ثنا صَفْوَانُ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، إِنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ وَأَهْلُ دِمَشْقَ يَسْتَسْقُونَ، فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ الْجَرَشِيُّ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهمّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، اللَّهمّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ، فَرَفَعَ يَزِيدُ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ النَّاسُ، فَمَا كَانَ بِأَوْشَكَ أَنْ ثَارَتْ سَحَابةٌ كَأَنَّهَا تُرْسٌ، وَهَبَّتْ لَهَا رِيحٌ فَسُقِينَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ [٢] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عُمَرَ السَّيْبَانِيُّ [٣] وَغَيْرُهُمَا، إِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سُقُوا [٤] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا خَرَجَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَحَلَ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ: اللَّهمّ احْجُزْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَوَلِّ الأَمْرَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ، فَظَفِرَ عَبْدُ الْمَلِكِ [٥] . رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ [٦] أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَسْوَدِ الجرشيّ كان يسير هو

стр. 2803

وَرَجُلٌ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَسَمِعَ مُنَادِيًا يَقُولُ: يَا يَزِيدَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَإِنَّ صَاحِبَكَ لَمِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَا نَحْنُ بِكَاذِبِينَ [١] . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ الْحَافِظُ: بَلَغَنِي أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَسْوَدِ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الآخِرَةَ بمسجد دمشق، ويخرج إلى زبدين، فتضيء إِبْهَامُهُ الْيُمْنَى، فَلا يَزَالُ يَمْشِي فِي ضَوْئِهَا حَتَّى يَبْلُغَ زِبْدِينَ [٢] . قُلْتُ: وَقَدْ حَضَرَهُ وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ عِنْدَ الْمَوْتِ. ٢٦١- يَزِيدُ بْنُ شَرِيكٍ [٣]- ع- التّيميّ الكوفيّ، مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ لا تَيْمِ قُرَيْشٍ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةَ. روى عنه: ابنه إبراهيم التيمي، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتبة، وغيرهم. وثقه يحيى بن معين. مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ عَلَى أَبِي قَمِيصٌ مِنْ قُطْنٍ، فَقُلُتْ: يَا أبَهْ، لَوْ لَبِسْتَ! فَقَالَ: لَقَدْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَأَصَبْتَ آلَافًا فَمَا اكْتَرَثْتُ بِهَا فَرَحًا، وَلا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْكُرْهِ أَيْضًا، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ لُقْمَةٍ طَيِّبَةٍ أَكَلْتُهَا فِي فَمِ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدّرداء

стр. 2804

يَقُولُ: إِنَّ ذَا الدِّرْهَمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ حِسَابًا مِنْ ذِي الدِّرْهَمِ. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: لَمَّا قَصَّ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ أَخْرَجَهُ أبوه ﵀. ٢٦٢- يزيد بن عميرة [١]- د ن- الزّبيديّ، ويقال الكنديّ، ويقال السّكسكي الحمصيّ [٢] . روى عنه: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ [٣] : شَاميٌّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَكْبَرُ أَصْحَابِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، وَكَانَ رَأْسَ الْقَوْمِ يَزِيدُ بْنُ عميرة الزّبيديّ.

стр. 2805

[الكنى] ٢٦٣- أبو إدريس الخولانيّ [١] ع اسمه عائذ اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ، فقيه أَهْل دمشق، وقاضي دمشق. وقيل اسمه عَبْد اللَّهِ بْن إدريس بْن عائذ اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبة. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عام حُنَيْن [٢] .

стр. 2806

وحدّث عَنْ: أَبِي ذَرّ، وأَبِي الدرداء، وحُذَيْفة، وعُبادة بْن الصّامت، وأَبِي موسى، والمُغِيرَة بْن شُعْبة، وأَبِي هريرة، وعُقْبة بْن عامر، وعَوْف بْن مالك، وشدّاد بْن أوس، وابْن عَبَّاس، وأَبِي مسلم الخَوْلانيّ، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: مكحول، وأَبُو سلام الأسود، وأَبُو قلابة الْجَرْميّ، والزُّهْريّ، وربيعة بْن يَزِيد، ويحيى بْن يحيى الغسّاني، وأَبُو حازم الأعرج، ويونس بْن مَيْسَرة، وآخرون كثيرون. قَالَ العَبَّاس بْن سالم الدمشقيّ، وهُوَ ثقة: سَمِعْت أَبَا إدريس الخَوْلانيّ قَالَ: لَمْ أنس عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود قائمًا عَلَى دَرَج كنيسة [١] دمشق يحدّثنا بالأحاديث. قَالَ أَبُو زُرْعة الدمشقيّ: قلت لدُحَيْم: أيُّ الرَّجُلين عندك أعلم: جُبَير بْن نُفَيْر، أو أَبُو إدريس الخَوْلانيّ؟ قَالَ: أَبُو إدريس عندي المقدّم، ورفع من شأن جُبَير لإسناده وأحاديثه [٢] . وقَالَ الزُّهْري: حَدَّثَنِي أَبُو إدريس، وكَانَ من فُقهاء أَهْل الشام [٣] . وقَالَ مكحول: ما رأيت مثل أَبِي إدريس الخَوْلانيّ [٤] . عَنْ سَعِيد بْن عبد العزيز قَالَ: كَانَ أَبُو إدريس عالمَ الشام بَعْد أَبِي الدرداء [٥] . وقَالَ مُحَمَّد بْن شُعيب بْن شابور، أخبرني يَزِيد بْن عُبَيدة أنّه رأى أَبَا إدريس فِي زمن عَبْد الْمَلِكِ، وأنّ حلق المسجد بدمشق يقرءون القرآن

стр. 2807

يدرسون جميعًا، وأَبُو إدريس جالس إِلَى بعض العُمُد، فكُلَّما مرّت حلقةٌ بآية سَجْدةٍ بعثوا إليه يقرأ بها، فأنصتوا لَهُ وسجد بهم، وسجدوا جميعًا بسجوده، وربّما سجد بهم اثنتي عشرة سجْدة، حتّى إذا فرغوا من قراءتهم قام أَبُو إدريس يقُصّ. ثم قدّم الْقَصَصَ بَعْد ذَلِكَ [١] . وقَالَ خَالِد بْن يَزِيد بْن أَبِي مالك، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنّا نجلس إِلَى أَبِي إدريس الخَوْلاني فيحدّثنا، فحدّث يومًا بغزاةٍ حتّى استوعبها، فقَالَ رجل: أحَضَرْتَ هذه الغَزَاة؟ قَالَ: لا، فقَالَ: قد حضرتُها مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ولأنْتَ أحْفَظُ لها مني [٢] . وقَالَ سعيد بْن عبد العزيز: عزل عَبْد الْمَلِكِ بلالا عَنِ القضاء وولّى أَبَا إدريس [٣] . وقَالَ الوليد [٤] عَنِ ابْن جابر: إنّ عَبْد الْمَلِكِ عزل أَبَا إدريس عَنِ القَصص وأقرَّه عَلَى القضاء، فقَالَ: عزلتموني عَنْ رغبتي، وتركتموني فِي رهْبتي [٥] . وقَالَ أَبُو عُمَر بْن عبد البَرّ [٦] : سماع أَبِي إدريس عندنا من مُعاذ صحيح. قَالَ خَلِيفَة [٧] : تُوُفِّيَ سنة ثمانين. ٢٦٤- أبو بحريّة [٨] التراغميّ [٩] الحمصيّ. اسمه عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس. شهِد خُطبة الجابية.

стр. 2808

وحدّث عَنْ: مُعاذ، وأَبِي هريرة، ومالك بْن يَسَار. روى عنه: خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، ويزيد بن قطب، ويونس بن ميسرة، وأبو بكر بن أبي مريم، وغيرهم. أدرك الجاهلية. ووثقه ابن معين، وغيره، وفي لقي ابن أبي مريم له نظر. قال بقية: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مريم، عَنْ يحيى بْن جَابِر، عَنْ أَبِي بحرية قَالَ: إذا رأيتموني ألتفت فِي الصّفّ فأوجئوا فِي لحيْي حتّى أسْتوي. وحكى عَبْد اللَّهِ القطربليّ، عَنِ الْوَاقِدِيّ أَنَّ عُثْمَان كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَة: أَنْ أغْزِ الصَّائِفَةَ رَجُلا مَأْمُونًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، رَفِيقًا بِسِيَاسَتِهِمْ، فَعَقَدَ لأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس الكِنْديّ، وكَانَ فقيهًا ناسكًا يُحمَل عَنْهُ الْحَدِيث، وكَانَ عُثمانيّ الهوى حَتَّى مات فِي زمن الوليد، وكَانَ مُعَاوِيَة وخلفاء بني أُمَيَّةَ تُعَظِّمُه [١] . يُؤخَّر إِلَى الطبقة التاسعة. ٢٦٥- أبو تميم الجيشانيّ [٢] م ت ن ق اسمه عَبْد اللَّهِ بْن مالك بْن أَبِي الأسحم المصريّ أخو سيف.

стр. 2809

وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وقدما المدينة زمن عُمَر. رَوَى أَبُو تميم عَنْ: عُمَر، وعَلِيّ، وأَبِي ذَرّ، وقرأ الْقُرْآن عَلَى مُعاذ بْن جَبَل. رَوَى عَنْهُ: عَبْد اللَّهِ بْن هُبَيْرة، وكعب بْن علقْمة، ومَرْثَد بن عبد الله اليزني، وبكر بن سوادة، وغيرهم. قَالَ يَزِيد بْن أَبِي حبيب: كَانَ من أعبد أَهْل مصر [١] . قلت: تُوُفِّيَ فِي سَنَة سبع وسبعين. نقله سَعِيد بْن عفير. وقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ المقرئ: ثنا ابْن لَهيعة، حَدَّثَنِي ابْن هُبَيرة: سَمِعْت أَبَا تميم الْجَيْشَانيّ يَقُول: أقرأني مُعاذ بْن جَبَل الْقُرْآن حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اليمن. قلت: وتعلّم مُعاذ كثيرًا من الْقُرْآن من ابْن مَسْعُود، قاله الأعمش، عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعيّ. قَالَ ابْن مَسْعُود: جاء مُعَاذ، فقال لي النبي ﷺ أقْرِئه، فأقرأتُهُ ما كَانَ معي، ثمّ كنت أنا وهُوَ نختلف إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يقرئنا.

стр. 2810

٢٦٦- أَبُو ثعلبة [١] الخُشنّي [٢] ع اسمه عَلَى أشهر ما قيل جرثوم بْن ناشم. لَهُ صُحبة ورواية، ورَوَى أَيْضًا عَنْ: أبي عُبَيدة، ومُعاذ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيد بْن المسيّب، وجُبَير بْن نُفَير، وأَبُو إدريس الخَوْلاني، وأَبُو رجاء العُطَارديّ، وأبو الزّاهريّة، وعمير بن هانئ. وسكن الشام، وكَانَ يكون بداريّا. وقيل: إنّه سكن قرية البلاط [٣] وله ذرية بها [٤] . وقَالَ الدارَقُطْنيُّ وغيرُه: بايع بَيْعة الرضوان، وضرب لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بسَهْمٍ يوم خيبر، وأرسله إلى قومه، فأسلموا [٥] .

стр. 2811

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [١] : ثنا عَبْدُ الرّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَلابَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبْ لِي بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا بِالشَّامِ- لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ حِينَئِذٍ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ هَذَا» ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَظْهَرَنَّ عَلَيْهَا. قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا [٢] . وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، وَكَعْبٌ جَالِسَيْنِ، إذ قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، مَا مِنْ عَبْدٍ تَفَرَّغَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ إِلا كَفَاهُ اللَّهُ مَئُونَةَ الدُّنْيَا، قَالَ: أَيْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ شَيْءٌ تَرَاهُ؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ أَرَاهُ، قَالَ: فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ مَنْ جَمَعَ هُمُومَهُ هَمًّا وَاحِدًا، فَجَعَلَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ، وَكَانَ رِزْقُهُ عَلَى اللَّهِ، وَعَمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ فَرَّقَ هُمُومَهُ، فَجَعَلَ فِي كُلِّ وَادٍ هَمًّا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّهَا هَلَكَ، ثُمَّ تَحَدَّثا سَاعَةً، فَمَرَّ رَجُلٌ يَخْتَالُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ، فَقَالَ أَبُو ثعلبة: يا أبا إسحاق بئس الثوب ثوب الْخُيَلَاءُ، فَقَالَ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلْ شَيْءٌ أَرَاهُ، قَالَ: فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَضَعَهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ يُحِبَّهُ [٣] . وقَالَ خَالِد بْن مُحَمَّد الوهْبيّ والد أَحْمَد: سَمِعْت أَبَا الزَّاهرية قَالَ: سَمِعْت أَبَا ثعلبة يَقُول: إنّي لأرجو أن لا يخنُقني اللَّهُ كما أراكم تُخنقون عند الموت، قَالَ: فبينما هُوَ يصلي فِي جوف الليل قبض وهو ساجد [٤] .

стр. 2812

قَالَ أَبُو حسّان الزّياديّ: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وسبعين. ٢٦٧- أبو جحيفة السّوائيّ [١]- ع- اسمه وهْب بْن عَبْد اللَّهِ، ويقَالَ لَهُ وهب الخير من صغار الصَّحَابَة، تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُراهق، وكَانَ صاحب شُرطة عَلِيّ، وكَانَ إذا خطب عَلِيّ يقوم تحت منبره. رَوَى عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ ، وعَنْ عَلِيّ، والبَرَاء. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بْن الأقمر، وسلمة بْن كهيل، والحَكَم بْن عُتْبة، وابنه عَوْن بْن أَبِي جُحَيْفة، وإسماعيل ابْن أَبِي خَالِد، وغيرهم. تُوُفِّيَ سَنَة إِحْدَى وسبعين، والأصحّ أنّه تُوُفِّيَ سَنَة أربعٍ وسبعين، وقيل: أنّه بقي إِلَى سَنَة نيّفٍ وثمانين. ٢٦٨- أمّ خالد الأمويّة [٢] خ د ن بنت خَالِد بْن سَعِيد بْن العاص بْن أميّة الأمويّة، اسمها أمة.

стр. 2813

ولدت لأبيها بالحَبَشة. ولها صُحْبة ورواية حديثين. وتزوّجها الزُّبيْر بْن العوَّام فولدت لَهُ عَمْرًا، وخالدًا. رَوَى عنها: سَعِيد بْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ، وموسى بْن عُقبة. وأظنُّها آخر من مات من النّساء الصَّحابيّات. الْوَاقِدِيّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْن مُحَمَّد بْن خَالِد، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ: سَمِعْتُ النَّجَاشِيَّ يَوْمَ خَرَجْنَا يَقُولُ لأَصْحَابِ السَّفِينَتَيْنِ: أَقْرِئُوا جَمِيعًا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلامَ، قَالَتْ: فَكُنْتُ فِيمَنْ أَقْرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ النَّجَاشِيِّ السَّلامَ [١] . أَبُو نُعَيْمٍ، وَالطَّيَالِسِيُّ قَالا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ قَالَتْ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ أكْسُو هَذِهِ» ؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» ، فَأُتِيَ بِي أُحْمَلُ، فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَبْلِي وَأَخْلِقِي» يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ، فَقَالَ: «هَذَا سَنَا يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا» وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى الْعَلَمِ. وَالسَّنَا بلسان الحبش: الحسن. قال إسحاق: فحدّثتني امرأة من أهلي أنّها رأت الخَميصة عند أمّ خالد [٢] . ٢٦٩- أبو سالم الجيشانيّ [٣]- م د ن- اسمه سفيان بن هانئ المصريّ.

стр. 2814

شهدِ فتحَ مِصْرَ، وَوَفَدَ عَلَى عَلِيّ ﵁. وروى عَنْ: عَلِيّ وأَبِي ذَرّ، وزيد بْن خَالِد الْجُهَنيّ. رَوَى عَنْهُ: ابنه سالم، وابْن ابنه سعيد بْن سالم، وبكر بْن سوادة [١] ، ويَزِيد بْن حبيب، وعَبْد اللَّهِ بْن أَبِي جَعْفَرٍ. ٢٧٠- أَبُو سَعِيد الخُدْرِيّ [٢] ع صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، كَانَ من فُضَلاء الصَّحَابَة بالمدينة. وهو

стр. 2815

سَعِيد بْن مالك بْن سنان بْن ثعلبة بْن عُبَيد الأَنْصَارِيّ الخزْرجيّ الخُدْرِيّ. رَوَى الكثير عن النبي ﷺ ، وعن: أَبِي بَكْرٍ، وعُمر، وأخيه لأمّه قَتَادة بْن النُّعمان. رَوَى عَنْهُ: زيد بْن ثابت، وابْن عَبَّاس، وجَابِر بْن عَبْد اللَّهِ، وسَعِيد بْن المسيّب، وطارق بْن شهاب، وسَعِيد بْن جُبَير، وأَبُو صالح السّمّان، وعطاء بْن يَسَار، والْحَسَن، وأبو الوداك، وعمرو بْن سُلَيْم الزُّرَقيّ، وأَبُو سَلَمَةَ، ونافع مولى ابْن عُمَر، وخلْق. وقُتل أَبُوهُ يوم أُحُد [١] . قَالَ أَبُو هارون العبديّ: كَانَ أَبُو سَعِيد الخُدْرِيّ لا يَخْضب، كَانَت لحيته بيضاء خَضْلاء [٢] .

стр. 2816

وقَالَ ابْن سَعْد، وغيره: شهد أَبُو سَعِيد الخنْدق وما بعدها من المشاهد [١] . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ عَبْلُ الْعِظَامِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَعِّدُ فِي النَّظَرِ وَيُصَوِّبُهُ، ثُمَّ قَالَ: «رُدَّهُ» فَرَدَّنِي [٢] . وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أنا إسماعيل بن عيّاش، حدّثني عقيل بن مُدْرَكٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلا أَتَاهُ فَقَالَ: أَوْصِنِي يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهَا رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الإِسْلامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَذِكْرُكَ فِي أَهْلِ الأَرْضِ، وَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلا فِي حَقٍّ فَإِنَّكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ [٣] . وقَالَ حنظلة بْن أَبِي سُفْيَان، عَنْ أشياخه، إنّه لَمْ يكن أحدٌ من أحداث أصحاب النّبيّ ﷺ أعلم من أَبِي سَعِيد الخُدْرِيّ [٤] . وقَالَ وهْب بْن جَرِير: ثنا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَصْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ غَارًا، فَدَخَلَ فِيهِ عَلَيْهِ رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ تَقْتُلَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى الشَّامِيُّ إِلَى بَابِ الْغَارِ، قَالَ لأَبِي سَعِيدٍ، وَفِي عُنُقِ أَبِي سَعِيدٍ السَّيْفُ: اخْرُجْ إِلَيَّ، قَالَ: لا أَخْرُجُ وَإِنْ تَدْخُلْ عَلِيَّ أَقْتُلْكَ، فَدَخَلَ الشَّامِيُّ عَلَيْهِ، فَوَضَعَ أَبُو سَعِيدٍ السَّيْفَ [٥] ، وَقَالَ: بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ وَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، قَالَ: أَبُو سعيد

стр. 2817

الْخُدْرِيُّ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمَ. قَالَ: فَاسْتَغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ [١] . خَالِد بْن مَخْلَد: ثنا عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، عَنْ وهْب بْن كَيْسان قَالَ: رأيت أَبَا سَعِيد الخُدْرِيّ يلبس الخَزّ. الثَّوريّ، عَنِ ابْن عَجْلان، عَنْ عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن أَبِي رافع: رأيت أَبَا سَعِيد يحفِي شاربه كأخي الحلق. قَالَ الْوَاقِدِيّ والجماعة: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وسبعين. وقَالَ ابْن المَدينيّ قولين لَمْ يُتابع عليهما. وقَالَ إسماعيل القاضي: سمعته يَقُول: تُوُفِّيَ سَنَة ثَلاث وَسِتِّينَ. وقَالَ البخاريّ: قَالَ عَلِيّ: مات بَعْد الحرّة بسنة. ٢٧٠ ب- أبو سعيد بن المعلّى [٢]- خ د ن ق- الأنصاريّ المدنيّ، قيل اسمه رافع. له صُحْبة ورواية. رَوَى عَنْهُ: حفص بْن عاصم، وعُبَيد بْن حُنَين. تُوُفِّيَ سَنَة ثَلاث وسبعين. قَالَ الْوَاقِدِيّ: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وسبعين، يعني أَبَا سَعِيد بْن المُعَلِيّ. وقَالَ ابْن سَعْد: هُوَ أَبُو سَعِيد بْن أوس بْن المُعَلِيّ بْن لَوْذان من بني جُشَم بْن الخزرج.

стр. 2818

٢٧١- أَبُو الصَّهْباء البكْريّ [١] صُهَيب. عَنْ: عَلِيّ، وابْن مَسْعُود، وابْن عَبَّاس. وَعَنْهُ: سَعِيد بْن جُبَير، وطاوس، وأَبُو نَضْرة، ويحيى بْن الجزّار. قَالَ أَبُو زُرْعة الرازيّ [٢] : مدنيِّ ثقة. وقَالَ البُخاريّ [٣] : سمَعَ عليًّا، وابنَ مَسْعُود. ٢٧٢- أبو عامر [٤] الهوزني [٥]- د ن ق- عبد الله بن لحيّ [٦] الحمصيّ، والد أَبِي اليَمان عامر. من قُدماء التَّابعين، أدرك الإسلام، من أوّله، وسمَعَ: عُمَر، ومعاذ بْن جَبَل، وبلالا، وعَبْد اللَّهِ بْن قُرْط، ومعاوية، وجماعة. وشهد خطبة الجابية.

стр. 2819

رَوَى عَنْهُ: أَبُو سلام الأسود، وراشد بْن سَعْد، وأزهر الحَرَازيّ [١] ، وابنه أَبُو اليَمَان، وحَيْوَة بْن عُمَر. وقَالَ أَبُو زُرْعة الدمشقيّ [٢] : كَانَ من أصحاب أَبِي عُبَيْدة. ووثّقه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمّار. ٢٧٣- أَبُو عَبْد الله الأشعريّ [٣]- د ق- الشاميّ الدمشقيّ. رَوَى عَنْ: مُعَاذ، وخَالِد بْن الوليد، وأَبِي الدرداء، ويَزِيد بْن أَبِي سُفْيَان. روى عنه: أبو صالح الأشعري، وإسماعيل بن أبي المهاجر، وزيد بن واقد. ٢٧٤- أبو عبد الرحمن السلمي [٤] ع مقريء الْكُوفَة بلا مُدَافَعة. اسمه عَبْد اللَّهِ بْن حبيب بن ربيعة.

стр. 2820

قرأ الْقُرْآن عَلَى: عُثْمَان، وعَلِيّ، وابْن مَسْعُود، وسمَعَ مِنْهُمْ ومن عُمَر. رَوَى حسين بْن عَلِيّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بْن أبان، عَنْ عَلْقَمة بْن مَرْثَد قَالَ: تعلّم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الْقُرْآن من عُثْمَان، وعَرَض عَلَى عَلِيّ. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيم النَّخَعيّ، وسَعِيد بْن جُبَير، وعَلْقمة بْن مَرْثَد، وعطاء بْن السّائب، وإسماعيل السُّدّيّ [١] ، وغيرهم. وأقرأ بالْكُوفَة من خلافة عُثْمَان إِلَى إمرة الحَجّاج [٢] ، قرأ عَلَيْهِ عاصم بْن أَبِي النَّجُود. تُوُفِّيَ سَنَة أربع وسبعين، وقيل سَنَة ثَلاث، وقيل تُوُفِّيَ فِي إمرة بِشْر بْن مَرْوَان، وقيل غير ذَلِكَ. وأمّا قول ابْن قانع إنّه تُوُفِّيَ سَنَة خمس ومائة، فَوَهْم لا يُتابَعُ عَلَيْهِ. وعَلَيْهِ تلقّن عاصمُ الْقُرْآن. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أقرأ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ فِي المسجد أربعين سَنَة [٣] . وقَالَ عطاء بْن السّائب: دخلنا عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ فِي المسجد أربعين سَنَة [٤] . وقَالَ عطاء بْن السّائب: دخلنا عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ نَعُودُه، فذهب بعضُهم يُرَجّيه، فقَالَ: أنا أرجو ربّي وقد صمت له ثمانين رمضانا.

стр. 2821

وقَالَ حَجّاج، عَنْ شُعبة [١] إنّه لم يسمَعَ من عُثْمَان ولا من ابْن مَسْعُود، وَهَذَا فيه نظر، فإنّ روايته عَنْ عُثْمَان فِي الصّحيح، وفي كَتَبَ القراءات إنّه قرأ عَلَى عُثْمَان، وعَلِيّ، وابْن مَسْعُود، وزيد بْن ثابت. قَالَ أَبُو بَكْر بْن عيّاش، عَنْ عاصم إنّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ قرأ عَلَى عَلِيّ ﵁. وقَالَ ابْن مجاهد فِي كتاب «السبعة» : أول من أقرأ الناس بالْكُوفَة بالقراءات التي جمَعَ الناس عليها عُثْمَان أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، فجلس فِي مسجدها الأعظم، ونصب نفسه لتعليم الْقُرْآن أربعين سَنَة. قلت: روايته عَنْ عُمَر فِي «سُنَن النَّسَائِيّ» . ويقَالَ إنّه أضرّ بآخره، رحمه اللَّه تعالى. قَالَ الدّانيّ: أَخَذَ القراءة عَرْضًا عَنْ: عُثْمَان، وعَلِيّ، وابْن مَسْعُود، وأَبِي بْن كعب، وزيد بْن ثابت. عرض عَلَيْهِ: عاصم، وعطاء بْن السّائب، ويحيى بْن وثّاب، وأَبُو إِسْحَاق [٢] ، وعَبْد اللَّهِ بْن عيسى بْن أَبِي ليلى، ومُحَمَّد بْن أَبِي أَيُّوب، وعامر الشَّعبيّ، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد [٣] . وكَانَ من المعمَّرين [٤] . شُعبة، عَنْ علْقمة بْن مَرْثَد، عَنْ سَعْد بْن عُبيدة أنّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ أقرأ في خلافة عُثْمَان إِلَى أن تُوُفِّيَ فِي إمارة الحَجّاج. ٢٧٥- أَبُو عطية الوادعيّ الكوفيّ [٥] روى عن: ابن مسعود، وعائشة.

стр. 2822

- سوى ق-[٦] . وعنه: محمد بن سيرين، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعمارة بن عمير، وأبو إسحاق، وغيرهم. وثقه ابن معين [٧] . وقد ورد أن الأعمش رَوَى عَنْهُ، فإنْ كَانَ قد سمَعَ منه فيؤخَّر عَنْ هنا. ٢٧٦- أَبُو غَطفان المُرّيّ الحجازيّ [٨]- م د ن [٩] ق-. رَوَى عَنْ: سَعِيد بْن زَيْدِ بْن عَمْرو بْن نُفَيْلٍ، وأَبِي هريرة، وابْن عَبَّاس، وغيرهم. رَوَى عَنْهُ: إسماعيل بْن أُمَيَّةَ، وقانط بْن شيبة الزُّهْريّ، ويعقوب بْن عُتْبة بْن الأخنس، وآخرون. ٢٧٧- أَبُو قِرْصافة [١٠] الكناني، جَنْدَرة [١١] بْن خَيْشَنَة ﵁.

стр. 2823

صَحَابيّ معروف، نزل عسقلان ورَوَى أحاديث. رَوَى ضمرة بن ربيعة، عن بلال بن كعب قَالَ: زُرْنا يحيى بْن حسّان أنا وإِبْرَاهِيم بْن أدهم فِي قريته، فقَالَ: أمَّنا فِي هَذَا المسجد أَبُو قِرْصافة مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أربعين سَنَة، يصوم يومًا ويُفْطر يومًا، فوُلد لأَبِي غلامٌ، فدعاه فِي اليوم الَّذِي يصومه فأفطر. رواه البخاري في «الأدب» له. ٢٧٨- أبو مراوح الغفاريّ [١]- خ م ن ق [٢]- ويقال اللّيثيّ المدنيّ. قَالَ مسلم: اسمه سَعْد. قلت: رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرّ، وحَمْزَة بْن عَمْرو الأَسْلَمِيّ. وعنه: عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وزيد بن أسلم، وغيرهم. وكان ثقة نبيلا، يقال: إنه ولد في زمن النّبيّ ﷺ . ٢٧٩- أَبُو مُعْرض الأسديّ [٣] أَخُو خُزَيْمة.

стр. 2824

كوفِي شاعر، اسمه مُغِيرَة بْن عَبْد اللَّهِ ويُعرف بالأقَيْشِر [١] . وُلد فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وبقي إِلَى أن وفد عَلَى عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرْوَان. وهُوَ القائل فِي أمّ الخبائث: تريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجهِ أخيها فِي الإناء قطوب كميت إذا شجت وفي الكأس وردةٌ ... لها فِي عظام الشاربين دَبيبُ وقيل لَهُ الأقَيْشر لأنّه كَانَ أحمرَ الوجه أقْشَر. وله شِعْر كثير. ٢٨٠- أَبُو عمّار الهمذاني [٢] اسمه عريب [٣] بْن حُمَيد، عداده فِي الكوفيّين. سمَعَ: عمّار بْن ياسر، وقَيْس بْن سَعْد. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاق السَّبيعيّ، والقاسم بْن مُخَيْمِرَة. ٢٨١- أبو قُرَّةَ الكِنْديّ [٤] كوفِي، اسمه سَلَمَةُ [٥] بْن مُعَاوِيَة بْن وهْب. عَنْ: ابْن مَسْعُود، وسَلْمان، والمُغِيرَة بْن شُعْبة، وعَلْقمة. وَعَنْهُ: الشّعبيّ، وتميم بْن حذْلَم الضَّبَيّ، وأَبُو إِسْحَاق. ٢٨٢- أَبُو الكَنُود [٦] يقَالَ: عَبْد اللَّهِ بْن عِمران الأزديّ، ويقَالَ: عَبْد اللَّهِ بْن

стр. 2825

عُوَيْمر، ويقَالَ: عَبْد اللَّهِ بْن عامر [١] . سمَعَ: ابنَ مَسْعُود، وخبَّاب بنَ الأرتّ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاق السَّبيعيُّ، وأَبُو سَعْد الأزْديٍّ. وهُوَ مُقلّ. ٢٨٣- أبو كنف العبديّ [٢] سمع: ابنَ مَسْعُود، وسَعْد بْن أَبِي وقّاص، وأَبَا هريرة. وعنه: عبد الله بن مرّة الخارفيّ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ. ٢٨٤- أَبُو نملة الأَنْصَارِيُّ الظَّفَرِيُّ [٣] قِيلَ اسْمُهُ عَمَّارُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: لَهُ صُحْبَةٌ. أَدْرَكَ الْحَرَّةَ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ. وَمَاتَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وِلَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ نَمْلَةُ بْنُ أَبِي نَمْلَةَ شَيْخُ الزُّهْرِيِّ. وَلَهُ حَدِيثٌ فِي «سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ» : «إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فلا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم» [٤] .

стр. 2826

٢٨٥- أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيُّ [١] هُوَ حَكِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْحَنَفِيُّ. عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي مُوسَى. وَعَنْهُ: عِمْرَانُ بْنُ ظَبْيَانَ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ٢٨٦- أَبُو تحيى الأعرج [٣] المُعَرْقَب [٤] مَوْلَى مُعَاذ بْن عَفْراء [٥] الأَنْصَارِيّ. اسمه مِصْدع، قاله عَمْرو بْن دينار. وقَالَ ابْن معين [٦] : أَبُو يحيى الأعرج اسمه زِيَاد. رَوَى عَنْ: عَلِيّ، وعائشة، وابْن عَبَّاس. وعنه: سعيد بن أبي الحسن، وسعد بن أوس العدوي. ٢٨٧- أبو مسلم الجليلي [٧] من أهل جبل الجليل، أدرك النّبيّ ﷺ ، وكَانَ معلِّمَ كعب الأحبار،

стр. 2827

أسلم فِي عهد عُمَر، وقيل فِي عهد مُعَاوِيَة. حكى عَنْهُ: أَبُو مسلم الخَوْلانيّ، وأَبُو قلابة، وحزام بْن حكيم، وجُبَير بْن نُفَير، ومسلم بْن مشْكم، وشُرَيْح بْن عقيل [١] ، ولُقمان بْن عامر، وغيرهم. رَوَى قاسم الرحّال، عَنْ أَبِي قلابة أنّ أَبَا مسلم الجليليّ أسلم عَلَى عهد مُعَاوِيَة، فأتاه أَبُو مسلم الخَوْلاني فقَالَ: ما منعك أن تُسْلم عَلَى عهد أَبِي بَكْرٍ وعُمَر؟! فقَالَ: إني وجدت فِي التَّوراة أنّ هذه الأمة ثلاثة أصناف، صنف يدخل الجنة بغير حساب، وصنْف يحاسبون حسابًا يسيرًا، وصنْف يصيبهم شيءً ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأوّلين، فإنْ لَمْ أكن مِنْهُمْ كنت ممن يُحاسَب حسابًا يسيرًا، فإنْ لَمْ أكن مِنْهُمْ كنت من الآخرين. صالح المُرّيّ، عَنْ أَبِي عَبْد اللَّهِ الشامي، عَنْ مكحول، عَنْ أَبِي مسلم الخَوْلانيّ أنّه لقي أَبَا مسلم الْجَلُوليّ، وكَانَ مترهَّبا، نزل من صَوْمَعَته أيّام عُمَر وأسلم، فقَالَ: تركت الإسلام عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعهد أَبِي بَكْرٍ، وذكر الْحَدِيث. الجريريّ، عَنْ عُقْبة بْن وسّاج: كَانَ لأَبِي مسلم الخَوْلانيّ جارّ يهوديّ يُكَنّى أَبَا مسلم كَانَ يمرّ به فيَقُول: يا أَبَا مسلم أسْلمْ تَسْلَم، فمرّ به يومًأ وهُوَ يصلّي، وذكر شِبْهَ حديث أَبِي قلابة. قَالَ ابْن مَعين [٢] : أَبُو مسلم الجليلّيّ، ويقَالَ: الجلوليّ، شاميّ. ٢٨٨- الأغرّ بن سليك [٣]

стр. 2828

- ن-[٤] ويقال ابن حنظلة الكوفيّ. عَنْ: عَلِيّ، وأَبِي هريرة. وَعَنْهُ: سِمَاك بْن حرب، وعَلِيّ بْن الأقمر، وأَبُو إِسْحَاق السَّبيعيّ. رَوَى لَهُ النَّسَائِيّ. آخر الطبقة الثامنة والحمد للَّه أولا وآخرا. (بعون الله وتوفيقه تم تحقيق هذا الجزء وضبط نصّه وتخريج أحاديثه والإحالة إلى المصادر والمراجع، على يد طالب العلم الفقير إليه تعالى عمر عبد السلام تدمري الطرابلسي مولدا وموطنا، الأستاذ الدكتور في الجامعة اللبنانية، وذلك من مساء يوم الاثنين في ١٣ من شعبان ١٤٠٩ هـ. الموافق ٢٠ من آذار (مارس) ١٩٨٩ م. بمنزله بساحة النجمة بطرابلس المحروسة، والحمد للَّه وحده) . - يليه الطبقة التاسعة-

стр. 2829

[المجلد السادس (سنة ٨١- ١٠٠) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ تُوُفِّيَ فِيهَا: أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ. وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود. وَفِيهَا خَلَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الطَّاعَةَ، وَتَابَعَهُ النَّاسُ، وَسَارَ يَقْصِدُ الْحَجَّاجَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ سَبَبَ خُرُوجِهِ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: لَمَّا أَجْمَعَ ابْنُ الأَشْعَثِ الْمَسِيرَ مِنْ سِجِسْتَانَ وَقَصَدَ الْعِرَاقَ، لَقِيَ ذَرًّا [١] الْهَمْدَانِيُّ، فَوَصَلَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحُضَّ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُصُّ كلَّ يَوْمٍ، وَيَنَالُ مِنَ الْحَجَّاجِ ثُمَّ سَارَ الْجَيْشُ وَقَدْ خَلَعُوا الْحَجَّاجَ، وَلا يَذْكُرُونَ خَلْعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ [٢] . وَقَالَ غَيْرُهُ: فَاسْتَصْرَخَ الْحَجَّاجُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ سَارَ، وَقَدَّمَ الْحَجَّاجُ طَلِيعَتَهُ، فَالْتَقَى ابْنَ الأَشْعَثِ وَهُمْ عِنْدَ دُجَيْلَ يَوْمَ الأَضْحَى، فَانْكَشَفَ عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ وَانْهَزَمَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَتَبِعَهُ ابْنُ الأَشْعَثِ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأشعث خلق

стр. 2830

مِنَ الْمُطَّوَّعَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلُوهَا، فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ إِلَى طَفِّ الْبَصْرَةِ [١] . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَرَأَيْتُ ابْنَ الأَشْعَثِ مُتَرَبِّعًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَتَوَعَّدُ الَّذِينَ تخلّفوا عنه توعّدا شد [٢] ان. قَالَ غَيْرُهُ: فَبَايَعَهُ عَلَى حَرْبِ الْحَجَّاجِ وَعَلَى خَلْعِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ، ثُمَّ خَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَحَصَّنَهَا [٣] . وَفِيهَا غَزَا مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ كَعَادَتِهِ بِالْمَغْرِبِ، فَقَتَلَ وَسَبَى فِي أَهْلِ طُبْنَةَ [٤] وَفِيهَا أَصَابَتِ الصَّاعِقَةُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَفِيهَا قُتِلَ بَحِيرُ بْنُ وَرْقَاءَ الصُّرَيْمِيُّ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْقُوَّادِ بِخُرَاسَانَ، قَاتَلَهُ ابْنُ خَازِمٍ وَظَفَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَتَلَ بُكَيْرَ بْنَ وَسَّاجٍ [٥] ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَهْطُ بُكَيْرٍ فَقَتَلُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ [٦]

стр. 2831

وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بن مروان [١] ، وحجّت معه أمّ الدّرداء [٢] .

стр. 2832

سنة اثنتين وَثَمَانِينَ فِيهَا: قُتِلَ جَمَاعَةٌ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ. وَمَاتَ: سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ الْخَوْلانِيُّ. وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ الْكِنْدِيُّ. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الزَّاوِيَةِ بِالْبَصْرَةِ بَيْنَ ابْنِ الأَشْعَثِ وَبَيْنَ جَيْشِ الْحَجَّاجِ [١] . وَلابْنِ الأَشْعَثِ مَعَ الْحَجَّاجِ وَقَعَاتٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا وَقْعَةُ دُجَيْلَ الْمَذْكُورَةُ يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى، وَهَذِهِ الْوَقْعَةُ، وَوَقْعَةُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ [٢] ، وَوَقْعَةُ الأَهْوَازِ. فَيُقَالُ إِنَّهُ خَرَجَ مَعَ ابْنُ الأَشْعَثِ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ راجل، فِيهِمْ عُلَمَاءُ وَفُقَهَاءُ وَصَالِحُونَ، خَرَجُوا مَعَهُ طَوْعًا عَلَى الْحَجَّاجِ. وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ وَقْعَةً فِي مِائَةِ يَوْمٍ، فَكَانَتْ مِنْهَا ثَلاثٌ وَثَمَانُونَ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَوَاحِدَةٌ لَهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ [٣] : كَانَتْ وَقْعَةُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ

стр. 2833

اثْنَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ جرير: وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ هِيَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. فَذَكَرَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى قال: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَخَرَجَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْتَقْبِلُونَهُ، فَقَالَ لِي: اعْدِلْ عَنِ الطَّرِيقِ لا يَرَى النَّاسُ جِرَاحَتَكُمْ، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُمُ الْجَرْحَى، فَلَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ مَالُوا إِلَيْهِ كُلُّهُمْ، وَحَفَّتْ بِهِ هَمْدَانُ، إِلا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ تَمِيمٍ أَتَوْا مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ، وَقَدْ كَانَ وَثَبَ عَلَى قَصْرِ الْكُوفَةِ، فَلَمْ يُطِقْ قِتَالَ النَّاسِ، فَنَصَبَ ابْنُ الأَشْعَثِ السَّلالِمَ عَلَى الْقَصْرِ فَأَخَذُوهُ، وَأَتَوْا بِمَطَرِ بْنِ نَاجِيَةَ، فَقَالَ لابن الأشعث: اسْتَبْقِنِي فَإِنِّي أَفْضَلُ فُرْسَانِكَ وَأَعْظَمُهُمْ غِنَاءً عَنْكَ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ أَتَاهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَتَفَوَّضَتْ إِلَيْهِ الْمَسَالِحُ وَالثُّغُورُ، وَجَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعْدَ أَنْ قَاتَلَ الْحَجَّاجُ بِالْبَصْرَةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَأَقْبَلَ الْحَجَّاجُ مِنَ الْبَصْرَةِ يسير مِنْ بَيْنِ الْقَادِسِيَّةِ وَالْعُذَيْبِ، فَنَزَلَ دَيْرِ قُرَّةَ، وَكَانَ أَرَادَ نُزُولَ الْقَادِسِيَّةِ، فَجَهَّزَ لَهُ ابْنُ الأَشْعَثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْعَبَّاسِ، فَمَنَعَهُ مِنْ نُزُولِهَا، وَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ دَيْرَ الْجَمَاجِمِ، فَكَانَ الْحَجَّاجُ بَعْدُ يَقُولُ: أَمَا كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ حَيْثُ رَآنِي نَزَلْتُ بِدَيْرِ قُرَّةَ، وَنَزَلَ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ. وَاجْتَمَعَ جُلُّ النَّاسِ عَلَى قِتَالِ الْحَجَّاجِ لِظُلْمِهِ وَسَفْكِهِ الدِّمَاءَ، فَكَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ فَجَاءَتْهُ أَمْدَادُ الشَّامِ، فَنَزَلَ وَخَنْدَقَ عَلَيْهِ، وَكَذَا خَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ كَانَ الْجَمْعَانِ يَلْتَقُونَ كُلَّ يَوْمٍ، وَاشْتَدَّ الْحَرْبُ، وَثَبَتَ الْفَرِيقَانِ. وَأَشَارَ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَرْضَى أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ تَنْزِعَ عَنْهُمُ الْحَجَّاجَ فَانْزِعْهُ عَنْهُمْ تَخْلُصُ لَكَ طَاعَتُهُمْ، فَبَعَثَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْمَوْصِلِ، فَسَارَ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَعْرِضَا عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ نَزْعَ الْحَجَّاجِ عَنْهُمْ، وَأَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهُمُ الْعَطَاءَ وَأَنْ يَنْزِلَ ابْنُ الأَشْعَثِ أَيُّ بَلَدٍ شَاءَ مِنَ الْعِرَاقِ، يَكُونُ

стр. 2834

عَلَيْهِ وَالِيًا، فَإِنْ قَبِلُوا فَاعْزِلا عَنْهُمُ [١] الْحَجَّاجَ، وَمُحَمَّدٌ أَخِي مَكَانَهُ، وَإِنْ أَبَوْا فَالْحَجّاجُ أَمِيرُكُمْ كُلُّكُمْ وَوَلِيُّ الْقِتَالِ، قَالَ: فَقَدِمُوا عَلَى الْحَجَّاجِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَشُقَّ عَلَيْهِ الْعَزْلُ، فَرَاسَلُوا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَجَمَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ النَّاسَ وَخَطَبَهُمْ، وَأَشَارَ عَلَيْهُمْ بِالْمُصَالَحَةِ، فَوَثَبَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَهُمْ، وَأَصْبَحُوا فِي الأَزْلِ [٢] وَالضَّنْكِ وَالْمَجَاعَةِ وَالْقِلَّةِ فَلا نَقْبَلُ. وَأَعَادُوا خَلْعَ عَبْدِ الْمَلِكِ ثَانِيَةً، وَتَعَبَّئُوا لِلْقِتَالِ، فَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ حَجَّاجُ بْنُ جَارِيَةِ الْخَثْعَمِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ الْأَبْرَدُ بْنُ قُرَّةَ التَّمِيمِيُّ، وَعَلَى الْخَيْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، وَعَلَى الرَّجَّالَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَلَى الْمُجَنَّبَةِ [٣] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِزَامٍ الْحَارِثِيُّ، وَعَلَى المطّوّعة والصّلحاء [٤] جبلة بن زحر الْجُعْفِيُّ. وَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْحَجَّاجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ اللَّخْمِيُّ، وَعَلَى الْخَيَّالَةِ سُفْيَانُ بْنُ الأَبْرَدِ الْكَلْبِيُّ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ تَأْتِيهِمُ الأَمْدَادُ وَالْخَيْمَاتُ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَجَيْشُ الْحَجَّاجِ فِي ضِيقٍ وَغَلَاءِ سِعْرٍ [٥] . فَيُقَالُ إِنَّ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ كَانَ فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ، وَلا شَكَّ أَنَّ نَوْبَةَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ كَانَتْ أَيَّامًا، بَلْ أَشْهُرًا، اقْتَتَلُوا هُنَاكَ مِائَةَ يَوْمٍ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ فِي آخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ، وَأَوَائِلِ سَنَةِ ثَلاثٍ. فَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي خَيْلِ جَبَلَةَ بْنِ زَحْرٍ، وَكَانَ عَلَى الْقُرَّاءِ، فَحَمَلَ عَلَيْنَا عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَنَادَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، لَيْسَ الْفِرَارُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِأَقْبَحِ منكم، وبقي

стр. 2835

يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ [١] . وَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَاتِلُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ [٢] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا الشَّعْبِيُّ [٣] . وَقَالَ بَعْضُهُمْ [٤] : قَاتِلُوهُمْ عَلَى جَوْرِهِمْ وَاسْتِذْلالِهِمُ الضُّعَفَاءَ، وَإِمَاتَتِهِمُ الصَّلاةَ. قَالَ: ثُمَّ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ حَمْلَةً صَادِقَةً، فَبَدَّعْنَا فِيهِمْ، ثُمَّ رَجَعْنَا، فَمَرَرْنَا بِجَبَلَةَ بن زحر صَرِيعًا فَهَدَّنَا ذَلِكَ، فَسَلانَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فَنَادُونَا: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ هَلَكْتُمْ، قُتِلَ طَاغُوتُكُمْ [٥] . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: ثنا غَسَّانُ بْنُ مُضَرٍ قَالَ: خَرَجَ الْقُرَّاءُ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَفِيهِمْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَكَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ «يَا ثَارَاتِ الصَّلاةِ» [٦] . وَقِيلَ إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ الأَبْرَدِ حَمَلَ على ميسرة ابن الأَشْعَثِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا هَرَبَ الْأَبْرَدُ بْنُ قُرَّةَ التَّمِيمِيُّ، وَلَمْ يُقَاتِلْ كَبِيرَ قِتَالٍ، فَأَنْكَرَهَا مِنْهُ النَّاسُ، وَكَانَ شُجَاعًا لا يَفِرُّ، وَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ خَامَرَ، فَلَمَّا انْهَزَمَ تَقَوَّضَتِ الصُّفُوفُ، وَرَكِبَ النَّاسُ وُجُوهَهُمْ [٧] . وَكَانَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى مِنْبَرٍ قَدْ نُصِبَ لَهُ يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ ذَوُو الرَّأْيِ: انْزِلْ وَإِلا أُسِرْتَ، فَنَزَلَ وَرَكِبَ، وَخَلَّى أَهْلَ الْعِرَاقَ، وَذَهَبَ، فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ كُلُّهُمْ، وَمَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ مَعَ ابْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، حَتَّى إِذَا حَاذُوا قَرْيَةَ بَنِي جعدة عبر في مَعْبَرَ الْفُرَاتِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى بَيْتِهِ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ، وَعَلَيْهِ السِّلاحُ لَمْ يَنْزِلْ،

стр. 2836

فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ بِنْتُهُ، فَالْتَزَمَهَا، وَخَرَجَ أَهْلُهُ يَبْكُونَ، فَوَصَّاهُمْ وَقَالَ: لا تَبْكُوا، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ أَتْرُكْكُمْ، كَمْ عَسَيْتُ أَنْ أَعِيشَ مَعَكُمْ، وَإِنْ أَمُتْ فَإِنَّ الَّذِي يَرْزُقُكُمْ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَوَدَّعَهُمْ وَذَهَبَ [١] . وَقَالَ الْحَجَّاجُ: اتْرُكُوهُمْ فَلْيَتَبَدَّدُوا، وَلا تَتْبَعُوهُمْ، وَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ رَجَعَ فَهُوَ آمِنٌ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلَهَا، وَجَعَلَ لا يُبَايِعُ أَحَدًا مِنْهَا إِلا قَالَ لَهُ: اشْهَدْ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ كَفَرْتَ، فَإِذَا قَالَ نَعَمْ بَايَعَهُ، وَإِلا قَتَلَهُ، فَقَتَلَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ. وَجِيءَ بِرَجُلٍ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَا أَظُنُّ هَذَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَخَادِعِي عَنْ نَفْسِي، أَنَا أَكْفَرُ أَهْلِ الأَرْضِ، وَأَكْفَرُ مِنْ فِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ، فَضَحِكَ وَخَلاهُ [٢] . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَنَزَلَ بَعْدَ الواقعة بِالْمَدَائِنِ، فَتَجَمَّعَ إِلَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ الْعَبْشَمِيُّ فَأَتَى الْبَصْرَةَ وَبِهَا ابْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، فَأَخَذَ الْبَصْرَةَ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ، وَقَالَ ابْنُ سَمُرَةَ لَهُ: إِنَّمَا أَخَذْتُ الْبَصْرَةَ لَكَ، وَلَحِقَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ بِهِمْ، فَسَارَ الْحَجَّاجُ لِحَرْبِهِمْ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى مَسْكِنَ عَلَى دُجَيْلَ [٣] . وَتَلاوَمَ أَصْحَابُ ابْنِ الأَشْعَثِ عَلَى الْفِرَارِ، وَتَبَايَعُوا عَلَى الْمَوْتِ، فَخَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَسَلَّطَ الْمَاءَ فِي الْخَنْدَقِ، وأتته النجدة من خراسان، فاقتتلوا خمس عشرد لَيْلَةً أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَقُتِلَ مِنْ أُمَرَاءِ الْحَجَّاجِ زِيَادُ بْنُ غُنَيْمٍ الْقَيْنِيُّ [٤] . ثُمَّ عَبَّأَ الْحَجَّاجُ جَيْشَهُ وَصَرَخَ فِيهِمْ وَحَمَلَ بِهِمْ، فَهَزَمَ أَصْحَابَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَكُسِرَ بِسْطَامُ بْنُ مَصْقَلَةَ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ جُفُونَ سُيُوفُهُمْ وَثَبَتُوا، وَقَاتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، كشفوا فيه عسكر

стр. 2837

الْحَجَّاجِ مِرَارًا، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: عَلَيَّ بِالرُّمَاةِ، قَالَ: فَأَحَاطَ بِهِمُ الرُّمَاةُ، فَقَتَلُوا خَلْقًا مِنْهُمْ بِالنَّبْلِ، وَانْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ فِي طَائِفَةٍ، وَطَلَبَ سِجِسْتَانَ، فَأَتْبَعَهُمْ جَيْشُ الْحَجَّاجِ، عَلَيْهُمْ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ، فَالْتَقَوْا بِالسُّوسِ، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، ثُمَّ انْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ، فَأَتَى سَابُورَ، وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الأَكْرَادُ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ عُمَارَةُ، فَقُتِلَ عُمَارَةُ وَانْهَزَمَ عَسْكَرَهُ، ثُمَّ مَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ إِلَى بُسْتَ، وَعَلَيْهَا عَامِلُهُ، فَأَنْزَلَهُ وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَوَثَبَ عَامِلُ بست عليه فأوثقه، وأراد أن يتّحد بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ يَدًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ [١] . وَقَدْ كَانَ رُتْبِيلُ سَمِعَ بِمَقْدِمِ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَسَارَ فِي جُيُوشِهِ حَتَّى أَحَاطَ بِبُسْتَ، فَرَاسَلَ عَامِلَهَا يَقُولُ لَهُ: وَاللَّهِ لَئِنْ آذَيْتَ ابْنَ الأَشْعَثِ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْتَنْزِلَكَ، وَأَقْتُلَ جَمِيعَ مَنْ مَعَكَ، فَخَافَهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ ابْنَ الأَشْعَثِ، فَأَكْرَمَهُ رُتْبِيلُ، فَقَالَ ابْنُ الأَشْعَثُ: إِنَّ هَذَا كَانَ عَامِلِي فَغَدَرَ بِي وَفَعَلَ مَا رَأَيْتَ، فَأْذَنْ لِي فِي قَتْلِهِ، قَالَ: قَدْ أَمَّنْتُهُ، ثُمَّ مَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ مَعَ رُتْبِيلَ إِلَى بِلادِهِ، فَأَكْرَمَهُ وَعَظَّمَهُ. وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الأَشْرَافِ وَالْكِبَارِ، مِمَّنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانِ الْحَجَّاجِ، ثُمَّ تَبِعَ أَثَرَ ابْنِ الأَشْعَثِ خَلْقٌ مِنْ هَذِهِ الْبَابَةِ حَتَّى قَدِمُوا سِجِسْتَانَ، وَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْبَعَّارِ [٢] ، فَحَصَرُوهُ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ بِعَدَدِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ ابْنُ الأَشْعَثِ بِمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ غَلَبُوا عَلَى مَدِينَةِ سِجِسْتَانَ، وَعَذَّبُوا ابْنَ عَامِرٍ وَحَبَسُوهُ، ثُمَّ لَمْ يَشْعُرِ ابْنُ الأَشْعَثِ إِلا وَقَدْ فَارَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَسَارَ فِي أَلْفَيْنِ، فَغَضِبَ ابْنُ الأَشْعَثِ وَرَجَعَ إِلَى رُتْبِيلَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ [٣] . وَقِيلَ: سَارُوا مَعَ الْهَاشِمِيِّ فَقَاتَلَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، فأسر منهم

стр. 2838

وَهَزَمَهُمْ، وَفِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ اخْتِلافٌ [١] وَمِنْ بَقِيَّةِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ: قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ: كَانَ بَيْنَهُمْ إِحْدَى وَثَمَانُونَ وَقْعَةً، كُلُّهَا عَلَى الْحَجَّاجِ، إِلا آخِرَ وَقْعَةٍ كَانَتْ عَلَى ابْنِ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ مِنَ الْقُرَّاءِ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ خَلْقٌ [٢] . وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: أَتَى الْقُرَّاءُ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ [٣] الطَّائِيَّ يُؤَمِّرُونَهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَأَمِّرُوا رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَّرُوا جَهْمَ بْنَ زَحْرٍ الْخَثْعَمِيَّ عَلَيْهِمْ [٤] . وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: رَأَيْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ، وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَطَعَنَهُ، وَانْكَشَفَ ابْنُ الأَشْعَثِ فَأَتَى الْبَصْرَةَ، وَتَبِعَهُ الْحَجَّاجُ، فَخَرَجَ مِنْهَا إِلَى أَرْضِ دُجَيْلَ [٥] الأَهْوَازِ، وَاتَّبَعَهُ الْحَجَّاجُ، فَالْتَقَوْا بِمَسْكِنَ، فَانْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَغَرِقَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ [٦] . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: افْتُقِدَ بِمَسْكِنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [٧] . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ قَالَ: افْتُقِدَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِسُورَاءَ [٨] ، وَأَسَرَ الْحَجَّاجُ نَاسًا كَثِيرًا مِنْهُمْ: عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ، وَأَعْشَى هَمْدَانَ، قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: قتلهم جميعا [٩] .

стр. 2839

وَقَالَ خَلِيفَةُ [١] : أَوَّلُ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَالْوَقْعَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بِالزَّاوِيَةِ، وَالْوَقْعَةُ الثَّالِثَةُ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ فِي صَفَرٍ، وَالْوقْعَةُ الرَّابِعَةُ بَدَيْرِ الْجَمَاجِمِ فِي جُمَادَى، وَالْوَقْعَةُ الْخَامِسَةُ لَيْلَةَ دُجَيْلَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ ابْنُ الأَشْعَثِ يُرِيدُ خُرَاسَانَ، وَتَبِعَهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، فَتَرَكَهُمْ وَصَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْحَرْبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ الْهَاشِمِيُّ، وَمَعَهُ الْقُرَّاءُ، فَالْتَقَى هُوَ وَمُتَوَلِّي هَرَاةَ مُفَضَّلُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، فَهَزَمَهُ الْمُفَضَّلُ، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَأَسَرَ عِدَّةً مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْهِلْقَامُ [٢] بْنُ نُعَيْمٍ [٣] . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ وَلِيَ بِلادَ فَارِسٍ وَغَزَا التُّرْكَ، ثُمَّ خَلَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَفَعَلَ الأَفَاعِيلَ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ. قَالَ خَلِيفَةُ [٤] : تَسْمِيَةُ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ. مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيُّ، وَأَبُو مِرَانَةَ [٥] الْعِجْلِيُّ، وقد قتل، وعقبة بن عبد الغافر الْعَوْذِيُّ فَقُتِلَ، وَعُقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ الْبُرْسَانِيُّ، وَقُتِلَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْجَهْضَمِيُّ، فَقُتِلَ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيُّ، وَقُتِلَ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعِمْرَانُ وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، وَأَبُو المنهال سيار بن سلامة الرِّيَاحِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُرَّةُ بْنُ دَبَّابٍ [٦] الْهَدَاوِيُّ [٧] وَأَبُو نُجَيْدٍ الْجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو شَيْخٍ الْهَنَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ [٨] ، وَأَخُوهُ الْحَسَنُ، وقال: أكرهت على الخروج.

стр. 2840

وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِّيُّ: قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ الْجَمَلِ مَعَ عَائِشَةَ فَأَخْرِجِ الْحَسَنَ [١] وَمَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَزُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامَيَانُ [٢] ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ [٣] . قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: مَا صُرِعَ أَحَدٌ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، وَلا نَجَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا حَمَدَ اللَّهَ الَّذِي سَلَّمَهُ [٤] . وَقَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ بِمَسْكِنَ خَمْسَةَ آلافِ أَوْ أَرْبَعَةَ آلافِ أَسِيرٍ [٥] . وَقَالَ خَلِيفَةُ [٦] : فِيهَا- يَعْنِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ- قَتَلَ قُتَيبةُ بْنُ مُسْلِمٍ: عُمَرَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ [٧] ، وَأَخَاهُ [٨] ، وَمُوسَى بْنَ كَثِيرٍ الْحَارِثِيَّ، وَبُكَيْرَ بْنَ هَارُونَ الْبَجَلِيَّ. وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بِأَرْمِينِيَةَ، فَهَزَمَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ صَالَحُوهُ، فَوَلَّى عَلَيْهِمْ أَبَا شَيْخِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فغدروا به وقتلوه [٩] .
следующие страницы →