Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ بِنْتُهُ، فَالْتَزَمَهَا، وَخَرَجَ أَهْلُهُ يَبْكُونَ، فَوَصَّاهُمْ وَقَالَ: لا تَبْكُوا، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ أَتْرُكْكُمْ، كَمْ عَسَيْتُ أَنْ أَعِيشَ مَعَكُمْ، وَإِنْ أَمُتْ فَإِنَّ الَّذِي يَرْزُقُكُمْ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَوَدَّعَهُمْ وَذَهَبَ [١] .
وَقَالَ الْحَجَّاجُ: اتْرُكُوهُمْ فَلْيَتَبَدَّدُوا، وَلا تَتْبَعُوهُمْ، وَنَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ رَجَعَ فَهُوَ آمِنٌ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلَهَا، وَجَعَلَ لا يُبَايِعُ أَحَدًا مِنْهَا إِلا قَالَ لَهُ: اشْهَدْ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّكَ كَفَرْتَ، فَإِذَا قَالَ نَعَمْ بَايَعَهُ، وَإِلا قَتَلَهُ، فَقَتَلَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ. وَجِيءَ بِرَجُلٍ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَا أَظُنُّ هَذَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَخَادِعِي عَنْ نَفْسِي، أَنَا أَكْفَرُ أَهْلِ الأَرْضِ، وَأَكْفَرُ مِنْ فِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ، فَضَحِكَ وَخَلاهُ [٢] .
وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَنَزَلَ بَعْدَ الواقعة بِالْمَدَائِنِ، فَتَجَمَّعَ إِلَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ الْعَبْشَمِيُّ فَأَتَى الْبَصْرَةَ وَبِهَا ابْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، فَأَخَذَ الْبَصْرَةَ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، وَجَاءَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ، وَقَالَ ابْنُ سَمُرَةَ لَهُ:
إِنَّمَا أَخَذْتُ الْبَصْرَةَ لَكَ، وَلَحِقَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ بِهِمْ، فَسَارَ الْحَجَّاجُ لِحَرْبِهِمْ، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى مَسْكِنَ عَلَى دُجَيْلَ [٣] .
وَتَلاوَمَ أَصْحَابُ ابْنِ الأَشْعَثِ عَلَى الْفِرَارِ، وَتَبَايَعُوا عَلَى الْمَوْتِ، فَخَنْدَقَ ابْنُ الأَشْعَثِ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَسَلَّطَ الْمَاءَ فِي الْخَنْدَقِ، وأتته النجدة من خراسان، فاقتتلوا خمس عشرد لَيْلَةً أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَقُتِلَ مِنْ أُمَرَاءِ الْحَجَّاجِ زِيَادُ بْنُ غُنَيْمٍ الْقَيْنِيُّ [٤] .
ثُمَّ عَبَّأَ الْحَجَّاجُ جَيْشَهُ وَصَرَخَ فِيهِمْ وَحَمَلَ بِهِمْ، فَهَزَمَ أَصْحَابَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَكُسِرَ بِسْطَامُ بْنُ مَصْقَلَةَ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ جُفُونَ سُيُوفُهُمْ وَثَبَتُوا، وَقَاتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، كشفوا فيه عسكر
стр. 2837
الْحَجَّاجِ مِرَارًا، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: عَلَيَّ بِالرُّمَاةِ، قَالَ: فَأَحَاطَ بِهِمُ الرُّمَاةُ، فَقَتَلُوا خَلْقًا مِنْهُمْ بِالنَّبْلِ، وَانْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ فِي طَائِفَةٍ، وَطَلَبَ سِجِسْتَانَ، فَأَتْبَعَهُمْ جَيْشُ الْحَجَّاجِ، عَلَيْهُمْ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ، فَالْتَقَوْا بِالسُّوسِ، فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، ثُمَّ انْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ، فَأَتَى سَابُورَ، وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الأَكْرَادُ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ عُمَارَةُ، فَقُتِلَ عُمَارَةُ وَانْهَزَمَ عَسْكَرَهُ، ثُمَّ مَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ إِلَى بُسْتَ، وَعَلَيْهَا عَامِلُهُ، فَأَنْزَلَهُ وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَوَثَبَ عَامِلُ بست عليه فأوثقه، وأراد أن يتّحد بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ يَدًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ [١] .
وَقَدْ كَانَ رُتْبِيلُ سَمِعَ بِمَقْدِمِ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَسَارَ فِي جُيُوشِهِ حَتَّى أَحَاطَ بِبُسْتَ، فَرَاسَلَ عَامِلَهَا يَقُولُ لَهُ: وَاللَّهِ لَئِنْ آذَيْتَ ابْنَ الأَشْعَثِ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْتَنْزِلَكَ، وَأَقْتُلَ جَمِيعَ مَنْ مَعَكَ، فَخَافَهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ ابْنَ الأَشْعَثِ، فَأَكْرَمَهُ رُتْبِيلُ، فَقَالَ ابْنُ الأَشْعَثُ: إِنَّ هَذَا كَانَ عَامِلِي فَغَدَرَ بِي وَفَعَلَ مَا رَأَيْتَ، فَأْذَنْ لِي فِي قَتْلِهِ، قَالَ: قَدْ أَمَّنْتُهُ، ثُمَّ مَضَى ابْنُ الأَشْعَثِ مَعَ رُتْبِيلَ إِلَى بِلادِهِ، فَأَكْرَمَهُ وَعَظَّمَهُ.
وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الأَشْرَافِ وَالْكِبَارِ، مِمَّنْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانِ الْحَجَّاجِ، ثُمَّ تَبِعَ أَثَرَ ابْنِ الأَشْعَثِ خَلْقٌ مِنْ هَذِهِ الْبَابَةِ حَتَّى قَدِمُوا سِجِسْتَانَ، وَنَزَلُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْبَعَّارِ [٢] ، فَحَصَرُوهُ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ بِعَدَدِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ ابْنُ الأَشْعَثِ بِمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ غَلَبُوا عَلَى مَدِينَةِ سِجِسْتَانَ، وَعَذَّبُوا ابْنَ عَامِرٍ وَحَبَسُوهُ، ثُمَّ لَمْ يَشْعُرِ ابْنُ الأَشْعَثِ إِلا وَقَدْ فَارَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَسَارَ فِي أَلْفَيْنِ، فَغَضِبَ ابْنُ الأَشْعَثِ وَرَجَعَ إِلَى رُتْبِيلَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ [٣] .
وَقِيلَ: سَارُوا مَعَ الْهَاشِمِيِّ فَقَاتَلَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، فأسر منهم
стр. 2838
وَهَزَمَهُمْ، وَفِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ اخْتِلافٌ [١] وَمِنْ بَقِيَّةِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ: قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ: كَانَ بَيْنَهُمْ إِحْدَى وَثَمَانُونَ وَقْعَةً، كُلُّهَا عَلَى الْحَجَّاجِ، إِلا آخِرَ وَقْعَةٍ كَانَتْ عَلَى ابْنِ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ مِنَ الْقُرَّاءِ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ خَلْقٌ [٢] .
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: أَتَى الْقُرَّاءُ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ [٣] الطَّائِيَّ يُؤَمِّرُونَهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَأَمِّرُوا رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَّرُوا جَهْمَ بْنَ زَحْرٍ الْخَثْعَمِيَّ عَلَيْهِمْ [٤] .
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: رَأَيْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ، وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَطَعَنَهُ، وَانْكَشَفَ ابْنُ الأَشْعَثِ فَأَتَى الْبَصْرَةَ، وَتَبِعَهُ الْحَجَّاجُ، فَخَرَجَ مِنْهَا إِلَى أَرْضِ دُجَيْلَ [٥] الأَهْوَازِ، وَاتَّبَعَهُ الْحَجَّاجُ، فَالْتَقَوْا بِمَسْكِنَ، فَانْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَغَرِقَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ [٦] .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: افْتُقِدَ بِمَسْكِنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [٧] .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ قَالَ: افْتُقِدَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِسُورَاءَ [٨] ، وَأَسَرَ الْحَجَّاجُ نَاسًا كَثِيرًا مِنْهُمْ: عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ، وَأَعْشَى هَمْدَانَ، قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: قتلهم جميعا [٩] .
стр. 2839
وَقَالَ خَلِيفَةُ [١] : أَوَّلُ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ، وَالْوَقْعَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بِالزَّاوِيَةِ، وَالْوَقْعَةُ الثَّالِثَةُ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ فِي صَفَرٍ، وَالْوقْعَةُ الرَّابِعَةُ بَدَيْرِ الْجَمَاجِمِ فِي جُمَادَى، وَالْوَقْعَةُ الْخَامِسَةُ لَيْلَةَ دُجَيْلَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ ابْنُ الأَشْعَثِ يُرِيدُ خُرَاسَانَ، وَتَبِعَهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، فَتَرَكَهُمْ وَصَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْحَرْبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ الْهَاشِمِيُّ، وَمَعَهُ الْقُرَّاءُ، فَالْتَقَى هُوَ وَمُتَوَلِّي هَرَاةَ مُفَضَّلُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، فَهَزَمَهُ الْمُفَضَّلُ، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَأَسَرَ عِدَّةً مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْهِلْقَامُ [٢] بْنُ نُعَيْمٍ [٣] .
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ وَلِيَ بِلادَ فَارِسٍ وَغَزَا التُّرْكَ، ثُمَّ خَلَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَفَعَلَ الأَفَاعِيلَ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ.
قَالَ خَلِيفَةُ [٤] : تَسْمِيَةُ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ.
مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيُّ، وَأَبُو مِرَانَةَ [٥] الْعِجْلِيُّ، وقد قتل، وعقبة بن عبد الغافر الْعَوْذِيُّ فَقُتِلَ، وَعُقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ الْبُرْسَانِيُّ، وَقُتِلَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْجَهْضَمِيُّ، فَقُتِلَ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيُّ، وَقُتِلَ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعِمْرَانُ وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، وَأَبُو المنهال سيار بن سلامة الرِّيَاحِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَمُرَّةُ بْنُ دَبَّابٍ [٦] الْهَدَاوِيُّ [٧] وَأَبُو نُجَيْدٍ الْجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو شَيْخٍ الْهَنَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ [٨] ، وَأَخُوهُ الْحَسَنُ، وقال:
أكرهت على الخروج.
стр. 2840
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِّيُّ: قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ الْجَمَلِ مَعَ عَائِشَةَ فَأَخْرِجِ الْحَسَنَ [١] وَمَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَزُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامَيَانُ [٢] ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ [٣] .
قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: مَا صُرِعَ أَحَدٌ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، وَلا نَجَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا حَمَدَ اللَّهَ الَّذِي سَلَّمَهُ [٤] .
وَقَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ: قَتَلَ الْحَجَّاجُ بِمَسْكِنَ خَمْسَةَ آلافِ أَوْ أَرْبَعَةَ آلافِ أَسِيرٍ [٥] .
وَقَالَ خَلِيفَةُ [٦] : فِيهَا- يَعْنِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ- قَتَلَ قُتَيبةُ بْنُ مُسْلِمٍ: عُمَرَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ [٧] ، وَأَخَاهُ [٨] ، وَمُوسَى بْنَ كَثِيرٍ الْحَارِثِيَّ، وَبُكَيْرَ بْنَ هَارُونَ الْبَجَلِيَّ.
وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بِأَرْمِينِيَةَ، فَهَزَمَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ صَالَحُوهُ، فَوَلَّى عَلَيْهِمْ أَبَا شَيْخِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فغدروا به وقتلوه [٩] .
стр. 2841
وَفِيهَا فَتَحَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِصْنَ سِنَانٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِصِّيصَةِ.
وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ صِنْهَاجَةَ بِالْمَغْرِبِ [١] .
وَأُسِر يَوْمَ الْجَمَاجِمِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ صَبْرًا [٢] ، وَقُتِلَ مَاهَانُ الأَعْوَرُ الْقَاصُّ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ بَزْوَانَ يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ قَالَ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ) [٣] أَبُو قُرَيْشٍ الْجَهْضَمِيُّ: إِنِّي لأَرَى أَمْرًا مَا بِي صَبَرَ، رُوحُوا بِنَا إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ يُوجَدُ مِنْ رِيحِ قَبْرِهِ الْمِسْكُ. وَكَانَ عَابِدًا لَهُ أَوْرَادٌ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ بَنِيَّ مَاتُوا وَلَمْ أَتَمَتَّعْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ.
رَوَى ابْنُ غَالِبٍ عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَرَوَى عنه: عطاء السّليميّ، وغيره.
стр. 2842
سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ
كَانَتْ فِيهَا غَزْوَةُ عَطَاءِ بْنِ رَافِعٍ صِقِلِّيَةَ، وَخَرَجَ عِمْرَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَلَى الْبَحْرِ، وَجَعَلَ عَلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي الْكَنُودِ.
وَفِيهَا عُزِلَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَوُلِّيَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ [١] .
وَفِي سَنَةَ ثَلاثٍ بَنَى الْحَجَّاجُ مَدِينَةَ وَاسِطٍ [٢] .
وَاسْتَعْمَلَ عَلَى فَارِسٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيَّ وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ الْأَكْرَادَ [٣] .
وَفِيهَا بَعَثَ الْحَجَّاجُ عُمَارَةَ بْنَ تَمِيمٍ الْقَيْنِيَّ إِلَى رُتْبِيلَ فِي أَمْرِ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُيِّدَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ فِي الْحَدِيدِ، وَقُرِنَ بِهِ فِي الْقَيْدِ أَبُو الْعَنْزِ، وَسَارُوا بِهِمْ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَلَمَّا كَانُوا بِالرُّخَّجِ [٤] طَرَحَ ابْنُ الأَشْعَثِ نَفْسَهُ مِنْ فَوْقَ بُنْيَانٍ فَهَلَكَ هُوَ وَقَرِينُهُ، فقُطِعَ رَأْسُهُ وَحُمِلَ إِلَى الحجّاج، فرأسه مدفون بمصر [٥] وجثّته بالرّخّج.
стр. 2843
وَكَانَ قَدْ أَمَّرَهُ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ قَتْلِ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ.
وَفِي سَنَةَ ثَلاثٍ ضَمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ إِمْرَةَ أَذْرَبَيْجَانَ وَأَرْمِينِيَةَ مَعَ إِمْرَةِ الْجَزِيرَةِ، وَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ الْوَلِيدِ. وَلَهُ غَزَوَاتٌ وَفُتُوحَاتٌ كَثِيرَةٌ.
стр. 2844
سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ:
عُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ [١] السُّلَمِيُّ، صَحَابِيٌّ شَامِيٌّ.
وَالأَسْوَدُ بْنُ هًلالٍ الْمُحَارِبِيُّ.
وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ.
وَعِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ السَّدُوسِيُّ.
وَرَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ [٢] .
وَقِيلَ فِيهَا ظَفَرُوا بِابْنِ الأَشْعَثِ وَطِيفَ بِرَأْسِهِ فِي الأَقَالِيمِ.
وَفِيهَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ أَيُّوبَ بْنَ الْقَرِّيَّةِ، وَكَانَ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَبُلَغَائِهِمْ، خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَاسْمُهُ أَيُّوبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْهِلالِيُّ، ثُمَّ نَدِمَ الْحَجَّاجُ على قتله [٣] .
стр. 2845
وَفِيهَا وَلِيَ إِمْرَةَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ التُّجِيبِيُّ.
وَبَعَثَ فِيهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالشَّعْبِيِّ إِلَى مِصْرَ، إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ سَنَةً.
وَفِيهَا فُتِحَتِ الْمِصِّيصَةُ، عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [١] .
وَفِيهَا افْتَتَحَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ بَلَدَ أُولِيَةَ [٢] مِنَ الْمَغْرِبِ، فَقَتَلَ وَسَبَى، حَتَّى قِيلَ إِنَّ السَّبْيَ بَلَغَ خَمْسِينَ أَلْفًا.
وَفِيهَا غَزَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَرْمِينِيَةَ فَهَزَمَهُمْ وَحَرَّقَ كَنَائِسَهُمْ وضياعهم، وتسمّى سنة الحريق.
стр. 2846
سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ.
وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ.
وَعَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ.
وَوَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ- تُوُفِّيَ فِيهَا أَوْ فِي الَّتِي تَلِيهَا-.
وَعَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ.
وَيَسَيْرُ [١] بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ.
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ.
وَفِيهَا، عَلَى مَا صَرَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ [٢] هَلاكُ ابْنِ الأَشْعَثِ، قَالَ:
فَتَتَابَعَتْ كُتُبُ الْحَجَّاجِ إِلَى رُتْبِيلَ أن ابعث إليّ بابن الأشعث، وإلّا فو الله لَأُوطِئَنَّ أَرْضَكَ أَلْفَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، وَوَعَدَهُ بِأَنْ يُطْلَقَ لَهُ خَرَاجُ بِلادِهِ سَبْعَ سِنِينَ، فَأَسْلَمَهُ إِلَى أَصْحَابِ الْحَجَّاجِ، فَقِيلَ إِنَّهُ رَمَى بِنَفْسِهِ مِنْ عَلٍ فَهَلَكَ.
وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُلَيْكَةَ بِنْتَ يَزِيدَ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلا وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي عَلَى فَخِذِي،
стр. 2847
يَعْنِي مِنْ جُرْحٍ بِهِ، فَلَمَّا مَاتَ حَزَّ رَأْسَهُ رُتْبِيلُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ [١] .
قُلْتُ: هَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ، وَأَبُو مِخْنَفٍ كَذَّابٌ.
وَفِيهَا غَزَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَرْمِينِيَةَ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً، وَوَلَّى عَلَيْهَا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ حَاتِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَاهِلِيَّ، فَبَنَى مَدِينَةَ دَبِيلَ [٢] وَمَدِينَةَ بَرْذَعَةَ [٣] .
وَفِيهَا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيُّ: بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْمِصِّيصَةَ يَزِيدَ بْنَ حُنَيْنٍ فِي جَيْشٍ، فَلَقِيَتْهُ الرُّومُ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ، فَأُصِيبَ النَّاسُ، وَقُتِلَ مَيْمُونٌ الْجُرْجُمَانِيُّ [٤] فِي نَحْوَ أَلْفِ نَفْسٍ مِنْ أَهْلِ أَنْطَاكِيَةَ، وَكَانَ مَيْمُونٌ أَمِيرُ أَنْطَاكِيَةَ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ، مَشْهُورٌ بِالْفُرُوسِيَّةِ، وَتَأَلَّمَ غَايَةَ الأَلَمِ لِمُصَابِهِمْ.
وَفِيهَا عُزِلَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ عَنْ خُرَاسَانَ، وَوُلِّيَ أخوه
стр. 2848
الْمُفَضَّلُ يَسِيرًا، ثُمَّ عُزِلَ وَوُلِّيَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ [١] .
وَفِيهَا قُتِلَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ بَطَلا شُجَاعًا وَسَيِّدًا مُطَاعًا، غَلَبَ عَلَى تِرْمِذَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ مُدَّةَ سِنِينَ، وَحَارَبَ الْعَرَبَ، مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَالتُّرْكُ مِنْ تِيكَ الْجِهَةِ، وَجَرَتْ لَهُ وَقَعَاتٌ، وَعَظُمَ أَمْرُهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَالِدَهُ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ، وَآخِرُ أَمْرِ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً فِي هَذَا الْعَامِ لِيُغِيرَ عَلَى جَيْشٍ فَعَثَرَ بِهِ فَرَسُهُ، فَابْتَدَرَهُ نَاسٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَقَتَلُوهُ.
وَقَدِ اسْتَوْفَى ابْنُ جَرِيرٍ [٢] أَخْبَارَهُ وحروبه.
وقيل قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ.
وَبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى مِصْرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَعَقَدَ بِالْخِلافَةِ مِنْ بَعْدِهِ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ، ثُمَّ سُلَيْمَانَ، وَفَرِحَ بِمَوْتِ أَخِيهِ، فَإِنَّهُ عَزَمَ عَلَى عَزْلِهِ مِنْ ولاية العهد، فجاءه موته [٣] .
стр. 2849
سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
أَبُو أُمَامَةَ الباهليّ.
أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ.
وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ.
وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ.
وَفِيهَا- وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانِ وَهُوَ أَصَحُّ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى.
وَفِيهَا كَانَ طَاعُونُ الْفَتَيَاتِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ بَدَأَ فِي النِّسَاءِ، وَكَانَ بِالشَّامِ وَبِوَاسِطَ وَبِالْبَصْرَةِ [١] .
وَفِيهَا سَارَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى وِلايَتِهِ، فَدَخَلَ خُرَاسَانَ، وَتَلَقَّاهُ دَهَاقِينُ بَلْخٍ، وَسَارُوا مَعَهُ، وَأَتَاهُ أَهْلُ صَاغَانَ [٢] بِهَدَايَا وَمِفْتَاحٍ مِنْ ذهب، وسلّموا بلادهم بالأمان [٣] .
стр. 2850
وَفِيهَا افْتَتَحَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِصْنَ بُولَقَ [١] وَحِصْنَ الأَخْرَمِ [٢] .
وَعَقَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مِصْرَ، فَدَخَلَهَا فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَعُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَقَرَّهُ أَخُوهُ الْوَلِيدُ عَلَيْهَا لَمَّا اسْتُخْلِفَ [٣] ، وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَذَكَرَ أَنَّ الْوَلِيدَ عَزَلَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ مِصْرَ بِقُرَّةَ بْنِ شَرِيكٍ أَوَّلَ مَا اسْتُخْلِفَ [٤] .
وَفِيهَا هَلَكَ مَلِكُ الرُّومِ الأَخْرَمُ بُورِي [٥] لا ﵀، قَبْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِشَهْرٍ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ يُونُسُ بْنُ عَطِيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي مِصْرَ، فَوُلِّيَ ابْنُ أَخِيهِ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةِ الْقَضَاءَ بَعْدَهُ قَلِيلا وَعُزِلَ، وَوُلِّيَ الْقَضَاءَ مُضَافًا إِلَى الشُّرَطِ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ [٦] ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِعِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ [٧] .
وَوَلِيَ الْخِلافَةَ الْوَلِيدُ بِعَهْدٍ مِنْ أبيه.
стр. 2851
سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
عُتْبَةُ بْنُ عبْدٍ السُّلَمِيُّ.
وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيُّ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ [١] ، وَالأَصَحُّ وَفَاتَهُ سَنَةَ تِسْعٍ.
وَيُقَالُ فِيهَا افْتَتَحَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَمِيرُ خُرَاسَانَ بِيكَنْدَ [٢] .
وَفِيهَا شَرَعَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي بِنَاءِ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمَدِينَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِبِنَاءِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله سلّم [٣] .
стр. 2852
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وُلِّيَ عُمَرُ [١] الْمَدِينَةَ وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَصُرِفَ عَنْهَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأُهِينَ وَوَقَفَ لِلنَّاسِ، فَبَقِيَ عُمَرُ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ عَزَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ [٢] .
وَفِيهَا قَدِمَ نَيْزَكُ طَرْخَانَ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، فَصَالَحَهُ وَأَطْلَقَ مَنْ فِي يَدِهِ مِنْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ [٣] .
وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ نَوَاحِي بُخَارَى، فَكَانَتْ هُنَاكَ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَلْحَمَةٌ هَائِلَةٌ، هَزَمَ اللَّهُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ، وَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا رَجُلا مِنْ أَقَارِبِهِ، فَقَتَلُوا عَامَّةَ أَصْحَابِهِ وَغَدَرُوا، فَرَجَعَ قُتَيْبَةُ لِحَرْبِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ، ثُمَّ افْتَتَحَهَا عَنْوةً، فَقَتَلَ وسبى وغنم أموالا عظيمة [٤] .
стр. 2853
وَفِيهَا أَغْزَى أَمِيرُ الْمَغْرِبِ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ عند ما وَلاهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِمْرَةَ الْمَغْرِبِ جَمِيعَهُ وَلَدَهُ عَبْدَ اللَّهِ سِرْدَانِيَّةَ، فَافْتَتَحَهَا وَسَبَى وغنم [١] .
وفيها أغزى موسى بن نصير ابن أَخِيهِ أَيُّوبَ بْنَ حَبِيبٍ مَمْطُورَةَ، فَغَنِمَ وَبَلَغَ سَبْيُهُمْ ثَلاثِينَ أَلْفًا [٢] .
وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَافْتَتَحَ قُمْقُمَ [٣] وَبُحَيْرَةَ الْفُرْسَانِ، فَقَتَلَ وَسَبَى [٤] .
وَيَسَّرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْعَامِ بِفُتُوحَاتٍ كِبَارٍ عَلَى الإِسْلامِ.
وَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْمَوْسِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [٥] ، فَوَقَفَ غَلَطًا يَوْمَ النَّحْرِ، فَتَأَلَّمَ عُمَرُ لِذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله سلّم: «يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ يُعْرَفُ النَّاسَ» . وَكَانُوا بِمَكَّةَ فِي جَهْدٍ مِنْ قِلَّةِ الْمَاءِ، فَاسْتَسْقَوْا وَمَعَهُمْ عُمَرُ، فَسُقُوا، قَالَ بَعْضُهُمْ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ يَطُوفُ والماء إلى أنصاف ساقيه [٦] .
стр. 2854
سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ.
وَأَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، عَلَى الصَّحِيحِ.
وَفِيهَا جَمَعَ الرُّومُ جَمْعًا عَظِيمًا وَأَقْبَلُوا فَالْتَقَاهُمْ مُسْلِمَةُ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ، فَهَزَمَ اللَّهُ الرُّومَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ، وَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ جُرْثُومَةَ وَطُوَّانَةَ [١] .
وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، فَزَحَفَ إِلَيْهِ التُّرْكُ وَمَعَهُمُ الصُّغْدُ وَأَهْلُ فَرْغَانَةَ، وَعَلَيْهِمُ ابْنُ أُخْتِ مَلِكِ الصِّينِ، وَيُقَالُ بَلَغَ جَمْعُهُمْ مِائَتَيْ أَلْفٍ، فَكَسَرَهُمْ قُتَيْبَةُ، وَكَانَتْ مَلْحَمَةً عَظِيمَةً [٢] .
وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وابن أخيه العبّاس، وتعبّئوا بقرى
стр. 2855
أَنْطَاكِيَةَ، ثُمَّ التقوا الرُّومَ [١] وَحَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [٢] .
وَيُقَالُ إِنَّ فِيهَا شَرَعَ الْوَلِيدُ بِبِنَاءِ الْجَامِعِ [٣] وَكَانَ نِصْفُهُ كَنِيسَةً لِلنَّصَارَى، وَعَلَى ذَلِكَ صَالَحَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ لِلنَّصَارَى: إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا كَنِيسَةَ تُومَا عَنْوَةً، يَعْنِي كَنِيسَةَ مَرْيَمَ فأنا أهدمها، وكانت أكبر من النِّصْفِ الَّذِي لَهُمْ، فَرَضُوا بِإِبْقَاءِ كَنِيسَةِ مَرْيَمَ، وَأُعْطُوا النِّصْفَ وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَالْمِحْرَابُ الْكَبِيرُ هو كان باب الكنيسة، ومات الوليد وهم بَعْدُ فِي زَخْرَفَةِ بِنَاءِ الْجَامِعِ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ الْحَجَّارِينَ وَالْمُرَخِّمِينَ مِنَ الأَقْطَارِ، حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا قِيلَ اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ مُرَخِّمٍ، وَغَرِمَ عَلَيْهَا قَنَاطِيرَ عَدِيدَةً مِنَ الذَّهَبِ، فَقِيلَ إِنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ بَلَغَتْ سِتَّةَ آلافِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَذَلِكَ مِائَةُ قِنْطَارٍ وَأَرْبَعَةُ وَأَرْبَعُونَ قِنْطَارًا بِالْقِنْطَارِ الدِّمَشْقِيِّ.
وَفِيهَا أَمَرَ الْوَلِيدُ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وآله سلّم، وَأَنْ يُزَادَ فِيهِ مِنْ جِهَاتِهِ الأَرْبَعِ، وَأَنْ يُعْطِيَ النَّاسَ ثَمَنَ الزِّيَادَاتِ شَاءُوا أَوْ أَبُوا [٤] .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ مَنَازِلَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ هَدَمَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَزَادَهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ بُيُوتًا بِاللَّبِنِ، وَلَهَا حُجَرٌ مِنْ جَرِيدٍ مَطْرُورٌ بِالطِّينِ، عَدَدْتُ تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ بِحُجَرِهَا، وَهِيَ مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِي بَابَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سمع عطاء الخراسانيّ يقول:
стр. 2856
أَدْرَكْتُ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُسُوحُ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَحَضَرْتُ كِتَابَ الْوَلِيدِ يُقْرَأُ بِإِدْخَالِ الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَا رَأَيْتُ بَاكِيًا أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَوْ تَرَكُوهَا فَيَقْدَمُ الْقَادِمُ مِنَ الآفَاقِ فَيَرَى مَا اكْتَفَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ.
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ قَالَ: ذَرْعُ السِّتْرِ الشَّعَرِ ذِرَاعٌ فِي طُولِ ثَلاثَةٍ.
وَفِيهَا كَتَبَ الْوَلِيدُ، وَكَانَ مُغْرَمًا بِالْبِنَاءِ، إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِحَفْرِ الأَنْهَارِ بِالْمَدِينَةِ، وَبِعَمَلِ الْفَوَّارَةِ بِهَا، فَعَمِلَهَا وَأَجْرَى مَاءَهَا، فَلَمَّا حَجَّ الْوَلِيدُ وَقَفَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ [١] .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُهَاجِرٍ- وَكَانَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْوَلِيدِ-: حَسَبُوا مَا أَنْفَقُوا عَلَى الْكَرْمَةِ الَّتِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَكَانَ سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَقَالَ أَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ: حَسَبُوا مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَكَانَ أَرْبَعَمِائَةِ صُنْدُوقٍ، فِي كُلِّ صُنْدُوقٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ.
قُلْتُ: جُمْلَتُهَا عَلَى هَذَا: أَحَدَ عَشْرَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ وَنَيِّفٍ.
قَالَ أَبُو قُصَيٍّ: أَتَاهُ حَرَسِيُّهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَحَدَّثُوا أَنَّكَ أَنْفَقْتَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا، فَنَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، وَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: بَلَغَنِي كَيْت وكَيْت، أَلا يَا عُمَرُ قُمْ فَأَحْضِرِ الأَمْوَالَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. فَأَتَتِ الْبِغَالُ تَدْخُلُ بِالْمَالِ، وَفَضَّتْ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى الأَنْطَاعِ، حَتَّى لَمْ يُبْصِرْ مَنْ فِي الْقِبْلَةِ مَنْ فِي الشَّامِ [٢] ، وَوُزِنَتْ بِالْقَبَابِينَ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّيوَانِ: أَحْصِ مِنْ قِبَلِكَ مِمَّنْ يَأْخُذُ رِزْقَنَا، فَوَجَدُوا ثَلاثَمِائَةِ أَلْفٍ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ، وَحَسَبُوا مَا يُصِيبُهُمْ، فَوَجَدُوا عِنْدَهُ رِزْقَ ثَلاثِ سِنِينَ، فَفَرِحَ النَّاسُ، وَحَمِدُوا اللَّهَ، فَقَالَ: إِلَى أَنْ تَذْهَبَ هَذِهِ الثَّلاثُ السِّنِينَ قَدْ أَتَانَا اللَّهُ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِهِ، إِلا وَإِنِّي رَأَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ دِمَشْقٍ تَفْخَرُونَ عَلَى الناس بأربع: بهوائكم، ومائكم، وفاكهتكم، وحمّاماتكم،
стр. 2857
فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَكُمُ الْخَامِسُ، فَانْصَرَفُوا شَاكِرِينَ دَاعِينَ.
وَرُوِيَ عَنِ الْجَاحِظِ، عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَشَدَّ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حُسْنِ مَسْجِدِهِمْ.
стр. 2858
سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ.
وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ.
وَأَبُو ظَبْيَانَ.
وَأَبُو وَائِلٍ، وَالصَّحِيحُ وَفَاتُهُمْ فِي غَيْرِهَا.
وَفِيهَا افْتَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ جَزِيرَتَيْ مَيُورْقَةَ [١] وَمَنُورْقَةَ [٢] ، وَهُمَا جَزِيرَتَانِ فِي الْبَحْرِ، بَيْنَ جَزِيرَةِ صِقِلِّيَّةَ وَجَزِيرَةِ الأَنْدَلُسِ، وَتُسَمَّى غَزْوَةُ الأَشْرَافِ، فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ خَلْقٌ مِنَ الأَشْرَافِ وَالْكِبَارِ [٣] .
وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ وَرْذَانَ [٤] خُذَاهْ ملك بخارى، فلم يطقهم، فرجع [٥] .
стр. 2859
وَفِيهَا أَغْزَى مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ ابْنَهُ مَرْوَانَ السُّوسَ الأَقْصَى، فَبَلَغَ السَّبْيُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا [١] .
وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَمُّورِيَّةَ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنَ الرُّومِ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى [٢] .
وَفِيهَا وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَلِيَ [٣] .
وَفِيهَا عُزِلَ عَنْ قَضَاءِ مِصْرَ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً [٤] .
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ [٥] أَنَّ الْوَاقِدِيَّ زَعَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ. سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّهُمَا أَعْظَمُ، خَلِيفَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ، أَمْ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ؟
وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَعْلَمُوا فَضْلَ الْخَلِيفَةِ إِلا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ اسْتَسْقَى فَسَقَاهُ اللَّهُ مِلْحًا أُجَاجًا، وَاسْتَسْقَاهُ الْخَلِيفَةُ فَسُقِيَ عَذْبًا فُرَاتًا، بِئْرًا حَفَرَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ، وَكَانَ يُنْقَلُ مَاؤُهَا فَيُوضَعُ فِي حَوْضٍ مِنْ أَدَمٍ إِلَى جَنْبِ زَمْزَمَ، لِيُعْرَفَ فَضْلُهُ عَلَى زَمْزَمَ.
قَالَ: ثُمَّ غَارَتِ الْبِئْرُ فَذَهَبَتْ، فَلا يُدْرَى أَيْنَ مَوْضِعُهَا.
قُلْتُ: مَا أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا وَقَعَ. وَاللَّهُ أعلم.
стр. 2860
سَنَةَ تِسْعِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ الْمِصْرِيُّ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمِسْوَرِ الزّهريّ.
وأبو ظبيان الجنبيّ [١] .
ويزيد بْنُ رَبَاحٍ.
وَعُرْوَةُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ الْمِصْرِيَّانِ.
وَقَالَ أَبُو خَلَدَةَ: تُوُفِّيَ فِيهَا فِي شَوَّالٍ أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ [٢] .
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ: تُوُفِّيَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ سَنَةَ تِسْعِينَ.
وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ: تُوُفِّيَ فِيهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ فِيهَا مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ.
وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ وَرْذَانَ خداه الْغَزْوَةَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَصْرَخَ عَلَى قُتَيْبَةَ بِالتُّرْكِ، فالتقاهم قتيبة، فهزمهم الله وفضّ جمعهم [٣] .
стр. 2861
وَفِيهَا غَزَا الْعَبَّاسُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَلَغَ الأَرْزَنَ [١] ثُمَّ رَجَعَ [٢] .
وَفِيهَا أَوْقَعَ قُتَيْبَةُ بِأَهْلِ الطَّالِقَانِ بِخُرَاسَانَ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَصَلَبَ مِنْهُمْ طُولَ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ فِي نِظَامٍ وَاحِدٍ، وَسَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ مَلِكَهَا غَدَرَ وَنَكَثَ، وَأَعَانَ نَيْزَكَ طَرْخَانَ عَلَى خَلْعِ قُتَيْبَةَ. قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ [٣] .
وَفِيهَا سَارَ قُرَّةُ بْنُ شَرِيكٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ عَلَى الْبَرِيدِ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ، عِوَضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ [٤] ، والله أعلم.
стр. 2862
تَرَاجِمُ رِجَالِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ
[حَرْفُ الأَلِفِ]
١- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ [١] م ٤ ابن أبي العاص الأمويّ، أبو سعيد [٢] .
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَزَيْدَ بْنَ نَابِتٍ.
وَعَنْهُ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزّناد، وجماعة.
ووفد على عبد الملك.
стр. 2863
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ وَوَضَحٌ كَثِيرٌ، وَأَصَابَهُ الْفَالِجُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ [٢] : أَبَان وَعُمَرُ وَأُمُّهُمَا أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ، وَأَبَانٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ وِلَايَةُ أَبَانٍ عَلَى الْمَدِينَةِ سَبْعَ سِنِينَ [٣] .
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ قَالَ: مَاتَ أبان قَبْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَانَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ كَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْ أَبَانَ الْقَضَاءَ.
وَقَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرَوِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَمَّنْ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِحَدِيثٍ وَلا فِقْهٍ مِنْ أَبَانَ.
٢- أَدْهَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيُّ [٤] الْحِمْصِيُّ، الأَمِيرُ، أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ بِحِمْصَ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وكان
стр. 2864
نَاصِبِيًّا [١] سَبَّابًا.
حَكَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْقَيْنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَفَرْوَةُ بْنُ لَقِيطٍ.
قَالَ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي سَاسَانَ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ الصَّيْرَفِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْحَجَّاجَ وَهو يَقُولُ لِرَجُلٍ: أَنْتَ هَمْدَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: سُبَّهُ، قَالَ: مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي، رَبَّانِي وَأَعْتَقَنِي، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من الْقُرْآنَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وذهابه ومجيئه يتلو: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ٦: ٤٤ الآية [٢] . قَالَ: فَابْرَأْ مِنْهُ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي، وَتُعْرَضُونَ على البراءة منّي، فلا تبرءوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى الإِسْلامِ، قَالَ: أَمَا لَيَقُومَنَّ إِلَيْكَ رَجُلٌ يَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَمِنْ مَوْلاكَ، يَا أَدْهَمُ بْنَ مُحْرِزٍ قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَامَ يَتَدَحْرَجُ كَأَنَّهُ جَعْلٌ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا كَانَ أَطْيَبَ نَفْسًا بِالْمَوْتِ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ فَنَدَرَ رَأْسَهُ [٣] . إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
٣- (الأسود بن هلال) [٤]- خ م د ن- المحاربي الكوفي، أبو سلّام.
من المخضرمين.
стр. 2865
رَوَى عَنْ: مُعَاذٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
رَوَى عَنْهُ: أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسْدِيُّ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ.
٤- (الأَعْشَى الْهَمْدَانِيُّ) [١]- الشَّاعِرُ، هُوَ أَبُو الْمُصْبِحِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَحَدُ الْفُصَحَاءِ الْمُفَوَّهِينَ بِالْكُوفَةِ.
كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الشِّعْرِ، وَقَدْ وَفَدَ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى حِمْصَ وَمَدَحَهُ، فَيُقَالُ إِنَّهُ حَصَلَ لَهُ مِنْ جَيْشِ حِمْصَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ إِنَّ الأَعْشَى خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُ، ﵀.
وكان هو والشّعبيّ كلّ منهما زوج أخت الآخر.
٥- (الأغرّ بن سليك) [٢]- ن- ويقال ابن حنظلة.
стр. 2866
كُوفِيٌّ.
رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَسِمَاكُ بْنُ حرب.
مقلّ.
٦- (أميّة بن عبد الله) [١]- ن ق- بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ.
وَوَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ سبع وثمانين.
стр. 2867
٧- أَيُّوبُ بْنُ الْقَرِّيَّةَ [١] وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ سَلْمٍ النَّمَرِيُّ الْهِلالِيُّ، وَالْقَرِّيَّةُ أُمُّهُ.
كَانَ أَعْرَابِيًّا أُمِّيًّا، صَحِبَ الْحَجَّاجَ وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ.
قَدِمَ فِي عَامِ قحط عين التّمر، وعليها عَامِلٌ، فَأَتَاهُ مِنَ الْحَجَّاجِ كِتَابٌ فِيهِ لُغَةٌ وَغَرِيبٌ، فَأَهَمَّ الْعَامِلُ مَا فِيهِ، فَفَسَّرَهُ لَهُ أَيُّوبُ، ثُمَّ أَمْلَى لَهُ جَوَابَهُ غَرِيبًا، فَلَمَّا قَرَأَهُ الْحَجَّاجُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْشَاءِ عَامِلِهِ، وَطَلَبَ مِنَ الْعَامِلِ الَّذِي أَمْلَى لَهُ الْجَوَابَ، فَقَالَ: لابْنِ الْقَرِّيَّةَ، فَقَالَ لَهُ: أَقِلْنِي مِنَ الْحَجَّاجِ، قَالَ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ، وَجَهَّزَهُ إِلَيْهِ، فَأُعْجِبَ بِهِ، ثُمَّ جَهَّزَهُ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ الأَشْعَثِ كَانَ أَيُّوبُ بْنُ الْقَرِّيَّةَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَهُ رَسُولا إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ خَطِيبًا، وَأَنْ يَخْلَعَ الْحَجَّاجَ وَيَسُبَّهُ أَوْ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ:
أَنَا رَسُولٌ، قَالَ: هُوَ ما أقول لك، ففعل، وأقام مع ابن الأَشْعَثِ، فَلَمَّا انْكَسَرَ ابْنُ الأَشْعَثِ أُتِيَ بِأَيُّوبَ أَسِيرًا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ، قَالَ: سَلْ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَقٍّ وَبَاطِلٍ، قَالَ: فَأَهْلُ الْحِجَازِ، قَالَ: أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى فِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ فِيهَا، قَالَ: فَأَهْلُ الشَّامِ؟ قَالَ: أَطْوَعُ النَّاسِ لأُمَرَائِهِمْ، قَالَ: فَأَهْلُ مِصْرَ؟ قَالَ: عَبِيدُ مَنْ طَلَبَ، قَالَ: فَأَهْلُ الْمُوصِلَ؟ قَالَ: أَشْجَعُ فُرْسَانٍ، وَأَقْتَلُ لِلْأَقْرَانِ، قَالَ:
فَأَهْلُ الْيَمَنِ؟ قَالَ: أَهْلُ سَمْعٍ وَطَاعَةٍ، وَلُزُومِ لِلْجَمَاعَةِ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ قبائل
стр. 2868
الْعَرَبِ وَعَنِ الْبُلْدَانِ، وَهُوَ يُجِيبُ، فَلَمَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ نَدِمَ [١] .
وَفِي تَرْجَمَتِهِ طُولٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ [٢] ، وَابْنُ خَلِّكَانَ [٣] .
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ.
стр. 2869
[حرف الْبَاءِ]
٨- (بَحِيرُ بْنُ وَرْقَاءَ) [١] الْبَصْرِيُّ الصَّرِيمِيُّ، أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالْقُوَّادِ بِخُرَاسَانَ.
وَهُوَ الَّذِي حَارَبَ ابن خازم السُّلَمِيِّ وَظَفِرَ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قَتْلَ بُكَيْرِ بْنِ وَسَّاجٍ بِأَمْرِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُمَوِيِّ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ رَهْطِ بُكَيْرٍ فَقَتَلُوهُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
٩- (بَشِيرُ بْنُ كعب بن أبيّ) [٢]- خ ٤- أبو أيّوب الحميري العدوي البصريّ.
стр. 2870
يُقَالُ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَصَالِحِ.
رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، وَقَتَادَةُ، وَالْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الزُّهَّادِ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
وَأَمَّا:
١٠- (بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ الْعَلَوِيُّ) [١] فَشَاعِرٌ كَانَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، له ذكر.
стр. 2871
[حرف التَّاءِ]
١١- (تَيَاذُوقُ الطَّبِيبُ) [١] كَانَ بَارِعًا فِي الطِّبِّ، ذَكِيًّا عَالِمًا، وَكَانَ عَزِيزًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ فِي الْحِكْمَةِ.
تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ، وَقَدْ شَاخَ.
صَنَّفَ كُنَاشًا كَبِيرًا وكتاب «الأدوية» وغير ذلك.
توفّي بواسط.
стр. 2872
[حرف الحاء]
١٢- الحارث بن أبي ربيعة [١] م ن المخزومي المكّي المعروف بالقباع.
وَلِيَ إِمْرَةَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ.
رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، وعبد الرحمن بن سابط.
стр. 2873
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَ الْقُبَاعَ لِأنَّهُ وَضَعَ لَهُم مِكْيالا سَمَّاهُ الْقُبَاعَ [١] .
وَقِيلَ: كَانَتْ أُمُّهُ حَبَشِيَّةٌ.
قَالَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ المؤمنين، يقول سمعتها، نقول: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرُوا عَنِ الْبِنَاءِ» ، فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لا تقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّثُ هَذَا، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى بِنَاءِ ابن الزّبير [٢] .
١٣- (حجر بن عنبس) [٣]- د ت- الحضرميّ أبو العنبس [٤] ، ويقال أبو السّكن.
مُخَضْرَمٌ كَبِيرٌ.
صَحِبَ عَلِيًّا وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُوسَى بْنُ قَيْسٍ [٥] .
وَذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي «تاريخ بغداد» [٦] ، ووثّقه وقال: قدم المدائن.
стр. 2874
١٤- (حُجْرُ الْمَدَرِيُّ الْيَمَانِيُّ) [١]- د ت ق- عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَعَنْهُ: طاووس، وَشَدَّادُ بْنُ جَابَانَ.
وَلَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ الثَّلاثَةِ [٢] .
١٥- حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ [٣] أَمِيرُ الْمَغْرِبِ. قِيلَ إِنَّهُ هُوَ حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ، ابْنُ زَعِيمِ عَرَبِ الشَّامِ.
حَكَى عَنْهُ أبو قبيل المعافريّ.
وكان بطلان شُجَاعًا غَزَّاءً، وَلِيَ فُتُوحَاتٍ بِالْمَغْرِبِ وَوَفَدَ عَلَى عبد الملك وغير، وَكَانَتْ لَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ.
وَجَّهَهُ مُعَاوِيَةُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، فَصَالَحَ الْبَرْبَرَ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ [٤] .
стр. 2875
ثُمَّ وَفَدَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَكَانَ قَدْ تَمَكَّنَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَدَانَتْ لَهُ، وَهَذَّبَهَا بَعْدَ قَتْلِ الْكَاهِنَةِ [١] ، فَلَمَّا وُلِّيَ الْوَلِيدُ أَرْسَلَ إِلَى نُوَّابِهِ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَيُبَالِغُ، وَأَمَرَهُمْ بِعَمَلِ الْمَرَاكِبِ وَالإِكْثَارِ مِنْهَا، وَبِحَرْبِ الرُّومِ وَالْبَرْبَرِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَعَزَلَ حَسَّانَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِتُحَفٍ عَظِيمَةٍ وَأَمْوَالٍ وَجَوَاهِرٍ، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنّما خرجت مجاهدا فِي سبيل اللَّه وليس مثلي من خان اللَّه وأمير المؤمنين، فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّكَ إِلَى عَمَلِكَ، فَحَلَفَ أَنَّهُ لا وَلِيَ لِبَنِي أُمَيَّةَ وِلايَةً أَبَدًا [٢] .
وَكَانَ حَسَّانُ يُسَمَّى الشَّيْخَ الأَمِينَ لِثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ [٣] .
وَأَمَّا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فَقَالَ: إِنَّ موت حسّان سند ثمانين [٤] .
١٦- (حصين بن مالك) [٥]- ن ق- بْنِ الْخَشْخَاشِ، وَهُوَ حُصَيْنُ بْنُ أَبِي الْحُرِّ التميمي العنبري البصريّ، جَدُّ الْقَاضِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ.
عَنْ: جَدِّهِ الْخَشْخَاشِ- وَلَهُ صُحْبَةٌ-، وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَيُونُسُ بْنُ عبيد، وقيل يونس، عن رجل، عنه.
следующие страницы →