← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

وقتادة بن دعامة. ولي البصرة بعد سمرة بن جندب سنة خمس وخمسين. ٨٠- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ) [١] أَبُو الْقَاسِمِ الْكِنَانِيُّ الدمشقي القاري. رأى عثمان، وَرَوَى عَنْ: أَبِي جُمْعَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَبَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ، وَكَعْبٍ. روى عنه: الزهري، ورجاء بن أبي سلمة. يحول من هذه الطبقة، فإن عمر بن عبد العزيز استعمله في شيء. ٨١- عبد الله بن غالب [٢] الحداني [٣] ت بخ [٤] البصريّ، عَابِدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقَاصُّهُمْ، يُكَنَّى أَبَا فِرَاسٍ، وَقِيلَ أَبَا قُرَيْشٍ. لَهُ عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ السُّلَمِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، وَأَبُو مُسْلِمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، وَقَتَادَةُ، وَالْقَاسِمُ بن الفضل الحدّانيّ، وغيرهم.

стр. 2942

أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَأَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانِ قَالا: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ» [١] . وَأُنْبِئْتُ عَنِ اللَّبَّانِ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا صَدَقَةُ بِهَذَا، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْفَلاسِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: ثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَيَقُولُ: لِهَذَا خُلِقْنَا وَبِهَذَا أُمِرْنَا، وَيُوشِكُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ أَنْ يكفوا ويحمدوا [٢] . قال نصر: وأخبرنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ كَانَ يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: مَا أَرَى أَعْيُنَهُمُ انْفَقَأَتْ، وَلا ظُهُورَهُمُ انْدَقَّتْ، وَاللَّهُ يَأْمُرُنَا يَا حَسَنُ أَنْ نَذْكُرَهُ كَثِيرًا، وَتَأْمُرُنَا أَنْ نَذْكُرَهُ قَلِيلا كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ٩٦: ١٩ [٣] ، ثُمَّ سَجَدَ. قَالَ الْحَسَنُ: باللَّه مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، مَا أَدْرِي أَسْجُدُ أَمْ لا [٤] . - قَالَ غَسَّانُ بْنُ مُضَرٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ، وَمَضَى رَجُلٌ إِلَى الْجِسْرِ فَاشْتَرَى حَاجَةً وَرَجَعَ، وَهُوَ سَاجِدٌ [٥] . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: ثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ غَالِبٍ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهمّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ سَفَهَ أَحْلامِنَا، ونقص علمنا [٦] ، واقتراب،

стр. 2943

آجَالِنَا، وَذَهَابَ الصَّالِحِينَ مِنَّا [١] . الْقَوَارِيرِيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو فُلانٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ رَأَيْتُ ابْنَ غَالِبٍ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَانَ صَائِمًا فِي الْحَرِّ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ، فَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: رُوحُوا إِلَى الْجَنَّةِ، فَنَادَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ: أَبَا فِرَاسٍ أَنْتَ آمِنٌ أَنْتَ آمِنٌ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ، وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا دُفِنَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ كَأَنَّهُ مِسْكٌ يَصُرُّونَهُ فِي ثِيَابِهِمْ [٢] . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ فِي الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ٨٢- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ) [٣] . سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَزَيْدُ بْنُ سَلامٍ. قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ [٤] : هُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٥] : رَوَى عَنْهُ مُبَارَكٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ بِمَجْهُولٍ. ٨٣- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ) [٦]- د ن ق- أبو بشر، وقيل أبو

стр. 2944

بسر [١] ، أَخُو الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ. عَنْ: أَبِيهِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، ويحيى بن أبي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ يَسْكُنُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ [٢] . رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ مِمَّنْ يَخْدِمُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ.

стр. 2945

٨٤- (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ) [١]- م ٤- بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ القرشيّ المطّلبيّ المدنيّ. قِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وزيد بن خالد الجهني. روى عنه: ابنه المطلب، وإسحاق بن يسار أبو محمد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. ووفد على عبد الملك، وكان قاضي المدينة في أيامه، وولي له بالبصرة أيضا. ٨٥- (عبد الله بن معانق) [٢] أبو معانق الأشعري الشامي، وقيل الأزدي روى عَنْ: أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وَعَبْدِ الله بن سلام. وعنه: شهر بن حوشب، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلام ممطور، وبسر بن عبيد الله. قال البرقاني، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ: مَجْهُولٌ لا شَيْءٌ [٣] ، قَالَ: أَمَّا الجهالة فمعدومة.

стр. 2946

٨٦- (عبد الله بن معقل [١] بن مقرّن) [٢]- سوى ق- المزنيّ، أبو الوليد الكوفيّ. لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. روى عنه: أبو إسحاق، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم. قَالَ أَحْمَد العجلي [٣] : ثقة من خيار التابعين، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ. ٨٧- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزّمّانيّ [٤]

стр. 2947

الْبَصْرِيُّ) [١]- م ٤- رَوَى عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. ٨٨- (عَبْدُ اللَّهِ بن نجي الحضرمي الكوفي) [٢]- د ن ق- عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، وَالْحَارِثُ الْعِجْلِيُّ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٨٩- (عَبْدُ الله بن أبي الهذيل) [٣]- م ت ن-

стр. 2948

أبو المغيرة العنزيّ [١] الكوفيّ، الْعَابِدُ الْوَرِعُ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْكِبَارِ. رَوَى عَنْهُ: الأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَوَاصِلُ الأَحْدَبُ، وَأَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ. وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. قَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: مَا رَأَيْتُهُ إِلا وَكَأَنَّهُ مذعور [٢] . وقال العوامّ بن حوشب: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ: إِنِّي لأَتَكَلَّمُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ، وَأَسْكُتُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ [٣] ٩٠- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ الْبَصْرِيُّ [٤] م د صَاحِبُ السِّقَايَةَ، وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُرْثُنٍ، أَوِ ابْنِ بُرْثُمٍ [٥] ، وَكَانَتْ أُمُّ بُرْثُنٍ قَدْ تَبَنَّتْهُ، وَهُوَ مَجْهُولُ الأَبِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ، إِنَّمَا نُسِبَ إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ. قُلْتُ: رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، وجابر.

стр. 2949

وعنه: أبو العالية الرياحي- وهو أكبر منه-، وقتادة، وسليمان التيمي، وعوف الأعرابي. قال المدائني: استعمل عبيد الله بن زياد عبد الرحمن بن أُمِّ بُرْثُنٍ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ، فَعَزَلَهُ وَأَغْرَمَهُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَخَرَجَ إِلَى يَزِيدَ، قَالَ: فَنَزَلْتُ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ، وَضُرِبَ لِيَ خِبَاءٌ وَحُجْرَةٌ، فإني لجالس إذا كلب سلوقي [١] قد دخل في عنقه طوق من ذهب، فأخذته، وطلع فارس، فلما رأيته هبته، فأدخلته الحجرة، وأمرت بفرسه فجرد، فلم ألبث أَنْ تَوَافَتِ الْخَيْلُ، فَإِذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لِي بَعْدَ مَا صَلَّى: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَتَبْتُ لَكَ مِنْ مَكَانِكَ، وَإِنْ شِئْتَ دَخَلْتَ. قَالَ: فَأَمَرَ فَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنْ رُدَّ عَلَيْهِ مِائَةَ أَلْفٍ، فَرَجَعْتُ، قَالَ: وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ فِيهِ الْكِتَابُ ثَلاثِينَ مَمْلُوكًا، وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ مَعِي فَلْيَرْجِعْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَأَلَّهُ [٢] . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَرَمَى غُلامًا لَهُ يَوْمًا بِسَفُّودٍ فَأَخْطَأَهُ، وَأَصَابَ ابْنَهُ، فَنَثَرَ دِمَاغَهُ، فَخَافَ الْغُلامُ، فَدَعَاهُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِكَ لِأَنِّي رَمَيْتُكَ مُتَعَمِّدًا، فَلَوْ قَتَلْتُكَ هَلَكْتُ، وَأَصَبْتَ ابْنِي خَطَأً، ثُمَّ عَمِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدُ، وَمَرِضَ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ لا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَكَمُ، يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ، وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ، وَشُغِلَ الْحَكَمُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ [٣] . وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ: إِنَّ أُمَّ بُرْثُنٍ كَانَتْ تُعَالِجُ الطِّيبَ، وَتُخَالِطُ نِسَاءَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَأَصَابَتْ غُلامًا لَقَطَتْهُ فَرَبَّتْهُ وَتَبَنَّتْهُ، وَسَمَّتْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَنَشَأَ، فَوَلاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ بُرْثُنٍ [٤] . قُلْتُ: وَكَانَ الْحَكَمُ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ الأَشْعَثِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ

стр. 2950

وَثَمَانِينَ هَرَبَ الْحَكَمُ وَلَحِقَ بِالْحَجَّاجِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ ابن الأشعث. ٩١- (عبد الرحمن بن حجيرة) [١]- م ٤- الخولانيّ البصريّ القاضي. رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَنَضْلَةُ بْنُ كُلَيْبٍ. وَكَانَ أَمِيرُ مِصْرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَدْ جَمَعَ لَهُ الْقَضَاءَ وَالْقَصَصَ وَبَيْتَ الْمَالِ، وَكَانَ رِزْقُهُ فِي الْعَامِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَلا يَدَّخِرُهَا، ﵀ [٢] . كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. ٩٢- (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ) [٣]- ٤- كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقُتِلَ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ [٤] . وَقَدْ حدّث عن البراء بن عازب.

стр. 2951

رَوَى عَنْهُ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَقَبَّانُ النَّهْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقِيلَ: كَانَ يَوْمُ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ، وَغَيْرِهِ. ٩٣- عَبْدُ الرحمن بن أبي ليلى [١] ع أَبُو عِيسَى الأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ، وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الفقيه المقرئ.

стр. 2952

روى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأُبَيّ بن كعب، وَصُهَيْبٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بن عبادة، وأبي أيّوب، وَالْمِقْدَادِ- وَرِوَايَتِهِ عَنْ مُعَاذٍ فِي السُّنَنِ [١] الأَرْبَعَةِ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ- وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ. وَلِأَبِيهِ صُحْبةٌ. وُلِدَ فِي وَسَطِ خِلافَةِ عُمَرَ، وَهُوَ يَصْغُرُ عَنِ السَّمَاعِ مِنْهُ، بَلْ رَآهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. رَوَى عَنْهُ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ [٢] ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالأَعْمَشُ، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ عَنْ عَلِيٍّ الْقُرْآنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ كَأَنَّهُ أَمِيرٌ. وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ لِرَجُلٍ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَدُلُّنِي عَلَى مَا تُرِيدُونَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي كَذَا، وَهَذِهِ فِي كَذَا [٣] . وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ، إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ شَيْءٍ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ [٤] . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى عَلَى الْقَضَاءِ، ثُمَّ عَزَلَهُ، ثُمَّ ضُرِبَ لَيَسُبَّ عَلِيًّا ﵁، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ: مَا شَعَرْتُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَدْنَ مِثْلَ هَذَا [٥] . قُلْتُ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَدْ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ، فِيمَنْ خَرَجَ مِنَ

стр. 2953

الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَغَرِقَ لَيْلَةَ دُجَيْلَ، وَقِيلَ قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ [١] ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، وَقِيلَ: ابْنُ بِلالٍ، وَقِيلَ ابْنُ دَاوُدَ بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جَحْجَبَا بْنِ كَلْفَةَ [٢] . وَقَالَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَفَدَ أَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُونَ عَنْهُ بَاطِلٌ [٣] . وَقَالَ الأَعْمَشُ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ضَرَبَهُ الْحَجَّاجُ، وَكَأَنَّ ظَهْرَهُ مِسْحٌ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ابْنِهِ، وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: الْعَنِ الْكَذَّابِينَ، فَيَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الْكَذَّابِينَ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ. قَالَ: وَأَهْلُ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ حَمِيرٌ لا يَدْرُونَ مَا يَقُولُ، وَهُوَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ اللَّعْنِ [٤] . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: افْتُقِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمَسْكِنَ. وَقَالَ شُعْبَةُ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَاقْتَحَمَ بِهِمَا فَرَسَاهُمَا الْفُرَاتَ، فَذَهَبَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قُتِلَ بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ. ٩٤- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ [٥] ابن قيس الكنديّ، أمير سجستان.

стр. 2954

قَدْ ذَكَرْنَا حُرُوبَهُ لِلْحَجَّاجِ، وَآخِرُ الأَمْرِ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ رُتْبِيلَ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو: لا أَدْخُلُ مَعَكَ لِأَنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ، وَكَأَنِّي بِكِتَابِ الْحَجَّاجِ قَدْ جَاءَ إِلَى رُتْبِيلَ يُرَغِّبُهُ وَيُرْهِبُهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ بَعَثَ بك سلما أو قتلك، ولكن هاهنا خَمْسَمِائَةٍ قَدْ تَبَايَعْنَا عَلَى أَنْ نَدْخُلَ مَدِينَةً وَنَتَحَصَّنُ فِيهَا، وَنُقَاتِلُ حَتَّى نُعْطَى أَمَانًا أَوْ نَمُوتُ كِرَامًا، فَقَالَ: أَمَّا لَوْ دَخَلْتَ مَعِي لَوَاسَيْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ. فَأَبَى عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى رُتْبِيلَ، وَأَقَامَ الْخَمْسُمِائَةٍ حَتَّى قَدِمَ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ، فَقَاتَلُوا حَتَّى أَمَّنَهُمْ وَوَفَى لَهُمْ. وَتَتَابَعَتْ كُتُبُ الْحَجَّاجِ إِلَى رُتْبِيلَ فِي شَأْنِ ابْنِ الأَشْعَثِ، إِلَى أَنْ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، وَتَرَكَ لَهُ الْحِمْلَ [١] الَّذِي كَانَ يُؤَدِّيهِ سَبْعَ سِنيِنَ [٢] . وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَصَابَهُ سُلٌّ وَمَاتَ، فَقَطَعُوا رَأْسَهُ، وَبَعَثُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ. وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاجَ بَعَثَ إِلَى رُتْبِيلَ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ عُمَارَةَ فِي ثَلاثِينَ أَلْفًا يَطْلُبُونَ ابْنَ الأَشْعَثِ، فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سُبَيْعٍ، فَأَرْسَلَهُ مَرَّةً إِلَى رُتْبِيلَ، فَخَفَّ عَلَى رُتْبِيلَ، وَاخْتَصَّ بِهِ، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث لأخيه: إِنِّي لا آمَنُ غَدْرَ هَذَا، فَاقْتُلْهُ، فَهَمَّ

стр. 2955

بِهِ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَخَافَ، فَوَشَى بِهِ إِلَى رُتْبِيلَ، وَخَوَّفَهُ الْحَجَّاجَ، وَهَرَبَ سِرًّا إِلَى عُمَارَةَ، فَاسْتَجْعَلَ فِي ابْنِ الأَشْعَثِ أَلْفَ أَلْفٍ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَارَةُ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِ عُبَيْدًا وَرُتْبِيلَ مَا طَلَبَا، فَاشْتَرَطَ أَشْيَاءَ فَأُعْطِيَهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ وَإِلَى ثَلاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمُ الْجَوَامِعَ وَالْقُيُودَ فَقَيَّدَهُمْ، وَأَرْسَلَهُمْ جَمِيعًا إِلَى عُمَارَةَ، فَلَمَّا قَرُبَ ابْنُ الأَشْعَثِ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ قَصْرٍ فَمَاتَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ [١] . ٩٥- (عَبْدُ الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاريّ) [٢]- خ ت- وهو عبد الرحمن بن سهل. سَمِعَ: سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقِيلَ لَقِيَ عُثْمَانَ. وَعَنْهُ: طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ. وَيُقَالُ: قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ، فَيُقَدَّمُ. ٩٦- (عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة) [٣]- م- بْنِ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَبُو الْمِسْوَرِ الْفَقِيهُ.

стр. 2956

سَمِع: أَبَاهُ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا رَافِعٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ جَعْفَرٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالزُّهْرِيُّ. وَكَانَ ثِقَةٌ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ. ٩٧- (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ) [١]- ع- أبو بكر الفقيه، أَخُو الأَسْوَدِ وَابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَسَلْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَمَنْصُورٌ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ [٢] ، وَغَيْرُهُ. وَتُوُفِّيَ فِي حُدُودِ سَنَةَ اثنتين وثمانين. ٩٨- عبد العزيز بن مروان [٣] د أبو الأصبغ الأمويّ، أَمِيرُ مِصْرَ، وَوَلِيُّ عَهْدِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَخِيهِ

стр. 2957

عَبْدِ الْمَلِكِ بِعَهْدٍ مِنْ مَرْوَانَ، إِنْ صَحَّحْنَا خِلافَةَ مَرْوَانَ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بَاغٌ، فَلا يَصِحُّ عَهْدُهُ إِلَى وَلَدَيْهِ، إِنَّمَا تَصِحُّ إِمَامَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ يَوْمِ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَلَمَّا مَلَكَ مَرْوَانُ الشَّامَ وَغَلَبَ عليها سار إلى مصر، فاستولى عليها،

стр. 2958

وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَبْدَ الْعَزِيزِ وَلَدَهُ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَشَهِدَ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الأَشْدَقِ بِدِمَشْقَ. وَكَانَتْ دَارُهُ الْخَانَقَاهَ السُّمَيْسَاطِيَّةُ [١] ، وَانْتَقَلَتْ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَبَحِيرُ بْنُ ذَاخِرٍ [٢] . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَجِئْتُهُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ فَقُلْتُ: حَتَّى أَصْبَحَ. فَقَالَ: لا والله، لا أبيت الليلة وَلِي أَلْفَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهُ بِهَا فَفَرَّقَهَا [٤] . وَقَالَ ابن أبي مليكة: شَهِدْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنُ مروان يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، يَا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الْجَارِي [٥] . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْوَفَاةُ قَالَ: ائْتُونِي بِكَفَنِي، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاهُمْ ظَهْرَهُ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يَقُولُ: أُفٍّ لَكَ أُفٍّ لك ما أقصر طويلك وأقلّ كثيرك [٦] .

стр. 2959

وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ مُوسَى قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ أَتَاهُ بَشِيرٌ يُبَشِّرُهُ بِمَالِهِ الَّذِي كَانَ بِمِصْرَ حِينَ كَانَ عَامِلا عَلَيْهَا عَامَهُ، فَقَالَ: هَذَا مَالُكَ، هَذِهِ ثَلاثُمِائَةِ مُدِيٍّ [١] مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: ما لي وَلَهُ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ بَعْرًا حَائِلا بِنَجْدٍ [٢] . قَالَ خَلِيفَةُ [٣] : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَهُوَ غَلَطٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ [٤] وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، زَادَ الزِّيَادِيُّ فَقَالَ: فِي جُمَادَى الأُولَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٥] : قَبْلَ أَخِيهِ بِسَنَةٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. قُلْتُ: وَكَأَنَّ هَذَا أَيْضًا وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ كَانَ مَاتَ بِمِصْرَ قَبْلَهُ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ابْنُهُ الأَصْبَغُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ، وَمَرِضَ، وَمَاتَ بِحُلْوَانَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ الَّتِي بَنَاهَا عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مِصْرَ وَحُمِلَ إِلَى مِصْرَ فِي النِّيلِ. وَلَمَّا بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ مَوْتُهُ بَايَعَ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ ثُمَّ سُلَيْمَانَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ هَمَّ بِخَلْعِ أَخِيهِ. ٩٩- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ [٦] ابْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مَناف بْن

стр. 2960

_________ [٥] / ٤٢٩، ٤٣٠ رقم ١٣٩٧، والتاريخ الصغير ٩١، وتاريخ الثقات للعجلي ٣١٢ رقم ١٠٣٩، والمعارف ٣٥٥ وانظر فهرس الأعلام ٧٤٥، والمعرفة والتاريخ ١/ ٥٦٣ وانظر فهرس الأعلام ٣/ ٦٦٠، ٦٦١، وتاريخ أبي زرعة ١/ ١٩١- ١٩٣ و ٢٣٥- ٢٣٧ و ٣٣١- ٣٣٣ و ٣٣٧- ٣٣٩ و ٤٠٨- ٤١٠ و ٥٨٣- ٥٨٥ و ٥٩٥- ٥٩٧ و ٦٠٢- ٦٠٤ وانظر فهرس الأعلام ٢/ ٩٢٨، ٩٢٩، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٦٥- ٢٩١، وانظر فهرس الأعلام ١/ ٣١٣، وأنساب الأشراف ١/ ٢٢ و ٣١٨ و ٤٣٠ و ٤٩٩ و ٥٠٠ و ٥٠٣ و ٥٠٥ و ٣/ ٤٠ و ٥٣ و ٧٤ و ٧٦ و ٨٥ و ١٠٤ و ١١٢ و ١٩٢ و ٢٨٣ و ٢٨٧ و ٣٠٢ و ٤ ق ١/ ٣٨ و ٥٣ و ٦٠ و ٨٢ و ٨٣ و ١٢٣ و ١٢٤ و ١٥٨ و ١٦٠ و ٢٨٥ و ٣٢١ و ٣٢٣ و ٣٢٤ و ٣٢٩ و ٣٤٩ و ٣٥٥ و ٣٥٦ و ٣٦٢ و ٣٦٤ و ٣٧٢ و ٤٤١ و ٤٥٣ و ٤٥٥ و ٤٥٩- ٤٦٨ و ٤٧٠- ٤٧٢ و ٤٧٥ و ٤٧٦ و ٤٧٨- ٤٨٠ و ٥٧٠ و ٦١٤ و ٦١٨ والجزء الرابع (انظر فهرس الأعلام) ص ١٨، والجزء الخامس (انظر فهرس الأعلام) - ص ٤٠٨، وفتوح البلدان (انظر فهرس الأعلام) ٦٣٩، والسير والمغازي لابن إسحاق ٢٥١، والفتوح لابن أعثم الكوفي ٧/ ٢٠٤، وأخبار القضاة لوكيع- الجزء الأول- انظر فهرس الأعلام ٣٤، و ٢/ ٣٩٧ و ٤١٧ و ٤١٨ و ٤٢١ و ٣/ ١٢٦ و ٢٠٢ و ٢١٠ و ٢٢٧ و ٢٤٧، والحلّة السيراء ١/ ١٧ و ٢٥ و ٢٩- ٣٢ و ٣٤ و ٢/ ٣٢ و ٣٢٣ و ٣٣١ و ٣٣٢، والخراج وصناعة الكتابة (انظر فهرس الأعلام) ٥٨٢، والمنتخب من تاريخ المنبجي (بتحقيقنا) - انظر فهرس الأعلام ١٤٠، ومروج الذهب ١٩٧٣- ٢١١٢ و ٢١٢١- ٢١٢٤، وانظر فهرس الأعلام ٢/ ٤٨٥، ٤٨٦، والبدء والتاريخ ٦/ ٢٦، والتنبيه والإشراف ٢٧٣، ونشوار المحاضرة ٥/ ٩٨- ١٠٠، والفرج بعد الشدّة للتنوخي (انظر فهرس الأعلام) ٥/ ١٨٦، وأخبار مكة للأزرقي ١/ ٢١٤- ٢٢٤ والولاة والقضاة ٤٨ و ٤٩ و ٥١ و ٥٤ و ٥٨ و ٦٠ و ٦١ و ٢٢٢، وثمار القلوب (انظر فهرس الأعلام) ٧٨٥، وخاصّ الخاص ٥٠ و ٨٧، ومقاتل الطالبيين ٢٣٥ و ٦٧٢، وطبقات الفقهاء للشيرازي ٦٢ و ٦٣ و ٧٤ و ٧٥، والجليس الصالح ١/ ٥٨٨ و ٢/ ٣٦، ٣٧ و ٣٠٦ و ٣/ ١٢، والهفوات النادرة (انظر فهرس الأعلام ٤٢١) ، وتاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٨- ٣٩١ رقم ٥٥٦٨، والعقد الفريد (انظر فهرس الأعلام) ٧/ ١٢٨، ١٢٩، وعيون الأخبار (انظر فهرس الأعلام) ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨، وتاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) ١٠/ ٢٥٢ أ، وتاريخ حلب للعظيميّ (انظر فهرس الأعلام) ٤٥٧، والفخري في الآداب السلطانية (انظر فهرس الأعلام) ٣٥٢، والكامل في التاريخ ٤/ ٥١٧، وما بعدها، والمرصّع ٢٧ و ١٦٣ و ١٧٧، وتهذيب الأسماء واللغات ق ١ ج ١/ ٣٠٩، ٣١٠ رقم ٣٧٣، وجمهرة أنساب العرب ٨٩، والثقات لابن حبّان ٥/ ١١٩، ١٢٠، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٩- ٣٣، وانظر فهرس الأعلام ٨/ ١٥٥، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٢/ ٨٦٢، والعبر ١/ ١٠٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٢٤٦- ٢٤٩ رقم ٨٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٦٦٤ رقم ٥٢٤٨، والبداية والنهاية ٩/ ٦١- ٦٩، ومرآة الجنان ١/ ١٧٨، ودول الإسلام ١/ ٦٠، ونهاية الأرب للنويري ٢١/ ٢٧٧- ٢٨١، ومختصر التاريخ لابن الكازروني (انظر فهرس الأعلام) ٣٢٥، وفوات الوفيات ١/ ٤٠٢- ٤٠٤، والتذكرة الحمدونية (انظر فهرس الأعلام) ١/ ٤٧٩ و ٢/ ٥٠٦، ومآثر الإنافة ١/ ١٢٦، والوفيات لابن قنفذ ٩٥ رقم ٨٦، والعقد الثمين ٥/ ٥١٢، وتهذيب

стр. 2961

قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ الْخَلِيفَةُ، أَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ. بُويِعَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ فِي خِلافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَبَقِيَ عَلَى مِصْرَ وَالشَّامِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى بَاقِي الْبِلادِ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ غَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْعِرَاقِ، وَمَا وَالاهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَبَعْدَ سَنَةٍ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَاسْتَوْسَقَ [١] ، الأَمْرُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : وَكَانَ عَابِدًا نَاسِكًا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلافَةِ، وَشَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَحَفِظَ أَمْرَهُمْ: قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى المدينة وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً [٣] . قُلْتُ: هَذَا لا يُتَابِعُ ابْنَ سَعْدٍ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ مُعَاوِيَةَ لَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ [٤] . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ وَجِيهٍ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ «صِفَةِ الْخُلَفَاءِ» فِي خِزَانَةِ الْمَأْمُونِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَجُلا طَوِيلا، أَبْيَضَ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، كَبِيرَ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفَ الأَنْفِ، رَقِيقَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْجِسْمِ، لَيْسَ بِالْقَضِيفِ [٥] وَلا الْبَادِنِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ [٦] . قُلْتُ: سَمِعَ عُثْمَانَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَبُرَيْرَةَ مَوْلاةَ عائشة، وابن عمر، ومعاوية. روى عنه: عروة، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عبيد الله،

стр. 2962

ورجاء بن حيوة، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، والزهري، وحريز [١] بن عثمان، وطائفة. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لا يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ يُجَهِّزُ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفُهُ بِخَيْرٍ إِلا أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ» [٢] . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ فِي الإِسْلامِ عَبْد الْمَلِكِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ [٣] . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: أُمُّهُ هِيَ عَائِشَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ [٤] . وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ يُوشَكُ أَنْ تَنْقَرِضُوا، فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكُمْ؟ فَقَالَ: إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْنًا فَقِيهًا فَسَلُوهُ [٥] . وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْيَمَامِيِّ، عَنْ سُحَيْمٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ غُلامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: هَذَا يَمْلُكُ الْعَرَبَ. مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ مَجْهُولٌ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ

стр. 2963

أَشَدُّ تَشْمِيرًا، وَلا أَفْقَهُ، وَلا أَنْسَكُ، وَلا أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ [١] . وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ [٢] . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَلَدَ النَّاسُ أَبْنَاءً، وَوَلَدَ مَرْوَانُ أَبًا. وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ رِيَاحٍ الْغَسَّانِيِّ، أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- تَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ- مَا زِلْتُ أَتَخَيَّلُ هَذَا الأَمْرَ فِيكَ مُنْذُ رَأَيْتُكَ. قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مُحَدِّثًا، وَلا أَحْلَمَ مِنْكَ مُسْتَمِعًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ: قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَفِتْيَانٌ مَعَهُ، كَانُوا إِذَا صَلَّى الإِمَامُ الظُّهْرَ قَامُوا فَصَلُّوا إِلَى الْعَصْرِ، فَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لَوْ قُمْنَا فَصَلَّيْنَا كَمَا يُصَلِّي هَؤُلاءِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ بِكَثْرَةِ الصَّلاةِ وَلا الصَّوْمِ، إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَالْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ. وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا إِلا وَجَدْتُ لِي عَلَيْهِ الْفَضْلَ، إِلا عَبْدَ الْمَلِكِ بن مروان، فإنّي ما فَإِنِّي مَا ذَاكَرْتُهُ حَدِيثًا إِلا زَادَنِي فِيهِ، وَلا شِعْرًا إِلا زَادَنِي فِيهِ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: قَالَ لِي أَبُو خَالِدٍ: أَغْزَى مُسْلِمَةُ بْنُ مخلد معاوية بن حديج [٣] سَنَةَ خَمْسِينَ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ، أَنِ ابْعَثْ عَبْدَ الْمَلِكِ عَلَى بَعْثِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَقَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ معاوية بن حديج، فبعثه ابن حديج إِلَى حِصْنٍ، فَحَصَرَ أَهْلَهُ، وَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ [٤] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَ حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ يَهُودِيًّا

стр. 2964

أسلم، وكان اسمه يوسف، قد قرأ الكتب، فَمَرَّ بِدَارِ مَرْوَانَ، فَقَالَ: وَيْلٌ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ. فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَتَى؟ قَالَ: حَتَّى تَجِيءَ رَايَاتٌ سُودٌ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ. وَكَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَضَرَبَ يَوْمًا عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، إِذَا مَلَكْتَهُمْ. فَقَالَ: دَعْنِي وَيْحَكَ، وَدَفَعَهُ، مَا شَأْنِي وَشَأْنُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِهِمْ. قَالَ: وَجَهَّزَ يَزِيدُ جَيْشًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَعُوذُ باللَّه، أَيَبْعَثُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ! فَضَرَبَ يُوسُفُ بِمَنْكِبِهِ وَقَالَ: جَيْشُكَ إِلَيْهِمْ أَعْظَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي إِلَى مَنْ تَسِيرُ؟ إِلَى أَوَّلِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ، وَإِلَى ابْنِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِلَى ابْنِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، وَإِلَى مَنْ حَنَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ جِئْتَهُ نَهَارًا وَجَدْتَهُ صَائِمًا، وَلَئِنْ جِئْتَهُ لَيْلا لَتَجِدَنَّهُ قَائِمًا، فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الأَرْضِ أَطْبَقُوا عَلَى قَتْلِهِ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ. فَلَمَّا صَارَتِ الْخِلافَةُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَجَّهْنَا مَعَ الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلْنَاهُ. وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: أَفْضَى الأَمْرُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ، فَأَطْبَقَهُ وَقَالَ: هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ [١] . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا عَبَّادُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَكِبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِكْرًا، فَأَنْشَأَ قائده يقول: يا أيّها الْبِكْرُ الَّذِي أَرَاكَا ... عَلَيْكِ سهل الأَرْضِ فِي مَمْشَاكَا وَيْحَكَ هَلْ تَعْلَمُ مَنْ عَلاكَا ... خَلِيفَةُ اللَّهِ الَّذِي امْتَطَاكَا لَمْ يَحْبُ بِكْرًا مِثْلَ مَا حَبَاكَا فَلَمَّا سَمِعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: إيها يَا هَنَاهْ، قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشَرَةِ آلاف درهم [٢] .

стр. 2965

وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَجَّلَ عَلَيْكَ الشَّيْبُ، فَقَالَ: وَكَيْفَ لا، وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ [١] . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ قَالَ: اعْفِنِي مِنْ أَرْبَعٍ، وَقُلْ بَعْدَهَا مَا شِئْتَ: لا تَكْذِبْنِي فَإِنَّ الْمَكْذُوبَ لا رَأْيَ لَهُ، وَلا تُجِبْنِي فِيمَا لا أَسْأَلُكَ، فَإِنَّ فِيمَا أسألك عنه شغلا، وَلا تُطْرِنِي فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، وَلا تحملني عَلَى الرَّعِيَّةِ [٢] ، فَإِنِّي إِلَى الرِّفْقِ بِهِمْ أَحْوَجُ [٣] . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ [٤] . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الدِّينَارِ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ١١٢: ١ [٥] وَفِي الْوَجْهِ الآخَرِ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» ، وَطَوَّقَهُ بِطَوْقٍ فِضَّةٍ، وَكَتَبَ فِيهِ «ضُرِبَ بِمَدِينَةِ كَذَا» ، وَكَتَبَ فِي خَارِجِ الطَّوْقِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) [٦] . وَقَالَ مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: لَحَنَ جَلِيسٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ رَجُلٌ: زِدْ ألف، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَأَنْتَ فَزِدْ أَلْفًا [٧] . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا قَعَدَ لِلْحُكْمِ قَيِمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوفِ [٨] . وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حرب الزّياديّ قال: قيل لعبد الملك

стр. 2966

ابن مَرْوَانَ: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ تَوَاضَعَ عَنْ رِفْعَةٍ وَزَهِدَ عَنْ قُدْرَةٍ، وَأَنْصَفَ عَنْ قُوَّةٍ [١] . وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: لعمري لَقَدْ عُمِّرْتُ فِي الدَّهْرِ [٢] بُرْهةً ... وَدَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِوَقْعِ الْبَوَاتِرِ فَأَضْحَى الَّذِي قَدْ كَانَ مِمَّا يَسُرُّنِي ... كَلَمْحٍ [٣] مَضَى فِي الْمُزْمِنَاتِ الْغَوَابِرِ فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَعْنِ بِالْمُلْكِ سَاعَةً [٤] ... وَلَمْ أَلْهُ فِي لَذَّاتِ عَيْشٍ نَوَاضِرِ وَكُنْتُ كَذِي [٥] طِمْرَيْنِ عَاشَ بِبُلْغَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى زَارَ ضَنْكَ الْمَقَابِرِ [٦] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ، فَقَالَتْ لَهُ مَرَّةً: بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلاءَ [٧] بَعْدَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، فَقَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، والدماء، قَدْ شَرِبْتُهَا [٨] . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ أَبْخَرَ، وَأَنَّهُ وُلِدَ لِسَتَّةِ أَشْهُرٍ [٩] . وَذَكَرَ ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ فَاسِدَ الْفَمِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: خَطَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّ ذنوبي عظام، وإنّها

стр. 2967

صغار في جنب عفوك، فاغفرها لِيَ يَا كَرِيمُ [١] . قَالُوا: تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَخِلافَتُهُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا مِنْ وَسَطِ سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا احْتَضَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ ابْنُهُ، فَتَمَثَّلَ: كَمْ عَائِدٍ رَجُلا وَلَيْسَ يَعُودُهُ ... إِلا لِيَعْلَمَ هَلْ تَرَاهُ يَمُوتُ وَتَمَثَّلَ أَيْضًا: وَمُسْتَخْبِرٌ عَنَّا يُرِيدُ بِنَا الرَّدَى ... وَمُسْتَخْبِرَاتٌ وَالْعُيُونُ سَوَاجِمُ فَجَلَسَ الْوَلِيدُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا هَذَا، تَحِنُّ حَنِينَ الأَمَةِ! إِذَا مِتُّ فَشَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَالْبَسْ جِلْدَ النَّمِرِ، وَضَعْ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، فَمَنْ أَبْدَى ذَاتَ نَفْسِهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَمَنْ سَكَتَ مَاتَ بِدَائِهِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ: لَمَّا أَيْقَنَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْمَوْتِ دَعَا مَوْلاهُ أَبَا عِلاقَةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مُنْذُ وُلِدْتُ إِلَى يَوْمِي هَذَا حَمَّالا. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْبَنَاتِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ فَاطِمَةُ، وَكَانَ قَدْ أَعْطَاهَا قِرْطَيْ مَارِيَّةَ، وَالدُّرَّةَ الْيَتِيمَةَ، وَقَالَ: اللَّهمّ إِنِّي لَمْ أُخْلِفْ شَيْئًا أَهَمَّ مِنْهَا إِلَيِّ فَاحْفَظْهَا، فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَوْصَى بَنِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ وَالاخْتِلافِ، وَقَالَ: انْظُرُوا مُسْلِمَةَ وَاصْدُرُوا عَنْ رَأْيِهِ- يَعْنِي أَخَاهُمْ- فَإِنَّهُ مَجَنَّكُمُ الَّذِي بِهِ تَجْتَنُّونَ وَنَابَكُمُ الَّذِي عَنْهُ تَفْتَرُّونَ، وَكُونُوا بَنِي أُمٍّ بَرَرَةً، وَكُونُوا فِي الْحَرْبِ أَحْرَارًا، وَلِلْمَعْرُوفِ مَنَارًا، فَإِنَّ الْحَرْبَ لَمْ تُدْنِ مَنِيَّةً قَبْلَ وَقْتِهَا، وَإِنَّ الْمَعْرُوفَ يَبْقَى أَجْرُهُ وَذِكْرُهُ، وَاحْلَوْلَوْا فِي مَرَارَةٍ، وَلِينُوا فِي شِدَّةٍ، وَكُونُوا كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ: إِنَّ الْقِدَاحَ [٢] إِذَا اجْتَمَعْنَ فَرَامَهَا ... بِالْكَسْرِ ذُو حَنَقٍ وَبَطْشٍ أَيِّدِ [٣] عَزَّتْ فَلَمْ تُكْسَرْ، وَإِنْ هِيَ بدّدت ... فالكسر والتّوهين للمتبدّد

стр. 2968

يَا وَلِيدُ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أُخْلِفُكَ فِيهِ، وَاحْفَظْ وَصِيَّتِي، وَخُذْ بِأَمْرِي، وَانْظُرْ إِلَى أَخِي مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ ابْنُ أُمِّي، وَقَدِ ابْتُلِيَ فِي عَقْلِهِ بِمَا عَلِمْتَ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَآثَرْتُهُ بِالْخِلافَةِ، فَصِلْ رَحِمَهُ، وَاحْفَظْنِي فِيهِ، وَانْظُرْ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ، فَأَقِرَّهُ عَلَى الْجَزِيرَةِ، وَلا تعْزِلْهُ، وَانْظُرْ أَخَاكَ عَبْدَ اللَّهِ، فَلا تُؤَاخِذْهُ، وَأَقْرِرْهُ عَلَى عَمَلِهِ بِمِصْرَ، وَانْظُرِ ابْنَ عَمِّنَا هَذَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ إِلَيْنَا بِمَوَدَّتِهِ وَهَوَاهُ وَنَصِيحَتِهِ، وَلَهُ نَسَبٌ وَحَقُّ، فَصِلْ رَحِمَهُ وَاعْرَفْ حَقَّهُ، وَانْظُرِ الْحَجَّاجَ فَأَكْرِمْهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَطَّأَ لَكُمُ الْمَنَابِرَ، وَهُوَ سَيْفُكَ يَا وَلِيدُ، وَيَدُكَ عَلَى مَنْ نَاوَأَكَ، فَلا تَسْمَعَنَّ فِيهِ قَوْلَ أَحَدٍ، وَأَنْتَ إِلَيْهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَيْكَ. وَادْعُ النَّاسَ إِذَا مِتُّ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا، فَقُلْ بِسَيْفِكَ هَكَذَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إِمَّا هَلَكْنَا ... وَهَلْ بِالْمَوْتِ يَا لِلنَّاسِ عَارُ [١] وَعَاشَ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ لَهُ سَبَعَةَ عَشَرَ وَلَدًا. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ [٢] : فَمِنْ أَوْلادِهِ: الْوَلِيدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَمَرْوَانُ الأَكْبَرُ [٣] ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّهُمْ وَلادَةُ بِنْتُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنٍ. وَيَزِيدُ، وَمَرْوَانُ الأَصْغَرُ، وَمُعَاوِيَةُ [٤] ، وَأُمُّ كُلْثُومَ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَهِشَامٌ، وَأُمُّهُ أُمُّ هِشَامٍ [٥] بِنْتُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ [٦] . وَأَبُو بَكْرٍ [٧] ، وَأُمُّهُ عَائِشَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ. وَالْحَكَمُ، وَمَاتَ قَدِيمًا، أُمُّهُ أُمُّ أَيُّوبَ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَفَاطِمَةُ، وَأُمُّهَا أُمُّ الْمُغِيرَةِ بِنْتُ الْمُغِيرَةِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيَّةُ.

стр. 2969

وَمُسْلِمَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَالْمُنْذِرُ، وَعَنْبَسَةُ، وَالْحَجَّاجُ [١] ، لأُمَّهَاتِ أَوْلادِ. وَتَزَوَّجَ أَيْضًا بِأُمِّ أَبِيهَا بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [٢] . ١٠٠- (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ) [٣] . رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَقَدِمَ الشَّامَ غَازِيًا صُحْبَةَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ [٤] ، ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ مُدَّةً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ، وَحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وآخرون. ١٠١- (عبيد الله بن الأسود) [٥]- خ م د [٦]- ويقال ابن الأسد الخولانيّ، رَبِيبُ مَيْمُونَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. رَوَى عَنْهَا، وَعَنْ: عثمان، وابن عبّاس، وزيد بن خالد.

стр. 2970

رَوَى عَنْهُ: بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. ١٠٢- (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ) [١]- ن- بن عبد المطّلب الهاشميّ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ شَقِيقُ عَبْدِ اللَّهِ. قِيلَ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَرِوَايَتُهُ فِي النَّسَائِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. وَكَانَ أَحَدَ الأَجْوَادِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ» فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ [٢] : كَانَ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. سمع من النبي ﷺ ، وَكَانَ رَجُلا تَاجِرًا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أنّه بقي إلى زمن يزيد.

стр. 2971

قُلْتُ: وَوَلِيَ الْيَمَنَ لِعَلِيٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ. وَقِيلَ إِنَّهُ أَعْطَى رَجُلا مَرَّةً مِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ [١] ، وَالْفَسَويُّ [٢] : مَاتَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ [٣] وَغَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ) - خ م د ن- يُؤَخَّرُ إِلَى الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ. ١٠٣- (عُبَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ) [٤] أَبُو جَنْدَلٍ النُّمَيْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالرَّاعِي، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ وَصْفِهِ لِلإِبِلِ فِي شِعْرِهِ وكان من فحول الشعراء في صدر

стр. 2972

الإِسْلامِ، لَهُ ذِكْرٌ. وَقَدْ هَجَاهُ جَرِيرٌ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلا كَعْبًا [١] بَلَغْتَ وَلا كِلَابَا ١٠٤- (عُبَيْدُ بن السّبّاق) [٢]- ع- المدنيّ الثّقفيّ. رَوَى عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: ابنه سعيد، والزهري، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف. وهو من علماء أهل المدينة. ١٠٥- (عبد خير بن يزيد) [٣]- ٤- ويقال عبد خير بن يحمد [٤] بن خوليّ

стр. 2973

الهمداني، أبو عمارة الكوفي. أدرك الجاهلية، وَسَمِعَ: عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَغَيْرَهُمْ. وَقَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [١] . رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ [٢] وَغَيْرُهُ. ١٠٦- (عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ) [٣]- د ق- أبو الوليد، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . له عدّة أحاديث.

стр. 2974

رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ يَحْيَى، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاسِحٍ [١] الْحَضْرَمِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبِكَالِيُّ [٢] وَطَائِفَةٌ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الاسْمَ لا يُحِبُّهُ حَوَّلَهُ، وَلَقَدْ أَتَيْنَاهُ وَإِنَّا لَسَبْعَةٌ من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فَبَايَعْنَاهُ جَمِيعًا [٣] . وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: كَانَ اسْمِي عَتَلَةَ، فَسَمَّانِي النَّبِيُّ ﷺ عُتْبَةَ [٤] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ [٥] : عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً. وَوَرَّخَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. تُوُفِّيَ بِحِمْصَ. ١٠٧- (عُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ) [٦]- ق- لَهُ صُحْبَةٌ، وَحَدِيثَانِ [٧] ، نَزَلَ الشام.

стр. 2975

رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ. وَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ: الْبَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ المنذر، وابن البرقيّ. وتفرّد بحديثه سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [١] . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : كَانَ يَنْزِلُ دِمَشْقَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ [٣] : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. ١٠٨- (عُرْوَةُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ) [٤] مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، الْمَصْرِيُّ الْفَقِيهُ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ [٥] بْنِ عَامِرٍ. روى عنه: بكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن عبد الله بن راشد، وسلام بن غيلان، وعبد العزيز بن صالح. وكان من الفقهاء. يؤخر، فإن ابن يونس قَالَ: تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَرَّخَهُ أَنَّهُ توفّي سنة تسعين. ١٠٩- (عروة بن المغيرة) [٦]- ع- بن شعبة الثّقفيّ الكوفيّ، أخو حمزة، وعقّار.

стр. 2976

وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةَ مِنْ قِبَلِ الْحَجَّاجِ. رَوَى عنه: الشّعبيّ، وعبّاد بن زياد ابن أَبِيهِ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا لَبِيبًا، وَكَانَ أَفْضَلَ الإِخْوَةِ، وَكَانَ أحول [١] . تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ. رَوَى الْيَسِيرَ عَنْ والده. ١١٠- و (عقّار [٢] أخوه) [٣]- ت ن ق- رَوَى عَنْهُ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء العامري، وحسان بن أبي وجزة، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. له حديث في الكتب الثلاثة وهو: «لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى» ، وَفِي لَفْظِ الْكُتُبِ الثلاثة «فقد بريء من التّوكّل» [٤] .

стр. 2977

١١١- (عريب [١] بن حميد) [٢]- ن ق- أبو عمّار الدّهنيّ الهمدانيّ الكوفيّ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. روى عنه: طلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. وهو بكنيته أشهر. ١١٢- (عقبة بن عبد الغافر) [٣]- خ م ن- الأزديّ العوذيّ البصريّ. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. روى عنه: سليمان التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وابن عون، وقتادة، وغيرهم. قيل هلك في وقعة الجماجم.

стр. 2978

وثقه أحمد العجلي [١] وغيره. وقال مرة بن دباب [٢] : مررت بعقبة بن عبد الغافر وهو جريح في الخندق، فقال لِي: يَا فُلانُ، ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ [٣] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ أَيُّوبُ ذَكَرَ الْقُرَّاءَ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، وَلا نَجَا فَلَمْ يُقْتَلْ إِلا نَدِمَ عَلَى مَا كان منه [٤] . ١١٣- عمران بن حطّان [٥] خ د ت ابن ظبيان السّدوسيّ البصريّ، أحد رءوس الخوارج.

стр. 2979

رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: محمد بن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة. قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج. وقال الفرزدق: كان عمران بن حطان من أشعر الناس، لأنه لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَنَا لَقَالَ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ. وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَزَوَّجَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ امْرَأَةً مِنَ الْخَوَارِجِ، فَكَلَّمُوهُ فِيهَا، أَوْ فَكَلَّمُوهَا فِيهِ، فَقَالَ: سَأَرُدُّهَا إِلَى الْجَمَاعَةِ، يَعْنِي قَالَ: فَصَرَفَتْهُ إِلَى مَذْهَبِهَا [١] . وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، وَكَانَ دَمِيمًا قَبِيحًا، فَأَعْجَبَتْهُ مَرَّةً، فَقَالَتْ: أَنَا وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ؟ قَالَتْ: لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ مِثْلِي، فَشَكَرْتَ، وَابْتُلِيتَ بِمِثْلِكَ، فَصَبَرْتُ، وَالشَّاكِرُ وَالصَّابِرُ فِي الْجَنَّةِ [٢] . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ كَانَ ضَيْفًا لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، فَذَكَرَهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَأَعْلَمَهُ رَوْحٌ ذَلِكَ، فَهَرَبَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى رَوْحٍ: يَا رَوْحُ كَمْ مِنْ كَرِيمٍ [٣] قَدْ نَزَلْتُ بِهِ ... قَدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لَخْمٍ وَغَسَّانِ حَتَّى إِذَا خِفْتُهُ زَايَلْتُ مَنْزِلَهُ ... مِنْ بعد ما قِيلَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ قَدْ كُنْتُ ضَيْفَكَ [٤] حَوْلا مَا تُرَوِّعُنِي ... فِيهِ طَوَارِقُ [٥] مِنْ إِنْسٍ ومن جان

стр. 2980

حَتَّى أَرَدْتَ بِي الْعُظْمَى فَأَوْحَشَنِي [١] ... مَا يُوحِشُ [٢] النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانِ فَاعْذِرْ أَخَاكَ ابْنَ زِنْبَاعٍ فَإِنَّ لَهُ ... فِي الْحَادِثَاتِ هَنَاتٍ [٣] ذَاتَ أَلْوَانِ لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِرًا يَوْمًا لِطَاغِيَةٍ ... كنت المقدّم في سرّي وإعلاني لكن أبت لي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ [٤] ... عَقْدَ [٥] الْوِلايَةِ فِي طَهَ وَعِمْرَانِ [٦] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَقِيَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ فَقَالَ: يَا أَخِي احْفَظْ عَنِّي هَذِهِ الأَبْيَاتَ: حَتَّى مَتَى تُسقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا ... رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لاهٍ تَرْتَعُ أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى ... وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ [٧] أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يُخْدَعُ فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا ... وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ [٨] وَمِنْ شِعْرِهِ فِي قَاتِلِ عَلِيٍّ ﵁: يَا ضَرْبةً من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا [٩] فَأَحْسَبُهُ ... أَوْفَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُوِنِ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ ... لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بغيا وعدوانا [١٠]
следующие страницы →