← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةَ مِنْ قِبَلِ الْحَجَّاجِ. رَوَى عنه: الشّعبيّ، وعبّاد بن زياد ابن أَبِيهِ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا لَبِيبًا، وَكَانَ أَفْضَلَ الإِخْوَةِ، وَكَانَ أحول [١] . تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ. رَوَى الْيَسِيرَ عَنْ والده. ١١٠- و (عقّار [٢] أخوه) [٣]- ت ن ق- رَوَى عَنْهُ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وعنه: مجاهد، ويعلى بن عطاء العامري، وحسان بن أبي وجزة، وعبد الملك بن عمير، وجماعة. له حديث في الكتب الثلاثة وهو: «لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى» ، وَفِي لَفْظِ الْكُتُبِ الثلاثة «فقد بريء من التّوكّل» [٤] .

стр. 2977

١١١- (عريب [١] بن حميد) [٢]- ن ق- أبو عمّار الدّهنيّ الهمدانيّ الكوفيّ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. روى عنه: طلحة بن مصرف، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم. وهو بكنيته أشهر. ١١٢- (عقبة بن عبد الغافر) [٣]- خ م ن- الأزديّ العوذيّ البصريّ. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. روى عنه: سليمان التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وابن عون، وقتادة، وغيرهم. قيل هلك في وقعة الجماجم.

стр. 2978

وثقه أحمد العجلي [١] وغيره. وقال مرة بن دباب [٢] : مررت بعقبة بن عبد الغافر وهو جريح في الخندق، فقال لِي: يَا فُلانُ، ذَهَبَتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ [٣] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ أَيُّوبُ ذَكَرَ الْقُرَّاءَ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، وَلا نَجَا فَلَمْ يُقْتَلْ إِلا نَدِمَ عَلَى مَا كان منه [٤] . ١١٣- عمران بن حطّان [٥] خ د ت ابن ظبيان السّدوسيّ البصريّ، أحد رءوس الخوارج.

стр. 2979

رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: محمد بن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة. قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج. وقال الفرزدق: كان عمران بن حطان من أشعر الناس، لأنه لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَنَا لَقَالَ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ. وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَزَوَّجَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ امْرَأَةً مِنَ الْخَوَارِجِ، فَكَلَّمُوهُ فِيهَا، أَوْ فَكَلَّمُوهَا فِيهِ، فَقَالَ: سَأَرُدُّهَا إِلَى الْجَمَاعَةِ، يَعْنِي قَالَ: فَصَرَفَتْهُ إِلَى مَذْهَبِهَا [١] . وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ، وَكَانَ دَمِيمًا قَبِيحًا، فَأَعْجَبَتْهُ مَرَّةً، فَقَالَتْ: أَنَا وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ؟ قَالَتْ: لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ مِثْلِي، فَشَكَرْتَ، وَابْتُلِيتَ بِمِثْلِكَ، فَصَبَرْتُ، وَالشَّاكِرُ وَالصَّابِرُ فِي الْجَنَّةِ [٢] . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ كَانَ ضَيْفًا لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، فَذَكَرَهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَأَعْلَمَهُ رَوْحٌ ذَلِكَ، فَهَرَبَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى رَوْحٍ: يَا رَوْحُ كَمْ مِنْ كَرِيمٍ [٣] قَدْ نَزَلْتُ بِهِ ... قَدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لَخْمٍ وَغَسَّانِ حَتَّى إِذَا خِفْتُهُ زَايَلْتُ مَنْزِلَهُ ... مِنْ بعد ما قِيلَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ قَدْ كُنْتُ ضَيْفَكَ [٤] حَوْلا مَا تُرَوِّعُنِي ... فِيهِ طَوَارِقُ [٥] مِنْ إِنْسٍ ومن جان

стр. 2980

حَتَّى أَرَدْتَ بِي الْعُظْمَى فَأَوْحَشَنِي [١] ... مَا يُوحِشُ [٢] النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانِ فَاعْذِرْ أَخَاكَ ابْنَ زِنْبَاعٍ فَإِنَّ لَهُ ... فِي الْحَادِثَاتِ هَنَاتٍ [٣] ذَاتَ أَلْوَانِ لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِرًا يَوْمًا لِطَاغِيَةٍ ... كنت المقدّم في سرّي وإعلاني لكن أبت لي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ [٤] ... عَقْدَ [٥] الْوِلايَةِ فِي طَهَ وَعِمْرَانِ [٦] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَقِيَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ فَقَالَ: يَا أَخِي احْفَظْ عَنِّي هَذِهِ الأَبْيَاتَ: حَتَّى مَتَى تُسقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا ... رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لاهٍ تَرْتَعُ أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى ... وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ [٧] أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يُخْدَعُ فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا ... وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ [٨] وَمِنْ شِعْرِهِ فِي قَاتِلِ عَلِيٍّ ﵁: يَا ضَرْبةً من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا [٩] فَأَحْسَبُهُ ... أَوْفَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُوِنِ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ ... لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بغيا وعدوانا [١٠]

стр. 2981

فَبَلَغَ شِعْرُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَنَذَرَ دَمَهُ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْعُيُونَ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ أَرْضٌ حَتَّى أَتَى رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ، فَأَقَامَ فِي ضِيَافَتِهِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنَ الأَزْدِ، فَبَقِيَ عِنْدَهُ سَنَةً، فَأَعْجَبَهُ إِعْجَابًا شَدِيدًا، فَسَمَرَ روح ليلة عند عبد الملك، فتذاكرا شِعْرَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَوْحٌ تَحَدَّثَ مَعَ عِمْرَانَ، وَأَخْبَرَهُ بِالشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَنْشَدَهُ عِمْرَانُ بَقِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَتَى عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: إِنَّ فِي ضِيَافَتِي رَجُلا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا قَطُّ إِلا حَدَّثَنِي بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَقَدْ أَنْشَدْتُهُ الْبَارِحَةَ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَهُمَا عِمْرَانُ فِي ابْنِ مُلْجِمٍ، فأنشدني القصيدة كلّها، فقال: صفه لِي، فَوَصَفَهُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَصِفُ صِفَةَ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْقَانِي، قَالَ: نَعَمْ. فَانْصَرَفَ رَوْحٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقَصَّ عَلَى عِمْرَانَ الأَمْرَ، فَهَرَبَ وَأَتَى الْجَزِيرَةَ، ثُمَّ لَحِقَ بِعُمَانَ، فَأَكْرَمُوهُ، فَأَقَامَ بِهَا حَيَاتَهُ [١] . وَوَرَدَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ هَذِهِ: أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لا يَسْأَمُونَهَا ... عَلَى أنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا ... سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ كَرَكْبٍ قَضَوْا حاجاتهم وَتَرحَّلُوا ... طَرِيقُهُمْ بَادِي الْعَلامَةِ مَهْيَعُ [٢] تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. قاله ابن قانع.

стр. 2982

١١٤- (عمران بن طلحة) [١]- د ت ق- بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ التّيميّ المدنيّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وعليّ بن أبي طالب. روى عَنْهُ: ابْنَا أَخِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ. وَلَهُ وِفَادَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ [٢] : هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : قد انقرض ولده. وقيل: إن النّبيّ ﷺ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ. ١١٥- (عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ) [٤] أَبُو عِمَارَةَ الضُّبَعِيُّ، وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ. مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَمِمَّنْ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ مَعَ ابن الأشعث،

стр. 2983

وَكَانَ صَالِحًا، عَابِدًا، مُقْرِئًا، يَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ. رَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقِيلَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِمْرَانَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ: أَدْرَكْتُ عِمْرَانَ بْنَ عِصَامٍ، وَهُوَ إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَؤُمُّهُمْ فِي رَمَضَانَ، وَيَخْتِمُ بِهِمْ فِي كُلِّ ثَلاثٍ، ثُمَّ أَمَّهُمْ قَتَادَةُ، فَكَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ سَبْعٍ. رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَابْنُهُ أَبُو جَمْرَةَ. وَظَفَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَامْتَحَنَهُ، وَقَالَ: أَتَشْهَدُ عَلَى نَفْسِكَ بِالْكُفْرِ؟ قَالَ: مَا كَفَرْتُ باللَّه مُنْذُ آمَنْتُ بِهِ، فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ. ١١٦- عُمَر بن أبي سلمة [١] ع عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن مخزوم، أبو

стр. 2984

حَفْصٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، رَبِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَرَوَى عَنْ أُمِّهِ أَيْضًا. وَعَنْهُ: أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَعُرْوَةُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ عُرْوَةُ: مَوْلِدُهُ بِالْحَبَشَةِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ [١] حَسَّانٍ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً، فأنظر، وأطأطءئ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ [٢] . وَقَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ [٣] : كَانَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ بالمدينة. قُلْتُ: وَكَانَ شَابًّا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَزَوَّجَ إِذْ ذَاكَ، وَاسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَقْبِيلِ زَوْجَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ [٤] . وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتَيْهِ: دُرَّةَ، وَزَيْنَبَ، وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُمْ سَنَةَ ثَلاثٍ، فَلَعَلَّ مَوْلِدَ عُمَرَ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ بِعَامٍ أو عامين [٥] .

стр. 2985

وَقَدْ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ فِي فَارِعِ حَسَّانٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَإِنِّي لأَظْلِمُهُ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ [١] فَأَقُولُ لَهُ: تَحْمِلُنِي حَتَّى أَنْظُرَ، فَإِنِّي أَحْمِلُكَ إِذَا نَزَلْتَ، فَإِذَا حَمَلَنِي ثُمَّ سَأَلَنِي أَنْ يَرْكَبَ، قُلْتُ: هَذِهِ الْمَرَّةُ [٢] . قُلْتُ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ. ١١٧- عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ [٣] ابْنُ عُثْمَانَ، أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الأَمِيرُ، أَحَدُ وُجُوهِ قُرَيْشٍ

стр. 2986

وَأَشْرَافِهَا وَشُجْعَانِهَا الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا. وَلِيَ فُتُوحَاتٍ عَدِيدَةٌ، وَوَلِيَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنُ عَوْنٍ. وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ فَارِسٍ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وُلِدَ هُوَ، وَعُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَامَ قَتْلِ عُمَرَ [١] . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْمُهَلَّبِ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ أَخْبِرْنَا عَنْ شُجْعَانِ الْعَرَبِ. قَالَ: أَحْمَرُ قُرَيْشٍ، وَابْنُ الْكَلْبِيَّةِ، وَصَاحِبُ النَّعْلِ الدَّيْزَجُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَعْرِفُ مِنْ هَؤُلاءِ أَحَدًا، قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحْمَرُ قُرَيْشٍ فَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَاللَّهِ مَا جَاءَتْنَا سَرَعَانُ خَيْلٍ قَطُّ إِلا رَدَّهَا، وَأَمَّا ابْنُ الْكَلْبِيَّةِ فَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أُفْرِدَ فِي سَبْعَةٍ، وَجُعِلَ لَهُ الأَمَانُ، فَأَبَى حَتَّى مَاتَ عَلَى بَصِيرَتِهِ. وَأَمَّا صَاحِبُ النَّعْلِ الدَّيْزَجُ فَعَبَّادُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْحَبَطِيُّ [٢] ، وَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِنَا شِدَّةٌ إِلا فَرَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ، وَكَانَ حَاضِرًا: إِنَّا للَّه، فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ السُّلَمِيِّ! قَالَ: إِنَّمَا ذَكَرْنَا الإِنْسَ وَلَمْ نَذْكُرِ الْجِنَّ [٣] . وَقَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ [٤] بْنِ قَتَّةَ قَالَ: بَعَثَ مَعِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ، فَصَبَبْتُهَا فِيهَا، فقال: وصلته رحم لقد

стр. 2987

جَاءَتْنَا عَلَى حَاجَةٍ، فَأَتَيْتُ الْقَاسِمَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: إِنْ كَانَ الْقَاسِمُ ابْنَ عَمِّهِ فَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِهِ فَأَعْطِنِيهَا، فَأَعْطَيْتُهَا [١] . وَذَكَرَ الْحَرْمَازِيّ أَنَّ إِنْسَانًا مِنَ الأَنْصَارِ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ بِفَارِسٍ، فَوَصَلَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا. وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ اشْتَرَى مَرَّةً جَارِيَةً بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَتَوَجَّعَتْ لفراق سَيِّدِهَا وَقَالَتْ أَبْيَاتًا، وَهِيَ: هَنِيئًا لَكَ الْمَالُ الَّذِي قَدْ أصَبْتَه ... وَلَمْ يَبْقَ فِي كَفَّيَّ إِلا تَفَكُّرِي أَقُولُ لِنَفْسِي وَهِيَ فِي كَرْبٍ غَشْيَةٍ ... أَقِلِّي فَقَدْ بَانَ الْخَلِيطُ أَوْ أَكْثِرِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الأَمْرِ عِنْدَكِ حِيلَةٌ ... وَلَمْ تَجِدِي بُدًّا مِنَ الصَّبْرِ فَاصْبِرِي فَقَالَ مَوْلاهَا: وَلَوْلا قُعُودُ الدَّهْرِ بِي عَنْكِ لَمْ يَكُنْ ... يُفَرِّقُنَا شَيْءٌ سِوَى الْمَوْتِ فاعذري أءوب بِحُزْنٍ مِنْ فِرَاقِكِ مُوجِعٌ ... أُنَاجِي بِهِ قَلْبًا طَوِيلَ التَّذَكُّرِ عَلَيْكِ سَلامٌ لا زِيَارَةَ بَيْنَنَا ... وَلا وَصْلَ إِلا أَنْ يَشَاءَ ابْنُ مَعْمَرِ فَقَالَ: خُذْهَا وَثَمَنَهَا [٢] . وَقَالَ مُسْلِمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ زَائِرًا لابْنِ أَبِي بَكْرَةَ بِسِجِسْتَانَ، فَأَقَامَ أَشْهُرًا لا يَصِلُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي اشْتَقْتُ إِلَى الأَهْلِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: سَوْءَةٌ مِنْ أَبِي حَفْصٍ أَغْفَلْنَاهُ، كَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، قَالُوا: أَلْفَ أَلْفٍ وَسَبْعَمِائَةِ أَلْفٍ قَالَ: احْمِلُوهَا إليه، فحملت إليه. رواها الْمَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مُسْلِمَةَ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ١١٨- عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [٣] ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الهاشمي.

стр. 2988

رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَوَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ لِيَوَلِّيَهُ صَدَقَةَ أَبِيهِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ: ولدت لأبي بعد ما اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلامٍ، فَقَالَ: هِبْهُ لِي. قَالَ: هُوَ لَكَ. قَالَ: قَدْ سَمَّيْتُهُ عُمَرَ وَنَحَلْتُهُ غُلامِي مُوَرِّقًا. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَلَقِيتُ عِيسَى فَحَدَّثَنِي بِذَلِكَ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله [١] . عمر، ورقيّة ابنا عليّ توأم أُمُّهُمَا الصَّهْبَاءُ التَّغْلِبِيَّةُ مِنْ سَبْيِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَيَّامَ الرِّدَّةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ [٢] : هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ. وَذَكَرَ مُصْعَبٌ: أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يُعْطِهِ صَدَقَةَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: لا أُدْخِلُ عَلَى بَنِي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَهُمْ، فَانْصَرَفَ غضبان وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ صِلَةً [٣] . وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ قُتِلَ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ أَخُوهُ وَسَمِيُّهُ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنَّ الّذي قتل مع مصعب

стр. 2989

عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ [١] ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثنتين وسبعين. ١١٩- (عمرو بن حريث) [٢]- ع- بن عمرو بن عثمان المخزوميّ، أَخُو سَعِيدٍ. وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ. روى عنه: ابنه جعفر، والحسن العرني، ومغيرة بن سبيع، والوليد بن سريع، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد.

стр. 2990

وآخر من رآه خلف بن خليفة، شيخ الحسن بن عرفة، فابن عرفة من أتباع التابعين. توفي عمرو سنة خمس وثمانين. ١٢٠- (عمرو بن سلمة) [١]- خ د ن- أَبُو بُرَيْدٍ [٢] الْجَرْمِيُّ [٣] الْبَصْرِيُّ. وَقِيلَ: أَبُو يَزِيدَ، الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٤] وَقَدْ وَفَدَ أَبُوهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُقَالُ: هُوَ لَهُ وِفَادَةٌ مَعَ أَبِيهِ وَصُحْبَةٌ مَا [٥] . رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِأَيُّوبَ. وَرَّخَ موته أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. ١٢١- (عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ) [٦]- بخ- الهمدانيّ الكوفيّ.

стр. 2991

سَمِعَ: عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَحَضَرَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَدُفِنَ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ [١] . قُلْتُ: وَأَبُوهُ بِكَسْرِ اللامِ كَالْجَرْمِيِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ. ١٢٢- وَأَمَّا (عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ) - بِالْفَتْحِ- فَشَيْخٌ مَجْهُولٌ لِلْوَاقِدِيِّ. وَلَهُ شَيْخٌ آخَرُ قَزْوِينِيٌّ. يَرْوِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ. ١٢٣- (عمرو بن عثمان بن عفّان) [٢]- ع- الأمويّ، أخو أبان، وسعيد.

стр. 2992

رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وعنه: علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزناد، وابنه عبد الله بن عمرو. له حديث: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» فِي الْكُتُبِ السّتّة [١] . ١٢٤- (عنترة بن عبد الرحمن) [٢]- ن- أبو وكيع الشّيبانيّ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مرّة الشّيبانيّ، وأبو سنان الشيبانيّ.

стр. 2993

[حرف الْفَاءِ] ١٢٥- (فَرُّوخُ بْنُ النُّعْمَانِ) [١] أَبُو عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيُّ. عَنْ: عَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِمْ. حَدَّثَ بِمِصْرَ. رَوَى عَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَّادٍ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ. ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ.

стр. 2994

[حرف القاف] ١٢٦- قبيصة بن ذؤيب [١] ع أبو سعيد الخزاعيّ المدني، الفقيه.

стр. 2995

يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ، وَأُتِيَ بِهِ النبي ﷺ بعد موت أَبِيهِ لِيَدْعُوَ لَهُ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبِلالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ إِسْحَاقَ، وَمَكْحُولٌ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وهارون بن رياب [١] . وَآخَرُونَ. وَكَانَ عَلَى الْخَاتَمِ وَالْبَرِيدِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَسَكَنَ دِمَشْقَ، وَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَلَهُ دَارٌ بِبَابِ الْبَرِيدِ [٢] . وَكَنَّاهُ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : أَبَا إِسْحَاقَ، وَقَالَ: شَهِدَ أَبُوهُ ذُؤَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَتْحَ، وَكَانَ يَسْكُنُ قُدَيْدًا [٤] ، وَكَانَ قَبِيصَةُ آثَرَ النَّاسَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ عَلَى الْخَاتَمِ وَالْبَرِيدِ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ إِذَا وَرَدَتْ، ثُمَّ يَدْخُلُ بِهَا عَلَى الْخَلِيفَةِ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [٥] : سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ في الفقه والنّسك،

стр. 2996

هُوَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ [١] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ [٢] : ثنا حَفْصُ بْنُ نَبِيهٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ كَانَ مُعَلِّمَ كِتَابٍ [٣] . وَعَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ كَاتِبَ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أعلم مِنْ قَبِيصَةَ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِقَضَاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ [٤] . وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ [٥] . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدَائِنِيِّ وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ سَنَةَ ثَمَانٍ [٦] . ١٢٧- (قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) [٧]- ت ن ق- بن عمّار الكلابيّ. لَهُ صُحْبَةٌ، وَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ، رَوَاهُ عَنْهُ أَيْمَنُ بْنُ نابل المكّيّ أحد صغار التابعين [٨] .

стр. 2997

١٢٨- (قَيْسُ [١] بْنُ عَائِذٍ) [٢] أَبُو كَاهِلٍ الأَحْمَسِيُّ، نَزِيلُ الْكُوفَةِ. رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ، وَحَبَشِيٌّ مُمْسِكٌ بِخِطَامِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ [٣] ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْهُ. ١٢٩- قيس بن عباد [٤] سوى ق أبو عبد الله القيسيّ الضّبعيّ البصريّ، رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وأبي ذر، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو مِجْلَزٍ لاحِقُ بن حميد، وأبو

стр. 2998

نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالْغَزْوِ، وَلَكِنَّهُ شِيعِيٌّ، وَقَدْ رَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَصَلَّى مَعَ عُمَرَ. وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَبَّادٍ وَفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَسَاهُ رِيطَةً مِنْ رِيَاطِ مِصْرَ، فَرَأَيْتُهَا عَلَيْهِ قَدْ شَقَّ عَلَمَهَا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يونس المؤدب: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ فَرَسٌ عَرَبِيَّةٌ، كُلَّمَا نَتَجَتْ مُهْرًا حَمَلَ عَلَيْهِ- إِذَا أُدْرِكَ- فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ لَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يَرَى السَّقَّائِينَ قَدْ مَرُّوا بِالْمَاءِ، مَخَافَةَ أَنْ يَصِيرَ أُجَاجًا أَوْ يَصِيرَ غَوْرًا، أَوْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَطْلَعِهَا، مَخَافَةَ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا [٢] . وَعَنْ أَبِي مِخْنَفٍ قَالَ: عَاشَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ حَتَّى قَاتَلَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَعَائِلُهُ، وَأَنَّهُ يَلْعَنُ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ [٣] . قُلْتُ: ابْنُ مِخْنَفٍ وَاهٍ. ١٣٠- (قَيْصَرُ [٤] الدِّمَشْقِيُّ) [٥] . عَنِ ابن عُمَر. وَعَنْهُ: مَكْحُولٌ، وَيزيْدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. قال أبو حاتم [٦] : ليس به بأس.

стр. 2999

[حرف الكاف] ١٣١- (كثير بن العبّاس) [١] خ م د ن- بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، رَوَى عَنْهُ: الأَعْرَجُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الأَصْبَغِ مَوْلَى بَنِي سُلَيْمٍ. قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٢] : كَانَ فَقِيهًا فَاضِلا لا عَقِبَ لَهُ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ يَسْكُنُ بِقَرْيَةٍ عَلَى فراسخ من المدينة. وَوَرَدَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، ﵀. ١٣٢- (كُلَيْبُ بْنُ شِهَابِ) [٣]- ٤- بْنِ الْمَجْنُونِ الْجَرْمِيُّ الكوفيّ.

стр. 3000

رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وأبي هريرة، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَاصِمٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ. وَوَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ. ١٣٣- كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ [١] ابْنُ نُهَيْكِ بْنِ هَيْثَمٍ النَّخَعِيُّ الصَّهْبَانِيُّ [٢] الكوفيّ. حدّث عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هريرة.

стр. 3001

رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ ذَرِيحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الصَّهْبَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالأَعْمَشُ. وَقَدِمَ دِمَشْقَ زَمَنَ عُثْمَانَ، وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ شَرِيفًا مُطَاعًا ثِقَةً عَابِدًا عَلَى تَشَيُّعِهِ، قَلِيلَ الْحَدِيثِ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ. قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ [١] . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَفِي الْكُوفَةِ مِنَ الْعُبَّادِ: أُوَيْسٌ، وَعَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمِعْضَدٌ الشَّيْبَانِيُّ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَكُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ [٢] . وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: كُمَيْلٌ رَافِضِيٌّ ثِقَةٌ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَنَعَ الْحَجَّاجُ النَّخَعَ أَعْطِيَاتِهُمْ حَتَّى يَأْتُوهُ بِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُمَيْلٌ أَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: أَبْلِغُونِي الْحَجَّاجَ فَأَبْلَغُوهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، هَذَا كُمَيْلٌ الَّذِي قَالَ لِعُثْمَانَ أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ كُمَيْلٌ: فَعَرَفَ حَقِّي، فَقُلْتُ: أَمَّا إِذْ أَقَدْتَنِي فَهُوَ لَكَ هِبَةٌ، فَمَنْ كَانَ أَحْسَنَ قَوْلا أَنَا أَوْ هُوَ، فَذَكَرَ الْحَجَّاجُ عَلِيًّا، فَصَلَّى عَلَيْهِ كُمَيْلٌ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: وَاللَّهِ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ إِنْسَانًا أَشَدَّ بُغْضًا لِعَلِيٍّ مِنْ حُبِّكَ لَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ أَدْهَمَ الْحِمْصِيَّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ [٣] . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: مَاتَ كُمَيْلٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً. أَنْبَأَ رُبَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَ ابن فادشاه، ثنا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، عن أبي هريرة قال: قال

стр. 3002

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه، وَلا مَنْجَى مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ» [١] .

стр. 3003

[حَرْفُ الْمِيمِ] ١٣٤- (مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ) [١]- ت- بن حارثة الكلبيّ، ابْنُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . مَدَنِيٌّ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ [٢] ، يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. ١٣٥- (مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ البكير) [٣] بْنِ عَبْدِ ياليل اللّيثيّ المدنيّ، من أولاد البدريّين.

стр. 3004

رَوَى عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه، أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ١٣٦- (محمد بن حاطب) [١] ورخه أبو نعيم في سنة ست وثمانين. وقد مر في الطبقة الماضية. ١٣٧- (محمد بن سعد) [٢]- سوى د. - بن أبي وقّاص، أبو القاسم الزّهريّ. روى عن: أبيه، وعثمان، وأبي الدرداء.

стр. 3005

رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خُلْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. لَهُ أَحَادِيثُ عَدِيدَةٌ، وَأُسِرَ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ، فَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ. ١٣٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن أبي طالب [١] ع أبو القاسم الهاشميّ، ابن الحنفيّة، وَاسْمُهَا خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ، وَهِيَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ. وُلِدَ فِي صَدْرِ خِلافَةِ عُمَرَ، وَرَأَى عُمَرَ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3006

رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ الْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُمَرُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَوْنٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: صَرَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى ابْنِهِ ذَكَّرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: عَفْوًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُكَافِئَكَ بِهِ [١] . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: سَمَّتْهُ الشِّيعَةُ الْمَهْدِيَّ، فَأَخْبَرَنِي عَمِّي قَالَ: قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: هُوَ الْمَهْدِيُّ أَخْبَرَنَاهُ كَعْبٌ ... أَخُو الأَحْبَارِ فِي الحقب الخوالي [٢] فقيل لِكُثَيْرٍ: وَلَقِيتَ كَعْبًا؟ قَالَ: قُلْتُهُ بِالْوَهْمِ. وَقَالَ أَيْضًا: أَلا إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ... وُلاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ عَلِيُّ وَالثَّلاثَةُ مِنْ بَنِيهِ ... هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ ... وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلاءُ وَسِبْطٌ لا تَرَاهُ الْعَيْنُ حَتَّى ... يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ تَغَيَّبَ لا يُرَى عَنْهُمْ زَمَانًا ... بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ [٣] قَالَ الزُّبَيْرُ [٤] : وَكَانَتْ شِيعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَفِيهِ يقول السيد الحميريّ:

стр. 3007

أَلا قُلْ لِلْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي ... أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلِ الْمُقَامَا أَضَرَّ بِمَعْشَرٍ وَالَوْكَ مِنَّا ... وَسَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَالإِمَامَا وَعَادَوْا فِيكَ أَهْلَ الأَرْضِ طُرًّا ... مُقَامُكَ عَنْهُمْ سِتِّينَ [١] عَامَا وَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلةَ طَعْمَ مَوْتٍ ... وَلا وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَامَا لَقَدْ أَمْسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رضوى ... تُرَاجِعُهُ الْمَلائِكَةُ الْكَلامَا وَإِنَّ لَهُ بِهِ لَمَقِيلَ صِدْقٍ ... وأندية تحدّثه كراما هدانا الله إذا حُزْتُمْ [٢] لِأَمْرٍ ... بِهِ وَعَلَيْهِ نَلْتَمِسُ التَّمَامَا تَمَامَ مَوَدَّةِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى ... تَرَوْا رَايَاتِنَا تَتْرَى نِظَامَا [٣] وَقَالَ السَّيِّدُ أَيْضًا: يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لا يُرَى ... وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ حَتَّى مَتَى؟ وَإِلَى مَتَى؟ وَكَمِ الْمَدَى؟ ... يَا بْنَ الْوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ [٤] وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٥] : مَوْلِدُهُ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أُمَّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ سِنْدِيَّةً سَوْدَاءَ، وَكَانَتْ أَمَةٌ لِبَنِي حُنَيْفَةَ، وَلَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ [٦] . وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِعَلِيٍّ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ، وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» [٧] .

стр. 3008

قُلْتُ: وَكَانَ يُكْنَى أَيْضًا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ: ثنا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ [١] . وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ الْكُنْيَتَيْنِ. وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ [٢] . رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّ ابْنَ حُمَيْدٍ ضَعِيفٌ. وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِع ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ: دَخَلَ عُمَرُ وَأَنَا عِنْدَ أُخْتِي أُمِّ كُلْثُومٍ، فَضَمَّنِي وَقَالَ: أَلْطِفِيهِ بِالْحَلْوَاءِ [٣] . وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: جِئْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مَكْحُولٌ مَخْضُوبٌ بِحُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ [٤] . وَقَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: حسن وَحسين خَيْرٌ مِنِّي، وَلَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِينِي دُونَهُمَا، وَأَنِّي صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: مَا بَالُ أَبِيكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مَرَامٍ لا يَرْمِي فِيهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمَا كانا خدّيه، وكنت يده، فكان يتوفّى بِيَدِهِ عَنْ خَدَّيْهِ [٥] . وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَقَامَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى سَمِعَ بِدُنُوِّ جَيْشِ مُسْرِفٍ أَيَّامَ الْحَرَّةِ، فَرَحَلَ إِلَى مَكَّةَ،

стр. 3009

فَقَعَدَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا (مَاتَ يَزِيدُ) [١] دَعَاهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى بَيْعَتِهِ، فَأَبَيَا حَتَّى تَجْتَمِعَ لَهُ الْبِلادُ، فَكَاشَرَهُمَا، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ، وَغَلُظَ الأَمْرُ حَتَّى خَافَاهُ، وَمَعَهُمَا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَةُ، فَأَسَاءَ جِوَارَهُمْ وَحَصَرَهُمْ، وَأَظْهَرَ شَتْمَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَرَهُمْ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَلْزَمُوا شِعْبَهُمْ بِمَكَّةَ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الرُّقَبَاءَ، وَقَالَ فِيمَا قَالَ: وَاللَّهِ لَتُبَايِعُنَّ أَوْ لأَحْرِقَنَّكُمْ بِالنَّارِ، فَخَافُوا. قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ [٢] : فَرَأَيْتُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَحْبُوسًا بِزَمْزَمَ، فَقُلْتُ: لأَدْخُلَنَّ عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَهَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: دَعَانِي إِلَى الْبَيْعَةِ. فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ، فَأَنَا كَأَحَدِهِمْ. فَلَمْ يَرْضَ بِهَذَا، فَاذْهَبْ، فَأَقْرِئْ ابْنَ عَبَّاسٍ السَّلامَ وَقُلْ: مَا تَرَى؟ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ذَاهِبُ الْبَصَرِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: رُبَّ أَنْصَارِيٍّ هُوَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا، فَقُلْتُ: لا تَخَفْ، أَنَا مِمَّنْ لَكَ كُلُّهُ، وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ لا تُطِعْهُ وَلا نُعْمَةَ عَيْنٍ، إِلا مَا قُلْتَ، وَلا تَزِدْهُ عَلَيْهِ، فَأَبْلَغْتُهُ، فَهَمَّ أَنْ يَقْدَمَ الْكُوفَةَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، فَثَقُلَ عَلَيْهِ قُدُومُهُ. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ فِي الْمَهْدِيِّ عَلامَةً يَقْدَمُ بَلَدَكُمْ هَذَا، فَيَضْرِبُهُ رَجُلٌ فِي السُّوقِ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ لا تَضُرُّهُ وَلا تَحِيكُ [٣] فِيهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَأَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَى شِيعَتِكَ بِالْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتُهُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَبَعَثَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيعَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ، فَقَدِم عَلَيْهِمْ وَقَالَ: إِنَّا لا نَأْمَنُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَؤُلاءِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ، فَجَهَّزَ الْمُخْتَارُ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ، فَانْتَدَبَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ، فَعَقَدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ لَهُ: سِرْ، فَإِنْ وَجَدْتَ بَنِي هَاشِمٍ فِي الْحَيَاةِ فَكُنْ لَهُمْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَضُدًا، وَانْفُذْ لما أمروك به، وإن وجدت ابن

стр. 3010

الزُّبَيْرِ قَدْ قَتَلَهُمْ، فَاعْتَرِضْ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ لا تَدَعْ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ شَعْرًا وَلا ظُفْرًا. وَقَالَ: يَا شُرْطَةَ اللَّهِ، لَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْمَسِيرِ، وَلَكُمْ بِهَذَا الْوَجْهِ عَشْرُ حِجَجٍ وَعَشْرُ عُمَرٍ. فَسَارُوا حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَكَّةَ، فَجَاءَ الْمُسْتَغِيثُ: أَعْجِلُوا، فَمَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَهُمْ، فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ ثَمَانِمِائَةٍ، عَلَيْهِمْ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، فَأَسْرَعُوا حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا [١] ، وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: أَنَا عَائِذُ اللَّهِ. قَالَ عَطِيَّةُ: ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَصْحَابِهِمَا فِي دُورٍ وَقَدْ جُمِعَ لَهُمُ الْحَطَبُ، فَأُحِيطَ بِهِمُ الْحَطَبُ حَتَّى بَلَغَ رُءُوسَ الْجُدُرِ، لَوْ أَنَّ نارا تقع فيه ما رئي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَأَخَّرْنَاهُ عَنِ الأَبْوَابِ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَكُنَّا صَفَّيْنِ نَحْنُ وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَنَا، لا نَنْصَرِفُ إِلا إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى أَصْبَحْنَا، وَقَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ فِي الْجَيْشِ، فَقُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: ذَرُونَا نُرِحِ النَّاسَ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالا: هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ مَا أَحَلَّهُ لِأَحَدٍ إِلا لِلنَّبِيِّ ﷺ سَاعَةً، فامنعونا وأجيرونا، قال: فتحمّلوا، وإنّ مناديا لينادي فِي الْجَبَلِ، مَا غَنِمَتْ سَرِيَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا مَا غَنِمَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ، إِنَّ السَّرِيَّةَ إِنَّمَا تَغْنَمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَإِنَّمَا غَنِمْتُمْ دِمَاءَنَا، فَخَرَجُوا بِهِمْ حَتَّى أَنْزَلُوهُمْ مِنِّي، ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى الطَّائِفِ وَأَقَامُوا. وَتُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَقِينَا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَحَجَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَافَى ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَصْحَابِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَوَقَفَ وَوَافَى نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ الْحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ، فَوَقَفَ نَاحِيَةً، وَحَجَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى لِوَاءٍ، فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ [٢] . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ الْحَجَّ تِلْكَ السَّنَةِ، وَحَجَّ ابن

стр. 3011

الْحَنَفِيَّةِ فِي الْخَشَبِيَّةِ [١] ، وَهُمْ أَرْبَعَةُ آلافٍ، نَزَلُوا فِي الشِّعْبِ الأَيْسَرِ مِنْ مِنًى، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَعَى فِي الْهُدْنَةِ وَالْكَفِّ حَتَّى حَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ الأَرْبَعِ، قَالَ: وَوَقَفْتُ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ إِلَى جَنْبِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْفَعْ، وَدَفَعْتُ مَعَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَفَعَ [٢] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عروة، عن أبيه: ح، وأخبرنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: كَانَ الْمُخْتَارُ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَعَلَ يُلْقِي إِلَى النَّاسِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الأَمْرَ لِأَبِي الْقَاسِمِ- يَعْنِي ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- ثُمَّ ظَلَمَهُ إِيَّاهُ، وَجَعَلَ يَذْكُرُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَحَالَهُ وَوَرَعَهُ، وَأَنَّهُ يَدْعُو لَهُ، وَأَنَّهُ بَعَثَهُ، وَأَنَّهُ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا، وَكَانَ يَقْرَأُه عَلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ وَيُبَايِعُونَهُ سِرًّا، فَشَكَّ قَوْمٌ وَقَالُوا: أَعْطَيْنَا هَذَا الرَّجُلَ عُهُودَنَا أَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَكَّةَ، لَيْسَ هُوَ مِنَّا بِبَعِيدٍ، فَشَخَصَ مِنْهُمْ قَوْمٌ فَأَعْلَمُوهُ أَمْرَ الْمُخْتَارِ، فَقَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ حَيْثُ تَرَوْنَ مَحْبُوسُونَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِقَتْلِ مُؤْمِنٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بِمَنْ شَاءَ، فَاحْذَرُوا الْكَذَّابِينَ، وَانْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ، فَذَهَبُوا عَلَى هَذَا [٣] . وَجَعَلَ أَمْرُ الْمُخْتَارِ يَكْبُرُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَغْلُظُ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ، وَبَعَثَ ابْنَ الأَشْتَرِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ الْمُخْتَارُ بِرَأْسِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فدعت بنو هاشم للمختار، وعظم عندهم.

стр. 3012

وَكَانَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَكْرَهُ أَمْرَهُ، وَلا يُحِبُّ كَثِيرًا ممّا يَأْتِي بِهِ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ المختار: لمحمد بن عليّ، مِنَ الْمُخْتَارِ الطَّالِبِ بِثَأْرِ آلِ مُحَمَّدٍ [١] . وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لا حَرَجَ إِلا فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. فَقُلْتُ لابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: تَطْعَنُ عَلَى أَبِيكَ؟ قَالَ: لَسْتُ أَطْعَنُ عَلَى أَبِي، بَايَعَ أَبِي أُولُو الأَمْرِ، فَنَكَثَ نَاكِثٌ فَقَاتَلَهُ، وَمَرَقَ مَارِقٌ فَقَاتَلَهُ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْسُدُنِي عَلَى مَكَانِي هَذَا، وَدَّ أَنِي أُلْحَدُ فِي الْحَرَمِ كَمَا أُلْحِدَ [٢] . وَقَالَ قَبِيصَةُ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَارِثِ الأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: رَحِمَ اللَّهُ امْرأً أَغْنَى نَفْسَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَهُ مَا احْتَسَبَ وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَلا إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ سُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ، أَلا إِنَّ لِأَهْلِ الَحِّق دَوْلَةً يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَمِنَّا كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَامِ الأَعْلَى، وَمَنْ يَمُتْ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [٣] . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثنا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ، فَقَالَ: أَجَلْ، أَنَا رَجُلٌ مَهْدِيٌّ، أَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وَالْخَيْرِ، اسْمِي مُحَمَّدٌ، فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا سَلَّمَ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ [٤] . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٥] : قَالُوا: وَقُتِلَ الْمُخْتَارُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُرْوَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 3013

يَقُولُ لَكَ: إِنِّي غَيْرُ تَارِكِكَ أَبَدًا حَتَّى تُبَايِعَنِي، أَوْ أُعِيدُكَ فِي الْحَبْسِ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْكَذَّابَ الَّذِي كُنْتَ تَدَّعِي نُصْرَتَهُ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقَ عَلَيَّ، فَبَايِعْ، وَإِلا فَهِيَ الْحَرْبُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. فَقَالَ: مَا أَسْرَعُ أَخَاكَ إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ وَالاسْتِخْفَافِ بِالْحَقِّ، وَأَغْفَلَهُ مِنْ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ اللَّهِ، مَا يَشُكُّ أَخُوكَ فِي الْخُلُودِ، وَاللَّهِ مَا بَعَثْتُ الْمُخْتَارَ دَاعِيًا وَلا نَاصِرًا، وَلِلْمُخْتَارُ كَانَ أَشَدَّ انْقِطَاعًا إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْنَا، فَإِنْ كَانَ كَذَّابًا فَطَالَمَا قَرَّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، وَمَا عِنْدِي خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي خِلَافٌ مَا أَقَمْتُ فِي جِوَارِهِ، وَلَخَرَجْتُ إِلَى مَنْ يَدْعُونِي، وَلَكِنْ هَاهُنَا، وَاللَّهِ لِأَخِيكَ قَرْنٌ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا يَطْلُبُ أَخُوكَ، كِلاهُمَا يُقَاتِلانِ عَلَى الدُّنْيَا: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ بِجُيُوشِهِ قَدْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَةِ أَخِيكَ، وَإِنِّي لأَحْسَبُ أَنَّ جِوَارَ عَبْدَ الْمَلِكِ خَيْرٌ لِي مِنْ جِوَارِ أَخِيكَ، وَلَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَعْرِضُ عَلَيَّ مَا قِبَلِهِ وَيَدْعُونِي إِلَيْهِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِكَ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: وَاللَّهِ لَوْ أَطَعْتَنَا لَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: وَعَلَى مَاذَا! جَاءَ بِرِسَالَةٍ مِنْ أَخِيهِ، وَلَيْسَ فِي الْغَدْرِ خَيْرٌ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رأيي لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ كُلُّهُمْ إِلا إِنْسَانٌ وَاحِدٌ لَمَا قَاتَلْتُهُ. فَانْصَرَفَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَ أَخَاهُ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَعْرِضَ لَهُ، دَعْهُ فَلْيَخْرُجْ عَنْكَ، وَيَغِيِب وَجْهَهُ، فَعَبْدُ الْمَلِكِ أَمَامَهُ لا يَتْرُكُهُ يَحُلُّ بِالشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَهُ، وَهُوَ لا يَفْعَلُ أَبَدًا، حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَإِمَّا حَبَسَهُ أَوْ قَتَلَهُ. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ [١] : ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسِرْنَا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ [٢] ، بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لِمُحَمَّدٍ عَهْدًا، عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَصْطَلِحَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدٌ الشَّامَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِمَّا أَنْ تبايعني، وإمّا أن تخرج من أرضي،

стр. 3014

وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ آلافٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: عَلَى أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي. فَفَعَلَ، فَقَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الأُمُورِ كُلِّهَا، وَحَاكِمُهَا، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، عَجِلْتُمْ بِالأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلَ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخِرٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَعُودُنَّ فِيهِمْ [١] كَمَا بَدَأَ، الْحَمْدُ للَّه الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ، وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ. فَبَقِيَ مَعَهُ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ: لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، وَرَجَعْتُ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُقَاتِلَكَ، دَعْنَا نَدْخُلُ، فَلْنَقْضِ نُسُكَنَا، ثُمَّ نَخْرُجُ عَنْكَ. فَأَبَى، وَمَعَنَا الْبُدْنُ قَدْ قَلَّدْنَاهَا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْعِرَاقَ، فَلَمَّا سَارَ مَضَيْنَا فَقَضَيْنَا نُسُكَنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ [٢] . قُلْتُ: هَذَا خَبَرٌ [٣] صَحِيحٌ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ قَضَوْا نُسُكَهُمْ بَعْدَ عِدَّةَ سِنِينَ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الْحَجَّاجَ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ. فَقَالَ أَبِي: إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ. قَالَ: وَاللَّهِ لَأقْتُلَنَّكَ، قَالَ: إِنَّ للَّه فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ لَحْظَةً، فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْهَا ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَضْيَةً، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِينَاكَ فِي قَضْيَةٍ. قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَتَاهُ كِتَابُهُ فَأَعْجَبَهُ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدَهُ، أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً [٤] .

стр. 3015

ثُمَّ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ عِنْدَهُ خِلًافٌ، وَهُوَ يَأْتِيكَ وَيُبَايِعُكَ فَارْفِقْ بِهِ. فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَهُ: مَا بَقِيَ شَيْءٌ، فَبَايَعَ، فَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَبَايَعَ لَهُ الْحَجَّاجُ [١] . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ حِبَرَةً تُجَلِّلُ الإِزَارَ، وَكَانَ لَهُ بُرْنُسٌ خَزٌّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ بِعَرَفَةَ وَاقِفًا، عَلَيْهِ مِطْرَفٌ خَزٌّ [٢] . وَقَالَ يَعلَى بْنُ عُبَيْدٍ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ مَخْضُوبُينَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ [٣] . وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى: أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ سُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ، فَقَالَ: هُوَ خِضَابُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله التّرمذيّ، ثنا محمد بن
следующие страницы →