← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيَّانِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَآخَرُونَ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ احْتَسَبَ بِعِلْمِهِ وَجَعَلَهُ فِي بَيْتٍ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا، وَدَفَعَ المفتاح إِلَى مَوْلاةٍ لَهُ، وَقَالَ لَهَا: مَنْ جَاءَكِ يَطْلُبُ مِنْكِ مِمَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ شَيْئًا فَادْفَعِي إِلَيْهِ الْمُفْتَاحَ، وَلا تُذْهِبِينَ مِنَ الْكُتُبِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ [١] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [٢] . ٣٩٢- (مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) [٣] بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَبُو بَكْرٍ، وَيُقَالُ أَبُو عَامِرٍ. رَوَى عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى فِي ثَوْبٍ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ وَفِيهِ: كَانَ مَا كَانَ [٤] ، رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي محمد بن أبي سُفْيَانَ، فَذَكَرَهُ [٥] . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ يرد

стр. 3292

هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ» [١] . وَرَوَى الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، عَنْ بِلالٍ فِي الأَذَانِ. ٣٩٣- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثوبان) [٢]- م- القرشيّ العامريّ مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدٍ مَوْلَى الأَسْوَدِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَآخَرُونَ. وَهُوَ ثِقَةٌ. ٣٩٤- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن) [٣]- م ن- بن الحارث بن هشام المخزوميّ أَخُو الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ. رَوَى: عَنْ عَائِشَةَ.

стр. 3293

وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ. وَهُوَ مُقِلّ لا يَكَادُ يُعْرَفُ. ٣٩٥- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) [١]- ٤- بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَمِّهِ الأَسْوَدِ، وعم أبيه علقمة. روى عنه: الحسن بن عمرو الفقيمي، وزبيد اليامي، والحكم، ومنصور الأعمش، والأكابر. قال أبو زرعة: كان رفيع القدر من الجلة. وقال ابن معين: ثقة. ٣٩٦- (محمد بن عروة بن الزّبير) [٢]- ت- بن العوّام، الَّذِي ضَرَبَهُ فَرَسٌ فَمَاتَ [٣] . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ بَارِعَ الْجَمَالِ يُضْرَبُ بِحُسْنِهِ الْمَثَلُ [٤] .

стр. 3294

رَوَى عَنْ: عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ هِشَامٌ، وَالزُّهْرِيُّ. ٣٩٧- (محمد بن عمرو بن الحسن) [١]- خ م د ن- بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ المدني. رَوَى عَنْ: جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأبو الجحاف [٢] داود بن أبي عوف. وثقه أبو زرعة الرازي، والنسائي. ٣٩٨- محمد بن يوسف الثقفي [٣] أخو الحجاج. كان أمير اليمن. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خُشْكٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُمِرْتَ أَنْ تَلْعَنَنِي؟ قُلْتُ: وَكَائِنٌ ذَلِكَ! قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: الْعَنِّي وَلا تَبْرَأْ مِنِّي. قَالَ: فَأَمَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنْ يَلْعَنَ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ أَمَرَنِي أَنِ ألْعَنَ عَلِيًّا فَالْعَنُوهُ. لَعَنَهُ اللَّهُ، فَمَا فَطِنَ لها إلّا رجل [٤] .

стр. 3295

قُلْتُ: حُجْرٌ الْمَدَرِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَطَاوُسٌ الْمَغْرِبَ خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ طَاوُسٌ فَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ. وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا غَشُومًا. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْوَلِيدُ بِالشَّامِ وَالْحَجَّاجُ بِالْعِرَاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بِالْيَمَنِ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بِالْحِجَازِ، وَقُرَّةُ بْنُ شَرِيكٍ بِمِصْرَ، امْتَلأَتْ وَاللَّهِ الأَرْضُ جُورًا [١] . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: مَاتَ بِالْيَمَنِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ. ٣٩٩- (مُحَرَّرُ بن أبي هريرة) [٢]- ن ق- الدّوسي اليماني. روى عن: أبيه، وابن عمر. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، والزهري، والمثنى بن الصباح. توفي في أيام عمر بن عبد العزيز. ٤٠٠- (محمود بن الربيع) [٣]- ع- أبو سراقة بن عمرو الأنصاري

стр. 3296

الخزرجي، أبو محمد، ويقال أبو نعيم، وَأُمُّهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ أَبِي صَعْصَعَةَ بْنِ زَيْدٍ النَّجَّارِيَّةُ الأَنْصَارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ. عَقَلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ فِي دَارِهِمْ وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ [١] . وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، وَعُتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. رَوَى عَنْهُ: رَجَاءُ بْنُ حَيَوَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَعَ تَقَدُّمِهِ. قَالَ ابْنُ سميع وغيره: هو ختن عبادة ابن الصَّامِتِ، نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ أَمَدٌ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: اجْتَازَ بِدِمَشْقَ غَازِيًا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وكذا ورّخه عليّ بن عبد الله التميميّ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. ٤٠١- (مَحْمُودُ بْنُ عمرو) [٢]- د ن- بن يزيد بن السّكن الأنصاريّ المدنيّ. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ يَزِيدَ، وَعَمَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَحُصَيْنُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بن معاذ الأشهلي.

стр. 3297

٤٠٢- (محمود بن لبيد) [١]- م ٤- بْنِ عُقْبَةَ، أَبُو نُعَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ الأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ، لَكِنَّ حُكْمَهَا الْإِرْسَالُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. رَوَى عَنْهُ: بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَانْقَرَضَ عقبه، وَفِي أَبِيهِ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فِيمَنْ لا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَسَنُّ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. تُوُفِّيَ ابْنُ لَبِيدٍ سَنَةَ سَبْعِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وتسعين. ٤٠٣- (مرقّع بن صيفيّ) [٢]- د ن ق- التميمي الأسيّدي [٣] الكوفي. رَوَى عَنْ: عَمِّ أَبِيهِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْكَاتِبِ، وَجَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأَبِي ذَرٍّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عمر، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وغيرهم.

стр. 3298

٤٠٤- (مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) [١] يُرْوَى أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ فِي خِلافَتِهِ كَلامٌ، فَقَالَ: يَا بْنَ اللَّخْنَاءِ، فَفَتَحَ مَرْوَانُ فَاهُ لِيُجِيبَهُ، فَأَمْسَكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِفِيهِ، وَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، إِمَامُكَ وَأَخُوكَ وَلَهُ السِّنُّ، فَسَكَتَ، وَقَالَ: قَتَلْتَنِي وَاللَّهِ، قَالَ: كَلا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ، لَقَدْ رَدَدْتُ فِي جَوْفِي أَحَرَّ مِنَ النَّارِ، قال: فو الله مَا أَمْسَى حَتَّى مَاتَ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ وَجْدًا شَدِيدًا. ٤٠٥- مزاحم مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [٢] كَانَ أنْجَبَ مَوَالِيهِ، وَكَانَ بَرْبَرِيَّ الْجِنْسِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعُيَيْنَةُ أَبُو سُفْيَانَ الْهِلالِيُّ. وَكَانَ ذَا فَضْلٍ وَعِبَادَةٍ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَيْقَظَنِي لِشَأْنِي مُزَاحِمٌ، حَبَسْتُ رَجُلا فَكَلَّمَنِي فِي إِطْلاقِهِ، فَقُلْتُ: لا أُخْرِجُهُ، فَقَالَ: يا عُمَرُ، أُحَذِّرُكَ لَيْلَةَ تُمَخَّضُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أَنْسَى اسْمَكَ مِمَّا أسمع «قال الأمير، وأمر الأمير» فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ قَالَ ذَاكَ، فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي غِطَاءٌ، فَذَكِّرُوا أَنْفُسَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. قلت: قال له هذا هو أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْخِلافَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمُزَاحِمٍ مَوْلاهُ: قَدْ جَعَلْتُكَ عَيْنًا عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتَ مِنِّي شَيْئًا فَعِظْنِي وَنَبِّهْنِي عَلَيْهِ. تُوُفّيَ مُزَاحِمٌ سَنَةَ مائة.

стр. 3299

٤٠٦- مسلم بن يسار [١] د ن ق أبو عبد الله البصريّ الفقيه الزّاهد، مولى بني أميّة، وقيل مولى طلحة ابن عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ. رَوَى عَنْ: عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَمْ يَلْقَهُ، وَعَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَأَبِيهِ يَسَارٍ. وَيُقَالُ: لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَأَيُّوبُ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَآخَرُونَ. قال ابن عون: كان لا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ [٢] . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٣] : كَانَ ثِقَةً فَاضِلا عَابِدًا وَرِعًا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْكَ لأَتَانَا بِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ أَبَا قِلابَةَ الْجَرْمِيَّ [٤] . رواها ضمرة عن عليّ.

стр. 3300

وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يُعَدُّ خَامِسَ خَمْسَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ [١] . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ كُنْتَ مُتَمَنِّيًا لَتَمَنَّيْتُ فِقْهَ الْحَسَنِ، وَوَرَعَ ابْنِ سِيرِينَ، وَصَوَابَ مطرّف، وصلاة مسلم ابن يَسَارٍ [٢] . وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ وَمَا فِيهِ حَلَقَةٌ تُنْسَبُ إِلَى الْفِقْهِ إِلا حَلَقَةَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ [٣] . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ وَتَدٌ لا يَمِيلُ هَكَذَا وَلا هَكَذَا [٤] . وَقَالَ غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقَى [٥] . وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ يَقُولُ لِأَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ فِي صَلاتِهِ: تَحَدَّثُوا فَلَسْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَكُمْ [٦] . وَجَاءَ أَنَّهُ وقع حريق في داره وأطفئوه، فَلَمَّا ذُكِرَ بِهِ بَعْدُ قَالَ: مَا شَعَرْتُ [٧] . رَوَاهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مَعْدِيِّ بن سليمان. وقال هشام ابن عَمَّارٍ، وَغَيْرُهُ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يسار يحجّ

стр. 3301

كُلَّ سَنَةٍ، وَيَحُجُّ مَعَهُ رِجَالٌ [١] مِنْ إِخْوَانِهِ تَعَوَّدُوا ذَلِكَ، فَأَبْطَأَ عَامًا حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُجُوا، فَقَالُوا: كَيْفَ؟ قَالَ: لا بدّ أَنْ تَخْرُجُوا، فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَأَصَابَهُمْ حِينَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إِعْصَارٌ شَدِيدٌ حَتَّى كَادَ لا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، فَقَالَ: مَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى [٢] !. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْكَلامِ فِي الْقَدَرِ: هُمَا وَادِيَانِ عَمِيقَانِ، يَسْلُكُ فِيهِمَا النَّاسُ، لَنْ يُدْرِكَ غَوْرَهُمَا، فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُنْجِيكَ إِلا عَمَلُكَ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكَ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ [٣] . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ يَعْنِي نَوْبَةَ ابْنِ الأَشْعَثِ، خَفَّ مُسْلِمٌ فِيهَا، وَأَبْطَأَ الْحَسَنُ، وَارْتَفَعَ الْحَسَنُ وَاتَّضَعَ مُسْلِمٌ [٤] . وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِّيُّ [٥] : قِيلَ لابْنِ الأَشْعَثِ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَأَخْرِجْ مَعَكَ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ، فَأَخْرَجَهُ مُكْرَهًا [٦] . وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ: قَالَ لِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: إِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ أَنِّي لَمْ أَضْرِبْ فِيهَا بِسَيْفٍ [٧] . قُلْتُ: فَكَيْفَ بمن رآك بين الصّفّين؟ فقال:

стр. 3302

هَذَا لا يُقَاتِلُ إِلا عَلَى حَقٍّ [١] فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَبَكَى وَاللَّهِ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا [٢] . قَالَ أَيُّوبُ فِي الْقُرَّاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قُتِلَ إِلا رُغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ أَوْ نَجَا إِلا نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ [٣] . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ الحسن، لما مات مسلم بن يسار: وا معلّماه [٤] . قال خليفة والفلاس. مات سنة مائة. وقال الْهَيْثَمُ: سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. قُلْتُ: لَهُ تَرْجَمَةٌ حَافِلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ. وَمِنْ طَبَقَتِهِ: ٤٠٧- (مسلم بن يسار المصريّ) [٥]- د ت ق- أبو عثمان الطّنبذي [٦] رَضِيعُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَطُنْبُذُ [٧] مِنْ قُرَى مِصْرَ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الله بن عمر.

стр. 3303

روى عنه: بكر بن عمرو المعافري، وأبو هانئ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وجماعة. وهو صدوق. ٤٠٨- (مصدع أبو يحيى الأعرج) [١]- م ٤-. عن: عليّ بن أبي طالب- إن صَحَّ- وَعَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَدَوِيُّ، وَهِلالُ بْنُ يَسَافٍ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ [٢] ، وَشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ السَّائِبِ، وَغَيْرُهُمْ. يُقَالُ لَهُ الْمُعَرْقَبُ. ٤٠٩- مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ [٣] ع ابْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحرشيّ العامريّ البصريّ، أحد الأعلام.

стр. 3304

حَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِيهِ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ، وَعِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ يَزِيدُ أَبُو الْعَلاءِ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، وَثَابِتٌ، وَالْجُرَيْرِيُّ [١] ، وَغَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَأَبُو التَّيَّاحِ، وَآخَرُونَ، وَلَقِيَ أَبَا ذَرٍّ بِالشَّامِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٢] : رَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَكَانَ ثِقَةً لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ وَعَقْلٌ وَأَدَبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ أَسَنَّ مِنَ الْحَسَنِ بِعِشْرِينَ سَنَةً [٣] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: لَقِيتُ عَلِيًّا فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بطَّأ بِكَ أَحُبُّ عثمانَ؟ ثمّ قَالَ: لئن قلت ذاك لَقَدْ كَانَ أَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ وَأَتْقَانَا لِلرَّبِّ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: قَالَ مُطَرِّفٌ: لَقَدْ كَانَ خَوْفُ النَّارِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ [٤] . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي كَذِبْتُ كَذْبَةً وَاحِدَةً وَأَنَّ لي الدنيا وَمَا فِيهَا. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِطْرَفَ خَزٍّ أَخَذَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غيلان بْنِ جَرِيرٍ: إِنَّ مُطَرِّفًا كَانَ يَلْبَسُ الْمَطَارِفَ وَالْبَرَانِسَ وَالْمُوَشَّى، وَيَرْكَبُ الْخَيْلَ، وَيَغْشَى السَّلَاطِينَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا

стр. 3305

أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ أَفْضَيْتَ إِلَى قرة عَيْنٍ [١] . وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ: أَتَى مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرُورِيَّةُ يَدْعُونَهُ إِلَى رَأْيِهِمْ فَقَالَ: يَا هَؤُلاءِ إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِي نَفْسَانِ بَايَعْتُكُمْ بِإِحْدَاهِمَا وَأَمْسَكْتُ الأُخْرَى، فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَ هُدًى أَتْبَعْتُهَا الأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ ضَلالَةً هَلَكَتْ نَفْسٌ وَبَقِيَتْ لِي نَفْسٌ، وَلَكِنْ هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ فَلا أَغُرِّرُ بِهَا [٢] . وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ مُطَرِّفٌ: لِأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ [٣] . وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثنا عُقَيْلٌ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا يَزِيدُ قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَبْدُو [٤] ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ جَاءَ لِيَشْهَدَ الْجُمُعَةَ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ سَطَعَ مِنْ رَأْسِ سَوْطِهِ نُورٌ لَهُ شُعْبَتَانِ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ خَلْفَهُ: أَتُرَانِي لَوْ أَصْبَحْتُ فَحَدَّثْتُ النَّاسَ بِهَذَا كَانُوا يُصَدِّقُونِي؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَهَبَ [٥] . وَرُوِيَ نَحْوُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ غُلامِ مُطَرِّفٍ، عَنْهُ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلانَ، قَالَ: أَقْبَلَ مُطَرِّفٌ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ سَمِعَ فِي طَرَفِ سَوْطِهِ كَالتَّسْبِيحِ [٦] . وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَسِيرُ مَعَ صَاحِبٍ لَهُ، فَإِذَا طَرَفُ سَوْطِ أَحَدِهِمَا عِنْدَهُ ضَوْءٌ [٧] . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: كَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتِهِ سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِهِ [٨] .

стр. 3306

وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُطَرِّفٍ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ شَيْءٌ، فَكَذِبَ عَلَى مُطَرِّفٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَعَجَّلَ اللَّهُ حَتْفَكَ، فَمَاتَ الرَّجُلُ مَكَانَهُ، وَاسْتَعْدَى أَهْلُهُ زِيَادًا عَلَى مُطَرِّفٍ، فَقَالَ: هَلْ ضَرَبَهُ؟ هَلْ مَسَّهُ؟ قَالُوا: لا. قَالَ: دَعْوَةُ رَجُلٍ صَالِحٍ وَافَقَتْ قَدَرًا [١] . وَرُوِيَ نَحْوُهَا عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: كَانَ مُطَرِّفٌ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، قَالَ لِرَجُلٍ: إِنْ كُنْتَ كَذِبْتَ فَأَرِنَا بِهِ، فَمَاتَ مَكَانَهُ. وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلانَ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَخِي مُطَرِّفٍ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ فَلَبِسَ مُطَرِّفٌ خُلْقَانَ ثِيَابِهِ، وَأَخَذَ عُكَّازًا وَقَالَ: أَسْتَكِينُ لِرَبِّي لَعَلَّهُ أَنْ يُشَفِّعَنِي فِي ابْنِ أَخِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ: كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ لِإِخْوَانِهِ: إِذَا كَانَتْ لَكُمْ حَاجَةٌ فَاكْتُبُوهَا فِي رُقْعَةٍ لِأَقْضِيَهَا لَكُمْ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي الْوَجْهِ [٢] . قَالَ الْفَلاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. قَالَ الْعِجْلِيُّ: لَمْ يَنْجُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ بِالْبَصْرَةِ إِلا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ سِيرِينَ. ٤١٠- (معاذ بن عبد الرحمن) [٣]- خ م ن- بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ أَخُو عُثْمَانَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَحُمْرَانَ بْنِ أبان، ويقال إنّه أدرك زمان عمر.

стр. 3307

روى عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الماجشون، وجماعة. ٤١١- (معاوية بن سبرة السّوائيّ) [١]- ع- العامريّ أبو العبيدين الكوفي الأعمى. عَنِ: ابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، وَلَهُ في بخ [٢] . ٤١٢- (معاوية بن سويد) [٣]- ع- بن مقرّن المزنيّ الكوفي. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. روى عنه: سلمة بن كهيل، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو السفر، وعمرو بن مرة. واسم أبي السفر سعيد بن محمد. ٤١٣- (معاوية بن عبد الله بن جعفر) [٤]- ن ق- بن أبي طالب الهاشميّ المدني. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَالسَّائِبِ بن يزيد.

стр. 3308

روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والزهري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. وهو قليل الحديث نبيل فاضل، وفد على يزيد بن معاوية وبقي إلى أَنْ وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ صَدِيقًا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ خَاصًّا بِهِ. وَذَكَرَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أَنَّ معاوية وفى عن أبيه عبد الله بن جَعْفَرٍ مِنَ الدُّيُونِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. ٤١٤- (الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) [١]- ٤- سَارَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، بَلْ فِي سَنَةِ مِائَةٍ إِلَى غَزْوِ الْبَحْرِ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَغَيْرُهُ. ٤١٥- (الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي شِهَابٍ الْمَخْزُومِيُّ) [٢] . قَرَأَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَعَلَيْهِ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ. نَقَلَ الْقَصَّاعُ [٣] أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. ٤١٦- (الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ الْكُوفِيُّ) [٤]- م د ن-. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُقَيْلٍ الْيَشْكُرِيِّ، والمغيرة بن شعبة، والمعرور بن سويد.

стр. 3309

رَوَى عَنْهُ: أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ [١] ، وَجَمَاعَةٌ. ٤١٧- مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ [٢] أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ أَمِيرُ الْمَغْرِبِ، كَانَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنْ لَخْمٍ، وَقِيلَ هُوَ مَوْلَى لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ أَعْرَجَ. رَوَى عَنْ: تَمِيمٍ الدَّارِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَيَزِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْيَحْصُبِيُّ. وَشَهِدَ مَرْجَ رَاهِطٍ، وَوَلَّى غَزْوَ الْبَحْرِ لِمُعَاوِيَةَ، فَغَزَا جَزِيرَةَ قُبْرُسَ وَبَنَى هُنَاكَ حُصُونًا كالماغوصةَ [٣] وَحِصْنِ يَانِسَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا افْتِتَاحَهُ الأَنْدَلُسَ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ وَأُمُورٌ طَوِيلَةٌ هَائِلَةٌ. وَقِيلَ انْتَهَى إِلَى آخِرِ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الأَنْدَلُسِ، فَاجْتَمَعَ الرُّومُ لِحَرْبِهِ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مَهُولَةٌ، وَطَالَ الْقِتَالُ، وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً وَهَمُّوا بِالْهَزِيمَةِ، فَأَمَرَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ بِسُرَادِقِهِ فَكَشَفَ عَنْ ثِيَابِهِ وَحُرَمِهِ حَتَّى يُرَوْنَ، وَبَرَزَ بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْبُكَاءِ، فَأَطَالَ، فَلَقَدْ كُسِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَغْمَادُ السُّيُوفِ، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ وَنَزَلَ النَّصْرُ.

стр. 3310

قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ عَنْ أَعْجَبِ شَيْءٍ رَآهُ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ فِيهَا سِتَّ عَشْرَةَ جَرَّةً خَضْرَاءَ، مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ ﵇، فَأَمَرْتُ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا، فأخرجت، وَأَمَرْتُ بِوَاحِدَةٍ فَنُقِبَتْ، فَإِذَا شيطان يَقُولُ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ لا أَعُودُ بَعْدَهَا أُفسِدُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ نَظَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى بِهَا سُلَيْمَانَ وَلا مُلْكَهُ، فَانْسَاخَ فِي الأَرْضِ، فَذَهَبَ، فَأَمَرْتُ بِالْبَوَاقِي فَرُدَّتْ إِلَى مَكَانِهَا [١] . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ بَعَثَ ابْنَهُ مَرْوَانَ عَلَى جَيْشٍ، فَأَصَابَ مِنَ السَّبْيِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَبَعَثَ ابْنَ أَخِيهِ فِي جَيْشٍ فَأَصَابَ مِنَ السَّبْيِ مِائَةَ أَلْفٍ أُخْرَى [٢] ، فَقِيلَ لِلَّيْثِ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الْبَرْبَرُ، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُهُ بِذَلِكَ، قَالَ النَّاسُ: إِنَّ ابْنَ نُصَيْرٍ وَاللَّهِ أَحْمَقُ، مِنْ أَيْنَ لَهُ أَرْبَعُونَ [٣] أَلْفًا يَبْعَثُ بِهِمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخُمْسِ؟ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: لِيَبْعَثُوا مَنْ يَقْبِضُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا فَتَحُوا الأَنْدَلُسَ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْعَثْ مَعِي أَدُلُّكَ عَلَى كنز، فبعث معه فقال لهم: انزحوا هاهنا، فَنَزَحُوا فَسَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ مَا أَبْهَتَهُمْ فَقَالُوا: لا يُصَدِّقُنَا مُوسَى، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَجَاءَ وَنَظَرَ، قَالَ اللَّيْثُ: إِنْ كَانَتِ الطِّنْفَسَةُ لَتُوجَدُ مَنْسُوجَةً بِقُضْبَانِ الذَّهَبِ، تُنْظَمُ السِّلْسِلَةُ الذَّهَبِ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، فَكَانَ الْبَرْبَرِيَّانِ رُبَّمَا وَجَدَاهَا فَلا يَسْتَطِيعَانِ حَمْلَهَا حَتَّى يَأْتِيَا بِالْفَأْسِ فَيُقَسِّمَانَهَا [٤] . وَلَقَدْ سُمِعَ يَوْمَئِذٍ مُنَادٍ يُنَادِي وَلا يَرَوْنَهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ فُتِحَ عَلَيْكُمْ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. وَقِيلَ: لَمَّا دَخَلَ مُوسَى إِفْرِيقِيَّةَ وَجَدَ أَكْثَرَ مُدُنِهَا خَالِيَةً لاخْتِلافِ أَيْدِي الْبَرْبَرِ عَلَيْهَا، وَكَانَتِ الْبِلادُ فِي قَحْطٍ، فَأَمَرَ النَّاسَ بالصّوم والصلاة وإصلاح

стр. 3311

ذَاتِ الْبَيْنِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَمَعَهُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَوْلادِهَا، فَوَقَعَ الْبُكَاءُ وَالضَّجِيجُ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ صَلَّى وَخَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَلِيدَ، فَقِيلَ لَهُ: أَلا تَدْعُو لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: هَذَا مَقَامٌ لا يُذْكَرُ فِيهِ إِلا اللَّهُ، فَسُقُوا حَتَّى رُوُوا وَأُغِيثُوا [١] . قَالَ أَبُو شَبِيبٍ الصَّدَفِيُّ: لَمْ نَسْمَعْ فِي الإِسْلامِ بِمِثْلِ سَبَايَا مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ [٢] . وَقِيلَ: إِنَّ مُوسَى تَمَادَى فِي سَيْرِهِ بِأَرْضِ الأَنْدَلُسِ مُجَاهِدًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضٍ تَمِيدُ بِأَهْلِهَا، فَقَالَ لَهُ جُنْدُهُ: إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِنَا، حَسْبُنَا مَا بِأَيْدِينَا! فَرَجَعَ وَقَالَ: لَوْ أَطَعْتُمُونِي لَوَصَلْتُ إِلَى [٣] الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. وَلَمَّا افْتَتَحَ مُوسَى أَكْثَرَ الأَنْدَلُسِ رَجَعَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلٍ اسْمُهُ «كَوْكَبٌ» وَهُوَ يَجُرُّ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْهِ جَرًّا، أَمَرَ بِالْعِجْلِ تَجُرُّ أَوْقَارَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ وَالتِّيجَانِ وَالثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ وَمَائِدَةِ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ وَلَدَهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَأَخَذَ مَعَهُ مِائَةً مِنْ رُؤَسَاءِ الْبَرْبَرِ، وَمِائَةً وَعِشْرِينَ مِنَ الْمُلُوكِ وَأَوْلادِهِمْ، وَقَدِمَ مِصْرَ فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ، فَفَرَّقَ الأَمْوَالَ، وَوَصَلَ الأَشْرَافَ وَالْعُلَمَاءَ، ثُمَّ سَارَ يَطْلُبُ فِلَسْطِينَ، فَتَلَقَّاهُ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ، فَوَصَلَهُ بِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ، وَتَرَكَ عِنْدَهُ بَعْضَ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ الْوَلِيدِ بِأَنَّهُ مَرِيضٌ، وَيَأْمُرُهُ بِشِدَّةِ السَّيْرِ لِيُدْرِكَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يُبَطِّئُهُ فِي سَيْرِهِ فَإِنَّ الْوَلِيدَ فِي آخِرِ نَفَسٍ، فَجَدَّ فِي السَّيْرِ، فَآلَى سُلَيْمَانُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ لَيَصْلُبَنَّهُ، وَأَرَادَ سُلَيْمَانُ أن يبطّئ ليسلّم مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، فَقَدِمَ قَبْلَ مَوْتِ الوليد بأيام، فأتاه بالدّرّ والجوهر وَالنَّفَائِسِ وَمِلاحِ الْوَصَائِفِ وَالتِّيجَانِ وَالْمَائِدَةِ، فَقَبَضَ ذَلِكَ كلّه، وأمر بباقي الذهب وَالتَّقَادُمِ فَوُضِعَ بِبَيْتِ الْمَالِ، وَقُوِّمَتِ الْمَائِدَةُ بِمِائَةِ ألف

стр. 3312

دِينَارٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ لِمُوسَى رِضَا الْوَلِيدِ، وَاسْتَخْلَفَ سليمان فأحضره وعنّفه وَأَمَرَ بِهِ فَوَقَفَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرَّ- وَكَانَ سَمِينًا بَدِينًا- فَوَقَفَ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ [١] وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاقِفٌ يَتَأَلَّمُ لَهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَفْصٍ مَا أَظُنُّ إِلا أَنَّنِي خَرَجْتُ مِنْ يَمِينِي، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَضَمَّهُ؟ فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ: أَنَا أَضَمُّهُ. قَالَ: فَضُمَّهُ إِلَيْكَ وَلا تضيق عَلَيْهِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَيَّامًا، وَتَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ وَافْتُدِيَ مِنْهُ بِأَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَيُقَالُ: إنّ يزيد قَالَ لَهُ: كَمْ تَعُدُّ مِنْ مَوَالِيكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: كَثِيرٌ. قَالَ يَزِيدُ: يَكُونُونَ أَلْفًا؟ قَالَ: وألف أَلْفٍ، وَقَالَ يَزِيدُ: وَأَنْتَ عَلَى هَذَا وَتُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ، أَفَلا أَقَمْتَ فِي قَرَارِ عِزِّكَ وَسُلْطَانِكَ وَبَعَثْتَ بِالتَّقَادُمِ، فَإِنْ أُعْطِيتَ الرِّضَا، وَإِلا فَأَنْتَ عَلَى عِزِّكَ! قَالَ: لَوْ أردت ذَلِكَ لَصَارَ، وَلَكِنِّي آثَرْتُ اللَّهَ وَلَمْ أَرَ الْخُرُوجَ، قَالَ يَزِيدُ: كُلُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، أَرَادَ بِذَلِكَ قُدُومَهُ هُوَ عَلَى الْحَجَّاجِ. وقال سُلَيْمَانُ يَوْمًا لِمُوسَى: مَا كنت تَفْزَعُ إِلَيْهِ [٢] عِنْدَ حَرْبِكَ؟ قَالَ: الدُّعَاءُ وَالصَّبْرُ، قَالَ: فَأَيُّ الْخَيْلِ رأيتها أصبر؟ قَالَ: الشُّقْرُ، قَالَ: فَأَيُّ الأُمَمِ أَشَدُّ قِتَالا؟ قَالَ: هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أَصِفَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّومِ، قَالَ: أُسْدٌ فِي حُصُونِهِمْ، عُقْبَانٌ عَلَى خُيُولِهِمْ، نِسَاءٌ فِي مَرَاكِبِهِمْ، إِنْ رَأَوْا فُرْصَةً افْتَرَصُوهَا، وَإِنْ رَأَوْا غَلَبَةً فَأَوْعَالٌ تَذْهَبُ فِي الْجِبَالِ، لا يرون الهزيمة عارا، قال: فأخبرني عن البربر، قال: هم أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسيّة وشجاعة، غير أنّهم أغدر النّاس، ولا وفاء لهم ولا عهد، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ، قَالَ: مُلُوكٌ مُتْرَفُونَ وَفُرْسَانٌ لا يَجْبُنُونَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الفرنج، قال: هناك العدد والجلد والشدّة والبأس والنّجدة، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أمّا هذا فو الله مَا هُزِمَتْ لِي رَايَةٌ قَطُّ، وَلا بُدِّدَ جَمْعِي، وَلا نُكِبَ الْمُسْلِمُونَ مَعِي مُنْذُ اقْتَحَمْتُ الأربعين إلى أن

стр. 3313

بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ، ثُمّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثْتُ لِأَخِيكَ الْوَلِيدِ بِتَوْرٍ [١] مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ كَانَ يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبَنُ حَتَّى يُرَى فِيهِ الشَّعْرَةُ الْبَيْضَاءُ، ثُمَّ جَعَلَ يُعَدِّدُ مَا أَصَابَ مِنَ الْجَوْهَرِ وَالزَّبَرْجَدِ حَتَّى بُهِتَ سُلَيْمَانُ وَتَعَجَّبَ [٢] . وَبَلَغَنَا أَنَّ النُّصَيْرِيَّ مِنْ وَلَدِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ مُوسَى مَعَ مَرْوَانَ مِصْرَ، فَتَرَكَهُ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ كَانَ مَعَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ وَزِيرًا بِالْعِرَاقِ. وَقَالَ الْفَسَوِيُّ [٣] : وَلِيَ مُوسَى إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ، فَافْتَتَحَ بِلادًا كَثِيرَةً، وَكَانَ ذَا حَزْمٍ وَتَدْبِيرٍ. وَذَكَرَ النُّصَيْرِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ قَالَ يَوْمًا: أَمَا وَاللَّهِ لَوِ انْقَادَ النَّاسُ إِلَيَّ لَقُدْتُهُمْ حَتَّى أُوقِفَهُمْ عَلَى رُومِيَّةَ ثُمَّ لَيَفْتَحَنَّهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَمَّا قَدِمَ مِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ تَوَجَّهَ إِلَى الْوَلِيدِ، فَلَمَّا جَلَسَ الْوَلِيدُ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ أَتَى مُوسَى وَقَدْ أَلْبَسَ ثَلاثِينَ رَجُلا التِّيجَانَ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ تَاجُ الْمَلِكِ وَثِيَابُهُ، وَدَخَلَ بِهِمُ الْمَسْجِدَ فِي هَيْئَةِ الْمُلُوكِ، فَلَمَّا رَآهُمُ الْوَلِيدُ، بُهِتَ ثُمَّ حمد اللَّهَ وَشَكَرَ [٤] ، وَهُمْ وُقُوفٌ تَحْتَ الْمِنْبَرِ، وَأَجَازَ مُوسَى بِجَائِزَةٍ عَظِيمَةٍ، وَأَقَامَ مُوسَى بِدِمَشْقَ حَتَّى مَاتَ الْوَلِيدُ وَاسْتُخْلِفَ سُلَيْمَانُ، وَكَانَ عَاتِبًا عَلَى مُوسَى، وَحَبَسَهُ وَطَالَبَهُ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ حَجَّ سُلَيْمَانُ وَمَعَهُ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ، فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: مَاتَ بِوَادِي الْقُرَى. وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ فِي الإِسْلامِ بِمِثْلِ سَبَايَا مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ وَكَثْرَتِهِمْ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى قَالَ لِسُلَيْمَانَ يَوْمًا: يَا أمير المؤمنين لقد كانت الشّياه

стр. 3314

الأَلْفُ تُبَاعُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَمُرُّ النَّاسُ بِالْبَقَرَةِ لا يلتفتون إليها، وتباع النّاقة بعشرة دَرَاهِمَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعِلْجَ الْفَارِهَ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلادَهُ يُبَاعُونَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا [١] . ٤١٨- (مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ الْكُوفِيُّ) [٢]- د ن- مَوْلَى كِنْدَةَ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، وَشَهِدَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ مَعَ عَلِيٍّ. وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَهِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. وَثَّقَهُ ابْنُ حبّان.

стр. 3315

[حرف النُّونِ] ٤١٩- (نَاعِمُ [١] بْنُ أُجَيْلٍ) [٢]- م ن [٣]- مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. هَمْدَانِيُّ النَّسَبِ، أَصَابَهُ سِبَاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ. وَعَنْهُ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَانِئٍ الأَعْرَجُ، وَيَزِيدُ بْنُ أبي حبيب، وعبيد الله ابن الْمُغِيرَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُهُمْ. ٤٢٠- نَافِعُ بْنُ جبير [٤] ابن مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيُّ الْنَّوْفَلِيُّ المدني، أبو محمد،

стр. 3316

وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ. روى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَالزُّبَيْرِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَعَائِشَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: حَكِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : كَانَ ثِقَةً أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَصْحَابُ زَيْدٍ الَّذِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَنْهُ وَيُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَذَكَرَ مِنْهُمْ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ: كَانَ ثِقَةً أَحَدَ الأَئِمَّةِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَحُجُّ مَاشِيًا وَرَاحِلَتُهُ تُقَادُ مَعَهُ [٢] ، وَكَانَ مِنَ الْفُصَحَاءِ الأَلْبَاءِ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ: إِنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، لَيْتَنِي ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، قَالَ: أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا مِمَّا أَرَدْتَ بِنَفْسِكَ، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ: عُمَرُ الَّذِي يَقُولُ: سَيَكُونُ لِلنَّاسِ نَفْرَةٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، أَعُوذُ باللَّه أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ ذَلِكَ أَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، وَمَا كَانَ عَلَى عُمَرَ لَوْ أَدْرَكَ ذَلِكَ، فَقَالَ بِالسَّيْفِ هَكَذَا وَهَكَذا، وَقَالَ نَافِعٌ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِ الأُمَرَاءِ؟ قَالَ: صَدَقْتَ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ: رَأَيْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ [٣] . وَرَوَى مَعْنٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ مربوطة

стр. 3317

أَسْنَانُهُ بِخِرْصَانِ الذَّهَبِ [١] . وَقِيلَ: غَزَا الدَّيْلَمَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ. تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، قَالَهُ غير واحد. ٤٢١- (نافع بن عباس) [٢]- ع- أبو عياش مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ. رَوَى عَنْ: مَوْلاهُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. وَهُوَ قليل الحديث. ٤٢٢- (نافع بن عجير) [٣]- د- بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ المطّلبي. عَنْ: عَمِّهِ رُكَانَةَ، وَأَبِيهِ عَلِيٍّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُطَّلِبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَوَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ [٤] . ٤٢٣- (النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ) [٥]- سوى د- أبو سلمة الأنصاريّ الزّرقيّ المدنيّ، فَاضِلٌ نَبِيلٌ. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرٍ، وَخَوْلَةَ بِنْتِ عَامِرٍ. رَوَى عَنْهُ: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَسُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَاجِشُونُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَابْنِ عَجْلانَ.

стр. 3318

[حرف الْهَاءِ] ٤٢٤- (هَانِئُ بْنُ كُلْثُومَ) [١] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ، وَيُقَالُ الْكِنْدِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ. أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى إِمْرَةِ فِلَسْطِينَ فَأَبَى عَلَيْهِ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بْنُ دَهْقَانَ [٢] ، وَأُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ [٣] وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ شَرِيفًا جَلِيلا عَابِدًا مُجَاهِدًا غَازِيًا. تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ٤٢٥- (هلال بن يساف) [٤]- م ٤- أبو الحسن الأشجعيّ مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. رَوَى: عَنْ أبي الدرداء، وسعيد بن زيد مرسلا، وعن: عائشة، وعمران بن

стр. 3319

حصين، وسويد بن مقرن، وسمرة بن جندب، والبراء بن عازب، وعن طائفة من التابعين. وروى عنه: حصين بن عبد الرحمن، وعبدة بن أبي لبابة، ومنصور، والأعمش، وسعيد بن مسروق الثّوري، وآخرون. وثّقه ابن معين وغيره. ٤٢٦- (هنيدة بن خالد الخزاعيّ) [١]- د ن- ويقال النّخعيّ. كَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَحَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَالْحُرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الْعَدَوِيُّ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ [٢] . ٤٢٧- (الْهَيْثَمُ بْنُ شَفِيٍّ) [٣]- د ن ق- أبو الحصين الرّعيني الحجري المصري. يَرْوِي عَنْ: أَبِي عَامِرٍ الْحُجَرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَيْحَانَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدٌ الْيَزَنِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ: وَشَفِيٌّ بالفتح والتخفيف، وغلط من ضمّه.

стр. 3320

[حرف الواو] ٤٢٨- (واسع بن حبّان) [١]- ع- بن منقذ بن عمرو الأنصاري المدني. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ حِبَّانُ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ. ٤٢٩- الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ [٢] ابْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أميّة، أبو العبّاس الأمويّ،

стр. 3321

اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَهُ. قَالَ الْعُتْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ: كَانَ دَمِيمًا، إِذَا مَشَى تَبَخْتَرَ فِي مِشْيَتِهِ [١] ، وَكَانَ أَبَوَاهُ يُتْرِفَانَهُ، فَشَبَّ بِلا أَدَبٍ، وَكَانَ سَائِلَ الأَنْفِ [٢] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ الْوَلِيدُ طَوِيلا أَسْمَرَ، بِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، وَبِمُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ شَمَطٌ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلا لِحْيَتِهِ غَيْرُهُ، أَفْطَسُ [٣] . وَرَوَى ابْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيّ أَنَّ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: فَكَّرْتُ فِيمَنْ أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْوَلِيدِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لا يُحْسِنُ النَّحْوَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: رُحْ إِلَيَّ الْعَشِيَّةَ فَإِنِّي سَأُظْهِرُ كَآبَةً، فَسَلْنِي، قَالَ: فَرُحْتُ إِلَيْهِ، وَالْوَلِيدُ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لا يسوءك اللَّهُ مَا هَذِهِ الْكَآبَةِ؟ قَالَ: فَكَّرْتُ فِيمَنْ أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ رَيْحَانَةِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا الْوَلِيدِ! فقال لِي: يَا أَبَا زِنْبَاعٍ إِنَّهُ لا يَلِي الْعَرَبَ إِلا مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلامِهِمْ. قَالَ: فَسَمِعَهَا الْوَلِيدُ، فَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَجَمَعَ أَصْحَابَ النَّحْوِ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ فِي بَيْتٍ وَطَيَّنَ عَلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ خرج وَهُوَ أَجْهَلُ مِمَّا كَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ أُعْذِرَ [٤] . وَقَدْ غَزَا الْوَلِيدُ أَرْضَ الرُّومِ فِي خِلافَةِ أَبِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. وَرَوَى الْعُتْبِيّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأُمُورٍ، ثُمّ قَالَ لِلْوَلِيدِ: لا أُلْفِيَنَّكَ إِذَا مِتُّ تَعْصُرُ عَيْنَيْكَ وتحنّ حنين الأمة، ولكن شمّر وائتزر

стр. 3322

وَالْبَسْ جِلْدَ نَمِرٍ وَدَلِّنِي فِي حُفْرَتِي وَخَلِّنِي وَشَأْنِي، ثُمَّ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ هَكَذَا، فَقُلْ بِالسَّيْفِ هَكَذَا. وَبُويِعَ الْوَلِيدُ فِي شَوَّالٍ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيّ عَنْ كَثِيرٍ أَبِي الْفَضْلِ الطُّفَاوِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالشَّمْسُ عَلَى الشُّرَفِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ. قُلْتُ: كَثِيرٌ هُوَ ابْنُ يَسَارٍ، بَصْرِيٌّ. رَوَى عَنْهُ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَجَمَاعَةٌ. لَمْ يضعف، وَبَنُو أُمَيَّةَ مَعْرُوفُونَ بِتَأْخِيرِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ: كَيْفَ أَنْتَ وَالْقُرْآنُ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْتِمُهُ فِي كُلِّ جُمَعَةٍ، قُلْتُ: فَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَكَيْفَ مَعَ الأَشْغَالِ، قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ، قَالَ: فِي كُلِّ ثَلاثٍ. قَالَ عَلِيٌّ: فذكرت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ فَقَالَ: كَانَ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً. وَقَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ، افْتَتَحَ الْهِنْدَ والأندلس وَبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ، وَكَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْبَابِ الأَصْغَرِ، فَوَجَدَ رَجُلا عِنْدَ الْحَائِطِ عِنْدَ الْمِئْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَتُرَابًا، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ انْفَرَدْتَ مِنَ النَّاسِ! قَالَ: أَحْبَبْتُ الْوِحْدَةَ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَكْلِ التُّرَابِ، أَمَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُجْرَى عَلَيْكَ! قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْقُنُوعَ، قَالَ: فَرَدَّ الْوَلِيدُ إِلَى مَجْلِسِهِ ثُمَّ أَحْضَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ لَكَ لَخَبَرًا لَتُخْبِرْنِي بِهِ وَإِلا ضَرَبْتُ مَا فِيهِ عَيْنَاكَ، قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ جَمَّالًا وَمَعِي ثَلاثَةُ أَجْمَالٍ مُوقَرَةٌ طَعَامًا حَتَّى أَتَيْتُ مَرْجَ الصُّفَّرِ فَقَعَدْتُ فِي خَرِبَةٍ

стр. 3323

أَبُولُ فَرَأَيْتُ الْبَوْلَ يَنْصَبُّ فِي شِقٍّ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى كَشَفْتُهُ، فَإِذَا غطاء عَلَى حَفِيرٍ، فَنَزَلْتُ، فَإِذَا مَالٌ صَبِيبٌ، فَأَنَخْتُ رَوَاحِلِي وَأَفْرَغْتُ أَعْكَامِي، ثُمَّ أَوْقَرْتُهَا ذَهَبًا وَغَطَّيْتُ الْمَوْضِعَ، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ يَسِيرٍ وَجَدْتُ مَعِي مِخْلاةً فِيهَا طَعَامٌ، فَقُلْتُ: أَنَا أَنْزِلُ الْكُسْوَةَ فَفَرَّغْتُهَا وَرَجَعْتُ لِأَمْلأَهَا فَخَفِيَ عَنِّي الْمَوْضِعُ، وَأَتْعَبَنِي الطَّلَبُ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْجِمَالِ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَلَمْ أَجِدِ الطَّعَامَ، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا آكُلَ شَيْئًا إِلا الْخُبْزَ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: كَمْ لَكَ مِنَ الْعِيَالِ؟ فَذَكَرَ عِيَالا. قَالَ: يُجْرَى عَلَيْكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلا تُسْتَعْمَلْ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَحْرُومُ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الإِبِلَ جَاءَتْ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنَاخَتْ عِنْدَهُ، فَأَخَذَهَا أَمِينُ الْوَلِيدِ فَطَرَحَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَهُ الْكِنَانِيُّ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْغِلابِيُّ: ثنا نُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلَ لُوطٍ فِي الْقُرْآنِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: ثنا أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ٦٩: ٢٧ [١] ، وَتَحْتَ الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: وَدِدْتُهَا وَاللَّهِ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ لَحَّانًا كَأَنِّي أَسْمَعُهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: يَا أهل الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: وَكَانَ الْوَلِيدُ جَبَّارًا ظَالِمًا، لَكِنَّهُ أَقَامَ الْجِهَادَ فِي أَيَّامِهِ، وَفُتِحَتْ فِي خِلافَتِهِ فُتُوحَاتٌ عَظِيمَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ المهلّب قال: لما ولّاني سليمان بن

стр. 3324

عَبْدِ الْمَلِكِ خُرَاسَانَ وَدَّعَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: يَا يَزِيدَ اتَّقِ اللَّهَ، إِنِّي حِينَ وَضَعْتُ الْوَلِيدَ فِي لَحْدِهِ إِذَا هُوَ يَرْكُضُ فِي أَكْفَانِهِ، يَعْنِي ضَرَبَ الأَرْضَ برجله. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَلَكَ الْوَلِيدُ بِدَيْرِ مُرَّانَ [١] فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ فَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: عَاشَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً. قُلْتُ: كَانَتْ خِلافَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْبَشِيرَ لَمَّا جَاءَ الْوَلِيدَ بِفَتْحِ الأَنْدَلُسِ جَاءَهُ أَيْضًا بَشِيرٌ بِفَتْحِ مَدِينَةٍ مِنْ خُرَاسَانَ، قَالَ الْخَادِمُ: فَأَعْلَمْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَسَجَدَ للَّه طَوِيلًا وَحَمِدَهُ وَبَكَى. وَقِيلَ: كَانَ يَخْتِنُ الْأَيْتَامَ وَيُرَتِّبُ لَهُمُ الْمُؤَدِّبِينَ وَيُرَتِّبُ لِلزَّمْنَى مَنْ يَخْدُمُهُمْ وَلِلأَضِرَّاءِ مَنْ يَقُودُهُمْ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ [٢] ، وَعَمَّرَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ وَوَسَّعَهُ، وَرَزَقَ الْفُقَهَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهُمْ سُؤَالَ النَّاسِ، وَفَرَضَ لَهُمْ مَا يكفيهم وضبط الأمور أتمّ ضبط.

стр. 3325

[حرف الْيَاءِ] ٤٣٠- (يُحَنَّسُ [١] بْنُ أَبِي مُوسَى الْمَدَنِيُّ) [٢]- م ن- مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَرْسَلَ عَنْ عُمَرَ، وَالزُّبَيْرِ. روى عنه: قطن بن وهب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وغيرهم. وثقه النسائي. ٤٣١- (يحيى بن سعيد بن العاص) [٣]- م- الأموي المدني أَخُو عُمَرَ، والأشدق، وعنبسة، وعبد اللَّه. لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَخَاهُمْ عَمْرًا سَيَّرَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَى هَذَا عَنْ: أَبِيهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ. روى عنه: الربيع بن سبرة، والزهري.

стр. 3326

٤٣٢- (يحيى بن عمارة) [١]- ع- بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني. عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَأَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ اللَّهِ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. ٤٣٣- يَحْيَى بْنُ يعمر العدوانيّ البصريّ [٢] ع أبو سليمان، ويقال: أبو عديّ، قَاضِي مَرْوَ أَيَّامَ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الأسود الدّؤلي، وقرأ عليه القرآن وغيرهم.

стр. 3327

رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَقَتَادَةُ، وَيَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ الْمُصْحَفَ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُصَحَاءِ أَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ [١] ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ قد نفاه، فقبله قتيبة، وولاه القضاء بخراسان، فكان إذا انتقل من بلد إلى بلد استخلف على القضاء بها. ثم إن قتيبة عزله لما بلغه عنه شرب المنصف [٢] . وقال الداني: روى عنه القراءة عرضا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو عَمْرِو ابن العلاء. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنْبَأَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُطَيْمَةَ [٣] ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ ﵁: فِي الْقُرْآنِ لَحْنٌ سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ قَبْلَ التِّسْعِينَ [٤] . ٤٣٤- (يَحْيَى بْنُ وثّاب) [٥] سنة ١٥٣.

стр. 3328

٤٣٥- يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ [١] ابْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرٍ الثَّقَفِيِّ الْبَصْرِيِّ الشَّاعِرِ. حَدَّثَ عَنْ: عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. رَوَى عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ. وَفِي «الْأَغَانِي» [٢] بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَعَا يَزِيدَ بْنَ الْحَكَمِ الثَّقَفِيَّ فَوَلاهُ كُوَرَ فَارِسٍ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ لِيُوَدِّعَهُ اسْتَنْشَدَهُ، فَأَنْشَدَهُ قَوْلَهُ يَفْتَخِرُ: وَأَبِي الَّذِي صَلَبَ ابْنَ كِسْرَى رَايَةً ... بَيْضَاءَ تَخْفِقُ كَالْعُقَابِ الطَّائِرِ فَغَضِبَ الحجاج وَعَزَلَهُ، فَقَالَ فِي الْحَجَّاجِ: فَوَرِثْتُ جَدِّي مَجْدَهُ وَنَوَالَهُ [٣] ... وَوَرِثْتَ جَدَّكَ أَعْنُزًا بِالطَّائِفِ ثُمَّ لَحِقَ بِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَامْتَدَحَهُ فَوَصَلَهُ وَجَعَلَ لَهُ فِي السَّنَةِ عِشْرِينَ أَلْفًا. وَمِنْ شِعْرِهِ: شَرَيْتُ الصِّبَا وَالْجَهْلَ بِالْحِلْمِ والتقى ... وراجعت عقلي والحليم يراجع أبى الشيب والإسلام أن أتبع الهوى ... وفي الشيب والإسلام لِلْمَرْءِ وَازِعُ [٤] ٤٣٦- (يَزِيدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ) [٥] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَخِي عُثْمَانُ بْنُ طَرِيفٍ أَيَّامَ الْجَمَاجِمِ، فَلَمَّا دُفِنَ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى قَبْرِهِ، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ أَخِي أعرفه ضَعِيفًا يَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي، قَالَ الآخَرُ: فَمَا دِينُكَ؟ قَالَ: الإِسْلامُ ديني.

стр. 3329

٤٣٧- (يزيد بن عبد الرحمن الأودي) [١]- ن ق- الكوفي، جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ إِدْرِيسُ، وَدَاوُدُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارُ [٢] . ٤٣٨- (يَزِيدُ مولى المنبعث المدنيّ) [٣]- ع-. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. ٤٣٩- (يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ الْمَدَنِيُّ) [٤]- م د ت ن- كَانَ رَأْسَ الْمَوَالِي يَوْمَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. روى عنه: قيس بن سعد المكي، والزهري، والحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب، وآخرون. وثّق.

стр. 3330

٤٤٠- (يسير [١] بن عمرو) [٢]- خ م ن- وَيُقَالُ: يُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ، وَيُقَالُ: أُسَيْرٌ، يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَقِيلَ: رُؤْيَةٌ، وَهُوَ أَشْبَهُ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَسَلْمَانَ. وعنه: زرارة بن أوفى، وأبو قتادة العدوي، وأبو نضرة العبدي، وأبو إسحاق السيباني. يقال: ولد في حدود عام بدر. قال العوام بن حوشب: مات سنة خمس وثمانين. ٤٤١- (يعقوب بن عاصم) [٣]- م د ن- بن عروة بن مسعود الثّقفي الطّائفي. عَنِ: الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَيْكَةَ، وَغَيْرُهُمْ. ٤٤٢- يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامِ [٤] ٤ ابْنِ الْحَارِثِ، أَبُو يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ حَلِيفُ الأنصار.
следующие страницы →