← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

وَعَنْهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَرْسَانِيُّ. وثّقه أحمد وغيره. وأما ابن حبّان فقال: لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ لِغَلَبَةِ الْمَنَاكِيرِ فِي حديثه.

стр. 4797

[الْكُنَى] أبُو الأَشْهَبِ النَّخَعِيُّ اسْمُهُ جَعْفَرٌ. تقدم. أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ [١]- خ م ن-. رَوَى عَنْ عَمِّهِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ. وَعَنْهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو ضُمْرَةَ. وَكَانَ ثِقَةً. أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيّ عَنْ جَابِرٍ. وَاسْمُهُ الْفَضْلُ، مَرَّ. أَبُو الْبِلادِ [٢] هُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْغَطْفَانِيُّ الْكُوفِيُّ. عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ. وَعَنْهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ [٣] وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ [٤] الْمُؤَدِّبِ [٥] .

стр. 4798

وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. أَبُو الْجَحَّافِ هُوَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ [١] . ذُكِرَ. أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطَمِيُّ الْمَدَنِيُّ [٢]- ٤-. نَزِيلُ الْبَصْرَةِ، اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ. رَوَى عَنْ خَالِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ وَعُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَارَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَيُوسُفُ السَّمْتِيُّ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. أَبُو جناب الكلبي [٣]- د ت ق- يحيى بن أبي حية. كُوفِيٌّ. عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ وَكِيعٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَجَمَاعَةٌ. ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ. وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ مُدَلِّسٌ. ورَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ به بأس. وقال أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ. وقَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ يُضَعِّفُهُ. أَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ [٤]- ٤- يَزِيدُ بْنُ عبد الرحمن.

стр. 4799

عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَقَتَادَةَ. وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَعَبْدُ السَّلامِ الْمُلائِيُّ وَالْمُحَارِبِيُّ وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ [١] . أبو الرحّال الأنصاري البصري [٢]- ت- يُقَالُ اسْمُهُ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقِيلَ مُحَمَّدُ بن خالد. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي رَجَاءٍ الْعَطَارِدِيِّ. وَعَنْهُ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَحَرَمِيُّ [٣] بْنُ عُمَارَةَ وَسَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَزِيدُ بْنُ بَيَّانٍ الْعُقَيْلِيُّ وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ عَجَائِبُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النكرة. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ. أَبُو الرَّحَّالِ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ [٤]- خت- اسْمُهُ عقبة بن عبيد وهو أَخُو سَعِيدٍ الطَّائِيِّ. لَهُ عَنْ أَنَسٍ وَبَشِيرِ بن يسار.

стр. 4800

وعنه حفص بن غياث ويحيى القطان وعيسى بن يونس وغيرهم. ليس بحجة. أبو سعد البقال الكوفي الأعور [١]- ت ق- اسمه سعيد بن المرزبان مَوْلَى حُذَيْفَةَ ﵁. رَوَى عَنْ أنس وأبي وائل وأبي سلمة بن عبد الرحمن وَعِكْرِمَةَ. وعنه شعبة والسفيانان وأبو أسامة ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون وعبيد الله ابن موسى. تركه الفلاس، وهو ضعيف عندهم. أبو سعيد بن عوذ البراد [٢] . مكي. اسمه رجاء بن الحارث. سمع ابن الزبير وقيل سَمِعَ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَآخَرُونَ، وَرَوَى أَيْضًا عن مُجَاهِدٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بأس. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مِقْدَارُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. أَبُو سِنَانٍ الْحَنَفِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ. أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ.

стр. 4801

أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ، سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ. أَبُو السِّنْدِيِّ [١] سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ، مَكِّيٌّ. عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَعَنْهُ هُشَيْمٌ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَرَكَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ سَوْدَاءَ فَكَذَبَ بِمِثْلِ هَذَا. أَبُو شُعَيْبٍ الْمَجْنُونُ الصَّلْتُ. أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ [٢]- خ م ن- الأكبر. هو موسى بن نافع، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ قَدِيمٌ. رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ. وعنه الثوري ويحيى القطان وأبو أسامة وأبو نعيم وأبو داود الطيالسي. وثقه ابن معين، وهو أكبر شيخ لأبي داود. أبو الصباح النخعي- ق-. سليمان بن بشير، مَرَّ. أَبُو عَاتِكَةَ [٣]- ت-. عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ وَسَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَسَّانُ بن عبيد.

стр. 4802

قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ هُوَ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ. قدْ ذُكِرَ. أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ [١] ، النَّضْرُ قَدْ ذُكِرَ. أَبُو العميس [٢]- ع- هو أخو المسعودي وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذْلِيُّ الْكُوفِيُّ. رَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وقيس بن مسلم وعون بن أبي جحيفة. وعنه وكيع وأبو أسامة وجعفر بن عون وأبو نعيم وآخرون. وثقه أحمد وليس هو بالمكثر. قال عباس الدوري: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ثنا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: مَرَّ الْفُرَاتُ فَجَاءَ بِرُمَّانَةٍ مِثْلَ الْبَعِيرِ، فَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ. أَبُو الْعَنْبَسِ [٣] . عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ. وَعَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ. اسْمُهُ سَعِيدُ بن كثير. أبو العنبس [٤] .

стр. 4803

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ مَوْلَى لأُمِّ سَلَمَةَ. وَعَنْهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا. قَدِيمُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا أَخَّرْتُهُ لِرَفِيقَيْهِ. أَبُو الْعَنْبَسِ [١] . عَنْ أَبِي وَائِلٍ. وَعَنْهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَوَكِيعٌ اسْمُهُ عَمْرٌو، مَرَّ. أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، سَعْدٌ قَدْ ذُكِرَ. أَبُو مِسْكِينَ [٢] ، الأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ. اسْمُهُ الْحُرُّ فيما قيل. رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَهُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ. وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ. أَبُو مُصْلِحٍ الْخُرَاسَانِيُّ [٣] . صَاحِبُ الضَّحَّاكِ، اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ مُشَارِسٍ. حَدَّثَ عَنْهُ بَشَّارُ [٤] بْنُ قِيرَاطٍ وَوَكِيعٌ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَعُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. أَبُو الورقاء، فايد.

стр. 4804

أبو يعفور الكوفي [١]- ع- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ الثَّعْلَبِيُّ العامري. عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي الضُّحَا مُسْلِمٌ. وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَآخَرُونَ. وَهُوَ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. أَبُو الْيَقْظَانِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، مَرَّ. أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ مَرَّ. ابْنُ مَيَّادَةَ [٢] . مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الدَّوْلَتَيْنِ الأُمَوِيَّةَ وَالْهَاشِمِيَّةَ، وَاسْمُهُ رماح ابن أَبْرَدَ أَبُو شَرَاحِيلَ، ويُقَالُ: أَبُو شُرَحْبِيلَ الْمُرِّيُّ، وَأُمُّهُ بَرْبَرِيَّةٌ اسْمُهَا مَيَّادَةٌ. وَمِنْ قَوْلِهِ السَّائِرِ: وَإِنِّي لِمَا اسْتَوْدَعْتِ يَا أُمَّ مَالِكٍ ... عَلَى قِدَمٍ مِنْ عَهْدِنَا لَكَتُومُ أَأُخبِرُ سِرِّي ثُمَّ أَسْتَكْتِمُ الَّذِي ... أُخَبِّرُهُ إِنِّي إِذَنْ لَلَئِيمُ (آخِرُ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) (وَالْحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ)

стр. 4805

الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ عَشْرَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ تُوُفِّيَ فِيهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَكِّيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِيُّ، وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ فِي رَجَبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، يُقَالُ فِيهَا، وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ، وَعِيسَى بْنُ عيسى الحناط، وموسى بن محمد ابن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَّارٍ فيها على الأصح، ومعن ابن زائدة الأمير، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَصَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِيرُ، بِخُلْفٍ. وَفِيهَا عُزِلَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنِ السَّنَدِ بِهِشَامِ بْنِ عَمْرٍو التَّغْلِبِيِّ، ثُمَّ وَلِيَ الْمُهَلَّبِيُّ إِفْرِيقِيَّةَ. وَسَبَبُ عَزْلِهِ عَنِ السَّنَدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ لَمَّا خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ، وَجَّهَ وَلَدَهُ الأَشْتَرَ فِي طَائِفَةٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا خَيْلا وَيَمْضُوا بِهَا إِلَى السَّنَدِ يُقَدِّمُونَهَا إِلَى عُمَرَ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، فَقَدِمُوا بِهَا، فَسُرَّ بِهِمْ، وَدَعَا خَوَاصَّهُ إِلَى بَيْعَةِ مُحَمَّدٍ، فَأَجَابُوهُ، وَفَصَلَ الأَقْبِيَةَ وَالأَعْلامَ الْبِيضَ، وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ، فَجَاءَهُ مَصْرَعُ ابْنِ حَسَنٍ، فَوَجَّهَ عَبْدَ اللَّهِ الأَشْتَرَ خُفْيَةً إِلَى مَلِكٍ مُشْرِكٍ يَثِقُ بِهِ، فَأَكْرَمَ الْمَلِكُ مَوْرِدَ الأَشْتَرِ. وَكَانَ مَعَهُ نَحْوُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَكَانَ يَرْكَبُ وَيَتَصَيَّدُ فِي هَيْئَةِ مَلِكٍ، فبلغ ذلك المنصور فعزل عمر

стр. 4806

ابن حَفْصٍ، ثُمَّ إِنَّ الأَشْتَرَ خَرَجَ يَتَنَزَّهُ، وَظَفَرَ بِهِ أَجْنَادُ هِشَامٍ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ الأَشْتَرُ وَأَصْحَابُهُ [١] . وَفِيهَا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ مِنَ الرَّيِّ إِلَى بَغْدَادَ، وَشَرَعَ الْمَنْصُورُ فَبَنَى الرَّصَافَةَ وَشَيَّدَهَا، وَعَمِلَ لَهَا سُورًا مَنِيعًا وَخَنْدَقًا وَمَيْدَانًا، وَجَرَّ إِلَيْهَا الْمَاءَ، وَجَعَلَهَا لِلْمَهْدِيِّ، وَجَدَّدَ لَهُ بَيْعَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْمَهْدِيِّ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى. وَفِيهَا وَلِيَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ، إِقْلِيمَ سجستان.

стр. 4807

سَنَةَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَأَبُو خَلَدَةَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ [١] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، وَطَلْحَةُ بن عمرو المكيّ، وعباد بْنُ مَنْصُورٍ النَّاجِي، أَبُو حُرَّةَ [٢] وَاصِلُ بْنُ عبد الرحمن، ويونس بن يزيد الأيليّ [٣] فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا وَثَبَتَ الْخَوَارِجُ بِبُسْتٍ [٤] عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ فَقَتَلُوهُ لِجَوْرِهِ وَعَسَفِهِ. وَفِيهَا غَزَا حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ كَابُلَ، وَوَلاهُ الْمَنْصُورُ إِقْلِيمَ خُرَاسَانَ. وَفِيهَا وَلِيَ الْبَصْرَةَ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَوَلِيَ مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُزِلَ عَنْهَا يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْمَنْصُورُ.

стр. 4808

سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ مَاتَ فِيهَا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَالِمٍ بَرَدَانُ [١] وأسامة ابن زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْكُلاعِيُّ، وَبُكَيْرُ بنُ مِسْمَارٍ، فِي قَوْلٍ. وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ قَاضِي بَغْدَادَ، وَحُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، والضحاك ابن عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ [٢] ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَفِطْرُ [٣] بْنُ خَلِيفَةَ الْكُوفِيُّ، وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى الْجُمَحِيُّ، وَمُحِلُّ [٤] بْنُ مُحْرِزٍ الضَّبِّيُّ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ بِالْيَمَنِ فِي رَمَضَانَ، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذيّ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ الْغَازِ الدِّمَشْقِيُّ، وَوُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِيهَا قُتِلَ مُتَوَلِّي إِفْرِيقِيَّةَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ، خَرَجَتْ عَلَيْهِ أُمَمٌ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَعَلَيْهِمْ أَبُو حَاتِمٍ الإِبَاضِيُّ وأبو عاد، فيقال:

стр. 4809

كَانُوا فِي خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَأَزْيَدَ مِنْ مِائَتَيْ أَلْفِ رَاجِلٍ، وَكَانُوا قَدْ بَايَعُوا بالخلافة أبا قرّة الصّفريّ [١] . وفيها أَلْزَمَ الْمَنْصُورُ رَعِيَّتَهُ بِلَبْسِ الْقَلانِسِ الطِّوَالِ الْمَعْرُوفَةِ بِالدَّنِيَّةِ [٢] فَكَانُوا يَعْمَلُونَهَا بِالْقَصَبِ وَالْوَرَقِ وَيُلْبِسُونَهَا السَّوَادَ. وَفِيهَا يَقُولُ أَبُو دُلامَةَ: وَكُنَّا نُرَجِّي مِنْ إِمَامٍ زِيَادَةً ... فَزَادَ الإِمَامُ الْمُصْطَفَى [٣] فِي الْقَلانِسِ تَرَاهَا عَلَى هَامِ الرِّجَالِ كَأَنَّهَا ... دِنَّانُ يَهُودَ جُلِّلَتْ بِالْبَرَانِسِ وَفِيهَا غَزا الصَّائِفَةَ مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَحْدَرِيُّ [٤] فَفَتَحَ حِصْنًا بِالرُّومِ بِالسَّيْفِ. وَفِيهَا وَلِيَ بَكَّارُ بْنُ مُسْلِمٍ أَرْمِينِيَّةَ. وَفِيهَا دَخَلَ الْمِيذُ دِجْلَةَ فَوَصَلُوا إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَتَلُوا وَسَبُوا، ثُمَّ سَارَ لِحَرْبِهِمُ الْعَسْكَرُ، فَقَهَرُوهُمْ وَاسْتَنْقَذُوا منهم كثيرا مما أخذوا [٥] .

стр. 4810

سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ مَاتَ فِيهَا أَشْعَبُ الطَّمَعُ [١] ، وَجَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ الْعَدَنِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وعُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب، وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحِ ابن حَيٍّ الْكُوفِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَّارٍ الْمَدَنِيُّ، وقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ الشُّعَيْثِيُّ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ الْمَازِنِيُّ، وَمَعْمَرٌ فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا قَدِمَ الْمَنْصُورُ الشَّامَ، وَزَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَهَّزَ يَزِيدَ بْنَ حَاتِمٍ فِي خَمْسِينَ أَلْفًا لِحَرْبِ الْخَوَارِجِ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَأَنْفَقَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ- مَعَ شُحِّهِ بِالْمَالِ- سِتِّينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَزِيَادَةً [٢] . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ صَاعِقَةَ نَزَلَتْ بِالْمَسْجِدِ الحرام فأهلكت خمسة نفر [٣] .

стр. 4811

وفيها هلك الوزير أبو أيوب المورياني، وكان الْمَنْصُورُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ فِي عَامِ أَوَّلٍ، فَسَجَنَهُ وَأَخَاهُ خَالِدًا، وَبَنِي أَخِيهِ وَصَادَرَهُمْ. وَسَبَبُ غَضَبِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّ كَاتِبَ سِرِّ الْوَزِيرِ سَعَى بِهِ إِلَى الْمَنْصُورِ، فَهَلَكَ أَبُو أَيُّوبَ وَضَرَبَ أَعْنَاقَ بَنِي أَخِيهِ [١] . وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ: قَدِمَ الْمَنْصُورُ دِمَشْقَ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَى قَضَائِهَا يَحْيَى بْنَ حَمْزَةَ، فَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ شَابٌّ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى أَهْلَ بلَدِكَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْكَ، فَإِيَّاكَ وَالْهَدِيَّةَ، فَبَقِيَ عَلَى الْقَضَاءِ ثَلاثِينَ سَنَةً.

стр. 4812

سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ زَبَّانِ [١] بن فائد المصري، وصفوان بن عمرو الحمصي، وعبد الله ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ التُّجِيبِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الدِّمَشْقِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِالشَّامِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ظَنًّا، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَلَى الصَّحِيحِ والمفضّل بن لاحق، وأبو فروة يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا اسْتَنْقَذَ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَغْرِبَ مِنَ الْخَوَارِجِ بَعْدَ حُرُوبٍ عَظِيمَةٍ، وَقَتَلَ أَبَا عَادٍ وَأَبَا حَاتِمٍ مَلِكَيِ الْخَوَارِجِ، وَمَهَّدَ الإِقْلِيمَ وَبَقِيَ عَلَى إِمْرَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا. وَفِيهَا سَارَ الْمَهْدِيُّ إِلَى الرَّافِقَةِ، فَنَزَلَ هُنَاكَ، وَأَنْشَأَ الْمَدِينَةَ. وَفِيهَا أَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِعَمَلِ سُورٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَسُورٍ عَلَى الْكُوفَةِ، فعُمِلا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ، وَوَلِيَ البصرة الهيثم بن معاوية العتكيّ [٢] .

стр. 4813

وَفِيهَا عَزَلَ الْمَنْصُورُ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَزِيرَةِ، وَحَبَسَهُ مُدَّةً وَأَغْرَمَهُ أَمْوَالا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنَ كَعْبٍ. وَفِيهَا عَزَلَ عَنِ الْمَدِينَةِ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيَّ بِعَبْدِ الصَّمَدِ عَمِّ الْمَنْصُورِ وَجَعَلَ مَعَهُ فُلَيْحَ بْنَ سُلَيْمَانَ مُعِينًا لَهُ [١] . وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ ذاذقشة بِنَاحِيَةِ بَحْرِ الْخَزَرِ، وَمُقَدَّمُ الإِسْلامِ مُتَوَلِّي أَرْمِينِيَّةَ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَوْصُوفِينَ فَجُرِحَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ بَقَايَا أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى أَرْمِينِيَّةِ، وَلَهُ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ يَوْمَ الْمَصَافِّ، رَوَاهَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. وَلِرَبِيعَةَ [٢] الشَّاعِرِ فِيهِ، وَفِي يَزِيدَ بْنِ حَاتِمِ بْنِ قَبِيصَةَ الْمُهَلَّبِيِّ مُتَوَلِّي إِفْرِيقِيَّةَ: لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليزيدين في النّدى ... يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم ولا [٣] يحسب التمتام [٤] أني هجوته ... ولكنني فضّلت أهل المكارم

стр. 4814

سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ تُوُفِّيَ فِيهَا أَفْلَحُ بن سعيد القبائي [١] ، وأفلح بن حميد الْمَدَنِيِّ فِي قَوْلٍ، وَحَمَّادُ الرَّاوِيَةُ بِالْعِرَاقِ، وَحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ. وَسَوَّارُ [٢] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ الْبَلْخِيُّ بِالشَّامِ، وَعبد الحكيم [٣] بن أَبِي فَرْوَةَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الإِفْرِيقِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْلَةَ الشَّامِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ الهمدانيّ، وعيسى بن عمر الهمذاني المقرئ، وقباث [٤] ابن رَزِينٍ اللَّخْمِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ غَازٍ فِي قَوْلٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَكِيُّ [٥] الأَمِيرُ. وَفِيهَا كَانَ الْهَيْثَمُ الْمَذْكُورُ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ قَدْ ظَفَرَ بِعَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ الَّذِي كَانَ وَلاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، إِذْ خَرَجَ عَلَى إِقْلِيمِ فَارِسٍ فَصُلِبَ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ قَطْعِ أَرْبَعَتِهِ، ثُمَّ عُزِلَ الْهَيْثَمُ وَاسْتُعْمِلَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الصَّلاةِ مُضَافًا إِلَى الْقَضَاءِ، فَمَاتَ الْهَيْثَمُ فَجْأَةً بِبَغْدَادَ عَلَى صَدْرِ سَرِيَّتِهِ. وَوَلِيَ شُرْطَةَ البصرة سعيد بن دعلج [٦] .

стр. 4815

سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ تُوُفِّيَ فِيهَا قَاضِي مَرْوَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي قَوْلٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ سَعِيدٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَارِثِيُّ الأَمِيرُ، وَفَقِيهُ الشَّامِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ صهبان، ومحمد بن عبد الله ابن أَخِي الزُّهْرِيُّ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قول، ويوسف بن إسحاق ابن أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو مِخْنَفٍ لُوطٌ فِي قَوْلٍ. وَفِيهَا أَنْشَأَ الْمَنْصُورُ قَصْرَهُ الَّذِي سَمَّاهُ الْخُلْدَ. وَفِيهَا عَرَضَ جُيُوشَهُ فِي السِّلاحِ وَالْخَيْلِ، وَخَرَجَ هُوَ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ وَقَلَنْسُوَةٌ سَوْدَاءُ مُضَرَّبَةٌ، وَفَوْقَهَا الْخَوْذَةُ، وَنَقَلَ الأَسْوَاقَ مِنْ بَغْدَادَ، وَعُمِلَتْ بِظَاهِرِهَا بِبَابِ الْكَرْخِ، وَأَمَرَ بِعَمَلِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، وَوَسَّعَ شَوَارِعَ بَغْدَادَ، وَهَدَمَ دُورًا لِذَلِكَ. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ عَلَى الْبَصْرَةِ بَعْدَ مَوْتِ سَوَّارٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى السِّنْدِ مَعْبدَ بْنَ خَلِيلٍ، وَصَرَفَ هِشَامَ بْنَ عمرو.

стр. 4816

وَفِيهَا غَزَا الرُّومَ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ السُّلَمِيُّ فَوَجَّهَ عَلَى بَعْضِ جَيْشِهِ سِنَانًا مَوْلَى الْبَطَّالِ، فسبى وغنم [١] .

стр. 4817

سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَيَّوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ المصري، وسعيد ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ الله بن محمد المنصور، وعبد الله ابن عَيَّاشٍ الأَخْبَارِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْمَنْتُوفِ، وَجُبَيْرٌ الْقَصَّابُ، وَحَاجِبُ ابن عُمَرَ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْفَقِيهُ، وَعَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَارِيٌّ عَلامَةٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ الأَيْلِيُّ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ الْكُوفِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَاضِي الأَنْدَلُسِ. وَفِيهَا وَجَّهَ الْمَنْصُورُ وَلَدَهُ إِلَى الرِّقَّةِ، فَعَزَلَ مُوسَى بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْجَزِيرَةِ، وَوَلِيَهَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ، فَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ أَلْزَمَ خَالِدَ بْنَ بَرْمَكٍ بِثَلاثَةِ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ نَذْرَ [١] دَمِهِ، وَأَجَّلَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ خَالِدٌ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ قَدْ تَرَى مَا حَلَّ بِنَا فَانْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكِ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا بِهِمْ بَعْدَ مَوْتِي فَافْعَلْ، وَالْقَ إِخْوَانَنَا، وَمُرْ بِعُمَارَةَ بْنِ حَمْزَةَ، وَصَالِحٍ صَاحِبِ الْمُصَلَّى، وَمُبَارَكٍ التُّرْكِيِّ، فأعلمهم حالنا. قال ابن عطية: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: أَتَيْتُهُمْ فَمِنْهُمْ من تجهّمني وأرسل

стр. 4818

الْمَالَ سِرًّا، وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَارَةَ، فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ رَدًّا ضَعِيفًا وَقَالَ: كَيْفَ أَبُوكَ؟ قُلْتُ: بِخَيْرٍ، يَسْتَسِلْفُكَ لِمَا نَزَلَ بِهِ، فَسَكَتَ، فَضَاقَ بِي مَوْضِعِي وَلَعَنْتُهُ عَلَى تِيهِهِ وَكِبْرِهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ بَعَثَ عُمَارَةُ مَعَ رَسُولِهِ مِائَةَ أَلْفٍ، وَجَمَعْنَا فِي يَوْمَيْنِ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَسَبْعَمِائَةِ ألف. فو الله إِنِّي لَعَلَى الْجِسْرِ مَارًّا وَأَنَا مَهْمُومٌ، إِذْ وَثَبَ إِلَيَّ زَاجِرٌ فَقَالَ فَرْخُ [١] الطَّائِرِ أَخْبَرَكَ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَتَعَلَّقَ بِاللِّجَامِ، فَقَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ مَهْمُومٌ، وَلَيُفَرِّجَنَّ اللَّهُ هَمَّكَ وَلَتَمُرَّنَ غَدًا هُنَا وَاللِّوَاءُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَأَقْبَلْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ، فَقَالَ: فَإِنْ تَمَّ ذَلِكَ فَلِي خَمْسَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَضَيْتُ، فورد على المنصور انتقاض الموصل، وانتشار الأكراد بها، فقال: من لها؟ فقال له المسيب بن زهير- كان صديقنا-: عندي يا أمير المؤمنين رأي، إنك لا تَنْتَصِحُهُ وَسَتَلْقَانِي بِرَدِّهِ، قَالَ: قُلْ فَلَسْتُ أَسْتَغِشُّكَ، قَالَ: مَا رَمَيْتَهَا بِمِثْلِ خَالِدِ بْنِ برمك، قال: ويحك! ويصلح لنا بعد ما أَتَيْنَا إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ، وَصَفَحَ عَنِ الثَّلاثِمِائَةِ أَلْفٍ الْبَاقِيَةِ، وَعَقَدَ لَهُ، وَأَعْطَيْتُ الزَّاجِرَ خَمْسَةَ آلافٍ، وَأَمَرَنِي أَبِي بِحَمْلِ الْمَالِ وَهِيَ مِائَةُ أَلْفٍ إِلَى عُمَارَةَ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى هَيْئَةٍ مِنَ الْبَأْوِ وَالْكِبْرِ، فَسَلَّمْتُ، فَمَا رَدَّ، بَلْ قَالَ: كَيْفَ أَبُوكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، وَذَكَرْتُ لَهُ رَدَّ الْمَالِ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتُ صَيْرَفِيًّا لِأَبِيكَ يَأْخُذُ مِنِّي إِذَا شَاءَ وَيَرُدُّ إِذَا شَاءَ، قُمْ عَنِّي لا قُمْتَ! فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ عُمَارَةُ، وَمَنْ لا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ. وَعَنْ بَعْضِ الْمَوَاصِلَةِ قَالَ: مَا هِبْنَا أَمِيرًا قَطُّ مَا هِبْنَا خَالِدَ بْنَ برمك. واستعمل المهدي على أذربيجان يَحْيَى بن خَالِد بن برمك، واتصلت وِلايَتُهُ بِوِلايَةِ أَبِيهِ، وَكَانَ الْمَنْصُورُ يَقُولُ: وُلِدَ النَّاسُ أبناء وولد خالد أبا.

стр. 4819

وَفِيهَا نَزَلَ الْمَنْصُورُ قَصْرَهُ الْخُلْدَ، وَسَخِطَ عَلَى صاحب شرطته المسيّب ابن زُهَيْرٍ وَقَيَّدَهُ وَسَجَنَهُ لِكَوْنِهِ قَتَلَ أَبَانَ بْنَ بِشْرٍ الْكَاتِبَ تَحْتَ السِّيَاطِ، ثُمَّ شَفَعَ الْمَهْدِيُّ فِيهِ فَرُدَّ إِلَى مَنْصِبِهِ. وَفِيهَا سَقَطَ الْمَنْصُورُ عَنْ فَرَسِهِ، فَشُجَّ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ. وَفِيهَا أَمَرَ الْمَنْصُورُ نَائِبَ مَكَّةَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيَّ بِحَبْسِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَعَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ، فَحَبَسَهُمَا، وكان يسامرهما خُفْيَةً، ثُمَّ أهَمَّهُ أَمْرُهُمَا، وَخَافَ أَنْ يَحُجَّ الْمَنْصُورُ فَيَقْتُلُهُمَا، فَنَفَّذَ رَاحِلَةً وَذَهَبًا فِي السِّرِّ إِلَى عَبَّادِ وَسُفْيَانَ، وَإِلَى شَخْصٍ عَلَوِيٍّ لِيَهْرَبُوا أَوْ يَخْتَفُوا. وَقَدِمَ الْمَنْصُورُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَمَاتَ وَوَقَى اللَّهُ شَرَّهُ، تَمَرَّضَ فِي أَثْنَاءِ الدَّرْبِ وَحَمِيَ مِزَاجُهُ، وَكَتَمَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ مَوْتَهُ، وَمَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَمَعَ الأُمَرَاءَ وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ لِلْمَهْدِيِّ. وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يحيى بن محمد العباسي ابن أَخِي الْمَنْصُورِ، وَهُوَ شَابٌّ أَمْرَدُ. وَفِيهَا مَاتَ طَاغِيَةُ الرُّومِ لَعَنَهُ اللَّهُ.

стр. 4820

سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ مَاتَ فِيهَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ الأَمِيرُ، وعبد العزيز ابن أَبِي رَوَّادٍ بِمَكَّةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، وعمار بن رزيق الضبّي، ومالك ابن مِغْوَلٍ قِيلَ فِي أَوَّلِهَا، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذْلِيُّ وَاسْمُهُ سَلْمَى. وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ الْعَبَّاسُ أَخُو الْمَنْصُورِ، فَوَصَلَ إِلَى أَنْقَرَةَ بِأَرْضِ الرُّومِ. وَافْتَتَحَ مَدِينَةَ. وَهَلَكَ نَائِبُ خُرَاسَانَ ابْنُ قَحْطَبَةَ، فَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: وَلِيَهَا أَبُو عَوْنٍ عَبْدُ الملك بن يزيد. وولي حمزة بن مالك سجستان. وَوَلِيَ جِبْرِيلُ بْنُ يَحْيَى سَمَرْقَنْدَ وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ. وَتَوَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شِهَابٍ الْمِسْمَعِيُّ فِي الْبَحْرِ لِغَزْوِ الْهِنْدِ، وَفَرَضَ مَعَهُ الأَلْفَيْنِ، وَخَرَجَ مَعَهُ خَلْقٌ مِنَ الْمُطَّوِعَةِ، فَمَضَوْا حَتَّى وَافَوْا مَدِينَةَ بَارْبَدَّ مِنَ الْهِنْدِ، فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَاسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى السِّنْدِ رَوْحَ بْنَ حَاتِمٍ، بِإِشَارَةِ وَزِيرِهِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ.

стр. 4821

وَفِيهَا أَطْلَقَ مِنَ السِّجْنِ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ، والحسن ولد إبراهيم بن عبد الله ابن حَسَنٍ، وَسُلِّمَ الْحَسَنُ إِلَى أَمِيرٍ يَتَحَفَّظُ بِهِ، فَهَرَبَ الْحَسَنُ، فَتَلَطَّفَ الْمَهْدِيُّ حَتَّى وَقَعَ بِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ. وَفِيهَا عُزِلَ عَنِ الْكُوفَةِ إِسْمَاعِيلُ الثَّقَفِيُّ بِعُثْمَانَ بْنِ لُقْمَانَ الْجُمَحِيِّ، وَقِيلَ بِغَيْرِهِ. وَعُزِلَ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، وَعَنْ شُرْطَتِهَا سَعِيدُ بْنُ دَعْلَجٍ، وَوَلِيَ حَرْبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَيُّوبَ النُّمَيْرِيُّ ثُمَّ عُزِلَ، وولي عمارة ابن حَمْزَةَ بْنِ وَاقِدٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى الصَّلاةِ. وَفِيهَا عُزِلَ يَزِيدُ بْنُ الْمَنْصُورِ خَالُ الْمَهْدِيّ عَنِ الْيَمَنِ، وَوَلِيَهَا رَجَاءَ بْنُ رَوْحٍ، وَعُزِلَ عَنْ مِصْرَ مَطَرٌ مَوْلَى الْمَنْصُورِ بِأَبِي ضُمْرَةَ مُحَمَّدِ بن سليمان. وفيها تحرّك الأمراء والخراسانية فِي خَلْعِ وَلِيِّ الْعَهْدِ عِيسَى بْنِ مُوسَى، وَجَعْلِهَا أَعْنِي وِلايَةَ الْعَهْدِ لِمُوسَى وَلَدِ الْمَهْدِيِّ، فَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ لَمَّا تَبَيَّنَ ذَلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى عِيسَى لِيَقَدَمَ عَلَيْهِ، فَأَحَسَّ فَلَمْ يَأْتِ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْكُوفَةِ رَوْحَ بْنَ حَاتِمِ بْنِ قَبِيصَةَ الْمُهَلَّبِيَّ، فَجَعَلَ عِيسَى يَتَرَدَّدُ إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ، وَلا يُقِيمُ بِالْكُوفَةِ إِلا شَهْرَيْنِ فِي الْعَامِ، وَأَخَذَ الْمَهْدِيُّ يُلِحُّ عَلَى عِيسَى فِي النُّزُولِ عَنِ الْعَهْدِ وَيُرَغِّبُهُ وَيُرَهِّبُهُ، فَأَجَابَهُ مُكْرَهًا، وَبَايَعَ لِمُوسَى الْهَادِي، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ. فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ لِعِيسَى بُعَشَرَةِ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَقْطَعَهُ عِدَّةَ قُرَى. وَقَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ.

стр. 4822

سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ تُوُفِّيَ فِيهَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَبَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ [١] السَّقَّاءُ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَفْرِيُّ فِي قَوْلٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ الْكَبِيرُ جَدُّ شَبَّابٍ، وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ الْبَصْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحَ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْعَتَكِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ، وَعِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ الأَمِيرُ. وَفِيهَا كَانَ خُرُوجُ يُوسُفَ الْبَرْمِ بِخُرَاسَانَ [٢] ، مُنْكِرًا عَلَى الْمَهْدِيِّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنَ الانْهِمَاكِ عَلَى اللَّهْوِ وَاللَّذَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ خَلْقٌ، فَتَوَجَّهَ لِحَرْبِهِ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدَ الشَّيْبَانِيُّ فَأَسَرَهُ، وَأَسَرَ جَمَاعَةً مِنْ جُنْدِهِ، وَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى الْحَضَرَةِ، فَقُطِّعَتْ أَطْرَافُ يُوسُفَ، ثُمَّ قُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَصُلِبُوا. وَفِيهَا قَدِمَ بَغْدَادَ عِيسَى بْنُ مُوسَى فَتُلُقِّيَ بِالإِكْرَامِ، ثُمَّ إِنَّهُ حَضَرَ يَوْمًا قَبْلَ جُلُوسِ الْمَهْدِيِّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ الوقت، فأغلقوا عليه باب المجلس،

стр. 4823

أَوْ هُوَ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا مِنْهُمْ، فَكَادُوا أَنْ يَكْسِرُوا الْبَابَ بِالدَّبَابِيسِ، وَشَتَمُوهُ وحَصَرُوهُ، فَجَاءَ الْمَهْدِيُّ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، إِلَى أَنْ كَاشَفَهُ ذَوُو الأَسْنَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِحَضْرَةِ الْمَهْدِيِّ، وَأَغْلَظُوا لَهُ وَعَنَّفُوهُ لِيَخْلَعَ نَفْسَهُ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّ عَلَيْهِ أَيْمَانًا مُشَدَّدَةً فِي أَمْوَالِهِ وَنِسَائِهِ، فَأَحْضَرُوا لَهُ الْقُضَاةَ وَالْعُلَمَاءَ فَأَفْتَوْهُ بِمَا رَأَوْا مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَكَفَّرَ عَنْهُ الْمَهْدِيُّ، وَأَعْطَاهُ أَمْوَالا كَمَا قَدَّمْنَا. وَكَانَ خَلْعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ صَعَدَ الْمَهْدِيُّ الْمِنْبَرَ وَخَطَبَ، وَصَعَدَ عِيسَى فَبَايَعَ أَوَّلَ النَّاسِ بِالْعَهْدِ لِمُوسَى الْهَادِي. وَكَتَبَ بِخَلْعِهِ مَا صُورَتُهُ: هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَجُنْدِهِ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، كَتَبَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى فِيمَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُ مِنَ الْعَهْدِ إِذْ كَانَ أَبَى حَتَّى اجْتَمَعَتْ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ وَاتَّسَقَ أَمْرُهُمْ عَلَى الرِّضَا بِوِلايَةِ مُوسَى، وَخَلَعْتُ نَفْسِي مِمَّا كَانَ فِي رِقَابِكُمْ مِنَ الْبَيْعَةِ لِي، وَجَعَلْتُكُمْ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ لِي دَعْوَى وَلا طِلْبَةٌ وَلا حُجَّةٌ وَلا مَقَالَةٌ وَلا طَاعَةٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلا بَيْعَةٌ فِي حَيَاتِهِمَا، وَلا مَا دُمْتُ حَيًّا، وَالتَّمَامُ عَلَيْهِ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وذمّته وَذِمَّةُ رَسُولِهِ وَذِمَّةُ آبَائِي، وَأَعْظَمُ مَا أَخَذَ اللَّهُ وَاعْتَهَدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ عَهْدٍ أَوْ مِيثَاقٍ، أَوْ تَغْلِيظٍ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُمَا، وَالْمُوَالاةُ لَهُمَا، وَلِمَنْ وَالاهُمَا، وَالْمعاداة لِمَنْ عَادَاهُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ، فَإِنْ أَنَا نَكَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ أَدْغَلْتُ، فَكُلُّ زَوْجَةٍ لِي أَوْ أَتَزَوَّجُهَا إِلَى ثَلاثِينَ سَنَةً طَالِقٌ ثَلاثًا الْبَتَّةَ، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلاثِينَ سَنَةً أَحْرَارٌ، وَكُلُّ مُلْكٍ لِي مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ أَسْتَفِيدُهُ إِلَى ثَلاثِينَ سَنَةً صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَعَلَيَّ الْمَشْيُ مِنَ الْعِرَاقِ حَافِيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ نَذْرًا وَاجِبًا ثَلاثِينَ سَنَةً لا كَفَّارَةَ لِي وَلا مَخْرَجَ إِلا الْوَفَاءَ بِهِ، وَاللَّهِ عَلَيَّ بِالْوَفَاءِ بِذَلِكَ رَاعٍ كَفِيلٌ شَهِيدٌ.

стр. 4824

وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَلاثُونَ رَجُلا [١] . وَفِيهَا نَازَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمِسْمَعِيَّ بَارْبَدَّ مِنَ الْهِنْدِ، وَنَصَبَ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهَا وَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً، حَتَّى أَلْجَأَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَدِينَةِ إِلَى بُدِّهِمْ، فَأَشْعَلُوا فِيهَا النِّيرَانَ وَالنِّفْطَ، فَاحْتَرَقَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَقُتِلَ خَلْقٌ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا، وَلَبِثَ الْمُسْلِمُونَ مُدَّةً لِهَيَجَانِ الْبَحْرِ، فَأَصَابَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ دَاءٌ يُقَالُ لَهُ حُمَامُ قِرٍّ، فَمَاتَ مِنْهُمْ نَحْوَ أَلْفٍ، مِنْهُمُ الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ الْمُحَدِّثُ، ثُمَّ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَلَمَّا قَارَبُوا بِلادَ فَارِسَ عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ كَسَرَتْ أَكْثَرَ الْمَرَاكِبِ، فَلِلَّهِ الأَمْرُ [٢] . وَفِيهَا جُعِلَ أَبَانُ بْنُ صَدَقَةَ وَزِيرًا لِهَارُونَ وَلَدِ الْمَهْدِيِّ. وَفِيهَا عُزِلَ أَبُو عَوْنٍ عَنْ خُرَاسَانَ وَوَلِيَهَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْمَهْدِيُّ، فَأُحْضِرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَعَفَا عَنْهُ وَأَحْسَنَ صِلَتَهُ، وَأَقْطَعَهُ بِالْحِجَازِ، وَنَزَعَ الْمَهْدِيُّ كِسْوَةَ الْبَيْتِ وَكَسَاهُ كِسْوَةً جَدِيدَةً، فَقِيلَ: إِنَّ حَجَبَةَ الْكَعْبَةِ أَنْهَوْا إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يَخَافُونَ عَلَى الكعبة أَنْ تَتَهَدَّمَ لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الأَسْتَارِ، فَأَمَرَ بِهَا فَجُرِّدَتْ، وَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى كِسْوَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَجَدُوهَا دِيبَاجًا غَلِيظًا إلى الغاية.

стр. 4825

وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ قَسَّمَ فِي حُجَّتِهِ هَذِهِ فِي أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ثَلاثِينَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْيَمَنِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فَقَسَّمَهَا أَيْضًا، وَفَرَّقَ مِنَ الثِّيَابِ الْخَامِ مِائَةَ أَلْفِ ثَوْبٍ وَخَمْسِينَ أَلْفِ ثَوْبٍ، وَوَسَّعَ فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ ، وَقَرَّرَ فِي حَرَسِهِ خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ [١] . وَفِي هَذَا الْعَامِ حُمِلَ الثَّلْجُ لِلْمَهْدِيِّ حَتَّى وَصَلُوا بِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُتَهَيَّأْ لِمَلِكٍ قَطُّ، نَهَضَ بحمله ومداراته محمد بن سليمان الأمير.

стр. 4826

تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى الْحُرُوفِ [حَرْفُ الأَلِفِ] أَشْعَبُ الطَّمِعُ [١] ، هُوَ أَشْعَبُ بْنُ جُبَيْرٍ، ويعرف بِابْنِ أُمِّ حُمَيْدَةَ الْمَدَنِيِّ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ. رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وعنه معدي بن سليمان وأبو عاصم النبيل وغيرهما. وله نوادر وتطفيل ولكنه كذب عليه وألصق به أشياء، ومن أصح ذلك ما روى الأصمعي قَالَ: عَبَثَ الصِّبْيَانُ بِأَشْعَبَ فَقَالَ: وَيْحَكُمُ اذْهَبُوا سَالِمٌ يُقَسِّمُ تَمْرًا، فَعَدُّوا فَعَدَا مَعَهُمْ وَقَالَ: وَمَا يدريني لعله حق [٢] . وأم حميدة كانت مولاة لأسماء بنت الصديق. وقيل: إن أشعب من موالي عثمان. وَقِيلَ: وَلاؤُهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيِّ. وَقِيلَ: مولى فاطمة بنت الحسين.

стр. 4827

وَقِيلَ: مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فاللَّه أَعْلَمُ وَقَدْ وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يزيد. قال سليمان ابن بِنْتِ شُرَحْبِيلَ: نَا عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ نَا أشعب مولى عثمان ابن عَفَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. عُثْمَانُ ذُو مَنَاكِيرَ. وَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ: ثنا ابْنُ عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَشْعَبَ الطَّامِعِ أَدْرَكْتَ فَمَا كَتَبْتَ شَيْئًا؟ فَقَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: للَّه عَلَى عِبَادِهِ نِعْمَتَانِ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: أَذْكُرُهُمَا، فَقَالَ: الْوَاحِدَةُ نَسِيَهَا عِكْرِمَةُ وَالأُخْرَى نَسِيتُهَا أَنَا. وَيُقَالُ: إِنَّ أَشْعَبَ كَانَ خَالَ الأَصْمِعِيِّ. وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ أشعب: كان عبد الله ابن عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ يَنْفَعُنِي وَكُنْتُ أَلْهِيهِ فَمَرِضَ وَلَهَوْتُ عَنْهُ فِي بَعْضِ خَرِبَاتِي أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ مَنْزِلِي [١] فَقَالَتْ لِي زَوْجَتِي: وَيْحَكَ أَيْنَ كُنْتَ! عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَطْلُبُكَ وَهُوَ يَقْلَقُ لِتَلَهِّيهِ، قُلْتُ: إِنَّا للَّه، ثُمَّ فَكَّرْتُ فقلت: هاتوا قارورة دهن خَلُوقِيَّةً وَمِئْزَرَ الْحَمَّامِ فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِسَالِمِ بْنِ عبد الله فقال: يَا أَشْعَبُ هَلْ لَكَ فِي هَرِيسَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَأَكَلْتُ حَتَّى عَجَزْتُ فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ لا تَقْتُلْ نَفْسَكَ فَمَا فَضَلَ بَعَثْنَاهُ إِلَى بَيْتِكَ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْحَمَّامَ وَصَبَبْتُ عَلَيَّ الدُّهْنَ، فَصَارَ لَوْنِي كَالزَّعْفَرَانِ، فَلَبِسْتُ أطماري وعصبت

стр. 4828

رَأْسِي وَأَخَذْتُ عَصًا أَمْشِي عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ بَابَ ابْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا رَآنِي حَاجِبُهُ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَشْعَبُ ظَلَمْنَاكَ وَأَنْتَ هَكَذَا! فَقُلْتُ! أَدْخِلْنِي عَلَى سَيِّدِي، فَأَدخَلَنِي، فَإِذَا عِنْدَهُ سَالِمٌ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: وَيْحَكَ ظَلَمْنَاكَ وَغَضِبْنَا عَلَيْكَ وَقَدْ بَلَغْتَ مَا أَرَى مِنَ الْعِلَّةِ، فَتَضَاعَفْتُ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي كُنْتُ عِنْدَ بَعْضِ مَنْ أَغْشَاهُ فَأَصَابَنِي الْبَطْنُ وَالْقَيْءُ فَمَا حُمِلْتُ إِلَى بَيْتِيَ إِلا جِنَازَةً فَبَلَغَتْنِي عِلَّتُكَ فَخَرَجْتُ أَدُبُّ. قَالَ: فَنَظَر إِلَيَّ سَالِمٌ وَقَالَ: أَشْعَبُ؟ قُلْتُ: أَشْعَبُ، قَالَ: أَلَمْ تَكُنْ عِنْدِي آنِفًا؟! قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ أَكُونُ عِنْدَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَأَنَا أَمُوتُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: أَلَمْ تَأْكُلِ الْهَرِيسَ آنِفًا! قَالَ فَأَقُولُ: وَهَلْ بِي أَكْلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ! فَقَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِكَ مَا أَرَى مُجَالَسَتَكَ تَحِلُّ، وَوَثَبَ فَفَطِنَ بِي عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَالَكَ أَشْعَبَ تَخْدَعُ! قَالَ: أَصْدِقْنِي، قُلْتُ: بِالأَمَانِ، قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ ضَحِكًا شَدِيدًا. وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ [١] عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنْ أَشْعَبَ [٢] . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قِيلَ لِأَشْعَبَ فِي امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَقَالَ: ابْغُونِي امْرَأَةً أَتَجَشَّأُ فِي وَجْهِهَا فَتَشْبَعُ، وَتَأْكُلُ فَخْذَ جَرَادَةٍ فَتُتْخَمُ [٣] . وَرَوَى أَنَّ أُمَّهُ أَسْلَمَتْهُ فِي الْبَزَّازِينَ فَقَالَتْ لَهُ: مَا تَعَلَّمْتَ؟ قَالَ: نِصْفَ الشُّغْلِ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: النَّشْرُ وَبَقِيَ الطَّيُّ [٤] . وَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَالْمُؤَمَّلِيُّ قَالُوا: كَانَ زِيَادٌ [٥] نَهِمًا عَلَى الطَّعَامِ وَكَانَ لَهُ جَدْيٌ فِي رَمَضَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَمَسُّهُ

стр. 4829

أَحَدٌ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِشْرِينَ دِينَارًا لِأَشْعَبَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مَعَ زِيَادٍ مِنَ الْجَدْيِ، فَلَمَّا جَلَسُوا مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْجَدْيِ فَقَالَ زَيَّادٌ لِصَاحِبِ الشُّرْطَةِ: بَلَغَنِي أن المحبوسين لا قارئ لهم، وهم قوم مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاحْبِسْ أَشْعَبَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عِنْدَهُمْ يَؤُمُّهُمْ، وَكَانَ أَشْعَبُ قَارِئًا فَقَالَ: أوَ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَحْلِفُ أَنْ لا آكُلَ جَدْيًا. وَعَنْ أَشْعَبَ: أَنَّ رَجُلا شَوَى دَجَاجَةً ثُمَّ رَدَّهَا فَسَخِنَتْ، ثُمَّ رَدَّهَا أَيْضًا فَقَالَ أَشْعَبُ: هَذِهِ كَآلِ فِرْعَوْنَ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ٤٠: ٤٦ [١] . وَفِي الْمُجَالَسَةِ الدِّينَوَرِيَّةِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُلْوَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: أَصَابَ أَشْعَبُ دِينَارًا بِمَّكَةَ فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيفَةً وَأَتَى مِنًى فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مَنْ ذَهَبَتْ مِنْهُ قَطِيفَةٌ [٢] . وَقِيلَ: إِنَّ رَجُلا دَعَاهُ فَقَالَ: مَا أُجِيبُكَ أَنَا أَخْبَرُ بِكَثْرَةِ جُمُوعِكَ، فَقَالَ: عَلَى أَنْ لا أَدْعُوَ سِوَاكَ، فَأَجَابَهُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلُعَ صَبِيٌّ فَصَاحَ أَشْعَبُ: مَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَشْرُطْ عَلَيْكَ!؟ قَالَ: يَا أَبَا الْعَلاءِ هُوَ ابْنِي وَفِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ مَا هِيَ فِي صَبِيٍّ قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: لَمْ يَأْكُلْ مَعَ ضَيْفٍ، قَالَ: حَسْبِي، التِّسْعُ لَكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَمَّاعَةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: قَالَ أَشْعَبُ: جَاءَتْنِي جَارِيَتِي بِدِينَارٍ فَجَعَلْتُهُ تَحْتَ الْمُصَلَّى، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ تَطْلُبُهُ، فَقُلْتُ: ارْفَعِي الْمُصَلَّى، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَلَدَ فَخُذِي وَلَدَه وَدَعِيهِ، وَكُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ مَعَهُ دِرْهَمًا. فَتَرَكْتُهُ، وَعَادَتِ الْجُمُعَةَ الأُخْرَى، وَقَدْ أَخَذْتُهُ، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ: مَاتَ دِينَارُكِ فِي النِّفَاسِ، فَصَاحَتْ، فَقُلْتُ: صَدَّقْتِ

стр. 4830

بِالْوِلادَةِ وَلا تُصَدِّقِينَ بِالْمَوْتِ فِي النِّفَاسِ! [١] . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَ الصِّبْيَانُ بِأَشْعَبَ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ، سَالِمٌ يُقَسِّمُ جَوْزًا، فَعَدَوْا مُسْرِعِينَ، فعَدَا مَعَهُمْ [٢] . وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ تَمْرًا. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: أَخَذَ بِيَدِي ابْنُ جُرَيْجٍ فَأَوْقَفَنِي عَلَى أَشْعَبَ، فَقَالَ لَهُ: حَدِّثْهُ بِمَا بَلَغَ مِنْ طَمَعِكَ، فَقَالَ: مَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ إِلا كَنَسْتُ بَيْتِيَ رَجَاءَ أَنْ تُهْدَى إِلَيَّ [٣] . وَرُوِيَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: مَرَّ أَشْعَبُ بِرَجُلٍ يَعْمَلُ طَبَقًا فَقَالَ: وَسِّعْهُ لَعَلَّهُمْ يُهْدَوْنَ لَنَا فِيهِ [٤] . وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: مَرَرْتُ يَوْمًا، فَإِذَا أَشْعَبُ وَرَائِي، فَقُلْتُ: مَالَكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ قَلَنْسُوَتَكَ قَدْ مَالَتْ، فَقُلْتُ: لَعَلَّهَا تَقَعُ فَآخُذَهَا، فَأَخَذْتُهَا عَنْ رَأْسِي فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ [٥] . وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَشْعَبُ: مَا خَرَجْتُ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَيْتُ اثْنَيْنِ يَتَسَارَّانِ إِلا ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ [٦] . وَقِيلَ: كَانَ يُجِيدُ الْغِنَاءَ. قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وخمسين ومائة.

стр. 4831

[حرف الْجِيمِ] جُحَا [١] ، أَبُو الْغُصْنِ، واسْمُهُ دُجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ الْيَرْبُوعِيُّ الْبَصْرِيُّ. وَمَا أَظُنُّهُ صَاحِبَ الْمُجُونِ فَإِنَّ ذَاكَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ هَذَا، وَلَحِقَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. رَأَى أَبُو الْغُصْنِ دُجَيْنٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْ أَسْلَمَ مولى عمر وهشام ابن عُرْوَةَ. وَعَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبِشْرُ ابن مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ وَالأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ دُجَيْنِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ عَنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ: قَالَ لَنَا أَوَّلَ مَرَّةٍ: حَدَّثَنِي مَوْلَى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ هَذَا لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَتَرَكَهُ، فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ: أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلا يُعْتَدُّ بِهِ كَانَ يَتَوَهَّمُهُ وَلا يَدْرِي مَنْ هُوَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَدْ سَاقَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ: وَلِدُجَيْنٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَمِقْدَارُ مَا يَرْوِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ هُوَ جُحَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَخْطَأَ مَنْ حَكَى هَذَا عَنِ ابْنِ مَعِينٍ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا، وَالدُّجَيْنُ

стр. 4832

إِذَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ وَغَيْرُهُمْ، هَؤُلاءِ أَعْلَمُ باللَّه مِنْ أَنْ يَرْوُوا عَنْ جُحَا وَالدُّجَيْنُ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ. قُلْتُ: وَكَذَا ذَكَرَ الشِّيرَازِيُّ فِي (الأَلْقَابِ) أَنَّهُ جُحَا، ثم روى أن مكّي ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَأَيْتُ جُحَا فَالَّذِي يُقَالُ فِيهِ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ فَتًى ظَرِيفًا، وَكَانَ لَهُ جِيرَانٌ مُخَنَّثُونَ يُمَازِحُونَهُ وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الْغُصْنِ جُحَا وَمَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنْهُ. مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: نَا أَبُو الْغُصْنِ الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ ثنا أَسْلَمُ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِعُمَرَ ﵁: حَدِّثْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَزِيدَ أَوْ أَنْقُصَ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ يَتَوَهَّمُ أَحْدَاثَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ جُحَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ نَا مُسْلِمٌ فَذَكَرَ الحديث.

стр. 4833

[حرف الحاء] الحسن بن عمارة [١]- ت ق- بن مضرب البجلي مَوْلاهُمُ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ أَحَدُ الأَعْلامِ. وَلِيَ الْقَضَاءَ لِلْمَنْصُورِ بِبَغْدَادَ. وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَشُبَيْبِ بْنِ غَرْقَدَةَ [٢] وَالْحَكَمِ وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَالزُّهْرِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ. وَعَنْهُ السُّفْيَانَانِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَسَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ وَآخَرُونَ. وَكَانَ شُعْبَةُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ، قَالَ: رَوَى عَنِ الحكم أشياء لم نجد لها أصلا. وقال مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كان له فضل، غيره أَحْفَظُ مِنْهُ، وَرَمَاهُ شُعْبَةُ بِالْكَذِبِ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ: النَّاسُ كلهم في حلّ ما خلا شعبة.

стр. 4834

وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ: أَمْرُهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ شُعْبَةَ. وَقَالَ الْفَلاسُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، صَدُوقٌ مَعْنِيٌّ فِي نَفْسِهِ. وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَارَةَ يَصِلُ الأَعْمَشَ وَمِسْعَرًا وَلَهُ ثَرْوَةٌ وَحِشْمَةٌ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَفَادَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ سَبْعِينَ حَدِيثًا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ، فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ بَلِيَّةَ ابْنِ عُمَارَةَ أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ عَلَى الثِّقَاتِ مَا وَضَعَ عَلَيْهِمُ الضُّعَفَاءُ. كان يَسْمَعُ مِنْ مُوسَى بْنِ مَطَرٍ وَأَبِي الْعَطُوفِ وَأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ [١] وَأَضْرَابِهِمْ ثُمَّ يُسْقِطُ أَسْمَاءَهُمْ وَيَرْوِيهَا عَنْ مَشَايِخِهِمُ الثِّقَاتِ. فَلَمَّا رَأَى شُعْبَةُ تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتِ أَنْكَرَهَا وَأَطْلَقَ لِسَانَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بَلِيَّتَهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ جَنِيٌّ عَلَى نَفْسِهِ. وَرَوَى عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ [٢] عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ [٣] ، سَبْعَةُ أَحَادِيثَ فَلَقِيتُ الْحَكَمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: مَا حَدَّثْتَهُ بِحَدِيثٍ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ جَعَلْتُ إصبعي في أذني. وقال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. مَاتَ سنة ثلاث وخمسين ومائة.

стр. 4835

حَمَّادُ الرَّاوِيَةُ [١] ، هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. ولاؤه لبكر بن وائل. وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ سَابُورُ بْنُ مُبَارَكٍ الدَّيْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ. كَانَ أَخْبَارِيًّا عَلامَةً خَبِيرًا بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَنْسَابِهَا وَوَقَائِعَهَا وَلُغَاتِهَا وَشِعْرِهَا. وَكَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تُقَدِّمُهُ وَتُؤْثِرُهُ وَتُحِبُّ مُجَالَسَتَهُ. قِيلَ إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ لَهُ: كَمْ مِقْدَارُ مَا تَحْفَظُ مِنَ الشِّعْرِ؟ فَقَالَ: كَثِيرٌ، وَلَكِنِّي أُنْشِدُكَ عَلَى كُلِّ حرف مِائَةَ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ سِوَى الْمُقَطَّعَاتِ مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ شِعْرِ الإِسْلامِ. قَالَ: سَأَمْتَحِنُكَ، فَأَنْشَدَهُ حَتَّى ضَجَرَ الْوَلِيدُ، فَوَكَّلَ بِهِ مَنْ يَسْتَوْفِي عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ أَلْفَيْنِ وَتِسْعَمِائَةِ قَصِيدَةً، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَكَانَ حَمَّادٌ قَدِ انْقَطَعَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلافَتِهِ، وَكَانَ هِشَامٌ يَجْفُوهُ لِذَلِكَ، وَقَدْ وَصَلَهُ مَرَّةً وَاسْتَنْشَدَهُ. رَوَى عَنِ الْفَرَزْدَقِ وَأَمْثَالِهِ. رَوَى عَنْهُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ وجماعة. قلت: وفي لزومه ليزيد نظر إلا أَنْ يَكُونَ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَإِنَّ مَوْلِدَ حَمَّادٍ قَبْلَ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. وَقِيلَ: إِنَّ حَمَّادًا قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنَ الْمُصْحَفِ فَصَحَّفَ فِي نَيِّفٍ وَثَلاثِينَ مَوْضِعًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ أَشْعَارَ الْعَرَبِ، وَكَانَ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ، كَانَ يَنْحِلُ شِعْرًا لِرَجُلٍ غَيْرَهُ وَيَزِيدُ فِي الأَشْعَارِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ حماد الراوية سنة خمس وخمسين ومائة. وقيل سنة ست.
следующие страницы →