← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: يَا أُمَّ حَبِيبَةَ ذَهَبَ حَسَنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [١] . ١٢٥- سَهْلٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ [٢] . أَبُو حَرِيزٍ الْمَدَنِيُّ. مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ داود الْحَرَّانِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ طَالِبٍ، وَحَسَّانُ بْنُ غالب، وسعيد ابن عُفَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ، وَآخَرُونَ. فِيهِ ضَعْفٌ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ [٣] ، وَابْنُ حِبَّانَ [٤] ، فَرَوَيَا مِنْ وَجْهَيْنِ، عَنْهُ، عن الزّهريّ،

стр. 5847

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اهْتَمَّ أَخَذَ لِحْيَتَهُ فَنَظَرَ فِيهَا» [١] . وَرَوَى مُؤَمَّلٌ، عَنْهُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ رُسْتُمَ الأَيْلِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «يَا عَائِشَةُ رُدِّي عَلِيَّ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ لِفُلانٍ الْيَهُودِيِّ» ، فَقَالَتْ: ارْفَعْ ضَعِيفَكَ لا يَحْزُنْكَ ضَعْفُهُ ... يَوْمًا فَتُدْرِكُهُ الْعَوَاقِبُ قَدْ نَمَا يُجْزِيكَ أَوْ يُثْنِي عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ ... أَثْنَى عَلَيْكَ بِمَا فَعَلْتَ فَقَدْ جَزَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٢] ، وَهُوَ مُنْكَرٌ [٣] . ١٢٦- سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ الضَّرِيرُ [٤] . أَحَدُ الضُّعَفَاءِ. عَنْ: عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، وَكُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، وَشَبَّابَةُ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ [٥] .

стр. 5848

وَقَالَ أَبُو داود: لَيْسَ بِثِقَةٍ [١] . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] : ضَعِيفٌ، كَانَ يَجِيئُنَا إِلَى مَنْزِلِنَا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ [٣] : مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [٤] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْجَهْمِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ أَوْ خَاصَمَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا جِئْتُ بِهِ» [٥] . ١٢٧- سيبويه [٦] .

стр. 5849

إمام أهل النّحو أبو بشير عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنْبَرٍ الْبَصْرِيُّ. أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ، طَلَبَ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ، ثُمَّ طَلَبَ الْعَرَبِيَّةَ فَبَرَعَ فِيهَا وَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ. وَصَنَّفَ فِيهَا كِتَابَهُ الْكَبِيرَ الَّذِي لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَاسْتَمْلَى عَلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَأَخَذَ كِتَابَ «الْجَامِعِ فِي النَّحْوِ» عَنْ مُؤَلِّفِهِ عِيسَى بْنِ عُمَرَ. وَأَخَذَ عَنْ: يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ الأَخْفَشِ الْكَبِيرِ، وَصَحِبَ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ مُدَّةً. وَوَفَدَ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ، فَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِسَائِيِّ لِلْمُنَاظَرَةِ بِحُضُورِ سَعِيدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الأَخْفَشِ، وَالْفَرَّاءِ، وَالأَحْمَرِ. وَجَرَى ذَاكَ الْبَحْثُ الْمَشْهُورُ فِي مَسْأَلَةِ الزُّنْبُورِ [١] ، وَتَعَصَّبُوا لِلْكِسَائِيِّ دُونَهُ، ثُمَّ وَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ

стр. 5850

بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. فَخَرَجَ إِلَى بِلادِ فَارِسٍ فَتُوُفِّيَ بِشِيرَازَ، وَقِيلَ بِسَاوَةَ [١] . وَكَانَ قَدْ سَأَلَ عَمَّنْ يَرْغَبُ فِي النَّحْوِ فَقِيلَ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُزَاعِيُّ الأَمِيرُ فَقَصَدَهُ [٢] . وَيُقَالُ كَانَ فِي لِسَانِ سِيبَوَيْهِ حُبْسَةٌ [٣] . وَفِي قَلَمِهِ انْطِلاقٌ وَبَرَاعَةٌ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سُمِّيَ سِيبَوَيْهِ لِأَنَّ وَجْنَتَيْهِ كَانَتَا كَالتُّفَّاحَتَيْنِ، وَكَانَ بَدِيعَ الْجَمَالِ. وَقِيلَ هُوَ لَقَبٌ بِالْفَارِسِيَّةِ مَعْنَاهُ رَائِحَةُ التُّفَّاحِ [٤] . قَالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ سِيبَوَيْهِ يَأْتِي مَجْلِسِي وَلَهُ ذُؤَابَتَانِ فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِعَرَبِيَّتِهِ، فَإِنَّمَا يَعْنِينِي [٥] . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ: كُنَّا نَجْلِسُ مَعَ سِيبَوَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ شَابًّا جَمِيلا نَظِيفًا قَدْ تَعَلَّقَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بِسَبَبٍ، وَضَرَبَ بِسَهْمٍ فِي كُلِّ أَدَبٍ، مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ. فَهَبَّتِ الرِّيحُ مَرَّةً، فَقَالَ لِبَعْضِ الْجَمَاعَةِ: انْظُرْ أَيَّ رِيحٍ هَذِهِ. وَكَانَ عَلَى الْمَنَارَةِ تِمْثَالُ فَرَسٍ نُحَاسٍ، فَنَظَرَ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: مَا تَثْبُتُ الْفَرَسُ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الرِّيحِ: قَدْ تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ، أَيْ فَعَلَتْ فِعْلَ الذِّئْبِ يَجِيءُ من هاهنا وهاهنا لِيَخْتَلَّ فَيَظُنَّ النَّاظِرُ أَنَّهُ عِدَّةُ ذِئَابٍ [٦] . وَيُقَالُ إِنَّ سِيبَوَيْهِ لَمَّا احْتَضَرَ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حُجْرِ أَخِيهِ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَدَمَعَتْ عَيْنُ أَخِيهِ، فأفاق فرآه يبكي فقال:

стр. 5851

أُخَيَّيْنِ كُنَّا فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... إِلَى الْغَايَةِ القصوى [١] فمن يأمن الدّهر عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى قَبْرِ سِيبَوَيْهِ بشيراز هذه الأبيات وهي سليمان بْنِ يَزِيدَ الْعَدَوِيِّ: ذَهَبَ الأَحِبَّةُ بَعْدَ طُولِ تَزَاوُرٍ ... وَنَأَى الْمَزَارُ فَأَسْلَمُوكَ وَأَقْشَعُوا تَرَكُوكَ أَوْحَشَ مَا تَكُونُ (بِقَفْرَةٍ) [٢] ... لَمْ يُؤْنِسُوكَ وَكُرْبَةً لَمْ يَدْفَعُوا قُضِيَ الْقَضَاءُ وَصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرةٍ ... عَنْكَ الأَحِبَّةُ أَعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا [٣] وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَبْرُهُ بِشِيرَازَ [٤] . قِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَمِائَةٍ وَهُوَ أَصَحُّ الأَقْوَالِ وَأَشْهَرُهَا. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقِيلَ إِنَّ مُدَّةَ عُمْرِهِ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: عَاشَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً [٥] ، فاللَّه أَعْلَمُ. وَكِتَابُهُ مَرْوِيٌّ بِالسَّمَاعِ. رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو حَيَّانَ عَنْ شَيْخِنَا بَهَاءِ الدِّينِ بْنِ النَّحَّاسِ النَّحْوِيِّ، عَنْ عَلَمِ الدِّينِ الْقَاسِمِ الأَنْدَلُسِيِّ، عَنِ الكنديّ. ١٢٨- السّيّد الحميريّ [٦] .

стр. 5852

هُوَ أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رَبَيْعَةَ، وَجَدُّهُ هَذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ [١] . كَانَ السَّيِّدُ هَذَا شَاعِرًا مُحْسِنًا، بَدِيعَ الْقَوْلِ، إِلا أَنَّهُ رَافِضِيٌّ جَلْدٌ [٢] ، زَائِغٌ عَنِ الْحَقِّ، لَهُ مَدَائِحُ جَمَّةٌ في أهل البيت عليهم الْبَيْتِ ﵈ وَكَانَ مُقِيمًا بِالْبَصْرَةِ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ. قَالَ الصُّولِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ جَدَّهُ لَيْسَ هُوَ بِابْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ [٣] . وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ الْكُوفِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ السَّيِّدَ الشَّاعِرَ طَوِيلا شَدِيدَ الأَدَمَةِ [٤] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: جَمَعْتُ لِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ أَلْفَيْ قَصِيدَةٍ. قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ: عَهْدِي بِالسَّيِّدِ حِينَ وَلِيَ الرَّشِيدُ الأَمْرَ، وَقَدْ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ، فَقَامَ ثُمَّ تَنَصَّلَ وَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ هَذِهِ: شجاك الحيّ إذا بَانُوا ... فَدَمْعُ الْعَيْنِ هَتَّانُ [٥] كَأَنِّي يَوْمَ رَدُّوا العيس ... للرحلة نشوان

стр. 5853

وفوق العيس إذ ولّوا ... مهى حُورٌ [١] وَغِزْلانُ إِذَا مَا قُمْنَ فَالإِعْجَازُ ... فِي التَّشْبِيهِ كُثْبَانُ وَمَا جَازَ إِلَى الأَعْلَى [٢] ... فَأَقْمَارٌ وَأَغْصَانُ مِنْهَا: فَحُبِّي لَكِ إِيمَانٌ ... وَمَيْلِي عَنْكِ كُفْرَانُ فَعَدَّ النَّاسُ [٣] ذَا رَفْضَا ... فَلا عَدُّوا ولا كانوا [٤] وقد قال له بَشَّارُ بْنُ بُردٍ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ شَغَلَكَ بِمَدْحِ أَهْلِ الْبَيْتِ لافْتَقَرْنَا [٥] . وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ: لِمَ لا تُدْخِلُ شِعْرَكَ الْغَرِيبَ؟ قَالَ: ذَاكَ عِيٌّ وَتَكَلُّفٌ، وَقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ طَبْعًا وَاتِّسَاقًا فِي الْكَلامِ، فَأَنَا أَنْظِمُ مَا يَفْهَمُهُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ. وَقِيلَ: كَانَ أَبَوَاهُ يُبْغِضَانِ عَلِيَّا ﵁ [٦] ، فَسَمِعَهُمَا يَسُبَّانَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ بُكْرَةً بِالْبَصْرَةِ، فَانْزَعَجَ وَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ وَالِدَيَّ جَمِيعًا ... ثُمَّ أَصْلاهُمَا عَذَابَ الْجَحِيمِ [٧] حَكَّمَا غُدْوَةً كَمَا صَلَّيَا الْفَجْرَ ... بِلَعْنِ الْوَصِيِّ بَابِ الْعُلُومِ [٨] لَعَنَا خَيْرَ مَنْ مَشَى فَوْقَ ... ظَهْرِ الأَرْضِ أَوْ طَافَ مُحْرِمًا بِالْحَطِيمِ كَفَرَا عِنْدَ شَتْمِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ... نَسْلِ الْمُطَهَّرِ الْمَعْصُومِ وَالْوَصِيَّ الَّذِي بِهِ تَثْبُتُ الأَرْضُ ... وَلَوْلاهُ دُكْدِكَتْ كَالرَّمِيمِ وكذا آله أولو العلم والفهم ... هداة إلى الصّراط القويم

стр. 5854

وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ صَبِيًّا فَإِذَا سَمِعْتُ أَبَوَيَّ يَسُبَّانِ عَلِيًّا خَرَجْتُ عَنْهُمَا فَأَبْقَى جَائِعًا، فَإِذَا أَجْهَدَنِي الْجُوعُ جِئْتُ فَأَكَلْتُ. فَلَمَّا كَبُرْتُ قَلَيْلا قُلْتُ الشِّعْرَ، وَخَرَجْتُ عَنْهُمَا فَتَوَعَّدَانِي بِالْقَتْلِ، فَأَتَيْتُ الأَمِيرَ فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي. وَقِيلَ إِنَّ الْمَنْصُورَ اسْتَحَضَرَهُ فَقَالَ: أَنْشِدْنِي قَوْلَكَ فِينَا فِي الْقَصِيدَةِ الْمِيمِيَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا: أَتَعْرِفُ دَارًا عَفَى رَسْمُهَا، فَقَالَ: فَدَعْ ذَا وَقُلْ فِي بَنِي هَاشِمٍ ... فَإِنَّكَ باللَّه تَسْتَعْصِمُ بَنِي هَاشِمٍ حُبُّكُمْ قُرْبَةٌ ... وَحُبُّكُمُ خَيْرُ مَا نَعْلَمُ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ بَابَ الْهُدَى ... كَذَاكَ غَدًا بِكُمُ يُخْتَمُ أُلامُ وَأَلْقَى الأَذَى فِيكُمُ ... أَلا لا يني فيكم اللّوّم وما لي ذَنْبٌ يَعُدُّونَهُ ... سِوَى أَنَّنِي بِكُمْ مُغْرَمُ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُمْ مَآثِمِي ... مَا أَثِمَ فِرْعَوْنُ بَلْ أَعْظَمُ فَلا زِلْتُ عِنْدَكُمُ مُرْتَضًى ... كَمَا أَنَا عِنْدَهُمْ مُجْرِمُ جَعَلْتُ ثَنَائِي وَمَدْحِي لَكُمْ ... عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الَّذِي يُرْغِمُ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ: مَا أَظُنُّ إِلا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَيَّدَكَ فِي مَدْحِ بَنِي هَاشِمٍ كَمَا أَيَّدَ حَسَّانَ فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَانَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ يَرَى رَأْيَ الْكَيْسَانِيَّةِ فِي رَجْعَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهِ: بَانَ الشَّبَابُ وَرَقَّ عَظْمِي وَانْحَنَى ... صَدْرُ الْفَتَاةِ وَشَابَ مِنِّي الْمَفْرِقُ يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لا يُرَى ... وَنَبَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ حَتَّى مَتَى؟ وَإِلَى مَتَى؟ وَكَمِ [١] الْمَدَى؟ ... يَا ابْنَ الرِّضَى وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ إِنِّي لَآمُلُ أَنْ أَرَاكَ فَإِنَّنِي ... مِنْ أَنْ أَرَاكَ وَلا أَرَاكَ لأَفْرُقُ وَيُقَالُ: إِنَّهُ اجْتَمَعَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، فَعَرَّفَهُ خطأه، وأنّه على ضلالة، فرجع وأناب [٢] .

стр. 5855

وَمِمَّا رُوِيَ وَلَمْ يَصِحَّ، عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، فَقَالَ: إِنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ فَقَدْ ثَبُتَتْ لَهُ أُخْرَى [١] . وَقِيلَ إِنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَقَالُوا: تَدْعُو لَهُ وَهُوَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَيَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ [٢] ؟. فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ لا يَمُوتُونَ إِلا تَائِبِينَ. وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي «الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ» [٣] أَنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ كَانَ يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ. وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ، عَلَى الصَّحِيحِ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. وَالْقَوْلُ بِالتَّنَاسُخِ زَنْدَقَةٌ. ١٢٩- سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ الأسيّديّ [٤]- ت. -

стр. 5856

ويقال الضّبّيّ الكوفيّ. صَاحِبُ كِتَابِ «الْفُتُوحِ» ، وَكِتَابُ «الرِّدَّةِ» ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. رَوَى عَنْ: جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عمر، وطائفة كثيرة من المجاهيل والأخباريّين. رَوَى عَنْهُ: النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ الْعَتَكِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ الْقُطَعِيُّ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وآخرون. قال يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ [١] : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : مَتْرُوكٌ. بَابَةُ الْوَاقِدِيِّ. وَقَالَ أَبُو داود: لَيْسَ بِشَيْءٍ [٣] . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٤] : اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ. وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى [٥] قَالَ: سَيْفُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ يُحَدِّثُ عَنْهُ الْمُحَارِبِيُّ، ضَعِيفٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ [٦] . وَقَالَ الْحَاكِمُ: سَيْفُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ سَاقِطٌ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ [٧] بِإِسْنَادٍ أَنَّهُ كَانَ يضع الحديث.

стр. 5857

١٣٠- سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ الْكُوفِيُّ [١]- ت. ق- الْعَابِدُ، أَخُو سِنَانَ بْنِ هَارُونَ. عَنْ: إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، وَداود بْنُ رَشِيدٍ. قَالَ النَّسَائِيُّ [٢] : ضَعِيفٌ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ مِنْهُ وَكَانَ ثِقَةٌ. وَقَالَ ابن معين [٣] , ضعيف. وقال ابن حبّان [٤] : يروي عَنِ الأَثْبَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ. وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ

стр. 5858

مَرْفُوعًا: «مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [١] ، وَابْنُ مَاجَهْ [٢] . وَهَذَا يروونه عن سليمان موقوفا.

стр. 5859

- حرف الشين - ١٣١- شريك القاضي [١]- خ. ت. ٤. م. تبعا-

стр. 5860

هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ أَحَدُ الأَعْلامِ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. رَوَى عَنْ: أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ، وَخُصَيْفٍ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَعَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَلَمْ يَرْحَلْ، بل اكتفى بعلم أهل بلده.

стр. 5861

وَعَنْهُ: أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَلُوَيْنُ، وَهَنَّادٌ، وَابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. قَالَ الْخَطِيبُ [١] : شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي، أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قُلْتُ: يَعْنِي بِالسِّنِّ، وَلَمْ يَرَهُ. قَالَ [٢] : وَسَمِعَ مِنْهُ إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ تِسْعَةَ آلافِ حَدِيثٍ [٣] . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: شَرِيكٌ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ بَلَدِهِ مِنَ الثَّوْرِيِّ [٤] . وَقَدْ قِيلَ مِثْلُ هَذَا لابْنِ مَعِينٍ فَقَالَ: لَيْسَ يُقَاسُ بِسُفْيَانَ أَحَدٌ، لَكِنَّ شَرِيكَ أَرْوَى مِنْهُ فِي بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ ثِقَةٌ [٥] . وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: شَرِيكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي الأَحْوَصِ [٦] . وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: شَرِيكٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ أَوْ إسرائيل؟ فقال: (شريك أحبّ إليّ) [٧] .

стр. 5862

ذِكْرُ نَسَبِهِ هُوَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَرِيكٍ الْحَارِثِ بْنِ أَوْسٍ. وَقِيلَ ابْنُ أَبِي شَرِيكٍ سِنَانُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الأَذْهَلِ [١] بْنِ وَهْبِيلِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّخَعِ. وَالنَّخَعُ مِنْ مَذْحِجٍ [٢] . شهد جدّه أبو شريك القادسيّة [٣] . وولد شرك فِيمَا قِيلَ بِبُخَارَى [٤] ، وَنَشَأَ بِالْكُوفَةِ. وَسَمَّى الْبُخَارِيُّ [٥] جَدَّهُ سِنَانًا، وَسَمَّاهُ أَبُو نُعَيْمٍ حَارِثًا [٦] . وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: شريك في ال [حديث] [٧] أَقْوَى مِنْ إِسْرَائِيلَ [٨] . قَالَ: وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لا يَرْوِي عَنْ شَرِيكٍ إِلا عَلَى سَبِيلِ الْعِبْرَةِ، كَانَ لا يَرْضَاهُ [٩] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: شَرِيكٌ أَعْلَمُ مِنْ إِسْرَائِيلَ، وَإِسْرَائِيلُ أَقَلُّ خَطَأً مِنْهُ [١٠] . وَقَالَ أَبُو داود: شَرِيكٌ ثِقَةٌ، يُخْطِئُ عَلَى الأَعْمَشِ [١١] . وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: قَلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى شَرِيكٍ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي يحتجّ بها.

стр. 5863

وَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ اضْطَرَبَ حِفْظُهُ [١] . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ شَرِيكٍ، فَقَالَ: كَانَ عَاقِلا صَدُوقًا مُحَدِّثًا عِنْدِي، وكان شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الرِّيَبِ وَالْبِدَعِ، قَدِيمَ السَّمَاعِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَبْلَ زُهَيْرٍ، وَقَبْلَ إِسْرَائِيلَ. فَقُلْتُ لَهُ: إِسْرَائِيلُ أَثْبَتُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يُحْتَجُّ بِهِ؟ قَالَ: لا تَسْأَلْنِي عَنْ رَأْيِي فِي هَذَا. قُلْتُ: فَإِسْرَائِيلُ تَحْتَجُّ بِهِ؟ قَالَ: أَيْ لَعَمْرِي [٢] . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ [٣] : شَرِيكٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ مُضْطَرِبٌ مَائِلٌ [٤] . وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [٥] . قُلْتُ: اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً [٦] ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ [٧] ، وَغَيْرُهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْجَوْهَرِيُّ: أَخْطَأَ شَرِيكٌ فِي أَرْبَعِمِائَةِ حَدِيثٍ [٨] . قُلْتُ: لَكِنَّهُ كَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ، فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَشَرَةُ آلافِ حَدِيثِ مَسْأَلَةٍ وَعِنْدَهُ عَنْ ليث بن أبي سليم عشرة آلاف [٩] .

стр. 5864

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ: قُدِّمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ قُدِّمَ وَهُوَ أَفْضَلُ الْقَوْمِ [١] . وَعَنْ شَرِيكٍ قَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُ عَلِيًّا لَقَاتَلْتُ مَعَهُ. وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: سَمِعْتُ شَرِيكًا فِي مَجْلِسِ الْوَزِيرِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْن مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالأَشْرَافُ، فَتَذَاكَرُوا النَّبِيذَ، فَرَخَّصَ مُرَخِّصٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فِيهِ، وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ، فَقَالَ شَرِيكٌ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاق، عَنْ عُمَرو بْن مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إنّا لنأكل لحوم هذه الإِبِلِ وَلَيْسَ نُقَطِّعُهَا فِي بُطُونِنَا إِلا بِهَذَا النَّبِيذِ الشَّدِيدِ. فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ، إِنْ هَذَا إلّا اختلاف. فَقَالَ: أَجَلْ، شَغَلَكَ الْجُلُوسُ عَلَى الطَّنَافِسِ فِي صُدُورِ الْمَجَالِسِ عَنِ اسْتِمَاعِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ. فَلَمْ يُجِبْهُ الْحَسَنُ، وَأَسْكَتَ الْقَومَ. فَتَحَدَّثُوا بَعْدُ فِي النَّبِيذِ، وَشَرِيكٌ سَاكِتٌ. فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِمَا عِنْدَكَ. فَقَالَ: كَلا. الْحَدِيثُ أَعَزُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَنْ يُعَرَّضَ لِلتَّكْذِيبِ [٢] . فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَرِبَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. فَقَالَ قَائِلٌ: بَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ تَرَكَهُ. فَقَالَ شَرِيكٌ: أَنَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ فِي بَيْتِ خَيْرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي زَمَانِهِ، مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ [٣] . قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أورع في علمه من شريك [٤] .

стр. 5865

وَجَرَى بِحَضْرَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ فِي الْمُذَاكَرَةِ: مَنْ رَجُلُ الأُمَّةِ؟ فَقَالَ: رَجُلُ الأُمَّةِ شَرِيكٌ [١] . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: دَعَا الْمَنْصُورُ شَرِيكًا فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَلِّيَكَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ. فَقَالَ: اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَسْتُ أُعْفِيكَ. قَالَ: فَأَنْصَرِفُ يَوْمِي هَذَا وَأَعُودُ، فَيَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيَهُ. قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَتَغَيَّبَ، وَلَئِنْ فَعَلْتَ لَأُقْدِمَنَّ عَلَى خَمْسِينَ مِنْ قَوْمِكَ بِمَا تَكْرَهُ. فَوَلاهُ الْقَضَاءَ، فَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ، فَأَقَرَّهُ الْمَهْدِيُّ، ثُمَّ عَزَلَهُ [٢] . قَالَ: وَكَانَ شَرِيكٌ مَأْمُونًا، ثِقَةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، أُنْكِرَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالْخَطَأُ. قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: وَمَنْ يُفْلِتُ مِنَ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ. رُبَّمَا رَأَيْتُ شَرِيكًا يخطئ ويصحّف حتّى أستحي. وقال يحيى القطّان: أَمْلَى عَلِيَّ شَرِيكٌ فَإِذَا هُوَ لا يَدْرِي [٣] . يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَمَا تَرَى كَثْرَةَ قَوْلِ النَّاسِ فِي شَرِيكٍ؟ يَعْنِي فِي حَمْدِهِ مَعَ كَثْرَةِ خَطَأِهِ وَخَطَلِهِ. قَالَ: اسْكُتْ وَيْلَكَ، أَهْلُ الْكُوفَةِ كُلُّهُمْ مَعَهُ. يَتَعَصَّبُ لِلْعَرَبِ فَهُمْ مَعَهُ، وَيَتَشَيَّعُ لِهَؤُلاءِ الْمَوَالِي الْحَمْقَى، فَهُمْ مَعَهُ [٤] . قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِنَا أَشَدَّ تَقَشُّفًا مِنْ شَرِيكٍ. وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَأْخُذُ شَاتَهُ يَذْهَبُ بِهَا إِلَى التَّيَّاسِ، وربّما حزرت ثوبيه قبل أن يلي القضاء

стр. 5866

بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَرُبَّمَا دَخَلْتُ بَيْتَهُ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ إِلا شَاةٌ يَحْلِبُهَا وَمُطَهِّرَةٌ، وَبَارِيَةٌ [١] ، وَجَرَّةٌ، فربّما بلّ الخبز في المطهّرة فيلي إِلَيَّ كُتُبَهُ فَيَقُولُ: اكْتُبْ حَدِيثَ جَدَلٍ وَقِفْ [إِذَا] أَرَدْتَ. قَالَ يَعْقُوبُ: وَحَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَ شَرِيكٌ يَوْمًا بِهَذَا الْحَدِيثِ: «وُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتِ الأُمَّةُ فِي كِفَّةٍ» . فَقَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ: فَأَيْنَ كَانَ عَلِيٌّ ﵇؟ قَالَ: كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْكِفَّةِ الأُخْرَى. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ [٢] : سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: قَالَ شَرِيكٌ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ، فَأَتَيْتُهُ وَمَعِيَ قِرْطَاسٌ فِيهِ مِائَةُ حَدِيثٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهَا، وَسُفْيَانُ يَسْمَعُ. فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ لِي سُفْيَانُ: أَرِنِي قِرْطَاسَكَ. فَأَعْطَيْتُهُ، فَخَرَّقَهُ. فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَاسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَايَ فَحَفِظْتُ مِنْهَا سَبْعَةً وَتِسْعِينَ، وَحَفِظَهَا سُفْيَانُ كُلُّهَا. ابْنُ عَدِيٍّ [٣] : نَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، نَا نَصْرُ بْنُ الْمُجَدَّرِ قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا حَيْثُ أُدْخِلَ شَرِيكٌ وَمَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ. وَكَانَ أَبُو أُمَيَّةَ رَفَعَ إِلَى الْمَهْدِيِّ أَنَّ شَرِيكًا حَدَّثَهُ عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِذَا زَاغُوا عَنِ الْحَقِّ فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ، ثُمَّ أَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ» . فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: لا. فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَكُلُّ مَالِيَ صَدَقَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ حدّثني.

стр. 5867

فَقَالَ شَرِيكٌ: عَلَيَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُهُ. فَكَأَنَّ الْمَهْدِيَّ رَضِيَ، فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ أَدْهَى الْعَرَبِ، إنّما يعني مثل الّذي عليّ بن الثِّيَابِ. قُلْ لَهُ يَحْلِفُ كَمَا حَلَفْتُ. فَقَالَ: احْلِفْ. قَالَ شَرِيكٌ: قَدْ حَدَّثْتُهُ. فَقَالَ: وَيْلِي عَلَيَّ شَارِبَ الْخَمْرِ، يَعْنِي الأَعْمَشَ، وَذَاكَ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْمُنَصَّفَ، وَلَوْ عَلِمْتُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ أَحْرَقْتُهُ. قَالَ شَرِيكٌ: لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، كَانَ رَجُلا صَالِحًا. قَالَ: بَلْ زِنْدِيقٌ. قَالَ: لِلزِّنْدِيقِ عَلامَاتٌ بِتَرْكِهِ الْجَمَاعَاتِ، وَجُلُوسِهِ مَعَ الْقِيَانِ، وَشُرْبِهِ الْخَمْرِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّكَ. قَالَ: ابْتَلاكَ اللَّهُ بمهجتي [١] . قال: أخرجوه. فأخرج، فجعل الجرس يُشَقِّقُونَ ثِيَابَهُ وَخَرَّقُوا قَلَنْسُوَتَهُ. قَالَ نَصْرٌ: فَقُلْتُ لَهُمْ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْمَهْدِيُّ: دَعْهُمْ [٢] . أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَلِيمٍ الأَوْدِيُّ: أَنَا أَبِي قَالَ: كَانَ شَرِيكٌ الْقَاضِي لا يَجْلِسُ لِلْحُكْمِ حَتَّى يَتَغَدَّى وَيَشْرَبَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ نَبِيذًا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُخْرِجُ رُقْعَةً، فَيَنْظُرَ فِيهَا ثُمَّ يَدْعُو بِالْخُصُومِ. وَقِيلَ لابْنِهِ عَنِ الرُّقْعَةِ، فَأَخْرَجَهَا إِلَيْنَا فَإِذَا فِيهَا: يَا شَرِيكٌ، اذْكُرِ الصِّرَاطَ وَحِدَّتَهُ، يَا شَرِيكٌ، اذْكُرِ الْمَوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى [٣] . قِيلَ إِنَّ شَرِيكًا دخل على المهديّ فقال: لا بدّ من ثلاث: إمّا أن تلي

стр. 5868

الْقَضَاءَ، أَوْ أَنْ تُؤَدِّبَ وَلَدَيَّ وَتُحَدِّثَهُمْ، أَوْ أَنْ تَأْكُلَ عِنْدِي أَكْلَةً. فَفَكَّرَ سَاعَةً فَقَالَ: الأَكْلَةُ أَخَفُّ عَلِيَّ. فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِعَمَلِ أَلْوَانٍ مِنَ الْمُخِّ الْمَعْقُودِ بِالسُّكَّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَأَكَلَ. فَقَالَ الطَّبَّاخُ: لَيْسَ يُفْلِحُ بَعْدَهَا. قَالَ: فَحَدَّثَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَّمَهُمُ الْعِلْمَ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ. وَلَقَدْ كُتِبَ لَهُ بِرِزْقِهِ عَلَى الصَّيْرَفِيِّ فَضَايَقَهُ فِي النَّقْدِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَبِعْ بِهِ بَزًّا. فَقَالَ شَرِيكٌ: بَلْ وَاللَّهِ، بِعْتُ بِهِ دِينِي. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ أَبَا تَوْبَةَ يَقُولُ: كُنَّا بِالرَّمْلَةِ فَقَالُوا: مَنْ رَجُلُ الأُمَّةِ. فَقَالَ قَوْمٌ: ابْنُ لَهِيعَةَ. وَقَالَ قَوْمٌ: مَالِكٌ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ: شَرِيكٌ [١] . قَالَ مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي شَاكِيًا غَيْرَ شَاكِي اللَّهَ [٢] . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: قَالَ شَرِيكٌ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: أُكْرِهْتُ عَلَى الْقَضَاءِ. قَالَ: أَفَأُكْرِهْتُ عَلَى أَخْذِ الرِّزْقِ [٣] ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ شَرِيكٌ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ، فَخَرَجَ يَتَلَقَّى الْخَيْزُرَانَ، فَبَلَغَ شَاهِيَ [٤] ، وَأَبْطَأَتْ، فَانْتَظَرَهَا ثَلاثًا، وَيَبُسَ خُبْزُهُ، فَجَعَلَ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ وَيَأْكُلُهُ. فَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَدْ قُلْتَ حقّا ... بأن قد أكرهوك على القضاء

стр. 5869

فَمَا لَكَ مُوضِعٌ [١] فِي كُلِّ يَوْمٍ ... تَلَقَّى مَنْ يَحُجُّ مِنَ النِّسَاءِ مُقِيمٌ فِي قُرَى شَاهِي ثَلاثًا ... بِلا زَادٍ سِوَى كِسَرٍ وَمَاءِ [٢] قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ: كَانَتْ أُمُّ شَرِيكٍ خُرَاسَانِيَّةً، فَرَآهَا أَعْرَابِيٌّ وَهِيَ عَلَى حِمَارٍ، وَشَرِيكٌ صَبِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَالَ: إِنَّكِ لَتَحْمِلِينَ جَنْدَلَةً مِنَ الْجَنَادِلِ [٣] . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الأَمِيرُ لِشَرِيكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَزَلُوكَ عَنِ الْقَضَاءِ؟ مَا رَأَيْنَا قَاضِيًا عُزِلَ. قَالَ: هُمُ الْمُلُوكُ يَعْزِلُونَ ويخلعون ولاة العهود [٤] . يعرّض بأنّ أَبَاهُ عُزِلَ [٥] . وَلَقِيَ مَرَّةً عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيَّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنَالُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ شَرِيكٌ: وَاللَّهِ مَا أَتَنَقَّصُ الزُّبَيْرَ، فَكَيْفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ [٦] ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا وُجِّهَ شَرِيكٌ إِلَى قَضَاءِ الأَهْوَازِ جَلَسَ فَجَعَلَ لا يَتَكَلَّمُ حَتَّى قَامَ وَهَرَبَ وَاخْتَفَى. يُقَالُ اخْتَفَى عِنْدَ الْوَالِي. فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ: وَكُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْخَبِيثُ اسْتَصْغَرَ قَضَاءَ الأَهْوَازِ [٧] . الْبَغَوِيُّ فِي «الْجَعْدِيَّاتِ» : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ شَرِيكٍ، فَأَتَاهُ ابْنُ الْمَهْدِيِّ، فَاسْتَنَدَ وَسَأَلَ عَنْ حَدِيثٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ شَرِيكٌ. فَأَعَادَ، فَعَادَ، فقال: كأنّك تستخفّ بأولاد الخلفاء؟

стр. 5870

قَالَ: لا، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ أَزْيَنُ عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ أَنْ يُضَيِّعُوهُ. قَالَ: فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ شَرِيكٌ: هَكَذَا يُطْلَبُ الْعِلْمُ [١] . عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: أَثَرٌ فِيهِ بَعْضُ الضَّعْفِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ( ... ) [٢] عَفَّانَ. قَالَ: وَكَانَ شَرِيكٌ يَخْضِبُ بِالْحُمْرَةِ. وَلِشَرِيكٍ مَنَاقِبُ جَمَّةٌ، وَلَسْنَا نَرَى فِيهِ الْعِصْمَةَ. وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: مَا وُلِّيتُ الْقَضَاءَ حَتَّى حَلَّتْ لِيَ الْمَيْتَةُ. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ [٣] : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَنْسِيُّ: نَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: جَاءَ عَتَّابٌ وَآخَرُ إِلَى شَرِيكٍ، فَقَالَ عَتَّابٌ: النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ شَاكٌّ؟ فَقَالَ: يَا أَحْمَقُ، كَيْفَ أَكُونُ شَاكًّا، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَخَضَّبْتُ يَدَيَّ بِسَيْفِي مِنْ دِمَائِهِمْ. قُلْتُ: كَانَ فِي شَرِيكٍ يَسِيرُ تَشَيُّعٍ مَعَ ثَنَائِهِ عَلَى عُثْمَانَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَنْسِيُّ: وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ قَوْمٌ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ شَرِيكٍ فَنَعَتُوهُ بِالْحِلْمِ فَقَالَ: لَيْسَ بِحَلِيمٍ مَنْ سَفَّهَ الْحَقَّ وَقَاتَلَ عَلِيًّا [٤] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ: وَنَا الْحَسَنُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: شَهِدَ ابْنُ إِدْرِيسَ بِشَهَادَةٍ عِنْدَ شَرِيكٍ، أَوْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُقِيمَ وَدَفَعَ فِي قَفَاهُ، وَقَالَ شَرِيكٌ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ حُمْقٍ مَا عَلِمْتُ [٥] . قُلْتُ: هَذَا لَمَّا كَانَ ابْنُ إِدْرِيسَ، شَابًّا، ثُمَّ إِنَّهُ طَالَ عُمْرُهُ وَسَادَ أَهْلَ الْكُوفَةِ. وَكَانَتْ فِي شَرِيكٍ قُوَّةُ نَفْسٍ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ شَرِيكٍ،

стр. 5871

فَظَهَرَ مِنْهُ جَفَاءٌ لِلْمُحَدِّثِينَ انْتَهَرَ بَعْضَهُمْ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ إِلَى جَنْبِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ رَفَقْتَ بِهِمْ. قَالَ شَرِيكٌ: النُّبْلُ عَوْنٌ عَلَى الدِّينِ [١] . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ شَرِيكٌ لا يُبَالِي كَيْفَ حَدَّثَ، حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ أَثْبتُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [٢] ، وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ شَرِيكٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. قُلْتُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ ذِي الْقِعْدَةِ. وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ، ﵀. ١٣٢- شُعَيْبُ بْنُ رزيق المقدسيّ [٣]- ت. - أبو شيبة. عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. قال دحيم: لا بأس به. [٤] وقال الدّار الدّارقطنيّ: ثقة [٥] .

стр. 5872

وَقَدْ فَرَّقَ الْبُخَارِيُّ [١] بَيْنَهُ [٢] وَبَيْنَ: ١٣٣- شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِيُّ الثَّقَفِيُّ [٣] . فَالطَّائِفِيُّ يَرْوِي عَنِ: الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ الصَّحَابِيِّ. رَوَى عَنْهُ: شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٤] : صَالِحٌ. قُلْتُ: هُوَ أَقْدَمُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ [٥] . مَا هُوَ هو. ١٣٤- شعيب بن صفوان الثّقفي [٦]- م. ن. -

стр. 5873

أبو يحيى. عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ الْوَاسِطِيُّ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَأَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ فِي صَحَابَةِ الْمَنْصُورِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [١] : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا بَأْسَ بِهِ [٢] . وَأَمَّا ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ [٣] : عَامَّةُ حَدِيثِهِ لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ [٤] . ١٣٥- شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْوَاسِطِيُّ [٥]- د. -

стр. 5874

هو أبو الصّلت ابْنُ أَخِي الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ. سَكَنَ الرَّمْلَةَ، وَرَوَى عَنْ: قَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْجُمَحِيِّ، ومنصور، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وعدة. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، وسعيد بن منصور، وسويد بن سعيد، وهشام بن عمار، ويزيد بن موهب الرملي، وقتيبة بن سعيد، وعبد الجبار بن عاصم، وأبو توبة الحلبي، وعلي بن حجر، وعدة. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو يَعْلَى قَالا: نَا الحكم بن موسى، نا شهاب بن خراش، عن شعيب بن زريق الطَّائِفِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ فَقَالَ: قَدِمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ. سَبْعَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ لِتَدْعُوَ لَنَا بِخَيْرٍ. فدعا لنا. قال: وشهدنا الجمعة، فقام ﷺ مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا.. الْحَدِيثَ [١] . شِهَابٌ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ [٢] ، وجماعة. وقال عبد الرحمن بن مهديّ: لَمْ أَرَ أَحَدًا أَحَسَنَ وَصْفًا لِلسُّنَّةِ مِنْهُ [٣] .

стр. 5875

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سَنَّةٍ [١] . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٣] : يُخْطِئُ كَثِيرًا. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [٤] : أَحَادِيثُهُ كَثِيرَةٌ وَفِي بَعْضِهَا مَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَلا أَعْرِفُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلامًا، يَعْنِي بِالنَّاسِ، وَإِلا فَقَدْ وَثَّقَهُ عِدَّةٌ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ: لَقِيتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، فَقَالَ لِي: إِنْ لَمْ تَكُنْ قَدَرِيًّا وَلا مُرْجِئًا حَدَّثْتُكَ [٥] . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٦] : صَدُوقٌ لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سعيد الخزيميّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ شِهَابَ بْنَ خِرَاشٍ يَقُولُ: أَرَادَ الْقَدَرِيَّةُ أَنْ يَصِفُوا اللَّهَ بِعَدْلِهِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ فَضْلِهِ [٧] . ١٣٦- شِهَابُ بْنُ شُرْنُفَةَ المجاشعيّ البصريّ [٨] .

стр. 5876

أَحَدُ الْقُرَّاءِ الْكِبَارِ. قَرَأَ عَلَى: هَارُونَ بْنِ مُوسَى الأَعْوَرِ، وَالْمُعَلَّى بْنِ عِيسَى. وَيُقَالُ إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى: أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، وَهَذَا بَعِيدٌ وَلَكِنَّهُ مُمْكِنٌ وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَغَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَفَّانُ، وَمُسْلِمٌ، وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقِيُّ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ: سَلامٌ الطَّوِيلُ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَارِبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الأَخْفَشُ، وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ. عَرَضَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ خَتْمَةً فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ. وَكَانَ مِنْ سَادَةِ الْقُرَّاءِ الْعُبَّادِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [١] : رَوَى عَنِ الْحَسَنِ، وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ [٢] . ١٣٧- شَيْطَانُ الطَّاقِ [٣] . هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي طَرِيفَةَ الْبَجَلِيُّ. أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْمُعْتَزِلِيُّ الشِّيعِيُّ الْمُبْتَدِعُ. وَالرَّافِضَةُ تَنْتَحِلُهُ تُسَمِّيهِ مُؤْمِنُ الطَّاقِ. كَانَ صَيْرفِيًّا بِالْكُوفَةِ بِطَاقِ الْمَحَامِلِ. اخْتَلَفَ هُوَ وَصَيْرَفِيٌّ فِي نَقْدِ دِرْهَمٍ، فَغَلَبَهُ هَذَا وَقَالَ: أَنَا شَيْطَانُ الطّاق، فلزمته.

стр. 5877

وَقِيلَ إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ الرَّافِضِيَّ الْمُجَسِّمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُؤْمِنِ الطَّاقِ وَقَدْ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، وَقَعَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَمَعَهُمْ سُفْيَانُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَقَدْ أَسْعَرَ النَّاسُ رَجُلٌ حَرُورِيٌّ بِحِجَاجِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ مُؤْمِنَ الطَّاقَ ضَحِكَ وَقَالَ: هَذَا رَأْسُ الشِّيعَةِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَقُومَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَا، وَقَامَ مَعَهُمَا سُفْيَانُ، فَنَاظَرَهُمْ مُؤْمِنُ الطَّاقِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَنْتَ لا يَقُومُ لَكَ مُنَاظِرٌ. وَقَالا: هَذَا شَيْطَانُ الطَّاقِ. وَقِيلَ: إِنَّ لَهُ شِعْرًا كَثِيرًا وَتَصَانِيفَ. قِيلَ لِبَشَّارٍ: مَا أَشْعَرَكَ! قَالَ: أَشْعَرَ مِنِّي مُؤْمِنُ الطَّاقِ فِي قَوْلِهِ، وَذَكَرَ لَهْ أَبْيَاتًا حَسَنَةً. فَقُلْتُ هَذَا مِنْ «تَارِيخِ ابْنِ [أَبِي] طَيٍّ الرَّافِضِيِّ» [١] . وَقَالَ الْجَاحِظُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ النَّظَّامِ وَبِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أنهما قَالا لِشَيْطَانِ الطَّاقِ: وَيْحَكَ، اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَقُولَ فِي كِتَابِ الإِمَامَةِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ قَطُّ فِي الْقُرْآنِ: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما في الْغارِ ٩: ٤٠ [٢] . فَضَحِكَ طَوِيلا حَتَّى كَأَنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَذْنَبْنَا. قُلْتُ: إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ دَلَّتْ على زندقته، قاتله الله.

стр. 5878

- حرف الصَّادِ - ١٣٨- صَالِحٌ الْمُرِّيُّ [١]- ت. - هُوَ وَاعِظُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَبُو بِشْرٍ صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ البصريّ، القاصّ،

стр. 5879

الزَّاهِدُ، الْخَاشِعُ. رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَأَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَثَابِتٍ، وَعَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: عَفَّانُ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النِّيلِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ، وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ [١] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو داود: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ [٢] . وَلابْنِ مَعِينٍ فِيهِ قَوْلانِ [٣] ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: ضَعِيفٌ [٤] . وَقَالَ عَفَّانُ: ذُكِرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ صَالِحٌ الْمُرِّيٌّ، فِي حَدِيثٍ، عَنْ ثَابِتٍ، فَقَالَ كَذِبٌ [٥] . قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى [٦] أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي صَالِحٍ الْمُرِّيِّ كَبِيرُ رَأْيٍ. قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [٧] . قُلْتُ: رَوَى خَمْسَةٌ عَنْ يَحْيَى تَلْيِينَ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَمَا فِي ضَعْفِهِ نِزَاعٌ، إِنَّمَا الْخِلافُ، هَلْ يُتْرَكُ حَدِيثُهُ، أَوْ لا؟

стр. 5880

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [١] : صَالِحٌ قَاصٌّ، حَسَنُ الصَّوْتِ، وَعَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مُنْكَرَاتٌ، يُنْكِرُهَا الأَئِمَّةُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا أُتِيَ مِنْ قِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِالأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ. وَعِنْدِي أَنَّهُ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، بَلْ يَغْلَطُ شَيْئًا [٢] . وَقِيلَ كَانَ صَالِحٌ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي مُرَّةَ [٣] . قَالَ الْبُرْجُلانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ: سَمِعْتُ صَالِحًا يَقُولُ: لِلْبُكَاءِ دَوَاعٍ: الْفِكْرَةُ فِي الذُّنُوبِ، فَإِنْ أَجَابَتْ عَلَى ذَلِكَ الْقُلُوبُ وَإِلا نَقَلْتَهَا إِلَى الْمَوْقِفِ وَتِلْكَ الشَّدَائِدِ وَالأَهْوَالِ، فَإِنْ أَجَابَتْ وَإِلا فَاعْرِضْ عَلَيْهَا التَّقَلُّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ. ثُمَّ إِنَّهُ صَاحَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَضَجَّ النَّاسُ [٤] . قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ شَدِيدَ الْخَوْفِ للَّه، كَأَنَّهُ ثَكْلَى إِذَا قَصَّ [٥] . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ بِالتَّحْزِينِ. يُقَالُ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِالْبَصْرَةِ بِالتَّحْزِينِ. قَالَ: وَقَالَ إِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ صَالِحٍ مَاتَ مِنْهَا. وَيُقَالُ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ لَمَّا دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَاخْتَفَى عِنْدَ مَرْحُومٍ الْعَطَّارِ، فَقَالَ لَهُ مَرْحُومٌ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَاصًّا عِنْدَنَا؟ فَأَتَاهُ عَلَى نَكْرَةٍ عَلَى أَنَّهُ كأحد القصّاص، فلمّا سمع كلامه وتلاوته وسمعته يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، وَحَدَّثَنِي فُلانٌ، قَالَ لِمَرْحُومٍ: تَقُولُ هَذَا قَاصٌّ، إِنَّمَا هَذَا نَذِيرٌ [٦] ، وَأُعْجِبَ بِهِ. وَقَالَ عَفَّانُ: كُنَّا نَحْضُرُ مَجْلِسَ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، وَكَانَ إِذَا قَصَّ كَأَنَّهُ رَجُلٌ مَذْكُورٌ يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه [٧] .

стр. 5881

وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: شَهِدْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ عَزَّى رَجُلا فِي ابْنِهِ فَقَالَ: لَئِنْ كَانَتْ مُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ لَمْ تُحْدِثْ لَكَ مَوْعِظَةً فِي نَفْسِكَ، فَمُصِيبَتُكَ بِابْنِكَ جَلَلٌ فِي مُصِيبَتُكَ بِنَفْسِكَ، فَإِيَّاهَا فَابْكِ [١] . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ اللَّبَّانِ إِجَازَةً، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، نَا، أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ، نَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بِشْرٍ الْمُرِّيُّ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «أَرْبَعُ خصال: واحدة فيما بيني وبينك، واحدة فيما بينك وَبَيْنَ عِبَادِي، وَوَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ. فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدْنِي لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلِيَّ الإِجَابَةُ، وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي تَرْضَى لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ. تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ [٢] . وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا. تُوُفِّيَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ [٣] ، وَقِيلَ: سَنَةَ ستّ [٤] ، والأوّل أصحّ. ١٣٩- صدقة بن خالد [٥]- خ. د. ن. ق. -

стр. 5882

أبو العبّاس القرشيّ الدّمشقيّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى يَحْيَى الذِّمَارِيِّ، وَرَوَى عَنْ: عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَزَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ [١] ، وَالنَّسَائِيُّ. وَحَدِيثُهُ في «صحيح البخاريّ» [٢] في مناقب الصّدّيق.

стр. 5883

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: هُوَ أَوْثَقُ مِنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ [١] . وَقَالَ هِشَامُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ [٢] ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةٍ. وَقَالَ دُحَيْمٌ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ [٣] . ١٤٠- صَدَقَةُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ [٤] . أَبُو شُعْبَةَ الشَّعْبَانِيُّ. حَدَّثَ بِالرَّمْلَةِ عَنْ: عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السّيبانيّ.

стр. 5884

وَعَنْهُ: ضَمْرَةُ بْنُ رَبَيْعَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ. قال أبو زرعة [١] : لا بَأْسَ بِهِ. ١٤١- صَعْصَعَةُ بْنُ سَلامٍ الْفَقِيهُ [٢] . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، نَزِيلُ الأَنْدَلُسِ وَمُفْتِيهَا. يَرْوِي عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. قَالَ ابْنُ الْفَرَضِيِّ فِي «تَارِيخِهِ» [٣] : كَانَتِ الْفُتْيَا دَائِرَةً عَلَيْهِ بِالأَنْدَلُسِ فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَصَدْرٍ مِنْ أَيَّامِ، ابْنِهِ هِشَامٍ. وَوُلِّيَ الصَّلاةَ بِقُرْطُبَةَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ. قُلْتُ: اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِ وَفَاتِهِ، وَقِيلَ: اسْمُهُ صَعْصَعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَدْخَلَ الْحَدِيثَ الأَنْدَلُسِيَّ [٤] . قُلْتُ: بَلْ كَانَ قَبْلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ فِي طَبَقَةِ شُيُوخِهِ. قَالَ [٥] : وَتُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ [٦] ، فاللَّه أَعْلَمُ. والثاني أولى. ١٤٢- الصّلت بن الحجّاج [٧] .

стр. 5885

أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ. عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وثور بن يزيد. وعنه: يحيى الْقَطَّانِ، وَنُوحُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وآخرون. له مناكير أوردها ابن عديّ [١] .
следующие страницы →