Полный текст (24 229 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
حَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَنَاكِيرَ [١] .
قُلْتُ: مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ فِي عَصْرِ بَقَايَا الصّحابة.
ومات سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ [٢] .
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، فَرَجٌ ضَعِيفٌ وَأَيْشِ عِنْدَهُ [٣] ؟
٢٣٦- فَرَجُ بْنُ يَزِيدَ [٤] .
أَبُو شَيْبَةَ الْكَلاعِيُّ الشَّامِيُّ.
عَنْ: يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَمُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلاعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، ويحيى الوحاظيّ، وعتبة بن السّكن.
مستور [٥] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ بغداد ١٢/ ٣٩٥.
[٢] طبقات ابن سعد ٧/ ٣٢٧، تاريخ بغداد ١٢/ ٣٩٧.
[٣] وقال ابن سعد: «كان ضعيفا في الحديث وقد روي عنه» . (الطبقات الكبرى ٧/ ٣٢٧) .
وقال البخاري في تاريخه الكبير ٧/ ١٣٤) «منكر الحديث» . وفي تاريخه الصغير، والضعفاء الصغير قال: «كان عبد الرحمن لا يحدّث عن فرج بن فضالة ويقول: حدّث عن يحيى بن سعيد أحاديث منكرة مقلوبة» . وقال: سمع منه قتيبة منكر الحديث تركه ابن مهديّ أخيرا. (الضعفاء الصغير، رقم ١٩٤) .
وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير، وروى له حديثا لا يتابع عليه.
وقال ابن معين: ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتجّ به، حديثه عن يحيى بن سعيد فيه إنكار وهو في غيره أحسن حالا وروايته عن ثابت لا تصحّ. (الجرح والتعديل ٧/ ٨٦) .
وقال ابن حبّان: «كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحلّ الاحتجاج به. (المجروحون) .
وقال عمرو بن علي المديني: كنا عند يحيى يوما ومعنا معاذ فقال معاذ: ثنا فرج بن فضالة قال:
فرأيت يحيى كلح وجهه. (الكامل لابن عدي ٧/ ٢٠٥٤) .
[٤] انظر عن (فرج بن يزيد) في:
التاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ١٣٤ رقم ٦٠٦، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٢، والجرح والتعديل ٧/ ٨٦ رقم ٤٨٦، والثقات لابن حبّان ٧/ ٣٢٥.
[٥] ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: روي عنه الشاميّون المقاطيع.стр. 5987
٢٣٧- فَضَالَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الشَّحَّامُ [١] .
شَيْخٌ مُعَمِّرٌ.
روى عن: طاووس، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْفَرَّاءُ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاسُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : شَيْخٌ [٣] .
وَلَيَّنَهُ أَبُو الْفَتْحِ الأَزْدِيُّ [٤] .
٢٣٨- الْفَضْلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُطَّلِبِ [٥] .
أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، الأَمِيرُ نَائِبُ دِمَشْقَ. وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ، ثُمَّ وَلِيَ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ لِلْمَهْدِيِّ [٦] .
مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَرَّخَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ [٧] : حَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: أَدْرَكْتُ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيَّ وهو متولّي
الحواشي
(١) [١] انظر عن (فضالة بن عبد الملك الشّحّام) في:
التاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ١٢٦ رقم ٥٦٧، والجرح والتعديل ٧/ ٧٨ رقم ٤٤٢، والمجروحين لابن حبّان ٢/ ٢٠٥.
[٢] الجرح والتعديل ٧/ ٧٨.
[٣] وقال ابن حبّان: «كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات» . (المجروحون ٢/ ٢٠٥) .
[٤] جاء في الهامش هنا: «آخر المجلّد السادس بخط مؤلّفه ومنه نقلت» .
[٥] انظر عن (الفضل بن صالح العباسي) في:
تاريخ خليفة ٤١٧، ٤٤١، والمحبّر لابن حبيب ٣٤، والمعرفة والتاريخ ١/ ١٢٠، ١٣٢، ١٣٩، وتاريخ أبي زرعة الدمشقيّ ١/ ٢٠٤، ٢٦١، ٢٦٢ و ٢/ ٧٠٣، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٥٠، ٣٨٤، ٣٩٠، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٥، ٤٣١، والمعارف ٣٧٥، وطبقات الشعراء لابن المعتز ٦٢، وتاريخ الطبري ٧/ ١٩١، ٤٩٩، ٥٢٠، ٦٢٣ و ٨/ ١٢١، ١٢٣، ١٣٤، ١٤٠، ١٤٨، والولاة والقضاة للكندي ١٠٤، ١٢٨- ١٣٠، وولاة مصر له ١٢٥، ١٥١- ١٥٤، ومروج الذهب ٢٣٠٠، ٣٦٤٢، وتحفة الوزراء ١٤٩، وتاريخ العظيمي ١٣٥، ٢٢١، ٢٣٤، ٣١٨، والكامل في التاريخ ٥/ ٢٤٩، ٤٢٨، ٤٨٦ و ٦/ ٤٠، ٤٢، ٥٦، ٦١ د، ١١٨، والروض المعطار ١١٨، ومرآة الجنان ١/ ٣٦٧، وأمراء دمشق في الإسلام ٦٥ رقم ٢٠٦، وشذرات الذهب ١/ ٢٨١.
[٦] أمراء دمشق ٦٥.
[٧] في تاريخه ٤١٧.стр. 5988
دِمَشْقَ، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَ أَبْوَابَ الْجَامِعِ وَالْقُبَّةَ الَّتِي فِي الصَّحْنِ، وَتُعْرَفُ بِقُبَّةِ الْمَالِ.
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ قَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ.
أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ صَالِحٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي دَمِ قَتِيلٍ، فَأَبَى وَقَالَ: سَلَمَةُ بْنُ عَمْرٍو يَأْخُذُ الرِّزْقَ، وَأَنَا أَنْظُرُ فِي الدِّمَاءِ؟
فَقَالَ الْفَضْلُ: صَدَقَ.
قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ [١] : مَاتَ الْفَضْلُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
٢٣٩- الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ [٢] .
أَبُو سَهْلٍ الْمِصْرِيُّ، وَاهٍ.
عَنْ: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ، وَأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَالصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
وَعَنْهُ: خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْمَهْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَإِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، وسعيد بن عفير، وآخرون.
أوردنا لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي «كَامِلِهِ» [٣] أَحَادِيثَ وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مِمَّا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
وقال أبو حاتم الرازيّ [٤] : يحدّث بالأباطيل [٥] .
الحواشي
(١) [١] في المعرفة والتاريخ ١/ ١٣٩.
[٢] انظر عن (الفضل بن المختار) في:
الضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٤٤٩ رقم ١٥٠١، والجرح والتعديل ٧/ ٦٩ رقم ٣٩١، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٦/ ٢٠٤٠- ٢٠٤٢، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٨، ٣٥٩ رقم ٦٧٥٠، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥١٣ رقم ٢٩٤٢، ولسان الميزان ٤/ ٤٤٩ رقم ١٣٧٣.
[٣] ج ٦/ ٢٠٤٠- ٢٠٤٢.
[٤] الجرح والتعديل ٧/ ٦٩.
[٥] وقال العقيلي: «منكر الحديث» . (الضعفاء الكبير ٣/ ٤٤٩) .стр. 5989
- حرف الْقَافِ -
٢٤٠- الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حفص بن عاصم بن عمر العدويّ العمريّ [١]- ق. - المدنيّ، أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
رَوَى عَنْ: عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي طُوَالَةَ.
وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَجَمَاعَةٌ.
كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [٢] .
وَقَالَ البخاريّ [٣] : سكتوا عنه.
الحواشي
(١) [١] انظر عن (القاسم بن عبد الله بن عمر) في:
الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٢٣، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد برواية ابنه عبد الله ٢/ رقم ٣١٣٦، والتاريخ الصغير للبخاريّ ١٨١، والضعفاء الصغير له ٢٧٣ رقم ٣٠٢، وطبقات خليفة ٢٧٢، وأحوال الرجال للجوزجانيّ ١٣٣ رقم ٢٢٤، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٨٦ رقم ١٣٦٦، والمعرفة والتاريخ ٢/ ١٨٥، ٤٣٥ و ٣/ ٤٣، ١٣٩، وأخبار القضاة لوكيع ١/ ٨٣، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٤٧٢- ٤٧٤ رقم ١٥٢٩، والجرح والتعديل ٧/ ١١١، ١١٢ رقم ٦٤٣، والمجروحين لابن حبّان ٢/ ٢١٢، والكامل لابن عدي ٦/ ٢٠٥٨، ٢٠٥٩، والضعفاء والمتروكين للدار للدّارقطنيّ ١٤٣ رقم ٤٣٩، ورجال الطوسي ٢٧٤ رقم ١٤، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٢/ ١١١١، والكاشف ٢/ ٣٣٦ رقم ٤٥٨٥، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥١٩ رقم ٤٩٩٢، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٧١، ٣٧٢ رقم ٦٨١٢، والكشف الحثيث ٣٣٧ رقم ٥٩٢، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٠، ٣٢١ رقم ٥٧٨، وتقريب التهذيب ٢/ ١١٨ رقم ٢٦، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣١٢.
[٢] قال: «أفّ أفّ، ليس بشيء» . (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٤٧٨ رقم ٣١٣٦) وقال: كان يكذب.
(التاريخ الصغير ١٨١) وفي الجرح والتعديل ٧/ ١١١، ١١٢، «مديني كذّاب كان يضع الحديث ترك الناس حديثه» .
[٣] في الضعفاء الصغير.стр. 5990
وروى عباس، عن ابن معين: ليس بشيء [١] .
مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، نَا الْقَاسِمُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَةً لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» [٢] . وَهَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ [٣] ، وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلَهُ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ [٤] ، قَوْلَهُ [٥] .
٢٤١- الْقَاسِمُ بْنُ معن [٦]- د. ن. -
الحواشي
(١) [١] الجرح والتعديل ٧/ ١١٢، الضعفاء للعقيليّ ٣/ ٤٧٣.
[٢] الضعفاء الكبير ٣/ ٤٧٣.
[٣] بلفظ: «لم ينجّسه شيء» .
[٤] بلفظ: «لم ينجس، أو كلمة نحوها» .
[٥] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، فقال: أقرّ أنه ليس بشيء.
وسمعت أبي مرة أنه يقول: القاسم بن عبد الله بن عمر العمري هو عندي كان يكذب. (الضعفاء للعقيليّ ٣/ ٤٧٣) .
وقال ابن أبي مريم: متروك الحديث (٣/ ٤٧٤) ومثله قال أبو حاتم. (الجرح والتعديل ٧/ ١١٢) .
وقال أبو زرعة الرازيّ: ضعيف لا يساوي شيئا متروك الحديث منكر الحديث.
وقال ابن حبّان: «كان رديء الحفظ كثير الوهم ممن يقلب الأسانيد يأتي بالشيء الّذي يشبه المعمول، كان أحمد بن حنبل يرميه بالكذب» .
وقال الدارميّ: سمعت يحيى بن معين يقول: قاسم العمري كذّاب خبيث. (المجروحون ٢/ ٢١٢) .
وقال الجوزجاني: القاسم وعبد الرحمن العمريّان منكرا الحديث جدّا، وكانا شريفين.
وحدّث ابن أبي مريم: قال قاسم بن عبد الله العمري قال لي عمّي: اعطاني كتابا من كتبه لأكتبه وكان فيه أحاديث ذكره المساجد التي صلّى فيها رسول الله ﷺ فذكرت الكتاب لبعض من لقيت من محدّثي المدينة قد سمّى لي الرجل فقال لي: هذا والله كتابي أنا وضعته، فإن كنت تريد أن تعرف أنه كما قلت، فاسأله عن فلان، لرجل ممن في الكتاب فإنه لا يعرفه وإنما هو رجل سلاح، كانت عنده أحاديث يسيرة، وكان شيخ بالبقيع قال: وكان أيضا يروي عن عبد الله بن دينار أشياء لا يرويها مالك ولا الليث ولا أحد ممن روى عن عبد الله بن دينار، فقلت له: إنك لتحدّث عن عبد الله بن دينار بأحاديث ليس يحدّث بها أحد ممن روى عنه، فقال لي: كنت آخذ أحاديث نافع وأسأله عنها.
وقال ابن عديّ: وعامّة رواياته مما لا يتابع عليه. (الكامل ٦/ ٢٠٥٨ و ٢٠٥٩) .
[٦] انظر عن (القاسم بن معن) في:
الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٣٨٤، والتاريخ لابن معين برواية الدوري ٢/ ٤٨٣، وطبقاتстр. 5991
قاضي الكوفة وَعَالِمُ زَمَانِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْمَسْعُودِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ.
أَخُو أبي عبيدة بن معن.
روى عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَطَبَقَتِهِمْ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالْمُعَافَى الرَّسْتَنِيُّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ ثِقَةٌ، صَاحِبُ عَرَبِيَّةٍ وَشِعْرٍ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ، وَلا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ رِزْقًا، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [١] .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : ثِقَةٌ، كَانَ أَرْوَى النَّاسِ لِلْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفِقْهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: كَانَ يُقَالُ لَهُ شَعْبِيُّ زَمَانِهِ لِسَعَةِ عِلْمِهِ.
أَخَذَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَعْرَابِيُّ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الكوفة للمهديّ، وهو من
الحواشي
(١) [ () ] خليفة ١٦٨، وتاريخ خليفة ٤٤٧، ٤٦٤، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد برواية ابنه عبد الله ١/ رقم ٥٨٤ و ٢/ رقم ٢٤٨٢ و ٣٣٤٠، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ١٧٠ رقم ٧٦٥، والتاريخ الصغير، له ٢٠٤، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٧٩٠، ٨٠٧، وتاريخ أبي زرعة الدمشقيّ ١/ ٤٢٧، ٥٠٦، ٥٨٣، ٦٤٧، وأنساب الأشراف ٣/ ٥٧، والزاهر للأنباري ١/ ١٦٦، والأخبار الموفقيّات ٣٣٦، وأخبار القضاة لوكيع ١/ ١٣٥ و ٢/ ١٨٤ و ٣/ ١٤٢، ١٤٥، ١٤٩، ١٦١، ١٦٢، ١٦٤، ١٧٥- ١٨٢، والمعارف ٢٤٩، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٨٧ رقم ١٣٧٢، وتاريخ الطبري ٤/ ٤٢ و ٦/ ١٦٣، والجرح والتعديل ٧/ ١٢٠، ١٢١ رقم ٦٨٧، والثقات لابن حبّان ٧/ ٣٣٩، ومشاهير علماء الأمصار، له ١٦٩ رقم ١٣٤٨، والعقد الفريد ١/ ٢٤٦، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ٢٦٨ رقم ١٠٩٩، ورجال الطوسي ٢٧٣ رقم ٢، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٢/ ١١١٧، والكاشف ٢/ ٣٣٩ رقم ٤٦٠٣، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٧٠، ١٧١ رقم ٢٨، والعبر ١/ ٢٦٨، والجواهر المضية ١/ ٤٢، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٣٨، ٣٣٩ رقم ٦١٠، وتقريب التهذيب ٢/ ١٢٠، ١٢١ رقم ٥٧، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣١٤، وشذرات الذهب ١/ ٢٨٦.
[١] في العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٥٠٧ رقم ٣٣٤٠، والجرح والتعديل ٧/ ١٢١.
[٢] في الجرح والتعديل ٧/ ١٢١.стр. 5992
كبار تلامذة أبي حنيفة في الفقه.
وكان عَفِيفًا صَارِمًا مَهِيبًا [١] .
تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ.
٢٤٢- قَحْذَمُ الأَزْدِيُّ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ [٢] .
عَنْ: مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَمَكْحُولٍ، وَسَالِمِ بن عبد الله.
وعنه: وَلَدُهُ أَبُو داود الْمُحَبِّرُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ.
وَقَدْ وَفَدَ رَسُولا مِنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ أَمِيرِ الْعِرَاقِ عَلَى الْخَلِيفَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا.
٢٤٣- قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ [٣]- ت. ق. - شَيْخٌ بَصْرِيٌّ.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ومحمد بن المنكدر، وحميد بن قيس الأعرج، وجماعة.
الحواشي
(١) [١] وقال أحمد: «مستور ثقة، ولي قضاء الكوفة، روى عنه ابن مهدي، ليس به بأس، وكان معن بن عبد الرحمن أبوه من خيار المسلمين» . (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٢٨ رقم ٥٨٤) و (أخبار القضاة لوكيع ٣/ ١٧٥) .
[٢] انظر عن (قحذم الأزدي) في:
تاريخ الطبري ٣/ ٢٥٠ و ٤/ ٢٧٠ و ٧/ ٢٠٧، والجرح والتعديل ٧/ ١٤٩ رقم ٨٣٠، والثقات لابن حبّان ٧/ ٣٤٥، والإكمال لابن ماكولا ٧/ ١٠١.
[٣] انظر عن (قزعة بن سويد) في:
التاريخ لابن معين برواية الدوري ٢/ ٤٨٨، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ١٩٢ رقم ٨٥٤، والضعفاء الصغير، له ٢٧٤ رقم ٣٠٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠١ رقم ٥٠٠، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٣/ ٤٨٧ رقم ١٥٤٧، والجرح والتعديل ٧/ ١٣٩، ١٤٠ رقم ٧٨٢، والمجروحين لابن حبّان ٢/ ٣٥ و ٢١٦، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ ٦/ ٢٠٧٣، والضعفاء والمتروكين للدار للدّارقطنيّ ١٤٣ رقم ٤٤٣، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٢/ ١١٢٨، ١١٢٩، والكاشف ٢/ ٣٤٤ رقم ٤٦٤٧، والمغني في الضعفاء ٢/ ٢٢٥ رقم ٥٨٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٨٩، ٣٩٠ رقم ٦٨٩٤، وتهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٦، ٣٧٧ رقم ٦٦٦، وتقريب التهذيب ٢/ ١٢٦ رقم ١١٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣١٦.стр. 5993
وعنه: عاصم بن علي، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وقتيبة، ومسدد، ولوين، وآخرون.
ضعفه أبو داود، وقال البخاري [١] : ليس بذاك القوي.
وعن ابن معين فيه قولان [٢] ، ومشاه ابن عدي، وقال أبو حاتم [٣] : لا يحتجّ به [٤] .
الحواشي
(١) [١] في تاريخه الكبير، وضعفائه الصغير.
[٢] فقال في تاريخه برواية الدوري ٢/ ٤٨٨: «قزعة بن سويد ضعيف» . ونقله العقيلي في (الضعفاء الكبير ٣/ ٤٨٨) و (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٩) وفي المجروحين ٢/ ٢١٦ قال: «ليس بشيء» .
وقال الدارميّ: سألت يحيى بن معين عن قزعة بن سويد، فقال: ثقة. (الكامل لابن عديّ ٦/ ٢٠٧٣) .
[٣] عبارته في (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٩، ١٤٠) : «ليس بذاك القويّ محلّه الصدق وليس بالمتين، يكتب حديثه ولا يحتجّ به» .
[٤] وقال النسائي: ضعيف.
وقال عمرو بن عليّ المديني: كنت عنده حتى مات وكان من أهلي وصلّيت خلفه ما لا أحصي، ولم أسمع منه شيئا. (الضعفاء للعقيليّ ٣/ ٤٨٨) .
وقال أحمد بن حنبل: قزعة بن سويد مضطرب الحديث. (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٩) .
وقال ابن حبّان: «كان كثير الخطأ فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره» . (المجروحون ٢/ ٢١٦) .
وقال ابن عديّ: «وقزعة بن سويد له أحاديث غير ما ذكرت أحاديث مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به» . (الكامل ٦/ ٢٠٧٣) .
وقال الدار الدّارقطنيّ: «يغلب عليه الوهم» .стр. 5994
- حرف الْكَافِ -
٢٤٤- كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [١] .
أَبُو هَاشِمٍ الأُبُلِّيُّ الْبَصْرِيُّ.
يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْهُ: أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَبِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَمَخْلَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخٌ لابْنِ خُزَيْمَةَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ.
وَقَدْ وَهَّاهُ ابْنُ حِبَّانَ [٣] وَرَمَاهُ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ: هُوَ ابْنُ سُلَيْمٍ.
أَعَدْتُهُ لِأَجْلِ تَأَخُّرِ مَوْتِهِ [٤] .
٢٤٥- كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ [٥] .
الحواشي
(١) [١] انظر عن (كثير بن عبد الله الأبليّ) في:
التاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ٢١٨ رقم ٩٥٠، والتاريخ الصغير له ١٨١، وفيه (الأيلي) بالياء المثنّاة من تحت، والضعفاء الصغير له ٢٧٤ رقم ٣٠٦، والكنى والأسماء لمسلم، ورقة ١١٥، والضعفاء والمتروكين للنسائي ٣٠٣ رقم ٥٠٦، والضعفاء الكبير للعقيليّ ٤/ ٨ رقم ١٥٦٠، والجرح والتعديل ٧/ ١٥٤ رقم ٨٥٧، والمجروحين لابن حبّان ٢/ ٢٢٣، ٢٢٤ وفيه باسم كثير بن سليم) ، والضعفاء والمتروكين للدار للدّارقطنيّ ١٤٤ رقم ٤٤٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٦ رقم ٦٩٤٢، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥٣٠، ٥٣١ رقم ٥٠٨٣.
[٢] الجرح والتعديل ٧/ ١٥٤ وفيه: «منكر الحديث ضعيف الحديث جدا شبه المتروك، بابة زياد بن ميمون» .
[٣] في المجروحين ٢/ ٢٢٣.
[٤] وقال البخاري في تاريخه الكبير، وتاريخه الصغير: «منكر الحديث» ، ومثله قال: مسلم، والنسائي، ونقله العقيلي في (الضعفاء الكبير ٤/ ٨) .
[٥] انظر عن (كثير بن عبد الله اليشكري) في:
التاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ٢١٧ رقم ٩٤٩، والتاريخ الصغير له ١٩٧، والضعفاء الكبير للعقيليّстр. 5995
هُوَ كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَقِيلَ هُوَ كَثِيرُ بْنُ حَبِيبٍ اللَّيْثِيُّ الْيَشْكُرِيُّ.
رَوَى عَنِ: الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ.
وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إبراهيم، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ، وَالصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [١] : لا بَأْسَ بِهِ.
وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي «الضُّعَفَاءِ» [٢] لِأَجْلِ حَدِيثٍ اسْتَنْكَرَهُ له [٣] .
الحواشي
(١) [٤] / ٥ رقم ١٥٥٦، والجرح والتعديل ٧/ ١٥٤ رقم ٨٥٩، والثقات لابن حبّان ٧/ ٣٥٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٩ رقم ٦٩٤، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥٣١ رقم ٥٠٨٥، ولسان الميزان ٤/ ٤٨٣ رقم ١٥٢٥.
[١] لم يذكره أبو حاتم بجرح أو تعديل. انظر (الجرح والتعديل لابنه ٧/ ١٥٤ رقم ٨٥٩) .
[٢] ج ٤/ ٥ رقم ٥٥٦.
[٣] وقال البخاري في تاريخه الصغير: مات سنة ثمان أو تسع وسبعين.стр. 5996
- حرف اللام -
٢٤٦- اللّيث بن سعد [١] .
الحواشي
(١) [١] انظر عن (الليث بن سعد) في:
الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٥١٧، والتاريخ لابن معين برواية الدوري ٢/ ٥٠١، ومعرفة الرجال برواية ابن محرز ١/ رقم ٨٢٣ و ٨٤٦ و ٢/ رقم ٤٤٢ و ٦٧٠ و ٦٨٩، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد برواية ابنه عبد الله ١/ رقم ٩٠ و ٦٠٢ و ٦٥٩ و ٢/ رقم ١٤٤٥ و ١٧٦٥ و ٢٤٠٨ و ٣/ رقم ٣٦١٦ و ٥٢٧٠ و ٥٨٨٤، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ٢٤٦، ٢٤٧ رقم ١٠٥٣، والتاريخ الصغير له ١٩٥، وطبقات خليفة ٢٩٦، وتاريخ خليفة ٣٢، ٤٤٩، ٤٧٧، والكنى والأسماء لمسلم، ورقة ٢٦، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٩٩ رقم ١٤٣٠، والمحبّر لابن حبيب ٣٩٥، والمعارف ٥٠٥، ٥٠٦، والمعرفة والتاريخ (انظر فهرس الأعلام) ٣/ ٧٣٥، وتاريخ أبي زرعة الدمشقيّ ١/ ١٦٤، ٢٧٦، وانظر فهرس الأعلام ٢/ ٩٧٢، وأخبار القضاة لوكيع ١/ ١٠٧، ١٣٢، ١٤٤، ٢٧٧ و ٣/ ٨٣، ٢١٦، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٣٦، والمنتخب من ذيل المذيّل ٦٨٥، وتاريخ الطبري (انظر فهرس الأعلام) ١٠/ ٣٨٤، وأنساب الأشراف ٣/ ١٠٠، والمراسيل لابن أبي حاتم ١٨٠ رقم ٣٢٩، والجرح والتعديل ٧/ ١٧٩، ١٨٠ رقم ١٠١٥، والثقات لابن حبّان ٧/ ٣٦٠، ومشاهير علماء الأمصار، له ١٩١ رقم ١٥٣٦، وولاة مصر للكندي ١٩، ٢٠، ٣١، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٣٨، ٤٢، ٤٥، ٤٧، ٥١، ٦٤، ٦٧، ٧٧، ٩٠، ٩٧، ١١٢، ١٥١، ١٥٦، ١٥٨، والولاة والقضاة، له (انظر فهرس الأعلام) ٦٦٥، ومروج الذهب ٢٤٩٨، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ٢٧٥ رقم ١١٣٤، وحلية الأولياء ٧/ ٣١٨- ٣٢٧ رقم ٣٩١، والبدء والتاريخ ٦/ ١٣٨، وعلماء إفريقية لأبي العرب ٢٣، والعيون والحدائق ٣/ ٣٩٩، والعقد الفريد ٢/ ٣٢٢ و ٤/ ٣٠٧، وأدب القاضي للماوردي ١/ ١١٨، ٣٨٠، ٤٠٨، ٤٥٧، ٤٦١، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي ٢/ ٦٣٣- ٦٣٥ رقم ١٠٠٥، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ٢/ ١٥٩، ١٦٠ رقم ١٣٩٨، والفوائد العوالي المؤرّخة للتنوخي بتخريج الصوري (بتحقيقنا) ١٠٤، ١٠٦، ١٢٠، والأسامي والكنى للحاكم، ج ١ ورقة ١٤٤ ب، ومعجم ما استعجم للبكري ٢٥١، ٤٣٠، وتاريخ جرجان للسهمي ١٠٦، ١٢٢، ٢٣٤، ٣٢٩، ٤٣٣، ٤٤٤، ٥٤٠، والسابق واللاحق ٣٠٧، ٣٠٨ رقم ١٦٠، وتاريخ بغداد ١٣/ ٣- ١٤ رقم ٦٩٦٦، والإرشاد للخليلي (طبعة ستنسل) ١/ ٢٤- ٢٦، والجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤٣٣ رقم ١٦٥٩، والروض المعطار ٢٢، ٢٧٣، ٣٨٩، ٤٥٤، والإشارات إلى معرفة الزيارات ٣٦،стр. 5997
شَيْخُ إِقْلِيمِ مِصْرَ وَعَالِمِهِ أَبُو الْحَارِثِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، مَوْلاهُمُ الإِصْبَهَانِيُّ الأَصْلُ الْمِصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلامِ.
سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ: وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ فِي شَعْبانَ. قُلْتُ:
حَجَّ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فَلَقِيَ: عَطَاءً، وَنَافِعًا، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، وسعيد الْمَقْبُرِيَّ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ، وَابْنَ شِهَابٍ فَأَكْثَرَ عَنْهُمْ [١] ، وَعَنْ: مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ، وَأَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ رَبَيْعَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَدَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، وَالْجُلاحِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَخَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ، وَصَفْوَانَ (بْنِ سُلَيْمٍ) [٢] ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، وَآخَرُونَ.
حَتَّى أَنَّهُ رَوَى عَنْ كَاتِبِهِ أَبِي صَالِحٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَشَبَّابَةُ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَآدَمُ بْنُ أبي
الحواشي
(١) [ () ] وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٣٠، والكامل في التاريخ ٥/ ١٩٤ و ٦/ ١٢٤، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٣، ٧٤ رقم ٧٧، والإقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد ٣٠٤، وملء العيبة للفهري ٢/ ٢٨٠، ٢٨٤، ٢٨٩، ٢٩٠، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٣/ ١١٥٢- ١٥٥، ودول الإسلام ١/ ١١٤، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٢٢- ١٤٥ رقم ١٢، وتذكرة الحفّاظ ١/ ٢٢٤- ٢٢٦، والعبر ١/ ٢٦٦، والمعين في طبقات المحدّثين ٦٢ رقم ٦٠٧، والكاشف ٣/ ١٢، ١٣ رقم ٤٧٦٠، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٢٣ رقم ٦٩٩٨، ومرآة الجنان ١/ ٣٦٩، والبداية والنهاية ١٠/ ١٦٦، والجواهر المضية ١/ ٤١٦، والوفيات لابن قنفذ ١٣٩ رقم ١٧٥، وغاية النهاية ٢/ ٣٤ رقم ٢٦٣٨، وصفة الصفوة ٤/ ٢٨١، ووفيات الأعيان ٤/ ١٢٧- ١٣٢، والفهرست لابن النديم ١/ ١٩٩، وصبح الأعشى ٣/ ٣٩٩، ٤٠٠، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٩- ٤٦٥ رقم ٨٣٢، وتقريب التهذيب ٢/ ١٣٨ رقم ٩، وجامع التحصيل لابن كيكلدي ٣٢٠ رقم ٦٦٢، والإنتصار لابن دقماق ٢١، ٧٢، والنجوم الزاهرة ٢/ ٨٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٢٣، وشذرات الذهب ١/ ٢٨٥.
[١] المعرفة والتاريخ ١/ ١٦٦، وتاريخ بغداد ١٣/ ٦.
[٢] في الأصل بياض، والّذي بين القوسين استدركته من: سير أعلام النبلاء ٨/ ١٢٣.стр. 5998
إِيَاسٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَوَلَدُهُ شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ الْمَغْرِبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ الْبَاهِلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ومحمد بن رمح، ويزيد بن موهب الرملي، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ.
وَكَانَ كَبِيرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَرَئِيسَهَا وَمُحْتَشِمَهَا وَعَالِمَهَا، وَأَمِيرَ مَنْ بِهَا فِي عَصْرِهِ. بِحَيْثُ أنّ القاضي والنّائب من تَحْتَ أَمْرِهِ وَمَشُورَتِهِ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَأَسَّفُ عَلَى فَوَاتِ لُقِيِّهِ.
رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا» [١] .. الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٢] ، وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ اللَّيْثِ: قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا فَعَرَضُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَرَ أَخْذَهَا عَرْضًا حَتَّى قَدِمْتُ إِلَى مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَحَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يَقُولُ لَنَا بَعْضُ أَهْلِي وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وتسعين، والّذي أوقنه سنة أربع [٣] .
الحواشي
(٢٦٦١) باب ما جاء في تعظيم الكذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث الزهري، عن أنس، ولهذا الحديث طرق كثيرة عن أنس، فقد أخرجه البخاري في العلم (١/ ١٧٩، ١٨٠) ، ومسلم في المقدّمة(٣) ،. وأحمد في المسند ٣/ ٩٨ و ١١٣ و ١١٦ و ١٦٦ و ١٦٧ و ٢٠٣ و ٢٠٩ و ٢٢٣ و ٢٧٨ و ٢٨٠، وابن ماجة(٣٢) ، والدارميّ ١/ ٧٦، والشهاب القضاعي في مسندة ١/ ٣٢٤ رقم ٥٤٧ و ٥٤٨ و ٥٤٩ و ٥٥٠، والجريريّ في الجليس الصالح ١/ ١٧٠، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (بتحقيقنا) ١١١ رقم ٦٠، وخيثمة الأطرابلسي في فوائده (انظر: من حديث خيثمة- بتحقيقنا) ص ٧٦، وغيره.
قال ابن الجوزي: روى هذا الحديث عن النبي ﷺ ثمانية وتسعون صحابيّا منهم العشرة، ولا يعرف ذلك في غيره. وذكره ابن دحية أنه خرّج من نحو أربعمائة طريق. ومنها: «من نقل عني ما لم أقله فليتبوَّأ مقعده من النار» . قالوا: وهذا أصعب ألفاظه وأشقّها لشموله للمصحّف واللحاف والمحرّف. (كشف الخفاء للجراحي ٢/ ٣٧٩، والأسرار المرفوعة للقارئ ٤/ ٣٨) .
[٣] تاريخ البخاري.стр. 5999
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنَ (ابْنِ شِهَابٍ) [١] بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ زُعْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: أَصْلُنَا مِنْ إِصْبَهَانَ، فَاسْتَوْصُوا بهم خيرا [٢] ، وقال: حَجَجْتُ أَنَا وَابْنُ لَهِيعَةَ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ رَأَيْتُ نَافِعًا فَأَقْعَدْتُهُ فِي دُكَّانِ عَلافٍ، فَمَرَّ بِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قُلْتُ: مَوْلًى لَنَا. فَلَمَّا أَتَيْتُ مِصْرَ قُلْتُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، فَوَثَبَ إِلَيَّ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: أَلَمْ تَرَ رَجُلا مَعِيَ فِي دُكَّانِ الْعَلافِ؟ ذَاكَ نَافِعٌ. قَالَ: فَحَجَّ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ قَابِلٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ.
وَقَدِمَ الأَعْرَجُ يُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَرَآهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فَأَخَذَهُ، فَمَا زَالَ عِنْدَهُ يُحَدِّثُهُ حَتَّى هَيَّأَ لَهُ سَفِينَةً وَأَحْدَرَهُ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَقَعَدَ يَرْوِي عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقُلْتُ: مَتَى رَأَيْتَ الأَعْرَجَ؟
فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَهُ فَهُوَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ صلَّى عَلَيْهِ [٣] .
قُلْتُ: هَذِهِ بِهَذِهِ جَزَاءً وِفَاقًا.
قَالَ الْفَسَوِيُّ [٤] : قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ: كَتَبْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ إِلَى الرَّصَافَةِ، فَخِفْتُ أَنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ للَّه فَتَرَكْتُهُ.
قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا مِصْرِيٌّ، فَقَالَ: مِمَّنْ؟
قُلْتُ: مِنْ قَيْسٍ [٥] ! فقال: ابن كم؟
الحواشي
(١) [١] بياض في الأصل، استدركته من تاريخ البخاري الكبير ٧/ ٢٤٦.
[٢] حلية الأولياء ٧/ ٣٢١، تاريخ بغداد ١٣/ ٦.
[٣] تهذيب الكمال ٣/ ١١٥٣.
[٤] في المعرفة والتاريخ ١/ ١٦٧، تاريخ بغداد ١٣/ ٥، وفيات الأعيان ٤/ ١٢٧ و ١٢٩.
[٥] حتى هنا في المعرفة والتاريخ ١/ ١٦٦.стр. 6000
قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِينَ.
قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنُ أَرْبَعِينَ.
عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُلُّ مَا فِي كُتُبِ مَالِكٍ: «أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ» ، فَهُوَ: اللَّيْثُ [١] .
قَالَ الْفَلاسُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْثِ وَلا أَكْحَلَ مِنْهُ. كَانَ فَقِيهَ الْبَدَنِ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الشِّعْرَ وَالْحَدِيثَ، حَسَنُ الْمُذَاكَرَةِ [٢] .
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ: الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ، أَوْ قَالَ أَكْرِمْ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحدٌ أَعْلَمَ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ [٣] .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: كُنْتُ مَعَ اللَّيْثِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ فَوْقِ عَلِيَّةٍ وَالْكِتَابُ بِيَدِي، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ رَمَيْتُ بِهِ إِلَيْهِمْ فَيَنْسَخُوهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِلَّيْثِ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ ليس في كتب.
فَقَالَ: أَكُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا فِي صَدْرِي مَا وَسِعَهُ هَذَا الْمَرْكَبُ [٤] . رَوَاهَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهَا.
ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ الْحُجَّاجِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ السَّرْقِينَ [٥] ، فَكُنْتُ أَلْبَسُ خفّين، فإذا بلغت باب المسجد نزعت إحداهما
الحواشي
(١) [١] تاريخ بغداد ١٣/ ٧، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٤.
[٢] تاريخ بغداد ١٣/ ٦، وفيات الأعيان ٤/ ١٣٠، وتهذيب الأسماء ٢/ ٧٤ وفيه «حسن الذاكرة» .
[٣] تاريخ بغداد ١٣/ ٥.
[٤] انظر نحوه في حلية الأولياء ٧/ ٣١٩، وهو بتمامه في وفيات الأعيان ٤/ ١٣٢.
[٥] السّرقين: الزبل.стр. 6001
وَدَخَلْتُ. فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: لا تَفْعَلْ هَذَا فَإِنَّكَ إِمَامٌ مَنْظُورٌ إِلَيْكَ [١] .
قَوْلُهُ: أَلْبَسُ خُفَّيْنِ، يُرِيدُ خُفًّا فَوْقَ خُفٍّ.
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: نَا يَحْيَى قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ مَالِكٍ إِلَى اللَّيْثِ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ فَذَكَرَهَا، فِيهَا: وَأَنْتَ فِي إِمَامَتِكَ وَفَضْلِكَ وَمَنْزِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ، وَحَاجَةِ مَنْ قِبَلِكَ إِلَيْكَ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا جَاءَهُمْ مِنْكَ [٢] .
أَحْمَدُ بْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، إِلا أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَقُومُوا بِهِ [٣] .
أَبُو زُرْعَةَ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ كَانَتِ الْحَظْوَةُ لِمَالِكٍ [٤] .
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: سَمِعْنَا ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: لَوْلا مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَضَلَلْنَا [٥] .
وَقَالَ حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ [٦] .
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ (لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ) [٧] : كَيْفَ حَدِيثُهُ، عَنْ نَافِعٍ؟
قَالَ: صَالِحٌ ثِقَةٌ [٨] .
وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: اللَّيْثُ أَرْفَعُ (عِنْدِي) [٩] مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَا فِي الْمِصْرِيِّينَ أَثْبَتَ مِنَ اللَّيْثِ، لا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. وَلا أحد. رأيت لعمرو بن الحارث مناكير [١٠] .
الحواشي
(١) [١] تهذيب الكمال ٣/ ١١٥٤.
[٢] تهذيب الكمال ٣/ ١١٥٤.
[٣] تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٤، وفيات الأعيان ٤/ ١٢٧، تهذيب الكمال ٣/ ١١٥٤.
[٤] الجرح والتعديل ٧/ ١٨٠.
[٥] تاريخ بغداد ١٣/ ٧، وفيات الأعيان ٤/ ١٣٠، تهذيب الكمال ٣/ ١١٥٤.
[٦] حلية الأولياء ٧/ ٣١٩.
[٧] في الأصل بياض، وما بين القوسين استدركته من تاريخ بغداد.
[٨] تاريخ بغداد ١٣/ ١٣.
[٩] في الأصل بياض، وما بين القوسين من تاريخ بغداد ١٣/ ١٣.
[١٠] الجرح والتعديل ٧/ ١٧٩، تاريخ بغداد ١٣/ ١٢.стр. 6002
وقال عبد الله بن أحمد [١] : سمعت أبي يَقُولُ: أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا عَنِ الْمَقْبُرِيِّ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، يَفْصِلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيثِهِ جِدًّا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: اللَّيْثُ ثَبْتٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ [٢] .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ (د) : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: اللَّيْثُ ثِقَةٌ، وَلَكِنْ فِي أَخْذِهِ سُهُولَةٌ [٣] .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَدَّعْتُ الْمَنْصُورَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ، فَالْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ [٤] .
فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لا تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا عِشْتُ [٥] .
قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَلَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِمَا قُلْتَ: ذَا ابْنُ ذَا [٦] .
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْثُ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ فَكَفُّوا. وَكَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ [٧] .
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ لِي اللَّيْثُ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: تَلِي لِيَ مِصْرَ؟
قُلْتُ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَضْعَفُ عَنْ ذَلكَ، وإنّي رجل من الموالي.
الحواشي
(١) [١] في العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٥٠ رقم ٦٥٩، تاريخ بغداد ١٣/ ١٢.
[٢] الجرح والتعديل ٧/ ١٨٠.
[٣] تهذيب الكمال ٣/ ١١٥٣.
[٤] المعرفة والتاريخ ١/ ١٦٧، الجرح والتعديل ٧/ ١٨٠.
[٥] في: المعرفة والتاريخ، وتاريخ بغداد ١٣/ ١٠: «ما دمت حيّا» .
[٦] تاريخ بغداد ١٣/ ١٠، وفيات الأعيان ٤/ ١٣١.
[٧] تاريخ بغداد ١٣/ ٧، وفيات الأعيان ٤/ ١٣٠.стр. 6003
فَقَالَ: مَا بِكَ مِنْ ضَعْفٍ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ [١] ، أَتُرِيدُ قُوَّةً أَقْوَى مِنِّي؟ فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُقَلِّدُهُ مِصْرَ.
قُلْتُ: عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، رَجُلٌ لَهُ صَلاحٌ وَلَهُ عَشِيرَةٌ.
قَالَ: فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَعَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لا يُكَلِّمَ اللَّيْثَ (بَعْدَهَا) [٢] .
وَوَلِيَ اللّيث لهم ثَلاثَ وِلايَاتٍ لِصَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ.
قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرٍو: لا أَدَعُ اللَّيْثَ حَتَّى [٣] يَتَوَلَّى لِي.
فَقَالَ عَمْرٌو: لا يَفْعَلُ.
فَقَالَ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ.
فَجَاءَهُ عَمْرٌو فَحَذَّرَهُ، فَوَلاهُ الْعَطَاءَ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَوَلِيَ الدِّيوَانَ أَيَّامَ الْمَهْدِيِّ.
قُتَيْبَةُ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَهُ ثَلاثُ سُفُنٍ. سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عِيَالُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُهُ [٤] ، وَصَلَّى، بِنَا فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَسَلَّمَ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَكَانَ ابْنُهُ شُعَيْبٌ إِمَامَهُ، فَحُمَّ لَيْلَةً فَصَلَّى بِنَا اللَّيْثُ [٥] .
(عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ) [٦] قَالَ أَبُو عِلاثَةَ الْمُفَرِّضُ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَافِقِيُّ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ مَجَالِسٍ، أَحَدُهَا لِنَائِبَةِ السُّلْطَانِ وَحَوَائِجِهِ، وَكَانَ اللَّيْثُ تَغْشَاهُ الدَّوْلَةُ، فَإِذَا أَنْكَرَ مِنَ الْقَاضِي أَمْرًا، أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ، كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَمَجْلِسٌ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَجْلِسٌ لِلْمَسَائِلِ يَغْشَاهُ النَّاسُ فَيَسْأَلُونَهُ، وَمَجْلِسٌ لِحَوَائِجِ النَّاسِ لا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّهُ، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ. وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي الشّتاء الهرايس بعسل
الحواشي
(١) [١] المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٤١، ٤٤٢، وحتى هنا في تاريخ بغداد ١٣/ ٥، وفيات الأعيان ٤/ ١٢٩، ١٣٠.
[٢] في الأصل بياض.
[٣] في الأصل بياض، والّذي بين القوسين استدركته من سير أعلام النبلاء ٨/ ١٤٠.
[٤] حتى هنا في حلية الأولياء ٧/ ٣١٩، ووفيات الأعيان ٤/ ١٣١.
[٥] تاريخ بغداد ١٣/ ٩، ١٠.
[٦] في الأصل بياض، والذين بين القوسين استدركته من (تاريخ بغداد) .стр. 6004
النَّحْلِ وَالسَّمْنِ، وَفِي الصَّيْفِ سَوِيقَ اللَّوْزِ بِالسُّكَّرِ [١] .
قَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ: نَا أَبِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ إِلَى جَنْبِهِ: خَرَجَ اللَّيْثُ يَوْمًا فَقَوَّمُوا ثِيَابَهُ وَدَابَّتَهُ وَخَاتَمَهُ، وَمَا عَلَيْهِ ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألف. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمًا، فَقَوَّمُوا حِمَارَهُ وَسَرْجَهُ وَلِجَامَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى عِشْرِينَ.
قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ: كُنَّا عِنْدَ اللَّيْثِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَدَحٌ فَقَالَتْ، يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي، وَقَدْ وُصِفَ لَهُ الْعَسَلَ. فَأَمَرَ لَهَا بِزِقِّ عَسَلٍ كَبِيرٍ.
رَوَاهَا أَبُو صَالِحٍ، وَزَادَ فَقَالَ: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا، وَأَعْطَيْنَا عَلَى قَدْرِنَا [٢] .
أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَائِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي حَاجًّا، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بِطَبَقِ رُطَبٍ، فَجَعَلَ أَبِي عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ [٣] .
وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ نَوْبَةً سُكُرُّجَةَ عَسَلٍ، فَأَمَرَ لَهَا بِزِقٍّ [٤] .
وَكَانَ أَبِي لَيَشْتَغِلُ فِي السَّنَةِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ، فَمَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلا عَلَيْهِ خَمْسَةُ آلافِ دِينَارِ دَيْنٌ [٥] .
أَبُو داود قَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَشْتَغِلُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي الْعَامِ، مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَطُّ [٦] .
وَأَعْطَى ابْنَ لَهِيعَةَ وَمَالِكًا وَمَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ دِينَارٍ [٧] .
وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: (كُنَّا عَلَى بَابِ) [٨] مَالِكٍ، فامتنع عن الحديث،
الحواشي
(١) [١] تاريخ بغداد ١٣/ ٩، وفيات الأعيان ٤/ ١٣١.
[٢] حلية الأولياء ٧/ ٣١٩ و ٣٢٠، وفيات الأعيان ٤/ ١٣١.
[٣] تاريخ بغداد ١٣/ ٩، وفيات الأعيان ٤/ ١٣١.
[٤] حلية الأولياء ٧/ ٣٢٠، تاريخ بغداد ١٣/ ٨.
[٥] انظر: حلية الأولياء ٧/ ٣٢٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ١١، صفة الصفوة ٤/ ٣١٣.
[٦] انظر: حلية الأولياء ٧/ ٣٢٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ١١، وصفة الصفوة ٤/ ٣١٣، وتهذيب الأسماء ٢/ ٧٤، ووفيات الأعيان ٤/ ١٣٠.
[٧] حلية الأولياء ٧/ ٣٢٢، ٣٢٣.
[٨] في الأصل بياض، والّذي بين القوسين استدركته من (حلية الأولياء) .стр. 6005
فَقُلْتُ: مَا يُشْبِهُ هَذَا صَاحِبُنَا. فَسَمِعَهَا (مَالِكٌ) [١] فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟
قُلْنَا: اللَّيْثُ.
فَقَالَ: تُشَبِّهُونَا بِرَجُلٍ كَتَبْنَا إِلَيْهِ فِي قَلِيلِ عُصْفرٍ يَصْبِغُ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا، فَأَنْفَذَ مِنْهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ [٢] .
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: كَانَ عبد الله بن عليّ يطلب ابني أُمَيَّةَ يَقْتُلُهُمْ، فَدَخَلْتُ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ مَجْلِسِهِ تَبِعَنِي خَادِمٌ لَهُ فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ. وَكَانَ فِي حَوْزَتِي هَمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ. فَأَخْرَجْتُ الْهَمْيَانَ وَقُلْتُ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ. فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلْتُ، وَأَخْبَرْتُهُ نَسَبِي، وَاعْتَذَرْتُ مِنْ رَدِّهَا. فَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ.
فَقُلْتُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِيَ.
فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ [٣] .
قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَرْكَبُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَى الْجَامِعِ، وَيَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ مِسْكِينٍ.
وَقَالَ أَبُو الشَّيْخِ: نَا إِسْحَاقُ الرَّمْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ فِي السَّنَةِ ثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ دِرْهَمٍ قَطُّ [٤] .
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ: نَا أَبِي قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى اللَّيْثِ خَلْوَةً، فَاسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهِ كِيسًا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَقَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ لا تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي فَتَهُونُ عَلَيْهِ [٤] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَةً، لا يَتَغَدَّى وَلا
الحواشي
(١) [١] حلية الأولياء ٧/ ٣١٩، صفة الصفوة ٤/ ٣١٠، وانظر نحوه في تاريخ بغداد ١٣/ ٧، ٨،
[٢] حلية الأولياء ٧/ ٣٢١، ٣٢٢.
[٣] تاريخ بغداد ١٣/ ١١.
[٤] حلية الأولياء ٧/ ٣٢١، صفة الصفوة ٤/ ٣١١.стр. 6006
يتعشّى إلّا مع النّاس، وكان لا يَأْكُلُ إِلا بِلَحْمٍ، إِلا أَنْ يَمْرَضَ [١] . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ لَمَّا قَدِمتُ عَلَيْهِ: مَا صَلاحُ بَلَدِكُمْ؟ قُلْتُ: بِإِجْرَاءِ النِّيلِ، وَبِصَلاحِ أَمِيرِهَا. وَمِنْ رَأْسِ الْعَيْنِ يَأْتِي الْكَدَرُ، فَإِنْ صَفَتِ الْعَيْنُ صَفَتِ السَّوَاقِي.
قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَارِثِ [٢] .
وَعَنِ ابْنِ وَزِيرٍ قَالَ: قَدْ وَلِيَ اللَّيْثُ الْجَزِيرَةَ، وَكَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لا يَقْطَعُونَ أَمْرًا إِلا بِمَشُورَتِهِ، فَقَالَ أَبُو الْمَسْعَدِ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْمَنْصُورِ:
لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدِي ... نَصَائِحُ حُكْتُهَا فِي السِّرِّ وَحْدِي
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَلافَ مِصْرًا ... فَإِنَّ أَمِيرَهَا لَيْثُ بْنُ سَعْدِ [٣] .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا كِتَابُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى حَوْثَرَةَ، وَالِي مِصْرَ: إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا فَصِيحًا، مِنْ حَالِهِ وَمِنْ حَالِهِ، فَاجْمَعُوا لَهُ رَجُلا يُسَدِّدُهُ فِي الْقَضَاءِ، وَيُصَوِّبُهُ فِي الْمَنْطِقِ. فَأَجْمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِمْ مُعَلِّمَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَعْضَلَتِ الرَّشِيدَ مَسْأَلَةٌ [فَجَمَعَ لَهَا] فُقَهَاءَ الأَرْضِ حَتَّى أَشْخَصَ اللَّيْثُ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا [٤] .
سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: نَا اللَّيْثُ قَالَ: قَدِمْتُ مُكَّةَ، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ فَانْقَلَبْتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ.
فَقُلْتُ: عَلِّمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ. فَعَلَّمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي. قُلْتُ:
قَدْ رَوَى اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ نُسْخَةً، ثم روى عن رجل عنه.
الحواشي
(١) [١] حلية الأولياء ٧/ ٣٢١.
[٢] حلية الأولياء ٧/ ٣٢٢، وباختصار في وفيات الأعيان ٤/ ١٣٢.
[٣] النجوم الزاهرة ٢/ ٨٢.
[٤] أرجّح أنّ المسألة هي اليمين التي أقسم بها الرشيد على ابنة عمّه زبيدة بالطلاق إن لم يكن من أهل الجنة، وهي مفصّلة في (حلية الأولياء ٧/ ٣٢٣، ٣٢٤) .стр. 6007
وَقَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نَافِعٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا. وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ، أَعْنِي اللَّيْثُ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ داود بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ. وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الاتِّفَاقِ، لِأَنَّ اللَّيْثَ- ﵀ لا يتوقّف في ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ هَذَا النَّمَطِ أَشْيَاءُ.
وَكَانَ ﵀ طَلابَةً لِلْعِلْمِ، وَلا يَرَى التَّدْلِيسَ. وَقَدْ سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي، اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ، عن ابن الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا في الْيَتامى ٤: ٣ [١] . الْحَدِيثَ.
الرَّمَادِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا» . الْحَدِيثَ [٢] .
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ جُمْلَةً.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: نات اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أنّه رأى ابن عُمَرَ إِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُولَى قَعَدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ إِلا اللَّيْثُ.
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، وَيُونُسَ الْمُؤَدِّبِ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن أنس،
الحواشي
(٨٤٥٩) ، وتمامه: «قالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليّها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوّجها بأدنى من سنّة صداق نسائها، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهنّ إلّا أن يقسطوا، فيكملوا لهنّ الصداق، ثم أمروا أن ينكحوا سواهنّ من النساء إن لم يكملوا لهنّ الصداق» .
[٢] أخرجه البخاري في التوحيد ٣/ ٣٧٨ باب: في المشيئة والإرادة، ومسلم في الفضائل(٢٣٩٢) ، وتمامه: «ما شاء الله، ثم نزع ابن أبي قحافة ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، وليغفر الله له، ثم استحالت غربا، فأخذ ابن الخطّاب، فلم أر عبقريّا من الناس ينزع نزعه حتى ضرب الناس بعطن» .стр. 6008
أَنّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: «نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَفِيهِ طيرا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ» . فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ؟ قَالَ: «آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ» [١] . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ. وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ أَخُو الزُّهْريِّ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِ، وَمَعَنَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَلِيٍّ فَذُكِرَ الْعَدَسُ، فقال مسلمة: بارك فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا.
قَالَ: فَقَضَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ صَلاتَهُ وَقَالَ: وَلا نَبِيُّ وَاحِدٌ، إِنَّهُ بارد مؤذ [٢] .
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: أَعْرِفُ رَجُلا لَمْ يَأْتِ مُحَرَّمًا قَطُّ. فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ لِأَنَّ أَحَدًا لا يَعْلَمُ هَذَا مِنْ أَحَدٍ.
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وَإِنَّ رَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَيَتَزَحْزَحُوا لَهُ زَحْزَحَةً [٣] .
وَقَالَ سَعِيدٌ الآدَمُ: قَالَ الْعَلاءُ بْنُ كَثِيرٍ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا وَعَالِمُنَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٤] : كَانَ اللَّيْثُ قَدِ اسْتَقَلَّ بِالْفَتْوَى فِي زَمَانِهِ.
قُلْتُ: وَمَنَاقِبُ اللَّيْثِ كَثِيرَةٌ، وَعِلْمُهُ وَاسِعٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ، لَكِنَّ الْيَوْمَ (لَيْسَ) عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي عَامِ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّيْثِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ، وَهَذَا عُلُوٌّ لا نَظِيرَ لَهُ أَصْلا.
وَلَقَدْ كَتَبْتُ نُسْخَةَ أَبِي الْجَهْمِ مِنْ بِضْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً فَرَحًا بُعلُوِّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَسَمِعْتُهَا مِنْ سِتِّينَ شَيْخًا، وَهِيَ الآنَ مَرْوِيَّةٌ بِالسَّمَاعِ، وَلَوْ رَحَلَ الْيَوْمَ الطَّالِبُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ فَرْسَخٍ لِإِدْرَاكِهَا وَغَرِمَ مائة دينار،
الحواشي
(٢٥٤٢) .
[٢] انظر: تاريخ بغداد ٩/ ١٤٣، والمنار المنيف لابن القيّم(٥١) .
[٣] تهذيب الكمال ٣/ ١١٥٤.
[٤] في الطبقات الكبرى ٧/ ٥١٧.стр. 6009
لَكَانَ لَهُ الْحَظُّ الأَوْفَرِ، نَعَمْ.
قَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ اللَّيْثِ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جِنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمُ الْحُزْنُ وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَبْكُونَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الْجِنَازَةِ.
فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لا تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا [١] .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ اللَّيْثُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ [٢] ، زَادَ بَعْضُهُمْ فِي شَعْبانَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةَ الجمعة منتصف شعبان، ﵁.
الحواشي
(١) [١] وفيات الأعيان ٤/ ١٣٢.
[٢] أرّخه البخاري في تاريخه الكبير ٧/ ٢٤٢، وفي الطبقات لابن سعد ٧/ ٥١٧ سنة خمس وستين ومائة في خلافة المهديّ.стр. 6010
- حرف الميم -
٢٤٧- مالك بن أنس [١]- ع. -
الحواشي
(١) [١] انظر عن (مالك بن أنس) في:
الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١٩٢، والتاريخ لابن معين برواية الدوري ٢/ ٥٤٣- ٥٤٦، ومعرفة الرجال برواية ابن محرز ١/ رقم ٥٨٩ و ٥٩١ و ٢/ ١٣١ و ٤٦٨ و ٤٧١ و ٤٧٢ و ٤٩٠ و ٧٧٩، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد برواية ابنه عبد الله ١/ رقم ١٧٣ و ٢٥٣ و ٤٧٦ و ١١٠٢ و ١١١٨ و ١١٩٥ و ١٢١٧ و ١٢٧٤ و ١٢٧٥ و ١٣٥٢ و ٢/ ١٤٥٠ و ١٥٨١ و ١٥٨٢ و ١٥٨٥ و ١٥٨٧ و ١٥٨٨ و ١٥٨٩ و ٢٠٥٦ و ٢٣٧٣ و ٢٣٨٢ و ٢٤٦٤ و ٢٥٤٣ أ، و ٢٦٥٨ و ٣٢٩٥ و ٣٥٩٢ و ٣٥٩٤ و ٣/ ٤١١٥ و ٤٦٨٤ و ٤٧٣٣ و ٤٧٨٣ ط، و ٥١٤٠ و ٥١٤٥ و ٥٤٢٥، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٧/ ٣١٠، ٣١١ رقم ١٣٢٣، والتاريخ الصغير له ١٩٧، وطبقات خليفة ٢٧٥، وتاريخ خليفة ٣١٩، ٤٥١، والكنى والأسماء لمسلم، ورقة ٦٢، والمحبّر لابن حبيب ٤٧٧، والأخبار الموفقيّات ٣٤٩، والمعارف ١٣٥، ٢٢٧، ٤٨٤، ٤٩٢، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٣، ٥٢١، ٥٤٩، ٥٩٥، وأنساب الأشراف ٣/ ٢٧، ٥١ وق ٤/ ٩، ٤٨٣، ٥٠٢، ٥٢٧، ٥٨٩، والمعرفة والتاريخ (انظر فهرس الأعلام) ٣/ ٧٣٦، ٧٣٧، وتاريخ أبي زرعة الدمشقيّ (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٩٧٤- ٩٧٦، والزاهر للأنباري ٢/ ٢٣٥، ٢٦٥، ٣٥٥، ٣٧٨، ٣٩٣، وأخبار القضاة لوكيع، انظر فهرس الجزء الأول- ص ٣٩، و ٢/ ٩ و ٣/ ٧٧، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٥٩- ٢٦١، ٢٦٨، ٢٧٤، ٢٨٠، وتاريخ الطبري ٨/ ١٣٣، والمنتخب من ذيل المذيل ١٠٦، وتاريخ الثقات للعجلي ٤١٧ رقم ١٥٢١، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ٦١، وعيون الأخبار (انظر فهرس الأعلام) ٤/ ٢١٥، والمراسيل لابن أبي حاتم ٢٢٢ رقم ٤٠٣، والجرح والتعديل له ٨/ ٢٠٤- ٢٠٦ رقم ٩٠٢، والعقد الفريد (انظر فهرس الأعلام) ٧/ ١٤٥، والثقات لابن حبّان ٧/ ٤٥٩، ومشاهير علماء الأمصار، له ١٤٠ رقم ١١١٠، والولاة والقضاة للكندي ٣٨٢، ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٣٢، ٤٥١، ٥٠٢، ٥٣٢، ٥٥٤، ٥٧٣، ٥٨٢- ٥٨٤، وولاة مصر، له ٤٨، ومروج الذهب ٢٥٠٠، ٣١٧٨، ٣٣١٥، وأدب القاضي للماوردي (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٥٣١، وحلية الأولياء ٦/ ٣١٦- ٣٥٥ رقم، ٣٨٦، ومن حديث خيثمة الأطرابلسي (بتحقيقنا) ٦٨، ٧٣، ١٦٥، والعيون والحدائق ٣/ ٢٣٦، ٢٧٢، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٥٩، ٣٦١، ومقاتل الطالبيّين ١٧٤، ٢٧٩، ٢٨٣، ٢٩٧، ٤٦٤، ٤٨٠، ٥٣٩، والفهرست لابن النديم ١٩٨، والفوائد العوالي المؤرّخة للتنوخي بتخريج الصوري (بتحقيقنا) ٧١، ٨١، ٨٢، ٨٤، ٨٧، ١٠٠، ١٣٤، ١٣٧، ١٤٠- ١٤٢، وجمهرة أنسابстр. 6011
هُوَ الإِمَامُ الْعَالِمُ، شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ غَيْمَانَ [١] بْنِ خُثَيْلِ [٢] بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
الحواشي
(١) [ () ] العرب لابن حزم ٤٣٥، ٤٣٦، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي ٢/ ٦٩٣، ٦٩٤ رقم ١١٣٨، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ٣٠١ رقم ١٢٦٧، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ٢/ ٢٢٠، ٢٢١ رقم ١٥٤٤، وثمار القلوب ٦٨٣، وتاريخ جرجان للسهمي (انظر فهرس الأعلام) ٧٣٨، والسابق واللاحق ٣٣١- ٣٤٠ رقم ١٩١، ومعجم ما استعجم للكبري (انظر فهرس الأعلام) ١٥٨٤، ونشوار المحاضرة للتنوخي ٣/ ١٩٤ و ٥/ ٨، ١٧٧، ١٨٨، ١٨٩ و ٦/ ١٩، ٣٨، ١٣٨، ١٣٩، ١٥٦، ١٨١، والهفوات النادرة للصابي ٣٥٨، وطبقات الفقهاء للشيرازي ٦٧، ٦٨، وجماع العلم للشافعي، رقم ٢٤٢، والفهرست للطوسي ١٦٨ رقم ٧٤٠، والإنتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء لابن عبد البر ٩- ٦٣، وترتيب المدارك للقاضي عياض ١/ ١٠٢- ٢٥٤، والمبهمات في الحديث للنووي ٣٤/ ٢، والتذكرة الحمدونية ٢/ ٠٩٣، والإرشاد للخليلي (طبعة ستنسل) ١/ ٢٤، ٣١، ٣٤، وتاريخ حلب للعظيميّ ٢٣٣، ٣٠١، ولباب الآداب ١١، ١٨، ١٥٧، واللباب ١/ ٨٦، والكامل في التاريخ (انظر فهرس الأعلام) ١٣/ ٣٠٥، وجذوة المقتبس للحميدي (في ترجمة القعنبي) ، وتذكرة الحفّاظ لابن عبد الهادي ٤٩/ ٢، وصفة الصفوة ٢/ ١٧٧- ١٨٠ رقم ١٨٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٥- ٧٩، ونهاية الأرب ٢٢/ ١٣١، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ١٤، وخلاصة الذهب المسبوك ١٢٢، ١٢٣، والإشارات إلى معرفة الزيارات ٩٣، والروض المعطار ٧، ٣٠، ٤٣، ٩٥، ١٤٤، ٢٧٧، ٢٩٢، ٣٦٤، ٤٠١، ٤٥٤، ٥٦٠، والجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤٨٠ رقم ١٨٦٢، ووفيات الأعيان ٤/ ١٣٥- ١٣٩، والإقتراح لابن دقيق العيد ٨، ٣٦، ٤١، ٦٤، ٩٧، ١١١، ١٥٨، ٢٣٦، ٢٧٢، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣١٢، ٣٢٢، ٣٤٧، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٣/ ١٢٩٦- ١٢٩٨، والعبر ١/ ٢٧٢، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٣- ١٢١ رقم ١٠، والكاشف ٣/ ٩٩ رقم ٥٣٣٣، والمعين في طبقات المحدّثين ٦٢ رقم ٦١١، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٧- ٢١٣، ودول الإسلام ١/ ١١٦، وجامع التحصيل ٣٣٣ رقم ٧٢١، والبداية والنهاية ١٠/ ١٧٤، ١٧٥، ومرآة الجنان ١/ ٣٧٣- ٣٧٧، والديباج المذهب ١٧- ٣٠، وغاية النهاية ٢/ ٣٥، ٣٦ رقم ٢٦٤٢، وملء العيبة ٢/ ٥٦، ٩٨، ١٤٤، ١٩٨، ٢٦٧، ٢٨٥، ٢٨٧، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٧، والوفيات لابن قنفذ ١٤١ رقم ١٧٩، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٥- ٩ (دون ترقيم) ، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٢٣ رقم ٨٥٩، والنجوم الزاهرة ٢/ ٩٦، ٩٧، وشرح البخاري للقسطاني ١/ ٦، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ٢/ ١٢، ٨٤- ٨٨، والطبقات الكبرى للشعراني ٤٥، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٣٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٦٦، وشذرات الذهب ٢/ ١٢- ١٥ وغيره.
وترجمته حافلة في «تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل» ١/ ١١- ٣٢.
[١] غيمان: بغين معجمة وياء تحتها نقطتان. ويقال: عثمان- بعين مهملة وثاء مثلّثة.
[٢] خثيل: بخاء معجمة. هكذا ضبطه ابن سعد في الطبقات. ويقال: «جثيل» بجيم وثاء مثلثة وياء ساكنة تحتها نقطتان. وهكذا ضبطه ابن خلكان في (وفيات الأعيان ٤/ ١٣٥) .стр. 6012
وَالْحَارِثُ هُوَ ذُو أَصْبَحَ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبَيْعَةَ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرِبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَإِلَى قَحْطَانَ جِمَاعُ الْيَمَنِ [١] .
وَقِيلَ ذُو أَصْبَحَ مِنْ حِمْيَرٍ، الْمَدَنِيُّ، الأَصْبَحِيُّ حَلِيفُ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ أَخِي طَلْحَةَ ﵄.
مَوْلِدُ مَالِكٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، سَمِعَهُ مِنْهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ أَبُو داود: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ.
قُلْتُ الأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَقِيلَ وُلِدَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَأَوَّلُ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ فِي حُدُودِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
فَأَخَذَ عَنْ: نَافِعٍ وَلازَمَهُ، وَعَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَنُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، وَوَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ، فَقَلَّ مَا رَوَى عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ.
رَوَى عَنْهُ: مِنْ شُيُوخِهِ: الزُّهْرِيُّ، وَرَبَيْعَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ أَقْرَانِهِ: الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَخَلْقٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَيَحْيَى بْنُ يحيى، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْقُرْطُبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَالنُّفَيْلِيُّ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سعيد، وعتبة بن عبد الله المروزيّ،
الحواشي
(١) [١] انظر نسبه في الجمهرة لابن حزم ٤٣٦.стр. 6013
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، وَخَلائِقُ آخِرُهُمْ وَفَاةً أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيُّ.
قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ثَنَا مَالِكٌ قال: رأيت عطاء بن أبي رَبَاحٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَخَذَ بِرُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو [١] .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لِمَالِكٍ نَحْوَ أَلْفِ حَدِيثٍ.
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لا يُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ أَحَدًا [٢] .
قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَالْوَاقِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ: حَمَلَتْ بِمَالِكٍ أُمُّهُ ثَلاثَ سِنِينَ [٣] .
وَعَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ بَيَاضًا قَطُّ وَلا حُمْرَةً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِ مَالِكٍ، وَلا أَشَدَّ بَيَاضَ ثَوْبٍ مِنْ مَالِكٍ [٤] .
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ مَالِكٌ رَجُلا طَوِيلا جَسِيمًا، عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ أَشْقَرَ، أَصْلَعَ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، عَرِيضَهَا. وَكَانَ لا يُحْفِي شَارِبَهُ وَيَرَاهُ مُثْلَةً [٥] .
وَقِيلَ كَانَ أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ [٦] .
وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ طَوِيلا عَظِيمَ الْهَامَةِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، شَدِيدَ الْبَيَاضِ بِشُقْرَةٍ [٧] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، الْحِزَامِيُّ: كَانَ مَالِكٌ نَقِيَّ الثَّوْبِ رَقِيقَهُ، يَكْرَهُ اخْتِلافَ اللَّبُوسِ [٨] .
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: كَانَ مَالِكٌ يَلْبَسُ البياض، ورأيته والأوزاعيّ يلبسان
الحواشي
(١) [١] تذكرة الحفّاظ ١/ ٢٠٨، سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٩.
[٢] تقدمة المعرفة ١٤، الجرح والتعديل ٨/ ٢٠٤.
[٣] الإنتقاء ١٢، ترتيب المدارك ١/ ١١١، صفة الصفوة ٢/ ١٧٧.
[٤] سير أعلام النبلاء ٨/ ٦٢.
[٥] الديباج المذهب ١٨، زاد المعاد ١/ ١٧٨، وفيات الأعيان ٤/ ١٣٨، صفة الصفوة ٢/ ١٧٧.
[٦] الديباج المذهب ١٨.
[٧] صفة الصفوة ٢/ ١٧٧، الديباج المذهب ١٨.
[٨] ترتيب المدارك ١/ ١١٣، الديباج المذهب ١٩.стр. 6014
السِّيجَانَ [١] ، وَلا يَرَيَانِ بِلِبْسِهَا بَأْسًا.
قَالَ أَشْهَبُ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا اعْتَمَّ جَعَلَ مِنْهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَيُسْدِلُ طَرْفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ [٢] .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ: رَأَيْتُ عَلَى مَالِكٍ طَيْلَسَانًا وَثِيَابًا مَرْوِيَّةً (جِيَادًا) [٣] .
قَالَ أَشْهَبُ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا اكْتَحَلَ لِلضَّرُورَةِ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ [٤] .
وَقَالَ مُصْعَبٌ: كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْعَدَنِيَّةَ الْجِيَادَ وَيَتَطَيَّبُ [٥] .
قُلْتُ: قَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ عَظِيمَ الْجَلالَةِ كَثِيرَ الْوَقَارِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ [٦] : قُلْتُ لِأَبِي: مَنْ أَثْبَتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ؟
قَالَ: مَالِكٌ أَثْبَتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ [٧] .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَمَالِكٌ النَّجْمُ [٨] .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ» [٩] : كَانَ مَالِكٌ ﵀ ثِقَةٌ، ثبتا، حجّة، فقيها، عالما، ورعا.
الحواشي
(١) [١] السّيجان: مفردها ساج، وهي الطيالس السود أو الخضر.
Liban ,Beyrouth -P.٢١١.ntschezlesarabes -rinhart -dozy -librairiedu وانظر عن لبس الأوزاعي للسّيجان في كتابنا (لبنان من الفتح الإسلامي حتى سقوط الدولة الأموية) ص ٢١٢.
[٢] ترتيب المدارك ١/ ١١٣، الديباج المذهب ١٩.
[٣] في الأصل بياض، استدركته من سير أعلام النبلاء ٨/ ٦٣.
[٤] ترتيب المدارك ١/ ١١٤، والديباج المذهب ١٩.
[٥] ترتيب المدارك ١/ ١١٤، والديباج المذهب ١٩.
[٦] في العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٣٤٩ رقم ٢٥٤٣ قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني، فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري، فقال عليّ: سفيان بن عيينة، وقلت أنا:
مالك بن أنس. وقلت: مالك أقلّ خطأ عن الزهري، وابن عيينة يخطئ في نحو عشرين حديثا عن الزهري، في حديث كذا، وحديث كذا، فذكرت منها ثمانية عشر حديثا، وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك، فجاء بحديثين أو ثلاثة، فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثا.
[٧] وقوله «مالك أثبت في كل شيء» في: (الجرح والتعديل ٨/ ٢٠٥) و (تقدمة المعرفة ١٥) .
[٨] تقدمة المعرفة ١٤، الجرح والتعديل ٨/ ٢٠٦، حلية الأولياء ٦/ ٣١٨.
[٩] قول ابن سعد ليس في المطبوع من الطبقات الكبرى.стр. 6015
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَالِكٌ أَفْقَهُ مِنَ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ [١] .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلا مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ لَذَهَبَ عِلْمُ الْحِجَازِ [٢] . وَمَا فِي الأَرْضِ كِتَابٌ فِي الْعِلْمِ أَكْثَرَ صَوَابًا مِنَ «الْمُوَطَّأِ» [٣] .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ، وَأَنَا عَلِيُّ بْنُ تَيْمِيَةَ بِمِصْرَ، أَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ الْعَطَّارُ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَتَضْرِبَنَّ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ» [٤] . وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: نَا لَيْثُ بْنُ الْفَرَجِ بِالْعَسْكَرِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا.
وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبُ الْعَطَّارُ، ثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ: سَأَلْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ: أَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: نَرَى أَنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؟
فَقَالَ: إِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَخْشَى للَّه مِنَ الْعُمَرِيِّ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَقِيبَهُ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مَالِكٌ. قُلْتُ: وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهُ مَالِكٌ.
وَقِيلَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. قَالَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ: بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا بالعراق، فضع
الحواشي
(٢٦٨٢) ، وابن حبّان(٢٣٠٨) ، والحاكم في المستدرك ١/ ٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٨٦، وابن أبي حاتم في تقدمة المعرفة ١٢، والنووي في تهذيب الأسماء ٢/ ٧٦.стр. 6016
لِلنَّاسِ كِتَابًا نَجْمَعُهُمْ عَلَيْهِ. فَوَضَعَ «الْمُوَطَّأَ» [١] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مِرَارًا، وَكَانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إِلا قَبَّلَ يَدَهُ، فَلَمْ أُقَبِّلْ يَدَهُ قَطُّ [٢] .
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: كَانَ مَالِكٌ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَالِكٌ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ طَرَحَهُ كُلَّهُ [٣] .
قَالَ شُعْبَةُ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ، وَإِذَا لِمَالِكٍ حَلْقَةٌ [٤] .
قُلْتُ: تَصَدَّرَ لِلْعِلْمِ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْعِشْرِينَ.
قَالَ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَاصِمٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يَحْفَظَ حَدِيثَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ؟
قَالَ: يَحْفَظُ حَدِيثَ مَالِكٍ؟
قُلْتُ: فَرَأَى؟
قَالَ: رَأْيَ مَالِكٍ [٥] .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قِيلَ لأُخْتِ مَالِكٍ: مَا كَانَ شُغْلُ مَالِكٍ فِي بَيْتِهِ؟
قَالَتِ: الْمُصْحَفُ وَالتِّلاوَةُ [٦] .
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: كَانُوا يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِ مَالِكٍ حَتَّى يَقْتَتِلُوا مِنَ الزِّحَامِ، وَكُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ فَلا يُكَلِّمُ ذَا ذَا، وَلا يَلْتَفِتُ ذَا إِلَى ذَا، وَالنَّاسُ قَابِلُونَ بِرُءُوسِهِمْ هَكَذَا. وَكَانَتِ السَّلاطِينُ تَهَابُهُ وَهُمْ قَابِلُونَ مِنْهُ وَمُسْتَمِعُونَ. وَكَانَ يَقُولُ: لا وَنَعَمْ، وَلا يُقَالُ لَهُ: مِنْ أين قلت هذا؟ [٧] .
الحواشي
(١) [١] تقدمة المعرفة ١٢.
[٢] تقدمة المعرفة ٢٥.
[٣] تقدمة المعرفة ١٤، حلية الأولياء ٦/ ٣٢٢، تهذيب الأسماء ٢/ ٧٦.
[٤] الجرح والتعديل ٨/ ٢٠٥، حلية الأولياء ٦/ ٣١٩.
[٥] تقدمة المعرفة ١٦.
[٦] تقدمة المعرفة ١٨، تهذيب الأسماء ٢/ ٧٨.
[٧] تقدمة المعرفة ٢٦، تهذيب الأسماء ٢/ ٧٨.стр. 6017
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ: كَانَ خَاتَمُ مَالِكٍ فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرٌ، وَنَقْشُهُ: «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» [١] . وَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، وَرُبَّمَا لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَهْيَبَ مِنْ مَالِكٍ، وَلا أَتَمَّ عَقْلا، وَلا أَشَدَّ تَقْوًى [٢] .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الَّذِي نَقَلْنَا مِنْ أَدَبِ مَالِكٍ أَكْثَرَ مِمَّا تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ.
وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: مَا جَالَسْتُ سَفِيهًا قَطُّ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَفْتَى مَالِكٌ مَعَ نَافِعٍ وَرَبَيْعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قدم الزّهريّ وحدّثنا فقال له ربيعة: هاهنا مَنْ يَسْرِدُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَمْسَ.
قَالَ: وَمَنْ؟
قَالَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ.
قَالَ: هَاتِ. فَحَدَّثَهُ بِأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ.
فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كُنْتُ أَرَى مَنْ يَحْفَظُ هَذَا الْحِفْظَ غَيْرِي.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَسَدُوا مَالِكًا وَسَعَوْا بِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ إِنَّهُ لا يَرَى بَيْعَتَكُمْ هَذِهِ شَيْئًا، وَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ طَلاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ.
فَغَضِبَ وَدَعَا بِهِ، وَجُرِّدَ وَمُدَّتْ يَدُهُ حَتَّى انْخَلَعَ كَتِفُهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ يَدَاهُ، حتّى انخلعت كتفاه [٣] .
قال الواقديّ: فو الله مَا زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّرْبُ فِي عُلُوٍّ ورفعة.
وروى الحافظ أبو الوليد الْبَاجِيُّ قَالَ: حَجَّ الْمَنْصُورُ فَأَقَادَ مَالِكًا مِنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَامْتَنَعَ مَالِكٌ وَقَالَ: مَعَاذَ الله.
الحواشي
(١) [١] حلية الأولياء ٦/ ٣٢٩، وفيه: فقيل له في ذلك، فقال: وَقالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ٣: ١٧٣- ١٧٤.
[٢] باختصار في تقدمة المعرفة ٢٧.
[٣] انظر حلية الأولياء ٦/ ٣١٦، ووفيات الأعيان ٤/ ١٣٧.стр. 6018
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ارْتَفَعَ مِثْلَ مَا ارْتَفَعَ مَالِكٌ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَثِيرُ صَلاةٍ، إِلا أَنْ تَكُونَ لَهُ سَرِيرَةٌ [١] .
وَقَالَ أَشْهَبُ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكٍ كَالصَّبِيِّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: سَأَلَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ أَعْقَلُ النَّاسِ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ النَّاسِ.
قُلْتُ: لا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ تَكْتُمُ. وَاللَّهِ لَوْ بَقِيتُ لأَكْتُبَنَّ قَوْلَكَ كَمَا تُكْتَبُ الْمَصَاحِفُ، وَلأَبْعَثَنَّ بِهِ إِلَى الآفَاقِ، فَأَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ.
حفص بن عبد الله: سمعت إبراهيم بن طَهْمَانَ يَقُولُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَكَتَبْتُ بِهَا ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: عَمَّنْ كَتَبْتَ؟ أَكَتَبْتَ عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: جِئْنِي بِمَا كَتَبْتَ عَنْهُ.
فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَدَعَا بِقِرْطَاسٍ وَدَوَاةٍ، فَجَعَلْتُ أُمِلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُبُ. وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: قَدِمَ الْمَهْدِيُّ فَبَعَثَ إِلَى مَالِكٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، أَوْ قَالَ بِثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ.
قَالَ قُتَيْبَةُ: كُنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى مَالِكٍ خَرَجَ إِلَيْنَا مُكَحَّلا مُزَيَّنًا مُطَيَّبًا قَدْ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ تَصَدَّرَ فَدَعَا بِالْمَرَاوِحِ، فَأَعْطَى لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَّا مَرْوَحَةً.
ابْنُ سَعْدٍ [٢] : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةَ وَالْجَنَائِزَ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيَقْضِيَ الْحُقُوقَ، وَيَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يُصَلِّي وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَتَرَكَ شُهُودَ الْجَنَائِزِ فَكَانَ يَأْتِي أَصْحَابَهَا فَيُعَزِّيهِمْ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ. وَاحْتَمَلَ النَّاسُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَانُوا أَرْغَبَ مَا كَانُوا فِيهِ وَأَشَدَّهُ لَهُ تَعْظِيمًا، حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ.
وَكَانَ ربّما كلّهم فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ يَقْدِرُ أن يتكلّم بعذره [٣] .
الحواشي
(١) [١] حلية الأولياء ٦/ ٣٣٠.
[٢] قول ابن سعد ليس في المطبوع من (الطبقات الكبرى) ، وهو في «الديباج المذهب» .
[٣] وفيات الأعيان ٤/ ١٣٦.стр. 6019
وَكَانَ يَجْلِسُ فِي مَنْزِلِهِ عَلَى ضِجَاعٍ وَنَمَارِقَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فِي سَائِرِ الْبَيْتِ لِمَنْ يَأْتِيهِ من قريش والأنصار والنّاس. وكان مَجْلِسُ وَقَارٍ وَحِلْمٍ وَعِلْمٍ.
وَكَانَ مَهِيبًا نَبِيلا مَا فِي مَجْلِسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِرَاءِ وَاللَّغَطِ، وَلا رَفْعِ صَوْتٍ. وَكَانَ الْغُرَبَاءُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يُجِيبُ إِلا فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْحَدِيثِ. وَرُبَّمَا أَذِنَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ. وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ قَدْ نَسَخَ كُتُبَهُ يُقَالُ له حبيب، يقرأ للجماعة. فليس أحد من يَحْضُرُهُ يَدْنُو، وَلا يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، وَلا يَسْتَفْهِمُ هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلالا [١] .
وَكَانَ حَبِيبٌ إِذَا قَرَأَ فَأَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلا [٢] .
قَالَ هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ، وَأَبُو حَاتِمٍ: أَنَا أَبُو سَيْفٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ: مَا عَلَى ظَهْرِهَا أَعْلَمَ مِنْكَ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَسَمِّهِمْ لِي.
قُلْتُ: لا أَحْفَظُ أَسْمَاءَهُمْ.
قَالَ: قَدْ طَلَبْتُ هَذَا الشَّأْنَ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، فَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَأَهْلُ إِفْكٍ وَبَاطِلٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّامِ فَأَهْلُ جِهَادٍ، وَلَيْسَ فِيهِمْ كَبِيرُ عِلْمٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ، فَفِيهِمْ بَقِيَّةُ الْعِلْمِ فَأَنْتَ عَالِمُ الْحِجَازِ.
زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: فَلا تَرُدَّنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلَهُ.
ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ هَذَا الْعِلْمَ لِمُحَمَّدٍ [٣] .
حَمَّادُ بْنُ غَسَّانَ وَاهٍ.
نَا ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَقَدْ حَدَّثْتُ بِأَحَادِيثَ وَدِدْتُ أَنِّي ضُرِبْتُ بِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا سَوْطَيْنِ وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهَا [٤] .
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: سَأَلَ الرَّشِيدُ مَالِكًا وَهُوَ فِي منزل مالك، ومعه بنحوه،
الحواشي
(١) [١] الديباج المذهب ٢٢، ٢٣.
[٢] ترتيب المدارك ١/ ١٥٣، الإنتقاء ٤١، الديباج المذهب ٢٣.
[٣] انظر الخبر بأطول مما هنا في: تقدمة المعرفة ٢٩.
[٤] وفيات الأعيان ٤/ ١٣٧، ١٣٨.стр. 6020
أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا قَرَأْتُ عَلَى أحد منذ زمان، وَإِنَّمَا يُقْرَأُ عَلَيَّ.
فَقَالَ: أَخْرِجِ النَّاسَ حَتَّى أَقْرَأُ أَنَا.
فَقَالَ: إِذَا مُنِعَ الْعَامُّ لِبَعْضِ الْخَاصِّ لَمْ يَنْتَفِعِ الْخَاصُّ. وَأَمَرَ مَعْنًا، فَقَرَأَ عَلَيْهِ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: كَانَ مَالِكٌ لا يُفْتِي حَتَّى يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: لَمْ يَشْهَدْ مَالِكٌ الْجَمَاعَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.
فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ؟
قَالَ: مَخَافَةَ أَنْ أَرَى مُنْكَرًا فَأَحْتَاجُ أَنْ أُغَيِّرَهُ. رَوَاهَا إِسْمَاعِيلُ القاضي عنه.
وقال الحسين بن الحسن بن مهاجر الْحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ يَقُولُ:
كَانَ مَالِكٌ بَعْدَ تَخَلُّفِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ في جماعة يصلّون بصلاته.
وكان يُصَلِّي صَلاةَ الْجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ وَحْدَهُ [١] .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَأَلَ سِنْدِيٌّ مَالِكًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: أَنْتَ مِنَ النَّاسِ أَحْيَانًا تُخْطِئُ وَأَحْيَانًا لا تُصِيبُ. قَالَ:
صَدَقْتَ، هَكَذَا النَّاسُ.
فَفَطَّنُوا مالكا فقال: عهدت العلماء لا يتكلّمون بِمِثْلِ هَذَا.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: إِنْ رَأَيْتَ صَاحِبَ كَلامٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلا تَثِقَنَّ بِهِ.
فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي عَلَى الْهَوَاءِ فَلا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ، وَلا تَثِقَنَّ بِهِ.
النَّجَّادُ: نَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ: حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلانِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: انْظُرُوا أهل المشرق فنزّلوهم بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِذَا حَدَّثُوكُمْ فَلا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تكذّبوهم.
الحواشي
(١) [١] وفيات الأعيان ٤/ ١٣٦.стр. 6021
ثُمَّ رَآنِي، فَكَأَنَّهُ اسْتَحَى فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ غِيبَةً، كَذَا أَدْرَكْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ. فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ مَالِكٍ يُرِيدُ بِهَا مَنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ بِلا رَيْبٍ مَجْهُولُ الْحَالِ فَلا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَمَنْ عُلِمَ كَذِبُهُ رُدَّ خَبَرُهُ، أَمَّا مَنْ ثَبُتَ صِدْقُهُ وَإِتْقَانُهُ فَهُمْ كَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ. فَلِمَالِكٍ نُظَرَاءٌ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِثْلُ:
شُعْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَيَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، وَلِشُيُوخِ مَالِكٍ نُظَرَاءٌ كَمَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، وَقَتَادَةَ. وَلِلْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَعُرْوَةَ نُظَرَاءٌ فِي الْجَلالَةِ كَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. نَعَمْ، الْكَذَّابُونَ يَنْدُرُونَ بِالْحِجَازِ، وَيَكْثُرُونَ بالعراق.
قال البوسنجيّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فِي الصَّلاةِ مِنْ فَرِيضَةٍ وَمَا فِيهَا مِنْ سُنَّةٍ؟
فَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا كَلامُ الزَّنَادِقَةِ، أَخْرِجُوهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَسُئِلَ عَنِ الْبَتَّةِ فَقَالَ: هِيَ ثَلاثٌ، فَأَخَذْتُ أَلْوَاحِي لِأَكْتُبَ فَقَالَ: لا تَكْتُبْ فَعَسَى فِي الْعَشِيِّ أَنْ أَقُولَ إِنَّهَا وَاحِدَةٌ.
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ، فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي، فَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ، وَمَا خَالَفَ فَاتْرُكُوهُ.
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لِي: اكْتُبْ لِي مِائَةَ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، فَكَتَبْتُهَا لَهُ، فَأَخَذَهَا.
قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَمَا قَرَأَهَا عَلَيْكَ وَلا قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ؟
قَالَ: لا، هُوَ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ ذَلِكَ.
مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَقَمْتُ عَلَى بَابِكَ سَبْعِينَ يَوْمًا وَقَدْ كَتَبْتُ سِتِّينَ حَدِيثًا.
فَقَالَ: سِتُّونَ حَدِيثًا! وَكَأَنَّهُ يَسْتَكْثِرُهَا.
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّا رُبَّمَا كَتَبْنَا بِالْكُوفَةِ فِي الْمَجْلِسِ ستّين حديثا.
قال: وكيف العراق دَارُ الضَّرْبِ، يُضْرَبُ بِاللَّيْلِ وَيُنْفَقُ بِالنَّهَارِ.
стр. 6022
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: نَا إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا يَتَرَخَّصُ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ الْغِنَاءِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَفْعَلُهُ عِنْدَنَا الْفُسَّاقُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ الزُّهْرِيِّ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لا أُحَدِّثُ بِهَا أَبَدًا. وَقَالَ مَعْنٌ: كَانَ مَالِكٌ يَتَحَفَّظُ مِنَ الْبَاءِ وَالتَّاءِ [١] .
وَسَمِعَ ابْنُ وَهْبٍ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ذَهَبَ يَمْدَحُ نَفْسَهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ.
وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ أَبِي رِشْدِينَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ٢٠: ٥ [٢] كَيْفَ اسْتِوَاؤُهُ؟ فَأَطْرَقَ مَالِكٌ وَأَخَذَتْهُ الرُّحَضَاءُ [٣] ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلا يُقَالُ لَهُ كَيْفَ، وَكَيْفَ عَنْهُ مَرْفُوعٌ، وَأَنْتَ رَجُلُ سَوْءٍ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، أَخْرِجُوهُ. فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ [٤] .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ النَّيْسَابُورِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، كَيْفَ اسْتَوَى؟ وذكره نَحْوَهُ وَلَفْظَهُ؟
فَقَالَ: الاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ [٥] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِدْعَةٌ.
قُلْتُ: قَدْ صَحَّ التَّوْقِيتُ، وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا ذلك.
الحواشي
(١) [١] حلية الأولياء ٦/ ٣١٨.
[٢] سورة طه، الآية ٥.
[٣] الرّحضاء: العرق إثر الحمّى.
[٤] حلية الأولياء ٦/ ٣٢٥، ٣٢٦، ترتيب المدارك ١/ ١٧٠، ١٧١.
[٥] سير أعلام النبلاء ٨/ ٩٠.стр. 6023
قَالَ الْبُخَارِيّ: أَصَحُّ الأَسَانِيدِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي «تَمْهِيدِهِ» : هَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ حِفْظِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيَّ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاقَ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلاةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الْجِهَادِ. وَنَشْرِ الْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ، وَقَدْ رَضِيتُ مَا فُتِحَ لِي فِيهِ، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلانَا عَلَى خَيْرٍ وَبِرٍّ.
قُلْتُ: مَا أَحْسَنَ مَا جَاوَبَ الْعُمَرِيَّ عَلَيْهِ بِسَابِقِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ، وَلَمْ يُفَضِّلْ طَرِيقَتَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعُمَرِيِّ فِي التَّأَلُّهِ وَالزُّهْدِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ [١] : ثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ صَالِحٍ صَاحِبُ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ لِمَالِكٍ: إِنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَهُمْ يَظْلِمُونَ وَيَجُورُونَ.
قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَأَيْنَ التَّكَلُّمُ بِالْحَقِّ؟
قَالَ مُوسَى بْنُ داود: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا مَالِكُ كَثُرَ شَيْبُكَ.
قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ السُّنُونَ كَثُرَ شَيْبُهُ.
قَالَ لِي: ما لي أَرَاكَ تَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ؟
قَلْتُ: كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسَأَلُوهُ، فَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ [٢] .
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي مَرَاتِبِ أَصْحَابِ نَافِعٍ: أَيُّوبُ وَفَضْلُهُ، وَمَالِكٌ وَإِتْقَانُهُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَحِفْظُهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَيُّمَا أَعْلَمُ، صَاحِبُنَا أَوْ صَاحِبُكُمْ؟
الحواشي
(١) [١] في تقدمة المعرفة ٣٠.
[٢] تقدمة المعرفة ٣٠.стр. 6024
قُلْتُ: عَلَى الإِنْصَافِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَنْشُدُكَ باللَّه مَنْ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ صَاحِبُكُمْ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَعْلَمَ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالْمُتَقَدِّمِينَ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي مَالِكًا.
قُلْتُ: لَمْ يَبْقَ إِلا الْقِيَاسُ، وَالْقِيَاسُ لا يَكُونُ إِلا عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأُصُولَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقِيسُ [١] ؟
أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: جِئْتُكَ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، حَمَّلَنِي أَهْلُ بِلادِي مَسْأَلَةً.
قَالَ: سَلْ.
فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: لا أُحْسِنُ.
قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ لِأَهْلِ بِلادِي؟
قَالَ: تَقُولُ: قَالَ مَالِكٌ لا أُحْسِنُ [٢] .
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَأَلْتُ أحمد: من الّذي ضرب مالك؟
قَالَ: ضَرَبَهُ بَعْضُ الْوُلاةِ فِي طَلاقِ الْمُكْرَهِ. كَانَ لا يُجِيزُهُ، فَضَرَبَهُ لِذَلِكَ [٣] .
وَقَالَ أَبُو داود: ضَرَبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّاسِيُّ مَالِكًا فِي طَلاقِ الْمُكْرَهِ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ (وَهْبٍ) [٤] ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ضُرِبَ وَحُلِقَ وَحُمِلَ عَلَى بَعِيرٍ، وَقِيلَ لَهُ: نَادِ عَلَى نَفْسِكَ، فَنَادَى: أَلا مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَقُولُ: طَلاقُ المكره ليس بشيء.
الحواشي
(١) [١] تقدمة المعرفة ١٢، ١٣، حلية الأولياء ٦/ ٣٢٩، ترتيب المدارك، مناقب الشافعيّ ١٥٩، ١٦٠، الإنتقاء ٢٤، مناقب أحمد لابن الجوزي ٤٩٨، وفيات الأعيان ٤/ ١٣٦، الديباج المذهب ٢٢، طبقات الفقهاء ٦٨.
[٢] تقدمة المعرفة ١٨، حلية الأولياء ٦/ ٣٢٣، صفة الصفوة ٢/ ١٧٩، تهذيب الأسماء ٢/ ٧٨.
[٣] حلية الأولياء ٦/ ٣١٦.
[٤] ما بين القوسين في الأصل بياض، استدركته من حلية الأولياء.стр. 6025
قَالَ جَعْفَرُ: أَدْرِكُوهُ أَنْزِلُوهُ [١] .
وَعَنْ إِسْحَاقَ الْفَرَوِيِّ، وَغَيْرِهِ قَالَ: ضُرِبَ مَالِكٌ وَنِيلَ مِنْهُ، وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.
فَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: ضُرِبْتُ فِيمَا ضُرِبَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَرَبَيْعَةُ، وَلا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُؤْذَى فِي هَذَا الأَمْرِ.
وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَرْفَعَهُ اللَّهُ بِكُلِّ سَوْطٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ضَرَبَهُ جَعْفَرُ، ثُمَّ بَعْدُ مَشِيتُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى جَعَلَهُ فِي حِلٍّ.
سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: نَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ سَنْدَلٌ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنْتَ مَرَّةً تُخْطِئُ وَمَرَّةً لا تُصِيبُ.
قَالَ: كَذَاكَ النَّاسُ.
ثُمَّ فَطِنَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
قِيلَ: أَخُو حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِحُمَيْدٍ أَخًا مِثْلَ هَذَا مَا رَوَيْتُ عَنْ حُمَيْدٍ.
عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى بِالْمَدِينَةِ: أَلا لا يُفْتِي النَّاسَ إِلا مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
حَرْمَلَةُ: نَا ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ؟
قَالَ: طَلَبُ الْعِلْمِ حَسَنٌ لِمَنْ رُزِقَ خَيْرُهُ، وَهُوَ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى [٢] .
وَقَالَ: لا يَكُونُ إِمَامًا مَنْ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
وَقَالَ: إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَخَشْيَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لأثر من مضى قبله [٣] .
الحواشي
(١) [١] حلية الأولياء ٦/ ٣١٦.
[٢] حلية الأولياء ٦/ ٣٢٠.
[٣] حلية الأولياء ٦/ ٣٢٤.следующие страницы →